كان عمر المذيع في قناة الجزيرة جمال ريان 14 عاما حين اندلع فيه السؤال الكبير: لماذا كذبوا علينا؟
 
كان ذلك عام 1967، عام النكسة التي قصمت ظهر العرب وعصفت ببياناتهم الحماسية في الإذاعات حول الانتصارات المتوالية، بينما الحقيقة أن هزيمة يونيو/حزيران كانت هي الحقيقة الكبرى.

لذلك اندفع جمال ريان المولود في طولكرم بفلسطين والابن الثالث عشر من 14 أخا وأختا، يسأل: لماذا كذبوا علينا وقالوا إنهم ينتصرون؟ حمل سؤاله لاجئا إلى الأردن، لينخرط فيما بعد في عالم الإذاعة ثم التلفزيون.

في الحلقة المخصصة له من برنامج "نحن الجزيرة" التي بثت الخميس 10/12/2015، تداعت لدى جمال ريان صور وتجارب غزيرة من حياته التي جاب فيها قارات العالم، ولكن بقيت صورة والده المزارع حاضرة وقد سلبه الاحتلال كل ما يملك.

أكثر من مرة تكاد الدمعة تفر من عينه وهو يسترجع صورة الوالد الذي كان يصعد تلة في مدينة قلقيلية وينظر بحسرة إلى بيارته التي لم تعد له، فأمسى مع عائلته الكبيرة لاجئا. الوالد المزارع الذي كان يصدر البرتقال إلى أوروبا صدرت إليه أوروبا وعد بلفور.

ستعرف العاصمة الأردنية عام 1974 مذيعا شابا يقرأ نشرات الأخبار في التلفزيون، بعد تجربة ثلاث سنوات في الإذاعة. كانت هذه مرحلة الابتداء، ثم سيسوقه القدر بعدها إلى كوريا الجنوبية لينطلق صوته عالميا.

كانت كوريا عرضا مغريا لمذيع شاب يتقاضى راتبا شهريا لا يتجاوز 36 دينارا أردنيا، بعقد بألف دولار وشقة في العاصمة الكورية سول.

حملت الرحلة الكورية لقاء ليس إذاعيا هذه المرة، ولكن لقاء الفلسطيني مع شريكة حياته الكورية التي أسس معها أسرة وأنجبا ولدا أسموه مراد وبنتا أسموها ريم.

يحكي جمال ريان بحميمية عن مفارقات هذا الزواج بين عربي مسلم وكورية كانت دون دين قبل أن تشهر إسلامها، وجملة الإجراءات البيروقراطية التي خاضها حتى يجري التصديق على هذا الزواج.

مراد يحكي عن والده ويصفه بأنه رجل عفوي ومشاعره وقوميته واضحتان.

قضى جمال ريان في كوريا سنوات عديدة، انتقل منها إلى الـ"بي بي سي"، ويقول إنه كان من القليلين الذين علموا بمشروع إنشاء قناة الجزيرة منتصف تسعينيات القرن الماضي.

مع الجزيرة، يعرف الكثيرون من متابعيها أن الصوت الأول الذي قال "قناة الجزيرة من قطر" كان صوت جمال ريان.

وفي مسيرته التي لم تنقطع، كان يحتفظ بطريقة خاصة في الإلقاء يصفها مدير شبكة الجزيرة السابق وضاح خنفر بأنها طريقة تنعكس مباشرة على المشاهد، وتأخذه إلى المكان الذي يتحدث فيه ريان.

ذهب جمال ريان في الأثناء إلى ما اشتهر به في لقاءاته مع مسؤولين إسرائيليين، ويقول إنه ليس ضد حضورهم على شاشة الجزيرة، بل إنه يعتبر وجودهم "صيدا" له كي يدحض روايتهم.

واسترجع موقفا شهيرا جرى على الهواء بينه وبين وزير الخارجية الإسرائيلي وقتذاك شمعون بيريز، حين قال له إن الأرض التي يقف عليها الآن هي أرضه ولديه سند قانوني يثبت ذلك.

اسم البرنامج: نحن الجزيرة

عنوان الحلقة: جمال ريان.. لماذا كذبوا علينا؟

تاريخ الحلقة: 10/12/2015

المحاور:

-   ذكريات النكسة الأليمة

-   الأب والأرض علاقة حب لا تنتهي

-   رحلة العمل في الإذاعة والتلفزيون الأردني

-   كوريا الجنوبية المحطة الثانية

-   أول مذيع على شاشات قناة الجزيرة

-   اللقاء مع ضيوف إسرائيليين صيد ثمين

-   اهتمام بالراديو

-   فلسطين.. القضاء والقدر

ذكريات النكسة الأليمة

جمال ريان: جمال ريان، فلسطيني أردني مواليد 1953، أنا ولدت في مدينة طولكرم في الضفة الغربية بعد احتلال فلسطين في عام 1948، والدي والدتي خرجوا إلى الضفة الغربية على أمل الرجوع وهناك ولدت في الحقيقة، والدي كان مزارعا يصدر الحمضيات البرتقال والتفاح إلى أوروبا وأوروبا كانت صدرت إلينا وعد بلفور، الحقيقة أنا والدي كان متزوج اثنتين أنا من الثانية وكان عددنا 14 بين أخ وأختين، في الواقع كان ترتيبي في العائلة رقم 13، والدي يعني من النوع يعني من رجال فلسطين اللي يعرفوا الناس يعني رجل فلسطين ما هو، أنا من الناس اللي كنت أخشى وأخاف أن أنظر في عينيه حينما أتحدث إليه طبعاً هذا ليس خوفاً ولكنه كان احترماً وحتى أخوي الكبير كنت أنظر له نظرة يعني باستمرار نظرة احترام باعتبار إنه تقريباً بمرتبة الوالد، أنا حضرت حرب 67 حرب الأيام الستة ومن هنا جاءتني فكرة أني أشتغل في الإعلام ومذيع، كنت أجلس في حرب الـ 67 إلى جانب راديو كبير جداً ضخم لأسمع البيانات التي كانت تصدر من المحطات الإذاعية العربية حول الانتصارات اللي تم تحقيقها ودحر العدو وإسقاط طائرات وغير ذلك، ثاني يوم و لا يقولوا يّلا على عمان، قلت له شو؟ قال ما خلص إسرائيل احتلت فلسطين، فالإعلام هو كان سبب بأني أنا قررت أني أشتغل في الإعلام في يوم من الأيام حتى أعرف ليش كذبوا علينا، ليش كذبوا علينا وقالوا لنا أنه إحنا حققنا انتصارات وأنا وجدت حالي خارج فلسطين!!!

الأب والأرض علاقة حب لا تنتهي

خروجي من فلسطين كان وأنا في مقتبل العمر كان عمري 12-13 سنة وكانت مؤلمة جداً يعني ليس بالنسبة لي لكل الشعب الفلسطيني اللي غادر أرضه طبعاً ليس بإرادته، وأقول لك الصراحة اللجوء والنزوح يعني أصعب شيء في الدنيا أن شخصا يغادر أرضه ليس بإرادته، أنا والدي زي ما ذكرت هو يعني كان مزارعا وكان على قد حاله يعني وخرج من أرضه وترك أراضيه في فلسطين وعلى أمل الرجوع. كان في له حتى بيارة يعني أراضي في قلقيلية حوالي 500 دونم أيضاً راحت في التقسيم في التقسيم الثاني اللي تم إعلانه فكان يروح على مدينة قلقيلية يتطلع على بيارته على أرضه من مرتفعات قلقيلية ويرجع مريض وبعدين توفى.

في حقيقة ما يعرفها ناس كثير على الفلسطينيين الفلسطيني اللي في أميركا والفلسطيني اللي في أوروبا والفلسطيني اللي في الدول العربية وفي أقصى الشرق هو يريد فلسطين صحيح هو حاصل على الجنسية في البلد التي يقيم فيها ولكن هو يريد فلسطين، هو لا يريد أن يحكم في أي مكان يتواجد فيه هو يريد فلسطين، كفلسطينيين خرجنا فقراء، خرجنا فقراء والأردن لعب دورا كبيرا جداً في احتضان الفلسطينيين والفلسطيني يعامل في الأردن معاملة الأردني في كافة الحقوق وكافة الالتزامات والواجبات المترتبة عليه وفق الدستور الأردني وتم منحنا الجنسية حتى في الأردن ولكن كما ذكرت لكِ فلسطين تبقى هنا لا يمكن لفلسطيني أن ينسى فلسطين، مستحيل.

رحلة العمل في الإذاعة والتلفزيون الأردني

الحقيقة كان زوج خالتي هو رئيس مجلس النواب في الأردن فذهبت إليه قلت له أريد أن اعمل، قال لي تشتغل أستاذ؟ قلت له لأ يقولوا صوتي حلو فأنا عاوز اشتغل في الإذاعة، فرحت ودّاني على الإذاعة واشتغلت في الإذاعة لمدة 3 سنوات بعدين قالوا لي ليش ما تشتغل في التلفزيون عندك حضور تلفزيوني!! قلت لهم: كيف؟ في شيك بين الإذاعة والتلفزيون يعني في شائك، قال هذا مدير التلفزيون كان الله يرحمه اسمه محمد كمال هو فلسطيني وكان جداً مقرب من القصر، فقالوا لي: هذا الصبح يجلس ويتمشى في حديقة التلفزيون فمن وراء الشيك احكي معه وقل له انك عاوز تشتغل في التلفزيون، فافتتحت الإذاعة وقرأت الموجز والوفيات وبعد ذلك ذهبت إلى الشيك فشفت شخص جاء يمشي في الحديقة فقلت له صباح الخير يا سيدي، قال: من أنت؟ قلت له: أنا اسمي جمال ريان اشتغل مذيع في الإذاعة هنا، تأخذني عندك في التلفزيون؟ تطلع فيّ هيك ولا يقول لي: تعال بكرى الصبح الساعة 10، وسبحان الله يعني قدر لي أن انتقل إلى العمل بالتلفزيون ولم اترك الإذاعة فبقيت في التلفزيون حوالي لعام أنا بدأت في عام 1974 مع قرار الاعتراف بمنظمة التحرير الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، أنا لا زلت أذكر ذلك التاريخ اللي داومت فيه وفي عام 1979 جاءني المدير وقال لي: هل تحب أن تذهب إلى كوريا؟ قلت له: وأين كوريا؟ كان عمري حوالي 24-25، وقال لي: هذه جنب اليابان، قلت له: أروح، فرحت تغدينا يومها أتذكر في مطعم صيني مع السفير الكوري وأعطوني العقد وكان راتبي في ذلك الوقت ممتاز لأنه أنا كان راتبي في الإذاعة والتلفزيون كله على بعضه ما يوصل 36 دينار أردني فكان العقد 1000 دولار مع شقة مفروشة، فذهبت إلى كوريا وهنا كانت يعني انطلاقتي إلى العالمية خاصة في مجال الإعلام والتعرف على الثقافات وشعوب العالم والحقيقة تجربة كوريا كانت تجربة فريدة من نوعها، ذهبت إلى هناك لا اعرف لغة تعلمت اللغة، تعرفت على زوجتي هناك ووقفت معي ساندتني الحقيقة.

كوريا الجنوبية المحطة الثانية

الحقيقة أنا التقيت بزوجتي في إذاعة كوريا كانت جاية تشتغل جديد وبعد فترة اتفقنا على الزواج فذهبت إلى المركز الإسلامي في كوريا وعرضت عليهم الفكرة أني أنا عايز أتزوج، ما خطر ببالي أني أن زوجتي بلا دين كانت فقال لي شيخ الجامع في سيئول قال لي: يا ابني هذه ما تقدر تتزوجها، قلت له: ليش؟ قال لي: أنت مسلم وهي بلا دين فإذا هي بدها تسلم تقدر تتزوجها، فأعطاها كتب باللغة الكورية درستها بعد حوالي 3 شهور راحت وأشهرت إسلامها، المشكلة مش هنا وبس ما انتهت هنا، لم رحت أصدق الزواج من السيتي هول اللي هو البلدية عندهم فرفضوا تصديق الزواج عقد الزواج، قلت لهم: لماذا؟ قال أنت مسلم مسموح لك أن تتزوج 4 نساء، جيب لنا تعهد من السفارة انه أنت مش متزوج، فرحت ابحث عن السفارة الأردنية لا يوجد سفارة أردنية، يوجدHonorable Consular يعني قنصل فخري، فقالوا لي: ما فيش حل إنك تطلع على اليابان فرحت على طوكيو وشرحت الموضوع للسفير فقال لي هذه سهلة جداً، أعطاني كتاب أني أنا أتعهد أني أنا مش متزوج ومصدق من السفارة وهيك تزوجت.

يأنغ سوكده/ صهر جمال ريان: عندما رأيت جمال أول مرة كنت خائفاً لأنه في ذلك الوقت رؤية شخص أجنبي في سيول عاصمة كوريا لم يكن أمراً شائعاً أو سهلاً، لذلك عندما رأيت جمال أول مرة كان يبدو كالعملاق.

جمال ريان: تزوجت في كوريا وبعد ذلك أيضاً تزوجت شرعياً في الأردن لأنه في الأردن يجب أن يكون الزواج موثق عن طريق المحكمة الشرعية.

يأنغ سوكده: عندما رأى والداي وكل عائلتي كم أحبا بعضهما وبالأخص كيف أحب جمال أختي، بدأنا نتقبل جمال كفرد من أفراد الأسرة. 

جمال ريان: عندي مراد وعمره الآن 33 عام وعندي ريم عمرها 30، وهم يعملوا الحمد لله يعني موفقين في عملهم.

مراد جمال ريان: الوالد بصراحة كان مذيع أنا فخور فيه أو بالنسبة لي هو القدوة في هذه الأمور، لأنه رجل عفوي مشاعره واضحة وقوميته واضحة.

جمال ريان: كان عندي طموح انه اشتغل في الـ BBC في يوم من الأيام في هيئة الإذاعة البريطانية فتقدمت إلى الفحص والتقيت في الفحص أظن مع المدير العام بالوكالة هو الدكتور مصطفى سواق فعملنا الفحص مع بعض في الـ British Council كان حوالي 4 ساعات كله ترجمات وكتابة مقالات وأسئلة ثقافية وبعدين طلب منا أننا نلتحق بمقابلة في البحرين فذهبنا أيضاً إلى البحرين فأجرينا المقابلة في البحرين وبعدين ذهبنا إلى الـ BBC، فكانت الـ BBC المحطة التالية بعد دولة الإمارات.

أول مذيع على شاشات قناة الجزيرة

يجوز أنا كنت ثاني شخص في بريطانيا يعرف إنه هناك محطة اسمها الجزيرة سيتم افتتاحها في قطر، الزميل عدنان الشريف طلب مني أن اذهب معه إلى تناول فنجان قهوة في صباح احد الأيام، قبل الجزيرة بحوالي 6 أشهر وقال لي أريد أن أقول لك سر، قلت له: ما هو؟ قال أنا التقيت مع سمو الأمير الوالد اللي هو الشيخ حمد بن خليفة وطرح عليه فكرة إنشاء قناة رأي ورأي آخر اسمها الجزيرة فطلب مني يعني أن أقدم له رأيي، فقلت له: عدنان أنت عملت في الخليج وأنا عملت في الخليج لكن أنت غمض عينيك وأنت تأخذ القرار، قال: طيب إذا أنا أروح تجيء؟ قلت له: إن شاء الله، إن شاء يصير خير، شاءت الظروف أن أغلقت الـ BBC وأن يتصل بي عدنان وأن آتي إلى قطر، طبعاً جلسنا بالفندق كانت الجزيرة لساتها كوابل وأسلاك ليس هناك شيء جاهز حوالي شهر أو أكثر، كان معنا الأستاذ جميل عازر والأستاذ سامي حداد، محمد كريشان، فيصل القاسم وبعد حوالي شهر قالوا لي: إنه أنا سأكون أول مذيع على شاشات قناة الجزيرة وطلبوا مني أن لا أخبر أحداً، وفعلاً ظللت كاتم هذا السر إلى يوم افتتاح الجزيرة وخرجت في تلك اللحظة وقلت: أهلاً بكم..

]شريط مسجل[

جمال ريان: أهلاً بكم هذه أول نشرة إخبارية من قناة الجزيرة في قطر.

أحمد الشيخ/ رئيس تحرير غرفة الأخبار سابقاً: فجاء جمال ريان وظهر على أول نشرة، صوت قوي جالب للانتباه، يجعل من يستمع إليه يستمع وينصت.

وضاح خنفر/ مدير شبكة الجزيرة السابق: أهم ما يميز جمال على الشاشة انه عندما كان يقرأ عناوين النشرة خاصة في نشرات الحصاد على سبيل المثال تشعر انه ينقلك مباشرة إلى الميدان إلى الموقع، إلى جوهر القضية، صوته طريقة أدائه، انفعاله، فعلاً كان كأنه ينقل المشاهدين في غرف أخبارهم ينقل إليهم صليل وصوت الميدان والمعركة وما يحدث في الخارج.

[شريط مسجل]

جمال ريان: ما الذي يجمع إيران وسوريا وباكستان غير..

*أفاد مراسلنا في فلسطين أن جنديين إسرائيليين لقيا مصرعهما وأصيب ثلاثة آخرون..

اللقاء مع ضيوف إسرائيليين صيد ثمين

جمال ريان: قد يعتب البعض أنه لماذا استضيف إسرائيليين أنا بالعكس أنا من الناس اللي يشجع على هذا، أنا أعتبر عندما يكون عندي ضيف إسرائيلي في أي فترة إخبارية أنا أعتبره صيده لأنه إذا بده يقدم روايته أنا قادر على دحض هذه الرواية، الجزيرة تعتمد على الرأي والرأي الآخر وعدم موجود طرف ثاني يصبح صوت واحد وغير مقنع، لما أتناول القضية الفلسطينية أحس إني منبر للدفاع عن القضية الفلسطينية طبعاً في بعض الأحيان لا تخلو مواقف صعبة بالنسبة لي حينما أقابل إسرائيليين، أعطيكِ مثال كان معي بروفسور من جامعة بار إيلان اسمه مردوخاي كيدار وكانت المقابلة مضمون المقابلة وهدف المقابلة هو الحديث عن أسباب استمرار الاستيطان في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني في القدس وغير ذلك فطرحت عليه هذا السؤال شو الهدف؟ فقال لي القدس لليهود نقطة هذه عاصمتنا من أبد الآبدين أنتم العرب والمسلمين لما كنتم في القدس كنتم تشربون الخمر وتوأدون البنات.

[شريط مسجل]

مردوخاي كيدار: يشربون الخمر ويوأدون البنات ويعبدون العزى واللات والمناة فلماذا علينا أن نتكلم عن هذا الشيء هذه هي مدينتنا من 3 آلاف عام.

جمال ريان: فقلت له إذا كنت تريد أن تتحدث عن التاريخ لا يمكن لك أن تلغي القدس من القرآن، طبعاً هو دكتور وفهمان قال لي القدس لم ترد القدس، فعلاً القدس لم ترد في القرآن لكن الله أسعفني بتلك اللحظة وقلت له {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ} الموقف اللي حسيت أنا فيه لازم أدافع عن حقي أنا كشخص وحق كل فلسطيني كان في لقاء لي مع شمعون بيريز كان وزير خارجية وكان في لقاء معه على الهاتف فطرحت عليه الأسئلة التي تتعلق بعملية السلام وغير ذلك واستمرت المقابلة حوالي 8 دقائق، في نهاية اللقاء تملكني شعور وإحساس إني أنا لازم اطرح عليه سؤال إذا ما طرحته ما في فائدة فطلبت إذن من Producer المنتج، فقال لي خلص انتهى الوقت قلت له أرجوك رجوته من شان الله بما معناه فقال لي: يّلا اطرح، فقلت له: شمعون بيريز بيتك على أرضي عندي وثائق متى اللاجئين بدهم يرجعوا، فقال لي: إحنا دولتنا صغيرة أما أنتم الفلسطينيين عندكم كذا دولة عربية نحاول نوطنكم فيها هذا كان جوابه، طبعاً بعد انتهاء المقابلة أنا عرفت أنه ربما الإدارة غضبت مني فذهبت إلى البيت وتحدثت وقلت لأم مراد حصل كذا وكذا فبدي عندي الوثيقة هذه اللي أسميها قوشان الأرض 1067 دونم على شواطئ يافا في قرية اسمها شيخ مونّس غيرت إسرائيل اسمها سمتها رامات أفيف  وبنت عليها جامعات وإسكانات منهم من يسكن في أرضنا هذه كان شمعون بيريز وشارون ورابين وغيره فأخذت الوثيقة وروحت على الشغل وإذا المدير العام يقول لي: وين أنت ليش ما تجاوب على التلفون؟ قلت له أنا سكرته لأنه أنت متوتر وأنا متوتر فقال لي: شو اللي ساويته؟ قلت شو اللي ساويت! قال لي: هذه مش محطة أبوك قلت له ولا محطة أبوك بس هو موضوع وأنا موضوع والتقينا على الهواء موضوعية، قال لي طيب شو معك يثبت شو اللي ألحكي عندك موثق أنت، قلت له: آه وطلعت إله قوشان الأرض وقلت له: ها هو، اطلع عليه 1067 دونم؟ قالي لي: وين هدول؟ قلت له: في يافا، سبع موجات في البحر تمتد الأراضي هذه، فقال لي روح ما عليك شيء.

شوفي نحن بالجزيرة نشتغل بطريقة مهنية جداً يعني بمعنى روح الفريق الواحد، عندنا اجتماعات تتم يتقرر فيها الأولوية لأية موضوعات أيضاً يتم مناقشة المحاور التي يتم نقاشها مع الضيوف واختيار الضيوف ككل، فأنا لا أقول لك مثلاً أنا جمال ريان على الهواء أنا أصنع كل شيء أنا أصنع المحاور وأصنع الأسئلة وغير ذلك لا، كل ذلك يتم مناقشته من قبل في شيء اسمه Briefing نجتمع ويتم مناقشته إذا أنا غير مقتنع بالسؤال الفلاني أو المحور الفلاني ممكن أن نأخذه من زاوية أخرى هي روح فريق واحد، أيضا حتى بعد ما تنتهي العملية الإخبارية على الهواء يصير عنا شيء اسمه Debriefing  اللي هو نراجع تعالوا نشوف شو صار، لكن نحن نحاول دائماً قبل ما نطلع على الهواء ونستضيف شخصية مهمة أن نضع سيناريوهات شو ممكن يجاوب حتى إحنا نقدر نرد عليه فهي العملية عملية مهنية بحتة، هي محطة إرسال مرخصة من حكومة قطر، قطر بعد انفتاحها الآن على العالم أصبحت تمنح رخص لشخص مثلاً حاصل على رخصة في بلده لهواة الراديو أنا كنت أول أجنبي عربي وأجنبي يحصل على ترخيص من حكومة قطر.

جمعة الكواري/صديق جمال ريان: الأخ جمال طبعاً من الأوائل القدامى كان هاوي قديم وكان أيضاً مهتم في الهواية من أيام ما كان في كوريا أيضاً، أي نعم، فبدأت العلاقة معه أولاً ما كنت اعرفه من زمان يعني تقريباً 8 سنين كذا، فلما جاء إلى قطر هنا واشتغل في قناة الجزيرة كان يحرص طبعاً في أي ملتقى لهواية اللاسلكي كان يحرص الحضور وطبعاً يلتقي على الهواة ويتعرف على الهواة الجدد وكنت من ضمن الناس اللي يعني تعرفت عليهم.

اهتمام بالراديو

جمال ريان: في الحقيقة اهتمامي بالراديو بدأ لما كنت في كوريا واشتريت راديو اسمه CB Band يعني Citizen Band راديو وهذا يباع وليس عليه قيود أي واحد بقدر يشتريه وفتحت الراديو وحطيت عليه Aerial اللي هو الهوائي وإذا بي استقبل ناس على الراديو مش عارف لغتهم، فعرفت بالأخير أن هذول يابانيين يحكوا من جزيرة هوكايدو في شمال اليابان قريبة كثير على كوريا الجنوبية أنا كنت عايش في سول في العاصمة، فالتقطت بعض الكلمات منهم وصرت استطيع أن أتواصل معهم، مثلا: (كلام باليابانية) يعني هنا كوريا، (كلام باليابانية) كيف أنت واصل لك الإشارة عندي، (كلام باليابانية) باي باي ونشوفك على خير وحاجات من هذا النوع.

لما رحت الأردن، الأردن مهتم جداً بهواية الراديو كان الملك الحسين الله يرحمه كان الهاوي الأول في الأردن وكانت إلـ Call Sign تبعه اللي هو JY1 ولما كان يطلع على الهواء هو رمزه قصير JY1 ثلاثة رموز يعني اغلب الهواة في العالم رموزهم يا أربعة أو خمسة فطلع هاوي قال له يا أخي أنت ليش الرمز تبعك قصير قال له عشان وظيفتي، قال له: شو وظيفتك؟ قال: أنا ملك الأردن، وهجموا كل الهواة بدهم يحكوا معه عشان يقدروا يأخذوا منه الكارد يعني التأكيد انه أجروا الاتصال مع الملك، وجميل جداً إنه الواحد يكون عنده أصدقاء مرات بحكي معهم يكونوا في اليابان في إلي صديق اسمه مسارو في اليابان عنده محطة قوية جداً بحكي معه بالليل على 75Meter ، في أميركا باستمرار عندي اتصالات مع أميركا وأوروبا، أوروبا تعتبر قريبة جداً وأيضاً الدول العربية وأنا أعتقد أن هذه الهواية لن تموت أبدا لأنها أساس Communication في العالم.

فلسطين.. القضاء والقدر

والدي قبل ما يتوفي- رحمه الله- كان قلقا علينا كلنا لأنه كان عددنا كبير وكل الخيرات اللي الله رزقها للوالد ووالدتي كلها بقيت في أراضي 48 فكان قلق جداَ علينا كيف سنتدبر أمورنا ولكن الله لا ينسى أحد الحمد لله، أبوي كان مزارع والمزارع عادة يتمسك بأعز شيء عنده في الدنيا الأرض، واعتقد لو أنا والدي موجود الآن ربما سيموت بسرعة لأن الأرض لم تعود لكنها أن شاء الله ستعود...

فلسطين إذا ما ذكرتكِ أورق في شفتي الشجر

كيف سألغي شعوري وأنتِ القضاء وأنتِ القدر