كشف برنامج وثائقي جديد، بعنوان "تجارة الرهائن" أعدته وحدة التحقيقات الاستقصائية في شبكة الجزيرة، النقاب عن ملايين الدولارات التي سلمت "سرا" لخاطفين في سوريا والصومال مقابل إطلاق سراح رهائن احتجزوا في هذين البلدين.

ويسلط تحقيق أجرته الوحدة واستغرق ستة شهور الضوء على عالم غامض من المفاوضات لإطلاق الرهائن، ويكشف النقاب عن أن بعض الحكومات الأوروبية تتفاوض "سرا" بشكل منتظم مع الجماعات المسلحة وتدفع لها الفدى نقداً.

وحدة التحقيقات الاستقصائية حصلت على إثباتات ووثائق تؤكد أن الحكومة الإيطالية دفعت عشرات الملايين من الدولارات، لجماعات تصنفها بـ "الإرهابية" مقابل إطلاق مواطنين وقعوا رهائن بيد هذه الجماعات. كما تكشف الوثائق كيف أن إيطاليا سعت للتغطية على تفاوضها مع هذه الجماعات "الإرهابية" ودفعها الفدى لها، حيث إن ذلك يتناقض مع ما تعلنه روما دوما حول رفضها التفاوض مع "الجماعات الإرهابية".

وتكشف برقيات استخباراتية سرية سربت إلى الجزيرة كيف تدخلت الحكومة الإيطالية لضمان تحرير مواطن يحمل جنسيتي إيطاليا وجنوب أفريقيا كان محتجزاً بالصومال.

وقد أطلق سراح برونو بيليتزاري وصديقته ديبي كاليتز بعد أن دفعت الحكومة الإيطالية للخاطفين فدية قدرها 525 ألف دولار، كما تظهر الملفات.

ثم عمدت المخابرات الإيطالية إلى التستر على مشاركتها بالعملية من خلال تغذية وسائل الإعلام بقصة وهمية حول عملية إنقاذ جريئة قامت بها القوات المسلحة الصومالية بدعم غربي.

وعندما سئلت فيرا هيخت (شقيقة بيليتزاري) عن ما ورد بالوثائق السرية، أكدت المشاركة السرية للإيطاليين وقالت إنها قيل لها "إياك أن تكشفي" عن أن الإيطاليين هم الذين قاموا بدفع الفدية.

أما الرهينة السابقة كاليتز، فأكدت أنها وجدت من الصعوبة إبقاء موضوع الفدية طي الكتمان. وقالت "لقد اجتمعوا بنا وأخبرونا عن أشياء معينة قيل لنا إنه غير مسموح لنا بالإفصاح عنها لأحد".

ووفق ما توصل له فريق تحقيقات الجزيرة، فإنه بإحدى الحالات دفعت إيطاليا ملايين الدولارات لتحرير صحفيين أحدهما إيطالي يدعى دومينيكو كويريكو، والآخر بلجيكي اسمه بيير بيتشين دا براتا، وذلك وفق تأكيدات مقاتلين سوريين.

كما حصلت الجزيرة على صور تظهر فيها رزم نقدية مجموعها 11 مليون دولار سلمت في يناير/كانون الثاني 2015 إلى ممثلين عن جبهة النصرة، وهي المجموعة التي ترتبط بالقاعدة، وقد دُفع هذا المبلغ مقابل إطلاق عاملتي الإغاثة غريتا راميلي وفانيسا مازولو.

وقد رفضت الحكومة الإيطالية التعليق على ما كشف عنه تقرير الجزيرة، واكتفت بالقول "سياستنا تقضي بعدم دفع أي فدى".

video

أميركا: لا تفاوض  مع الإرهابيين
من جهة أخرى، يسلط وثائقي "تجارة الرهائن" الضوء على الموقف الرسمي في الولايات المتحدة الأميركية من التعامل مع قضايا المواطنين الذين يقعون رهائن بيد من تصنفهم واشنطن بأنهم "إرهابيون".

حيث تصر الإدارة الأميركية على رفضها التفاوض مع "الإرهابيين" وتصدر تعليماتها لعائلات الرهائن بالتقييد بهذه السياسة.

ويتطرق وثائقي "تجارة الرهائن" إلى قضية الصحفي الأميركي جيمس فولي، الذي قطع تنظيم الدولة الإسلامية رأسه في أغسطس/آب من العام الماضي.

تقول ديان فولي والدة جيمس "حكومتنا تعرف أنها خذلتنا" واصفة معاناة عائلتها بأنها "مأساة" وموجهة نقدها بشكل مباشر إلى مارك ميتشيل (مستشار الرئيس باراك أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب حتى يناير/كانون الثاني ٢٠١٥) وقالت إنه "لم يشفق علينا على الإطلاق".

وتقول الأم الثكلى إنه هدد العائلة ثلاث مرات محذراً إياها من التفاوض مع الخاطفين "كل ما كان يعرفه هو عدم التنازل. كنا نشعر باستياء شديد".

وفي أول حديث علني له عن هذه القضية، ينفي ميتشيل أنه أصدر أي تهديدات، وقال "فكرة أن يكون مستهجناً لدى الناس أن يشجعهم مسؤول حكومي على الالتزام بالقانون، أظن أنني أجد ذلك مستهجناً بذاته".

وينتقد ميتشيل الحكومات الأوروبية لدفعها الفدى للخاطفين، ويقول إن عليهم أن "يتحلوا بالشجاعة الأخلاقية، وأن يقوموا بذلك علانية، ولكنهم بدلاً من ذلك يدعون أمام الملأ بأنهم يعارضون دفع الفدى".

ويرى أن الرئيس أوباما يسهم بالمخاطرة بحياة الناس من خلال مراجعته لسياسة التعامل مع قضايا الرهائن، وهي المراجعة التي رفعت الحرج عن العائلات التي تسعى لدفع فدى، وقال إن ذلك لا يتعارض مع القانون الدولي فحسب، بل "ويخفق أيضاً في المساهمة في تأمين سلامة المواطنين الأميركيين".

ويقول ميتشيل "والآن، سوف يصبحون فريسة لمختطفي الرهائن الذين سيدفعون بهم نحو التسول، لا يوجد مبرر، بإمكان خاطفي الرهائن أن يقولوا لهم اسحبوا مدخراتكم من البنوك وبيعوا بيوتكم، نريد كل ما لديكم، ولن يملكوا لأنفسهم دفاعاً في مواجهة ذلك".

بووي بيرغداله
كان إطلاق جندي المارينز الأميركي بووي بيرغداله، بعد خمسة أعوام من الأسر لدى حركة طالبان، باعثاً على البهجة بأوساط عائلته وبأوساط إدارة أوباما. 

يُذكر أن بيرغداله وقع بالأسر في يونيو/حزيران ٢٠٠٩ على أيدي شبكة حقاني، وهي مجموعة متحالفة مع حركة طالبان.

وأطلق سراح الجندي في مايو/أيار ٢٠١٤ كجزء من صفقة تبادل أطلق فيها عدد من السجناء التابعين لطالبان، كانوا محتجزين لدى الولايات المتحدة بسجن غوانتانامو.

ولكن ما أن أعلن عن إطلاق الجندي حتى أثيرت الأسئلة حول الثمن الذي دفعته الإدارة الأميركية مقابل تحريره، وأعرب بعض المعارضين عن قلقهم، على اعتبار أن أوباما اتخذ قراراً بمبادلة السجناء دون إعطاء الكونغرس إشعاراً مسبقاً، مخالفاً بذلك التزاماً قانونياً منه بالقيام بذلك.

وما زاد الأمر تعقيدا هو أن الصفقة جاءت في أوج أزمة الرهائن بسوريا، حيث تمسكت واشنطن بموقفها المتصلب برفض الدخول بأي مفاوضات مع المجموعات التي تحتجز مواطنين أميركيين.

وتطايرت الاتهامات بكل اتجاه ضد الإدارة الأميركية بالنفاق وازدواجية المعايير.

وعندما سئل أوباما عن إطلاق بيرغداله قال "نحن لا نتخلى عن رجالنا ونسائنا الذين يخدمون في الجيش". 

عندما تحرر بيرغداله من الأسر، ظنت دايان (والدة فولي) أن ثمة أملا بأن تعيد إدارة أوباما النظر في سياستها القائمة منذ زمن والتي تقضي بعدم دفع فدية أو الدخول بمفاوضات مع تنظيم الدولة.

ولكن مسؤولاً بالبيت الأبيض أخبر دايان هاتفيا أن أي صفقة مع تنظيم الدولة، حتى بعد إطلاق سراح بيرغداله "غير واردة ولا يسمح بها". 

أما سفير الولايات المتحدة لدى قطر باتريك ثيروس، فيعتقد أنه، إلى جانب الالتزام العسكري تجاه  الرقيب بيرغداله، لربما كان للصفقة إيجابيات أخرى. ومن وجهة نظره فإن الصفقة ساعدت على الترويج للسياسة الأميركية الأشمل تجاه أفغانستان بذلك الوقت.

مأساة مستمرة
أما أسرة الصحفي الأميركي أوستن تايس، الذي انقطعت كل وسائل الاتصال به منذ أغسطس/آب 2012، عندما كان بمهمة صحفية قرب العاصمة دمشق، فقد تجدد الأمل لديها بأن ابنها ما زال على قيد الحياة، بعد أن ظهر بشريط فيديو بينما يدفع مقاتلون مقنعون به وهو معصوب العينين.

وأدى اختطاف تايس إلى ضم والديه إلى نادي العائلات الأميركية التي تبذل قصارى جهدها لإعادة أبنائها إلى الوطن.

إن ما يجعل حالة عائلة تايس مختلفة عن غيرها، هو أنه بينما كانت العائلات الأخرى تخوض معاناة جمة فيما يتعلق بقرار المضي قدماً بالتفاوض مع الجماعات المسلحة، لم يجد أوستن وعائلته من يتفاوضون معه. فحتى هذه اللحظة لم يعلن أحد، سواء كان فرداً أو جماعة أو حكومة، أنه هو الذي كان يحتجزه.

أوستن صحفي حر وضابط سابق بقوات المارينز، كان يدرس القانون بجامعة جورج تاون في واشنطن عندما قرر استغلال السنة التي علق فيها دراسته لممارسة مهنة الصحافة واكتساب مزيد من الخبرة فيها.

وصل الرجل إلى سوريا يوم ٢٠ مايو/أيار ٢٠١٢. وبعد ثلاثة شهور، وما أن انتهى من إعداد تقريره الأخير، وبينما كان يخطط للمغادرة عبر لبنان، اختفى فجأة. وماتزال الظروف التي تحيط باختفائه بالـ 14 من أغسطس/آب غامضة.

تقول والدته "لا توجد لدى أي شخص في الواقع صورة واضحة عن اللحظة التي فقد فيها، وما لبثت الصورة أن ازدادت ضبابية مع مرور الزمن".

أما والده مارك فيقول "الذي تمكنا من تجميعه من معلومات هو أنه كان في داريا، وهي ضاحية من ضواحي دمشق. ظن بعض الناس الذين كان برفقتهم أن المغادرة في تلك اللحظة كانت تكتنفها أخطار شديدة. يبدو أنه كانت لديه خطة وكان يرغب في الالتزام بالمواعيد التي وضعها لنفسه فحزم أمره وعزم على المغادرة".

 ووفق ما يؤكد مارك فإنه كان لدى أوستن سائق لينقله إلى لبنان، ولكنه تركه ولم يعثر له من بعد على أثر، وفيما عدا مقطع الفيديو غير الواضح الذي ظهر بعد خمسة أسابيع من اختفائه، لم يحصل أن بلغ أحد أنه رأى أوستن أو تواصل معه أو مع خاطفيه.

وانتشرت بعض الشائعات حول من الذي كان يحتجز أوستن، وكانت أكثر الشكوك تحوم حول الحكومة السورية، ففي أغسطس/آب ٢٠١٢ قالت السفيرة التشيكية في سوريا، والتي كانت أيضاً تمثل المصالح الأميركية بالمنطقة، إنها تعتقد بأن أوستن كان محتجزاً من قبل الحكومة السورية. وبعد شهرين قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تتفق مع السفيرة فيما ذهبت إليه.

يقول مارك "من حين لآخر يخطر ببالنا أنه قد يظهر ويعود إلينا غداً أو اليوم أو خلال يومين. لم تتشكل لدينا أي رؤية طويلة المدى حول هذا الأمر. كل ما كنا نفعله ونقوله وكل ما يفعله الآخرون كان قائماً على فكرة أن ما نحن فيه ليس وضعاً جيداً، ولكنه سينتهي قريباً.

اسم البرنامج: تحقيقات الجزيرة

عنوان الحلقة: صفقات الرهائن

مقدم الحلقة: سايمون بوزمان

ضيوف الحلقة:

-   ديان فولي/والدة جيمس فولي

-   مارك ميتشيل/المدير السابق لمكافحة الإرهاب- مجلس الأمن القومي

-   برونو بيليتزاري/ رهينة

-   نانسي كيرتيس/والدة بيتر ثيوكيرتيس

-   دومينيكو كويريكو/رهينة

-   علياء أحمد بن سيف آل ثاني/مندوب قطر الدائم لدى الأمم المتحدة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 15/10/2015

المحاور:

-   تجارة ضبابية

-   دفع الفدية مقابل الإفراج عن الرهائن

-   إيطاليا تتفاوض سراً مع الخاطفين

-   تفاصيل تحرير دومينيكو وبيير دا براتا

-   دور قطر في الإفراج عن كيرتيس

-   أميركا ورفضها مفاوضة خاطفي الرهائن

معتز شقلب/ وسيط: هلأ هم كانوا يطلبوا بشكل عام طلبوا 10 ملايين.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: لن تدفع حكومة الولايات المتحدة أي فدية.

سايمون بوزمان/صحفي: تجارة الرهائن باتت تجارة رائجة وهي التي تغذي الصراع حول العالم.

برونو بيليتزاري/ رهينة: بدؤوا يرفعون مطالبهم، 5 ملايين، 10، 15.

ديان فولي/والدة جيمس فولي: كانوا يطالبون بإطلاق سراح جميع السجناء المسلمين أو 100 مليون يورو.

سايمون بوزمان: تكشف وثائق سرية حصلت عليها وحدة التحقيقات في شبكة الجزيرة أن الحكومات ضالعة في عقد الصفقات مع خاطفي الرهائن.

[شريط مسجل]

مايتي نيكوانا ماشاباني/وزير خارجية جنوب أفريقيا:  ديبي وبرونو أهلاً بكما في بلادكما.

فيرا هيخت/ شقيقة برونو بيليتزاري: قيل لنا أن لا نكشف بتاتاً عن أنهم فعلياً دفعوا.

محمود دعبول/كتيبة الفاروق: كل 100 ألف في كيس لحالها.

سايمون بوزمان: تكشف العائلات النقاب عن مفاوضات سرية جرت مع الخاطفين الذين هددوا بإعدام أحبائهم.

]تسجيل صوتي[

أحد  الخاطفين: أنتم لا تعبثون بحياة من تحبون، لديك 3 أيام يا فيرا.

فيرا هيخت: كمية المال الذي تطلبونه مستحيلة.

]شريط مسجل[

بيتر ثيوكيرتيس/رهينة: أنا أنتهي، أموت، سوف يقتلونني.

سايمون بوزمان: تواجه الحكومات معضلة أخلاقية.

مارك ميتشيل/المدير السابق لمكافحة الإرهاب- مجلس الأمن القومي: الأميركيين دائماً أولوية لكنها ليست الأولى.

[شريط مسجل]

ديفد كاميرون/ رئيس الوزراء البريطاني: في حالة الخطف الإرهابي يجب أن لا تدفع أي فدية.

ديان فولي: كانت مسخرة، فوضى عارمة، تعرف حكومتنا أنها خذلتنا.

سايمون بوزمان: إنها تجارة ضبابية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات يدخل فيها الجواسيس والأكاذيب والتستر.

نانسي كيرتيس/والدة بيتر ثيوكيرتيس: الحكومات تكذب وما ترجوه هو أن لا تقع في شباك أكاذيبهم.

سايمون بوزمان: في عام 2012 أصبحت سوريا مركزاً لأزمة الرهائن العالمية.

بيير بيتشنين دا براتا/رهينة: خرج بعض الرجال من الشاحنة الصغيرة التي أمامنا، أطلقوا النيران في الهواء من بنادق الكلاشن وأخذونا من سيارتنا، غطوا وجوهنا باستخدام ملابسنا التي علينا، حملونا عن الأرض وألقوا بنا في شاحنة صغيرة وانطلقوا بها، قلت لنفسي بالنسبة لي لقد وقعت الواقعة انتهى الأمر، انتهت الحياة هناك.

سايمون بوزمان: بيير دا براتا صحفي بلجيكي اختطف في عام 2013 داخل سوريا بمعية الصحفي الإيطالي دومينيكو كويريكو.

دومينيكو كويريكو/رهينة: أخذونا إلى منزل قريب ، نزعوا عنا ملابسنا وضربونا واستجوبونا كما لو كنا حيوانات، كالوحوش كالكلاب.

تجارة ضبابية

سايمون بوزمان: تكشف تحقيقاتنا في قضية اختطاف بيير ودومينيكو تفاصيل ما وراء الكواليس والخديعة التي تمارس على الناس من خلال تجارة الرهائن، اختطف الرجلان تحت تهديد السلاح من قبل مجرمين قاموا من بعد ببيعهم لمن يدفع أكثر فيما يشبه المزاد.

دومينيكو كويريكو: جاء رجل على متن سيارة لاند روفر وجرى دفع المال له، كان كيساً كبيراً من الأوراق النقدية الأميركية ذلك الذي تم تبادله، لم تكن عملة سورية وإنما أوراق نقدية من فئة المئة دولار، حالة الرهينة أشبه ما تكون كيساً من الأرز أو الطحين، بضاعة للبيع، لا يملكون ضربك ضرباً مبرحاً أكثر من اللازم وإلا لما قبل أحد بشرائك.

سايمون بوزمان: اشترى الرجلين مقاتلون مرتبطون بكتيبة الفاروق وهي واحدة من مجموعات كثيرة من الثوار الذين يخوضون حرباً ضد حكومة بشار الأسد في سوريا، كان دومينيكو يعتبر الثوار أصدقائه وحُماته طوال فترة تغطيته لأحداث الحرب الأهلية في سوريا.

دومينيكو كويريكو: أفظع شيء في كل ما جرى هو شعوري بأنني تعرضت للغدر والخيانة، لقد ترددت على سوريا 5 مرات ما بين عام 2011 وعام 2013 وكنت دائماً أرافق قوات الثوار، لقد غدر بي الناس الذين طالما اعتمدت عليهم في سعي لإخبار العالم بما يجري للشعب السوري، لقد خطفوني من أجل المال.

سايمون بوزمان: على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من الحدود السورية يقع مقر كتيبة الفاروق داخل الأراضي التركية، يدعي قادتها أن الرجال الذين اشتروا بيير ودومينكيو هما أعضاء في الجماعة تمردوا عليها، أغراهم الأمل بالحصول على فدية.

دفع الفدية مقابل الإفراج عن الرهائن

محمود دعبول: كانوا يتعاملون مع الصحفيين على أنهما أجانب ممكن أن يتم مقايضتهم بالمال فبغض النظر سواء كانوا صحفيين أو عملاء فإن الهدف من الاحتفاظ بهم هو الحصول على مال.

بيير بيتشنين دا براتا: كانت الليلة الأولى فظيعة، وضعونا في الحبس لم يتوفر لدينا بالكاد أي هواء كدنا نختنق، وكنا نجلس في ظلام دامس، ثم عند نقطة ما سمعنا ضجيجاً قلت لنفسي آه لا، للحصول على بصيص من نور أخرجت ولاعة كنت قد تمكنت من إخفائها اندفعت الصراصير من كل جانب وفي كل اتجاه وكانت تخرج من الشقوق في الجدران وقعت علينا وكانت مجموعات منها تتدلى من السقف.

سايمون بوزمان: بدا المستقبل كالحاً بالنسبة لكل من بيير ودومينيكو بإعلان الحكومتين البلجيكية والايطالية أنهما لا تدفعان الفدية.

دومينيكو كويريكو: بدأت أفكر بأن هذا الوضع الذي كنت فيه محبوساً داخل غرفة سيصبح حياتي الجديدة، أما الحياة التي كانت لي من قبل فقد ضاعت إلى الأبد.

بيير بيتشنين دا براتا: لم يخطر ببالي أنني سأخرج سالماً من هناك، ظننت أنه لن يسمح لي أبداً بالمغادرة، ظننت أنني كنت سأختفي في أحد السجون في ظروف فظيعة.

سايمون بوزمان: تعلق مصير الرجلين بصفقة سرية كان يجري الاتفاق حولها، تكشف هذه الصفقة آليات العمل المتعلقة بتجارة الرهائن، بدأت تحقيقاتنا على مسافة تبعد 5000 ميل عن سوريا.

[شريط مسجل]

تعليق صوتي: لقاء سعيد بعد فراق فاجأته أمه بالقدوم من إيطاليا.

سايمون بوزمان: العودة المظفرة إلى الوطن من قبل ديبي كالتيز وبرونو بيليتزاري وقد تحررا بعد عامين الأسر في أيدي القراصنة الصوماليين.

[شريط مسجل]

مايتي نيكوانا ماشاباني/وزير خارجية جنوب أفريقيا: ديبي وبرونو أهلاً بكما في الوطن.

والدة برونو: شكراً، شكراً لك جنوب أفريقيا، نحبك.

سايمون بوزمان: ما أخبر به العالم هو أن ديبي وبرونو تحررا بعد مزيج جريء من العمل الدبلوماسي والتدخل العسكري الصومالي إلا أن القصة كانت مجرد كذبة، ديبي كالتيز من جنوب أفريقيا أما برونو بيليتزاري فيحمل جنسيتي جنوب أفريقيا وإيطاليا في نفس الوقت، كانا الاثنان يبحران بموازاة الساحل الأفريقي عندما تسلق زورقهم قراصنة صوماليون.

ديبي كالتيز/ رهينة: جاؤوا في 3 زوارق صغيرة وكان زعيمهم يحمل مدفع بازوكا أما الآخرون فكانوا يحملون بنادق كلاشينكوف.

سايمون بوزمان: ما الذي كان يدور في خلدك؟

ديبي كالتيز: ظننا أنها عملية سرقة وأنهم سيغادرون ولكن لم يكن الأمر كذلك.

برونو بيليتزاري: وضعوا عصابات على أعيننا وكنا كما في الأفلام.

ديبي كالتيز: عرفت أن كل ما أرادوه هو المال.

برونو بيليتزاري: طلبوا 100 ألف دولار في البداية ثم بدؤوا يرفعون الثمن إلى 5 ملايين، فـ 10 ملايين، فـ 15 مليوناً.

سايمون بوزمان: كانت فيرا هيخت شقيقة برونو تحاول جاهدة من منزلها في مدينة ديربان التفاوض مع خاطفيه، ما الذي قاله في أول مكالمة هاتفية؟

فيرا هيخت: قال لي إننا نحتجز شقيقك فإذا كنت مهتمة بإنقاذ حياته عليكِ أن تتصلي بنا وعندما فعلت كل ما قاله لي هو نريد المال، المال ولكن ما بدؤوا به كان سخيفاً.

سايمون بوزمان: كم طلبوا أولاً؟

فيرا هيخت: البداية كانت 10 ملايين دولار.

سايمون بوزمان: وهكذا بدأ ما يقرب من 20 شهراً من الحوار بين القراصنة ومفاوضيهم بما تخلله من طلباتهم التي ظلت تتغير ومن تهديداتهم المستمرة.

]تسجيل صوتي[

برونو بيليتزاري: مرحبا.

فيرا هيخت: مرحبا برونو.

برونو بيليتزاري: فيرا؟

فيرا هيخت: برونو.

برونو بيليتزاري: نعم إنه أنا.

فيرا هيخت: مرحبا.

برونو بيليتزاري: حسناً ليس لدي الكثير من الوقت للحديث، يجب أن يكون الحديث في العمل فقط، حسناً؟

فيرا هيخت: نعم جيد.

برونو بيليتزاري: إذا لم يحصلوا على ما يريدون فسوف يقومون بقتلنا.

فيرا هيخت: اعلم ولكن إذا قتلوك فلن يحصلوا على شيء، برونو لن يقتلوك، لن يحصلوا على شيء.

سايمون بوزمان: هل سألتِ مسؤولي جنوب أفريقيا أن يدفعوا؟

فيرا هيخت: قالوا لنا نحن لا ندفع، قالوا لنا بكل صراحة إنهم لا يدفعون فدية، وإنهم لا يشاركون في المفاوضات.

سايمون بوزمان: توجهت العائلة إلى مؤسسة خيرية محلية لها ارتباطات في الصومال سعياً منها لإيجاد حل.

إمتياز سليمان/مؤسس جمعية عطية المانحين الخيرية: سياسة جنوب أفريقيا بهذا الشأن واضحة نحن لا نتفاوض مع الإرهابيين لأن ذلك يعني أن العائلة ستترك وحيدة لتقوم بالتفاوض وحدها، إنه موت بطيء تعانيه العائلة ويعانيه الرهينة.

]تسجيل صوتي[

ديبي كالتيز: هل بإمكانك أن تخبر أبنائي أنا أحبهم كثيراً.

فيرا هيخت: وهم يحبوك.

ديبي كالتيز: وأفتقدهم.

فيرا هيخت: وهم يحبونك أيضاً، نحن نبذل كل ما في وسعنا، نعم نفعل كل ما بوسعنا ديبي أنت تعلمين ذلك.

سايمون بوزمان: هل كانت هناك لحظات ظننت فيها أنك ستموت؟

برونو بيليتزاري: نعم كثيراً باستمرار لم يفارقني هذا الشعور ليلاً ولا نهاراً.

]تسجيل صوتي[

ديبي كالتيز: إذا لم يكن المال متوفراً لديك أخبرهم انك لم تحصل على المال، لا تقل أنك ستحصل عليه بينما لم تحصل عليه بعد ولا توجد طريقة للحصول عليه.

فيرا هيخت: أنا اعلم، وقد أخبرتهم بما لدي ولكنهم لا يقبلون بما لدي.

إمتياز سليمان: لم أسمع بأحد أطلق سراحه من قبضة القراصنة دون دفع فدية مالية، الخطف عبارة عن تجارة داخل الصومال والرهينة يعتبر سلعة، نعم إنه نوع من السلع.

سايمون بوزمان: لقد عملت فيرا بجد لتوعية الرأي العام في جنوب أفريقيا بشأن معاناة بورنو وديبي ولكن أهم ما في الأمر أنها كانت بحاجة لجمع المال.

فيرا هيخت: كان المطلوب أكثر بكثير مما كنا نحلم بجمعه ولكن كان علينا أن نحاول أن نبين أننا نحاول فعل شيء ولم نر سوى القليل، كان المبلغ الذي جمعناه لا يكاد يذكر.

]تسجيل صوتي[

فيرا هيخت: إرم لدينا تقريباً 9000 دولار ونصف بالإضافة إلى الثلاثة الأخرى، بالإضافة إلى الثلاثة الأخرى وبذلك يكون لدي حوالي اثنا عشر ألف دولار.

إرم/أحد الخاطفين: اثنا عشر ألف دولار؟

فيرا هيخت: نعم.

برونو بيليتزاري: أسوأ شيء كان حينما قالوا أن الحكومة غير متعاونة.

ديبي كالتيز: نعم الحكومة ترفض.

برونو بيليتزاري: وأحدكما سيموت.

ديبي كالتيز: لديك دقيقة لتقرر من.

برونو بيليتزاري: ثم في الخلفية بإمكانك رؤية غرفة وبإمكانك رؤية ما يشبه صفيحة البنزين فيها، كانوا يخططون لحرق أحدنا.

]تسجيل صوتي[

أحد الخاطفين: أحاول أن أبذل قصارى جهدي لمساعدتكم يا شباب، انتم بحاجة أن تهبوا وتنهضوا.

فيرا هيخت: كمية المال الذي تطلبونه مستحيلة.

أحد الخاطفين: برونو وديبي قد يتعرضان للقتل مع ذلك خلال 3 أيام إذا أنتم إذا لم تفعلوا شيء حيال ذلك، انتم لا تعبثون بحياة من تحبون، لديك 3 أيام يا فيرا، هل تفهمين؟

إيطاليا تتفاوض سراً مع الخاطفين

سايمون بوزمان: كانت فيرا مرهقة ولم يعد أمامها خيارات ثم في فبراير عام 2012 بعد 18 شهراً من تعرض شقيقها وصديقته للاختطاف تلقت رسالة من إيطالي يسمي نفسه ماركو يقول فيها انه سيقوم بالمساعدة، هل اتصل بك رجل اسمه ماركو للدخول في نقاش معه؟

فيرا هيخت: عبر الفيسبوك.

سايمون بوزمان: ماذا قال؟ وماذا طلب منك أن تقومي به ابتداءً؟

فيرا هيخت: طلب إبرام صفقة، مضى وقت طويل وتوجب علي الحصول على دليل على أنهما ما زالا على قيد الحياة.

سايمون بوزمان: تكشف الملفات السرية التي حصلت عليها الجزيرة ولأول مرة عن أن جنسية برونو بليتزاري الايطالية هي التي أنقذت حياة الرهينتين، فلقد قررت السلطات الايطالية وقد أعياها تلكؤ الحكومة في جنوب أفريقيا وعدم تحركها أن تتدخل وتدفع الفدية، الوثائق التي اطلعت عليها تخبرني أن الأمر يتعلق فقط بالإيطاليين وأن الايطاليين هم الذين أتوا بالمال، هل يبدو لك ذلك صحيحاً مما تفهمينه عن الموضوع؟

فيرا هيخت: ما الوثائق التي لديك؟

سايمون بوزمان: لقد رأينا وثائق تشرح بالتفصيل الدور الذي قام به الإيطاليون وأنهم كانوا على استعداد لدفع ما يقرب من 925 ألف دولار، هل يبدو ذلك صحيحاً؟ عندما أطرح عليك هذه الأرقام يا فيرا أنت تومئين برأيك وتبتسمين، هل يعني ذلك أن الأرقام صحيحة؟

فيرا هيخت: نعم تبدو صحيحة.

سايمون بوزمان: أعلم أنه صعب عليك أن تتحدثي عن الموضوع لأن الايطاليين طلبوا منك ذلك.

فيرا هيخت: نعم، لقد قيل لنا بأن لا نكشف أبداً عن أنهم في الحقيقة دفعوا الفدية.

سايمون بوزمان: في تلك الأثناء كانت فيرا تتواصل بشكل يومي مع ماركو ضابط المخابرات الإيطالية.

فيرا هيخت: كنا نتواصل عبر الـ Gmail ولكن في الواقع دون أن نرسل أي رسائل، فقد كنا نستخدم نفس الحساب وكنا ندخل ويحصل التواصل عبر رسالة إيميل لا يجري إرسالها بل تظل في البريد غير المرسل.

سايمون بوزمان: تحركت الأمور سريعاً فقد كانت الحكومة على استعداد لدفع الفدية مقابل تحرير الرهينتين وقد فتحت خطوط اتصال جديدة مع الخاطفين، تكشف الأسئلة الخاصة بإثبات أن الرهينتين ما زالا على قيد الحياة والتي حصلت عليها الجزيرة أن المفاوضات كانت تقترب سريعاً من نهايتها.

فيرا هيخت: كان قد تواصل معي لأول مرة قبل 3 شهور من تاريخ التحرير.

سايمون بوزمان: إذن كان الأمر سريعاً بعد أن دخلوا في الموضوع.

فيرا هيخت: نعم طلبوا مني أن أبرم صفقة وفعلاً أبرمت صفقة وأبقيتها في الحد الأدنى.

سايمون بوزمان: في يونيو/ حزيران من عام 2012 استقبلت فيرا يرافقها في ذلك ضباط المخابرات الايطالية كلاً من برونو وديبي الذين تحررا من الأسر مقابل ما يزيد عن 500 ألف دولار دفعتها الحكومة الايطالية للخاطفين، لو لم يتدخل الايطاليون ماذا تظنين كان سيحدث؟

فيرا هيخت: لكان الصوماليون قد دفنوا شقيقي وديبي، لكانا الاثنان قد قتلا هناك.

سايمون بوزمان: بعد أن رتبوا سراً عملية التحرير بورنو وديبي احتاج الايطاليون إلى حكاية يغطون بها ما قاموا به فعلاً، تكشف برقيات المخابرات السرية الموجودة لدينا عن أن تحرير الرهينتين كان قد خطط له ليبدو في الظاهر كما لو كان نتيجة لعملية ناجحة قامت بها قوات الأمن الصومالية المدعومة من قبل الغرب.

إمتياز سليمان: أقصد هل هناك دولة واحدة على استعداد للقول صراحة إنها دفعت مالاً!! كيف سيبدو شكلك حينها في نادي الأمم!! لأنك بما فعلت تشكل سابقة والآن لو أسروا شخصاً آخر فإننا سنضطر للدفع لأنك دفعت.

سايمون بوزمان: كان ذلك سراً يتوقع من برونو وديبي أيضاً أن يكتماه، حينما انعقد المؤتمر الصحفي وكان الناس يسألونكما عن الفدية هل كان الأمر صعباً عليكما؟

ديبي كالتيز: أجد الأمر صعباً.

سايمون بوزمان: أن الايطاليين من قاموا بالعمل ولهم منا كل الشكر؟

ديبي كالتيز: حسناً لا أدري عنك، كنا قد أخبرنا ببعض الأمور وقيل لنا بأنه غير مسموح لنا بالحديث حولها وكان ذلك واحداً من الأشياء التي ما كان ينبغي لنا أن نتحدث بها.

سايمون بوزمان: بالنسبة لفيرا كان العميل الايطالي ماركو هو الذي نسق العملية وأنقذ حياة شقيقها، لو كان ماركو يشاهد ذلك الآن ماذا كنت ستقولين له لو كُتب لك أن تقابليه مرة أخرى؟

فيرا هيخت: فقط شكراً جزيلاً لك، grazie molto، grazie mille، وأنت ما زلت بطلي.

سايمون بوزمان: طالما استغل المهربون الحدود المسامية بين التركية والسورية أما الآن فتأمل الحكومة الإيطالية في أن تتمكن من استخدام نفس طرق التهريب لنقل ملايين الدولارات التي ستستخدم في دفع الفدية، بحلول صيف 2013 يكون قد مضى على احتجاز بيير دا براتا ودومينيكو كويريكو عدة شهور.

دومينيكو كويريكو: دخل أحد مقاتلي المجموعة إلى الغرفة التي كنت محتجزاً فيها، سحب مسدسه وحشاه بالرصاص أمامي، ثم أجبرني على وضع رأسي على الحائط وصوب المسدس نحو رأسي وكان يضحك، كان يضحك على كائن بشري آخر كان يخشى من الموت، لقد فعل ذلك مرتين كان بإمكانك شم راحة غبطته.

بيير بيتشنين دا براتا: ربطوا يدي ووضعوا حجراً كبيراً على ظهري، أحدهم جلس على الحجر ثم بدأ يقفز ظننته يريد كسر ظهري وخلت أنني سأصاب بشلل.

سايمون بوزمان: كانت الحكومة الايطالية بحاجة إلى التحرك بسرعة ولكنهم كانوا أولاً بحاجة إلى شخص له تواصل مع الخاطفين، كانوا بحاجة إلى شخص بإمكانه أن يعمل في الظل، لقد كانوا بحاجة إلى وسيط.

معتز شقلب: اتصل في هذا صديقي السوري هو معنا شغال بالثورة بشكل كويس اتصل في صديقي السوري فأنا قال لي بدي أجيء أنا وشخصين نقابلك.

سايمون بوزمان: معتز شقلب سياسي سوري سابق عمل كوسيط في عدد من المفاوضات التي جرت لتحرير رهائن دعاه الإيطاليون إلى لقاء في سفارتهم في لبنان.

معتز شقلب: واحد عم يقول أنا محامي العائلة وواحد عم يقول أنا من وزارة الخارجية ولكن أن عرفت أنه هذا الرجل اللي عم يدعي انه محامي العائلة انه هو بجهاز المخابرات الايطالية لما نزلنا على بيروت.

تفاصيل تحرير دومينيكو وبيير دا براتا

سايمون بوزمان: بينما كان الايطاليون يعملون من وراء الكواليس على تحرير دومينيكو كان وضع المواطن البلجيكي في غاية الصعوبة.

بيير بيتشنين دا براتا: كان جلياً جداً منذ البداية أن الحكومة البلجيكية لا تريد الدخول في أي مفاوضات مع الإرهابيين، موقفها مطابق لموقف بريطانيا والولايات المتحدة والفكرة هي عدم القيام بأي اتصال ورفض دفع أي فدية.

سايمون بوزمان: من محاسن الصدف لبيير ودومينيكو أن الحكومة الايطالية لم تكن لديها تحفظات كثيرة على التفاوض.

محمود دعبول: معتز خبرني بأنه البلجيكيين رفضوا يدفعوا ولا ليرة بس الإيطاليين رح يدفعوا من شان يطلعوا بيير ودومينكيو البلجيكي.

سايمون بوزمان: بعد 4 أشهر من احتجازهم لكل من دومينكيو وبيير أبدى الخاطفون استعداداً للتفاوض ولكن كان الايطاليون بحاجة أولاً إلى ما يثبت أن الصحفيين كانا ما يزالان على قيد الحياة ولكن حتى هذا الأمر كان له ثمن.

محمود دعبول: حتى الإجابة على الأسئلة ستكون مقابل مال من أجل إظهار حسن النية عند الوسطاء.

دومينيكو كويريكو: كان علي أن أجيب على أسئلة مثل: ماذا كان اسم صديق ابنتي؟ من حسن الحظ أنه كان لديها صديق وإلا لما عرفت ماذا أقول، وكذلك ماذا كان اسمك كلبنا؟

سايمون بوزمان: كم طلبوا مقابل السؤال؟

محمود دعبول: طلب 300 دولار ألف.

سايمون بوزمان: رفض الحكومة البلجيكية الصارم للتعامل مع الخاطفين كان يعني أنها لن تساعد في تمرير الأسئلة الخاصة بإثبات أن بيير ما زال على قيد الحياة.

بيير بيتشنين دا براتا: في بعض الأوقات تشكل لدي انطباع بأن الحكومة البلجيكية كانت تنتظر أن أعدم وأنهم كانوا حينها سيمنحونني وساماً جميلاً بعد وفاتي.

سايمون بوزمان: بعد قليل، الحكومات الأوروبية تدفع فدية لتحرير الرهائن في سوريا، وهل سمحت الحكومة الأميركية لطرف ثالث لدفع الفدية لتحرير مواطنيها؟

أحد أعضاء الفريق فضل عدم الكشف الهوية: جاء إلينا وقال إن جبهة النصرة تريد التفاوض بشأن كيوكيرتز حتى تطلق سراحه.

مارك ميتشيل: أنا شخصياً غير مرتاح لهذا الأسلوب من الإيعاز لبلدان أخرى بالتفاوض من أجل تحرير رهائننا.

]فاصل إعلاني[

سايمون بوزمان: لما يقرب من 5 شهور كان كل من دومينيكو كويريكو وبيير دا براتا رهن الاحتجاز كرهائن في سوريا، وبمجرد قرار الحكومة الايطالية الدخول على الخط باتت حريتهما قريبة المنال.

معتز شقلب: وبعد مفاوضات شاقة استمرت أكثر من شهر قدروا الشباب يتوصلوا لاتفاق.

سايمون بوزمان: لم يكن الرهائن على دراية بالمفاوضات حيث الخاطفون يمنحوهم عملاً زائفاً.

دومينيكو كويريك: كانوا في غاية الغبطة وهم يخبروننا بأن ذلك كان آخر يوم لنا في الأسر وقالوا لنا أننا في اليوم التالي سننقل إلى الحدود حيث يطلق سراحنا وكانوا دائماً يختمون كلامهم بعبارة "إن شاء الله".

سايمون بوزمان: في الـ 8 من سبتمبر 2013 كوم الصحفيان في المقعد الخلفي للسيارة وأخبرا أنهما يتوجهان نحو الحدود.

بيير بيتشنين دا براتا: في لحظة ما كانت هناك مكالمة هاتفية ثم انطلقنا بأقصى سرعة نحو الحدود وحينها قلنا لعل هذه الآن هي اللحظة.

عدنان النجار/كتيبة الفاروق: عند وصولنا للمعبر وعدم السماح لهم بالنزول من السيارة لفترة نصف ساعة عادت حالة التوتر للصحفيين الاثنين.

بيير بيتشنين دا براتا: لم نكن متأكدين بعد لأننا كنا قبل أسابيع قد أخذنا إلى الحدود ثم أعدنا من حيث جئنا وكان ذلك شاقاً جداً.

سايمون بوزمان: وأخيراً وبعد عدة مكالمات هاتفية محمومةٍ بين الوسيط والمختطفين تم تسليم المال.

معتز شقلب: أنا لما تسلمت المصاري أنا كنت موجود أنا والشخص الإيطالي اللي هو جايب المصاري.

محمود دعبول: كان المبلغ عبارة عن 300 ألف دولار موجودة بكيس نايلون بشكل منفصل.

معتز شقلب: الخاطفون كانوا طالبين عشرة ملايين أظن المبلغ 4 مليون دولار .

عدنان النجار: عندما انتهى الأمر وتم الاتصال وتم الانفصال عنهم نزلوا  من السيارة وهم داخل الأراضي السورية أحدهم نزلت دموعه.

دومينيكو كويريكو: أثناء المشي في المنطقة الواقعة بين حدود البلدين كنا على يقين بأننا سنرمى بالرصاص من الخلف.

بيير بيتشنين دا براتا: شخصياً لم أشعر في الحقيقة بأي شيء كنت لا زلت غير متأكدٍ من أننا أصبحنا أحراراً كنت أعلم أننا نتجه نحو الغربيين أمامنا ولكني لم أشعر بشيء على الإطلاق.

سايمون بوزمان: ما أن وصل دومينيكو كويريكوو بيير دا براتا إلى روما حتى انتشرت شائعات مفادها أن فدية قد دفعت، سارعت الحكومة الايطالية إلى نفي التهمة وكانوا قد أعدوا قصة لاستخدامها غطاءً لحكاية تحرير الصحفيين.

معتز شقلب: المخابرات الايطالية وقفت هنا وقالت ما نقدر ندفع مصاري وما دفعوا وما تعاملوا بالمصاري بنوب.

محمود دعبول: أسرة المخطوف الإيطالي والبلجيكي جمعوا مصاري وبعثوهم.

سايمون بوزمان: بالرغم من إدعاءات الايطاليين إلا أن بيير يقول أن عائلته لم تدفع فدية ويزعم دومينيكو أن لا علم له بأي دفعة مالية قدمتها عائلته.

دومينيكو كويريكو: ليس الموضوع أنني لا أريد أن أتكلم فعلا ليس لدي ما أقوله كيف ومع من وبأي شروط أبرمت صفقة تحريري من الأسر، حقيقةً لا أعلم شيئاً عن ذلك.

سايمون بوزمان: رفضت الحكومة الايطالية المشاركة في هذا البرنامج واكتفت بالتصريح بأن سياسة الحكومة الايطالية هي أنها لا تدفع أموال فدية.

محمود دعبول: ما فيّ أكذب عيوني أنا شفت المصاري بس يمكن الحكومة الإيطالية عم بتقول هيك يعني يجوز من مبدأ عزة النفس أو الكبر ما بعرف.

[شريط مسجل]

شابتان إيطاليتان مخطوفتان في سوريا: نحن غريتا راميلي وفانيسا مارزولو نحن في خطر شديد ويمكن أن نقتل.

سايمون بوزمان: في يناير 2015 أفرج تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عن ناشطتين في العمل الخيري فانيسا مارزولو وغريتا راميلي ومرة أخرى نفت الحكومة الايطالية أن تكون قد دفعت فدية مالية لقاء تحريرهما، ولكن الجزيرة حصلت على دليل يشير على أن الحكومة الإيطالية لم تكن صادقة هذه المرة أيضاً، هذه صورٌ حصريةٌ للأحد عشر مليون دولار التي دفعت من أجل ضمان تحرير الفتاتين الإيطاليتين، إيطاليا دولة واحدة من بين عدة دول أوروبية بما في ذلك فرنسا وبريطانيا يُعتقد أنها دفعت أموالاً للخاطفين إنها إستراتيجية مفادها أبرم الصفقة ثم أنكرها والتي أثبتت نجاعتها في تحرير مواطني هذه الدول.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: لن تدفع حكومة الولايات المتحدة أي فدية لجماعات إرهابية تحتجز رهينة أميركية.

ديفد كاميرون/رئيس وزراء بريطانيا: في حالات الاختطاف التي يقوم بها الإرهابيون لا ينبغي دفع أي فدية وبريطانيا مستمرة في هذه السياسة ولكننا بحاجة إلى مضاعفة الجهود لضمان وفاء الدول الأخرى بتعهداتها.

مارك ميتشيل: لو كان هدفك الوحيد هو استعادة هؤلاء الرهائن يتوجب على الحكومة ذاتها أن تدفع وأن تكون لديها الشجاعة الأخلاقية للاعتراف بذلك على الملأ ولكنهم يقرون بأن هذه ليست فكرة جيدة ويصرون على سرد قصة وهمية أمام الناس.

سايمون بوزمان: كان مارك ميتشيل مستشارا للرئيس أوباما حول السياسة المتبعة تجاه الرهائن حتى مطلع 2015، وكان عضواً في مجلس الأمن القومي وعلى دراية بسياسة البيت الأبيض تجاه أزمة الرهائن.

مارك ميتشيل: بإمكاني القول إن ما شهدناه في قضية الرهائن في يناير 2014 كانت صورة مصغرة لإدراكنا الكلي لتنظيم الدولة الإسلامية رغم أننا كنا على وعي تام بأنهم أخذوا الرهائن وكانوا يحتجزونهم لم يكن لدينا المعلومات الاستخباراتية اللازمة، وبصراحة كانت مواردنا مكرسة لأولويات أخرى في أماكن أخرى، يعتبر استرجاع المواطنين الأميركيين دائماً أولوية لكن ليس دوماً الأولوية القصوى.

دور قطر في الإفراج عن كيرتيس

سايمون بوزمان: تقع أنطاكيا المدينة التركية التاريخية على بعد كيلومترات قليلة فقط من المعبر الحدودي مع سوريا حيث أطلق سراح دومينيكو وبيير، كثيرٌ من الصفقات السرية لتحرير الرهائن الغربيين يجري إبرامها هنا، كان الصحفي الأميركي بيتر ثيوكيرتيس يقيم في أنطاكيا عندما وقع اختطافه في أكتوبر 2012.

نانسي كيرتيس: فجأة انقطعت أخباره ولم أعد أسمع منه لم أرد أن أبدو أماً قلقة ولكنني فعلاً كنت أماً قلقة ثم جاءني منه إيميلٌ كتبت في عنوانه لفظة مرحبا ولكن لا توجد فيه رسالة وأصيبت بعدها بالهلع.

سايمون بوزمان: بعد أسابيع قليلة وقع أيضا خطف الصحفي الأميركي جيمس فولي تحت تهديد السلاح على بعد مسافة قصيرة من نفس الموقع.

ديان فولي: قلقنا إذ لم يتصل بنا جيمس في يوم عيد الشكر وفي اليوم التالي جاءتنا مكالمة تقول أنه تعرض للاختطاف.

سايمون بوزمان: ما آل إليه مصير هذين الرجلين يكشف عن تناقضات السياسة الأميركية في التعامل مع قضايا الاختطاف، المزاعم الرسمية بعدم التفاوض وعدم دفع فدية لا تروي الحكاية كاملة كما اكتشفت من بعد عائلات الرهائن.

نانسي كيرتيس: اتصلت بالمكتب المحلي للمباحث الفدرالية الأميركية وقلت للشخص الذي أجاب على الهاتف إن ابني اختفى في سوريا، فقال لي: أيتها السيدة ذلك مكان خطر، لماذا ذهب إلى هناك؟ ألم يكن يعلم؟

ديان فولي: في الحقيقة لم نتلق أي نصائح من وزارة الخارجية فيما عدا النصيحة بعدم الذهاب إلى الأماكن الخطرة أو شيء من هذا القبيل.

سايمون بوزمان: ما لبث الرجال الذين اختطفوا بيتر أن باعوه إلى جبهة النصرة والتي كانت في حينه تنتسب إلى القاعدة.

[شريط مسجل]

بيتر ثيوكيرتيس: إن حياتي في خطر لدي ثلاثة أيام فقط لقد منحوني ثلاثة أيام أعيشها إذا لم تفعلوا شيئاً أكون قد انتهيت أنا ميت سوف يقتلونني.

نانسي كيرتيس: حينما بدؤوا يطالبون بالمال كان المبلغ مختلفاً في كل مرة كان يرتفع وينخفض ربما 5 ملايين 23 مليوناً أحياناً بالدولار والأخرى باليورو.

سايمون بوزمان: أما جيمس فولي فوجد نفسه في الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة بعدم استعدادها للمساومة.

ديان فولي: كانوا يطالبون بإطلاق سراح جميع السجناء المسلمين أو بفدية مقدارها 100 مليون يورو ولكن سرعان ما أدرك الخاطفون أننا لم نكن الحكومة كنا مجرد عائلة لا حول لنا ولا قوة ولا نملك إطلاق سراح السجناء، وبالتأكيد لم يكن لدينا 100 مليون يورو، شعروا بعد ذلك بالتقزز وقطعوا الاتصال بنا.

سايمون بوزمان: من منزليهما في نيوانغلند انهمكت عائلتا كيرتيس وفولي بكل جد في التفاوض لضمان تحرير ولديهما، ولكنهما لم يكونوا الأميركيين الوحيدين الذين كانوا يفاوضون.

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: أنا أتقاضى أتعابا من حكومة الولايات المتحدة للمساعدة في تحرير مواطنيها الذين يختطفون حول العالم.

سايمون بوزمان: لقد أثبتت تحرياتنا أن الحكومة الأميركية كانت تسعى سراً لفتح حوارٍ مع المجموعات التي كانت تحتجز الرهائن الأميركيين في سوريا، وافق أحد أفراد الفريق على الحديث معنا شريطة أن لا نكشف النقاب عن هويته.

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: في العادة يكون لدينا أشخاص يعملون معنا هنا داخل الولايات المتحدة أو داخل سوريا جاء أحد إلينا وقال إن لديه بعض المعلومات عن كيرتيس والخاطفون يرغبون بالتفاوض بشأنهم.

سايمون بوزمان: إذن جاء وتحدث معكم أنتم.

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: نعم قال إن جبهة النصرة ترغب بالتفاوض بشأن كيرتيس حتى تطلق سراحه.

سايمون بوزمان: في تلك الإثناء كانت العائلتان قد جمعتا بعض المال لدفع الفدية ولكن حذر مارك ميتشيل من أن دفع الفدية لمنظمة اسمها موجود على قائمة الإرهاب الأميركية ينتهك القانون الأميركي.

ديان فولي: عينوا ذلك الشخص من مجلس الأمن القومي فيما يبدو ليكون ممثلنا عن البيت الأبيض، كان ذلك خياراً خاطئاً لأن ذلك الرجل العسكري لم يكن لديه أي شفقة علينا كل ما كان يعرفه هو عدم تقديم تنازلات وقد هددنا ذلك الرجل ثلاث مرات وكان ذلك مريعاً بالنسبة لجميع العائلات الأخرى شعرنا بالأسى والامتعاض الشديد.

مارك ميتشيل:  لم أهدد العائلات أبداً ليست لدي تلك السلطة لكني أعتقد بأن من الواجب علي كمسؤول حكومي أن أقول بوضوح أين يقف القانون والتداعيات المحتملة لانتهاكه، فكرة أن يعتبر شخص ما تشجيع مسؤولٍ حكومي للناس على الالتزام بالقانون أمراً صادماً أظن أنني أجد ذلك بحد ذاته أمراً صادماً.

سايمون بوزمان: بالرغم من تحذير مارك ميتشيل لم تتراجع نانسي كيرتيس.

نانسي كيرتيس: لم آبه له، افعل ما بدا لك، ضعني في السجن لست مضطرة لإبقاء بيتي مفتوحاً.

سايمون بوزمان: فيما وراء الكواليس كانت العائلات أيضا تتلقى مساعدات من بعض الأفراد بصفتهم الشخصية، ديفد برادلي هو رئيس دار نشر اسمها اتلانتك ميديا أثرت فيه معاناة الرهائن لدرجة أنه شكل فريق عمل سري من مجموعة من الخبراء للمساعدة في المفاوضات.

نانسي كيرتيس:  أول شيء قاله لي ديفد حينما التقيت به ولا بد أن ذلك كان في عام 2013 هو هل تعلمين أن عليك تعقب مصدر التمويل هنا فمن الذي يمول النصرة؟ أظن أن القطريين هم الذين يقومون بذلك، في عام 2014 قام برحلتين إلى قطر للالتقاء برئيس الأمن عندهم نيابة عن ثيو عندها بدأت الأمور تتحرك.

سايمون بوزمان: إن وجود قطر في تحالفٍ إقليمي يساند الثوار الذين يحاولون إزاحة النظام في سوريا يعطي الحكومة القطرية نافذة على جبهة النصرة التي تحتجز كيرتيس.

علياء أحمد بن سيف آل ثاني/مندوب قطر الدائم لدى الأمم المتحدة: جرى الاتصال بنا في عدة حالات وقد نجحنا في كثير من هذه الحالات ولكن كانت هناك حالات أيضاً أخفقنا فيها بسبب ما واجهناه من صعوبات وبسبب طبيعة الأطراف ذات العلاقة.

غاري نويسنر/مفاوض رهائن سابق- اف بي آي: أظن أن استخدام دولة مثل قطر بما لديها من قدرة على فتح الحوار مع الناس هو أمر مفيد للغاية، والأمر ينطبق بشكل أساسي على أي من عمليات الخطف هذه لا مفر من اللجوء إلى وسيطٍ ولا الاستغناء عن ذلك.

نانسي كيرتيس: هذه رسالة كنت قد كتبتها للوزير الكبيسي الذي يشغل منصب رئيس المخابرات في الحكومة القطرية لقد عمل بجد ومثابرة وأرسل رسائل يقول فيها أنه لا ينبغي لي أنا اقلق وأن ثيو كان في حال أفضل وأن المفاوضات جارية لقد كان نعم السند.

سايمون بوزمان: سرعان ما أبلغ الفريق الأميركي بدخول الحكومة القطرية على الخط.

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: أتذكر أن احد الأشخاص الذين كانوا يعملون معنا بلغهم من مصادره أن الوسيط لم يعجبه ما عرضته العائلات وقال أن القطريين سيدفعون أكثر من ذلك بكثير.

سايمون بوزمان: كانت نانسي تخشى أن تؤدي السياسة الأميركية إلى منع القطريين من السعي للتدخل، هل تعتقدين أنه لو دفع القطريون لتحرير ثيو أكان الأميركيون سيعترضون؟

نانسي كيرتيس: كنت أخشى أن يحدث ذلك، كنت أخشى أن يمنعوهم.

سايمون بوزمان: لماذا؟

نانسي كيرتيس: لأنني كنت أعلم أن السياسة الأميركية تحظر دفع الفدية، وكانوا يقولون لا تتفاوضوا إياكم.

سايمون بوزمان: كانت عائلة فولي تجمع الأموال تحسباً لاحتمال دفع فدية ولكن انقطعت الاتصالات بخاطفي جيمس ثم في 12 من أغسطس/ آب تلقوا رسالة من حيث لم يحتسبوا.

أميركا ورفضها مفاوضة خاطفي الرهائن

ديان فولي: أدركنا أن الحكومة لن تساعدنا في هذا الشأن فاعتمدنا على أنفسنا في جمع المال كنا في غاية السعادة عندما اتصلوا بنا وبكل سذاجة قلنا هذه هي فرصتنا والآن بإمكاننا أن نخبرهم كم جمعنا ولكن كان ذلك غباء منا لأنهم كانوا فقط ينذروننا أنهم سيقدِمون على قتله وهذا ما فعلوه.

سايمون بوزمان: في التاسع عشر من أغسطس/ آب 2014 كان جيمس فولي أول غربي يقتله تنظيم الدولة وتم نشر عملية قطع رأسه عبر الانترنت وأصبحت نانسي كيرتيس قريبة من عائلة فولي.

نانسي كيرتيس: كنت في المطبخ عندما اتصل بي ابن عمي وقال: قُطعت رأس جيمس انهرت على الأرض باكية، أدركتُ أنني كنت ولعامين اثنين في حالة إنكار للواقع ولكن هذا هو الواقع.

غاري نويسنر: المشكلة مع تنظيم الدولة أنهم سعيدون بالحصول على المال ولكن ليس المال هو دافعهم لقد قرروا أن قيمة إعدام هذه الرهينة الأميركية تكمن فيما سيجلب لهم من دعاية وأفواج من المجندين، إذاً الفوائد التي يجنونها من إعدامه هي الهدف في حد ذاته.

سايمون بوزمان: بعد ستة أيام فقط تم إطلاق سراح بيتر ثيو كيرتيس.

[شريط مسجل]

بيتر ثيو كيرتيس: علمت شيئاً فشيئاً أن مئات الأشخاص الشجعان وذوي القلوب الكبيرة حول العالم كانوا يعملون بكل جد وعزيمة من أجل تحريري.

سايمون بوزمان: كان الرهينة الأميركية الوحيد الذي تم تحريره بنجاح من الأسر في سوريا، كم هو عدد الحالات بالمجمل التي اشتغلت عليها.

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: لنقول ما يزيد عن عشرة.

سايمون بوزمان: وكم من هذه الحالات حالفكم النجاح فيها وأعدتم الرهينة إلى بيته؟

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: فقط ثيو كيرتيس.

سايمون بوزمان: تلك كانت الحالة الوحيدة التي نجحتم فيها؟

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: نعم.

سايمون بوزمان: وسرعان ما وصلت الإشاعة بوجود صفقة مالية إلى مسامع الفريق الأميركي.

أحد أفراد الفريق رفض الكشف عن هويته: كنا نعلم بأن القطريين قد دخلوا على الخط وأنهم قادرون على دفع المال وأن لهم طرقهم الخاصة بهم ولكن لم تتوفر لدينا التفاصيل الكاملة.

[شريط مسجل]

جوش إيرنست/الناطق الإعلامي باسم البيت الأبيض: حكومة الولايات المتحدة لم تطلب من القطريين دفع الفدية وانسجاماً مع السياسة التي ننتهجها باستمرار قلنا للقطريين بأن لا يدفعوا الفدية لتحرير السيد كيرتيس.

صحفية: هل هناك شيء آخر هل وعدت النصرة بدفع أموال؟

جوش إيرنست: بالتأكيد ليس من قبلنا.

سايمون بوزمان: هل حصل أن دفعت قطر فدية لتحرير أي رهينة؟

علياء أحمد بن سيف آل ثاني: أبداً على الإطلاق معظم عمليات التفاوض استغرقت وقتاً وجهداً طويلاً لأننا في بعض الأوقات لا نتفاوض وجهاً لوجه مع المجموعة المختطفة، وفي كثير من الحالات نقوم بذلك من خلال وسيط.

سايمون بوزمان: انطلاقاً من دعمها للثوار الذين يقاتلون من أجل الإطاحة بالنظام السوري تتمتع الحكومة القطرية بنفوذ لدى جبهة النصرة التي كانت تحتجز كيرتيس وهذا النفوذ قد يكون أهم بكثير من أي فدية مالية قد تدفع.\

باتريك ثيروس/السفير الأميركي السابق لدى قطر: إخلاء سبيلهم مقابل ثمن سياسي معين حتى لو كان الثمن هو فقط الإبقاء على القنوات مفتوحة وهذا أعلى قيمة بالنسبة لقيادة المجموعة من أي مبلغ من المال قد تكون حصلت عليه.

سايمون بوزمان: كيف تتمكنون من فعل ذلك أي الانتقال من 20 مليون دولار إلى لا شيء مقابل إطلاق سراح شخص ما؟ 

علياء أحمد بن سيف آل ثاني: يتوقف ذلك على مدى المهارة التي يتمتع بها من يقومون بعملية التفاوض، وقد أوضحوا بشكل لا لبس فيه أنهم ركزوا على الطبيعة الإنسانية لهذه الحالة.

مارك ميتشيل: ليس لدي أي معلومات عن الكيفية التي أنجز بها القطريون الأمر بصراحة أعتقد أنهم ظلوا غامضين بشأن طبيعة الصفقة، أنا أشعر بعدم الارتياح لأنني لا اعتقد أن منظمة مثل جبهة النصرة ستبادر ببساطة إلى إخلاء سبيل السيد كيرتيس أو غيره لأسباب إنسانية.

سايمون بوزمان: هل سمعتِ معظم التخمينات بشأن ما جرى من نقاش حول ما الذي عرض وما الذي تم التفاوض عليه ألم تسألي أبداً؟

نانسي كيرتيس: لا.

سايمون بوزمان: ألا يعنيك الأمر؟

نانسي كيرتيس: لا، أنا ممتنة جدا للقطريين ولديفد بريدلي لأنهم هم الذين حققوا هذا الانجاز، لكن كما تعلم لربما كانت هناك أشياء أخرى تجري من وراء الكواليس لا نعرف ما جرى.

سايمون بوزمان: مشاركة قطر في تحرير بيتر ثيو كيرتيس أدت إلى اتهامات بان الولايات المتحدة كانت ببساطة تستخدم الآخرين للتفاوض نيابة عنها.

مارك ميتشيل: أنا شخصياً غير مرتاح إزاء الإيعاز لدول بالتفاوض لتحرير رهائننا بالرغم من أن مصالحنا قد تكون متشابهة جداً وفي بعض الأوقات متصادفة إلا أنها ليست متطابقة تماماً.

غاري نويسنر: يجافي الإنصاف القول بأن هذه الدولة تقوم بالعمل القذر نيابة عن حكومة الولايات المتحدة اعتقد إننا بصدد مقاربة دبلوماسية ذكية.

باتريك ثيروس: مجرد أن تحتفظ قطر بخط مفتوح مع قيادة مجموعة سياسية لديها طموحات تتجاوز جني المال يعتبر حافزاً حقيقياً فهذا له قيمته لدى المجموعة، الآن ما إذا كان بعض السياسيين في الولايات المتحدة سيقولون أنه أمر سيء كنا نفضل أنت تقتل هذه المجموعة السيد كيرتيس.

سايمون بوزمان: في يونيو 2015 أصدر الرئيس أوباما تقريراً يشتمل على مراجعة لسياسة التعامل مع قضايا الرهائن والنتيجة أنه بالرغم من احتفاظ الحكومة بموقفها إلا أن عائلات الرهائن لم تعد تواجه خطر المساءلة بسبب دفعها للفدية.

مارك ميتشيل: أعتقد أن القرار بالسماح بدفع فدية لن يساهم في تأمين سلامة المواطنين الأميركان أولاً يُلغي هذا القرار العديد من الالتزامات الدولية التي تعهدت بها الولايات المتحدة الأميركية لمنع مواطنيها من دفع فدية، الآن لدينا تصريحات رسمية من المسؤولين تناقض ذلك، الأهم من ذلك أنه يزيل آخر خط للدفاع تملكه العائلات في مفاوضاتها، فلم يعد من الممكن أن يستمروا في الاعتماد على أنها ضد القانون، الآن باتوا عرضة لئن يتحولوا إلى متسولين بسبب جشع خاطفي الرهائن، بإمكان هؤلاء أن يقولوا لهم ابعثوا لنا بكل ما هو موجود في حساباتكم البنكية، بيعوا بيوتكم أمام ذلك لا يجدون ما يدفعون به عن أنفسهم.

سايمون بوزمان: ما يقرب من 30 أميركياً ومئات من حاملي الجنسيات الأخرى ما يزالون محتجزين رهائن في مختلف أرجاء العالم ومع ذلك يبقى رد الفعل العالمي على الخطف واحتجاز الرهائن سريا وانتقائياً، من حيث المبدأ هل كان لزاماً دفع الفدية مقابل تحريرك؟

دومينيكو كويريكو: اعتقد أن الحكومات التي تختار السعي لإنقاذ حياة مواطنيها إنما تقوم بواجب أخلاقي وهذا هو الفرق بين الدولة الديمقراطية وهمجية الخاطفين.

سايمون بوزمان: عندما تسمعين بأن الحكومة الايطالية دفعت ملايين الدولارات لتحرير مواطنيها ثم حين يسألون عن ذلك يقولون: لم نفعل ذلك ما هو رد فعلك على مثل هذه السياسة؟

نانسي كيرتيس: أظن أنه لا بأس بذلك نحن نفعل ذلك طوال الوقت والحكومات تكذب طوال الوقت المهم أن لا يقبض عليك متلبساً بالكذب.

مارك ميتشيل: الدخول في مباحثات مباشرة مع المنظمات الإرهابية في حد ذاته يمنحهم درجة من الشرعية ويعرضك لمزيد من الأذى.

ديان فولي: لقد كان ذلك تزييفاً للواقع وحالة من الفوضى العارمة، كلي أمل أن تؤدي التضحية بحياة جيمس والآخرين إلى ولادة مزيدٍ من الحوار بين المواطنين والحكومات بين حلفائنا وآمل أيضاً بيننا وبين أعدائنا.

فيرا هيخت: ما  الذي بإمكانك أن تفعله الإرهابيون يطلبون منك المال يطلبون منك هؤلاء الشياطين ولكنك ستقع في مشكلة إذا أعطيتهم المال، ولكنها عائلتك ماذا عساك أن تفعل؟