قال أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في الجامعة الأميركية بباريس ستيفن إيكوفيتش إن من سماهم "المتطرفين" الذين نفذوا عملية احتجاز عشرات الرهائن في فندق بالعاصمة المالية بماكو لن يستطيعوا إلحاق الضرر بالعلاقات الوثيقة بين فرنسا ومالي.

واعتبر في برنامج خاص للجزيرة بتاريخ 20/11/2015 بعنوان "الحرب المفتوحة" تناول الجدل حول سبل مكافحة الإرهاب بين مواجهة النتائج ومعالجة الجذور والأسباب أنه يجب عدم تضخيم الحرب التي أعلنتها فرنسا على الإرهاب بعد هجمات باريس والجنوح إلى وصفها بأنها حرب عالمية جديدة.

وعما إذا كانت الدول الغربية هي المسؤولة عن بروز ظاهرة التطرف والأنظمة الاستبدادية في العالمين العربي والإسلامي قال إيكوفيتش إن إلقاء اللوم دوما على الغرب هو تنصل للعرب من مسؤولياتهم في ذلك، وقال "إذا كانت هناك أنظمة دكتاتورية في العالم العربي فهذه ليست مشكلة الغرب، وعلى العرب أن يطرحوا على أنفسهم ذلك السؤال".

صراع الحضارات
بدوره، قال الأكاديمي المختص في القضايا الدينية ورئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد أحميدة النيفر إن اقتصار دول الغرب على الجانب العسكري العنيف المدمر لمعالجة ومكافحة "ظاهرة التطرف العنيفة المعولمة" لن يكون كافيا، مشيرا إلى أن الذي يحدث حاليا هو تطبيق لمقولة صراع الحضارات واصطدام العالم الغربي مع العالمين العربي والإسلامي.

واعتبر النيفر أن مشكلة التطرف معقدة، وأساسها عدم وجود قيمة أخلاقية من الجانب الثري من العالم الذي قال إنه يريد رسم جغرافية العالم وفقا لمصالحه، مشيرا إلى أن عدم حل القضية الفلسطينية مصدر أساسي لهذا العنف. وأضاف أن هناك أزمة قيم في الجانب الغربي فهو يعادي ويجهض كل الجهود الثورية الإصلاحية في العالم العربي. 

من ناحيته، رأى الخبير في شؤون الساحل والصحراء محمد محمود أبو المعالي أن هناك نفاقا أخلاقيا غربيا تجاه العالمين العربي الإسلامي، معتبرا أن المقاربة الأمنية لمواجهة التطرف هي مقاربة خاطئة، مشيرا إلى أن تحرك من يسمون "المتطرفين" جاء بسبب المظالم التي تسبب فيها الغرب.

صناعة الأعداء
وقال إن الغرب هو من يصنع الأعداء لنفسه بحماية مصالحه بطريقة حمقاء بدعم أنظمة دكتاتورية، وهو يدفع ثمن دعمه للنظم الاستبدادية. وأضاف "نواجه في العالم العربي فساد نخبة وحكام اتخذهم الغرب حراسا لمصالحه، وعندما تحركت الشعوب العربية كان نفاق الغرب حاضرا فأجهض تحركاتها".

أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فقد أنحى باللائمة على الغرب في ما يشهده العالم العربي من تطرف وعنف، وقال "لم يكن هناك وجود لتنظيم القاعدة في العراق عندما غزته أميركا". 

وقال إن المقاربة الغربية تقوم على دعم الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، فهناك نظام فاشي دكتاتوري يقتل شعبه في سوريا ولم تتدخل دول الغرب إلا عندما بدأ تنظيم الدولة الإسلامية يهدد مصالحها، فالدول الكبرى ليست جمعيات خيرية إنما تسعى لتحقيق مصالحها.

وأضاف أن الغرب يتحمل مسؤولية أخلاقية كبرى في ظهور العنف والإرهاب بالعالم العربي فهو الذي دعم الانقلاب "الفاشي" في مصر، وهو الذي دعم نوري المالكي في العراق، وهناك الآن محاولة من الغرب لإعادة تأهيل نظام بشار الأسد.

اسم البرنامج: برنامج خاص

عنوان الحلقة: الحرب المفتوحة.. جدل مكافحة الإرهاب عالميا

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   ستيفن إيكوفيتش/ أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في الجامعة الأميركية بباريس

-   أحميدة النيفر/ أكاديمي مختص في القضايا الدينية ورئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد

-   محمد محمود أبو المعالي/خبير في شؤون الساحل والصحراء

-   حسن أبو هنية/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 20/11/2015

المحاور:

-   حرب عالمية من نوع جديد

-   طرق أمثل في مواجهة الإرهاب

-   إدانة مباشرة للغرب

-   براغماتيا الغرب ومصالحه

-   عنف يرفض المذلة

عثمان آي فرح: أهلا بكم في هذا البرنامج الخاص، الحرب المفتوحة، تبنى ما يعرف بتنظيم المرابطون عملية احتجاز عشرات الرهائن في فندق بالعاصمة المالية باماكو، وفي تسجيل صوتي حصلت الجزيرة على نسخة منه قال التنظيم أن العملية تمت بالتنسيق مع إمارة الصحراء في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، هذه العملية تطرح في سياقها الزمني تساؤلات عدة عن أهدافها وعن السبل الناجعة لمكافحة الإرهاب، وهل تكمن في مواجهة النتائج وظاهر الأحداث أم في معالجة الجذور والأسباب؟ مالي هي منطقة نفوذ فرنسا في غرب أفريقيا وعملية احتجاز الرهائن فيها استهدفت رعايا فرنسيين ضمن رعايا دول أخرى، وقد جاءت في وقت تصعد فيها مختلف دول العالم خاصة الغربية إجراءاتها الأمنية بعد هجمات باريس الدامية التي تبناها تنظيم الدولة وتبدو كافة التصريحات الصادرة عن ساسة الغرب وقادته وكأنهم بصدد خوض حرب مفتوحة ضد ما توصف بالتنظيمات المتشددة، نناقش مدى جدوى المقاربة الأمنية في مواجهة قضايا التطرف والعنف وكيفية تمدد أيديولوجية الجماعات المتشددة إلى بقاع مختلفة من العالم، هذه التساؤلات وغيرها نناقشها بعد متابعة تقرير ناصر آيت طاهر:

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: يتوحش التنظيم ويضرب في كل أرضٍ وتحت كل سماء، خارج قواعده إذن يقتل ويرعب ويتوعد في مشهدية تستأثر بأضواء الإعلام، يصف خبراء ذلك بأنه تحول في الإستراتيجية جعل من أصحابها خطرا وجوديا على الغرب، مجزرة باريس وقبلها تفجيرات بيروت وإسقاط طائرة الركاب الروسية فوق مصر وهذه مالي أحدث ساحات نشاط التنظيمات الجهادية، أنها واحدة من مناطق نفوذ فرنسا في القارة السمراء، ومع تكاثر البؤر الخطرة في الأراضي البعيدة يتلاشى الفهم التقليدي للجماعات الحريصة على الاحتفاظ بالأرض وبناء ما تسميها دولة الخلافة، فهل هذا التوسع في الأنشطة ناجم عن رغبة في التمدد الجغرافي أم أنه يروم أهدافا نفسية وتكتيكية؟ في الحالتين لا يخفى أن لذلك النشاط من أثر عكسي على المسلمين في بلاد الغرب كما أنه يعمق الخشية على مصير اللاجئين هناك، أما أساليب مجابهة ما يعرف بالتشدد المسلح فلا تزال مفتوحة على اجتهادات عدة، للأمم المتحدة إستراتيجية تتضمن التصدي للأوضاع التي تفضي إلى انتشار الإرهاب بالتوازي مع مكافحته، غير أن العواصم الغربية المستنفرة تركز في مجملها على النتائج الظاهرة وأثرها بينما تقفز عن الأسباب، هنا تجري مواجهة التهديد المتنامي بالتوجه نحو تشديد تشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب كما تفعل المفوضية الأوروبية، ثمة أيضا مشروع فرنسي أمام مجلس الأمن يطالب باتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لتنظيم الدولة الذي تبنى هجمات باريس، وفي باريس تعلو أصوات تطالب بإعادة النظر في اتفاقية شنغن الخاصة بحرية تنقل الأفراد بين دول الاتحاد الأوروبي، أما قمة العشرين فتوافقت على فرض ضوابط على الحدود وأمن الطيران واتخاذ إجراءات صارمة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، هناك اجتهاد آخر هذه المرة من روسيا التي تقصف في سوريا خصوم تنظيم الدولة وخصوم نظام الأسد، الرئيس فلاديمير بوتين شكل لجنة لمكافحة تمويل الإرهاب، لسبب ما تتحاشى تلك المقاربات جميعها التمحيص في منابت ما تصفه بالإرهاب، ستجد حديثا عن مواجهة الخطاب الديني المتشدد وعن تحفيز المراجعات الفكرية في أوساط الجماعة المتطرفة لكن المسكوت عنه في أغلب التحليلات هي البيئة التي حضنت تلك الجماعات وفرختها، فالتنظيمات المتطرفة برزت من صميم المجتمعات المتعثرة كما يقول خبير لشؤونها، كما أنها استفادت من نتائج السياسة القمعية لأنظمة ديكتاتورية نجم عنها فراغ أمني وإحباط شعبي وإحساس بالظلم، والغبن مرده أيضا إلى تبخر أحلام شعوب عربية عريضة بعد ربيع ثوراتهم المجهضة، أنه أيضا اليأس الذي يعتريه جراء احتلال غاصب طال أمده، لكنك حين تربط ذلك بتنامي التطرف كما تفعل وزيرة الخارجية السويدية فستأتيك السهام من كل صوب.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: ولنناقش هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس ستيفن إيكوفيتش أستاذ العلوم السياسية والتاريخ بالجامعة الأميركية في باريس ومن تونس أحميدة النفير الأكاديمي المختص في القضايا الدينية ورئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد ومن نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الخبير في شؤون الساحل والصحراء، ومن عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، السيد ستيفن أبدأ منك، مالي تعتبر إحدى أهم مناطق النفوذ الفرنسية في غرب أفريقيا، وكان هناك تدخل لقوى إفريقية هناك قبل عامين، احتجاز عشرات الرهائن الفرنسيين في فندق في باماكو هل ترى فيه رسالة محددة إلى فرنسا؟

ستيفن إيكوفيتش: من دون أدنى شك، أنا كنت في باماكو خلال العملية الفرنسية سرفال والفرنسيون في باماكو وأماكن أخرى كانوا موجودين إذن لكن سكان مالي كانوا ممتنين للفرنسيين لأنهم أوقفوا العدوان على العاصمة وكانوا ممتنين لما قدمه الفرنسيون لهم، كما ذكرتم مالي هي من المستعمرات الفرنسية القديمة لها علاقات ثقافية واقتصادية وغيرها مع فرنسا وبالتالي لا يفاجئنا أن نرى مجموعة من المقاتلين يهاجمون موقعا في باماكو يتواجد فيه غربيون بشكل أساسي، من الواضح إذن أنه في ذلك محاولة لإرسال رسالة، دعونا لا ننسى أن مالي كانت مستقرة نسبيا مؤخرا والجيش الفرنسي رحب به بكل حرارة خلال عملية سرفال، كما أن الماليين سعداء بوجود الفرنسيين بمساعدتهم في الجوانب الأمنية، طبعا ثمة انتقادات، نحن نقر بذلك إلا أنه بشكل عام لا بد من أن نبرز أنه بين فرنسا ومالي علاقة وثيقة وطويلة وأن عددا من المقاتلين الذين يعتدون على فندق لم يتمكنوا من تغيير وجه العلاقة القديمة الراسخة بين البلدين.

حرب عالمية من نوع جديد

عثمان آي فرح: سيد أحميدة النيفر يعني هذه العملية تبناها تنظيم يعرف بتنظيم المرابطون وقال أنها تمت بالتنسيق مع إمارة الصحراء في تنظيم القاعدة بالتالي هل برأيك هي عملية لها علاقة بالشأن الداخلي أو الوضع الداخلي في مالي فقط أم الأمر مختلف قياسا على هذا التنسيق الذي أعلن عنه؟

أحميدة النيفر: هي هذه العملية تبدو فيما أفهم تبدو ذات بعدين أولا فيها نوع من إثبات القاعدة قدرتها وحضورها في الساحة الإفريقية وفي ساحة جنوب المتوسط بعد أن ظهرت حركات أخرى من جهات أخرى تبدو وكأنها منافسة لها، واقصد بذلك حركة داعش في المنطقة العربية فهي نوع ما في مستوى أول هو نوع من إظهار هذا الحضور للجهة التي بدت وكأنها أقل فاعلية في الفترة الأخيرة مقارنة بمنافستها من مجموعة داعش لكن في المسألة بعد آخر هي أن فرنسا مستهدفة بهذه العملية بالأساس، مستهدفة لأنها مباشرة بعدما حصل أحداث 13 نوفمبر في باريس بدا وكأن هناك إمكانية لمضايقة فرنسا واستهدافها في أكثر من موقع، في أكثر من موقع هذا المعنى يدل على أن الحرب التي أعلنها الرئيس فرانسوا أولاند هي حرب ستكون حربا متسعة ومفتوحة وهذا الذي يمكن أن نتحدث فيه في ملاحظاتنا القادمة باعتبار أن هذه الحرب من نوع جديد، حرب يمكن أن نضعها بين ظفريين حرب عالمية من نوع جديد.

عثمان آي فرح: حسنا سيد حسن أبو هنية جماعات نشأتها ذات طابع محلي كيف يمكن أن نفسر أنها تعلن ولاءها أو أنها تحمل عناوين تنظيمات أخرى عابرة للحدود وكيف يتم التخادم أو التنسيق بين هذه التنظيمات ولماذا ما الدافع إلى ذلك؟

حسن أبو هنية: نعم عادة ما تنشأ الحركات يعني حتى تنظيم القاعدة وهو أكثر حركة معولمة عابرة للحدود هي تبدأ كتنظيمات محلية تبدأ بالعدو القريب وبعد ذلك هي تستنج في خلال خبرة تاريخية تستنج بأنه لا يمكن فصل الجانب المحلي عن الإقليمي عن الدولي، بمعنى بدأت على سبيل المثال كيف يمكن لحركة ذات طبيعة محلية هي تنشأ كحركة طالبان على سبيل المثال وهي حركة تقوم على أساس قومية أثنية الباشتون ولها مطالب متعلقة بأفغانستان ولكن بعد ذلك تنسج علاقات مع تنظيم القاعدة وقد تقدم بيعات ثم تعلن مثلا ولاية خرسان وتصبح مؤيدة لتنظيم الدولة، الأمر ينطبق مثلا إذا شفنا الحالة المالية في شمال مالي، حركات ذات طبيعة محلية سواء حركة تنبثق من حركة تحرير ازواد بمعنى جماعة أنصار الدين إياد حاج غالي تكون لها أهداف محلية متعلقة ببعض المظالم التاريخية، الاستبداد، الديكتاتورية، التهميش وغيرها من الأسباب الموضوعية، ثم بعد ذلك تبدأ تنسج علاقات مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، قد تعلن تأييدها والانضمام بالكامل أو قد تبقي على نوع من الخصوصية ولكن نوعا من التعيين كذلك الحال في منظمة مثلا التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا إذ تنتمي إلى مكون معين وبعد ذلك تبدأ ارتباطات قد يعني تتنافس الآن بين القاعدة وتنظيم الدولة وكذلك الأمر المرابطون، المرابطون كانت الجماعة التي توحدت بين تنظيم الملثمون جماعة المختار بلمختار التي أصبحت الموقعون بالدم، تبدأ حركات ذات طبائع لها أهداف محلية ثم تنتقل إقليميا ثم دوليا كما شاهدنا مع أنصار بيت المقدس تتحول كما شاهدنا مع بوكو حرام تبدأ حركة محلية في شمال شرق أفريقيا وتحديدا في ولاية بورنو كيف تصبح شيئا فشيئا ثم أعلنت بداية العام ولائها لتنظيم الدولة، هذه هي طبيعة الحركات تنتقل تستكشف تتشكل الأيديولوجية في إطار من هذا الوضع السياسي المتغير ثم بعد ذلك تطور هذه الأيديولوجية من استهداف مثلا عدو قريب ترى أنه هو سبب الإشكال ثم بعد ذلك تكتشف أن هذه العلاقات لا تنفصل عن الجانب الإقليمي أو الجانب الدولي فتبدأ عملية تحولها إلى حركة عابرة للحدود وبالتالي نعلم أن الآن هناك يعني نموذجين نموذج تنظيم القاعدة ونموذج تنظيم الدولة وكلاهما يتنافس على مشروعية الجهاد العالمي وهذا التنافس ربما يعني يساهم في ازدياد هذه الحركات وبالتالي بناء حركات ذات طبيعة معولمة وعابرة للحدود.

عثمان آي فرح: سيد محمد أبو المعالي يعني تقارير كثيرة ذكرت فيما يخص هجمات مثل التي حدثت في باريس أو غيرها أن المشاركين فيها كانوا لا يتسمون بأنهم متدينون أو أنهم متطرفون، لم تكن لهم علاقة كبيرة بالدين، البعض يتعاطى المخدرات الخمور كيف يمكن تفسير أن يسلك مثل هؤلاء مسارا عنيفا يعني حتى لو كانوا قد تدينوا يعني فترة التدين كانت بسيطة أحيانا شهر أو شهرين؟

محمد محمود أبو المعالي: طيب شكرا جزيلا على الاستضافة، هذه فعلا ظاهرة ملاحظة وعديدة وهي كثيرا من الشباب غير الملتزمين أصلا أو غير المنحرفين من ذوي الذين سلكوا سلوك الانحرافية الذين يتم تجنيدهم لكن لا يمرون بمراحل، مثل هؤلاء الشباب يتم أولا إعادة تأهيلهم دينيا فيما يعرف بتوجيه أو إعادة الالتزام ومن ثم هذا الالتزام يفتح الباب مباشرة على الاقتناع بالفكر الجهادي وبالمدرسة الجهادية كأول مدرسة إسلامية فكرية يدرسها هؤلاء وبالتالي يتم تجنيدهم، أصلا لدى هؤلاء نفسيا روحهم القتالية وروحهم قابلة للفعل المنشود وبالتالي يتم تحويل هذا الجرم من جنحة ومن إجرام إلى عمليات وإلى ما يعتبر جهادا وجهادا مقدسا وبالتالي انما هو محاولة عملية إعادة تأهيل لهؤلاء الشباب وهؤلاء في غالبهم لم يمروا بمراحل تدين أخرى ولا المدارس الفكرية الإسلامية الأخرى وإنما تم أخذهم من البارات أو الحانات أو السجون وتم إعادة تأهيلهم دينيا بحيث أصبحوا مسلمين ملتزمين وأصبحت لهم يعني نفس القناعات التي يشاطرها من أشرفوا على إعادة تأهيلهم ومن أشرفوا على اكتتابهم، مع ذلك هذه الظاهرة ليست عامة هناك عشرات الشباب مروا بمراحل واستدرجوا في جماعات إسلامية كثيرة ومن ذوي طلبة العلم ومن ذوي المعارف، إذن الأمر يتعلق بمدرسة فكرية تجند ما استطاعت تجنيده سواء من غير المؤهلين علميا أو من المؤهلين علميا وبالتالي لا يمكن سحب البساط لأن هناك عناصر تم تجنيدهم غير مؤهلين علميا لا يمكن سحب البساط على كل من ينشط ومن لديه قناعات من هذا القبيل انما هي مدرسة لها جذورها ولها أصولها ولها من يدافع عنها وينظر لها يعني بقدرات وبقناعات كبيرة.

عثمان آي فرح: سيد ستيفن إيكوفيتش عندما يقول رئيس الوزراء الفرنسي أننا مقبلون على مرحلة زمنية جديدة بعد هجمات باريس الدامية ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني ما الذي نحن مقبلون عليه الآن؟

ستيفن إيكوفيتش: هي حقبة جديدة فعليا بالنسبة لفرنسا لأن هذه الهجمات ضربت القلب الفرنسي فالضحايا كانوا من أطياف مختلفة من الشباب الفرنسي شباب ذوي مواهب كانوا منفتحين متسامحين يعيشون مع بعضهم البعض، إذن كانوا يأتون من أطياف مختلفة كانوا يمثلون كل المجموعات الإثنية والعنصرية والأديان المختلفة، هذا ما كان ضرب في فرنسا كان يجتمع فيه الشباب من كل الأديان أكانوا من اليهود والمسيحيين والمسلمين أو الملحدين كانوا يعيشون مع بعضهم البعض ويحترمون بعضهم بعضا، مع ضرب هذا النوع من الضحايا من قبل الإرهابيين هذا في الواقع ترك أثرا عاطفيا كبيرا عند الفرنسيين ودفع أيضا الرئيس الفرنسي والحكومة الفرنسية بشكل عام إلى استخدام كلمة حرب بكل أريحية هنا، اليوم كلمة حرب مصطلح حرب مستخدم بشكل كبير، الرئيس أوباما كان لا يسمي أنظمة الدولة دولة في فهرسه هو لا يستخدم كلمة حرب أيضا، بالتالي يشير إلى حركة عملية ضد الإرهاب ولا يشير إلى مصطلح حرب، لكن أتساءل إذا ما كانت رؤية الرئيس أوباما وأيضا رؤية الرئيس أولاند وكذلك حتى رؤية الرئيس بوتين تتوافق ليتم التعامل مع ما يشار إليه اليوم من تنظيم الدولة.

عثمان آي فرح: نعم ولكن عن أي نوع من الحروب نتحدث ما الإستراتيجية والتكتيكات التي سوف تستخدم في هذه التي توصف بالحرب ذهب البعض لوصفها حتى بحرب عالمية ثالثة؟

ستيفن إيكوفيتش: اعتقد أنه لا داعي للمبالغة واعتبارها حربا عالمية جديدة، ربما من هو في باريس اليوم قد يشعر بذلك أو يقرب الأمور على هذا النحو لكن الهجمات الإرهابية التي رأيناها في فرنسا قد تشير إلى نقاط الضعف عند تنظيم الدولة فهم يخسرون أراضٍ كانوا يسيطرون عليها في العراق وسوريا من بين الطرق التي يسمح لهم بالحصول على قدر من الشعبية أو الدعم يكون ذلك من خلال ضرب الغرب، وهذه الهجمات تستخدم أسلحة بدائية وطبعا هي تؤدي إلى الكثير من القلق، هذا هو الهدف بكل الأحوال من الهجمات الإرهابية لكن لا داعي من الوقوع في المبالغة مرة أخرى يجب أن نرى ما هي الاستراتيجيات المستخدمة، واضح أن الإستراتيجية ليست منسقة اليوم ليست إستراتيجية منسقة من قبل أولئك المعنيين بإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة والقضاء عليه، من المبكر أن نتحدث أو سابق الأوان أن نتحدث اليوم عن إستراتيجية منسقة، يجب أن نرى في الأسابيع والأشهر المقبلة كيف يتعامل كل المعنيين بكل هذه الحالة المعقدة، هي حالة معقدة ليس في سوريا والعراق وحسب والمنطقة ولكن حتى في مالي، ومالي بحد ذاتها حالة معقدة جدا فيها أطياف وأطراف مختلفة يتم التعاطي أو يتم التأثر بالتأثير بها لأسباب مختلفة كانت الاتجار بالمخدرات أو الدين أو حتى استخدام الدين كذريعة للوصول إلى السلطة، ثمة حساسيات إثنية وحساسيات أيضا بين القاعدة وغيرها من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، إذن ثمة تنافس بينها، هي حالة معقدة جدا إن كان ذلك في المشرق بشكل عام في سوريا في العراق في الشرق الأوسط أو أيضا في الساحل والصحراء، إذن الحالة معقدة جدا هناك أيضا، يصعب أن أقول اليوم عن أن نقول بوجود إستراتيجية منسقة موحدة لا نعرف حتى إذا كان بالإمكان الوصول إلى إستراتيجية منسقة وتشمل الجميع، كان ذلك في منطقة الساحل والصحراء أو اليوم في المنطقة التي تعتبر اليوم جزءا من سوريا والعراق.

عثمان آي فرح: سيد أحميدة النيفر يبدو دول كثيرة وعلى رأسها فرنسا بعد الهجمات الغير مسبوقة التي تعرضت لها الجميع يشعر بخطر ويجمع أيضا على أنه لا بد من مواجهة هذا الإرهاب ولكن هل السبل التي تنتهجها هذه الدول هي سبل مناسبة يمكنها من أن تنتصر في مواجهة ما تواجهه؟

أحميدة النيفر: هي سبل الآن في اللحظة الحارقة الأولى تفهم، يعني أنا أفهم تماما ردود الفعل الرسمية الصادرة مثلا عن فرنسا عن الجهات الرسمية الفرنسية لكن هذا الجانب العسكري العنيف المدمر المهدد إذا اقتصر في مواجهة هذه الظاهرة المعولمة فأني اعتقد أنه لن يكون كافيا ولن يؤدي إلى النتائج المحسوبة أو المتوقعة أو المنشودة لذلك اعتبر أن ما يحصل الآن ممكن أن يفهم فلنقل لكن ليس هو الرد الاستراتيجي، المتحدث الذي سبقني من فرنسا قال تحدث عن وسائل بدائية يستعملها هؤلاء في باماكو أو في غيرها حتى في باريس لكن أنا أود أن أسأل هل الوسائل التي تواجه بها القوات الغربية الظاهرة العنيفة المستشرية الآن في العالم العربي والإسلامي والتي تتفاقم وتخرج عن هذا الإطار هل هي وسائل حقيقة متطورة تتجاوز الجانب الأمني المحدود الذي لا يمكن الذي يدل على أن سؤاله الرئيسي هو كيف نواجه المشكلة ولا يهتم..

طرق أمثل في مواجهة الإرهاب

عثمان آي فرح: ولماذا يعني عوض السيد أحميدة يعني نعم عوض أن تتفضل بتوجيه سؤال لماذا لا تعطينا إجابة وأنت مختص، ما هي الطرق الأمثل إذن إذا لم تكن هي السبل التي يتبعها الأوروبيون ودول الغرب؟

أحميدة النيفر: عفوا سؤال لماذا سؤال خطير ومتشابك مع اختيارات إستراتيجية يعني مثلا هذا الذي يحصل الآن أليس هو تطبيق لمقولة هندكتون في صراع الحضارات، هناك إصرار على أن العالم الغربي لا بد أن يصطدم بالعالم العربي الإسلامي، لا يمكن أن يوجد تجسير اجتماعي ثقافي سياسي تنموي مع هذا العالم، هذا العالم لا بد أن يجزأ ويجزأ أكثر فأكثر، إذن طالما أصحاب القرار يفكرون من خلال هذه المقولة التي نشاهدها الآن مطبقة بالفعل يعني ما يحصل الآن سواء من قبل روسيا أو من قبل الولايات المتحدة أو من قبل التحالف بينهما كل هذا يدل على أن لا سبيل إلى أن ينظر إلى هذا العالم على أنه قادر على المساهمة في حل مشاكل بقية المجموعة الإنسانية، هذا العالم لا بد أن يبقى مستتبعا لا بد أن يبقى مدمرا، هذه الفكرة فكرة صدام الحضارات التي تنفذ الآن سياسيا وعسكريا هي الأساس الذي ينبغي تجاوزه حتى نجيب عن سؤال لماذا.

إدانة مباشرة للغرب

عثمان آي فرح: سيد حسن أبو هنية إذا لم يحصل صدام الحضارات وإذا لم يكن الخيار هو الصدام والمواجهة مع هذه الجماعات فما هو السبيل الأمثل؟

حسن أبو هنية: السبيل الأمثل معروف معروف في إطار كل برامج نزع التطرف في الأمم المتحدة ولدى كافة الخبراء في العالم، هناك أسباب وشروط وظروف موضوعية هي التي تؤدي للإرهاب لكن اعتقد أن الدول الكبرى تدرك تماما أن أي بحث في هذه الأسباب والشروط والظروف الموضوعية سوف تؤدي إلى إدانة هذه الدول بشكل مباشر، نحن نعلم بأنه عندما تم احتلال العراق بشكل أساسي عام 2003 لم يكن هناك أي وجود لا القاعدة ولا للسلفية الجهادية، لكن استثمرت الولايات المتحدة الأميركية الاندفاع الكوني بعد انهيار الإتحاد السوفيتي وعصر العولمة لتحقيق مصالح ذات طبيعة اقتصادية لإنشاء ديمقراطية ليبرالية موالية وبالتالي عملت تحت ذريعة وجود أسلحة دمار شامل وكذلك وجود إرهاب على تفكيك هذه الدولة وتفكيك المجتمع ونحن نعاني منذ ذلك الوقت، لا يمكن فصل الأمر عن فرنسا، ما تفعله فرنسا سواء كان في مالي أو كان في مناطق أخرى في أفريقيا، هي تتدخل لتحقيق مصالحها لكن لا أحد يشير إلى هذا الوجود الفرنسي، بالتأكيد هذه الدول الكبرى ليست جمعيات خيرية، هي تذهب لتأمين مصالحها وتريد أن تؤمن الاستقرار عبر أنظمة سياسية حتى لو كانت دكتاتورية ومستبدة وعلى مدى التاريخ كانت المقاربة الغربية عموماً والأميركية خصوصاً ووضعها في موضوع العالم الثالث بان من يؤمن الاستقرار هو عادة هذه الجيوش والأنظمة الاستبدادية وبالتالي هم يفضلون أن يتعاملوا مع هذه الأنظمة، هذا ما يحدث الآن في سوريا على مدى أربع أو خمس سنوات هناك نظام فاشي استبدادي دكتاتوري يقمع الشعب السوري ويقتله بالبراميل المتفجرة واستخدم حتى السلاح الكيماوي ولكن مع ذلك لم يتدخل الغرب إلا عندما بدأ يظهر تنظيم الدولة أو القاعدة أو النصرة وغيرها من المسميات التي بدأت تهدد هذه المصالح، إذن هذا الغرب يعني ذا طبيعة براغماتية فجة، هو لا يريد أن يؤشر ولذلك لم يرد أن يجيب يعني بدا أن هناك السؤال الذي ظهر جلياً بعد 11 سبتمبر لماذا يكرهوننا وذهبت الإجابة على أن هناك قيما كونية متعلقة بالحرية والعدالة ولكن هذه ذات القيم التي خرج الشعب العربي بأجمعه في العالم العربي ليطالب بها في عام 2011 ولكن بعد ذلك تم الانقلاب على ثورات الربيع العربي ولم تجد هذه الحركات ذات الطبيعة السلمية المدنية من يؤيدها بل على العكس تم دعم الاستبداديين مرة أخرى ولذلك نرى هذا الانفجار، الإجابة الحقيقية عن سؤال عن هذا السؤال هي تدين الغرب بشكل مباشر.

عثمان آي فرح: سيد محمد أبو المعالي كيف يعني ما هي الإجابة الأمثل؟ يعني كيف يمكن للغرب أن يواجه هذا العنف الذي بات يهدد مواطنيه كما شاهدنا يعني فيما حدث في باريس والآن حتى في مالي؟

محمد محمود أبو المعالي: اعتقد أن الإجابة الحالية التي شرع الغرب فيها هي الإجابة الخاطئة، إجابة المقاربة الأمنية البحتة التي بدأت 2001 بعد أحداث 11 سبتمبر، حينها كانت القاعدة بضع فتيان، عشرات الفتيان ومئات في جبال أفغانستان وتحولت إلى قواعد في شتى أنحاء العالم، تنظيم الدولة أيضاً كذلك، المقاربة التي إن أراد الغرب الإجابة الصحيحة على هذا السؤال يجب توسيع هذه المقاربة لتكون أولاً مقاربة أمنية مقاربة تنموية مقاربة ديمقراطية مقاربة توفير العدالة مقاربة احترام الآخرين احترام قناعاتهم الدينية قناعاتهم الفكرية وخياراتهم السياسية، أياً كانت هذه الخيارات ومحاولة التفهم أن المصالح الغربية إن اصطدمت المبادئ والمصالح في بلدان أخرى فإن التضحية بها قد تكون أولى من إجبار الآخرين عليها وإلا فإن الطوفان سيكون بالنهاية جارفاً لكل شيء، الإجابة الصحيحة هي مقاربة سليمة منصفة للشعوب، الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم الثالث أي كانت ومحاولة فهم أسباب الظاهرة في سياقها وليس هذا الفهم المبتور الذي ينظر إليها كبعبع وكمجموعات إرهابية قتلة دمويين، يجب أن يطرح سؤال لماذا يتحرك هؤلاء لماذا وجد هؤلاء؟ ما هي المظالم التي دفعت هؤلاء وما هي الأقمصة التي يرفعونها اليوم؟ يعني لماذا يكرهون الغرب لماذا يذهبون إلى باريس وغيرها للقتل؟ لأن هناك مظالم تسبب فيها الغرب أو دعمها الغرب بعضها داخلي وبعضها إقليمي وبعضها عالمي في مقدمتها المظلمة الفلسطينية التاريخية بدعم غربي ومظالم أخرى في أفغانستان في العراق في وسط إفريقيا في شمال مالي في كل مكان للغرب فيها يد سوداء وتاريخ أسود، كان هو الدافع وهو السبب، حينما نراجع اليوم أي مكان توجد فيه جماعة من الجماعات التي توصف بالتطرف سنجد فيه مظلمة سنجد أن هذه الجماعات هي ابنة بيئة ظالمة للشعوب، في أفغانستان هناك مظلمة تاريخية من السوفييت إلى الأميركان في العراق مظلمة الاحتلال في شمال مالي مظلمة عمرها 60 سنة أو أكثر، في كل مكان توجد جماعات توجد مظالم هي المنبت وهي الفرع وهي المغذي اليوم وغداً وأمس لمثل هذه التصرفات ومثل هذه الجماعات، إذن الغرب هو من يصنع العداء لنفسه هو من يدفع ثمن زرعه أو دعمه للدكتاتوريات ولارتكابه مظالم في حق الشعوب الإسلامية والعربية وما الأمر إلا ردة فعل، كل العالم الإسلامي غاضب من الغرب من تصرفاته لكن ردود الفعل تختلف، منها من يدين منها من يستنكر سياسياً منها من يتخذ العنف وسيلة لأن الناس..

عثمان آي فرح: حسناً طيب دعني أوجه هذا السؤال دعني أوجه هذا السؤال للسيد ستيفن إيكوفيتش، سيد ستيفن إيكوفيتش هل الفرنسيون هل  الغرب والفرنسيون تحديداً مستعدون ليعني توجيه هذه الأسئلة الصعبة إلى أنفسهم في وقت يعتصرهم فيه الألم بعد مواجهتهم لمواجهات إرهابية استهدفت مدنيين وتضامن معهم كل العالم ولكن الأسئلة التي طرحت من الضيوف في هذه الحلقة هل هم مستعدون لتوجيهها إلى أنفسهم، دعم الأنظمة المستبدة المظالم التي تورطت بها الأنظمة الغربية ويعني فرنسا ليست استثناءا هل هناك هل الوقت مناسب لتوجيه هذه الأسئلة.

ستيفن إيكوفيتش: دعوني أقول التالي، دعونا نتحدث عن المصالح والمظالم، لكل دولة مصالح وليس الدول الغربية حصراً، كل المنطقة لها مصالح، إيران لها مصالحها، تركيا لها مصالحها، المملكة العربية السعودية لها مصالحها، العراق له مصالح، إذن دعونا واضحين بهذا الشأن أن نلقي باللائمة دائماً على العالم على الغرب بشأن كل المشاكل العربية هو أن ينسحب العرب من مسؤولياتهم دعونا نكون صريحين ثمة نزاعات طويلة ويتم التركيز دائماً في إطار هذه الأعمال العدائية بين العرب وبين الدول الأخرى والثقافات الأخرى في الشرق الأوسط باتجاه الغرب وهي طريقة للعالم العربي بأن يتجنب طرح هذه الأسئلة على نفسه، دعونا نكف عن ذلك دعونا نكف عن إلقاء اللائمة على الغرب، العالم متشابك العالم بات أصغر وأصغر المصالح تتشارك..

عثمان آي فرح: اسمح لي اسمح لي على مقاطعتك اسمح لي على مقاطعتك لمقاطعتك يعني لا نقول أن اللائمة تقع كلها على الغرب والأنظمة العربية للتو وصفت يعني معظمها إن لم يكن كلها توصف بأنها اسمح لي توصف بأنها مستبدة، السؤال هو هل الدول هل الدول هل الدول الغربية مستعدة لتحمل ما يخصها من المسؤولية؟

ستيفن إيكوفيتش: ثمة دكتاتوريات كثيرة في العالم العربي أعطونا ديمقراطية واحدة، الديمقراطية الواحدة هي في تونس ومثل مشع عن الديمقراطية في العالم العربي، إذاً إذا كنت تريد أن يكون لك حلفاء في العالم العربي ليس لديك خيار أصلاً لديك فقط أنظمة دكتاتورية دعونا نكون صريحين وواضحين إذا كان ثمة أنظمة دكتاتورية في العالم العربي وثمة  ديمقراطيات ليس هذا خطأ الغرب.

برغماتيا الغرب ومصالحه

عثمان آي فرح: هذا سؤال مع سيد حسن أبو هنية يعني يلقى باللائمة على الغرب للتو السيد إيكوفيتش قال لك هذه الدول الغربية لها مصالح ويجب أن تتعامل مع هذه الأنظمة وقال انه لا خيار أمامها إلا أن تتعامل مع أنظمة مستبدة يعني ربما تونس فقط تكون استثناءاً وعلى حد وصفه الباقي كله أنظمة مستبدة مع من يتعاملون إذن؟

حسن أبو نافعة: هذا صحيح ولكن من الذي أنشأ ومن الذي كون هذه الدولة ما بعد الكولونيالية ما تسمى بالدولة الوطنية، من الذي دعم كل هذه الدول على مدى سنوات وقدم لها المساعدات بشكل واضح، إسناد سياسي إسناد اقتصادي إسناد عسكري، لقد شاهدنا عندما بدأت الثورات العربية في تونس على سبيل المثال مباشرة ذهبت وزيرة الداخلية إلى لقاء زين العابدين محاولة إنقاذه، شاهدنا إذن انقلابات على نتائج الربيع العربي في مصر، كيف أن العالم الغربي كيف دعم هذا الانقلاب الفاشي، شاهدنا عندما تكونت حكومة المالكي وتكونت وجاء الاحتلال الأميركي من الذي دعم هذه السلطوية الاستبدادية وهي سلطة المالكي أليس الولايات المتحدة الأميركية؟ هذا ما يحدث الآن مع الأسد هناك إعادة تأهيل هذا النظام الذي لا يختلف أحد أنه نظام سلطوي استبدادي فاشي بالكامل ومع ذلك تجري عملية إعادة تأهيله، إذن هناك مسؤولية أخلاقية تطغى على المسؤولية السياسية التاريخية للغرب، أما القول بأن العالم العربي هناك فهم شائع بأن هذا الإرهاب هو نتاج عبارة عن شيء ثقافة متعلق بالرؤية الاستشراقية متعلق بذات الدين الإسلامي أنه إرهابي ولكن نحن نعلم أن هذا السؤال خاطئ وأن الواقع أن هذا ما يسمى الإرهاب ونحن نعلم حتى موضوع الإرهاب مفروض غير مفترض بمعنى سلطة القوة هي من تسمي هؤلاء الإرهابيين بحسب المصلحة بمعنى القوائم الفرنسية ليست هي متطابقة مع القوائم الأميركية في تعريف الإرهاب وهذا ما يحاولون الآن أن يفعلوه في فيينا، إذن الموضوع لا يتعلق لا بقيمة متعلقة بأن هذا الدين أو الثقافة العربية دكتاتورية إرهابية إنما تتعلق بظروف موضوعية ذات طبيعة سياسية اقتصادية اجتماعية منظومة استبدادية دكتاتورية متحالفة مع الإمبريالية العالمية هي التي تنتج هذا الفوضى.

عنف يرفض المذلة

عثمان آي فرح: سيد محمد أبو المعالي البعض أيضاً يقول لما نلوم الغرب فقط ولكن هناك مشكلة عندنا نحن هناك نصوص تراثية تدعو إلى العنف تدعو إلى الإرهاب وهذا ما تعتمد عليه كل هذه التنظيمات المتطرفة فالمشكلة هنا في هذا الجزء من العالم وليس في الغرب المتحضر بين قوسين.

محمد محمود أبو المعالي: لا توجد في التراث الإسلامي نصوص قطعية محل إجماع تدعو إلى العنف الظالم أو إلى العنف الأعمى إنما هناك نصوص تدعو إلى عنف يدافع عن النفس إلى عنف يرفض المذلة ويرفض القنوع إلى عنف يحمي العزة ويحمي الاستقلالية فقط لكن..

عثمان آي فرح: نعم هذا ما تقوله سيد أبو المعالي اسمح لي سيد أبو المعالي هذا ما تقوله ويقوله فقهاء كثيرون ولكن هناك آخرون أيضاً يعتمدون على ربما ذات النصوص أحياناً لتبرير العنف ألا يجب إذاً على هذا على يعني الجزء الذي نحن فيه من العالم أن يتحمل مسؤوليته لمواجهة هذا الفكر المتشدد في هذا الاتجاه وهذا السياق؟

محمد محمود أبو المعالي: هؤلاء الذين يبررون بهذه النصوص التراثية عنفهم من يوفر لهم أسباب هذا لعنف من يوفر لهم مبررات هذا العنف، صحيح هناك أسباب داخلية في شعوب شعوب إسلامية متخلفة هذا أمر لا ننكره لكن اليد الطولى فيما يشهده العالم الإسلامي والعالم الثالث بشكل عام من مظالم تعود للغرب، العالم قرية كونية واحدة ومصالح الغرب أكثرها في بلدان العالم الإسلامي العربي ولذلك تسعى لحمايتها بطريقة أقرب إلى الحمق منها إلى الرشد لأنها تسعى لحمايتها بما هو غير قابل للبقاء بأنظمة دكتاتورية بأنظمة استبدادية بتناقض أخلاقي حتى مع الثقافة الغربية حينما يتحدثون عن الديمقراطية وعن المثل وجاءوا مبشرين بها ثم يدعمون النظام المصري السيسي الذي ارتكب في أقل من أسبوع قتل ما لم تقتله هذه التنظيمات في عشرات السنين واليوم تبسط له يعني الزرابي الحمراء في القصور..

عثمان آي فرح: طيب نعم النقطة واضحة نعم..

محمد محمود أبو المعالي: الأمر يتعلق بميثاق أخلاقي غربي تجاه العالم الإسلامي ..

عثمان آي فرح: طيب واضح نقطتك.

محمد محمود أبو المعالي: أضف إلى ذلك النصوص التي تحدثت عنها ولكل قراءته فيها.

عثمان آي فرح: نقطتك واضحة نريد فقط الاستفادة من الوقت سيد أحميدة النيفر ما هي يعني إن جاز التعبير ينابيع التطرف وكيف يمكن سدها سواء هنا أو هناك؟

أحميدة النيفر: الينابيع متداخلة ومعقدة وأساسها عدم وجود أي قيمة أخلاقية للسياسات الرأسمالية الحاكمة في الجانب الثري في العالم هذه نقطة أساسية الجانب الأخلاقي متغيب بالكامل وهذا ينبوع أول من ينابيع العنف الذي يسمح لنفسه بأن يعيد صياغة جغرافيا العالم كما تقتضيها مصالحها، هذا ينبوع أول ينبوع ثاني لابد أن نتحدث عنه وهو محور المشاكل الكبرى الآن وهي القضية الفلسطينية التي لا يراد أن ينظر إليها على أنها مصدر أساسي لهذا العنف ووزيرة الخارجية السويدية منذ أيام قليلة بعد أحادث باريس عبرت عن هذا تعبيراً صادقاً وموضوعياً ينبوع ثالث لابد أن نذكره هو أن كل المحاولات التي تظهر في المنطقة العربية والمنطقة الإسلامية في التعبير عن ذاتها ولو كانت في بدايتها متعثرة وناقصة يقع قمعها في أسرع ما يمكن، إذن العالم العربي صحيح له نقائص ويتحمل مسؤولية في هذه الفوضى الكبيرة ولكن كل محاولاته الجريئة في التجديد في الاستنارة في الخروج إلى العصر الجديد بالمساهمة وبالشراكة الحقيقة يقع استبعادها ويقع إجهاضها، هذا في تقديري هذه هي الينابيع الثلاث هناك أزمة قيم عالمية خاصة في العصر في الجانب الغربي، هناك ثانياً قضية سياسية محورية لا يراد التعرض إليها لأنها ستطرح مشاكل لا حصر لها ثم هناك مسألة ثالثة أن كل الجهود الإصلاحية الثورية التجديدية حتى في المستوى الفكري لا يقع مساعدتها بل يقع ...

عثمان آي فرح: طيب دعني أنقل ذلك للسيد ستيفن إيكوفيتش يعني سيد ستيفن شاهدنا أن الولايات المتحدة تعرضت لعمليات إرهابية في 2001 ثم بعد ذلك شاهدنا كيف كانت طريقة التعامل وكانت حرب العراق بالمناسبة فرنسا كانت ضد التدخل الأميركي في العراق ماذا نتج عن ذلك لم يكن هناك تنظيم دولة في ذلك الوقت ثم أصبح هناك تنظيم دولة وتنظيمات أخرى كثيرة متشددة وزاد القتلى وزاد النازحون بالملايين والقتلى بمئات الآلاف وأصبح العالم مكاناً مرعباً نتيجة هذه السياسات هل فرنسا وغيرها مستعدون لنهج أيضاً سياسات كبرى لا تقتصر فقط على المقاربة الأمنية وقد يعني أثبت الطريق السابق فشله كما شاهدنا في السنوات الماضية؟

ستيفن إيكوفيتش: إذا كنا ننظر في الأزمة الأخلاقية سوف نجدها في كل مكان إذا كنا ننظر في جذور المشكلة في الشرق الأوسط وفي العربي بشكل عام سوف نجدها في كل مكان وهي تضرب عميقاً في التاريخ، طبعاً الولايات المتحدة وفرنسا وغيرها من الدول اقترفت أخطاء ولكن كذلك تركيا والمملكة العربية السعودية وإيران والأردن أود أن أوجه الكلام إلى صديقي في تونس أنا أعرف تونس جيداً وأذهب إلى تونس كثيراً لطالما كانت العلاقة جيدة بين الولايات المتحدة وتونس ولم تسئ الولايات المتحدة أبداً تونس بالواقع ساعدت تونس بطرق كثيرة إذن تونس ابتداء في بورقيبة وبعد ذلك كان لها علاقات وحتى قيم مشتركة مع الولايات المتحدة إذن لا يمكن أن نقول أن الولايات المتحدة ألحقت الضرر أو أساءت إلى تونس أو سيطرت على تونس على العكس من ذلك إذاً دعونا نتجاوز هذا الجانب إذا كنا نريد أن نبحث عن أسباب أخرى لمشاكلكم قد تجدونها في الولايات المتحدة أو فرنسا أو حتى السلطة الفلسطينية لكن القضية الفلسطينية ليست مصدر كل المشاكل في الشرق الأوسط عندما ننظر ونعتبر أن القضية الفلسطينية هي سبب كل المشاكل هذه طريقة أخرى للعالم العربي لأن يحيد بنظره عن المشكلات الداخلية، عليكم أن تطرحوا على أنفسكم نفس الأسئلة التي تسألونها على الغرب أنتم تسألون الغرب هل يجب أن يعيد النظر بسياساته لكن عليكم أن تنظروا أنتم بما تقومون به في منطقتكم دعونا لا ننسى هذه الأسئلة.

عثمان آي فرح: سيد محمد أبو المعالي إذن دعونا لا ننسى هذه الأسئلة النفاق الأخلاقي موجود في كل مكان بما في ذلك العالم العربي يعني ليس موجوداً في الغرب فقط كما قلت كل هذه الأنظمة ليست أنظمة ديمقراطية إذا ما استثنينا ربما تونس وبالتالي لما لوم الغرب فقط.

محمد محمود أبو المعالي: صحيح أننا في العالم العربي والإسلامي نواجه فساد نخبة ونواجه فساد حكام ونواجه فساد أنظمة هذا أمر لا أملا منه وليس الغرب مسؤولاً عن كل مشاكلنا وكل نواقصنا لكن الغرب هو المسؤول الأول بدرجة أولى لاعتبارات عديدة منها أننا بلدان كان يستعمرونها بشكل مباشر تركنا لوكلائه ولعملائه وللنخبة التي خلفها وراءه منها أيضاً أن مظالمنا تجاهه ما تزال قائمة سواء المظالم التاريخية التي ارتكبت بحق شعوب إسلامية ولم يتم حتى الخوض في الحديث عن التعويض عنها أو جبرها كالمذابح في الجزائر أو في أي مكان آخر من العالم الإسلامي، صحيح أننا لنا حكاما فاسدين يدعمهم هذا الغرب ويباهي بهم ويتخذهم حراسا لمصالحه، صحيح أننا حاولنا أن نحرك رواكد مياهنا وأن نزور على الفساد وعلى الظلم وعلى الطغيان، كان نفاق الغرب حاضراً فأعادنا إلى الدرك الأسفل من الدكتاتوريات، إذن مشاكلنا منها ما هو داخلي ومنها ما هو مسؤول عنه الغرب لكن حتى ما هو داخلنا الغرب متورط فيه في مستنقعه حتى يعني أذنيه..

عثمان آي فرح: طيب.

محمد محمود أبو المعالي: لا يمكن الحديث عن مأساة العالم العربي والإسلامي دون الحديث عن دور الغرب فيها..

عثمان آي فرح: دون الحديث عن ما ارتكبه الغرب طيب..

محمد محمود أبو المعالي: نحن مستعدون لجلد الذات ونقوم بها يومياً لكن نحملهم مسؤولية جزء كبير من ما نعيش فيه وأي حديث عن هذا غير هذا و.. للصواب ومجانب للحقيقة ..

عثمان آي فرح: طيب سيد سيد نعم..

محمد محمود أبو المعالي: ولما هو يعني تستر نعم.

عثمان آي فرح: سيد أحميدة النيفر لماذا نتحدث عن الغرب وماذا عنا نحن وهل يعني من المهم أن نشير هل يمكن فهم هذا أنه تبرير لعمليات إرهابية استهدفت مدنيين لا علاقة لهم كانوا يتناولون الطعام في مطاعمهم يعني هذه نقطة مهمة أيضاً هل يجب أن يكون هذا مبرراً.

أحميدة النيفر: صحيح ليس مبرر نحن ما ذكرناه على الأقل ما فهمته من حديثنا اليوم نحن لا نبرر بأي صورة ما حصل لا في باريس ولا في بيروت ولا في مصر ولا غيرها لا نبرر هذا نحن نريد أن نفهم الجذور التي أفضت استعلاء هذا الخطاب العنيف المدمر الذي لا صلة له بجذور الدين الإسلامي لا صلة له بهذه الجذور وإنما هي عباءة يضعها المختطون الحقيقيون لهذه الحرب الموسعة المفتوحة لكي تعاد صياغة المنطقة برمتها، الإشكال الحقيقي نحن إزاء حرب فيها أكثر من واجهة وظاهرها أو عباءتها الخارجية دينية لكن جوهرها لا علاقة له بهذا الدين وهذا ما نفعله في كل أكثر من بلاد عربية نحاول أن نواجه الفكر المنغلق الديني نحاول الذي يظن أنه ديني ولكن هو في الحقيقة لا علاقة له بالدين ولا علاقة له بالعصر وبمقتضيات المجتمع نحاول أن نفعل هذا وننتقد أوضاعنا الداخلية لكن نشعر باستمرار أن جهات خارجية تتدخل خاصة عندما يكون المشروع الوطني لم يكتمل بعد المشروع العربي الوطني لم يكتمل بعض فمن خلال ذلك يقع الاختراق.

عثمان آي فرح: طيب حسناً تتدخل تتدخل طيب لدينا دقيقة سيد حسن أبو هنية فيما يخص تنظيم الدولة تحديداً شعاره يعني الدولة باقية وتتمدد إذا ما تركوهم وشأنهم هل سيتركون الغرب وشأنهم هل ستتوقف هذه العمليات أم المشكلة أكثر تعقيداً.

حسن أبو هنية: لا اعتقد أن التنظيم على الرغم من طبائعه الأيديولوجية المتطرفة والمتصلبة وعلى الرغم من هذه أيضاً الاستكتيكات والاستراتيجيات المتوحشة لكن التنظيم براغماتي نحن شاهدنا حتى سلوك هذا التنظيم في العراق وسوريا لم يكن يتجاوز على الإطلاق أي حدود العراق وسوريا وكان يقول أن عدونا هو المرتدين بمعنى الصفويين الشيعة الذين يتحكمون وكذلك النظام العلوي هذه مسألة خاصة لكن عندما بدأ أن الحرب الكونية وتشكيل التحالف الدولي ثم دخول فرنسا ثم دخول روسيا وبدء القصف العشوائي على المدنيين وتشكل التحالف الدولي هذا بدأ التنظيم يفكر التنظيم نفسه يعني على الرغم كل هذا التطرف لم يستهدف الغرب بعمليات خارجية ولذلك اتخذ قرارا في نهاية آب أغسطس وفي أيلول سبتمبر الماضي ببدء عمليات ذات طبيعة خارجية بمعنى دمج الأبعاد دمج البعد المحلي الذي هو يركز عليه بالسيطرة المكانية وبالبعد العالمي الذي ..

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً..

حسن أبو هنية: هو ما يطلق عليهم الصليبيين.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية تحدث إلينا من عمان ونشكر من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الخبير في شؤون الساحل والصحراء من تونس أحميدة النيفر الأكاديمي المختص في القضايا الدينية ورئيس رابطة تونس للثقافة والتعدد وكان معنا من باريس ستيفن إيكوفيتش أستاذ العلوم السياسية والتاريخ بالجامعة الأميركية في باريس، بهذا ينتهي البرنامج الخاص الحرب المفتوحة والذي حاورنا فيه رصد الجدل على الساحة الدولية حول سبل مكافحة ما يوصف بالإرهاب بين مواجهة النتائج ومعالجة الجذور والأسباب إلى اللقاء في برامج أخرى مماثلة دمتم في رعاية الله.