فتح مذيع الجزيرة محمد كريشان قلبه ودفتر حياته أمام مشاهدي الجزيرة خلال إطلالته في الحلقة الأولى من برنامج "نحن الجزيرة" الذي يبث بمناسبة مرور 19 عاما على انطلاق قناة الجزيرة.
كريشان الذين اعتاد مشاهدو الجزيرة على مشاهدته وهو يلقي نشرات الأخبار ويحاور السياسيين وصناع القرار وقادة الرأي تحدث هذه المرة لمشاهديه عن حياته الخاصة، وذكرياته في الطفولة، وعن أسرته في تونس، ونشأته كصحفي.

يقول كريشان إنه يتذكر أنه كان مشاغبا في طفولته، ويتذكر أيضا أنه تلقى صفعة واحدة من والده الذي وصفه بأنه لم يكن دكتاتوريا.

ومحمد كريشان هو الابن البكر والوحيد في أسرته، حيث إن له شقيقتين هما عائشة وفاطمة، وهو الأمر الذي جعله مدللا إلى حد ما في الأسرة.

ويضيف أن الطريقة التي تربى بها كان لها انعكاسات إيجابية على حياته حتى الآن خاصة في طريقة تربيته لأبنائه، حيث يقول إن الوالد لم يكن دكتاتوريا يجبره على تنفيذ ما يريد بالأمر، لكن بالقدوة الحسنة دون أسلوب الموعظة والإرشاد.

وحول هذه الفترة من حياته، يقول إن هوايته كانت العزف على العود، لكن الطريف أنها لم تترجم عمليا، حتى أنه لم يشتر آلة العود، مضيفا "لا أزال أتمنى العزف على العود حتى الآن".

وفي الدراسة يقول إن اهتماماته السياسية جلبت له بعض المتاعب، حيث تم استدعاؤه لجهاز أمن الدولة في مدينة صفاقس وهو بعمر الـ16، حيث قيل له احتفظ باهتماماتك ومداخلاتك السياسية في المدرسة لنفسك ولا تكررها، خاصة المتعلقة بالوضع الداخلي في تونس، ويستطرد ضاحكا "كنت من الجبن أنني التزمت بها".

video

تخرج كريشان في الجامعة عام 1981 حيث حصل على بكالوريوس الإعلام، لكن أول مقال نشر له كان وهو بعمر 16 عاما في جريدة "الصباح" التونسية، وعن ذلك المقال يقول كريشان "رقصت طربا بشكل غير مقبول، كان بالنسبة لي شيئا خرافيا".

أما عن قصة انضمامه لقناة الجزيرة فيحكي كريشان "كنت في هيئة الإذاعة البريطانية في لندن، واتصل بي صديق قطري حدثني عن تأسيس قناة إخبارية عربية في قطر تشبه بي بي سي وطلب مني أن أحضر إلى قطر  للعمل في قناة عربية على غرار القناة التي أعمل بها لكنني رفضت العرض وقتها، لأنه لم يكن هناك مجال للمقارنة بين البي بي سي في ذلك الوقت وقناة الجزيرة التي كانت وقتها في مرحلة التأسيس".

ويتابع "بعد شهرين أو أكثر توقف البث في بي بي سي وتوقفت التجربة بشكل فجائي فاتصلت بصديقي القطري وحضرت للدوحة".

ويتذكر كريشان موقفا كان له دلالة في بداية عمله بالجزيرة قائلا "كانت هناك مداخلة مع وزير الخارجية القطري آنذاك حمد بن جاسم بن جبر، واعتبرتها فرصة لاختبار مدى الحرية التي تنعم به الجزيرة فحاصرته بالأسئلة، وتلقيت إشادة من رئيس مجلس الإدارة الشيخ حمد بن ثامر".

وعن أبرز اللحظات التي لا ينساها كريشان يذكر لحظة إعلانه استشهاد الزميل طارق أيوب في العراق تزامنا مع سقوط بغداد -وخلال قراءته هذين الخبرين- لم يتمالك كريشان نفسه، ولم يستطع أن يحبس دموعه.

ويفرق كريشان بشدة بين انحياز الصحفي للقضايا الإنسانية البحتة وبين الانحياز للقضايا السياسية، ففي الأولى لا بد من التعاطف واحترام المواقف الإنسانية، وفي الثانية لا بد من الحفاظ على الموضوعية بقدر الإمكان.

يقول كريشان عن نفسه إنه صحفي بالأساس جاء لوظيفة مذيع بالصدفة، لكنه لم يفقد حس الصحفي.

أما عن الاتهامات الموجهة للجزيرة والتعامل معها كمليشيا إعلامية أو حزب سياسي فيعتبره كريشان أمرا غير منطقي فالجزيرة لديها سياستها التحريرية ولديها خياراتها والجميع ملتزم بها ولكن "هذا لا يمنع أننا مختلفون حتى داخل الجزيرة".

ويضيف "التعامل بالمشاعر مع قناة إخبارية سواء حبا مفرطا أو كرها شديدا أمر غير معقول، تابع الجزيرة لتحب فيها ما يحب ولتنتقد فيها ما ينتقد، لكن لا تكن قاسيا ومتطرفا لا في حبك ولا في كرهك".

اسم البرنامج: نحن الجزيرة

عنوان الحلقة: محمد كريشان عن قرب بأولى حلقات "نحن الجزيرة"

تاريخ الحلقة: 19/11/2015                         

المحاور:

-   الأب القدوة

-   اهتمام بالسياسة في سن مبكرة

-   قصة الانضمام لفريق عمل الجزيرة

-   لحظات لا تُنسى

-   أخلاقيات العمل الإعلامي

محمد كريشان: أنا اسمي محمد كريشان، في طفولتي كنت مشاغب إلى حد لا يستهان به، لا أذكر إلا أني صفعت مرةً واحدة من الوالد، الجمهور أصبح قاسياً والجمهور أصبح يريد أن يستمع لما يريده، لدينا أجندة في الجزيرة هي أجندة الوقوف مع المظلومين.

الأب القدوة

أنا اسمي محمد كريشان من مواليد يناير 1959 بمدينة صفاقس التونسية العاصمة الاقتصادية للبلاد، ثاني اكبر مدينة، نشأت في مدينة القصرين في الوسط الغربي لتونس المحاذي للحدود الجزائرية، كان هناك تعليمي الابتدائي وطفولتي ثم تعليمي الإعدادي والثانوي في مدينة صفاقس مرة أخرى، ثم الجامعي في تونس وتخرجت سنة 1981 بكالوريوس إعلام، أنا الابن البكر والابن الوحيد، عندي أختان فاطمة وعائشة وهنا الوالد احتكر الأسماء كلها محمد فاطمة عائشة على أسماء أبوه وأخته وأمه، لم يترك لوالدتي شيء فنشأت إلى حد ما مدلل باعتباري الابن الوحيد والابن الكبير، الوالد لم يكن يمارس سلطات دكتاتورية ولا قمعي ولا يستعمل العنف على الإطلاق، كان يحاول قدر جهده إنه يعطي النموذج الجيد والقدوة الحسنة دون إعطاء دروس في الوعظ والإرشاد واعتقد انه هذه تركت بصمة جيدة لديّ، اقتديت بالوالد أنا أيضاً في تربية أبنائي، أعتقد انه تقديم القدوة أفضل بألف مرة من محاولة إعطاء الدروس أو فرض الأمن بالقوة، فإلى حد ما أنا ممتن كثيراً لهذه التنشئة التي جعلتني أكبر دون عُقد الحمد لله.

 أذكر طوال عمري أنا لا أذكر إلا أني صفعت مرة واحدة من الوالد ولا أذكر حتى المناسبة مع أنها صفعة وحيدة يفترض أن تكون المناسبة راسخة في ذهني، لا أذكر المناسبة ولكن كانت المرة الوحيدة، لم يكن على الإطلاق يمارس العنف أو يهدد به أو يمارس قمعاً معيناً في البيت لا مع الوالدة ولا معي أنا، هناك مزاجية في بعض ميولاتي خاصة أنها كانت في مرحلة الشباب والبحث عن هوية معينة، يعني مثلاً كانت هوايتي التي أتمناها وإلى الآن أتمنى أني كنت أعزف على العود لكن الطريف انه هذه الهواية أو هذه الرغبة التي نمّت معي منذ الطفولة لم تترجم عملياً ولا عمري اشتريت عود ولا عمري رحت تعلمت عزف عود لكن أتمنى أصير أعزف على العود زي اللي يريد يربح ورقة اليانصيب ولكن ولا عمره راح اشترى ورقة يانصيب.

]شريط مسجل[

محمد كريشان: هذه السبحة مصنوعة من الصدف، الصدف هذا مادة تستخرج من البحر ويصقلوها ويهذبوها هكذا في فلسطين المحتلة.

]نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: الحقيقة يعني في الستينات لما كنت في هذه المدينة مدينة القصرين المتعة التي توجد آنذاك هي التحلق حول الراديو لسماع مسرحية أو أغنية، لم تكن هناك تلفزيون في ذلك الوقت فما بالك بالستالايت أو غيرها، ثم كانت هذه المدينة في الستينات ينقطع الكهرباء باستمرار فمن الطريف انه هذا جهاز الراديو موصول أيضاً ببطارية سيارة بحيث إذا انفصل الكهرباء نواصل وأتذكر انه كان عنده أنتينا في السطح، لم تكن هناك ألعاب أو تسلية في ذلك الوقت غير الألعاب العادية من ركض وجري ويعني أشياء بسيطة جداً، لم تكن لدينا ألعاب يعني لم أذكر أني كنت يعني في بيت مليء باللعب، لا كانت لدي 3-4 لعب أو ألعاب عندي أكثرها هدايا في مناسبات وأيضاً ما زلت محتفظ بهم إلى الآن، بحب جمع الأشياء القديمة فما زالوا عندي إلى الآن.

]شريط مسجل[

محمد كريشان: لا بد أن ندرك بأنه في فنه هناك جزء سيبقى يُذكر للشيخ الإمام ولو بعد 30 عام وهناك جزء ربما على أهميته وعلى تجاوب الجمهور معه كما قال أخونا علي ربما ينقرض ربما ينسى بموت ستان وبموت نيكسون وبموتهم سياسياً حتى أغنية نيكسون لم تعد تذكر بمجرد أن نيكسون سقط وجاء بعده غيره وغيره وغيره فما رأي..

]نهاية الشريط المسجل]

اهتمام بالسياسة في سن مبكرة

محمد كريشان: كانت اهتماماتي بالسياسية واضحة وأحياناً جلبت لي بعض المتاعب يعني أنا أتذكر جيداً إنه كانت مداخلاتي في الصف الإعدادي وفي الثانوي كلها تركز على أمثلة سياسية وتحاول أن تعطي أمثلة عن الشعب الفلسطيني وعن غيرها أحياناً حتى برؤية نقدية للوضع السياسي الداخلي في تونس، يعني أذكر أنا عمري 16 سنة وقعت دعوتي من جهاز أمن الدولة في مدينة صفاقس في محاولة لقرص الأذن خفيفة انه إحنا نعرف انه أنت عندك اهتمامات سياسية، كانت جلسة لطيفة لأنه كنت طفل 16 سنة، نعرف إنه عندك اهتمامات سياسية عندك أحياناً بعض المداخلات الجريئة في الفصل، نحن لا نقول لك تخلى عن هذه الأفكار نقول لك فقط احتفظ بها عندك في البيت، لا تكرر في الفصل هذا النوع من المداخلات خاصة المتعلقة بالوضع التونسي الداخلي وكانت إشارة واضحة وكنت من الجبن أنني التزمت بها.

أول مقال كتبته كان عمري 16 سنة ونُشر لي في جريدة الصباح التونسية وأذكر جيداً أنه في ذلك الوقت يعني رقصت طرباً بشكل غير مقبول لأنه أن تكتب مقال ترسله بالبريد إلى جريدة ثم تنشره الجريدة صحيح نشرته في صفحة القراء لكن بمجرد أن يطلع مقال وتوقيعه محمد كريشان أنا بالنسبة لي كان شيء يعني خرافي.

قصة الانضمام لفريق عمل الجزيرة

أنا لما كنت في الـ BBC اتصل بي صديق قطري أعرفه من أيام تونس وقال لي: يا محمد نحن في قطر نريد أن نؤسس قناة جديدة تشبه قناة الـ BBC التي تعمل بها الآن، قناة إخبارية عربية صرفة ونريدك أن تأتي إلينا، قلت له والله شكراً جزيلاً بارك الله فيك لكن أنا الآن استقريت في لندن، عندي الآن سنة وشوية وبدأت عائلتي تستقر وتتعود على البلد فمن الصعب حتى أكون صادق معك إني اترك عاصمة معروفة زي لندن وقناة معروفة زي الـ BBC حتى اذهب إلى قناة لم تنشئ بعد في قطر، فيعني شكراً جزيلاً بس يعني لست معنياً بهذا العرض، هو صديق عزيز يعني أعرفه جيد هو دبلوماسي قطري وعلاقتي به إلى الآن، قال لي: على كل خلينا على اتصال إذا عنَّ لك في يوم من الأيام أن تغير رأيك رقم تلفوني موجود وأهلاً وسهلاً بك، قلت له: شكراً جزيلاً، فتشاء الأقدار أنه بعد شهرين أو 3 أو 4 أشهر تتوقف الـ BBC عن البث نتيجة خلاف بين إدارة الـ BBC وبين شبكة أوربت التي كانت تمولها ومقرها آنذاك في إيطاليا اختلفا حول السياسة التحريرية بين الجهة البريطانية وبين الممول السعودي فتوقفت هذه التجربة باختصار وتوقفت بشكل فُجئي، يعني في يوم من الأيام أنا كنت مستعد للذهاب إلى العمل اتصل بي فيصل القاسم وقال لي خليك في البيت، شو خليك في البيت أنا جاي على الشغل!! قالي لي: لا خليك مرتاح المحطة قفلت، شو قفلت هو كشك سجاير يعني!! قال لي: خلص بداية من اليوم توقف العمل في الـ BBC، ظلينا تقريباً 3 أو 4 أشهر نناضل من أجل مستحقاتنا ومن أجل ترتيب أمورنا ومن أجل كل هذه التفاصيل، في تلك الأثناء رفعت التلفون لصديقي هذا مكرهاً وقلت والله المشروع هذا اللي عندكم في قطر رح تعملوه ترى أنا يعني مهتم أجيء له، فبالتالي لم يكن خلينا نكون صريحين لم يكن خياراً أن آتي إلى الجزيرة، كان خياري أن أبقى في لندن متسكعاً وهذا ليس خياراً أو أن أعود إلى تونس وأنا يعني غادرتها في أقل من سنتين وشكلي مش حلو أرجع يعني خائباً إلى هناك، فكان ذهابي أنه خلينا نذهب إلى قطر لن نخسر شيئاً، إذا كانت تجربة مغرية أهلاً وسهلاً، ما أعجبنا الحال نعود إلى تونس.

محمد جاسم العلي/ مدير قناة الجزيرة- سابقاً: أول لقاء مع الأخ محمد تقريباً في لندن التقينا، من أول لقاء يعني تحس انه مذيع لديه القدرة بشكل غير عادي، مذيع لا يستطيع أن يقرأ بل إنما يقول للأخبار بحكم الخلفية الصحفية، إحنا نعرف أن محمد كرجل صحفي وكمخزن معلوماتي غير عادي فهذا الانطباع الأولاني خلانا أتشجع، بالإضافة اللي أحنا كنا نشاهده يعني أو شاهدناه في الـ BBC.

]شريط مسجل[

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في الجزيرة منتصف اليوم.

]نهاية الشريط المسجل[

محمد كريشان: أنا أذكر جيداً إنه في بداياتنا ربما بعد شهرين أو 3 صادف أن كان معنا على الهواء وزير الخارجية القطري آنذاك حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، لم يكن رئيس وزراء كان فقط وزير خارجية وكان معنا على الهواء، وأذكر جيداً أني أنا على الهواء بيني وبين نفسي قلت هذه الآن فرصة لامتحان مدى جدية هؤلاء، كانت مقابلة جريئة جداً، حشرت الوزير بأسئلة محرجة للغاية، بالطبع هو تخلص منها بذكاء وبلباقة ولكن الأسئلة لم تكن من نوعية الأسئلة التي يمكن أن تسأل في بلد هو من يمول القناة وهو من أنشأها، إلى درجة انه فعلاً كانت الوتيرة وتيرة غير طبيعية بين المذيع وبين وزير الخارجية، إلى درجة أنه لما طلعت اتصل بي رئيس مجلس الإدارة آنذاك وما زال معنا إلى الآن الشيخ حمد بن ثامر واتصل ليس ليعاتب وإنما ليشكر، لكنه أراد أن يمتحنني فبدأ قال لي: شو يا محمد إن شاء الله أنت صدقت انه إحنا قناة الرأي والرأي الآخر نزلت في الراجل هالنزلة مش معقولة، فأنا بصراحة ما عرفتش هل هو يتندر أم بجد، لكن اتضح أن هو بيهزر مثلما يقولوا المصريين وكان فعلاً مبسوط بأن المقابلة جرت مع المسؤول القطري بهذا القدر من الجرأة، يعني أنا أذكر جيدا هذه اللحظة التي لن أنساها.

لحظات لا تُنسى

[شريط مسجل]

محمد كريشان: أسفر القصف الأميركي البريطاني لمكتب الجزيرة في العاصمة العراقية بغداد عن استشهاد الزميل طارق أيوب، وكان الشهيد طارق انضم إلى فريق الجزيرة في بغداد قبل أيام من موقعه السابق على الحدود الأردنية العراقية، ويعمل الشهيد طارق أيوب ضمن فريق الجزيرة في العاصمة الأردنية- عمّان منذ عام 1998.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: سقط طارق أيوب وصادف سقوطه سقوط بغداد فكان الألم والوجع مضاعف.

[شريط مسجل]

محمد كريشان: هذا وقد شوهدت الدبابات الأميركية صباح اليوم وهي تتقدم نحو مبنى وزارة الإعلام العراقية وسط العاصمة بغداد بعد أن شنت الطيارات الأميركية في الساعات السابقة قصفا جويا مكثفا وعنيفا على المنطقة التي تقع فيها وزارة الإعلام العراقية.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: إذا غطيت سقوط هؤلاء اللاجئين غرقى في البحر، وهذه الجثث المرمية في الشاحنات، وهذه الجثث لأطفال قضوا في قصف كيماوي في سوريا، وهؤلاء الذين قضوا في مجازر وفي أبنية تسقط، أنت لا تستطيع وأنت تقدم هذا الخبر إلا أن تحرص على أن تقدمة بأقصى ما يمكن من احترام لهؤلاء الضحايا ومن احترام للبعد الإنساني في شخصك وفي شخص مشاهديك، إذن عليك أن تكون محترم لهذه الضحايا وتعطيهم الإجلال الذي هم جديرون به، ولكن عليك أن لا تنقل هذه المشاعر في قضايا سياسية خلافية إذا كان خلاف بين سلطة ومعارضة، بين إخوان وغير إخوان، بين ثوار من هذه الناحية وثوار من هذه الناحية هنا عليك أن تنتبه.

منير الدايمي/ مدير مركز الجزيرة للتدريب والتطوير: ليس فقط مشهد الزميل طارق أيوب واستشهاده الذي أثر في زميلي محمد كريشان، المشاهدون كلهم يعرفون بأنه كان يتأثر ونتذكر جيدا مثلا تأثره بإحدى لقطات في التعذيب الذي صار، لقطات التعذيب التي كانت تأتي من مصر مرة ولم يستطع أن يكمل الحوار، لأن هذا يعبر عن روح إنسانية عالية، روح إنسانية مرحة عندما يكون هناك مجال للمرح، ولكن روح إنسانية تشعر بالناس وتشعر بآلام الناس

[شريط مسجل]

منير الدايمي: سي محمد كل ورقات التقييم سبحان الله لا حول ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل، شو القصة هذه إيش هذا؟

[نهاية الشريط المسجل]

منير الدايمي: سي محمد هو شخص يتعالى ويتجاوز الخلافات بمعنى إن هو لا ينظر إلى اختلافه معك لا على المستوى الفكري ولا على المستوى السياسي، ويحاول أن يبني جسورا للتواصل بينك وبينه ونحن هذا ما كان؛ يُسر بالتقائه بالناس لأن ليس هناك حواجز، من أول ما بدأ مركز التدريب الحقيقة الزملاء الذين بدأوا المركز اعتمدوا عليه كمدرب من أول الأيام لأنه وجه معروف ولديه طريقة في التقديم، وطريقة في تقديم الأسئلة تجعل كل الناس يودون أن يقلدوا هذه الطريقة أو على الأقل يتعلموا منه طريقة التقديم.

محمد كريشان: عندما تعود للبيت في الساعة الأولى ربما أنت ما زلت ذلك المذيع المشدود لما يجري، لكن رويدا رويدا يسقط رداء المذيع ويحل محله عباءة الإنسان العادي المتعايش مع أفراد أسرته ولديه اهتماماته خاصة.

صالح محمد كريشان: دائما يرجع محمد كريشان الوالد طبعا مرات إذا بصير خبر كبير جدا يكون كل الناس حزنانين ولا هيك، هذا شيء غير بس عادة دائما يرجع بكل هدوء نفس ما هو دائما يعني، من وأنا صغير كنت مغرم دائما بالرسم شوي يعني الرياضيات Math وهيك، دائما كان عندي فكرة إنه أكون مهندس ولا Artist ولا مرة صراحة فكرت أني أكون في التلفزيون.

محمد كريشان: لا ابنتي ولا ابني لديهم هذه الاهتمامات على الإطلاق على الإطلاق، ابنتي اختارت التوجه لتصميم الأثاث ودرست هذا الفن وتخرجت، وابني اختار الهندسة المعمارية ودرسها وتخرج منها الحمد الله اثنينهما لا اهتمام لهما على الإطلاق بعالم السياسة وعالم الأخبار، أنا فرح لهما لماذا؟ لأنهم فعلوا ما يحبونه مثلما أنا الوالد تركني أفعل ما أحب أنا أيضا تركتهم يختارون ما يحبون، في النهاية لا أريد أن يكون ابن الصحفي صحفي، وابن المحامي محامي، وابن الطبيب طبيب، العالم واسع وعريض يعني.

جابر الحرمي/ رئيس تحرير جريدة الشرق: يمكن معرفتي بالأخ محمد كريشان بدأت بعد قدومه للدوحة، طبعا هو جاء مع بداية ظهور الجزيرة في 1996 لكن التواصل معه بدأ من خلال المؤتمرات بعد أن بدأت وانطلقت الجزيرة في نوفمبر 1996، تلا ذلك من خلال اللقاءات والاحتكاك في مؤتمرات والتواصل إلى أن ربما ازدادت مع مرور الوقت إلى أن صارت نوع من علاقة الأخوة وليست فقط علاقة زمالة وعلاقة عمل في القطاع الإعلامي.

محمد كريشان: إذا قُدر لي أن لا أكون مذيعاً أنا أفضل أن أكون صحفياً في جريدة مكتوبة وأن أكون محرراً في صحيفة أو أكون ربما "reporter" في إذاعة، لأن حبي للإذاعة لا يقل عن حبي للصحافة المكتوبة، أنا أعتقد نفسي أني أنا صحفي بالأساس جاء إلى وظيفة مذيع بالصدفة لكنه لم يفقد أو هكذا يقول عن نفسه لم يفقد حِس الصحفي.

جابر الحرمي: محمد مارس الصحافة ومارس العمل الإذاعي ومارس أيضا العمل التلفزيوني أو العمل الفضائي واليوم أيضا هو متواجد على الإعلام الجديد بكل توابعه وكل شبكاته.

[شريط مسجل]

مارك كيميت: في حكومة مصالحة وطنية هذا عملٌ صعب ولكنه يسير على ما يرام.

محمد كريشان: ولكن جنرال عندما سألتك عسكريا أجبتني سياسيا عندما سألتك سياسيا قلت أنا عسكري لكن فيما يتعلق بالوضع العسكري..

[مقابلة سياسية]

محمد كريشان: المعذرة لو حكومة الخرطوم قدمت المسؤولين..

الضيف: حكومة السودان لو سمحت.

محمد كريشان: حكومة السودان عفوا سيدي هذا تعبير صحفي بين قوسين لا يعني أي انتقاص على كل حكومة السودان..

الضيف: لا هو يعني هو يعني..

محمد كريشان: هو يعني بالنسبة إليك ربما، ربما هو يعني بالنسبة إليك.

الضيف: وبالنسبة لك أنت أيضا يجب أن يعني حكومة السودان..

محمد كريشان: يا سيدي حاضر على عيني وراسي حكومة السودان.

الضيف: نعم.

محمد كريشان: أنا آسف حكومة السودان.

الضيف: شكرا لك.

[نهاية الشريط المسجل]

أخلاقيات العمل الإعلامي

محمد كريشان: علينا أن نميز في المقابلات السياسية سواء كانت في نشرات الأخبار أو مقابلات خاصة بين أن تكون مشاكسا بالمعنى المهني الوجيه أن تمثل وجهة النظر الأخرى وبين أن تشاكس لمجرد المشاكسة، عند إجراء المقابلات لا تستطيع أن تهمل هذا الجانب المتعلق بالجمهور أن تسعى لأسئلة ربما يرغب الجمهور في طرحها لكن علينا أن نكون حذرين كي نتجنب الشعبوية في الأسئلة وأن لا نظهر من العدائية بين قوسين تجاه طرف معين فقط لأن الشارع يرغب في هذا أو يدفع في هذا الاتجاه، رغبة المذيع لا يجب أن تكون بالضرورة متناغمة وملبية لرغبة الناس، لا يوجد صحفي هكذا يسير على صراط مستقيم ليس لديه أي اهتمامات أو ميولات ويكون كالماء الذي لا لون ولا طعم ولا رائحة له وهو الماء الصالح للوضوء، المطلوب وهذه مهمة ليست سهلة المطلوب أنه عندما يكون يدير حوار أو يقدم نشرة أو يدير برنامج أن يترك هذه القناعات في الخارج، من أصبح يناصبك العداء لا يريد أن يأتي ليشارك في برنامجك لأنه أصلا هو صنفك معاديا له، البعض يتعامل معنا وكأننا مليشيا إعلامية أو كأننا حزب سياسي، جماعة الجزيرة، لا جماعة الجزيرة، الجزيرة لديها سياستها التحريرية ولديها خياراتها والكل ملتزم بها بما فيها أنا ولكن هذا لا يمنع أننا مختلفون حتى داخل الجزيرة، عندما غيبت كثير من الأصوات التي كانت ملاحقة أو منفية كانت تجد لها منفذا في الجزيرة، أكره أي فكر متطرف أحادي يريد أن يجعل الناس على قلب رأي واحد وعلى قلب انتماء واحد، التعامل بالمشاعر مع قناة إخبارية سواء إن كان حبا مفرطا أو كرهاً شديدا ليس تعامل معقول، تابع الجزيرة لتحب فيها ما يُحب لتنتقد فيها ما يُنتقد، لتبغض فيها ما يبغض هذا رأيك، لكن لا تكن قاسيا ومتطرف لا في حبك ولا في كرهك.