كشف الفيلم الوثائقي "أحلام متحطمة" من إنتاج الجزيرة عن أخطاء هندسية وفنية خطيرة شابت عملية صنع وتجميع طائرة بوينغ 787 المعروفة باسم "دريم لاينز".

وأظهر الفيلم أن الطائرة التي أُعلن عنها في الثامن من يوليو/تموز 2007 في حفل مهيب لم تكن سوى مجرد هيكل خارجي لم يكتمل بناؤه بعد، ثم تأخرت الشركة في تسليمها مرات عدة، ليصل الأمر نهاية المطاف إلى الإسراع في بناء الطائرة على حساب معايير الجودة والسلامة.

وفي عام 2009 فشل اختبار لبطارية تمت صناعتها خصيصا من أجل هذا الطراز من طائرات بوينغ، وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، هبطت أول رحلة طيران قبل موعدها بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق ما أعلن حينها.

إخفاق آخر شهده أغسطس/آب 2010 حينما فشل اختبار لمحرك الطائرة مما أدى إلى تأخر آخر في موعد تسليم الطائرة إلى مطلع عام 2011، ثم تعرضت إحدى طائرات الاختبار لحريق بداخلها في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 أجبرها على الهبوط اضطراريا.
 
وفي أغسطس/آب 2011، حصلت بوينغ على موافقة إدارة الطيران الفدرالية الأميركية على اعتماد الطائرة 787، لتسلم الشركة أول طائرة من هذا الطراز في الشهر التالي بعد تأخر دام أكثر من ثلاثة أعوام.

ورغم ذلك، لم تتوقف سلسلة الإخفاقات والكشف عن عيوب الطائرة بدءًا من خلل في تمدد عجلات الهبوط الرئيسية إلى الكشف عن علامات تجعد في بدن الطائرة المصنوع من البلاستيك المقوى بألياف الكربون، وصولا إلى كشف عيوب في صندوق التروس الخاص بالمحرك، إلى غيرها من المشكلات الكهربائية وتلك الخاصة بتسرب الوقود.

وفي الثامن من يناير/كانون الثاني 2013، تسببت بطارية الطائرة في حريق على متن إحدى الطائرات التابعة للخطوط الجوية اليابانية، ومع تكرار المشكلات قررت شركتا الطيران الرئيسيتان في اليابان وقف طائرات 787 عن الخدمة.

عقب ذلك بأيام، وتحديدا يوم 17 يناير/كانون الثاني 2013 يتم إيقاف جميع الطائرات من طراز 787 عن الخدمة على مستوى العالم، لتعود من جديد في أبريل/نيسان من العام نفسه، بعدما أصدرت إدارة الطيران الفدرالية الأميركية توجيهات بصلاحية الطائرة للطيران.

تستمر مشكلات وإخفاقات الطائرة، حيث ظهرت مشكلة في جهاز استشعار بطارية الطائرة في اليابان بعد أسبوع واحد من عودتها للعمل، كما فشل محرك الطائرة في العمل، وصولا إلى اضطرار طائرة تابعة للخطوط الجوية المتحدة للهبوط اضطراريا بسبب مشاكل في المكابح.

واستعان الفيلم الوثائقي "أحلام متحطمة" بعدد من الخبراء في مجالات الملاحة الجوية والطيران وصناعة الطائرات وبطارياتها، فضلا عن عاملين سابقين وحاليين في شركة بوينغ، كشفوا أنه تم التغاضي عن الكثير من العيوب والمشاكل الفنية التي تشكل خطورة على سلامة وأمن الطائرة.

ومن داخل مقر شركة بوينغ، يكشف الفيلم ما يتردد بشكل متزايد على ألسنة المهندسين والفنيين بشأن الطائرة، وهي تعبيرات تؤكد عدم ثقتهم في معايير الجودة التي يتم اتباعها في بنائها، حيث أجاب أغلبهم ردا على سؤال "هل كنت لتركب هذه الطائرة؟" بالنفي.

كما يكشف الفيلم لجوء بوينغ إلى تسريع عملية بناء الطائرات للوفاء بالجدول الزمني المعلن، والتغاضي عن الكثير من محددات ومعايير الجودة، لدرجة أن مختصا ومهندسا سابقا بالشركة -طردته بوينغ- أعرب عن قلقه من حدوث فشل هيكلي في جسم الطائرة.

​شاهد تغطية موسعة للجزيرة نت عن "الطائرة الحلم.. بوينغ 787"

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: "أحلام متحطمة".. وثائقي يكشف خفايا طائرة بوينغ 787

مقدم الحلقة: ول جوردان

ضيوف الحلقة:

-   ستان سورشر/ مهندس سابق في بوينغ

-   سينثيا كول/ مهندسة سابقة في بوينغ

-   جون ودز/مهندس سابق في بوينغ

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 10/9/2014

المحاور:

-   مشكلة بطارية الطائرة

-   مجمل مخاوف من مستوى سلامة المنتج 

-   الوفاء بالجدول الزمني على حساب الجودة

-   تصريحات لعمال بوينغ في ساوث كارولينا

-   سبع مخالفات خطيرة في مصنع ساوث كارولينا

-   مواجهة ساخنة بالوثائق

وِل جوردان/مراسل صحفي: طائرة البوينغ 787 تباع تحت اسم Dream Liner.

أحد مدراء بوينغ: هذه الطائرات الجديدة مرةً في كل عقد من الزمن أو حتى في جيل شامل هي إنجاز لابتكار الإنسان.

ول جوردان: بالنسبة للخطوط الجوية تعد رخيصة وبالنسبة للمسافرين فإنها تمثل راحةً لا مثيل لها، تضمن هذه الطائرة أرباحاً غير متوقعة لبوينغ.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: الـDream Liner هي طائرة المستقبل.

ول جوردان: لكن الجزيرة تكشف النقاب عن جانبٍ مظلم من الـDream Liner .

ستان سورشر/ مهندس سابق في بوينغ: لم نكن نتصور أن نتأخر ثلاث سنوات وأن لا يطير أسطولنا وأن تشتعل النيران في الطائرة.

ول جوردان: تحقيقاتنا كشفت أن بوينغ غيرت معايير الجودة لديها.

سينثيا كول/مهندسة سابقة في بوينغ: يقصرون بالعملية الهندسية للوفاء بالجدول الزمني.

ول جوردان: نكشف لكم عمّن دق ناقوس الخطر الّذي طُرد بسبب سعيه إلى تحقيق السلامة.

جون ودز/مهندس سابق في بوينغ: هناك عمليات تصليح سيئة تتم على طائرة 787.

ول جوردان: إننا نتجاوز الأبواب المغلقة لنصل إلى أرض المصنع لنكشف لكم عن عالم بوينغ الخفي.

تسجيل صوتي لأحد العاملين في مصنع نورث كارولينا: ما كنت لأسافر على متن هذه الطائرات لأنني أرى الجودة الرديئة التي تجري هنا.

ول جوردان: السادس عشر من يناير 2013 تاكاماتسو- اليابان، طائرة بوينغ 787 Dream liner  الجديدة تهبط هبوطاً اضطراريا، علم الركاب أن الطائرة كانت تواجه مشكلات.

أحد الركاب اليابانيين: نظرت إلى خارج الطائرة ورأيت دخاناً أبيض عندها أدركت خطورة الموقف.

راكب ياباني آخر: تزايدت رائحة البلاستيك المحترق بقوة وأدركت حينها أن الطائرة ستتحطم.

أحد العاملين اليابانيين في المطار: لدى التفتيش لاحظنا وجود صندوقٍ أزرق تمدد في حجمه.

ول جوردان: كان الصندوق الأزرق واحداً من بطاريتي  ليثيوم Dream لـ Liner أقوى وأخطر بطارية يُسمح بوجودها في طائرةٍ تجارية.

[شريط مسجل]

أحد المعلقين: هذا آخر حدثٍ في سلسلة إخفاقات بوينغ.

ول جوردان: قبل ذلك بتسعة أيام اشتعلت نيران في بطارية Dream Liner في بوسطن في ولاية ماساتشوستس، عطبٌ في بطاريتين في أقل من أُسبوعين.

[شريط مسجل]

مذيع أخبار: الخطوط الجوية اليابانية واليبون  Airways تمنعان طيران أسطول طيران بوينغ 787 Dream Liner.

ول جوردان: وهاتان الشركتان هما أول من شغل طائراتDream Liner وأصبحت الآن أول من يلغيان كل رحلاتهما على متنها.

[شريط مسجل]

مذيعة في قناة الجزيرة الانجليزية: أخبارٌ عاجلة الطيران الفدرالي الأميركي..

ول جوردان: وهو الجهة المنظمة للسلامة الجوية في أميرِكا منعت طائرات 787 من الطيران خلال 24 ساعة.

[شريط مسجل]

مذيع في قناة الجزيرة الانجليزية: مُنعت طائرات Dream liner 787 الخمسين من الطيران.

ول جوردان: ليتبعها في ذلك جميع دول العالم، لم يُجبر أيُ أسطولٍ لبوينغ على الخروج من الخدمة من قبل لكن في السابع عشر من يناير2013 تبخر الحلم.

مشكلة بطارية الطائرة

أنا وِل جوردان أجري منذ عامٍ وفريقي تحرياتٍ عن طائرات Dream liner، إنها رهان شركة بوينغ الكبير على المستقبل فهي طائرةٌ صُممت لتقليل استهلاك الوقود ورفع مستوى الراحة وزيادة الأرباح، إنها طائرةٌ مبنيةٌ بطريقةٍ جديدة اشتركت في تصميمها وتصنيعها عشرات الشركات حول العالم، والشركة الّتي تصنع البطاريات  هي  GS YUASA ومقرها كيوتو، ونريدهم أن يخبرونا أين يكمن الخلل، نتساءل إن كان بالإمكان إجراء مقابلة وقد رفضوا.

موظفة في شركة GS YUASA: لدينا عقد مع بوينغ لذا لا يمكننا التعليق على ذلك.

ول جوردان: ما البطارية إلا جزءٌ من النظام الكهربائي المعقد في Dream liner وهناك أيضاً الشاحن وهو مصنوعٌ في مصنعٍ يبعد آلاف الكيلومترات من هنا، ما حصل هناك يُظهر أن بوينغ قد علمت منذ سنتين مدى خطورة بطارياتها المصنوعة من الليثيوم، في توسون- أريزونا تتبعنا مايكل ليون فني الكهرباء.

مايكل ليون/ فني سابق في سكيوربلين: أعمل في مجال الإلكترونيات منذ كنت في السابعة عشرة وانضممت إلى القوات المظلية في فصيل الإلكترونيات من كتيبة 82 المحمولة جواً، هذه أول مرةٍ أكون فيها هنا منذ 2007 يصعب أن أصدق أن هذا هو ما تبقى من بناءٍ هندسي مكونٍ من ثلاثة طوابق.

ول جوردان: في صباح يومٍ من أيام نوفمبر 2006 باشر ليون وعشرات العمان العمل في Secure plane الشركة الّتي تصنع شاحن البطارية.

مايكل ليون: بدأت يومي بفنجان قهوةٍ ثم انطلقت لمختبري وبدأت العمل في وحدة شاحن البطارية.

ول جوردان: ومن ثم وقع الأمر.

مايكل ليون: سمعت صوت انفجار شديد وفجأة كنت ملقى على الأرض وكان يخرج من جانب هذه البطارية كان بهذا الحجم ولم يكن حريقاً، بدا وكأنه انبعاث نفاثٌ كعادم طائرةٍ نفاثة.

ول جوردان: البطارية الأولية الّتي كانت Secure plane تستخدمها لاختبار شاحنها انفجرت.

كيرك واينز/فني سابق في سكيوربلين: سمعت صوت سلسلة من القعقعات المعدنية المدوية كصوت الهسيس وذلك التيار النفاث فقط.

مايكل ليون: كانت النيران تتصاعد على الجدران من حولي وعلى السقف كن أراها تلتهم كل ما حولي.

كيرك واينز: أعرف لو حدث ذلك على متن طائرة لما كان هناك مجال للنجاة.

ول جوردان: لقد كان أكبر حريقٍ كيميائي في تاريخ توسون، بناءٌ من ثلاثة طوابق بمساحة 10 آلاف قدم مربع احترق عن بَكرة أبيه.

ريتشارد لوكسو/مؤسس سكيوربلين: بعد أن احترق مبناي أدركوا بشكلٍ مؤكد خطورة هذه المادة الكيميائية.

ول جوردان: يعرف ريتشارد لوكسو كيميائية بطارية Dream Liner  جيداً، لقد اختار بوينغ المادة الأقوى ولكنها الأكثر تقلباً.  

ريتشارد لوكسو/مؤسس سكيوربلين: يقد اختاروا مادة كوبالت الليثيوم الّتي تعادلها خطورة.

ول جوردان: كان لوكسو قد تنحى عن رئاسة شركة سكيوربلين قبل الحريق بفترة قصيرة حيث بدأ شركةً جديدة لتصنيع بطاريات ليثيوم للطائرات التجارية النفاثة، كان لوكسو مؤمناً بحق بالتكنولوجيا ثم بدأ يجري اختبارات.

ريتشارد لوكسو: مرحلة اختبارٍ لإطلاق رصاصٍ على عبوة البطارية بقوة 3.3 أمبير في الساعة.

ول جوردان: لقد تخطى لوكسو حدود أحدث ضوابط الصناعة حتى وصل إلى إطلاق الرصاص على البطاريات لمعرفة إذا ما كانت آمنة للتطبيقات العسكرية.

ريتشارد لوكسو: نعم يمكنك إجراء الاختبار الّذي يشعرك باستيفاء شروط الأمان لكن عليك أن تتحلى كذلك بالضمير الّذي يملي عليك إجراء أقصى درجات الاختبار.

ول جوردان: في المحصلة وبعد إجراء الاختبار بضمير لم يتمكن لوكسو من جعل البطاريات مستوفية للشروط، ففشلت شركته الجديدة.

ريتشارد لوكسو: لقد اكتسبنا كفاءة في تدمير البطاريات وكلما زادت معرفتنا بها ازداد الأمر سوءاً، لقد واصلنا الاختبار تلو الاختبار وكنا نتساءل عما يفعله البقية، أعتقد أننا عرفنا ذلك.

ول جوردان: وبالبقية كان يعني موظفي بوينغ حيث كانوا يختبرون بمقاييس أضعف حسبما كتب موظفي إدارة الطيران الفدرالية تحديداً عن طائرة Dream Liner، وظيفة هذه الإدارة هي تنظيم السلامة الجوية لكن عندما يتعلق الأمر ببناء الطائرات فإن إدارة الطيران تفوض الإشراف على ذلك بالكامل لمصنعي الطائرات أنفسهم، وعندما يتعلق الأمر بالبطاريات وخلافه فإن بوينغ هي الّتي تشرف عليه بنفسها تقريباً، نجحت البطاريات في اختبارات بوينغ تماشياً مع قواعد إدارة الطيران الفدرالية قالت بوينغ إن بطاريات طائرات 787 لن تحترق أبداً على متن الطائرة وما كان إلا أن فشلوا مرتين خلال  تسعة أيامٍ فقط، لم تمط بوينغ اللثام عن أصل المشكلة فقط التفت حول الأمر حافظة فولاذية قوية وعزل إضافي وعادم للأبخرة السامة.

أحد العاملين في إدارة بوينغ: لا يمكن وقوع أي حريقٍ لأنه لا يوجد أكسجين.

ول جوردان:  علماء بارزون لديهم شكوكهم حول الأمر.

رتشارد سادوي/جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا: لا أعتقد أن ذلك إجراءٌ كافٍ فحتى داخل العلبة تظل جميع المواد قابلةً للاشتعال.

ول جوردان: بالرغم من عدم معرفة جذر المشكلة إلا إدارة الطيران منظم السلامة الأميركي كانت قانعة وفي إبريل 2013 عادتDream Liner  إلى الواجهة لكن للقصة أبعادٌ أكبر من مجرد بطارية محترقة وتبدأ في بوينغ نفسها.

[شريط مسجل]

أحد المتحدثين عن مميزات طائرة بوينغ 707: هذه هي أول طائرةٍ تجارية أميركية قادرة على تقديم خدماتٍ اقتصادية عبر الأطلسي بوينغ 707 كليبر النفاثة.

ول جوردان: منذ صناعتها أول مرة في سياتل قبل قرابة القرن حققت بوينغ سمعةُ عالمية رفيعة المستوى كشركةٍ هندسية، لكن بوينغ تغيرت في عام 1997 فقد اندمجت مع منافستها ماكدونلز دوغلس، شركتان لهما طريقتا عمل مختلفة جداً.

مجمل مخاوف من مستوى سلامة المنتج

ستان سورشر/ مهندس سابق في بوينغ: كان الغرض من الاندماج هو تحويل ثقافتنا وطريقة عملنا الناجحة الّتي لم ينجح في استخدامها ماكدونلز دوغلس.

رتشارد أبولافيا/محلل ملاحي: أنت تخفق في تغيير العملية الهندسية توقف تطوير منتجاتٍ جديدة من أجل المال فقط.

ول جوردان: نقلت بوينغ الجديدة مقراتها من سياتل وهو الموطن الوحيد الّذي عرفته الشركة إلى شيكاغو، وبدأت تُخفض الاستثمارات في الأبحاث لتقليل التكاليف وزيادة عوائدها أسهمها في  وول ستريت.

سينثيا كول/ مهندسة سابقة في بوينغ: الأمور ليست على ما يُرام شعرت أن ذلك ينحى بالشركة في الاتجاه الخاطئ واعتقدت أن الجودة وسلامة المنتجات ستتأثر.

كيفن ستندرز /موظف سابق في بوينغ: أشعر أن ذلك الإرث وذلك التاريخ وتلك الكفاءة قد خطفتها ثُلةٌ من مجرمي الشركات.

ول جوردان: بحلول عام  2003 كان الوقت قد حان لإطلاق طائرةٍ جديدة لكن مجلس إدارة بوينغ الجديد كان متردداً في استثمار المليارات المطلوبة.

دومينيك غيتس/سياتل تايمز: لقد أوضح المجلس أنه يريد صنع هذه الطائرة بكلفةٍ أقل أرادوا صنعها 5 مليارات دولار وأرادوا إدخال شركات لدفع المتبقي.

رتشارد أبولافيا: الأمر مكلفٌ فكيف يحققون ذلك؟ لقد وعدوهم بصناعتها بكلفةٍ أقل وبعد ذلك يقلقون بشأن لاحقاً.

ول جوردان: خرجت بوينغ بخطةٍ لتوفير المال على نفسها عن طريق وضع التكاليف على مورديها الرئيسيين وتسميهم شركائها وسيتولون التصميم ودفع قيمة القطع الّتي يصنعونها ليترك لبوينغ وظيفة تجميع الطائرة.

دومينيك غيتس: جرى الاعتقاد أن مديري بوينغ يريدون الجلوس في شيكاغو وجعل الشركات الأخرى بالعمل وهم يجنون المال فقط من تجميع الطائرة ووضع ملصق بوينغ عليها في نهاية المطاف.

ول جوردان: وفي الموعد المحدد أزاحت بوينغ الستارة عن Dream Liner يوم الأحد الثامن من يوليو2007، 787.

[شريط مسجل]

أحد المسؤولين في شركة بوينغ: لقد التزمت شركات الطيران معنا بشراء بوينغ وهذه الطائرة فقد طلبوا إلى الآن 677 منها.

رتشارد أبولافيا/محلل ملاحي: الثامن من يوليو 2007  كان واحداً من أكثر اللحظات سحراً الّتي شهدتها.

[شريط مسجل]

أحد المسؤولين في شركة بوينغ: فمشاهدتنا على الفضاء حول العالم والبث في 45 دولة للعرض الأول لطائرة بوينغ  Dream Liner 787 كان شائقاً جداً.

دومينيك غيتس: لقد كنا جميعاً داخل المصنع بالإضاءة الصناعية والمسرح الواسع توم بروكو شاشاتٌ ضخمة ثم فتحوا الأبواب على مرآب تجميع هذه العملاقة، وتم جر هذه الطائرة الجميلة الرائعة وها هي تسطع في الشمس وهرعنا جميعاً إلى الخارج ولمسناها ولم يُلاحظ أحدٌ منا.

رتشارد أبولافيا: وأكد المديرون المعنون أنها ستطير خلال شهرين.

جون أسترور/صحيفة الوول ستريت: ما أدركته أثناء المشي حولها هو أن بإمكانك النظر في الإطار وترى ضوء النهار.

دومينيك غيتس: لقد علمنا أن الأمر برمته كان خدعة.

[شريط مسجل]

أحد الحاضرين لحفل إطلاق بوينغ 787: جميلةٌ أليست كذلك، جميلة جداً.

دومينيك غيتس: لقد أطلعونا على هذه الطائرة المزيفة.

جون أسترور: الأبواب مصنوعةٌ من الخشب الرقيق.

دومينيك غيتس: الطائرة الّتي كنا نتأملها كانت فارغةً تماماً من الداخل.

[شريط مسجل]

أحد مدراء بوينغ: بالطبع ما كان لأي من هذا أن يحدث لولا القيادة الاستثنائية.

رتشارد أبولافيا: هناك استنتاجان فقط من هذا، إما أن يكون هناك مديرون يكذبون ولا يعرفون أنه سيتم القبض عليهم خلال شهرين أو أن يكون هناك انفصالٌ تام بين العاملين على الطائرة والمهندسين والمديرون هم من يقولون ذلك.

[شريط مسجل]

أحد مدراء بوينغ: لذا أقول لكل عضوٍ في فريق 787 العالمي شكراً لكم، تهانينا وتابعوا العمل الجيد.

ستان سورشر: كانت هذه أكبر كذبةٍ في أي حدث وكانت العبارة الملائمة هي أن شركة بوينغ هي الكذبة الكبرى.

ول جوردان: في اليوم الّذي تلا إزاحة الستار عن الطائرة دفعت وول ستريت بأسهم بوينغ إلى أعلى رقمٍ في عشر سنين لكن الأمر برمته كان على وشك الانكشاف حسب ما كشفت دعوات المستثمرين في بوينغ.

[شريط مسجل]

أهلا ومرحباً بكم في التحديث الربع السنوي لبرنامج787.

ول جوردان: سبتمبر2007 بوينغ تُعلن عن أول تأخير.

[شريط مسجل]

مايك باير/نائب رئيس بوينغ: لا يكمن الفشل في كيفية تجميع الطائرة إنها أحجية معقدة حقاً.

ول جوردان: أكتوبر2007 تواصل التأخر من 3 أشهر إلى 6  أشهر.

[شريط مسجل]

جيم مكنيرني/الرئيس التنفيذي لبوينغ: تمنينا لو لم نفعل ذلك فالابتكارات الجديدة تمثل تحدياتٍ نبذل جهدنا لمجابهتها.

ول جوردان: أكتوبر 2009 استمر التأخر من 6 أشهر إلى سنتين.

[شريط مسجل]

جيم مكنيرني/ الرئيس التنفيذي لبوينغ: يمكننا تقديم أفضل من هذا وكلي ثقةٌ أنه بالرغم من انتكاستنا سوف ندخل طائرة 787 في برنامج اختبار الطيران وصولاً إلى تسليمها لعملائنا.

الوفاء بالجدول الزمني على حساب الجودة

دومينيك غيتس: الوضع يزداد سوءاً ويبدو غير معقول وعليك أن تفهم أن هذا غير مسبوق ولم يحصل أي تأخيرٍ في برنامج بوينغ.

رتشارد أبولافيا: لقد بدأ تسلسل الأحداث أشبه بكارثة وليس مجرد سلسلة من التأخيرات الّتي يمكن السيطرة عليها.

ول جوردان: كانت إستراتيجية الأعمال في Dream Liner تؤتي ثمارها المُرّة فمع أنها كانت مصممة لتقليل النفقات إلا أنها كانت تكلف بوينغ المليارات.

دومينيك غيتس: لقد فشلت خطة إعطاء العمل للخارج فشلاً ذريعاً فجميع الموردين الّذين كانوا سيبنون تلك الأجزاء الرئيسية فشلوا في عملهم.

ول جوردان: لإصلاح Dream Liner أرسلت بوينغ مئاتٍ من مفتشي الجودة إلى الموردين المنهكين حول العالم بمن فيهم شريكها ألينيا في جنوب إيطاليا.

دوناتو أمورسي/المدير التشغيلي لألينيا: نعمل بالمرحلة النهائية من العملية.

ول جوردان: وقع على ألينيا عبء مهمة بناء هيكل الطائرة ليس بألواح ألمونيوم بل بخليط من براميل بلاستيكية، الهدف الرئيسي تخفيف الوزن وتوفير الوقود وجعل تشغيل طائرة 787 أرخص لكن أحداً لم يصنع أي شيءٍ كهذا من قبل لا بوينغ ولا ألينيا بالذات.

دوناتو أمورسي: لا شيء يقارن بذلك في السوق، لم يبنَ مثله من قبل.

ول جوردان: كان لدى مفتشي بوينغ أولويةٌ قصوى التأكد من إجراء العمل بشكلٍ صحيح، في عام 2009 عندما وجد مفتشو الجودة أوجه خللٍ في الأجزاء المصنوعة في مصنع ألينيا أمروا بوقف العمل، بعد عامٍ من ذلك في مصنع ألينيا آخر وجدوا مشكلاتٍ خطيرةً مرةً أخرى وأمروا مرةً ثانيةً بوقف العمل، لكن هذه المرة أخطأ المدراء أمر مفتشي الجودة، هذه الوثيقة الداخلية في بوينغ من العام 2010 تكشف تلقي المديرين لألينيا أمراً بمواصلة التصنيع دون تأخير.

دوناتو أمورسي: لقد اتبعنا حينها إجراء التوقف لكن بمساعدة من مختص في بوينغ حينها وبينما كنا في حالة عدم موافقة تحملوا مسؤولية الموافقة على الجودة وواصلنا العمل في المجال الهندسي وقت الإنتاج.

ول جوردان: في مذكرةٍ منفصلة من بوينغ حصلت عليها الجزيرة تقول بوينغ "قد تتعين الانحراف عن الجدول الزمني من أجل عملية الجودة المفضلة"، لقد حصلنا على المذكرة من مهندسٍ كان خائفاً كالكثيرين غيره ممن تحدثنا إليهم من الظهور على الكاميرا فقام بالرد على أسئلتي عبر البريد الإلكتروني.

رسالة الكترونية من أحد مهندسي بوينغ: لقد غيروا مبادئ أساسية في الهندسة للوفاء بالجدول، فعارضنا جميعاً، أكنت لتسافر في طائرة وأنت تعرف أنها مبنية بأوجه خلل كبرى؟

ول جوردان: أخبرنا مهندس الجودة أن الخروج عن العملية أتى على حساب السلامة وألينيا وبوينغ قالتا إن ذلك لم يحصل، لذا أحضرت المذكرة إلى الرئيس السابق لاتحاد مهندسي بوينغ.

سينثيا كول/مهندسة سابقة في بوينغ: اسمي سينثيا كول س ي ن ث ي ا.

ول جوردان: قضت سينثيا كول 32  سنة في الشركة بعيداً عن Dream Liner فهي لم تطلع على هذه المذكرة من قبل.

سينثيا كول: قد يتطلب الجدول الزمني للبرنامج انحرافاً عن العملية المفضلة، أترى؟ تلك الجملة هناك، تلك العبارة لا تغير عملية الجودة من أجل الجدول الزمني، عليك أن تحقق الجودة ضمن الجدول الزمني، إنهم يختصرون التغيير في العملية الهندسية للوفاء بالجدول إنهم حتى لا يسمحون لضبط الجودة بالقيام بعملهم ويخبرونهم أن هذه هي طريقة العمل حالياً، لا أعرف أن لهؤلاء الّذين يكتبون هذه الأمور ويوافقون عليها وتوقيعاتهم موجودة هنا، كيف ينامون في الليل؟ أنا لا أفهم كيف يفعلون ذلك، بصفتي مهندسةً فإنني أشجب ذلك.

ول جوردان: كيف ستشعرين كطيار؟

سينثيا كول: حسنناً لن أسافر على متن طائرة 787 لأنني أحاول تجنب السفر على متنها وعندما أرى ذلك سأتجنب السفر.

ول جوردان: في الجزء الثاني داخل مصنع بوينغ  787 يكشف العاملون عن خوفهم من السفر على متن الطائرة الّتي يبنونها.

[فاصل إعلاني]

تصريحات لعمال بوينغ في ساوث كارولينا

ول جوردان: إذا كانت Dream Liner تمثل مستقبل بوينغ فأنا في المكان الّذي سيُبنى فيه المستقبل، في مصنع التجميع هذا في شارلستون في ساوث كارولينا استدعيت إلى اجتماعٍ مع رجلٍ يعمل داخل المصنع، إنه يجازف مجازفةً خطرةً بمجرد التحدث إلي.

عامل في مصنع بوينغ: إدراكي ما أعرفه يؤرقني ولا متنفس لي، لا متنفس لأقول شيء.

ول جوردان: بناءاً على طلبه استخدمنا صوتاً مغايراً.

عامل في مصنع بوينغ: 300 إنسانٍ في الطائرة حياتهم، الأمر أكبر مني.

ول جوردان: لقد اطلعنا على تقارير عن حرفية في المصنع لكن الرجل الّذي يدعي وجود تلك المشكلات يتعمق أكثر.

عامل في مصنع بوينغ: من بين جميع المشكلات المذكورة في طائرة 787  أعتقد أن 90% أنه سيتم التغاضي عنها، السكوت عنها إنها أشبه بجبلٍ جليدي، الذين يعملون على هذا الأمر هم المشكلة الكبرى فهناك موظفون غير متعلمين غير ماهرين وغير مباليين يبنون هذه الطائرات وأنا لست الوحيد الذي يشعر على هذا النحو.

ول جوردان: وكان مستعد على إثبات ذلك بوضع كاميرا على ملابسه داخل المصنع لتسجيل ما يقوله بعض العاملين عن Dream liner.

تسجيل صوتي لأحد العاملين في مصنع كارولينا نورث: إنهم يوظفون من الشارع يا رجل ممن يعملون في طهو البيرغر ويحضرون الشطائر في محطات المترو.

تسجيل صوتي لشخص آخر في مصنع نورث كارولينا: لا يمكنك جعل شخص يعمل في ماكدونالز يقوم بعملية جراحية في القلب ذلك أشبه بائتمان شخص على حياتك، هذا ما نفعله هنا.

تسجيل صوتي لشخص ثالث في مصنع نورث كارولينا: المثير في الأمر أنهم لا يدركون خطورة تجميع شيء ما والقيام بذلك بطريقة صحيحة لأنه لو تعطلت هذه اللعينة فلن تصطدم بزاوية الشارع بل ستسقط.

تسجيل صوتي لشخص رابع في مصنع نورث كارولينا: لقد رأيت أموار ما كان لها أن تكون في مصنع طائرات، أناس يتحدثون عن تعاطي المخدرات والبحث عنها.

تسجيل صوتي لشخص خامس في مصنع نورث كارولينا: الحديث منصب على الكوكايين ومسكنات الألم والعقار الآخر، يمكنك الحصول على الحشيش هنا، يمكنك الحصول على حشيش جيد جدا هنا حقا، في المصنع؟ نعم. هناك من يحملها معه الآن؟ يمكنني التوجه نحوهم وفقط....

تسجيل صوتي لشخص سادس في مصنع نورث كارولينا: لا، لا أعرف ما إذا كانت لديهم هنا، عليك تقديم طلبك.

تسجيل صوتي لشخص سابع في مصنع نورث كارولينا: لم أر قط أو سمعت أن شخصا وجب عليه إجراء اختبار بول عشوائي على حد علمي لا وجود للاختبارات العشوائية في الكشف عن تعاطي المخدرات.

تسجيل صوتي لشخص ثامن في مصنع نورث كارولينا: إنهم لا يختبرون أحدا بخصوص تعاطي المخدرات، أعلم أنهم لا يفعلون ذلك.

تسجيل صوتي لشخص تاسع في مصنع نورث كارولينا: هناك من العاملين من يخرج لتناول الطعام ويتعاطاها، صحيح؟ بالطبع نعم! تعلم ذلك علم اليقين؟ بالطبع نعم!

ول جوردان: عندما أعلنت بوينغ أول مرة عن طائرة 787 في عام 2003 لم يحلم أحد  قط أنه سيتم تجميعها في أي مكان إلا في ولاية واشنطن، المكان الوحيد الذي لطالما صنعت بوينغ طائراتها التجارية فيه، لكن البوينغ الجديدة كانت تلعب وفق قواعد جديدة فقامت بشيء لم تفعله من قبل، وضعت مزادا ليقوم أعلى مزايد بتجميعها النهائي.

دومينيك غيتس: كانوا سيقيمون منافسة لذلك، ولاية ضد ولاية، منافسة على مستوى البلاد بخصوص مكان بناء هذه الطائرة، هرعت إلى محرري بعد أن أغلقت سماعة الهاتف أعتقد أن الساعة كانت الخامسة وقلت لن تصدق ما سأقوله لك ليس بالضرورة أن يبنوها هنا.

ول جوردان: فازت ولاية واشنطن لكن فقط بعد أن أعطيت بوينغ إعفاءات ضريبية بقيمة 3 مليارات دولار وهو رقم قياسي حينها. بعد خمس سنوات خرج ميكانيكيو بوينغ من العمل بعد توقف المفاوضات على العقود، يكلف الإضراب بوينغ مليارات الدولارات ويضيف إلى حالات التأخر في تسليم Dream liner، وهبطت أسهم بوينغ هبوطا حادا في خضم أزمة اقتصادية عالمية.

دومينيك غيتس: ذلك الإضراب أثار حفيظة المديرين في بوينغ، وهكذا في أوائل عام 2009 أوضحوا أنهم يريدون خط تجميع ثاني في مكان آخر.

ول جوردان: واتضح أن ذلك المكان هو ساوث كارولينا فقد قدمت تلك الولاية أرضا وعمالة رخيصة ودعما للولاية يقارب المليار دولار ولا وجود لنقابات.

دومينيك غيتس: لقد اتخذ قرار بناء خط تجميع ثان لطائرة 787 في شارلزستون ساوث كارولينا بسبب الإضراب في عام 2008 أرادوا جعله هناك لأنهم كانوا يريدون إضعاف النقابة وقد فعلوا.

ستان سورشر: كان ذلك مخزيا، أليس كذلك؟ إنه تلاعب ولا ينم عن ولاء، ليس هذه الطريقة المناسبة لمعاملة مجتمعك إلا إذا كانوا من غير مجتمعك، إلا إذا كنت تنظر إليهم على أنهم مصدر للكسب.

ول جوردان: لكن بالنسبة لبوينغ ما كان يمكن لترك القوة العاملة النقابية رفيعة المستوى من أجل المروج الخضراء في تشارلز ستون التي لا نقابات فيها أن يكون بدون ثمن فالعمل في المصنع متأخر بصورة كبيرة عن الجدول ومليء بالأخطاء في الإنتاج.

تسجيل صوتي لأحد العاملين في مصنع نورث كارولينا: لقد رأيت العجب العجاب كتركيب أحزمة الأمان بطريقة سيئة.

تسجيل صوتي آخر لأحد العاملين في مصنع نورث كارولينا: أعرف واحدا من العملاء لا يقبل طائرات من تشارلز ستون بسبب مشكلة في الجودة، لا يقبل إجراءات التجميع النهائي إلا في إيفيرت واشنطن، في كل يوم تذهب فيه إلى العمل فأنت لا تقوم بعملك فحسب لكنك تراجع العمل السابق لتعرف إن أخفق شخص ما في أمر ما وتختار أن لا تخبر أحدا.

تسجيل صوتي ثالث في مصنع نورث كارولينا: تلك الآلة تعطلت، أخفقت في صنع تلك الثقوب، لكنهم واصلوا عملهم وملؤوها فقمت بإخبار المدراء عن ذلك، ولم يتم عمل شيء، لا شيء.

ول جوردان:  للتأكد من عمل كل شيء بصورة صحيحة وأن الطائرة أمنة لدى بوينغ مفتشون لضمان الجودة يقومون بتفقد كل مرحلة في العمل بصورة جدية لكن في ساوث كارولينا يقول هذا المفتش أنه لا يوقع إلا على الأعمال المنجزة.

أحد مفتشي ضمان الجودة في ساوث كارولينا: هنا تقوم أنت بالعمل كله ونحن ننهيه فحسب، من المفترض منا التحقق من ذلك، أنت تفقدت الثقوب وأنت أنهيت اللصاق وأنت وضعت الحزام أنا لم أكن أراجع ذلك لكن من المفترض بي تفقده وأنا أقول أنه جيدة، هذه إحدى المشكلات التي أواجهها.

ول جوردان: أتظن أن إيفيرت مكان أفضل؟ 

المفتش: أعتقد أن المصنع في إيفيرت سيقوم بعمل الأمر الصحيح وجعل الطائرة سليمة بسبب النقابة عليهم هذا أما هنا فالجميع يدفعون للوفاء بالجدول الزمني بصرف النظر عن الجودة.

ول جوردان: وأيهما ترى أن له الأولوية الجدول أم الجودة؟

عامل في مصنع بوينغ: الجدول.

ول جوردان: لو كان الأمر معركة مستمرة ما بين الجودة والجدول لوجدنا إصابة واحدة على بعد مئات الكيلومترات عن ساوث كارولينا في الميسيسيبي.

سبع مخالفات خطيرة في مصنع ساوث كارولينا

جون ودز: اسمي جون ودز وأنا مهندس طيران عملت مع جنرال الكتريك ولوك هيد وبوينغ.

ول جوردان:  أمضى جون ودز حياته المهنية في مجال متخصص جدا وهو المركبات الجوية، لقد وظفت بوينغ ودز مع علمها أنه يعاني حالات نفسية مثل اضطراب عجز الانتباه واضطراب الوسواس القهري واكتئاب بسيط، وقد كانت وظيفته تتمثل في كتابة التعليمات حول كيفية تصليح القطع التالفة خلال عملية التصنيع.

جون ودز: إن وظيفتي تتمثل في التأكد من سلامة الطائرة.

ول جوردان:  يقول ودز أنه عندما حاول تطبيق معايير الجودة في منشأة ساوث كارولينا وبخه رؤساءه.

جون ودز: في عدة اجتماعات كان هناك مجموعة مدراء يصرخون في وجهي لتخفيف تعليمات عملي قائلين عليك إزالة الشروط من تعليمات عملك لأنها تكلف الكثير من الوقت.

ول جوردان: يقول ودز أنه شاهد تجاهل قطع تالفة وتغطيتها وإخفائها عن الناظرين.

جون ودز: لا شك أن هناك عمليات تصليح سيئة تتم في طائرة 787 وأنا قلق من حصول فشل هيكلي في جسم الطائرة عاجلا أم أجلا.

ول جوردان: استغاث ودز بقسم الموارد البشرية في بوينغ مدعيا أنه يتعرض للمضايقة لقيامه بعمله لكن بدلا من الدفاع عنه وضع مدراء بوينغ ودز تحت المراجعة وبعدها بأسابيع طردوه من العمل.

جون ودز: لن أنسى ذلك قبل فصلي بيوم كنت أقول لأخي كم كنت فخورا لعملي في بوينغ، هذا صحيح لذا فبدلا من شكري على قيامي بعملي لأنني كنت أقوم بما يفترض علي القيام به توجب علي ترك العمل شاعرا بالخزي، كنت أشعر بالإحراج من أجل عائلتي.

ول جوردان: لم يكن ودز قد فقد ثقته بالنظام بعد فتوجه إلى إدارة الطيران الفدرالية رافعا شكوى منذرة، تزعم الوثائق وجود سبع مخالفات خطيرة في مصنع ساوث كارولينا.

ماري شيافو/مفتشة عامة سابقة بوزارة النقل الأميركية: وصلت إلى الصفحة التي توصلوا فيها إلى استنتاجات من نقاشاتهم ووجدوا أنهم لم يتمكنوا من توكيد جميع الإدعاءات باستثناء واحدة وتلك الحالة الوحيدة التي طلبوا من بوينغ إصلاحها، قالت بوينغ حسنا لقد أصلحناها ومن ثم طووا صفحة التحقيق، رأيت ذلك عدة مرات، عندما يتصل بي شخص ويقول أن لديه كل هذه المعلومات عن هذا الوضع الخطير وهل عليه دق ناقوس الخطر أقول له ليس قبل أن يكون لديك صندوق ائتمان خاص بك أو وظيفة أخرى للذهاب إليها لأنك ستواجه مشكلة في كسب معيشتك.

جون ودز: تعين علي زيادة أرصدتي في جميع بطاقات الائتمان الخاصة بي للعيش لإعالة عائلتي، فأصبح المال المتوفر للأطفال وللجامعة وكل شيء آخر أقل، لا ينبغي أن يكون القيام بالأمر الصواب بهذه الصعوبة.

ول جوردان: عندما اطلعنا على شكوى ودز لدى إدارة الطيران لاحظنا اسما مألوفا هو علي بهرامي كان المكلف بإدارة الطيران بملف Dream liner.  في 2011 بعد تأخر لثلاث سنوات عن الجدول احتفلت بوينغ بالحصول على الموافقة النهائية لتحليق طائرة 787 وكان بهرامي هو من وقع على الأمر.

[شريط مسجل]

أحد مدراء بوينغ: والشكر موصول كذلك إلى علي بهرامي مدير قسم النقل لدى إدارة الطيران والمسؤول عن أمر الطائرة.

ول جوردان: كان بهرامي هو من وقع على الموافقة على بطاريات Dream liner وبعد إخفاق اثنتين منها ومنع إدارة الطيران Dream liner من التحليق كان بهرامي هو من وقع على عودتها إلى الأجواء، بعد ذلك بقليل تقاعد من إدارة الطيران الفدرالية وبعد ذلك بأسبوعين تم توظيف بهرامي نائبا للرئيس في رابطة صناعة الطيران وهي الجهة التي تضغط لصالح بوينغ وكان من أول ما قام به هو المثول أمام الكونغرس لدعوة إلى نتح تفويض أكبر للشركات مثل بوينغ لتنظيم عملها بنفسها.

[شريط مسجل]

علي بهرامي/نائب رئيس رابطة صناعات الطيران: نحث إدارة الطيران على إتاحة تفويض أكبر ليس فقط للاستفادة الكاملة من خبرة الصناعة بل ولزيادة التعاون الذي يؤدي إلى تحسين سلامة الملاحة الجوية.

ول جوردان: السيد بهرامي رفض طلبنا إجراء مقابلة معه.

ماري شيافو: تكون موظفا مسؤولا عن تنظيم خطوط الطيران وفجأة تجد نفسك تعمل لديها لا يمكنك القسوة على الصناعة التي تنظمها لأنك لن تحصل على الوظيفة البراقة بعد ترك عملك، نادرا ما يعارض المنظمون في إدارة الطيران بوينغ.

ول جوردان: إنها لعبة نفوذ واشنطن وبوينغ سيدة اللعبة في العام الماضي كان للشركة أكثر من 100 موظف مسجل، 78 منهم كانوا موظفين حكوميين سابقين 3 منهم كانوا أعضاء في الكونغرس، فالرئيس التنفيذي لبوينغ جيم ماكنيرني هو رئيس مجلس التصدير التابع للرئيس أوباما والرئيس السابق لموظفي الرئيس كان من مجلس إدارة بوينغ وكذلك حال وزير التجارة في الفترة الرئاسية الثانية، عندما كانت هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية ساعدت في الوساطة لبيع طائرات بوينغ إلى شركة الطيران الروسية بقيمة 3 مليارات و700 مليون دولار وحتى الرئيس أوباما يتباهى بأنه يعمل لدى بوينغ.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: أنا أغيظ جي كلما رأيته فأقول له أنا أستحق ساعات ذهبية لأنني أسوق منتجاتكم.

ول جوردان: جي هو جيم ماكنيرني، فما تحصل عليه بوينغ من الحكومة الأميركية واضح أما ما هو غير واضح فهو ما تقدمه في المقابل.

أحد المعلقين: لم تدفع بوينغ أية ضرائب في 2013 وعلى مدار السنوات الاثنتي عشر الماضية طالبوا بأكثر من مليار دولار على شكل مستردات ضريبية حتى وإن قدموا تقارير تفيد بأنهم حققوا 43 مليار دولار كأرباح.

ول جوردان: 43 مليار دولار أرباح، لكن أيّ من تلك الأرباح لم تكن من Dream liner التي كلفت مليارات الدولارات وأمامها سنوات لتحقيق الأرباح، جميع الأرباح التجارية لبوينغ تأتي من الطائرات الأقدم التي كانت مصنوعة قبل الدريم لاينر قبل جيم ماكنيرني وقبل الاندماج وكان كبار المديرين وأكبر حاملي الأسهم هم من استفادوا الاستفادة الأكبر. 

أحد المعلقين: حقق الرئيس التنفيذي لبوينغ جيم ماكنيرني 27 مليون دولار في 2012 كانت تلك الأموال كافية لدفع رواتب رئيس الولايات المتحدة ونائبه وخمسة عشر وزيرا في الحكومة وقضاة المحكمة العليا التسع.

ول جوردان: ومن المقرر أن يتقاعد ماكنيرني بمعاش يقارب 250 ألف دولار في الشهر وقبل عيد الميلاد 2013 طلبت بوينغ استقطاعات في المعاشات من ميكانيكييها النقابيين.

شانون رايكر/ميكانيكية في بوينغ: أن يكسب جيم ماكنيرني معاشا يقارب ربع مليون دولار شهريا ويظن أنه بإمكانه أخذ معاشي الشهري الذي قدره 2200 دولار فهو أمر مثير للغضب، إنه أمر مثير للغضب حقا.

ول جوردان: في ساوث كارولينا قاربت جولتنا غير المرخصة مع القوى العاملة لبوينغ على نهايتها، بقي سؤال واحد فقط.

أحد العاملين في بوينغ: أكنت لتسافر على متن واحدة منها؟

*مممم... لا.

العامل: ما كنت لتسافر على متن واحدة منها؟                             

*لا.

العامل: أكنت لتسافر على متن هذه الطائرات؟                                                                   

*لقد فكرت في الأمر،  والجواب لا، غير ممكن.

العامل: أكنت لتسافر على متن هذه الطائرات اللعينة؟

*الأرجح لا..

العامل: أكنت لتسافر على متن هذه الطائرات؟

*حسنا، إنها مريبة..

العامل: مريبة؟

*نعم، قد أفعل ، إن كنت أتمنى الموت.

ول جوردان: سأل مصدرنا خمسة عشرا من زملائه العمال إن كانوا سيسافرون على متن Dream liner، 10 منهم قالوا لا.

*ما كنت لأسافر على متن هذه الطائرات.

أحد العاملين في بوينغ: ما كنت لتفعل؟ لِم لا؟

*لأنني أرى الجودة الرديئة التي تجري هنا.

مواجهة ساخنة بالوثائق

ول جوردان: العاملون الذين يخشون السفر على الطائرة التي يبنونها من الواضح أن بروتوكولات الجودة قد خفضت للحاق بالجدول الزمني، تم طرد عمال بعد تقديم إدعاءات بخصوص السلامة وكنا بحاجة إلى إجابات من بوينغ.

لاري لوفتس/نائب رئيس بوينغ والمدير العام لبرنامج 787: نمر حاليا بمرحلة مثيرة جدا فقد رفعنا معدل إنتاجنا إلى 10 طائرات في الشهر وهو أسرع من أي طائرة في تاريخ الملاحة والمستوى الأعلى لأي طائرة كبيرة الهيكل في تاريخ الطيران.

ول جوردان: أود إطلاعك على بعض الوثائق، أطلعته على الوثائق منوها إلى أن بوينغ غيرت من إجراءات الجودة وتجاوزت المفتشين لتسريع الإنتاج، السيد لوفتس لم يكن مدير برنامج 787 في عام 2010 عندما حررت المذكرات.

لاري لوفتس: لا علم لي بهذه الوثيقة.

ول جوردان: أبلغنا مهندسون سابقون في بوينغ أن هذه الوثائق تظهر أن بوينغ تضع الجدول الزمني أمام الجودة، القصور في العملية الهندسية للإيفاء بالجدول الزمني، هل تقر ذلك؟

لاري لوفتس: تركيزنا الرئيسي في بوينغ منصب على ضمان جدارة الطيران الأمن وسلامة الطائرة وجودة الطائرة.

ول جوردان: كما سمعنا مباشرة من العاملين داخل مصنعكم في ساوث كارولينا فقد رسموا صورة قاتمة عما يجري هناك، ذكروا أن القوى العاملة ليست على قدر الوظيفة.

لاري لوفتس: كلي ثقة في جودة القوى العاملة في مصنع بوينغ في ساوث كارولينا.

ول جوردان: أما عاملو بوينغ في مصنع ساوث كارولينا قلا يشاطرونك تلك الثقة، إليك ما قاله بعضهم.

مدير الاتصالات: شباب أهدئوا توقفوا للحظة هل يمكنك إطفاء الكاميرا لدقيقة.

المصور: لماذا علينا إطفاء الكاميرا، ما المشكلة؟

ول جوردان: ثم ما لبث أن أنهى مدير الاتصالات في بوينغ المقابلة.

مدير الاتصالات: من هؤلاء الموظفون الذين كنت تتحدث إليهم ويشيرون إلى تلك النقاط؟

ول جوردان: لا يمكنني إخبارك عن هوياتهم، لكنهم عمال في بوينغ يتولون تجميع الطائرة التي تبنونها.

مدير الاتصالات: حسنا لا أرى أن هذا ملائم هنا.

ول جوردان: حسنا أفترض أن المال يتوقف عند إدارة الطائرات التجارية في بوينغ فالمدراء الأعلى مرتبة هم من عليهم الإجابة على هذا، ها نحن هنا مع رئيس برنامج 787، لدينا ما يجب عليك سماعه وعليك تقديم إجابة عليه.

مدير الاتصالات: لم نحظ بفرصة مراجعة هذا أو صياغة رد ملائم، لاري، لاري هل يمكنك الخروج للحظة؟

لاري لوفتس: حسنا عندي ثقة كاملة بنظام الإنتاج وبالموظفين في شركة بوينغ وسلسلة الإمداد لدينا، شكرا.

ول جوردان: بوينغ أجابت على أسئلتنا خطيا وأنكرت مساومتها بالسلامة والجودة، قالت إن مقابلتنا كانت عدائية وغير مهنية وكانت بمستوى أسوء نشرات محطات الفضائح الإخبارية، الشركة قالت أنها كانت واثقة من أن إصلاح بطاريتها يحول دون حدوث خلل، قالت بوينغ أنها تستخدم نظام جودة واحد مصادق عليه من الحكومة الفدرالية ل 787 في إيفيرت وشارلز ستون، وأشارت أن مذكرتها نصت على أنها لا تعطي التفويض لقطع لا تلبي مواصفات الجودة، بوينغ قالت إن اختبارات تعاطي المخدرات تتماشى مع سياسة الشركة والقانون، وأنكرت قول أي زبون بأنه سيستقل الطائرات فقط في القريب، أما بالنسبة لجون ودز فتقول بوينغ بأن مزاعمه بشأن السلامة ليس لها أساس من الصحة. تورنتو الثامن عشر من مايو 2014 طيران كندا تحتفل بتسلم طائرتها الأولى من طراز 787، هذا هو واقع التسويق الحديث لـ Dream liner.

مدير في طيران كندا: يمثل اليوم مرحلة مهمة لطيران كندا فقد انتظرنا طويلا وصول هذه الطائرة، فسوف تتيح لنا النمو بطرق غير مسبوقة.

أحد الركاب1: حيث كنت تأكل سيكون جهازك اللوحي؟

مضيفة في البوينغ: أعتقد ركابنا سوف يرحبون ببعض وسائل الراحة الجديدة.

أحد الركاب2: إلى أي مدى يمكنني الرجوع للوراء؟

أحد الركاب 3: النوافذ كبيرة.

مضيفة: نحن سعيدات لأننا نحب هذه الطائرة بحق.

مذيعة: هل هناك ما تود إضافته؟

أحد الركاب 4: لا نحن سعداء جدا جدا.

مذيع: من حيث المقاعد ما الاختلاف؟

مذيعة: هل هناك متسع أكثر؟

ول جوردان: لكن هل هناك واقع آخر؟ واقع تكشف عنه بطارية محروقة بعبارات العاملين الذين بنوا الطائرات.

عامل في يوسي: نحن لا نبنيها للطيران، نحن نبنيها لنبيعها، أتفهم قصدي؟

ول جوردان: وفق التغيرات الواضحة في بروتوكولات الجودة في بوينغ تقول بوينغ إن الطائرة 787 لا تزيد من حيث مشكلاتها عن تلك التي لدى النماذج السابقة، إدارة الطيران الأميركي تقول إن الطيران الآن هو الأكثر أمانا، طائرة Dream liner هي الأسرع مبيعاً في العالم يوما ما سنجد أنفسنا جميعا على متن واحدة منها عندها سوف نثق بأن بوينغ وضعت الجودة أولا وسوف نثق بأن المنظمين كانوا صارمين وفي المحصلة سوف نثق بأن الطائرة آمنة.