بألحان شجية من "ربابة" المغني الشعبي سيد عبد الحكيم بدأت حلقة الأربعاء 3/9/2014 من برنامج "غزة تنتصر" والتي بثت مباشرة من قرية أم النصر التي تقع أقصى شمال غزة وتحاذي الشريط الحدودي وتعرف بـ"القرية البدوية"، وتعرضت للاجتياح الإسرائيلي إبان العدوان الأخير على غزة.

وتكبدت القرية -التي تبلغ مساحتها 800 دونم ويسكنها حوالي 5000 نسمة أغلبهم من البدو- الكثير من الأضرار في المباني، وقدمت العديد من الشهداء والجرحى عندما قصفتها قوات الاحتلال بالصواريخ والدبابات، وتقع القرية تحت التهديد الإسرائيلي المستمر لموقعها القريب جدا من الحدود مع إسرائيل.

ووصف رئيس بلدية قرية أم النصر زياد أبو فرية كيف حاولت إسرائيل في بداية الحرب تهديد السكان ليخرجوا من القرية، وقال إن العدو الإسرائيلي وزع على سكان القرية مناشير مرارا وتكرارا يحثهم على النزوح من بيوتهم، وبعث لهم برسائل صوتية بعد ذلك ليخرجوا ولكنهم رفضوا.

وأضاف أبو فرية أن إسرائيل دكت منزلين على أهلهما في ليلة 17/7 مستخدمة صاروخين، ثم انهالت القذائف بعد ذلك مباشرة على القرية، مما دفع السكان للاحتماء بالبيوت الإسمنتية التي تقع داخل القرية، ولكن رغم ذلك ظل سكان القرية صابرين وصامدين ومرابطين بإذن الله وقرروا عدم الخروج وهجر منازلهم.

وناشد رئيس البلدية الإخوة في جميع أنحاء العالم تقديم الدعم إلى قطاع غزة وقرية أم النصر خاصة، مؤكدا أن حجم الدمار كبير والاحتياجات أكبر، وأشار إلى أن بعض المدارس ما زالت تستخدم ملاجئ لاستقبال وإيواء المتضررين ولن تفتح بشكل كامل، ودعا إلى إيجاد حلول سريعة لإيواء الذين فقدوا منازلهم.

وروى شاهد العيان فوزي الذي حوصر في القرية لحظات الاجتياح، وقال إن القرية تعرضت لوابل مباشر من قذائف المدفعية كانت تستهدف البيوت مباشرة، وأضاف أن عائلته ظلت بالمنزل لأنها كانت كبيرة وبها عدد من الأطفال والنساء الكبيرات في السن، وأوضح أن القصف اشتد وازداد عنفا وفي الساعة الثالثة فجرا تقدمت الدبابات وبدأت تضرب المنازل بالقذائف طيلة الليل.

من ناحيته، أكد محمود شتيوي -أخ لأحد الشهداء- أن أحدا لم يتدخل لإنقاذهم من القصف وخرجوا برفقة النساء والشيوخ، وأوضح أن أخاه كان أول جندي من المقاومة استشهد في الحرب البرية.

السماعنة: إسرائيل لن تجرؤ على خوض حرب جديدة ضد المقاومة (الجزيرة)

صبر وأمل
أما نصار السماعنة -صاحب منزل مدمر- فقال إنهم ذهبوا إلى المدرسة واستوعبتهم وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وأضاف أنه عاد ليتفقد منزله عندما أعلنت الهدنة فوجده مدمرا تماما، وعبر عن كبير أمله في دعم "الأشقاء" من الدول العربية، ولكنه أكد على تمسك السكان بحبل الصبر وقيامهم بنصب خيمة على ركام المنزل المدمر.

وعبر السماعنة عن قلق الجميع على مستقبل أبنائهم وعلى المصير الذي ستؤول إليه الأمور، ودعا لعدم معاقبة المواطنين في القرية مقابل صمودهم في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتوقع من الإخوة في رام الله والعرب الدعم، وناشد مصر أن تفتح المعبر حتى تخف معاناة الشعب.

وتوقع السماعنة أن تلتزم إسرائيل بالسلام، مؤكدا أنها لن تجرؤ على خوض حرب ضد الرجال الذين جربتهم وعرفت صلابتهم وقوة بأسهم وصمودهم المشرف، وأوضح أن أبرز ما يميز سكان القرية يتمثل في تضامن أهلها وتكافلهم الاجتماعي الذي جعل أهل القرية يقتسمون كل شيء، ويعيشون الحياة البدوية ببساطتها، ويتلهفون بعضهم على بعض، ويقف الجار مع جاره.

وأكد الشيخ عطية الصياح -إمام أحد المساجد المدمرة- أن قدر الشعب الفلسطيني أن يعيش في هذه الأرض المباركة، وأوضح أن اليهود يدمرون المساجد ولا يبالون ويقتلون حتى الأطفال.

وعن دور رجال القرية في المساعدة قال سلمي أبو معمر -مسؤول فعاليات قرية أم النصر- إنهم شكلوا لجنة طوارئ لإدارة المشكلة، وتم الاتصال بالعديد من المؤسسات الدولية، مشيرا إلى حاجة سكان القرية إلى المساعدات التي تعزز صمودهم وتعوضهم عن أغنامهم ومواشيهم ومصادر رزقهم التي فقدوها إبان الحرب.

وفيما يتعلق بمشكلة الصرف الصحي قال أبو معمر إن مشكلة هذا القطاع ما زالت قائمة، لأن خطوط الصرف الصحي قصفتها الصواريخ، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة 50 يوما تقريبا، مما أدى إلى انفجار بعض أنابيب الصرف الصحي، وأضاف أن المشكلة ما زالت قائمة.

اسم البرنامج: غزة تنتصر

عنوان الحلقة: قرية أم النصر بغزة.. بشارة الصمود

مقدما الحلقة: وائل الدحدوح، تامر المسحال

ضيوف الحلقة:

-   زياد أبو ثريا/رئيس بلدية قرية أم النصر

-   فوزي أبو جراد/أحد سكان القرية

-   محمود شتيوي/شقيق الشهيد محمد شتيوي

-   نصار السماعنة/صاحب منزل مدمر في القرية

-   عطية صياح/ أحد سكان قرية أم النصر

-   سلمي أبو معمر/ أحد سكان قرية أم النصر

-   علاء أبو شريتح/ شاعر

تاريخ الحلقة: 3/9/2014

المحاور:

-   تهديد إسرائيلي مستمر لقرية أم النصر

-   نزوح جماعي لأهالي القرية

-   افتقار أدنى مقومات الحياة

-   استهداف إسرائيل للمساجد ودور العبادة

-   آمال كبيرة لدى أهالي القرية

[عزف على الربابة للمغني الشعبي عبد الحكيم]

ويا هلا من وين الركب من وين

وأقبل علينا النصر يا زينة أفعالها

ويا مقنعّة بالنياكب في دموع العين

ودموع الأسى على الخد سيالة

وعندنا أطفال غزّة بتوقف على الرجلين

وعندنا أطفال غزّة بتوقف على الرجلين

وضرب القنابل رعد ودروب شيالة

مبارحاً بالليل جاني مرادي

وزينة بالحلايا وكاملة بالأوصاف

وضميتها ما بين الليابي

وأسقيت زرع الحجئ بعد ما هان

ويوم إني صحيت وراح عني رقابي

ولأني في الشيم وصاحبي في ريافي

وائل الدحدوح: يعطيك العافية سيد عبد الحكيم على هذه المعزوفة على هذه الآلة التراثية، ونحن من هنا من أقصى شمال قطاع غزّة نُرحّبُ بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج غزّة تنتصر وتحديداً من قرية أم النصر والتي تُعرف بالقرية البدوية، هي قريةٌ قريبةٌ من الحدود مع إسرائيل وهي واحدةٌ من الأماكن الأولى التي تم احتلالها خلال العدوان الأخير على غزّة وهو الأمر الذي أدّى إلى تكبدها خسائر كبيرة وأضرار لا تقتصر على هذه الحرب فالأخطر أنّها تقع تحت التهديد الإسرائيلي المستمر لقربها من الحدود.

تهديد إسرائيلي مستمر لقرية أم النصر

تامر المسحال: من قرية أم النصر التي لها من اسمها نصيب في الانتصار على إرادة الاحتلال رغم الحصار والاستهداف والتوغل البري والقتل والتدمير وما عانته من دمارٍ كبير خلال الحرب الأخيرة على غزّة، قريةٌ تشبّث أهلها بشيبها وشبابها ورجالها ونسائها وأطفالها بموروث الماضي وعراقة الحاضر والأمل في مستقبلٍ فيه حريةٌ واستقلالٌ وانتهاءٌ للاحتلال والحصار، على مدار ساعةٍ كاملة من برنامج غزّة تنتصر سوف نكون في ضيافة أهل هذه القرية الذين يُعرفون بأهل الجود والكرم لنتعرّف على آلامهم وآمالهم وما عايشوه خلال الحرب وكيف تعيش هذه القرية بعد الحرب؟ نُرحّبُ بأهل هذه القرية ومن سوف يتحدثون معنا: السيد محمود شتيوي وهو شقيق أحد شهداء هذه القرية، السيد سلمي أبو معمّر وهو أحد المسؤولين عن الفعاليات في هذه القرية، الحاج نصّار السماعنة الذي دُمّر بيته خلال الحرب والتوغل البري حيث كانت واحدة من المناطق الأولى التي توغّلت فيها إسرائيل خلال حرب القرية البدوية أم النصر، نُرحّب بشيخ هذه القرية وإمام أحد مساجدها المهمّة الشيخ عطية صياح ونُرحّب بالسيد زياد أبو ثريا وهو رئيس بلدية قرية أم النصر ونُرحّب بالسيد فوزي أبو جراد وهو أحد سكان هذه القرية ومسك الختام مع شاعر هذه القرية علاء أبو شريتح الذي سوف يُتحفنا خلال هذه الحلقة ببعض أشعاره، وبالتأكيد الشكر موصول لعازف الربابة عبد الحكيم. نبدأ مع السيد زياد أبو ثريا حتى نقترب من الصورة أكثر قرية أم النصر بمعلومات عنها ما هي؟ وعدد سكانها؟ وماذا عانته خلال الحرب الأخيرة على غزّة؟

زياد أبو ثريا: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً نُرحّب بقناة الجزيرة في قرية أم النصر أو ما تُعرف بالقرية البدوية، هذه القرية يبلغ عدد سكانها 5 آلاف نسمة وتُعدّ من القرى النائية في قطاع غزّة وتفتقر إلى كثير من الخدمات وتقع هذه القرية في أقصى شمال قطاع غزّة محاذية إلى الحدود الـ67 مما جعلها عرضةً دائماً للاجتياحات والقذائف الإسرائيلية، في بداية هذه الحرب وُزّعت مناشير على هذه القرية بأن يُهاجروا من بيوتهم أو ينزحوا أو يخرجوا من هذه القرية، وُزّعت المناشير مراراً وتكراراً فأبى أهل هذه القرية النزوح أو الخروج من بيوتهم، بعث الجيش الإسرائيلي أو ما يُسمّى جيش الدفاع الإسرائيلي برسائل صوتية إلى كثير من المواطنين في  هذه القرية بأن يخرجوا من هذه القرية ويتركوها فأبى سكان أهل هذه القرية أن يُفارقوها، في 17/7 يعني في أول اجتياح بري، أول اجتياح بري كان على هذه القرية كان في ليلة 17/7 قُصف منزلين بدقائق على أهلهم بصاروخين F16، وثم انهالت القذائف من كل فجٍّ وصوب على هذه القرية حتى أصبحت الشظايا كالمطر يتساقط على أسطح المنازل، فلجأ السكان إلى البيوت الإسمنتية التي تقع في داخل القرية واشتدت القذائف وحتى يعني هذا..

تامر المسحال: بلغة الأرقام سيد زياد، كم عدد الشهداء؟ كم عدد المنازل المدمرة؟ حتى نقترب أكثر من الصورة وننتقل إلى الشواهد مع الزميل وائل مع البقية..

زياد أبو ثريا: يعني نحن بس أعطيك شرح بسيط عن المأساة التي شهدتها هذه القرية، فبعد نزوح أو خروج أهالي يعني النساء والبنين والشيوخ من هذه القرية تحت مطر من القذائف، حتى القذائف كانت والله تدخل من بين الأم وابنها، حتى ذهبوا إلى مدرسة، مدرسة إيواء الوكالة في جباليا حيث كان يعني كل 80 شخص في فصل واحد، يعني دُمّر في هذه القرية 100 بيت بشكل كامل ودُمّر 100 بيت بشكل يعني لا يصلح للسكن نُسمّيه جزئي لا يصلح للسكن، ولم يبقَ بيت في هذه القرية إلا أصابته شظية أو أصابه ضرر جزئي، نحن يعني رغم هذه المأساة ورغم هذا المُصاب الجلل الذي أصاب هذه القرية فنحن بإذن الله صابرون صامدون مرابطون بإذن الله، وإذا نزحنا سوف نرجع وإذا هُدمت بيوتنا سوف نسكن في الخيام ونسكن هذه القرية ولن نخرج منها بإذن الله، يعني يا إما الشهادة بإذن الله يا إما الثبات على العقيدة وعلى الدين وعلى أرض الوطن بإذن الله.

نزوح جماعي لأهالي القرية

وائل الدحدوح: حياك الله شيخ زياد بالتأكيد سنأتي ونستكمل معك للمطالب ونقترب من الصورة أكثر في هذه القرية، سنحاول الاستماع إلى شهادة ربّما تدعيم لما ذكرته من الأخ فوزي الذي معروف أنّه حوصر في هذه القرية على الرغم من نزوح بعض أهلها، نستمع إلى شهادته ما الذي شاهدته؟ ما الذي..، يعني قدّم شهادتك الناس يستمعون إليك اليوم.

فوزي أبو جراد: بسم الله الرحمن الرحيم، إحنا في ليلة مباركة من ليالي رمضان تعرّضت قريتنا المسالمة هذه قرية بسيطة مسالمة نعمل في الزراعة وتربية المواشي، تعرّضنا في ليلة مفاجئة لوابل من القذائف المدفعية على المنازل مباشرة، طبعاً هم يكذبون ويدّعون أنّها قنابل تحذيرية وهذا الكلام تسويق إعلامي كذب، لأنّ القذائف كانت تنزل مباشرة علينا في البيوت ودون أي تجنّب للمدنيين والأطفال، وبالعكس كانت القنابل في بدايتها تسقط على بيوت أبو شماس وأبو سبت وعائلات القرية..

وائل الدحدوح: في اليوم الذي حوصرت فيه يعني، حدّثنا ما الذي حصل وما الذي شاهدته في ذلك اليوم؟

فوزي أبو جراد: نعم في هذه الليلة لمّا بدأت القذائف تسقط على الناس مباشرة، بدأت الناس تبتعد وتخرج من القرية فنحن كنا عائلة كبيرة أكثر من 24 نفر في المنزل وغالبيتهم من أطفال صغار يمكن أكثر من 10 أطفال تحت سن الـ10 سنوات وإضافة إلى امرأة كبيرة بالسن وحوامل معنا، انتظرنا قلنا يمكن شوية القصف يخف شوية نقدر نطلع، فبالعكس كان القصف يشتدّ يزيد ويستمر أكثر وأكثر، حتى الصليب ما استطاع أنّه يتدّخل..

وائل الدحدوح: اتصلتم أنتم بالصليب؟

فوزي أبو جراد: نعم اتصل الأخ رئيس البلدية وأنه يحاولوا يخرجونا، فطبعاً ما تمكّنا وزاد القصف باستمرار واستمر القصف حتى الساعة الثالثة الفجر ومعنا الأطفال، طبعاً الأطفال كان حالهم مأساوي يعني القذائف تسقط عن اليمين وعن الشمال بين المنازل وأطفال تصرخ طول الليل وأضف إلى دخان أطلقوا دخان كثيف دخل في المنزل عندنا في البيوت جوا كادت الأطفال تختنق، الأطفال والنساء الحوامل يعني تعرّضوا لليلة مأساوية شديدة جداً لولا عناية الله..

وائل الدحدوح: وعندما دخلت الـ..

فوزي أبو جراد: وتقدّمت الدبابات زي ما أنتم شايفين بدأت تضرب مباشرة بالمنازل بالقذائف وبالرصاص بشكل مستمر وغزير طول الليل يعني ما توقّفت لحظة وحدة، يعني يتعاملوا مع المنازل..

تامر المسحال: بالتأكيد سيد فوزي الشواهد موجودة بشكل كبير جداً وإحنا داخلين بالقرية أنا والزميل وائل اطلعنا على بعض المشاهد واضح أنّه دمار كبير جداً، ولا بُدّ من الإشارة إلى أنّه في هذه القرية 5 شهداء سقطوا خلال هذه الحرب..

فوزي أبو جراد: وغير الجرحى كمان..

تامر المسحال: وعشرات الجرحى، ومن بين الشهداء كان الشهيد محمد شتيوي، معنا شقيقه محمود وهو استُشهد ضمن الشهداء الذين ارتقوا خلال الحرب الإسرائيلية، محمود هل لك أن تُقرّبنا كيف استشهد محمد وتوضح لنا كيف كانت الأوضاع في القرية خلال الحرب؟

محمود شتيوي: بسم الله الرحمن الرحيم، كما تحدّث الأخ زياد أبو ثريا رئيس بلدية أم النصر، إحنا بعد الإفطار في 17/7 تعرّضنا إلى إطلاق قذائف بشكل مباشر على المنازل، قمنا بالخروج من منازلنا يعني بشكل خطير جداً لا صليب ولا شيء ما حد تدخل، فيعني نزحنا النساء والأطفال والشيوخ فبرضه كانت موجودة جبهة المقاومة هي الموجودة عنا في القرية البدوية، تم أول مواجهة وأول دخول بري هو عنا في القرية البدوية، أنا أخوي كان يعني الحمد لله من ضمن المقاومة وأبلى بلاءً حسناً في الميدان الحمد لله..

تامر المسحال: سمعنا أنّه أول جندي قُتل في منطقة شمال غزّة كان في القرية البدوية..

محمود شتيوي: نعم صحيح في المنطقة هذه بالتحديد، أول جندي تقريباً الساعة 11 أول جندي في الحرب البرية، نعم صحيح.

تامر المسحال: وبالنسبة للشهداء الآخرين اللي استشهدوا..

محمود شتيوي: بالنسبة للشهداء الآخرين يعني أغلبهم نساء وأطفال، يعني مدنيين كانوا متوجهين يجيبوا أشياء من منازلهم من بيوتهم فتعرضوا للقصف بشكل مباشر.

تامر المسحال: نصّار السماعنة وأنت أحد سكان هذه القرية شيخنا العزيز، يعني تدمّر بيتك وهو محيط في هذه المنطقة يعني هذه الخيمة إلي إحنا جالسين فيها، حدّثنا إلى أنّه قديش انعكس تدمير البيت عليكم ورغم هيك أنتم مستمرين في الحياة وناصبين خيمكم وعايشين؟

نصّار السماعنة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، بادئ ذي بدء باسمي وباسم أهالي قرية أم النصر أُرحّب بقناة الجزيرة بكافة طواقمها، القناة النزيهة القناة الأبيّة التي وقفت معنا في الحرب وقفة رجال، كانت في الخندق وكانت على أسطح البيوت وكانت في الشوارع وكانت في جميع..، كانت جندي ممارس في الحياة ومُعارك يُحارب..

تامر المسحال: واجبنا يا حج هذا..

نصّار السماعنة: الله يبارك فيك، عندما هُدم البيت إحنا لما رحنا على المدارس استوعبتنا وكالة الغوث مشكورة في مدرسة خليفة بن زايد، لما رجعنا في الهدنة وجدنا البيت مهدوم فقلنا الحمد لله ليس أمامنا شيء إلا أن نقول الحمد لله، هُدم البيت ونزلت السكينة من الله سبحانه وتعالى فوُجد الثبات والسكينة والصبر واحتسبنا أمرنا إلى الله وقلنا الحمد لله، وأملنا في إخواننا العرب كما ساعدونا في السابق أن يُساعدونا الآن ويمدوا لنا يد العون، وفي هذا المقام نُقدّم الشكر لأمير قطر قطر دولة وأمير وشعب الذين لم يتخلوا عنا لحظة، ونأمل في إخواننا العرب الآخرين مد يد العون لنا لأنّنا أخوة ودم واحد ولكنّنا نحن نجد لهم عذر لأنّ الظروف لا تُواتي الإنسان كما يريد دائماً من الأحوال..

افتقار أدنى مقومات الحياة

وائل الدحدوح: طيب شيخ نصّار يعني الآن ماذا تفعلون؟ ايش تسووا الآن بعد ما هُدم البيت وأنتم أصلاً في قرية بسيطة وفقيرة ويعني كما قال رئيس البلدية تفتقر إلى كثير من الإمكانيات والتجهيزات وبالتالي يعني ايش تسووا أنتم؟

نصّار السماعنة: صدقني إنّه أنا عندي زوجتي مريضة عملت عملية في ركبتها ولا تستطيع المشي بإمكانيات عالية..

وائل الدحدوح: ألف سلامة..

نصّار السماعنة: وصدقني أنّه وضعنا سيء، ولكن رغم هذا الحمد لله مليئين صبر ومليئين حمد من الله سبحانه وتعالى، وإحنا جالسين على ركام البيت جالسين على ركام البيت ماذا نفعل؟ ليس لنا..

وائل الدحدوح: ناصبين خيمة يعني؟

نصّار السماعنة: على خيمة ليس لنا لا حولاً ولا قوة، جالسين وعايشين عيشة بسيطة كعيشة بدائية ومقتنعين فيها مثل أهلنا القدامى..

وائل الدحدوح: يعني تعملوا على الصاج شيخ نصّار وتخبزوا على الصاج..

نصّار السماعنة: نعم نخبز على الصاج ونخبز على الحطب على النار وعلى كل هذا..

وائل الدحدوح: يعني المفروض جبت لنا وجبة صاج هيك شغلت الوضع عنا..

نصّار السماعنة: يا سيدي إحنا إن شاء الله الأيام بيننا، إن شاء الله الأيام بيننا..

تامر المسحال: ما شاء الله شيخ نصّار يعني أنت تعكس صمود هذه القرية، وزي ما حكينا في بدايتها أم النصر لها من اسمها نصيب، حتى نُعرّف المشاهدين أيضاً في هذه القرية الصغيرة في 3 مساجد، مسجدان منهم دُمرا بشكل كامل وبقي المسجد الوحيد، إمام هذا المسجد الشيخ عطيّة صياح، شيخ عطيّة قرّبنا من الأوضاع والاستهداف الذي دمّر كل شيء حتى المساجد في هذه القرية البسيطة في منطقة شمال قطاع غزّة.

عطية صياح: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه..

تامر المسحال: اللهم صلّ على سيدنا محمد..

عطية صياح: هذا هو قدرنا كشعب فلسطيني أن نعيش على هذه الأرض المباركة التي باركها الله سبحانه وتعالى في كتابه، فهي مباركة من الله سبحانه وتعالى }سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ{ فالأرض فعلاً مباركة، فما دامت هذه الأرض مباركة والله سبحانه وتعالى اختارنا كشعب فلسطيني أن نكون على هذه الأرض، فلا بُدّ أن نُقدّم الضريبة لله سبحانه وتعالى، الضريبة هي دمائنا ودماء أبنائنا ودماء إخواننا ودماء نسائنا ودماء عجائزنا ودماء..

استهداف إسرائيل للمساجد ودور العبادة

وائل الدحدوح: شيخ عطية يعني لو سمحت أنت تريد أن تقول وأنت شيخ وإمام أحد المساجد الرئيسية في هذه القرية تريد أن تقول أنّ العدوان الإسرائيلي لا يُفرّق بين طفل أو شيخ، منزل أو أي مُنشأة في هذه القرية وفي غيرها من الأماكن التي تعرّضت للعدوان، هل تريد أن تقول ذلك يعني؟

عطية صياح: نعم فنحن قدّمنا حتى مزارعنا، حتى بيوتنا وكذلك أغنامنا وبقرنا وإبلنا قدّمنا كل شيء، هذا كله يهون أمام نعم الله سبحانه وتعالى، ونُؤكّد ونعتقد اعتقاداً جازماً أنّ هؤلاء اليهود هم أعداؤنا كما قال الله سبحانه وتعالى وواجب علينا كفلسطينيين أن نعاديهم كما قال الله سبحانه وتعالى في قرآنه ونقاتلهم {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}.

وائل الدحدوح: طيب، يعني كثير الإسرائيليين يتحدثون عن أنهم يستهدفون المساجد أو بعض المنازل نظراً لوجود مسلحين أو أنها تستخدم لتخزين السلاح أو إلى آخره من المبررات الّتي نستمع إليها، جميعاً استمعنا إليها، ماذا تقول في هذه المبررات؟

عطية صياح: أقول أن اليهود لا يبالون من قتلة الأطفال، حتى الأطفال هذه حجتهم أنهم عندما يدمروا مسجداً، ها هو المسجد، حجتهم أنه يوجد فيه مقاومة، وهذا مستحيل، المقاومة هم لا يستطيعون أن يحصلوا على المقاومين، لا يستطيعون بإذن الله أن يحصلوا على المقاومين فماذا حجتهم يدمروا المساجد ويقتلوا الأطفال ويقتلوا العجائز، ليس لهم حيلة إلا أن يقتلوا هؤلاء، أما المقاومة لا يستطيعوا أن يصلوا إليها.

تامر المسحال: بالتأكيد شيخ عطية صورة دوماً الدمار والإصرار حاضرة في غزة دوماً نقول إنه غزّة من المدن الّتي نجحت بامتياز في الجمع بين الموت والحياة بين الدمار والإصرار بين الألم والأمل ومعنا السيد سلمي أبو معمر هو يعني مسؤول فعاليات هذه القرية البدوية، من المحظوظ الحمد لله عز وجل ونحن نسير في القرية إنه أنتم يد واحدة وما شاء الله التكافل حاضر كون القرابة وكون الهم واحد، كيف تفاعلكم مع الفعاليات الأخرى خارج هذه المنطقة وأنتم مع الدمار هل تم التواصل مع المؤسسات المعنية للوقوف على حجم ومساعدة هذه القرية لأنه بالتأكيد ما في كهرباء الوضع صعب معظم الخدمات والمرافق الأساسية دمرت، ضعنا في صورة تواصلكم مع المؤسسات الرسمية وتفاعلها معكم؟

سلمي أبو معمر: بسم الله الرحمن الرحيم بدايةً نشكر الجزيرة طاقماً وعمالًا ومصورين وكل الأخوة القادمين والّذين حضروا وأعدوا هذا اللقاء من قرية أم النصر.

تامر المسحال: الله يخليك.

سلمي أبو معمر: بالطبع فور حدوث الحدث شكلنا غرفة عمليات أو لجنة طوارئ لإدارة المشكلة، وفور خروجنا إلى مدرسة خليفة بن زايد في مشروع بيت لاهيا شكلنا لجان ليتم التعاون مع الأهالي مع إدارة المدرسة وكانت قمة النجاح وأقوى وأنجح مدرسة على مستوى مخيمات الإيواء في قطاع غزة كاملةً.

تامر المسحال: ما شاء الله عليكم.

سلمي أبو معمر: بشهادة أبو حسنة مسؤول وكالة الغوث والحمد لله أدينا دور كامل وعلى الفور تم الاتصال مع العديد من المؤسسات الدولية والمحلية.

تامر المسحال: أستاذ سلمي حطنا في الاحتياجات الأساسية الآن حتى نضع المشاهد..

سلمي أبو معمر: بداية كان في احتياجات إغاثية طبعاً.

تامر المسحال: والآن بعد ما انتهت الحرب.

سلمي أبو معمر: أما بعد الحرب الآن نحن في حاجة كارفانات، بحاجة إلى خيام، بحاجة إلى مواد تنظيف، في حاجة إلى شيء يعزز صمود هذا الشعب، في حاجة إلى تعويض الناس عن أغنامهم اللي ماتت، تعويضهم عن مزارعهم..

تامر المسحال: مصدر رزقهم.

سلمي أبو معمر: ونحن نتقدم نستغل هذه الظروف وهذه الجلسة نتقدم إلى جميع الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت معنا وما زالت تقف معنا أن تعزز صمود أهلنا على حدود الـ48 بالنسبة لنا لأننا في كل دقيقة نحن مجتاحون، في كل طلقة نحن أول نتلقى الضربة الأولى، فنشكر كل الإخوة ونطلب منهم تعزيز هذا الصمود على هذه الأرض على قرية أم النصر الصامدة والّتي خرجت بعد كثير من الإدعاءات الإسرائيلية والمكالمات الإسرائيلية والمناشير الإسرائيلية خرجت تحت أزيز الرصاص وقذف القنابل، خرجت كتلة واحدة الساعة الحادية عشر يوم 17/7 إلى مدرسة الخليفة كتلةً واحدة شباباً وشيباً وعجائز وختيارية وكلنا خرجنا ككتلة واحدة والقنابل ترمى علينا من يمين وشمال حتى وصلنا إلى المدرسة بسلام، وكان صمود أهلنا ووقوف أهلنا وتشابكنا هذا دليل قاطع على الانتماء الوطني الوحيد في قطاع غزّة، أكبر حرب وأول حرب ينتمي فيها الشعب ويتحد فيها الشعب هي الحرب الأخيرة.

وائل الدحدوح: طيب واضح على ذكر هذا التوحد وهذا الصمود أيضاً، نريد فقط أن تُقرب الميكروفون للشاعر، واضح أننا أصبحنا بحاجة إلى سماع أبيات من الشعر ربما تجسد ما تتحدث عنه من التوحد والتصبر وهذه العزيمة الكبيرة مع شاعر القرية علاء أبو شريتح وهو الشاعر الّذي ربما اشترك في إحدى المسابقات العربية المشهورة على إحدى الفضائيات العربية أيضاً، نريد أن نستمع إليه في قصيدة من تأليفه وكتابته وبالتالي تفضل.

علاء أبو شريتح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم على حضوركم، كما يقول أخونا سلمي أبو معمر كان أفضل شيء خلال هذه الحرب التوحد ولكن كانت الحرب في كفة والمشاكل بين الأحزاب في كفة فهذا ما يؤلمني أكثر من الحرب كما يؤلم الشعب كله أكثر من الحرب أو العدوان الإسرائيلي.

تامر المسحال: ربما في هذه الحرب تم تجاوز الكثير، كانت الصورة أجمل حتى من الحروب السابقة مظهر الوحدة والتنسيق ارتقى إلى درجة لم نشاهدها بين الفصائل الفلسطينية ربما تتحدث أنت تنتقد بعض الظواهر يمكنك أن تتحدث بهذه الأبيات.

علاء أبو شريتح: أحاول أن أنتقد بعض الظواهر وبعدين لازم أنبه لشيء واحد ولعل الناس تفهم، لعل إلى كل مسؤول وإلى كل سائل أوجه كلماتي فالقصيدة بعنوان فتنة الملك:

اخدع ضميرك أنّا شئت يا خلفُ                          

واهدم بجهلك ما قد شيّد السلفُ

فالدار من يوم أن ماتت أكابرها

ترى الأصاغر شتى الرأي يختلفوا

فالكل كذب كذاباً وهم شِيَعٌ       

ببطن مكة خانوا العهد إذ حلفوا

في كلِ عامٍ لهم كفٌ تصالحهم 

وما يؤلفهم دينٌ ولا شرف

فالحزب أول ما تمضي شبائبه   

كانوا عباداً تقاةً أينما ثقفوا

فإن هم استحكموا واشتد ساعدهم

عادوا ذئاباً على دنياهم التهفوا

يا خير شيخٍ بكت عيني عليه دماً

لقد تعاظم فيَّ الحزن والأسفُ

أسفت لما رأيت الشعب محتضراً 

بالموت لا كفنٌ يغني ولا كنفُ

ويا أعز أبٍ خرت لهيبته 

طوعاً سراة البرايا وهي ترتجفُ

لو كنت فينا أبا عمار ما اختلفوا   

ولو أشرت بأدنى الأمر لأتلفوا

ولكن ضرس المنايا لم يذق رِمماً  

عليه حرمت الأنذال والجيف

وائل الدحدوح: لا فُض فوك واضح أننا..

تامر المسحال: علاء هل كتبت شيئاً خلال هذه الحرب؟

علاء أبو شريتح: نعم، أكيد.

تامر المسحال: طيب أدي لنا شيء بعد الحرب.

علاء أبو شريتح: لما عدت إلى بيتي هناك فلم أجد بيتا أصلاً.

تامر المسحال: نحن محتاجين شيء عن الحاضر لأنه واضح أنه الأمور يعني ربما الأوضاع كما ذكر زميلي وائل ما شعرناه جميعاً ونحن رصدناه الوحدة الفلسطينية الّتي تجسدت وهذا بلغة الشارع والتأمل دوماً أن يستمر هذا التوحد وانتهاء الخلافات وبالتأكيد نحن نرحب بأي رأي في ظل..

وائل الدحدوح: لعله يتحدث عن معاناة هدم البيت.

تامر المسحال: نعم.

علاء أبو شريتح: لما عدت إلى المنزل ما تستطيع أن تكتب إلا:

أتبكي علينا الدار أم نحن نبكيها                  

كلانا كأنا مُقله لمآقيها

سواءٌ أتبكبنا و نبكي بكائها

فأحوالنا تبكي الديار وأهليها

ترى أم موسى في العباد تمثلت

وتأمل من بعد الشتات تلاقيها

فللكل مفقودٌ وللكل فاقدٌ

مآسي تُؤاسي والتآسي يُؤاسيها

وقتلى بساحات القرى بعد غارةٍ

وما من أهالي في التراب تواريها

اللي كل مسؤولٍ إلى كل سائلٍ

أنحمل أوزاراً ويرتاح جانيها

هذا هو السؤال الّذي يجب أن نوجه لكل الموجودين.

وائل الدحدوح: بعد هذا السؤال واضح بأننا بحاجة إلى سماع معزوفة من الربابة، تفضل أخ عبد الكريم، عبد الحكيم.

تامر المسحال: عبد الحكيم.

وائل الدحدوح: لتقربوا له الميكروفون لو سمحتم، حتى ربما يعني يتغير الجو شوي.

[عزف على الربابة للمغني الشعبي سيد عبد الحكيم]

ويا مُبّهر الفنجان بالله تُسوقه

سُوقه على كل عدّى يذوقه

سُوقه على ناس ع ناسه

سُوقه على اللي وافياتٍ حقوقه

سُوقه على اللي وافياتٍ حقوقه

فكّاك ربعه والريق ع راسه

يا خوي الجمل دق في خدوده

ويــا خوي الجمل دق في خدوده

ويا مين رد الهامل عن دقة الوتر يا ناس

وبيت الستر بانت علينا فتوقه

ويا مين رد الهامل عن دقة الوتر يا ناس

وبيت الستر بانت علينا فتوقه

والله لأرحل عنها مزمن

بيت الستر بانت علينا فتوقه

وشمس الضحى تِسطل الكبد والراس

آمال كبيرة لدى أهالي القرية

تامر المسحال: تسلم، تسلم، ما شاء الله عليك يعني وهذه الأجواء البدوية الجميلة، نعود إلى السيد زياد أبو ثريا وأنت رئيس بلديه قرية أم النصر، يعني سيد زياد أنتم في أكثر من مرة تعرضتم إلى دمار وفي كل حرب كنتم دوماً تتعرضون إلى دمار واجتياح بري وكبير، بعد هذه الحرب احتياجاتكم الأساسية وكيف وهل من خطة لإعادة الحياة إلى هذه القرية حتى تعود إلى سابق عهدها من الحيوية والنشاط؟

زياد أبو ثريا: حجم الدمار في هذه القرية يعني كبير والاحتياجات أكبر، فإذا لم تكن هناك يعني عين ناظرة وقلوب يعني تحس بالأخوة فلن تعود هذه القرية إلى ما كانت عليه إلا بعد جهدٍ كبير، من هذه القناة نحن نناشد الأخوة في جميع أنحاء العالم يعني بإعطاء أو بالنظرة في أهالينا في القطاع عامةً وفي قرية أم النصر خاصة  يعني هناك بيوت مهدمة وبيوت لا تصلح للسكن، هناك بيوت تحتاج إلى ترميم ونحن مقبلون على فصل الشتاء وهناك يعني خطوط مياه..

تامر المسحال: شيخ زياد بالنسبة للمدارس هناك يعني تعرفون أنتم الآن مع قرب بداية المرحلة التعليمية الجديدة بالنسبة للمدارس والخدمات هل هي فتحت أم أن الأمور صعبة حتى اللحظة؟

زياد أبو ثريا: المدارس أُعلن أنها ستفتح إن شاء الله بعد أُسبوعين ولكن كثير من المدارس حالياً تأوي كثير من الناس المتضررين أو الّذين هدمت بيوتهم، فقضية المدارس لن تفتح بشكل كامل وذلك بسبب إيواء الناس أو المهدم بيوتهم لهذا القضية في قرية أم النصر يعني تحتاج وملحة إلى إيجاد حلول سريعة إلى إيواء الناس التي هدمت بيوتهم.

وائل الدحدوح: يعني أنتم في رئاسة البلدية وبالتأكيد أيضاً يقع على عاتقكم مسؤولية ما، يعني أولاً أود أن أعرف منكم ماذا قدمتم لأهالي هذه القرية كونكم من أبناء هذه القرية؟

زياد أبو ثريا: نحن طبعاً قدمنا بعد انتهاء الحرب وبعد ورجوع السكان إلى هذه القرية زودناهم بمياه شرب وكانت الشبكة يعني مقطعة أوصلاً أوصال متضررة فبدأنا بتوصيل المياه للسكان، حتى الكهرباء حاليا يعني تأتي 4 ساعات في خلال الـ 24 ساعة، حتى قضية إمداد المياه يعتمد على السولار في إمداد المياه للسكان حتى شبكات الصرف الصحي كثير منها معطلة في هذه اللحظة فقضية كما تحدثت سابقا أن حجم الدمار في هذه القرية كبير.

وائل الدحدوح: طيب على صعيد هذه المطالب يعني هل تواصلتم مع جهات معنية سواء محلية أو دولية منظمات دولية هنا في قطاع غزة على اعتبار أن يستمعوا إلى مطالبكم أسوة ببقية المناطق ربما كثير من المناطق الدمار فيها أكثر بكثير مما حدث مما حل بهذه القرية، لكن هذه القرية يميزها أنها قرية حدودية تحتاج إلى دعم صمودها وأيضا كان لها نصيب من هذا الدمار، يعني هل تواصلتم مع جهات معنية؟

زياد أبو ثريا: نحن تواصلنا أو يعني اتصلنا بكثير من المؤسسات يعني حاليا لم يأت إلى هذه القرية إلا إغاثات يعني مساعدات إغاثية كطرود غذائية، أما قضية حتى الآن يعني لم يصرف بدل إيجار لبعض السكان الذين هدمت بيوتهم.

وائل الدحدوح: طيب هل سمعتم ما يطمئنكم ما يزرع بينكم الأمل في غد قريب أن يكون هناك ربما تعويضات يعني صحيح أن إعادة الإعمار سوف تستغرق وقتا هذا مما لا شك فيه لا هناك بعض القضايا مثل الذي تحدثت عنها؟

زياد أبو ثريا: هو السماع يختلف عن الواقع نحن يعني سمعنا ولكن نحن نحتاج إلى واقع نحتاج إلى فعل نحتاج إلى فعل يعني نقدمه للسكان نحتاج إلى فعل يقوي صمود أهالي هذه القرية الحدودية.

تامر المسحال: شيخ زياد يعني هذه مطالب محقة جدا ربما نحن الآن في حلقة مباشرة والجميع يستمع، الآن دوما العبرة بالنتائج ربما السيد نصار السماعنة وأنت أحد سكان القرية، حج نصار إذا بدنا نحكي عن مزاج غزة وترقبها وحذرها نحكي فقط عن المناطق الحدودية إحنا بعاد بس مئات الأمتار القليلة عن الحدود، بعد وقف إطلاق النار الناس قلقانة لسه الوضع ما تحققت المطالب اللي يبدها إياها الكل بترقب المفاوضات إلي تصير في القاهرة، أنتم إيش وجهة نظركم كيف مشاعركم؟ يعني هل القلق ضايل؟ هل أنتم متوقعين؟ يعني خليها تنقلنا الصورة من هذه المنطقة الحدودية.

نصّار السماعنة: والله إحنا شريحة من هذا المجتمع وفعلا قلقين كإخوتنا الباقيين قلقين على مستقبل أولادنا وقلقين على مصيرنا وقلقين بصراحة يجب المواطن أن لا يعاقب بل يكافئ على صموده ويعني نحن قلقة ليس مطمئنين.

تامر المسحال: إيش رسالتكم من القرية لمن يسمعكم؟

نصّار السماعنة: رسالتنا أن لا احد يتخلى عنا أن لا نكون لوحدنا في الساحة وأن لا نعاقب لأننا صمدنا.

وائل الدحدوح: أنتم الشيخ نصار كنتم تتوقعوا أداء من الجهات المعنية محلية كانت أو دولية أونروا غيرها، كنتم تتوقعوا يعني أداء أفضل من هيك بالمقارنة مع حجم الدمار اللي حل والمعاناة إلي شفتموها أنتم غيركم من أنتم وغيركم من أبناء الشعب الفلسطيني؟ واضح أنه لديك ما يشبه خيبة أمل إن صح التعبير.

نصّار السماعنة: نعم نحن نتوقع من أخوتنا الكثير نتوقع من أخوتنا في رام الله أن يقفوا معنا يدا بيد ونأمل هذا منهم لأنهم رئاستنا ونتوقع من أخواننا هنا أن يقفوا معنا ونتوقع من أخواننا العرب وأشقائنا الدعم المالي والمعنوي ونتوقع من مصر أن تفتح لنل المعابر ونتوقع من المفاوضات أن تنتج لنا ثمرة وتغير وضع الناس وتغير حالهم، نحن نعرف أن قطرة الزيت ما علت على سطح الماء إلا بعد أن تحملت العصر وطحن الرحى.

وائل الدحدوح: طيب تقول كلام جميل ويعبر عن إنسان مجرب..

نصّار السماعنة: ولكن يجب أن نكافئ لا أن نعاقب.

وائل الدحدوح: ما أردت أن أقوله يعني بحكم هذه التجربة وأنت بالتأكيد عاصرت حروبا ومراحل كثيرة مررت بها في قطاع غزة، يعني هل تتوقع أن تكون الأيام القادمة أفضل؟ هل تتوقع أن إسرائيل سوف تلتزم بهذه الاتفاقات وبالتالي ينعكس على المعابر وعلى الصيد وعلى المناطق الحدودية أمثالكم وكل هذه الأشياء؟

نصّار السماعنة: بصراحة أنا عندي قناعة أن إسرائيل ستلتزم وعندي قناعة أن إسرائيل بعد ما جربت الرجال وموقف الرجال وسطوة الرجال وصمود الرجال وثباتهم لن تفكر في حرب بعد الآن وأنا أطمئن الجميع لا حروب بعد الآن لا حروب بعد اليوم، بعد اليوم أيام مزهرة وأيام طيبة وخير وبركة لأن في قصة صغيرة اسمحوا لي أن أقولها.

وائل الدحدوح: تفضل.

تامر المسحال: تفضل، سريعا.

نصّار السماعنة: أهل الغدر لا يتركوا الغدر، عجوز بدوية وهي ترعى غنمها وجدت ذئبة أنثى الذئب تلد فرمت جروا وهربت الذئبة فهذه العجوز مسحت عين الجرو وأرضعته من العنز وربته عندها 9 شهور حتى كبر فلما كبر يوم من الأيام العجوز وجدت هذا الذئب يأكل في العنزة التي ربته فقالت له أبيات من الشعر، قالت له:

بقرّت شويهتي وفجعت قلبي

وأنت لنا ولد ربيب

ربيت بدرها ونشأت فينا

فمن أنباك بأن أباك ذيب!

عجبا إذا كان الخصال خصال سوء

فلا در يرد ولا حليب

الغدر لا يفارق أهله..

تامر المسحال: ما شاء الله عليك يا حج نصار يعني عندك أجواء التفاؤل وأتمنى هذا يعني التفاؤل يعم كل قطاع سكان غزة.

نصّار السماعنة: نعم والله لا يفارقني، لأني أملي في الله كبير أنه سيفرج كرب المكروبين ويجبر كل مكسور.

تامر المسحال: أمين يا رب، حج سلمي أبو معمر وأنت يعني مسؤول في هذه القرية، اشتهرت القرية قبل كم سنة بالمأساة تبعت موضوع الصرف الصحي وكان في للأسف عدد من الضحايا إحنا جنب هذه القرية في تجمع كبير للصرف الصحي والحمد لله تم عمل بعض المشاريع، الآن بالنسبة للوضع الصحي في داخل القرية هل تم تجاوز الأمر نهائيا ولا مع أثار الحرب أضررت الأمور وأنتم في القطاع الصحي والصرف الصحي الأمور لسه فيها مشكلة؟

سلمي أبو معمر: بالنسبة للصرف الصحي ما زال في مشكلة، المشكلة حدثت بعد الحرب طبعا وقبل الحرب المشكلة انتهت نهائيا بنقل الصرف الصحي لشرق مقبرة الشهداء وانتهت المشكلة بشكل عام، لكن بعد الحرب توقفت الكهرباء لمدة 50 يوم تقريبا تعطلت الخطوط وتفجرت كثير من الخطوط حتى تراكمت مياه الصرف الصحي في نفس المكان وغطت مساحة لا تقل عن 300 دونم من الأرض..

تامر المسحال: من القرية..

سلمي أبو معمر: لا مش من القرية من مكان الصرف الصحي السابق لغاية الآن في الأحواض السابقة، وهذا تضرر طبعا تضرر الأطفال تضرر البيئة..

تامر المسحال: والمشكلة حتى اللحظة موجودة.

سلمي أبو معمر: موجودة والمشكلة لغاية الحين موجودة ولغاية الحين لا يوجد لها علاج، يعني عندنا خط الناقل للبركة الثانية هذه إلي على جنب الحدود مضروب ما عندنا القدرة حتى أننا نصلحه، أيضا لا تنسى أن وضع البلدية المادي سيء جدا خاصة في الحرب.

تامر المسحال: طيب نسأل السيد زياد يعني إيش المشكلة هذه يعني سريعا زميلي وائل يعني حتى نقترب في موضوع الصرف الصحي لأنه سبق أن كان هناك كارثة صعبة في هذه القرية.

زياد أبو ثريا: مشكلة الصرف الصحي يعني كما قال الأخ سلمي أنها قبل الحرب يعني كان في الطور الأخير في المعالجة وفي انتهاء هذه الأحواض..

تامر المسحال: وبعد الحرب؟

زياد أبو ثريا: ولكن بعد الحرب بعد توقف التيار الكهربائي وبعد يعني انفجار أو ضرب الخط الناقل لمياه الصرف الصحي بصواريخ اف16 تراكمت كل المياه عادت إلى الحوض.

تامر المسحال: طيب هل من حلول لأن الحرب توقفت الآن هل من حلول ولا أن الموضوع صعب؟

زياد أبو ثريا: حاليا لم يتم حتى هذه اللحظة ترميم أو إصلاح جميع الخطوط الموجودة أضف إلى ذلك التيار الكهربائي الذي يأتي 4 أو 5 ساعات يوميا هذا مما يفاقم المشكلة في قضية الصرف الصحي بدها حتى في الحوض الذي انهار على قرية أم نصر في 2007 كان بسبب تعطيل هذا المشروع إلى هذا اليوم مشروع معالجة مياه الصرف الصحي في شمال قطاع غزة من 2004 واستمر إلى 2014 يعني 10 سنوات في تنفيذ مشروع واحد، والسبب الرئيس في تعطيل هذا المشروع هو الحروب والاجتياحات والإغلاقات والحصار المفروض على قطاع غزة.

وائل الدحدوح: طيب بدي أنا حقيقة أعود إلى الشيخ نصار، يعني لمسنا منك يعني مسحة من التفاؤل ونحن جميعا بحاجة إلى التفاؤل وتحدثنا بما فيه الكفاية عن المشاكل والهموم والأضرار والخسائر، ماذا يميز هذه القرية من أشياء يمكن أن تعكس راحة على النفس؟

نصّار السماعنة: يميزها تضامن أهلها، أول بند التكافل الاجتماعي عندنا تكافل اجتماعي رهيب جدا إذا كهربتك مدمرة جارك يمد لك سلك إذا ما عندك طحين جارك يعطيك إذا ما عندك حطب جارك يعطيك لكي تخبز بعدين بساطة الناس بساطة الحياة، الحياة عندنا ليست مكلفة بطبيعتنا بدو ممكن البدوية تطهو على الصاج 5 دقائق قول إلها أعملينا فطور تعملك في 5 دقائق لا بدها تكلفة ولا بدها ببساطة.

وائل الدحدوح: والله هذه في الحرب 100% وصفة صحية.

نصّار السماعنة: آه ممكن الأمور تمشي بدنا براد شاي عندنا ضيوف في 5 دقائق بتزبط لك براد الشاي وبتناولك إياه تمام التمام و100% بساطة الحياة وسماحة الحياة بعدين لهفة الناس على بعض ما عاد هذه الفوارق بين الناس الطبقية والفوارق إلي بالك فيها الناس ما عشمت تشوف بعضها ما عشمت ترجع لبيوتها فهذا وجد لهفة على الناس ووجد تضامن أكبر فالجار يشد من أزر جاره ويساعد جاره ويقف مع جاره ويتعاون مع جاره.

تامر المسحال: شيخ نصار ما شاء الله عليك وهذه الكلمات الجميلة نشكركم في قرية أم النصر على استقبالنا واستقبالكم الجميل وهذه الجلسة الجميلة الهادئة ويعني زميلي وائل ننقل تحيات فريق العمل الذي رافقنا في هذه الحلقة وننقل التحيات والشكر لجميع أهل القرية ولكم أعزائنا المشاهدين على حسن المتابعة، وننهي هذه الحلقة بالربابة حتى يقربنا ويعني تكون هذه الأجواء مع الشكر والتقدير لكم ويعني على أمل اللقاء دوما في "غزة تنتصر".

وائل الدحدوح: وإلى اللقاء بحول الله في حلقة جديدة، إلى الربابة.

[عزف على الربابة للمغني الشعبي عبد الحكيم]

ويا ربي عندي لك سبع طلبات

وفيهن يا رحمن عليك نصيب

الأول بيت وفيه الظل يُنظر

والحواطات نكاتّ السبايب

والثانية بقرة من أخيار الأبقار

أتفاول الطرش منها حليب

والثالثة دله ما يطلع من النار

وانِصب منهم للعدو وللحبيب

والرابعة منسف بأربع خدّم يندار

يتناهش الجود لحم النصيب

والخامسة بندقية من نار

وفي الكف ترمي كل البعيد

والسادسة ستر الولايا من العار

ومن خوف هرج السفهاء في المجاليس

والسابعة تنعي لقرية أبو النصر زوار

ومن شاف أبو فاطمة هو حبيبي

والثامنة يا رب تجيرنا من النار

ويا ربي يا رحمن أنت حبيبي

وائل الدحدوح: سلمتم..

تامر المسحال: شكرا لك وشكرا للجميع السلام عليكم.