يعود تاريخ الصراع بين روسيا وتركيا إلى أربعة قرون، يوم كانت كلتاهما امبراطوريتين، الأولى يحكمها قيصر والثانية يحكمها سلطان.

حروب عديدة خيضت في البر والبحر، وقيل دائما إن روسيا تريد وضع قدمها في المياه الدافئة، وهذا يعني أنها ستصطدم مع الدولة العثمانية في البحر الأسود والمضيقين اللذين في مياهها الإقليمية البوسفور والدردنيل.

معاهدات أيضا عديدة وقعت بين السلاطين والقياصرة وصولا إلى القرن العشرين الذي حسم الصراعات وكان طرفاها الاتحاد السوفياتي وتركيا الكمالية، نسبة إلى مؤسس الجمهورية التركية كمال أتاتورك في 1923.

35 مليار دولار
تداخلت السياسة والاقتصاد والدين في تأجيج الصراع، وتراجعت الصدامات المباشرة ولم تتطور العلاقات التي كانت جامدة، إلا مع وصول حزب التنمية والعدالة التركي إلى الحكم عام 2002.

ستعرف العلاقات بين روسيا وتركيا مصالح مشتركة على غير صعيد، يتقدمها الاقتصاد المتبادل الذي يلخصه رقم مهم 35 مليار دولار.

لكن الخلاف السياسي سيبقى مؤثرا سلبيا يشوش على البلدين خصوصا في ملفات العالم العربي منذ الثورات التي اندلعت في 2011، إلى أن فجر إسقاط تركيا طائرة روسية أزمة كبيرة بدت من خلال تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الحرب ستقع بعد قليل.

في الحلقة التي خصصت لنقاش كابوس التاريخ ومصالح الحاضر يقول أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية عبد الرؤوف سنو إن ما يوحده الاقتصاد لا تستطيع السياسة أن تخربه، وبسبب ذلك لا يتوقع أن تصل الأزمة إلى حرب.

تصعيد مصطنع
ووصف سنو التصعيد بين البلدين بأنه اصطناعي، وخصوصا من بوتين الذي لا يتحمل أن تهتز صورته في روسيا بعد أن ظهر وكأنه يعيد مجد القياصرة. وبين أن الاصطناع في التصعيد مرده إلى أن الطرفين يعرفان أن الأضرار ستلحق بهما معا.

من ناحيته قال كبير الباحثين مركز البحوث السياسية الروسية فيكتور رايفسكي إن تركيا حاربت نظام بشار الأسد لأنها كانت تطمح أن يمتد أنبوب الغاز من قطر إلى تركيا عبر سوريا، معتبرا ما سماه التدخل التركي غير الوردي أدى إلى إشعال النار الذي أسهمت فيه السعودية وقطر، على حد قوله.

وعن الحلم بوصول روسيا للمياه الدافئة قال إن هذا كلام دعائي، حيث تضمن اتفاقية مونترو عام 1936 الحق بوصول السفن الروسية على المضائق التركية والسفن الحربية عند الضرورة.

ومضى يقول إن مصالح كبيرة تحققت بين البلدين، لكن الخلاف السياسي بدأ بعد الربيع العربي، وإن إسقاط الطائرة أخيرا أضر بالعلاقات وزاد من الدعم الشعبي لبوتين، باعتبار ما قامت به تركيا "خداع وخيانة".

ما بعد الربيع
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة باهشيسيار التركية برهان كور أوغلو إن الفارق بين موقفي تركيا وروسيا في ما بعد الربيع العربي أن الأولى أيدت فتح المجال للتعبير الديمقراطي بوصفها قيما حديثة ومهمة، بينما روسيا دعمت المستبدين.

وحول ما تلوح به روسيا من عقوبات اقتصادية قال إنها هي من سيتضرر، إذ تشتري تركيا نصف حاجتها من الغاز الروسي بما يعادل 27 مليار متر مكعب.

ولفت كور أوغلو أن بوتين استخدم ألفاظا غير جيدة وذات نفس حربي عقب إسقاط الطائرة، تعمق ما يسمى الإسلاموفوبيا، بل إنه لجأ إلى الكنيسة ليدعم سياسته وهذه إشارة سيئة لمستقبل المنطقة، حسب قوله.

وأقر كور أوغلو بأن روسيا أسقطت فكرة المنطقة الآمنة التي أرادتها تركيا شمال سوريا، وقال إنه في ظل ضرب الطيران الروسي في كل المناطق لا يمكن الحديث عن منطقة آمنة.

اسم البرنامج: برنامج خاص

عنوان الحلقة: روسيا وتركيا.. كابوس التاريخ ومصالح الحاضر

مقدم الحلقة: جلال شهدا                                                                   

ضيوف الحلقة:

-   برهان كور أوغلو/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهشه شهير

-   فيكتور رايفسكي/كبير الباحثين في مركز البحوث السياسية الروسية

-   عبد الرؤوف سنو/أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة اللبنانية

تاريخ الحلقة: 10/12/2015

المحاور:

-   استحضار التاريخ بين بوتين وأردوغان

-   فكرة الدفاع عن الأقليات

-   نقاط الضعف والقوة لأردوغان وبوتين

-   علاقات الجوار التركية

-   لغة بوتين العدائية

-   مصالح عميقة ومشتركة

جلال شهدا: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذا البرنامج الخاص، عند شواطئ المياه الدافئة التي طالما تطلع قياصرة موسكو بطرسبورغ إلى بلوغها منذ قديم الزمان أسقطت تركيا طائرة روسية مقاتلة فاستيقظت الجغرافيا على ما بدا أنه كابوس من حروب قديمة، أهي الصدفة قادت الجانبين إلى الصدام في سماء تزدحم بصناع الموت أم تراه مكر التاريخ يعيد تفكير القوى المتصارعة بخطوطه الحمراء، نناقش في هذه الحلقة الخاصة العلاقات الروسية التركية ومكونات الصراع والتقارب فيها وكيف تأثرت بميراث ماضٍ مر بين الطرفين، وما هي أفاقهما المستقبلية؟ ماجد عبد الهادي يرصد في التقرير التالي بعضا من جوانب هذه العلاقة.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان لا ذاك قيصر في اللقب الرسمي ولا ذاك سلطان، بيد أن طموحهما السياسي منذ تربع كل منهما على حكم ما تبقى لبلادهما من إمبراطوريات غابرة اتسعت في زمانها ثم سلفت ظل يستدعي إلى الذهن في الغالب العام إرثا موحيا بالألقاب التاريخية وما انفك يحيل أحيانا على حروب بينية قديمة ولغت في دم وجغرافية الشرق والغرب معا دونما هوادة أعادت بوتين وهو لاعب جودو بحزام أسود فك وتركيب الدولة الروسية المتهالكة في مرحلة ما بعد أفول الاتحاد السوفييتي على نحو يلاءم سعيه إلى حكم قوي ومديد أتى بفتاه بارون صناعة الغاز ديمتري ميدفيدف رئيسا كي يلتف على شرط دستوري مانع من ولاية رئاسية ثالثة وحكم من وراء ستارة فاضحة الشفافية أربع سنين قبل أن يمزقها ليتفرد بصولجان الكريملين مجددا وإلى أمد يستعصى تقديره حتى على الراسخين في علم إدمان السلطة وشهوتها. طوال سنوات حكمه التي زادت عن 15 التصق مع سيرة الضابط الذي كان هو في المخابرات السوفيتية كي غي بيه ولم يمنعه تراجع مكانة روسيا في النظام الدولي ولا تردي اقتصادها دون التصرف كقيصر يهمش المعارضة الداخلية ويجتاح الشيشان ويغزو جيرانه الجورجيين والأوكران ويرسل طائراته الحربية إلى ما وراء المياه الدافئة لإنقاذ ديكتاتور من السقوط، أما أردوغان الذي بدأ حياته لاعب كرة القدم وتولى لاحقا منصب عمدة إسطنبول فينتمي إلى حزب ذو لون إسلامي معتدل حملته صناديق الاقتراع إلى حكم تركيا بعد نحو ثمانين سنة من علمنتها على يد كمال أتاتورك، استحدث تغييرات جذرية على خارطة مراكز القوى داخل الدولة أقصى بموجبها جنرالات الجيش عن دائرة النفوذ السياسي، وحين استنفذ فترتين يجيزهما الدستور لتولي الحكومة ترشح لرئاسة البلاد وفاز بالمنصب الأرفع في الصلاحيات الضيقة من غير أن يخفي سعيه إلى توسيعها على حساب منصب رئاسة الوزراء الذي شغله من بعده خليفته في قيادة حزب العدالة والتنمية احمد داود أوغلو، في عهده لم تتراجع تركيا عن طرق أبواب الإتحاد الأوروبي معتدة بنهوض اقتصادي كبير وبتجربة ديمقراطية شفافة فضلا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي الناتو كما طرقت بيد أخرى أيضا أبواب العرب ومدت جسورها نحو الجوار الإقليمي واتجهت باضطراب نحو التصالح كما لم تفعل من قبل مع تاريخها العثماني، هكذا صار طلب لقب السلطان في شائع الكلام لصيقا باسم أردوغان مثلما صار لقب القيصر قرين اسم بوتين، وعلى ما بين الرجلين من اختلافات بينة إلا في السيرة وحدها بل في منهج الحكم كذلك صارا صديقين لدودين وتغافلا عن ماضي الصراع بين بلديهما ليرسيا عهد التعاون، ولكن من قال أن الماضي يموت فلا يحيا أبدا بمجرد أن يغض الحاضر بصره عنه، في الاختبار الراهن الآن تتوتر علاقات موسكو وأنقرة بسبب إسقاط تركيا طائرة حربية روسية اخترقت مجالها الجوي عند الحدود مع سوريا فيستيقظ تاريخ بطرسبورغ وإسطنبول العاصمتين السابقتين الإمبراطوريتين كانتا تتناهشان فتهتز أوروبا بل يداس الكثير من بلدانها وكذا بعض بلدان أسيا تحت سنابل خيرهما، صحيح أن الزمن تغير ومعه تغيرت الجغرافيا لكن تعالي لغة التهديد والوعيد دفع إلى نفض الغبار عبر كتب التاريخ وكتب التاريخ تحكي عن حروب طاحنة انتصارات وهزائم سيوف ودماء أطماع وتنازلات راوحت بينها الإمبراطورتان خلال ما يقرب من 3 أو أربعة قرون سابقة كانت روسيا ترى نفسها وريثة الإمبراطورية البيزنطية وتعتقد بأنها أحق بالقسطنطينية ومعابرها المائية الإستراتيجية البوسفور والدردنيل، هي لم تكف كذلك عن الطمع بالوصول إلى البحار الدافئة في حين كانت السلطنة العثمانية تقاتل للاحتفاظ بما اعتقدته حقها في الولاية على البلدان الإسلامية، أما اليوم وحيث باتت أساطيل بوتين فعلا في مياه تغلي على سواحل اللاذقية وطرطوس فإن طموحه الإمبراطوري القائم على تأجيج المشاعر القومية الروسية يحمل في رأي مؤرخين بذور فنائه لأن الإمبراطوريات تقوم على التنوع فإذا تلبستها القومية الشوفينية يصير انهيارها مسألة وقت، في المقابل يطمح أردوغان إلى دور لتركيا يتعدد دور دولة التخوم بين الأحلاف العسكرية، هو يعرف أن بلاده لم تعد الرجل المريض الذي يمكن للدول الكبرى أن تتقاسم تركته لكنه يتطلع على ما يعتقد مؤرخون أيضا إلى نظام علاقات إقليمية بعمق يمتدد أساسا في فضاء السلطنة العثمانية ليتوازى مع عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، ووسط كل ذلك ثمة من يرى أن تفاؤل بعض العرب بعودة نظام القطبين إلى العالم على يد القيصر الجديد ليس سوى أضغاث أحلام لأن ذاك نظام لم يقم على دولتين عظميين فحسب بل على معسكرين كانا يحملان مشروعين مختلفين للإنسانية جمعاء.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من إسطنبول برهان كور أوغلو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهشه شهير ومن موسكو فيكتور نادين رايفسكي كبير الباحثين في مركز البحوث السياسية الروسية، ومن بيروت أرحب بعبد الرؤوف سنو أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة اللبنانية، ضيوفي الكرام أهلا بكم جميعا سيد غول أوغلو أبدأ معك، نحن أمام رجلين يستحضران التاريخ بكل خطاباتهما تقريبا وهما يحملان إرث إمبراطورتين بطبيعة الحال القيصرية الروسية والخلافة العثمانية، وهما أيضا استطاعا أيضا أن يفرضا وجود بلديهما على الساحة الدولية بشكل أو بآخر، هل إرث التاريخ يصلح مبررا لتفجير التوتر بين روسيا وتركيا الآن حول سوريا خصوصا أن هذه العلاقات المتوترة جاءت بعد تدخل روسيا في مناطق ذات دلالات وتحمل إرثا ماضيا بين البلدين، بداية من شبه جزيرة القرم مرورا بجورجيا ووصولا إلى سوريا مثلا؟

برهان كور أوغلو: طبعا أنا أرى أن العلاقات التاريخية التركية الروسية هي طبعا تمتد على مدى قرون، وفيها طبعا كان هناك حروب ومشاكل بين البلدين ولكن الآن نحن نعيش طبعا حقبة جديدة من التاريخ ومنذ فترة طويلة تركيا دائما تتبع يعني منهج السلام والعلاقات الجيدة وحسن الجوار بين جيرانها فلذلك العلاقات التركية الروسية كذلك متميزة جدا في الفترة الأخيرة كانت، يعني خاصة تركيا تتعاون من كل النواحي التجارية والثقافية والاستراتيجية بالدرجة الأولى ولكن إذا نظرنا إلى التاريخ طبعا التاريخ مليء بحروب المصالح ليس فقط بين تركيا وروسيا ولكن بين تركيا والدول الأوروبية، وبين روسيا وأوروبا وألمانيا كلها كهذين الحربين الكبيرين الأولى كان فيها الدور التركي ولكن الثانية كانت بين الدول الغربية، ولذلك نحن لا نستطيع أن ننطلق من هذا الإرث بينما هناك الآن نحن في مرحلة جديدة لا بد أن يكون هناك تأثيرا للمصالح المشتركة، تركيا منذ بداية الأزمة الأخيرة مع روسيا تمسك أعصابها وتقول أننا لا بد أن يكون هناك مجال للحوار، صحيح هناك طبعا تركيا أسقطت طائرة روسية ولكن مثل ما بلغنا أن هذه كانت طبعا متجاوزة للحدود التركية ولكن ما تقوم به روسيا الآن في داخل روسيا وكل هذه البيانات من التدمير ومن أن التدخل العسكري أو حتى يعني إرسال يمكن قنبلة نووية هذه كلها طبعا سيئة جدا، يعني معروف أن تركيا خاصة في الأزمات الأخيرة بين روسيا وأوروبا وقفت في طرف أو على الأقل محايد وحاولت أن تتجاوز مع البلد المجاور هذه المشاكل بينما الآن يعني دور روسيا أصبح يعني كأننا نرجع إلى فترة الحروب الماضية وهذا لا احد من الطرفين يريدان ذلك فلا بد أن يكون هناك حوار جديد من أجل حل المشاكل في منطقتنا ودور تركيا دائما تدافع عن العدالة والاستقرار في منطقتها ومثلا سوريا قضية سوريا الدور الروسي الكل الآن يعرف أنه لا تضرب داعش بينما تضرب المعارضة المعتدلة والتركمان وكل هذه طبعا هذه الناس هؤلاء الناس أقرباء لتركيا ولنا علاقات تاريخية من ناحية الثقافة والدين وأولها حسن القربي هذه العناصر وروسيا بالعكس تحاول أن تبقي نظام الأسد الذي قام يعني بمجزرة والآن روسيا تساهم مع الأسد في هذه المجزرة، فالرأي العام التركي أصلا يعني منزعج جدا من هذا الوضع ومع ذلك تركيا لا تريد أن تنتشر هذه الأزمة بين البلدين.

استحضار التاريخ بين بوتين وأردوغان

جلال شهدا: سأعود لأطرح معك بعض نقاط سيد كور أوغلو لاسيما انك قلت أن تركيا تسعى إلى حسن الجوار، لكن لاحقا خلال هذه الحلقة في نفس السياق هنا أسأل السيد رايفسكي هل استحضار التاريخ بين بوتين وأردوغان يشكل عاملا مؤثرا في إدارة الأزمة برأيكم.

فيكتور رايفسكي: كلا على الإطلاق يمكنني أن أتحدث عن هذه المشكلة أكثر، بالطبع التاريخ له دور في الماضي ولكن فقط في الماضي، بالنسبة للوقت الحاضر نحن في مرحلة أخرى، روسيا وتركيا يتعاونان خطوة تلو الخطوة منذ عام 92 والبلدان قوية علاقتهما أولا لان هناك أناسا يذهبون إلى تركيا ويشترون الملابس والبضاعة، بضاعات ومواد أخرى ويأتون بها إلى روسيا مثل ماكينات الخياطة ومعدات أخرى أيضا، ربما آنذاك كان هو البعد الوحيد في تعاوننا ولكن بالإضافة إلى ذلك كان هناك تعاونا واسعا في مجال الطاقة، خلال الحقبة السوفييتية كان هناك خط يمر من بلغاريا ورومانيا إلى تركيا وأيضا هذا ساهم بأن تستطيع تركيا الاستفادة من الغاز الروسي، وبعد عام 98 تم تحقيق مشروع جديد تحقق وتبلور في عام 2003 على ما أتذكر وهو الخط الأزرق وذلك الأنبوب الذي سهل على تركيا أن تستورد الغاز بكميات كبيرة، إذن كان هناك تعاون بين البلدين طوال الوقت ولكن للأسف كل هذا تم تخريبه مؤخرا، أيضا بالإضافة إلى ذلك كميات كبيرة من الغاز كان هناك تعاون كبير بشأنها.

جلال شهدا: عفوا سيد رايفسكي عذرا للمقاطعة ولكن يعني أنت تحصر الموضوع بالشق الاقتصادي، هناك شق مهم جدا وهو تاريخي سياسي وأمني بطبيعة الحال لا يمكن تجاوزه، الآن أنا أسأل عن هذه الخلافات السابقة، ما تأثيرها وكيف تدير العلاقات الآن باختصار لو سمحت لا تأخذني إلى الشق الاقتصادي، سنتحدث فيه ربما في سياق هذه الحلقة.

فيكتور رايفسكي: بالنسبة للوقت الحاضر التعاون الأساسي هو في مجالات مختلفة وليس فقط الاقتصاد وبالطبع هذا تجلى في فكرة بناء علاقات جديدة في حقول مختلفة من التعاون ليس فقط في مجال الطاقة فقد ارتبط هذا بأفكار وأبعاد سياسية، ما هو مهم الآن في المجال السياسي هو إننا أحيانا لسنا في تعاون وثيق، سياسات تركيا مؤخرا تختلف عما هي السياسات الروسية وخاصة فيما يتعلق بالربيع العربي فلقد انضم أردوغان إلى جهود لمساعدة الليبيين في انتفاضتهم، روسيا اختارت ألا تتدخل في الوقت ذاته كان هناك حل لوقف النشاطات الليبية وأيضا كان هناك حظر على الطيران في ليبيا مما ساعد التحالف لتحقيق أهدافه آنذاك ولكن في وقت لاحق الوضع تغير بشكل كبير بشأن ما جرى في سوريا، بالطبع أردوغان رجل طموح جدا ولقد فهم بأن لديه سمعة طيبة جدا في العالم العربي وفي الشارع العربي أيضا حظي بدعم عظيم وهو أيضا كسب كثيرا في أن يكسب عقول وقلوب الناس في العالم العربي وأيضا رأينا في أوروبا ربما معاداة للإسلام نوعا ما مما أعطى حزبه قدرة على أن يقوموا بجهود كبيرة لدعم الجهود العربية والإسلامية ليس فقط في المغرب وتونس ومصر فحسب بل في أماكن أخرى تكون قدوة حسنة لأنه دعم التحرك الفلسطيني والذي كان مهما جدا..

جلال شهدا: شكرا سيد رايفسكي نستفيد هنا من خبرة واطلاع أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة اللبنانية عبد الرؤوف سنو، سيد عبد الرؤوف نحن إذن أمام حقب ثلاث روسيا القيصرية مقابل الخلافة العثمانية من ثم الاتحاد السوفييتي مقابل تركيا الكمالية إذا صح التعبير نسبة إلى كمال أتاتورك وأخيرا روسيا بوتين مقابل تركيا أردوغان أو العدالة والتنمية أو تركيا الإسلامية كما يصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيف مضى مسار العلاقات بين الروس والأتراك في الحقب الثلاث هذه؟

عبد الرؤوف سنو: يعني بالحقبة الأولى روسيا القيصرية كانت الجغرافيا تلعب دورا كبيرا باعتبار أن روسيا دولة لا تطل على البحر والمياه الدافئة أو البحر المتوسط وعليها أن تعبر من البحر الأسود إلى المضائق للوصول إلى البحر المتوسط باعتبار أن بحر البلطيق متجمد معظم أيام السنة، كانت إستراتيجية روسيا مثل ما جاء في التقرير الوصول إلى المياه الدافئة والسيطرة على القسطنطينية باعتبار أن موسكو طرحت نفسها روما ثالثة باعتبار أن روما الأولى سقطت بسقوط الدولة الرومانية ودولة روما الثانية سقطت بسقوط الدولة البيزنطية على أيدي المسلمين سنة 1453،  روسيا لم تستطع لغاية حروبها كلها آخر حرب روسية عثمانية كانت 1878 لم تستطع أن تحقق هدفها في الوصول العسكري إلى المياه الدافئة باعتبار أن تركيا كانت لها في المرصاد وأيضا أساطيل دولتي بريطانيا وفرنسا كانتا متواجدتين في البحر المتوسط، روسيا الاتحاد السوفييتي وتركيا الكمالية نشوف أن العلاقات بعد عام 1920 بعد كمان ما تم تقاسم الميرا بين الدولتين صارت العلاقات طبيعية باستثناء معارضة الاتحاد السوفييتي لمعاهدة اتفاقية 1936 التي تنسق مسألة عبور السفن من المضائق، هذه العلاقات اتسمت بالهدوء رغم محاولة الاتحاد السوفييتي الحصول على قواعد من تركيا سنة 1947 فجاء مبدأ ترومن اللي هو يمنع حصول روسيا على قواعد لا في اليونان ولا في تركيا، اليوم مع روسيا بوتين وتركيا أردوغان العلاقات كانت ممتازة في التسعينات وأنا أقول ما يوحده الاقتصاد لا تستطيع السياسة أن تخربه، إذا نظرنا إلى تشعب العلاقات الاقتصادية والثقافية والاستثمارات والتكنولوجيا من خلال المحطة النووية اللي عم تنبنى يبنيها الروس ومشروع البحر الأسود لمد الغاز إلى تركيا وحجم التجارة بين تركيا وروسيا الذي يصل إلى 35 مليار دولار في السنة نلاقي أنه ما يشبك الدولتين أكثر ما يفرق بينهما ولذلك أنا اعتقد أن هذه الأزمة لا بد أن تمر بمراحل استعصاء ولكن لن تؤدي إلى مجابهة بين القيصر والسلطان.

فكرة الدفاع عن الأقليات

جلال شهدا: أيضا سنتحدث عن مستقبل العلاقات ولكن في الجزء الثاني من هذه الحلقة أعود إلى سيد برهان كور أوغلو لاحظنا في التاريخ أن بطرس الأكبر تحالف مع الصفويين ضد الدولة العثمانية والآن بوتين يتحالف بطريقة أو أخرى مع إيران الشيعية، وروسيا القيصرية التي كانت تحاول أن تفرض حمايتها على الدولة العثمانية وبوتين الآن يحاول أن يتبنى فكرة الدفاع عن الأقليات لا سيما في سوريا إلى أي مدى تتشابه الأحداث ما بين السابق والآن برأيكم سيد كور أوغلو؟

برهان كور أوغلو: مثل ما تفضلتم الآن يعني الأدوار التي يعني أو العلاقات في المنطقة بين دول الجيران اقصد يعني روسيا وإيران وتركيا سيئة لسبب أن الدولتين إيران وروسيا الآن مثلا ذكر الأستاذ الروسي أه الربيع العربي كان لتركيا دورا أو مطلبا واضحا في الربيع العربي نفتح المجال للديمقراطية وللحقوق الإنسان من خلال هذا الربيع، بينما هذا الربيع قد خنقته عدة دول بما فيها واعتقد أن بعض دول المنطقة من أرادت إبقاء الديكتاتوريات في المنطقة وروسيا كذلك يعني من خلال دعمها لسوريا الآن يعني أصبحت علاقة تركيا بروسيا أصلا كان مفروضا أن يكون في أفضل الحالات لسبب هذه المشاريع التجارية والعلاقات كذلك الثقافية بين البلدين ولكن لسبب موقف روسيا أولا لدعم المستبد السوري وكذلك يعني مثلا لعب ورقة الغاز وكذا كلها طبعا توتر العلاقات، تركيا الآن فعلا تريد أن تفتح صفحة جديدة في هذه المرحلة لا نستطيع أن نركن على الماضي أصلا الماضي فيها كان بعض العلاقات الجيدة بس كان هناك توتر بين هذه البلاد الثلاثة، الآن إذا بقينا على نفس الأمر نحول المنطقة إلى جحيم الآن مثل ما يحدث في سوريا يمكن أن يحدث في بين البلاد هذه، فتركيا تريد أولا أن نتفق على حقوق الإنسان وعلى الديمقراطية، هذه قيم حديثة مهمة جدا فلا بد أن يعني نغني هذه القيم، وكذلك علاقات حسن الجوار مهمة ولكن إذا روسيا تتعاون مع إيران مثلا لقطع الغاز عن تركيا، وطبعا هي روسيا ستتضرر أكثر لأن تركيا تقريبا تشتري نصف حاجة الغاز من روسيا بما قيمته 27 مليار مكعب، وهذا سيلحق ضررا بروسيا، كذلك موضوع علاقة الإسلام بالمسيحية، بدأ بوتين الآن يعلن هذه الألفاظ أن الإسلاموفوبيا ونقد الإسلام وهو بنفسه يعني يلجأ إلى الكنيسة الروسية لتقويتها، وهذا المنهج في سياسته المنهج الديني منهج التطرف الديني هذا كله أنا أرى أنها إشارات سيئة لمستقبل المنطقة، العراق وسوريا كلا البلدين هناك مشكلة ولابد من التعاون في حل هذه المشكلة، والجدال لا ينفع في هذه المشاكل.

جلال شهدا: لأختم هذه النقطة وهي العلاقات السابقة والتاريخية بين البلدين أعود إلى السيد رايفسكي ضيفي في موسكو، هل أثرت الجغرافيا في صياغة علاقة الطرفين الروس والأتراك فيما مضى وكيف تؤثر الآن أيضاً هذه الجغرافيا على صياغة العلاقات هنا، ودعنا نأخذ في عين الاعتبار هذا الحلم الروسي القديم من أيام القياصرة بالوصول إلى ما يعرف بالمياه الدافئة؟

فيكتور رايفسكي: بالنسبة لما يسمى الحلم الروسي هذا مجرد كلام دعائي ليس إلا لأن اتفاقية مونترو التي وقعت عام 1936 بموجبها فإن لروسيا الحق بالوصول إلى المتوسط وهي تستخدم المضيق من أجل أن يعبر أسطولنا فالكثير من النفط يصدر عبر المضائق وهذا أمر صحيح وإذا ما كان ضرورياً فإن السفن الحربية أيضاً ستعبر من المضائق ولكن نقول أنه أمر مهم أن تبقى الأمور في هذا السياق ويجب أن نكون حذرين دائماً، ما هو مهم هو انه عندما تركيا تدخلت في سوريا لم يكن هذا الأمر وردياً كما يقال بل إن السيناريو كان مختلفاً تماماً، بالطبع هم أرادوا تحرير هذا البلد من الأسد وكانوا يجهزون لأن يمر أنبوب النفط لتركيا من قطر، أيضاً الأسد كان يسيطر على هذا الأنبوب ولذلك كان هذا السبب لتدخل تركيا في سوريا، أيضاً الكثيرون من الناس فقدوا بوصلتهم في هذا السياق وهذا أمر يجب أن نأخذه بالاعتبار، إذن المواد الخام هذه لهذا الاشتعال والنار الكبيرة كانت موجودة والسعودية أيضاً قامت بجهود كبيرة لكي تقوم بإشعال النار في هذا البلد، عشرات الآلاف مما يسمى متطوعون كانوا جاهزين للقتال هناك، وقد أتوا من كل أرجاء الوطن العربي والبلاد الإسلامية، أيضاً أتوا من ليبيا في بواكيرهم والقاعدة أيضاً ساهمت بذلك، والقاعدة بالطبع هي كانت تسيء في هذه الأوضاع، تزيد الأمور سوءا، أيضاً السعودية وقطر تدخلتا في هذا الشأن وأيضاً هذه المجموعات اجتمعت في أرض العراق بعضهم أيضاً في تركيا رغم أن تركيا تنفي ذلك، إذن هناك أدلة كثيرة على عمليات تحضير وترتيب قد تمت..

جلال شهدا: حتى الآن سيد رايفسكي أيضاً عذراً للمقاطعة لم يثبت لم يثبت أبداً ما تفضلت به وهذا رأيكم ونحترمه علماً أن هناك رأيا آخر يقول بأن الدعم الروسي اللامتناهي منذ بداية الثورة السورية التي كانت سلمية ساهم بطبيعة الحال في بروز مجموعات متطرفة، بعد الفاصل أنتقل إلى السيد عبد الرؤوف سنو ولكن دعونا نتوقف مع فاصل قصير ونواصل النقاش في العلاقات التركية الروسية لاسيما في الحاضر وأيضاً ما مستقبل هذه العلاقات في ظل التوتر القائم بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جلال شهدا: أهلاُ بكم من جديد، أبدأ هذا الجزء الثاني من الحلقة في تقرير آخر يعرض للعلاقات الروسية التركية والتي يمتد تاريخ الصراع بين البلدين إلى القرن الثامن عشر يشهد محطات تاريخية متعددة نستعرضها في هذا التقرير لأحمد مرزوق:

[تقرير مسجل]

أحمد مرزوق: عندما بدأت روسيا خطواتها باتجاه أن تكون إمبراطورية في عصر بطرس الأكبر وقع أول صدام مع العثمانيين عندما استولت روسيا على مدينة أزوف على البحر الأسود، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وفي عهد الإمبراطورة كاترين بدأت المواجهة الطويلة بين العثمانيين والإمبراطورية الروسية، عام 1768 عبر أسطول البلطيق الروسي مضيق جبل طارق نحو البحر المتوسط وأوقع خسائر باهظة بالأسطول العثماني بعدها بأربعة أعوام قصف الأسطول الروسي المدن السورية الساحلية واحتل بيروت فتنبه العثمانيون للأطماع الروسية، اعتبر الروس أنفسهم حماة للمسيحيين الأرثوذكس فبدأوا حرباً مع العثمانيين انتهت بتوقيع معاهدة كوتشي كينارك وفاز الروس بشبه جزيرة القرم، بنهاية القرن الثامن عشر خاضت الدولة العثمانية حرباً أخرى مع الروس الذين ساندهم النمساويون، بعد احتلال نابليون بونا برت لمصر التي كانت ولاية عثمانية تقدم الروس في حربهم مع العثمانيين لكنهم تراجعوا بعدها لانشغالهم بغزو نابليون لروسيا ووقعوا معاهدة بوخارست أعادوا فيها ما احتلوه للعثمانيين، ثم اندلعت حرب القرم الشهيرة بعد أقل من عشرين عاماً بسبب منح العثمانيين مفاتيح كنيسة المهد إلى الكاثوليك ورفضهم طلب روسيا منحها للأرثوذكس ولذلك تدخلت فرنسا وبريطانيا ضد روسيا، بعد عشرين عاماً تالية عاد الروس للحرب ضد العثمانيين وتوغلوا عميقاً في أراضيهم وانتهت الحرب بعقد معاهدة سان ستيفانو، لم تشارك روسيا مباشرة في حربي البلقان الأولى والثانية لكنها لعبت دوراً في تشجيع بلغاريا وصربيا واليونان والجبل الأسود على التحالف ضد الدولة العثمانية، خلال الحرب الباردة التحقت تركيا بالمعسكر الغربي وحلف النيتو في مواجهة المعسكر السوفيتي وحلف وارسو، ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا بدأت العلاقات في التحسن بين البلدين إلا أن التدخل الروسي في سوريا وإسقاط تركيا للطائرة العسكرية الروسية وضع حداً لتطور العلاقات بين البلدين وفتح الباب على كل الاحتمالات.

[نهاية التقرير]

نقاط الضعف والقوة لأردوغان وبوتين

جلال شهدا: نتابع النقاش من جديد، وأرحب من جديد بضيوفي دكتور عبد الرؤوف سنو أتابع معك ضيفي من بيروت، كما أشار التقرير الأول في هذه الحلقة لماجد عبد الهادي بوتين ليس قيصراً يحمل لقباً رسمياً وبطبيعة الحال أردوغان ليس سلطاناً ولا خليفة المسلمين ولكن ما هي نقاط قوة وضعف الطرفين فيما يحدث الآن إقليمياً وأيضاً في سوريا جغرافياً وسياسياً؟

عبد الرؤوف سنو: يعني بالنسبة لروسيا العلاقات الوطيدة التي تدعمت خلال التسعينات لغاية اليوم يبدو أنها تتخلخل بسبب سياسة بوتين وبسبب سياسة أردوغان، يعني أنا كنت أتوقع بالنسبة للطائرة التي أسقطت كان ممكن أن يتحمل الأتراك هذا التجاوز ودخول الطائرة 17 دقيقة 17 ثانية أن يتحملوا ذلك بدون أن يودوا بالعلاقات إلى هذا المستوى من التدهور، كان بإمكان الأتراك أن يذهبوا إلى الأمم المتحدة ويقدموا شكوى لكن عملية إسقاط الطائرة لا يستطيع بوتين الذي تصفونه بالقيصر أن يتحمل أمام شعبه وهو الذي يحاول الظهور كقيصر وقوي ويفرض إرادته منذ سنوات على الغرب أن يتحمل مثل هذه الهزيمة، ولذلك نحن نرى التصعيد وهذا التصعيد هو اصطناعي ولا يمكن أن يكون حقيقيا لأنه كما قال الضيف من روسيا أو من تركيا تبادل الأضرار والاقتصاد يصيب الدولتين معاً، بالنسبة لأردوغان أعتقد أنها لعبة خطرة إسقاط هذه الطائرة لأن نحن شفنا على طول بعد ثاني يوم دعى أردوغان إلى اجتماع لحلف الأطلسي وطلع بيان عن الحلف الأطلسي نتمنى أن تحل تركيا وروسيا هذا الخلاف فيما بينهما، لما راح أولاند على روسيا أعطى تصريحا نحن نأسف لسقوط الطائرة الروسية، فإذن أنا لا أتوقع أن تركيا إذا ما تصاعدت الأمور وأخذت منحى كما قال لافروف أو بوتين يمكن أن تأخذ غير المنحى الاقتصادي أن نرى حلفا أطلسيا ينحاز إلى جانب تركيا أو اتحاد أوروبي ضعيف ليس له قرار أن يدخل في مجابهة مع روسيا، اليوم كأن تركيا تركت لوحدها في مجابهة روسيا التي تستغل خروج الولايات المتحدة من المنطقة أو ضعف السياسة الأميركية في المنطقة وعدم أهلية الاتحاد الأوروبي لكي يلعب دورا في المنطقة في أن تستقوي على تركيا، أنا بقول لما اجتمع لافروف مع وزير خارجية تركيا قال لافروف لم أسمع من وزير الخارجية التركي ما كنت أتوقعه، يعني روسيا تريد اعتذارا، روسيا تريد تعويضا ولذلك اليوم روسيا تقبض على تركيا في مشروع المنطقة الآمنة داخل سوريا، اليوم لا تستطيع تركيا أن تنفذ هذه المنطقة الآمنة، تركيا بدون موافقة روسيا فإذن في مشروع من حوالي سنتين أو ثلاث سنوات لتركيا لإقامة المنطقة الآمنة اليوم وقف أمام عقبة وهي روسيا.

جلال شهدا: طيب أسمع رأي برهان كور أوغلو قبل أن أطرح عليك السؤال في إجابة عن هذه النقطة هل تمسك برأيكم الآن موسكو بهذه القضية التي تسعى إليها بطبيعة الحال أنقرة وهي المنطقة العازلة شمال سوريا باختصار كي أنتقل إلى نقطة أخرى؟

برهان كور أوغلو: طبعاً هذا المطلب منذ البداية مطلب إنساني نحن نريد يعني أمانة أو يعني هؤلاء الذين يعشون داخل سوريا لا نستطيع أن يعني مثلاً نأخذ كل السوريين، الآن الشعب السوري الآن يعني بين ضربات الآن الأسد وروسيا وداعش يعني يهلكون فهذه المنطقة العازلة أو المنطقة الآمنة كان الهدف منها أن يبقى..

جلال شهدا: سيد كور أوغلو سؤالي هل استطاعت موسكو إسقاط هذه المنطقة الآمنة هذا سؤالي هل استطاعت موسكو إسقاط هذه المنطقة الآمنة التي تسعى إليها تركيا؟

برهان كور أوغلو: صحيح.

جلال شهدا: باختصار.

برهان كور أوغلو: طبعاً الآن يعني بعد هجمات روسيا بطائراتها على كل المناطق التي فيها حتى المعارضة وليس داعش الآن لا نستطيع أن نتحدث في وجود روسيا داخل سوريا بكل هذه القوة العسكرية لا نستطيع نتحدث عن فكرة المنطقة العازلة.

علاقات الجوار التركية

جلال شهدا: جيد سيد كور أوغلو أشرت في معرض إجابتك الأولى في السؤال الأول أن تركيا تتطلع إلى حسن الجوار، السيد مصطفى كمال أتاتورك رفع شعار سلام في الداخل سلام في العالم، السيد داوود أوغلو رفع شعار أيضاً صفر مشاكل، ما الذي أجبر تركيا على تغيير ربما هذه السياسات أو هذا المنهج في تعاطيها مع دول الجوار، الآن لديها مشكلة مع سوريا مع روسيا مع إيران والآن حتى مع العراق؟

برهان كور أوغلو: المشكلة الأساسية لما يكون عندك هذا التوجه، التوجه نحو السلام لابد أن يكون هناك تقبل لهذا المنهج وهذه الفكرة، الآن العراق الآن طبعاً بعد الاحتلال الأميركي أصبح يعني فقط مكانا للمعركة بين السنة والشيعة وكذلك الحكومة المركزية موجود هناك وجود إيراني كذلك عنصر سلبي للحرب بين الشيعة والسنة، هذا طبعاً الشيء الذي يقلق تركيا وسوريا كذلك الآن نتحدث عن وجود إيران بعسكرها وبمعداتها وروسيا منذ بداية الأزمة تدعم بشار الأسد الذي أثبت أنه يعني رأس المشكلة كلها في ظل كل هذه الأمور لا نستطيع أن نتحدث عن السلام، الآن ما يحدث في سوريا في الفترة الأخيرة روسيا الكل ثبت أنهم يضربون هذه المناطق التي فيها معارضة سورية ليس داعش، لم نسمع أنهم يعني ضربوا داعش ضربة قوية ولكن هناك نقطة مهمة جداً لابد أن نتحدث عنها.

لغة بوتين العدائية

جلال شهدا: باختصار.

برهان كور أوغلو: بالنسبة لقضية هذه الطائرة تركيا أعلنت بعد إسقاط الطائرة أن لم يكن في علمهم أن هذه الطائرة طائرة روسية ولكن مند بداية الأزمة مع روسيا نحن نعرف أن الطائرات الروسية دفعات عدة دخلت في الحدود التركية وفي الاعتداء الأخير بقيت هذه الطائرة يعني عشرات الدقائق داخل الحدود التركية وطبعاً لسبب يعني هذه قوانين التدخل أي عنصر عسكري..

جلال شهدا: طيب.

برهان كور أوغلو: اسقطوا الطائرة وأردوغان طبعاً أعلن أنه لو عرفنا أن هذه الطائرة روسية كان ممكن تصرفنا بشكل مختلف ولكن العذر لابد أن يكون هناك فعلاً كذلك أسلوبا جيدا من طرف روسيا.

جلال شهدا: جيد.

برهان كور أوغلو: أسلوب بوتين ليس أسلوب تعاون أو حوار أسلوب حرب وهذه اعتقد سيئة في سياسة روسيا الأخيرة.

جلال شهدا: فيكتور رايفسكي محللون يرون أن هذا التدخل الروسي في سوريا قد يكون نهاية الحقبة البوتينية إذا صح التعبير كما كان تدخل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان نهاية الاتحاد السوفيتي، الآن الاقتصاد الروسي ليس بالقوة التي كان عليها، هناك تقارير تتحدث عن تأثيرات لتغيرات ديمغرافية في روسيا تجعل مسلمين من مناطق القوقاز يمثلون قوة في الجيش الروسي وربما قيادات في المستقبل، ما رأيكم بهذه الصورة وهذا المشهد لمستقبل بوتين وروسيا تحت قيادته؟

فيكتور رايفسكي: لقد قيل الكثير من الهراء بشأن الطائرة الروسية التي أسقطت وبشأن ما يقال عن مواقف سلمية بشأن سوريا، إذن فنحن لدينا معلومات ليس فقط من سبوتنك ومصادر أخرى ولكن أيضاً من على الأرض وهذا أمر مهم أن لا يتم ضرب الناس المدنيين وأن يكون الضرب فقط لمواقع داعش أو تنظيم الدولة، بالنسبة لبوتين ودعمه للسياسات الروسية قد يقال بأن هذا أمر مشكل ولكن يعود الأمر لكم لتقولوا وتحكموا، المشكلة لا تكمن في بوتين ولكن بالنسبة للخداع من قبل أردوغان وما قاله بالنسبة لروسيا بأنه طعنه في ظهره ولم يكن تصرفه ودياً تجاه روسيا وهذا هو مكمن المشكلة وأيضاً الناس في روسيا معظمهم دعموا بوتين في سياسته وخاصة بعد أن قامت تركيا بإسقاط الطائرة الروسية، الأتراك عرفوا كل المعلومات والأميركان أيضاً قدموا معلومات للجانب التركي الطائرات التركية كانت تنتظر هذه الطائرة لأربعين دقيقة لإسقاطها فقط والطائرة التركية تدخلت في منطقة توغلت بميلين في الحدود السورية..

جلال شهدا: طيب سيد رايفسكي عذراً مرة أخيرة أنت لم تجبني عذراً لم تجبني على السؤال سؤالي محدد ما هي تداعيات هذه الأزمة والتدخل الروسي في سوريا على بوتين خصوصاً أن محللين يقولون بأن هذه الحقبة أو هذه المعركة ستكون نهاية حقبة بوتين، ما رأيكم باختصار لو سمحت بشكل مباشر إجابة على السؤال؟

فيكتور رايفسكي: لن تكون أبداً نهاية لحقبة بوتين بل إنها دعمت بوتين ودعمت مواقفه وبالطبع لم يكن يحظى بالدعم بسبب هذا الموقف فحسب بل إنه قام بجهود وحدت بلده وقام بتقوية بدله وجعل بلده أفضل وأقوى.

جلال شهدا: شكراً.

فيكتور رايفسكي: ولكثير من الأعوام قام بذلك والآن هناك خداع تم من قبل تركيا لروسيا وخيانة لروسيا إذن في ظل هذا الوضع فإنه يحظى بالدعم في روسيا كما أنه يحظى بدعم المسلمين في روسيا.

جلال شهدا: شكراً فيكتور رايفسكي..

فيكتور رايفسكي: وفي بلدنا كما قلت إنه حقق الوحدة.

مصالح عميقة مشتركة

جلال شهدا: فيكتور رايفسكي شكراً لك سيد عبد الرؤوف سنو سؤالي الأخير بدقيقة واحدة لك لو سمحت أليست لغة المصالح هي ستحكم في النهاية رغم كل ما يقال الآن وهذا التوتر بدقيقة واحدة.

عبد الرؤوف سنو: هذا ما قلته في البداية ما توحده السياسة لا تخربه.. ما يوحده الاقتصاد لا تخربه السياسة، لأن هناك مصالح مشتركة عميقة ومتشعبة جدا،ً لابد أن الدولتين سوف تلجآن إلى حوار ما بعد امتصاص الهياج الموجود سواء في الجانب التركي أو بالجانب الروسي.

جلال شهدا: برهان كور أوغلو اختم معك هذا التوتر التركي الروسي كيف يؤثر على القضية المحورية الآن وهي القضية السورية الحرب في سوريا أيضاً بدقيقة لو سمحت؟

برهان كور أوغلو: طبعاً ما دام هذا الموقف الروسي داعما للأسد في داخل سوريا هذا سيعمق المشكلة في سوريا وكذلك سيخرب العلاقات بين البلدين بين روسيا وسوريا لأن سوريا تعتبر من أهم القضايا بالنسبة لتركيا بسبب الجوار، بسبب العلاقة الأقربية والعلاقة كذلك الدينية والثقافية، ولذلك لابد أن روسيا تتوقف عن دعم نظام الأسد وأن تفتح مجالا من أجل الحل السلمي لمشكلة سوريا، القصف والصواريخ والتدمير والقتل لا تفيد سوريا أبداً.

جلال شهدا: شكراً برهان كور أوغلو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهشه شهير في اسطنبول، أشكر من بيروت عبد الرؤوف سنو أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة اللبنانية، ومن موسكو فيكتور ناديين فرايسكي كبير الباحثين في مركز البحوث السياسية الروسية، شكراً لكم جميعاً، بهذا ينتهي هذا البرنامج الخاص والذي تناولنا فيه العلاقات الروسية التركية الراهنة وما تأثرها بتاريخ يمتد لقرون من الصراع والتنافس بين الطرفين، إلى اللقاء في برامج أخرى تتناول أهم القضايا المطروحة على الساحة العالمية دمتم بأمان الله ورعايته إلى اللقاء.