كان يمكن أن يتعرف المشاهد على خزاعة من حياتها الريفية البسيطة، كبلدة يسكنها 11 ألف نسمة، لكن فجر الأربعاء 23 يوليو/تموز 2014 كان موعدا لمجزرة هناك لا تريد إسرائيل التوقف عنها ولا يريد الفلسطيني الاستسلام لها.

بقي الجيش الإسرائيلي يدك البلدة الواقعة شرق مدينة خان يونس في قطاع غزة جوا وبرا، وحين توغل فيها واجه مقاومة شرسة أوقعت العديد من جنوده قتلى، مما يفسر الانتقام من المدنيين.

وتؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش أن "الجيش الإسرائيلي قصف المدنيين أثناء هربهم"، إضافة إلى عزل خزاعة ومنع سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر والهلال الأحمر من الوصول للشهداء والجرحى.

وعرضت الجزيرة في فيلم تسجيلي بعنوان "خزاعة الكارثة والبطولة" بثته يوم 4/8/2014 تفاصيل مروعة للمجزرة وشهادات الناجين الذين كان بعضهم يبحث عن ذويه بين حطام بلدة كأنها تعرضت لزلزال.

طريق المجزرة
رافقت كاميرا الجزيرة بعض مواطني البلدة بغية نقل صور وتفاصيل ذلك الفجر الدامي، وأثناء المشي كان المواطنون يرشدون مراسل الجزيرة تامر المسحال إلى جثث هنا وجثث هناك.

ومع أصوات قذائف ورصاص متقطع، كانت الكاميرا تقترب من مكان جرى فيه إعدام مجموعة من الشباب الفلسطينيين ألقيت جثثهم بعضها فوق بعض في غرفة ضيقة.

تحدث المتطوعون المدنيون عن الصعوبات في انتشال الجثث أولا، لأن أغلبها تحت الحطام، وثانيا لأن العديد منها بدأ بالتحلل.

وأشار أحد الشبان إلى بقايا آليات عسكرية في المعارك التي خاضتها المقاومة الفلسطينية ضد توغل جيش الاحتلال بريا.

وكان كل من وصلت إليهم الكاميرا في حالة غضب شديد مما قالوا إنه تخاذل عربي عن نصرة الفلسطينيين وهم يواجهون وحدهم إمعان الجيش الإسرائيلي في الدماء الفلسطينية.