تطرح الهجمات غير المسبوقة التي شهدتها فرنسا الأسبوع الماضي وخلفت 17 قتيلا، تساؤلات عن حدود حريات التعبير في الغرب، ومدى فاعلية سياساته في دمج الجاليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية.

ويأتي تبني تنظيم القاعدة في اليمن الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" بسبب رسومها المتخيلة المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، ليبرز تساؤلات أخرى عن علاقة ما جرى بالسياسات الغربية في الشرق الأوسط، وتداعيات هذا الحدث على سياسات الدول الغربية في الداخل والخارج.

حول هذا الموضوع عرضت الجزيرة تغطية خاصة للبحث في جذور هذه الهجمات وأبعادها، واستضافت عددا من الخبراء في شؤون الأمن والإرهاب والجماعات الإسلامية والمختصين.

أمر معقد
يقول آلان بوير الخبير في الشؤون الأمنية والإرهاب والمستشار السابق للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، إن ما حدث أمر معقد جدا ويصعب شرحه.

وأضاف أن الهجمات الأولى التي استهدفت صحيفة شارلي إيبدو تمت بالتنسيق مع تنظيم القاعدة في اليمن والذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم. أما الحادث الثاني فاعتبر أن دوافعه تأتي ردا على تدخل الغرب في العراق وسوريا.

أما عن أسباب إقدام شباب فرنسيين ينتمون لثقافة إسلامية على القيام بهذه العمليات، فاعتبر بوير أن الأمر بمثابة صراع بين ثقافتين تسعى كلتاهما للتأكيد على هويتها، وفق رأيه.

من جهته، يرى الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية الدكتور خطار أبو دياب أن وقوع مثل هذه الهجمات لا يمكن اعتباره فشلا للنموذج الفرنسي في الاندماج والعولمة.

فشل أمني
واعتبر أبو دياب أن سبب وقوع الهجمات يعود في المقام الأول إلى فشل أمني لعدم الرقابة الكافية على الأخوين كواشي اللذين ارتكبا الحادث، لأنه كان بالإمكان ضبطهما.

وأوضح أن غالبية الشباب الفرنسي لا يفهمون حقيقة الإسلام، وهذا يتطلب جهودا من الدولة الفرنسية والنخب المسلمة هناك.

بدوره، قال المستشار بمكتب البحث العلمي في جامعة قطر حسن بن حسن إن العالم العربي تعرض منذ غزو نابليون بونابرت لمصر وحتى اليوم، إلى تدمير ممنهج لكل محاولات النهوض.

تغذية التطرف
واعتبر بن حسن أن المستفيد الأول من السطحية في العلاقة بين الغرب والعالم العربي والإسلامي هو الأنظمة السياسية والدوائر السياسية الغربية التي تدعم الأنظمة الدكتاتورية وتدفع دفعا نحو خيار التطرف في مقابل الخيار الوسطي المعتدل.

وأضاف "عندما تصنف جماعة وسطية مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر كمنظمة إرهابية، وعندما تطلق هذه التهمة على شيخ جليل كالشيخ يوسف القرضاوي والاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، فهذا يعني محاصرة للتيار الوسطي المعتدل ودعما للتيار المتطرف".

أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فلفت إلى زاوية أخرى، مؤكدا أن ما يحدث في العالم العربي وبروز ظاهرة الإرهاب مبنيّ على مفهوم غير واضح للإرهاب، وهو مفهوم مفروض وليس مفترضا.

وتعجب أبو هنية من التساؤل عن أسباب الهجمات في حين تمدد فرنسا تدخلها العسكري في عدد من الدول الأفريقية المسلمة، في إشارة إلى مالي وساحل العاج وأفريقيا الوسطى وغيرها.

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: هجمات فرنسا.. الجذور والتداعيات على السياسات الغربية

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   آلان بوير/ الخبير في الشؤون الأمنية والإرهاب

-   خطار أبو دياب/ باحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية

-   حسن بن حسن/مستشار بمكتب البحث العلمي في جامعة قطر

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 15/1/2015

المحاور:

-   فهم غير صحيح للإسلام

-   النموذج الفرنسي الأكثر قصورا

-   آثار سياسات الغرب عليه

-   توحش مضاعف 30 مرة

-   تحركات متوقعة من الجماعات الإسلامية

-   خطاب أوروبي يميني مبني على الكراهية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في هذا البرنامج والذي نُخصصه للبحث في جذور أحداث فرنسا الدامية خلال الأسبوع الماضي وأبعادها، هذه الأحداث بدأت بهجومٍ دامٍ في السابع من هذا الشهر على مجلة شارلي إيبدو وتلته عمليةٌ أمنية لإنهاء احتجاز رهائن في مطعم يهودي ومطبعة، مشاهد وصِفت بأنها غير مسبوقة في فرنسا خلّفت 17 قتيلاً، وقد تبنى تنظيم القاعدة في اليمن الهجوم على شارلي إيبدو بسبب رسومها المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وراء مشاهد العنف الدامي طُرحت تساؤلاتٌ عن حدود حُريات التعبير في الغرب ومدى فاعلية سياساته في دمج الجاليات المسلمة في المجتمعات الأوروبية وعلاقة ما جرى بالسياسات الغربية في الشرق الأوسط وتداعيات هذا الحدث على سياسات الدول الغربية في الداخل والخارج، نناقش هذه التساؤلات وغيرها في هذه الحلقة ولكن بعد أن نُتابع التقرير التالي في الموضوع.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: باريس نهار السابع من يناير، رصاصاتٌ مدويةٌ أردت 12 قتيلاً معظمهم من صحفيي مجلة شارلي إيبدو الفرنسية، سُمع أحد المهاجمين يهتف خلال التنفيذ لقد ثأرنا للرسول إلى جانب تكبيراتٍ أطلقها هو وشريكه في الهجوم غير المألوف فرنسياً منذ عقود، نُشرت صور الأخوين كواشي كمشتبه بهما وقالت دوائر أمنيةٌ إنهما على صلة بتنظيم القاعدة قبل أن يُقر شريف كواشي في اتصالٍ هاتفي مع قناةٍ فرنسية بأنه مكلّف من القاعدة في اليمن بهذه العملية، بعد يومين أُحتجز رهائن خلال هجومٍ على مطعمٍ يهودي ومطبعةٍ في باريس أيضاً قبل أن تُنهي قوات الأمن الفرنسية الأمر بقتل المنفّذين الذين قالت إن منهم الأخوين كواشي إلى جانب شريكٍ آخر هو أحمدي كوليبالي المتصل بتنظيم الدولة الإسلامية، تداعياتٌ مُتسارعةٌ لم تمنع البعض من طرح أسئلةٍ هامة حول ما يجذب شباباً فرنسي المولد والنشأة لأفكار القاعدة أو تنظيم الدولة، تقود محاولة الإجابة إلى ملامح السياسة الفرنسية إن داخلياً أو خارجياً، في الداخل الفرنسي يشكو ملايين المسلمين ممن هم على شاكلة كواشي وكوليبالي من تفاقم سياسات التمييز التي لا تلقي بالاً لدعوات الاندماج التي تُطلقها الدولة الفرنسية، يترافق ذلك مع صعود حزب الجبهة الوطنية بخطابه اليميني المتشدد تجاه الأجانب وخاصةً ملايين الفرنسيين المسلمين، فيما بدا أن الدولة الفرنسية حاولت مسايرة هذا التيار ببعض الإجراءات والقوانين مثل منع الحجاب، صحيفة شارلي إيبدو التي كانت ضحية هجوم الأربعاء تباهي باجترائها على مقدسات الأديان السماوية في إطار ما يوصف بحُرية التعبير التي لا تلقى ذات الرواج إذا تعلّق الأمر بقضايا كالهولوكست ومعاداة السامية مثلاً، يواصل الغرب لا فرنسا وحدها ترك مثل هذه الأزمات دون علاجٍ ناجع رغم دعواتٍ دوليةٍ كثيرة أكّدت مِراراً على ضرورة تجريم الإساءة للأديان دون المساس بحرية التعبير.

[شريط مسجل]

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني/الأمير الوالد في دولة قطر: وإنني أنتهز هذه المناسبة مرةً أخرى لأناشد الأمم المتحدة وأهل العقل والحكمة وأصحاب القرار على الصعيد العالمي وضع قوانين وإجراءات وضوابط متفقٍ عليها عالمياً تمنع الإساءة للأديان والمقدسات والتطاول عليها تحت أي ذريعة كانت وتحفظ في الوقت نفسه حق الإنسان في المعرفة والتعبير عن رأيه.

وليد العطار: في السياق الخارجي وقبل أن ينصرم أسبوعٌ حافل بالاحتشاد الدولي المؤازر لفرنسا ضد ما يوصف بالإرهاب، تبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الهجوم على المجلة الفرنسية بنشرها صوراً مسيئةً للرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلًم، يتخذ هذا الفرع من القاعدة من اليمن مقراً له ويُعرف عنه انخراطه بقوةٍ في حربٍ ضد الحوثيين الذين بسطوا نفوذهم مؤخراً على مُدنٍ يمنيةٍ كثيرة منها العاصمة صنعاء، بقدر ما صار اليمن يُشكّل بؤرة قلقٍ دوليةٍ على هذا النحو كان محط آمال كثيرين منذ سنواتٍ قليلةٍ على وقع ثورته الشعبية ضمن ما عُرف بالربيع العربي، تراجع موجه التغيير العربية لصالح الثورات المضادة في اليمن وغيرها لم يتم بعيداً عن أعيُن الغرب وربما مباركته أحياناً، علّق كثيرون على الثورات العربية آمالاً في قطع السبيل منطقياً وواقعياً على تنامي ظواهر العنف والتطرّف بل نُقل عن قيادات في القاعدة حينها ترحيبهم المبكر بتلك الثورات.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري/ زعيم القاعدة في تسجيل عام 2011: ويعلم الله أني كنت أتمنى أن أكون في الصف الأول في انتفاضة الأمة ضد الظلم والظالمين.

وليد العطار: لكن الغرب الذي يسرف ساسته في الحديث عن قيم الحُرية والديمُقراطية وحقوق الإنسان لم تبدِ دولة ارتياحاً لنتائج أغلب ثورات التحرر العربي تماماً كما دعم فعلياً ولعقودٍ أنظمةً مستبدةً في المنطقة، ما بعث برسائل سلبيةٍ بامتيازٍ لكل من علّق آملاً على التغيير السلمي، سياساتٌ متقلِّبة متغطرسة كما وصفها رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان، يتداعى العالم المصدوم من هجمات باريس الآن إلى مؤتمرٍ دولي في واشنطن في فبراير القادم لمكافحة إرهابٍ لم تبذل جهودٌ كافيةٌ لتجفيف منابعه الحقيقية تماماً كما لم يجد بعد تعريفاً متفقاً عليه.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا من باريس مع كلٍ آلان بوير الخبير في شؤون الأمن والإرهاب والمستشار السابق للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ومع الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، كما نناقشه أيضاً مع ضيفينا في الأستوديو مع كلٍ مع حسن بن حسن المستشار في مكتب المعهد، أو البحث العلمي عفواً في جامعة قطر، وحسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، مرحباً بالضيوف الكرام، سيد آلان بوير يعني لا نُريد أن ندخل هنا في الجدل الإخفاق الأمني والاستخباراتي في تجنّب الهجوم ولكن نريد في هذه الحلقة أن نُركّز على تفكيك الأسباب والجذور لما وقع، أين الفشل برأيك فيما وقع في باريس؟ الفشل السياسي أتحدث هنا، سيد بوير.

آلان بوير: في البداية الأمر معقّد جداً ويصعب شرحه دون أن يتمكّن المعنيون من التعبير عن وجهة نظرهم وروايتهم للأحداث، لو تحدثنا عما شاهدناه من الفيلم الذي قدمه كوليبالي فإن كان لدينا هذا الفيلم فليس لدينا مادة فيما يتعلّق بالأخوين كواشي، حتى الساعة نعتقد بأن الهجمات الأولى والممثلة بهذين الشخصين أي الكواشي أنهم قابلوا العولقي في اليمن وأنه أمرهم بالقيام بعملية انتقام ضد الصحيفة ومجلة شارلي إيبدو، أما فيما يتعلّق بالسيد كوليبالي فدوافعه تتمثّل في أنها كانت ردة فعل على تدخل الغرب في العراق وسوريا ويعتقد أن ذلك التدخل غير مقبول وأنه يقوم بعملية انتقام ذات طابع عسكري، لماذا يقوم شبابٌ من فرنسا ومن أصولٍ مسلمةٍ أو من ثقافةٍ إسلامية، لماذا يقوم هؤلاء باتخاذ قرار القيام بمثل هذه العمليات؟ هذه هي المسألة وهذه المشكلة معروفة منذ 20 سنة عندما قام خالد خلخال في 1995 بإطلاق أول حملة هجماتٍ في فرنسا تبعه في ذلك مجموعة غوبيه في 1996، وبعد ذلك تبع ذلك بما يسمى بقضية محمد مراح في 2012 وبالتالي نحن نشهد عمليةً بين ثقافتين كلٌ منهما تسعى إلى التأكيد على هويتها، والعاملون في هذه العمليات لديهم إدراك ومعرفة بمحتوى الثقافة الإسلامية، إذن بالتالي قرر هؤلاء أن يقوموا بهذه الهجمات لكن الشروحات..

عبد الصمد ناصر: سيد بوير، سيد بوير عذراً للمقاطعة، عذراً للمقاطعة، تُريد أن تصوِّر الأمر وكأنه صراع حضارات أو صراع وصدام بين ثقافتين ومرجعيتين؟ ولكن هناك في فرنسا مسلمون فرنسيون وجالية مسلمة والكثير منهم يكادوا يكونون مندمجين ومتفهّمين لطبيعة الحياة هناك ولم يصدر عنهم ردة فعل عنيفة ومتطرّفة كما تصفونها، أين القوانين التي وضعت من قبل مُنذ عملية خالد خلخال التي ذكرتها وكل الجهود التي بُذلت من أجل إدماج هذه الجالية المسلمة ويعني إدخالهم في المنظومة الثقافية والاجتماعية لفرنسا، لماذا فشل كل هذا الجهد؟

آلان بوير: صحيح، إنهم مندمجون كما أقول بشكلٍ جيد وكما قلتموه أنتم حضرة المذيع، هناك حالياً عدد من الملايين من المسلمين من جالياتٍ مختلفة في فرنسا يعيشون ويعبّرون عن ثقافتهم ويعتنقون دينهم في ظل ظروفٍ ليست محل نقاش، أذكركم بأنهم هؤلاء إنه بالأحرى الجانب الأكثر علمانية في فرنسا هو الذي أسس لمسجد فرنسا من خلال تمويلٍ حكومي، إذن في ذلك الوقت الذي قمنا به بالفصل بين الكنيسة الكاثوليكية والدولة الفرنسية، إذن المشكلة بعيدة عن فرنسا وليس لها علاقة بالحضارة بين الإسلام وفرنسا وإنما العلاقة في صدمةٍ بين شبابٌ مسلمين وتصورهم ووجهة نظرهم بشأن قضايا ديمُقراطية تسمح لهم بأن يعبّروا عن بواعث قلقهم بشكل ديمُقراطي ومسالم.

عبد الصمد ناصر: دكتور خطار أبو دياب هل لديك بدايةً تعليق على كلام السيد آلان بوير؟

خطار أبو دياب: نعم بالنسبة للتسلسل التاريخي حول عمليات الإرهاب في فرنسا، فرنسا لها صلات بشكل أو بآخر بما يجري في الشرق الأوسط، تعرّضت لموجة متصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، جماعة مثلاً أبو نضال قامت بعمليات كبيرة في فرنسا خاصةً ضد مطعم يهودي في العام 1982 بعد الغزو الإسرائيلي للبنان وبعد ذلك حصلت عمليات إرهابية متصلة بالحرب العراقية الإيرانية ودعم باريس يومها للعراق ضد إيران، ووصلنا إلى المسألة الجزائرية وهنا كان الإشكال الأول أو الصدمة الأولى، شباب من مواليد فرنسا ينخرطون في عملياتٍ من هذا النوع ووصل الأمر بعد ذلك إلى عدة تطورات أبرزها مع محمد مراح في العام 2012 كل ذلك لا يُعد أمراً استثنائياً نظراً لأن الإرهاب ظاهرة عالمية، لا يُعد ذلك فشلا في النموذج الفرنسي في الاندماج وفي العلمنة وفي التعددية الثقافية ولا للقوى الأمنية، بالطبع إذا أردتم سبب الفشل الأمني ربما عدم الرقابة الكافية على الأخوين كواشي كان هو السبب الأكثر قُرباً للواقع لأنه كان بالإمكان ضبطهما، لكن مقابلتهما أو مقابلة أحدهما للعولقي في اليمن الذي سقط بعدئذٍ تحت نيران الطائرات من دون طيار الأميركية، هناك مسافة زمنية كبيرة أنا برأيي حتى الآن يتوجب..

عبد الصمد ناصر: دكتور، دكتور خطار، حتى نختصر يعني الحديث ونكون مركّزين أكثر، ما دمت جئت على ذكر ذهاب شريف كواشي إلى اليمن، أسأل هنا هذا الشاب وأخوه مثلاً اللذان ولدا ونشئا في فرنسا ما الذي ذهب بهما إلى اليمن، هل هذا مؤشر على فشل المؤسسات الدينية الإسلامية في فرنسا في ربما يعني إعطاء هذا الشباب الذي ولد في فرنسا النموذج الذي يجب أن يتبعوه كنموذج إسلامي يتعايش بإطارٍ سلمي مع الثقافة والمجتمع الفرنسي؟

خطار أبو دياب: هناك ظاهرة الإرهاب وهي ظاهرة عالمية وهناك أيضاً تاريخ فرنسا الاستعماري، رواسب معيّنة كلها بالإضافة إلى تهميش الشباب، ولكن بالنسبة للشابين كواشي بالذات أهلهما تركوهما صغاراً رُبيّا عند الدولة الفرنسية، دفعت لهما كل شيء لكنهما لم ينجحا في الحياة، ليس كل شيء، لا يمكن ترك كل شيء، ربما النقص في التربية بالذات ولكن بالطبع عدم القيام بفهم الإسلام الصحيح، إحدى المؤسسات في فرنسا أجرت دراسة تَبين أن عند الغالبية من الشباب هناك وضع في الطقوس مثل شهر رمضان الكريم أو فهم معيّن للإسلام ليس فيه الحقيقة، وهذا يتطلب جهداً إضافياً من الدولة الفرنسية ولو أنها لا تتدخل بشكلٍ مباشر كما من النُخب المدنية الدينية المسلمة، لكن بالطبع التهميش زائد وسائل التحريض الآتية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عبر الفضائيات، عبر كل ما هو من إنتاج العولمة إحساس ربما هذا الشاب بفقدان هويته ليس هو فرنسي تماماً ليس هو جزائري تماماً..

عبد الصمد ناصر: يعني هي مشكلة، نعم..

خطار أبو دياب: ليس له ارتباط واضح..

عبد الصمد ناصر: هي مشكلة، مشكلة سياسة إدماج، نعم والسياسة التي اتبعتها فرنسا وأسأل هنا..

خطار أبو دياب: وهذه المشكلة مرتبطة ربما بإحباط وفشل..

فهم غير صحيح للإسلام

عبد الصمد ناصر: مشكلة الهوية لدى هؤلاء.

خطار أبو دياب: يراه في ذاك العالم الإسلامي والعربي.

عبد الصمد ناصر: طيب، أستاذ حسن الحسن أين المشكلة تحديداً؟ إذا أردنا أن نفكك الأسباب والجذور هل هي أسباب تتعلّق بالواقع في داخل فرنسا أم مسألة كما قال ثقافية، مسألة فهم غير صحيح للإسلام لدى هؤلاء؟

حسن بن حسن: لا هي المسألة أعمق من هذا بكثير ليست مسألة سطحية، العالم..

عبد الصمد ناصر: هذه قراءة سطحية.

حسن بن حسن: نعم، العالم العربي تعرّض منذ غزو نابليون بونابرت لمصر إلى يوم الناس هذا إلى تدميرٍ ممنهج لكل محاولةٍ للنهوض، من محمد علي باشا إلى نظام البايات في تونس الذي وضع أول دستور عربي وقام بإصلاحات عسكرية وسياسة وإدارية عميقة، وكان الغرب يغريه بالاقتراض للقدرة على أعداء الإصلاح وتحول هذا الاقتراض إلى مبرر لبسط الحماية الفرنسية..

عبد الصمد ناصر: يعني حتى نختصر الوقت.

حسن بن حسن: يعني إحنا حتى نختصر، يعني لو نرجع تاريخ 300 سنة، أي محاولة للنهوض في العالم العربي تتعرّض إلى تدمير ممنهج من الغرب وأدواته وآخرها الربيع العربي، الثورة السورية دُمّرت، العراق دُمّر والناس الآن يترحّمون على دكتاتور من نوع صدام حسين، الثورة اليمنية دُمّرت، الثورة التونسية في مهب الريح، ليبيا في حالةٍ يُرثى لها، فهذه الاحباطات النفسية المتكررة تدفع بدون شك، تخلق انفعالات نفسية وتخلق الخميرة النفسية لمثل هذه الأعمال، لكن في شيء آخر لا بد من قوله يخص فرنسا وهو أن نموذج التسامح Modèle de tolérance Français يعاني من نواقص كبيرة قياساً إلى بقية نماذج التسامح، اسمح لي بإيجاز.

عبد الصمد ناصر: حتى يفهم المشاهد.

حسن بن حسن: أي نعم، أي نعم، أحد المفكرين الكبار فيلسوف اسمه ميخائيل فالدير يقول أنه في 5 أنظمة تسامح في التاريخ، النظام الأول للتسامح هو الإمبراطوريات متعددة القوميات ونماذجها مثلاً نظام الملل العثماني، وهذا النموذج يعتبر راقيا في التاريخ لأنه يعترف بحقوق الانتماء لا فقط بحقوق الإنسان المجردة، النموذج الثاني تمثله أنظمة كسويسرا ولبنان في العالم العربي اللي يقوم علي التوافق، على نظام توافق بين تشكيلات عِرقية وطائفية متعددة، المهم 5 نماذج..

عبد الصمد ناصر: لا داعي، النموذج الفرنسي.

 حسن بن حسن: لكن نموذج الدولة القومية، نموذج الدولة القومية في التسامح ونموذجها فرنسا خاصةً وهذا النموذج يقوم على الضغط على النواتات الثقافية، وفي نموذج طبعاً المجتمعات Sociétés multi- culturelles متعددة الثقافات مثل كندا وأميركا وهو نموذج مفتوح جداً، فيه نموذج الدول القومية الذي يقوم علي الإدماج القسري عن طريق الضغط الشديد على النواتات الثقافية للمواطنين من أصول غير فرنسية، وهذا حاصل واقع، حاصل في السينما، حاصل في الثقافة حاصل، يعني يكفي أنك تشوف عديد من الأفلام، من الأفلام التي أنتجت في فرنسا يكون فيها ممثلون جزائريون وفرنسيون وتكون القصة باستمرار مهينة يعني عائلة محافظة تضغط على شاب أو فتاة وتحاصره وتضيق عليه يعني ..

عبد الصمد ناصر: نفس الحالة الثقافية التي خلفتها فرنسا في..

حسن بن حسن: أنا أقول هذه الرسوم، شارلي إيبدو لم يحصل أني فتحتها، ولكن رجعت للانترنت ونظرت إلى هذه الرسومات، أولاً هذه الرسوم لا تصور الرسول صلى الله عليه وسلّم وحاشاه وهي أبعد ما تكون عن هذا، ولكنها تصور مخيالاً مريضاً وتصور أوهامهم وتصور ترسّبات عميقة في الشخصية اللاواعية في شخصية صنف من المثقفين الغربيين، هذه الرسوم فعلاً مستفزة إلى أبعد الحدود.

النموذج الفرنسي الأكثر قصورا

عبد الصمد ناصر: إذن مقولة أن فرنسا متعددة الثقافات غير صحيحة وأن الفرنسي لا يتقبل غير ثقافته الأصلية.

حسن بن حسن: لا ليس هذا، لا فرنسا فيها حريات وفيها تسامح ولكن النموذج الفرنسي للتسامح هو من أكثر النماذج قصوراً وسوءاً في تعامله مع المغاير الثقافي والمغاير الحضاري، وأنا أريد أن أقول كلمة بسيطة، نعم يعني رهان الرسوم المسيئة ورهان الإرهابيين هو رهان واحد وهو قطع الطريق أمام التواصل العميق بين الثقافتين العربية الإسلامية والثقافة الغربية.

عبد الصمد ناصر: حسن أبو هنية هل نقرأ هجمات باريس بدءاً من شارلي إيبدو في السياق الفرنسي الداخلي كما قال ضيفنا من فرنسا وهنا الأستاذ حسن بن حسن أم في السياق الدولي وأشار إلى أيضاً إلى الخلفية التاريخية كما أشار إليها حسن بن حسن في السياق الدولي أيضا حتى في الواقع الراهن السياسات الغربية الفرنسية مثلا تجاه قضايا المنطقة، هناك من يقول بأن الذي عومل بعنف يصبح عنيفا الذي عومل بدموية يصبح دمويا والذي عومل بوحشية يصبح وحشيا، هل هذا ينطبق على السياسات الغربية ونتائجها في المنطقة وبالتالي أدى إلى نشوء هذه التيارات الموصوفة بالمتطرفة؟

حسن أبو هنية: لا شك أعتقد بأن كل من ينظر إلى ما يحدث الآن في العالم العربي وعلى طوال منذ بروز هذه الظاهرة التي سميت بالإرهاب منذ انهيار الإتحاد السوفيتي وبروز هذه الظاهرة على اعتبار أن هناك جزءا من المسلمين أو المسلمين باعتبارهم إرهابيين لأننا نعلم أن هذه السياسات انبنت على مفهوم للإرهاب غير واضح لا يوجد هناك حتى الآن حتى هذه اللحظة أي مفهوم للإرهاب لأن الإرهاب هو مفهوم مفروض وليس مفترضا، بمعنى سلطة القوة هي التي تحول هوية الإرهاب وتشكله وهي بحسب مصالحها القومية هي التي تقول بأن هذا إرهاب وهذا إرهابي، ربما الحالة الفلسطينية توضح هذا، جميع حركات المقاومة هي موسومة بالإرهاب مع أنها حركات تحرر بالإجماع إذن الأمور هناك مشكل، نلاحظ أن هذا ما يسمى شارلي إيبدو وكما أشار كما أشار خطار أبو دياب كما أشار الضيف أيضا في باريس، بدأت هذه متى بدأ الهجوم على فرنسا عام 1995 من حركات ذات طبائع إسلامية وإن كان أشار إلى حركات ذات طبائع يسارية كما حالة أبو نضال بحسب المسألة الفلسطينية، إذن السياسات الخارجية التي أنتجتها الغرب عموما وفرنسا في هذه الحالة عندما تلقت هجمات 1995 هجمات القطارات من الجماعات الإسلامية المسلحة جاءت عقب أن تدخلت فرنسا وساندت الأنظمة الاستفزازية نظام العسكر في فرنسا وبالتالي أدت إلى العشرية الدموية وبالتالي تلقت هجمات مرتدة، الآن الأمور تجد نفس الحال، فرنسا تتدخل في أفريقيا في دول الصحراء والساحل في النيجر في الكاميرون في شمال مالي وهي الآن تحرك يعني بارجات وتريد أن تذهب بعيدا في تدخلات أخرى، إذن على هذه الدول أن تدرك بعدم القفز على الأسباب والشروط والظروف الموضوعية، هناك ظاهرة إرهابية برزت صحيح لكن لها أسبابا وشروط موضوعية، دائما يجري كما يحدث الآن في شارلي إيبدو هو كما حدث في 11 سبتمبر يجري القفز على الأسباب والشروط والظروف الموضوعية إلى الذهاب إلى القول أن هناك حالة من الإرهاق تتلبس المسلمين..

عبد الصمد ناصر: طيب إذا أردنا أن يعني أن نشرح أكثر في جذور وأيضا نبحث في السياسات التي أدت إلى ما حدث، على أرض الواقع الآن إذا نظرنا إلى خارطة العالم العربي أين تكمن أخطاء هذه الدول الغربية وسياساتها والتي تتغاضى عنها أو تتكابر عنها ولا تريد أن تبحث في نتائجها بل هي تركز على ردات الفعل على هذه الأخطاء بالتحديد في الخريطة وبالأخطاء يعني بالأسماء بالنسبة للدول بالنسبة للأزمات والمشكلات، أين هذه الأخطاء تتجلى على أرض الواقع في العالم العربي؟

حسن أبو هنية: هي خطايا وهي خطط واستراتيجيات لأن حتى هذه اللحظة فرنسا لا تعتذر عن الاستعمار الذي أفرز في الجزائر وحدها أكثر من مليون شهيد وبالتالي هذه السياسات الكولونيالية الاستعمارية التي سيطرت على هذه المنطقة منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى ما يسمى الدولة ما بعد الكولونيالية الدولة الوطنية والتي تحكمت في منظومة أخرى إذن الهيمنة الإمبريالية الإمبراطورية لهذه الدول التي لم تتخل عن هذه السياسات العدوانية والتي أيضا عقب ما سمي بالدولة الوطنية دعمت أنظمة قمعية استبدادية وحتى عندما قام ربيع العرب منذ 2011 شاهدنا كيف تعاملت هذه الدول مع هذا الربيع هناك حركات ذات طبيعة إسلام سياسي أو إسلام دعوي شاركت في العملية السياسية وفازت في انتخابات لكنها في النهاية هذه الدول مرة أخرى دعمت الأنظمة الاستبدادية السلطوية العسكرية التي أدت إلى بروز هذه الظاهرة بالتالي الاستبداد الداخلي المدعوم من الهيمنة والإمبريالية الخارجية هي التي وفرت الشروط والأسباب الموضوعية، الحالة العراقية شاهدنا كيف أفرز الاحتلال الأميركي والتلاعب الهوياتي السياسي عرب كرد وسنة وشيعة وشاهدنا كيف فشل هذه التدخلات أدى في النهاية إلى بروز هذه الظاهرة، لم تكن على الإطلاق مع ربيع الثورات العربية كان توشك هذه الحركات على العبور ولكن هذه السياسات التي دعمت الاستبداد والسلطوية في هذه المنطقة شاهدنا أنها تعود مرة أخرى بشكل يكتسح كل العالم العربي.

عبد الصمد ناصر: آلان بوير، آلان بوير سمعت ما قاله الأستاذ حسن أبو هنية هي أخطاء كثيرة يرتكبها الغرب في تعاطيه مع قضايا المنطقة سواء منذ الحقبة الاستعمارية أو إلى يومنا هذا استعمر هذه البلدان نهب خيراتها ترك مشاكل كثيرة بدءا برسم حدود ملغومة أدت إلى توتر دائم بين بلدان هذه المنطقة إلى دعم أنظمة دكتاتورية مستبدة قمعية أدت إلى نوع من الشعور بالغبن وبالظلم لدى هذه الشعوب وبالتالي ولّد ذلك ظهور هذه الحركات المتطرفة الآن هذه الشعوب أرادت أن تتحرر قامت بثورات ولكنها جوبهت بتيارات غربية بسياسات غربية تدعم الثورات المضادة وأجهضت كل محاولتها للانعتاق من هذه الأنظمة المستبدة التابعة لهذه الدول الغربية، ما ردك على ذلك وهذا كان أحد الأسباب أيضا المؤدية إلى ظهور هذه الجماعات المسلحة؟

آلان بوير: في البداية أود أن أذكر أن فرنسا بالتأكيد استعمرت الجزائر لكن البلدان الآن يواجهان نفس العدو الداخلي الإرهابي وإذا كان الوضع بهذه البساطة كما وصفها المتحدث الذي سبقني وقتها لم يكن لنا حاجة لئن نجتمع اليوم لنناقش الأمر إن الوضع أكثر تعقيدا، ففرنسا عارضت اجتياح العراق في عهد بوش ذلك أن الرئيس شيراك في حينها كان حكيما وذو رؤية وبالتالي ليس لدينا موقف موحد لدى الغرب تماما كما أنه ليس هناك موقف موحد في العالم العربي والعالم الأفريقي بما يتعلق بالأحداث سواء تعلق الأمر بالانتفاضات الديمقراطية أو القضايا المتعلقة بالحدود، كافة الأطراف ربما لديها عدد من الأخطاء لتصحيحها لكن هذه الأخطاء لا تشرح ظهور الحركات الإرهابية التي تسعى إلى أهداف لا علاقة للدول الغربية بها وإنما هي تستهدف الصحفيين من ناحية وتستهدف مواطنين آمنين من ناحية أخرى.

آثار سياسات الغرب عليه

عبد الصمد ناصر: لكن سيد آلان بوير إذا أردنا أن نفهم الأهداف إلي شهدتها يعني أو التي استهدفتها هذه الجماعات المسلحة، الصحيفة استهدفت لأنها نشرت رسوم مسيئة للرسول محمد- صلي الله عليه وسلم- وهذا يتعلق بالعقيدة يتعلق بالدين بالإسلام في تعامل الغرب مع الإسلام، استهدف هذا المتجر وكأنه رمز للسياسة الأوروبية التي تدعم إسرائيل وتقدم لها الدعم المفتوح على حساب حقوق الشعب الفلسطيني المهضومة وغير ذلك، أسأل هنا لماذا لم يفهم الغرب بعد ماذا يفعل ليستوعب ماذا حصل؟ لماذا هذا الغرب لا يدرك نتائج سياساته وآثارها الحقيقة التي تنعكس وترتد عليه بالداخل؟

آلان بوير: الغرب لا أعرف، كيف أعرّفه ولكن بالتأكيد فهمت الأمر وفهمته من خلال مظاهرات التي عبرت بها عن رفضها لما حدث وعبرت عن رفضها كذلك لقتل شرطي فرنسي مسلم لم يكن هذا الشرطي في حالة حتى دفاع عن نفسه أو تعريض القاتلين للخطر، هذان القاتلان اللذان قتلاه، إن البقالة اليهودية لا تمثل ممثلية دبلوماسية لإسرائيل ولا سفارة لها كذلك بأن الشعوب العربية لا تعبر كذلك عن الإرهاب الراديكالي إن ما نواجهه كعدو هو التبسيط هذا التبسيط هو الذي يخلق ظروف المواجهة والصراعات، هي غدا ولا آمل ذلك أن هناك مجموعات تهاجم قناة الجزيرة وقتلت سبعة عشرا صحفيا لأن المقاتلين لا يرضون لأسرة التحرير في الجزيرة فيما يتعلق بموضوع أو موضوعين إخباريين فإننا سنتجمع ونتظاهر دفاعا عن حرية الجزيرة في الدفاع عن وجهة نظرها ولن نعتبر بأن صحفيي الجزيرة يمثلون العالم العربي كما أن صحفيي شارلي إيبدو لا يمثلون هم الآخرون الغرب.

عبد الصمد ناصر: خطار أبو دياب هذا الجو الآن السائد والملاحظ أنه سائد الآن بعد الهجمات في فرنسا، إلى أي حد ستستفيد منه الجبهة الوطنية أو اليمين المتطرف بشكل عام في فرنسا وكيف سيكون له أيضا من تأثير على السياسة سواء الخارجية الفرنسية أو على التعامل مع الجالية المسلمة والمسلمين في فرنسا عموماً؟ 

خطار أبو دياب: قبل ذلك اسمح لي بالتعليق على كل ما سبق وبسرعة، المسألة ليست بهذا التبسيط الأستاذ حسن الحسن تكلم كلمة غير لائقة عندما وصف كلام من سبقه بالسطحي فهو من يتحدث بهذه اللغة هو يُعبر عما يجيش في صدره، أُتابع وأقول المسألة لا تؤخذ فقط من نواحي فلسفية وتاريخية وعميقة هناك وضع واضح نعم العالم العربي أين هو؟ ولماذا فشلت دوله القومية؟ ولماذا فشلت دول الاستقلال؟ لماذا بقيت فيه أنظمة مستبدة؟ لماذا ليس هناك أحزاب سياسية لها وزنها؟ لماذا الإسلام السياسي لم ينجح عندما وصل؟ لماذا هناك؟ إذن هناك الكثير لا يسعنا الليلة إجراء محاكمات تاريخية هناك وضع واضح ليس هناك من مشروع عربي مع الأسف الآن إذا استندنا إلى كلمات الضيفين في الدوحة إلا ذاك المشروع المتطرف وأنا أرفض أن يكون هو هذا المشروع هذا المشروع الذي يقول بالخلافة ويقول بكل شيء لكنه هو مشروع قطيعة كما مشروع هذا اليمين المتطرف الذي يُمكن أن تسألني عنه هذه الفاشية المستترة يُمكن أن تكون أيضاً للقطيعة، هناك الآن في شكلٍ واضح فرنسا البعض يُفتش عن محاسبتها نسى هذا البعض أن السياسة العربية لفرنسا واضحة منذ ما بعد حرب الجزائر كانت أول من اعترف بالحق الفلسطيني أول من استقبل عرفات في باريس كانت أول دولة كبرى غربية تعترف الآن بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن وكانت أيضاً ضد الحرب في العراق التي أنتجت الكثير من الويلات، وبالنسبة لسوريا هي الوحيدة التي تقف بقوة إلى جانب الشعب السوري ضد هذه الكارثة، إذن علينا أن نُنعش الذاكرة علينا نعم.

عبد الصمد ناصر: سيرد عليك الدكتور خطّار سيرد عليك البعض بأن فرنسا هي التي ساعدت إسرائيل في مشروعها لإنتاج يعني القنبلة النووية.

خطار أبو دياب: نعم هناك معادلة فرنسية واضحة عبر عنها فرانسوا ميتران أمام الكنيست هو مع أمن إسرائيل ولكن مع حق الفلسطينيين هناك توازن في السياسات الخارجية الفرنسية ينقص عند الكثير من الدول الأخرى ولا يوجد عندها حتى في الدول التي يتصورها البعض صديقة للعالم العربي مثل روسيا، ولذلك هذه المحاكمة اليومية لفرنسا وهذا التفتيش عن تبرير الإرهاب خطر جداً، على المرجعيات الإسلامية أن تُعلن وبوضوح براءتها من الإرهابيين لأنهم يشوهون صورة الإسلام أولاً يُشكلون القطيعة وليس هذا هو الرد، الرد إنتاج المشروع النهضوي الذي تكلم عنه الأستاذ الحسن يتم بجهد واضح ويتطلب نظاماً، الربيع العربي لم يفشل فشلت مرحلة منه أنه مسار طويل علينا وعلى الناس الصبر ولكن الرد بالإرهاب ليس هو الوسيلة، الرد على فرنسا لن يكون عبر عمليات من الإرهابيين.

عبد الصمد ناصر: دكتور دكتور خطّار أبو دياب يعني حتى تكون أنت تدفعني الآن حتى نضع نقطة نظام هنا نحن هنا لا نُبرر لأحد سلوكه العنيف أو ما يُسمى بالإرهاب نحن هنا لسنا نُدافع عن هذا التوجه بقدر ما نُحاول أن نغوص في الأعماق، الأعماق والأسباب التي أدت إلى حدوث ما وقع.

خطار أبو دياب: نعم وأنا كذلك أنا أقول هذا الوقع لا تبرير له لا تبرير له مثل أن بعض السياسات الغربية..

عبد الصمد ناصر: أكيد.

خطار أبو دياب: سياسية الولايات المتحدة الأميركية في احتلال العراق أنتجت ما أنتجته، سياسات فرنسا في الجزائر في الماضي أنتجت ما أنتجه.

عبد الصمد ناصر: طيب، أريد هنا أن أسألك أستاذ حسن أبو الحسن التطرف في الشرق الأوسط يعني كما قال البعض ناجم عن أسباب داخلية تتعلق بالظروف السياسية في المنطقة ولكن أيضاً يسأل هل هو أيضا ناتج مباشرة عن سياسات الغرب في هذه المنطقة؟

حسن بن حسن: نعم، هذا بدون أدنى شك..

عبد الصمد ناصر: وكيف؟

حسن بن حسن: نعم أولاً يعني أنا أدرس الفكر الغربي والفلسفة الغربية واختصاصي فلسفة حديثة معاصرة منذ أكثر من 27 سنة وأعرف الثقافة الغربية كما لا يعرفها الغربيون، وأنا أقول أن المستفيد الأول من السطحية التي يتحدث عنها ضيفك من الأردن..

عبد الصمد ناصر: تقصد الدكتور خطّار.

حسن بن حسن: الأخ الذي كنت تتحدث عنه.

عبد الصمد ناصر: الدكتور خطّار أبو دياب مع حفظ الألقاب.

حسن بن حسن: نعم، من المستفيد من السطحية؟ المستفيد الأول من السطحيات في العلاقة بين الغرب أنا أقول وبين العالم العربي والإسلامي هو الأنظمة السياسية الغربية والدوائر الإستراتيجية الغربية التي دعمت الأنظمة الدكتاتورية والتي تدفع دفعاً نحو ما يُمكن أن نُسميه بين قوسين بالخيار الإرهابي والعسكري ضد الخيار الإسلامي الوسطي والحضاري، اليوم عندما حركة كحركة الإخوان المسلمين عمرها 80 سنة تُصنف حركة إرهابية من عديد الأنظمة العربية، هذا ماذا يعني؟ هو ضمنياً تشجيع للخيار الآخر ومحاصرة، عندما يُصنف ويُوضع اسم الشيخ يوسف القرضاوي على الإنتربول ماذا يعني الشيء هذا؟ عندما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يُصنفوا منظمة إرهابية ماذا يعني هذا؟ هو محاصرة للخيار الفكري الوسطي الحضاري وتشجيع للخيار الإرهابي والعسكري بين قوسين لأنه شباب تعرف أنت خميرة الإرهاب موجودة في العالم العربي من الناحية النفسية أوضاع الفقر وأوضاع المسغبة وأوضاع الامتهان للكرامة الآدمية هذه والظلم تعرف أنت حيث ما وُجد الظلم حيث ما كنا إزاء..

عبد الصمد ناصر: نعم.

حسن بن حسن: لغم وقنبلة موقوتة يُمكن أن تُفجر وأن تتلاعب بها الدوائر الإستراتيجية التي ألفت تأثير مثل هذه المناخات النفسية، فإذن الخميرة النفسية لاكتساح الأفكار السطحية والبسيطة والتي تمنح قوة وهمية، هذه الخميرة موجودة، ما الذي يدخل على الخط ويستغل هذه الخميرة النفسية ويوظفها ويؤطر هؤلاء؟ هذا سؤال كبير أنا لست رجل مخابرات في هذا المجال لكنني أقول أنه عندما نتحدث بمنطق الأسباب العميقة الخميرة النفسية للإرهاب قائمة، يا سيدي الطفل الذي يُقتل ويُذبح أبوه وأمه في سوريا الثورة السورية كانت في البداية ثورة سلمية شباب ينشدون الحرية يتوق إلى الحرية كسائر شباب العالم، تحولت إلى دمار وخراب ليس له نظير بتدخل دوائر عديدة يعني في الملف السوري كما تعرف، هذا الطفل الذي يُذبح أمه أو أبوه أمامه ماذا تُريد أن يُصبح؟ الآن داعش تُدرب الأطفال يا سيدي الكريم وتدريباً قاسياً فيديوهات على الفيسبوك تدريباً قاسياً إذا كان داعش متوحشين هؤلاء..

توحش مضاعف 30 مرة

عبد الصمد ناصر: ليس تدريباً وإنما يُشركونهم في العمليات أيضاً.

حسن بن حسن: هؤلاء سيكون توحشهم مضاعف عشرين أو ثلاثين مرة، العراق كم مليون قُتل في العراق؟ وكم من مئات الآلاف..

عبد الصمد ناصر: على يد من؟

حسن بن حسن: الذين ذهبوا في سوريا؟ طبعاً بدون شك على يد الأنظمة ولكن في النهاية على يد الاحتلال الأميركي وأنا أقول أنه..

عبد الصمد ناصر: لهذا نُريد أن نُسميه الأشياء بمسمياتها، الأشياء بمسمياتها حتى نفهم.

حسن بن حسن: نعم، أنا أقول يا سيدي الكريم.

عبد الصمد ناصر: خلاصة الكلام.

حسن بن حسن: نعم، خلاصة الكلام أنه الخميرة النفسية للعنف وللإرهاب موجودة..

عبد الصمد ناصر: من يُغذيها كيف تتغذى هذه الخميرة؟

حسن بن حسن: نعم، هذه الخميرة تتغذى بدون أدنى شك من الظلم الشديد الواقع على العالم العربي والإسلامي، يا سيدي هل دمهم دمٌ ودمنا ليس دما يعني كما يقول لطفي بشناق؟ هل أنه مئات الآلاف الذين يُقتلون يعني في سوريا لا أهمية لهم وليسوا بشر و12 يُقتلون في فرنسا مع أننا بطبيعة الحال لا يحتاج هذا الأمر إلى المزايدة ولا إلى الكلام نحن نُدين هذا إدانةً كاملةً ونعتبره عمل همجي ومتوحش إلى آخره ويُضر بالعرب والمسلمين قبل أن يُضر بأي شيء ويُضر كما قلت بإمكانية التواصل الحضاري العميق بين الثقافتين العربية والإسلامية، نعم.

عبد الصمد ناصر: طيب، نبقى في إطار حديثنا عن الأسباب وأيضاً التداعيات..

حسن بن حسن: نعم.

عبد الصمد ناصر: أستاذ حسن أبو هنية، الرئيس الفرنسي قال بأنه أرسل حاملة طائرات شارل ديغول إلى المحيط الهندي والخليج وأشار إلى أنها قد تُشارك في العمليات ضد تنظيم الدولة في ظل تبني القاعدة في اليمن لهجوم شارلي إيبدو، هل يُمكن أن نتصور أن هناك جبهة أخرى دولية ستُفتح الآن وهي اليمن مع وجود قاعدة أميركية وحاملة الطائرات الفرنسية الآن قاعدة أميركية طبعاً في جيبوتي وحاملة طائرة فرنسية؟

حسن أبو هنية: أكيد.

عبد الصمد ناصر: حتى حاملة الطائرة الفرنسية موجودة أيضاً في جيبوتي حسب علمي.

حسن أبو هنية: صحيح وكذلك أميركية مؤخراً، يعني أعتقد بأنه يبدو أن هناك مشكل للغرب مع العالم العربي والإسلامي، لا تزال السياسة الكولونيالية الاستعمارية والرؤية الاستشراقية الثقافوية لا تزال تنظر إلى العرب والمسلمين بتعريف وتمثيل، تتحكم بتصوير وتمثيل هوياتهم باعتبارهم إرهابيين ولذلك دائماً حتى عندما حدث تفجير المبنى الاتحادي في أوكلاهوما سيتي 1995 مباشرةً قبل أن يتعرفوا على هوية الجاني تم الاعتداء على جاليات إسلامية وعلى تسجيل عدد وكذلك معظم المراقبين بدئوا يتحدثوا عن الإرهاب أنه مصدر شرق أوسطي، تكرر الأمر 2012 مع الباث بيرك عندما قام بقتل أكثر من 70 شخص وهو يميني مسيحي متطرف وتم اتهام الإسلام، إذن يبدو وحتى بعد هذه الحادثة شارلي إيبدو شاهدنا من خلال اليومين المواليين تم استهداف أكثر من خمسين اعتداء بحسب المجلس الفرنسي للديانة، وبالتالي هناك مشكل، الآن ما يحدث في العالم أليس هذا ما حدث سواء في العراق أو في سوريا هو نتاج هذه السياسات الامبريالية الكولونيالية الغربية أليست الولايات المتحدة الأميركية في احتلالها للعراق اللي قسمت العالم العربي إلى إثنيات وقوميات وشعوب وهويات، أليست هي الآن التي صبرت واستخدم نظام الأسد الاستبدادي السلطوي الفاشي وقتل أكثر من ثلاثمائة ألف شخص ودمر البلاد وأكثر من تسع آلاف لاجئ، ألم تدعمه هذه السياسات بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر وسكتت عن استخدام حتى فيما وصف بمجزرة كيماوية.

تحركات متوقعة من الجماعات الإسلامية

عبد الصمد ناصر: طيب بما أنك خبير في الجماعات الإسلامية قبل أن نتحول إلى باريس أريد أن اسأل يعني هذا التحرك لشارل ديغول وهذه الطائرات الفرنسية وما يمكن أن ننتظره من الطرف الأميركي، كيف يمكن التعامل عبر الجماعات الإسلامية؟ كيف تتوقع أن الجماعات الإسلامية ستتعامل وتتهيأ لهذا التحرك؟

حسن أبو هنية: أعتقد هذا يعني كمن يفقد أو أضاع عملة في الضوء فبدأ يبحث عنها في الظلام، لكن أعتقد هذه السياسات مبنية على خطط وإستراتيجيات هناك حدث والمنفذون هم فرنسيين بشكل كامل، وبالتالي بدل أن نبدأ بالذهاب إلى المشاكل الحقيقية المتعلقة بالهوية.

عبد الصمد ناصر: يعني اللي ما كان معدا فهو معد سابقا طيب..

حسن أبو هنية: صحيح، صحيح وبالتالي هذا الحديث عن التحرك بالتأكيد هو جزء من صناعة الإرهاب لان الإرهاب منذ نهاية الحرب الباردة تحول إلى صناعة وأصبحت بنية العلاقات الدولية مبنية عليه لتحقيق مصالح حقيقية لا تذهب فرنسا كجمعية خيرية إلى مالي ولا إلى تشاد ولا إلى النيجر ولا إلى هذه المناطق ولا إذا جاءت لسوريا لمجرد..، هي لم تتحرك بعد أن تم قتل الآلاف والملايين من الشعوب في مناطق مختلفة على أيدي استبداديين ودكتاتوريين في المنطقة بل هي متحالفة معهم بطريقة مباشرة.

عبد الصمد ناصر: نعم، آلان بوير يعني مع تحرك حاملة الطائرات الفرنسية في المحيط الهندي والخليج، هل نتوقع أن تكون هناك أن يفتح الغرب لربما ساحة مواجهة أخرى في اليمن، وكيف أيضا ستنعكس الأحداث في باريس على تعامل الغرب مع المسلمين سواء من الناحية القانونية أو أيضا في مقاربته لمسألة الهجرة؟

آلان بوير: في البداية أذكركم بأن فرنسا لديها موقف يعارض بشكل كبير نظام بشار الأسد وأنها قد مُنعت من التدخل العسكري ضد نظام الأسد، منعها أعضاء آخرون من التحالف، هذا لأذكركم مجددا بأن عملية التبسيط وظاهرة التبسيط وعقلية التبسيط التي أتت بالتحليلات التي سبقتني لا تتماشى مع واقع الأمور، أما فيما يتعلق بحالة الجزائر فإن فرنسا حليفة للجزائر وأعتقد أن الحكومة الجزائرية ستكون مدهشة بما قاله ضيوفك في الدوحة، أما فيما يتعلق بحاملة الطائرات الفرنسية فالأمر يتعلق بما فعلته القاعدة في شبه الجزيرة العربية والهجمات التي قامت بها في فرنسا وكذلك داعش هي الأخرى التي نشرت الفيديو المتعلق بالسيد كوليبالي، وإذن بهذا التبني من الطرفين فإن هناك خيارات مفتوحة أمام فرنسا للاستجابة على عدوان عسكري ضد أفراد مدنيين وأهداف مدنية أي من هؤلاء لا علاقة له على الإطلاق بمواقف الدولة الفرنسية وإنما هم صحفيون وناس مارون كانوا يقومون بحياتهم العادية وأعضاء من الأمن العام كانوا حاضرين في الشارع الفرنسي، إذن هذا الوضع يؤدي إلى استجابة محدودة ومتوازنة هي قيد الدرس الآن وقيد التقييم من طرف السلطات الفرنسية.

خطاب أوروبي يميني مبني على الكراهية

عبد الصمد ناصر: دكتور خطار أبو دياب يبدو أن هناك نقاش ساخن على الإنترنت وأيضا بعض الكتابات التي تحرض، بدأت تحرض على المسلمين على الوجود الإسلامي في أوروبا من انطلاقها من عقدة الإسلاموفوبيا التي يحملها البعض، ولكن اسأل هنا أي خطاب سيكون الغالب في نهاية المطاف، هذا الخطاب اليميني المتطرف المبني على الكراهية ويعني الأصولية الفرنسية بالتحديد أم الخطاب الذي يعبر عنه البعض العقلاني والذي يحاول أن ينأى بالإسلام عما جرى؟

خطار أبو دياب: يا أخي لأكون صريحا في دول إسلامية معينة لن أسمي تمنع حسينيات وفي دول أخرى تمنع جوامع، في فرنسا هناك أكثر من 1200 جامع ومركز ديني، نقطة أخرى مهمة عندما تقوم المستشارة ميركل على رأس مظاهرة مع المسلمين ضد التطرف وضد مجموعة تسمي نفسها معادية للإسلام، وعندما يقطع الرئيس هولاند برامجه ويذهب اليوم إلى معهد العالم العربي ويتوجه إلى الرأي العام العربي والإسلامي وإلى المسلمين في فرنسا يحييهم يحيي أحمد مرابط ذاك الفرنسي المسلم الشرطي الذي سقط برصاص القتلة ويحيي أيضا العامل المالي الذي دافع عن الآخرين في المتجر اليهودي ومنحه اليوم الجنسية الفرنسية وهو مالي مسلم، هذه هي فرنسا، ليس كل شيء، الخطابات المتطرفة أظن الخطاب المتطرف أو الفاشية المستترة لن تنجح عندما رأينا الحشد الشعبي يوم الأحد الماضي لم يكن فيه أي إساءة أو أي إهانة، لم تصدر ردود فعل بقيت محدودة، السلطات تعهدت بحماية المسلمين كما في حماية اليهود، أظن الإسلام في فرنسا يعرف كيف يدافع عن نفسه هو ممثل جيد في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وعنده نخب نعم، نعم تفضل..

عبد الصمد ناصر: لكن في هذه المسيرة أيضا دكتور خطار دكتور خطار مع احترامي لرأيك دكتور خطار في هذه المسيرة أيضا رفعت من باب التحدي رسومات مهينة لمليار ونصف مليار مسلم رسوم كاريكاتيرية تتناول شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا لم يشارك وزير الخارجية المغربي في هذه المسيرة؟

حسن بن حسن: وكان في صفها الأول نتنياهو.

خطار أبو دياب: يا أخي نعم أنا ارفض أيضا رفع هذه الرسوم نعم أنا أرفض أيضا رفع هذه الرسوم، لكن في فرنسا هناك حريات شخصية يمكن أن يأتي غدا أن يتظاهر مسلمون ويقولون لا لهذا العمل ويُسمح لهم إذا راعوا القوانين المشكلة يمكن أن تحل بحوار ثقافي بحوار معمق ولن تحل لا بالتطرف من هنا ولا بالتطرف من هناك، الإرهاب من هنا والفاشية المستترة هما وجهان لعملة واحدة.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا الكلام هذا الكلام دكتور خطار مع احترامي لرأيك يعني دكتور كمان مع احترامي لرأيك أنت تعلم جيدا أن فرنسا لم تخلُ يوما من حوارات من هذا القبيل ومثل هذه اللقاءات، سؤال لحسن أبو هنية واسمح لي أستاذ حسن يعني كيف تقيم أنت ردة فعل العالم العربي دول العالم العربي حينما شاركت في مسيرة باريس، وكيف نظرت إلى الموقف المغربي الذي قدم التعازي فقط في قصر الإليزيه دون المشاركة في المسيرة؟

حسن أبو هنية: لا أعتقد في هذه المرة هناك استجابة في العالم العربي وخصوصا يعني الشعوب العربية وفي قلبها الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي شاهدنا سخرية مُرة كيف يمكن أن يشارك رجل إرهابي كنتنياهو يقتل آلاف الأطفال في غزة يوميا ويمارس عملية الاحتلال ويبين في الصف الأول، وكذلك لا يمكن أن يفهم الشارع العربي كيف معايير الازدواج، كيف يمكن أن تصبح حياة عارية للمسلمين دون أي ناس يموتون في البرد وناس يموتون بالقذائف وناس يموتون هنا وهناك ولا يوجد هناك أي تأثر ومع ذلك هناك يعني حالة من الاحتفالية المبالغ فيها نتيجة يعني هذا الحدث المؤسف.

عبد الصمد ناصر: بقي دقيقة اسمح لي إنصافا للأستاذ حسن بن حسن كيف ترى فرص الحوار التي يتحدث عنها دكتور خطار أبو دياب ويعني هل يمكن أن تقوم الشخصيات الإسلامية المعروفة في الساحة الأوروبية يعني المعروفة باعتدالها بمواقفها المعتدلة بدور ما في هذا الإطار باختصار؟

حسن بن حسن: يعني يقينا أنا أقول أن الحوار لن ينقطع يوما ما المسلمين في فرنسا في الملايين ومختلطين بالفرنسيين ومتصاهرين ومتزوجين نحن لا نتحدث عن هذا، أما إذا كنت تتحدث عن حوار ثقافي عميق في مستوى الأسس Le Fondement فإن سياق الأحداث السياق السياسي للأحداث في العالم العربي والإسلامي وفي فرنسا نفسها يدفع في غير هذا الاتجاه مع الأسف الشديد وكثير من الخطابات السطحية التي سمعتها تدفع بهذا الاتجاه.

عبد الصمد ناصر: شكرا، شكرا لك حسن بن حسن المستشار بمكتب معهد البحث العلمي في جامعة قطر، وشكرا للأستاذ حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، ونشكر ضيفينا من باريس آلان بوير الخبير في الشؤون الأمنية والإرهاب والمستشار السابق للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، من باريس أيضا دكتور خطار أبو دياب شكرا لك الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، شكرا مشاهدينا لمتابعتكم في هذا البرنامج الخاص شكرا لكم وإلى اللقاء بحول الله.