فشلت إسرائيل في اغتيال القائد العام لـكتائب القسام محمد الضيف، ولكنها تمكنت من اغتيال ثلاثة من أبرز القادة العسكريين بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في رفح جنوب قطاع غزة، وبعد ذلك بساعات قامت حماس (أمس الأول) الجمعة 22/8/2014، بإعدام 18 عميلا متهما بالتعاون مع الاحتلال، وأتبعتهم بأربعة آخرين (أمس) موجهة بذلك تحذيرا شديد اللهجة من مغبة التخابر مع إسرائيل.

حلقة السبت 23/8/2014 من برنامج "غزة تنتصر" استعرضت دلالات التنفيذ العلني لأحكام الإعدام، والرسالة التي قصدت حماس إيصالها للعملاء والمتخابرين مع إسرائيل من الفلسطينيين.

ولتوضيح الملابسات التي صاحبت عمليات الإعدام، قال الكاتب والباحث السياسي حمزة أبو شنب إن جميع من أعدموا كانوا معتقلين منذ أكثر من شهر وجري التحقيق معهم، وقدموا اعترافات بتقديمهم معلومات دقيقة لإسرائيل أدت إلى قتل عدد من الفلسطينيين، وأكد أن عملية محاكمتهم وإدانتهم تمت وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون الثوري الفلسطيني الصادر عام 1969.

وأضاف أبو شنب أن وسائل إسرائيل في التجنيد تتمثل في قيامها بإغلاق معبر رفح والسماح بمرور الفلسطينيين عبر معبر إيريز حتى تستطيع الضغط عليهم وابتزازهم أو إغراءهم لتجنيدهم مخبرين وعملاء لها، إضافة إلى وجود بعض ضعاف النفوس الذين يبيعون ضمائرهم.

video

الضغوط الشعبية
وأكد مدير مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان شعوان جبارين أن المتهمين لهم الحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات، وعبر عن شكوكه في أن تكون محاكمة هؤلاء المتهمين تمت بصورة عادلة.

ودعا إلى الحذر من الاستجابة للضغوط الشعبية بهذه الحالات لأن ذلك قد يودي بأرواح أبرياء لا ذنب لهم، ونصح المقاومة بالتحلي بالمسؤولية في التعامل مع المتهمين، مشيرا إلى أن إسرائيل بدأت تربط بين هذه الإعدامات الميدانية وتلك التي تجري في سوريا والعراق.

وردا على سؤال حول مدى قانونية المحاكمات العسكرية الثورية، قال جبارين إن الموضوع يحتاج إلى نقاش، ودعا إلى مراعاة أن بعض هؤلاء العملاء يتم استغلال ظروفهم الإنسانية أحيانا "كمرضى السرطان" لإجبارهم على العمل ضمن عملاء إسرائيل، وهذا يعد جريمة حرب وفقا للقانون الدولي.

حكم مناسب
ورأى الكاتب والباحث السياسي ساري عرابي أن الظرف الذي نعيشه حاليا في ظل وجود التنظيمات التي تمارس الإعدامات الميدانية خارج فلسطين يحتم على المقاومة أن تكون أكثر حرصا على صورتها، حتى لا يتم مقارنتها بالجماعات التكفيرية.
دعا جعارة إلى ردع المتعاونين والعملاء والمتخابرين بكل السبل، وأكد أن قسوة العقوبة تأتي دائما من قسوة الجريمة، موضحا أن لا أحد يختلف على الجريمة وطبيعتها ولكن الاختلاف على طريقة تنفيذ الإعدام

ولم يتفق عرابي مع الرأي الذي يرجح أن إسرائيل استغلت فرص التهدئة المتكررة لتجنيد عملاء تمكنت عن طريقهم من تنفيذ عمليات اغتيال القادة العسكريين، وقال إن هؤلاء القادة ظلوا مطاردين طوال العقدين السابقين، وهذا يعني أن هناك "حرب أدمغة" بين المقاومة والعدو الإسرائيلي انتصرت فيها المقاومة ضمن حدود المعطيات المتوفرة لديها.

وحول تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حاول فيه الربط بين المقاومة الفلسطينية والجماعات "الإرهابية" قال المحاضر بجامعة النجاح الوطنية والخبير بالشؤون الإسرائيلية عمر جعارة إن هؤلاء المعتقلين الذين تم إعدامهم كانوا محبوسين قبل بدء العدوان على غزة، ولهذا السبب لا يجب ربط عمليات إعدامهم بالعدوان على غزة.

ودعا جعارة إلى ردع المتعاونين والعملاء والمتخابرين بكل السبل، وأكد أن قسوة العقوبة تأتي دائما من قسوة الجريمة، موضحا أن لا أحد يختلف على الجريمة وطبيعتها ولكن يمكن الاختلاف على طريقة تنفيذ الإعدام.

وعزا شح المعلومات الاستخباراتية لدى الجانب الإسرائيلي إلى التفاف الجميع حول عدالة القضية، وإلى تنفيذ مثل هذه الأحكام التي تقود إلى الانضباط.

اسم البرنامج: غزة تنتصر

عنوان الحلقة: تداعيات عمليات إعدام العملاء في غزة

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة                                                                      

ضيوف الحلقة:

-   حمزة أبو شنب/ كاتب وباحث سياسي

-   شعوان جبّارين/ مدير مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان

-   ساري عرابي/ كاتب وباحث سياسي

-   عمر جعارة/ خبير في الشؤون الإسرائيلية

تاريخ الحلقة: 23/8/2014

المحاور:

-   محاكمات غير تقليدية في ظرف استثنائي

-   جدل حول طريق الإعدام

-   إسرائيل وتجنيد العملاء

-   توصيف حقوقي للعمالة

-   تساؤلات حول استغلال إسرائيل للهدنة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من " غزّة تنتصر"، نحاول في هذه الحلقة التعرف على أسباب وتداعيات عمليات الإعدام الّتي نفذتها حركة حماس في قطاع غزّة ضد من اتهمتهم بالعمالة والتخابر لصالح الاحتلال الإسرائيلي وذلك بعد تمكن الاحتلال من اغتيال القادة الثلاثة في كتائب عز الدين القسام، محمد أبو شمّالة ورائد العطار ومحمد برهوم بعد ساعاتٍ من اغتيال زوجة القائد محمد الضيف وابنه الرضيع في غارةٍ مماثلة، نتابع أولاً هذا التقرير ثم نفتح أو نبدأ النقاش.

[تقرير مسجل]

رامي جبر: أعاد تمكن إسرائيل من استهداف بعض قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس وقادة جناحها العسكري قضيه عملاء الداخل إلى الواجهة مجدداً، فشلت إسرائيل الأسبوع الماضي في اغتيال محمد الضيف قائد كتاب القسام لكن راح ضحية العملية زوجته وابنه الرضيع وبعدها بساعات تمكنت من اغتيال ثلاثةٍ من أبرز قادة القسّام في رفح جنوب قطاع غزّة، ساعاتٌ فقط بعد اغتيال القادة الثلاثة أعدمت حماس 18 عميلاً الجمعة ثم  4 آخرين السبت موجهةً بذلك تحذيراً شديد اللهجة من مغبة الوقوع في شباك الموساد وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، نُفذت عمليات الإعدام علناً في ثلاثة مواقع على نحوٍ يوسِّع دلالات الأحكام والتنفيذ وخطورة التخابر وانعكاساته الكارثية، تخابرٌ تقول حماس إنه يكشف للعدو تحركات القادة ومواقع إقامتهم بدقة عدا عن معلوماتٍ عسكرية بالغة السرية عن مواقع الأنفاق ومنصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والنتيجة معروفةٌ بالطبع، اغتيال قادةٍ أو عشرات المدنيين إذا نجا القادة المستهدفون أمّا الخسائر الناجمة عن تدمير الأنفاق ومنصات الصواريخ فلا تكاد تقدر بثمن في ظل الخلل الواضح في موازين القوة مع الاحتلال الإسرائيلي، سبق وأن أطلقت المقاومة أكثر من حملةٍ في مواقع التواصل الاجتماعي كشفت فيها الأساليب الّتي تتبعها إسرائيل للإيقاع بالعملاء ثم أطلقت حملةً جديدةً باسم خنق رقاب العملاء أكدت فيها تتبع العملاء وتضييق الخناق عليهم وتغليظ العقوبة بحق من يثبت ضلوعه في خدمة الاحتلال، ما إن أعلنت حماس تنفيذ أحكام الإعدام حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعقيبات بين مؤيدٍ ومعارض، انقسام تجاوز الأحكام في ذاتها فثمة اتفاق على الثمن الّذي يجب أن يدفعه كل من تثبت عليه الخيانة إلى التساؤل عن عدالة المحاكمات والأجواء الّتي تمت فيها وزمان التنفيذ ومكانه، تجيب حماس أن الأحكام نفذّت بعد استيفاء كل الإجراءات القانونية والقضائية المطلوبة وأن التنفيذ تم في أماكن عامة من أجل الردع دون الكشف عن أسماء المتهمين حتى لا تُضار أسرهم.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من غزّة حمزة أبو شنب الكاتب والباحث السياسي وينضم إلينا من رام الله كلٌ من شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان وساري عُرابي الكاتب والباحث السياسي، كما ينضم إلينا من نابلس الدكتور عمر جعارة المحاضر في جامعة النجاح الوطنية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، نرحب بكم جميعاً في هذه الحلقة، أبدأ معك من غزّة الأستاذ حمزة أبو شنب يعني هذه الإعدامات لمن اتهموا بالتخابر مع إسرائيل في الواقع أثارت الكثير من الانتقادات من طرف شخصيات ومنظمات حقوقية، لماذا جاءت بهذه الطريقة برأيك؟

حمزة أبو شنب: بدايةً حتى نتحدث عن هذه القضية علينا أن نركز أن جميع من تم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم هم معتقلون منذ أكثر من شهر وجرى التحقيق معهم منذ أكثر من شهر، العامل الثاني هؤلاء قاموا بالإدلاء وبالاعتراف بمعلومات دقيقة أدت هذه المعلومات إلى قتل عدد من الفلسطينيين هذا العدد يتراوح ما بين شخصين إلى أربعة أشخاص وفيهم أكثر من ذلك، الآن أيضاً الظروف الميدانية الّتي تعيشها حالة المقاومة هناك استهداف للمقرات الأمنية هناك استهداف لأماكن احتجاز هؤلاء هناك استهداف لجُلّ المرافق الحكومية مما يُعطل الكثير من الإجراءات، العامل الثالث الّذي نتحدث عنه في هذه العملية أنها تمت وفق أحكام قضائية صدرت وهذا مكفول بالقانون الثوري الفلسطيني الصادر عام 1969 قانون منظمة التحرير وفيه ثلاث مواد تنص على أنه يمكن في حالة الحرب إنشاء محاكم ميدانية ثورية تقوم بإصدار هذه الأحكام، أي أن جميع الإجراءات كانت وفق الإجراءات المتبعة ولم تكن خارج  أي سياق، أو إجراءات خارج القانون أو إعدامات خارج إطار القانون، في نهاية المطاف أيضاً نتحدث نحن عن سلطة وعن نظام تحت الاحتلال، ونحن نعيش حالة حرب هناك تدمير للمقرات لذلك تم اللجوء إلى هذه الإجراءات أيضا بالإضافة إلى أن هناك رسالة تتحدث بها للجبهة الداخلية الّتي ضغطت بشكل كبير على المقاومة الفلسطينية وضغطت بشكل واسع على الأجهزة الأمنية في قطاع غزّة لإجراء مثل هذه الإعدامات وتمت هذه وفق الإجراءات، الآن عندما نتحدث عن بعض الاعتراضات الّتي تتحدث عنها أو بعض الانتقادات الّتي توجه قد تكون فقط منصبة في إظهار الصورة أمّا من حيث الجوهر ومن حيث الإجراءات فكل الإجراءات هي إجراءات قانونية سليمة، كل القضايا وكل المتخابرين هم جرى التحقيق معهم لفترات طويلة تمتد إلى أكثر من شهر لذلك لا أعتقد أن الموضوع يحتاج إلى الكثير من التعقيد بل هي على العكس الأمور بسيطة جداً..

خديجة بن قنة: طيب ، أستاذ شعوان جبّارين..

حمزة أبو شنب: في السابق، ودعيني أكمل فقط هذه الفقرة..

خديجة بن قنة: نعم.

حمزة أبو شنب: في السابق كانت الحكومة في قطاع غزّة تقوم باعتقالهم وتقديمهم إلى محاكمات تستمر هذه المحاكمات إلى فترات طويلة أي أن الإجراءات خلال الحروب تختلف الآن عن إجراءات ما قبل الحروب.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ شعوان جبّارين يعني هؤلاء الذّين أُعدموا بتهمة التخابر مع إسرائيل إذن حُقق معهم هناك أدلة على التخابر، اعترفوا أيضاً بأنفسهم بأنهم تخابروا مع إسرائيل يعني لصالح إسرائيل وأيضاً الأحكام صدرت وفق أحكام قضائية صدرت من محاكم ميدانية، كل هذا هل يكفي لتبرير الإعدامات الّتي حصلت؟

شعوان جبّارين: دعيني أوضح الأمور بالنقاط التالية، أولاً من حق أي مجتمع وسلطة ومقاومة أن تحمي هذا المجتمع من مرض العمالة الّذي هو سقوط إنساني وأخلاقي واجتماعي وغير مقبول بكل المعاني وبكل الاعتبارات، هذا جزء أول شيء ثاني نحن ندعو إلى تنظيف المجتمع من الخيانة والعمالة وكل هذه الأمور، ولكن هؤلاء لهم حق أساسي يجب أن يكون مكفولا ومحفوظا وهو الحق في محاكمة عادلة تتوافر فيها كافّة الضمانات، ما تحدث به أخي من غزّة أشك أولاً أنها توافرت ضمانات المحاكمة العادلة وأنا هنا أنطلق كناشط حقوقي في هذا المجال مقتنع، مقتنع قناعةً تامة ومطلقة بهذه المسألة، أنا لا أناقش موضوع العميل والدفاع عن العميل وإنما أقول العميل وغير العميل من حقه أن يتلقى محاكمة عادلة، أشك فيما جرى في غزّة يقلقنا هذا الأمر كثيرا، هو ذكر أن هناك الاستجابة للضغط الشعبي كثيراً من المرات الضغط الشعبي والحالة العاطفية العامة أدت إلى أبرياء بأن يكونوا ضحايا في أكثر من مكان وفي أكثر من مجال، نحن كشعب فلسطيني عانينا من هذه الظاهرة إلى حدٍ ما وطريقة التعامل معها بالانتفاضة الأولى وأدت إلى الكثير من الآثار والجروح داخل جسد المجتمع الفلسطيني، هذا الأمر يجب أن يحسب التعامل معه بمنتهى الدقة لأن له آثار اجتماعية عدا عن الآثار الإنسانية في هذا الجانب، الشيء الآخر هو يتحدث أن هؤلاء كانوا قبل شهر بمعنى إذا كان لهم فعل وعمل من الناحية الفعلية العملية اللوجستية هو انتهى لأنه قُبض عليه، اعترف بهذا الأمر هو بين الأيدي وبالتالي يُمكن أن يُحتفظ به لفترة أُخرى ولفترة أطول وبالتالي يُضمن حقه لاحقاً عندما تتوافر الظروف وتتوافر الشروط، الشيء الآخر إسرائيل تحاول أن تستغل هذا الأمر وتربط بين ما يجري في العراق وسوريا وغير ذلك وما يجري هناك على مرأى من الناس بإعدامات ميدانية، باعتقادي هذا الموضوع يحتاج إلى تدقيق ومسؤولية من جانب المقاومة، وإذا  المقاومة أخطأت في هذا الجانب يجب أن نقول أنها أخطأت بغض النظر عن الجانب العاطفي الجانب الاجتماعي الآن والحاضنة الاجتماعية لكل هذه الأمور، الشيء الآخر لماذا القسّام أو غيره من المجموعات العسكرية أو المقاومة الّتي تقوم بهذا الأمر؟ هناك مدعي عام بغزّة هناك محاكم بغزّة هناك إجراءات أخرى بغزّة لماذا لا تقوم مثل هذه المؤسسات بعملها، قد يقول قائل أن الحرب قائمة ولكن هؤلاء موجودين بدليل أن هؤلاء كان محتفظا بهم بعضهم كان حكم عليه قبل 3 سنوات وليس قبل أيام في هذا المجال بالتخابر والعمالة، لماذا الآن يُنفّذ حكم الإعدام في بعض هؤلاء؟

محاكمات غير تقليدية في ظرف استثنائي

خديجة بن قنة: طيب يعني هذا مفهوم، ولكن هل يمكن مطالبة المقاومة الفلسطينية في هذه الظروف الاستثنائية في حالة الحرب الحالية أن تُجري محاكمات تقليدية كالّتي تتحدث عنها مع العلم أن الظرف استثنائي كما قلنا؟

شعوان جبّارين: الظرف الاستثنائي لا يجيز مطلقاً عندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان وعندما يتعلق الأمر بكرامة الإنسان يجب ألا نتهاون وألا نتساهل في مثل هذه الأمور نهائياً، دعني أقول أنا أثق يعني بما قيل من معلومات ولكن دعيني أفترض بأن هناك واحد بالألف لا أريد أن أقول 1% ولا 90%  أنه هناك شيئا من الخطأ، أن هناك شخصا مظلوما نتيجة الحالة العاطفية نتيجة الحالة الجارية الآن في غزّة هجوم من جانب الاحتلال على كل شيء على الحجر وعلى الشجر وعلى البشر دعيني أتفهم كل هذه الأمور.

خديجة بن قنة: حتى لو اعترفوا بأنفسهم؟

شعوان جبّارين: حتى لو اعترف بنفسه لأنني لا أعلم كيف الظروف الّتي صارت بها وهذا ليس دفاعاً، وإنما دفاعاً عن المبدأ بضمانات حق الإنسان، أولاً أن لا يتعرض إلى التعذيب، الشيء الآخر أن يحاكم محاكمة عادلة والشيء الثالث بأن يستطيع أن يدافع عنه نفسه وهذا عدا عن الموقف المبدئي العام كمؤسسات حقوق إنسان وكحقوقيين بأننا نقول لسنا مع الإعدام.

خديجة بن قنة: أستاذ ساري عُرابي هل تحقق هذه الإعدامات الردع المطلوب؟

ساري عُرابي: هو في الحقيقة سيدة خديجة قبل أن نتحدث عن إن كانت هذه الإعدامات تحقق الردع المطلوب في ثمة مجموعة من النقاط متعلقة بالموقف من قضية إعدام العملاء عموماً ومن هذه الحالة على وجه الخصوص، الموقف أو ينبغي أن نميز بين مجموعة من المواقف إزاء قضية العملاء، ثمة أحياناً بعض المواقف تنطوي أو تستبطن تعطفاً مع العملاء، طبعاً لا يجرؤ أحداً أن يقول أنه يتعاطف مع العملاء بطبيعة الحال ولكن التشكيك  في المقاومة في ظروف الحرب على وجه الخصوص يستبطن بشكلٍ ما تعاطفاً مع العملاء عندما نقول أن المقاومة، ثمة تشكيك في فعل المقاومة في هذه الحالة فهذا يعني أن الّذين قتلوا هم ربما يكونوا أبرياء أو ربما يكونوا مظلومين، طبعاً هذا لا يعني أن المقاومة فوق الخطأ أو فوق الانتقاد، هذه المقاومة جزء من المجتمع الفلسطيني وهذه المقاومة بطبيعة الحال ليست جيشاً ولا تمثل دولةً ينبغي أن نفرّق بين حالة المقاومة وبين المسؤوليات والواجبات الّتي تُطلب من الدول بطبيعة الحال، فكيف إذا كان الأمر على هذا النحو مقاومة تخوض حربا على هذا النحو، بطبيعة الحال من الممكن أن تقترف المقاومة أخطاء هذا وارد، ولكن لا يصح أن نشكك بالمقاومة أثناء المعركة وأثناء المواجهة لأن هذا ينطوي على نوع من التعاطف مع العملاء بشكلٍ أو بآخر، هذا موقف ينبغي أن نأخذه بعين الاعتبار ثمة أيضاً موقف تجاه قتل العملاء هو يرفض حكم الإعدام من حيث المبدأ سواء كان القتيل عميلاً أو لم يكن القتيل عميلاً وهذه مسالة خاضعة للنقاش وليست مسألة مسلّمة ولا أرضية تلزمنا جميعاً لأننا نحن الشعب الفلسطيني جزء من منظومة قِيَمية وجزء من منظومة حضارية وجزء من منظومة أخلاقية خاصة بنا ولا يفترض بنا بطبيعة الحال أن نلتزم بمنظومات قيمية وحضارية وأخلاقية خارج السياق العربي الفلسطيني فضلاً عن الحالة الثورية الّتي يعيشها الشعب الفلسطيني بطبيعة الحال، بالإضافة إلى ذلك مجموعة من القوانين الدولية والأنظمة الدولية لا تناسب الحالة الثورية والحالة النضالية الّتي يعيشها الشعب الفلسطيني، أنا واثق تماماً أن المقاومة حينما قامت بإعدام هؤلاء العملاء لم يكن هذا الإعدام ردة فعل مستعجلة ولم يكن هذا الإعدام نتيجة الضغط الشعبي، نعم الموقف الشعبي داخل قطاع غزّة تفهّم إعدام هؤلاء العملاء لكن ينبغي أيضاً أن نأخذ قضية أخرى بعين الاعتبار، أنا أفهم تماماً أن هناك تجربة تاريخية للنضال الفلسطيني حصلت فيها مجموعة من الأخطاء وهذه الأخطاء من الممكن أن تتكرر.

جدل حول طريقة الإعدام

خديجة بن قنة: نعم لكن معلش في مسألة الإعدامات هناك جدل حول الطريقة الّتي تمت بها أيضاً هذه الإعدامات في الوقت الّذي يعني كسبت فيه المقاومة الفلسطينية تعاطفاً لدى الرأي العام العالمي، في النهاية هذه الصور أساءت إلى سمعة المقاومة حسب ما يتردد في بعض المواقع على وسائل التواصل الاجتماعي من أن هذه الأساليب غير أخلاقية وتشبه إلى حدٍ كبير كما يقولون ممارسات تنظيمات متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية هذا ما يُقال، أن يعدموا أمام الناس وأمام مسجد وأمام الكاميرات يعني الطريقة الّتي أُعدموا بها.

ساري عُرابي: نعم هذا صحيح ثمة موقف من هذه الحادثة على وجه الخصوص لا يتعلق بالموقف من العملاء ولا يتعلق برفض مبدأ الإعدام ولكن يتعلق بالحرص على صورة المقاومة وهذا موقف وجيه ووجهة نظر تحترم خصوصاً في هذا الظرف الّذي نعيشه على وجه الخصوص مع وجود مجموعات تكفيرية ومحاولة العدو الصهيوني وتحديداً نتنياهو على حسابه على تويتر أن يقارب أو يماهي بين صورة المقاومة الفلسطينية وبين صورة بعض المجموعات التكفيرية الموجودة في سوريا أو الموجودة في العراق، وهذه مسألة تدخل في حسابات الربح والخسارة على وجه الخصوص وينبغي أن تأخذها المقاومة بعين الاعتبار، لكن أعتقد أن عملية القتل الّتي كانت أمام الناس لا تهدف إلى الانتقام ولكن تهدف على وجه الخصوص من أجل ردع العملاء الآخرين الّذين يقفون خلف هؤلاء الناس، ثمة نقطه أخرى بطبيعة الحال أنا أتفهّم تماماً الانتقادات الموجهة للمقاومة ولكن ثمة فرق بين الانتقاد الّذي يقوم على أساس الحرص على المقاومة والانتقاد الّذي يقوم على أساس التشكيك في المقاومة، هذه نقطة وهذه نقطة أخرى، نقطه أخرى ينبغي أن تأخذها المقاومة بعين الاعتبار لا ينبغي أن يفتح المجال في الساحة الفلسطينية فيما بعد يعني هذا حدث حصل ونرجو أن يكون قد تحقق الغرض وتحققت الغاية من عملية الإعدام هذه الّتي حصلت ولكن للأمام لا ينبغي...

خديجة بن قنة: هل تحقق الغرض؟ هذا كان سؤالي الأول لك، هل تُحقق الغاية منها وهو الردع؟ لأنه بعد كل حرب يطلعوا عملاء جدد ومخبرين جدد في كل حرب.

ساري عُرابي: نعم بطبيعة الحال نحن لا يمكن أن نقول أن هذه العملية وأي عملية أخرى وأي جهود من أجل مكافحة ظاهرة العمالة من الممكن أن تقضي على ظاهرة العمالة، نحن نتحدث عن العدو الصهيوني دخل قطاع غزّة أول مرة عام 56  ثم أعاد دخول قطاع غزّة عام67  وانسحب عام 2005  ولا تزال المعابر مع العدو الصهيوني وثمة طرق ووسائل كثيرة جداً للتجنيد، وبالتالي وبطبيعة الحال لا بد أن تستمر ظاهرة العمالة وهذا موجود في كل مجتمع وفي كل زمان وفي كل حركة تحرر وطني، هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات لا شك أنها تثمر في الحد من ظاهرة العمالة ولكن لا يمكن أن تنتهي ظاهرة العمالة بيد أني كنت أود أن ُأؤكد على نقطة أخرى للأمام للمستقبل لا ينبغي أن نفتح مجال محاكمات الملثمين، من الممكن جداً في المستقبل أن يكون هناك مجموعة من العملاء أو مجموعة من المشبهين أو فصيل مقاوم هاوي أو فصيل مقاوم ليس من البنية الأساسية للمقاومة في قطاع غزّة أو حتى مجموعة تكفيرية تختطف مواطناً فلسطينياً وتحاكمه مجموعة من الملثمين لا نعرف من هم ولا نعرف ما هي مؤهلاتهم، لا نعرف ما هي خلفياتهم وبالتالي هذه المشاهد من المحاكمات، محاكمات الملثمين الّتي رأيناها في العراق ورأيناها في سوريا وفي أماكن كثير لا نريد..

خديجة بن قنة: لهذا شُبهت بممارسات التنظيمات المتطرفة كما قلنا، دكتور عمر جعارة يعني دائماً إسرائيل حاولت أن تربط المقاومة الفلسطينية بهذه التنظيمات وبممارسة تنظيمات متطرفة وكان هناك تصريح مؤخراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يربط المقاومة الفلسطينية بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، هل مثل هذه الإعدامات يمكن أن توفر مبررا لإسرائيل يمكن أن تستثمره ضد المقاومة الإسلامية ضد الفلسطينيين في غزّة وضد حماس؟

عمر جعارة: بالتأكيد لا، لماذا دعونا نضع الأمور كما هي ليس كما نريد نحن، هؤلاء الذين تم إعدامهم كانوا معتقلين قبل الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة وهؤلاء المعتقلين هم أكثر من 17 كما ورد بالإعلام الإسرائيلي وعلى ألسنة مدراء المخابرات السابقين على سبيل المثال مثل ديختر كما ظهر في هذا المساء في القناة العاشرة إلا أن المعتقلين هم أكثر من 17 ويقول أن المعتقلين هم أكثر من 100 وبالتالي إن هذه الأحكام ليست مربوطة بهذا العدوان على قطاع غزة مطلقاً لماذا؟ لأنه تم اعتقالهم سابقاً وتم التحقيق معهم سابقاً وتم فتح باب التوبة وتم استقبال الكثير منهم ولكن الذي حدث الآن في أن الإسرائيليين ينتظرون دائما وأبدا المعلومة الذهبية، وهذه المعلومة الذهبية هي تنشيط لضعاف القلوب والمرجفين والمتعاملين والذين تستطيع إسرائيل أن تستغل ضعفهم في مناسبات كثيرة مرة بضغط بتصريح ومرة بمبلغ من المال ومرة بتهديد ومرة بصور ومرة بكذا وبكذا وعملية الإسقاط الأمنية هي عمليات متعددة كثيرة تتقنها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بكل نجاح، لذلك يجب عدم ربط هذه التهم لهؤلاء السبعة عشر فيما يتعلق بالحرب أو بالعدوان الدائر على قطاع غزة أما ما يتعلق بشكل إعدامهم بهذا الشكل ولذلك إن الإسرائيليين كما يقول روني دانييل نحن ننتظر معلومة ذهبية وها قد جاءت المعلومة الذهبية فيما يتعلق بالشهداء الثلاث، الآن الشهداء الثلاث جاءت بالمعلومة الذهبية كما ورد عند ديختر كما ورد روني دانييل وكما ورد عند كافة المحليين الإسرائيليين بالقنوات الثلاثة، هذه المعلومة الذهبية جاءت عن طريق التخابر وجاءت عن طريق وسائل الاتصال الحديثة ولذلك ردع هذه الناس يجب أن يكون بهذا الشكل وأكثر لماذا؟ لأن العقوبة أيه عقوبة بالتاريخ هي قاسية وقسوة العقوبة دائماً وأبداً من قسوة الجريمة عندما يقتل رجل بالكرسي الكهربائي أو بإبرة السموم أو بأي شكل من أشكال أو بالمقصلة أو بقطع الظهر أو بإطلاق طلقة بالرأس كما هو إطلاق الإعدام في الصين في الوقت المعاصر فإن وسيلة القتل هي التي نختلف عليها وليس قضية حقوق إنسان وعدم حقوق إنسان، هؤلاء معتقلون سابقاً، هؤلاء تم التحقيق معهم سابقاً، هؤلاء تم إطلاق الأحكام عليهم سابقاً وبالتالي لا يوجد أدنى شك في مناقشة عدالة هذه القضية أو عدم عدالة هذه القضية وإنما نتناقش فقط على وسيلة الإعدام، ووسائل الإعدام متنوعة جداً في العالم كله فقطع رأس المتهم على سبيل المثال أو إطلاق النار على رأسه كما هو في الصين أو كهربته وحرقه وتفحيمه كما هو بالكرسي الكهربائي في الولايات المتحدة الأميركية أو بالمقصلة أو بأي وسيلة قاتلة هي شيء متعارف عليه في حتى في القوانين المعاصرة، الآن الذي أريد أن أؤكد عليه أن قسوة العقوبة دائماً وأبداً من قسوة الجريمة ولا توجد عقوبة في التاريخ بلا قسوة ولذلك يجب أن لا نكون مرهفين هكذا ومتحسسين هكذا..

خديجة بن قنة: نعم لكن المشكلة في..

عمر جعارة: نحن في تسونامي عدواني إسرائيلي..

خديجة بن قنة: نعم في وسائل التأكد من العمالة لتصدر أحكام بهذه..

عمر جعارة: تفضلي، تفضلي خديجة تفضلي.

خديجة بن قنة: نعم، ما هي وسائل التأكد من معايير..

عمر جعارة: هم معتقلون سابقا وتم التحقيق معهم سابقاً وتم..

خديجة بن قنة: تفضل.

عمر جعارة: الآن إما أن نتهم أن المقاومة قد تجنت عليهم وإما أن نذهب إلى دموع ديختر الذي تنهال على هؤلاء الناس، ديختر وهو رجل مخابرات سابق في القناة العاشرة ينفعل ويحتج على هذه الإعدامات لأن هذه الإعدامات لأن العقوبات ليس المراد بها المعاقب وإنما يراد بها الردع لغيره وبالتالي كافة العقوبات في العالم كله الهدف منها هو ردع الآخرين وليس الهدف منها المعاقب لأن المعاقب قد اقترف جريمته وانتهى، أما ما يتعلق بالآخرين هو المهم في ذلك ولذلك ينزعج الإسرائيليون أولاً لماذا؟ لأن معلوماتهم ضعيفة جدا عن المقاومة بدليل هذا الفتك في البنايات والمنازل والمستشفيات والإسرائيليون ينتظرون جداً مثل هذه المعلومات ولذلك يصرف المليارات من الشواكل لأجهزة الأمن الإسرائيلية من أجل الحصول والإيقاع لمعلومات حساسة ونادرة ومهمة للأمن الإسرائيلي..

خديجة بن قنة: طيب هذا الأمن الإسرائيلي قبل أن أنتقل إلى حمزة أبو شنب إسرائيل كيف أنت كخبير في الشؤون الإسرائيلية أنت كخبير نعم في الشؤون الإسرائيلية هل لك أن تشرح لنا كيفية اختراق إسرائيل كيف تجند هؤلاء العملاء؟ ما هي الآليات المتبعة؟

عمر جعارة: حقيقةً لا يوجد فلسطيني واحد لا يعرف أساليب الإسقاط الإسرائيلية سواءً كان عن طريق المال أو عن طريق الضغوطات أو عن طريق فرص العمل..

خديجة بن قنة: طيب.

عمر جعارة: أو عن طريق التعليم أو عن طريق الذهاب أو عن طريق الإياب أو عن طريق استغلال صور فاضحة كل هذا متعارف عليه وليس هذا.. هذه من وسائل الاستخبارات حتى العالمية هم يستطيعون أن يحصلوا على ما يردون من هذا الشخص إذا ظهروا منه ضعفاً أحياناً بمبلغ من المال وأحياناً بسيجارة وأحياناً بمئة شيكل وأحياناً بتصريح وأحياناً بذهاب وأحيانا بإياب وأحياناً بإعطائه امتيازات خاصة كل هذه وسائل إسقاط موجودة في كل أجهزة الأمن في العالم، لكن الذي أريد أن أقوله في الشكل الذي تم التنفيذ به انظرِي عندما تم تنفيذ حكم الإعدام أنا أتكلم عن الولايات الأميركية المتحدة وأتكلم عن بوش الصغير عندما تم إعدام صدام وبالتالي في محاكمة معروفة هزيلة وليست قوية لماذا؟ لأنه تم إعدامه بحادثة الدجيل وليتم إعدامه بحادثة استخدام الأسلحة الكيماوية التي أصلها من أميركا وصناعة أميركية وهي ممنوعٌ صناعتها فما بالك بيعها وتمليكها للنظام الحاكم في العراق، فعندما تم الحكم عليه بالإعدام بعملية أو بمحاكمة تافهة كحادثة الدجيل وتم خلخلة حبل المشنقة وتم إعدامه بصورة فظة جداً عندما سقطت جثته بين أقدام الذين قتلوه بهذه الوحشية ماذا علق بوش على ذلك؟ قال: هذه دولة جديدة وهذه دولة ليس لها أساليب حديثة، وبالتالي جعل مبرراً لهذا التنكيل بجثة هذا القائد بغض النظر عن..

خديجة بن قنة: طيب سيد حمزة أبو شنب نعم.

عمر جعارة: لكن الآن لماذا يتباكون على هؤلاء..

خديجة بن قنة: سيد حمزة أبو شنب..

عمر جعارة: وتم اعترافهم وتم مناقشتهم..

إسرائيل وتجنيد العملاء

خديجة بن قنة: نعم سيد حمزة أبو شنب، أنت تعيش في غزة ويمكن أن تشرح لنا الواقع الفلسطيني كما تعيشه أنت، الآن 18 فلسطيني ممن اتهموا بالتخابر الإسرائيلي أعدموا بالأمس اليوم 4 صار عدد الذين نفذ فيهم حكم الإعدام 24 السؤال 22 عفوا ما الذي يدفع في الواقع فلسطينيا يعيش معاناة الشعب الفلسطيني داخل غزة ويعيش قسوة الاحتلال أن يصبح عميلا أو مخبرا لإسرائيل؟

حمزة أبو شنب: بداية أريد أن أوضح مجموعة من النقاط السابقة ثم أنتقل إلى النقطة..

خديجة بن قنة: تفضل.

حمزة أبو شنب: التي أتحدث بها أولا عندما تحدث الأستاذ شعبان عن قضية قد يكون هناك أخطاء لا، لا يوجد هناك أخطاء وهنا لدينا المقاومة الفلسطينية لديها تجربة طويلة في هذا الموضوع، نحن نتحدث عن أجهزة أمنية وليس فقط أجهزة المقاومة وعلينا أن نفرق بين كتائب القسام كمقاومة ميدانية وبين الأجهزة الميدانية التي تتبع للحكومة في قطاع غزة وتتبع ولديها إجراءاتها، العامل الثاني عندما يتم.. هناك مجموعة من الخطوات قبل أن تصل الحالة إلى الإعدام، الخطوة الأولى يتم هناك الإنذار ثم فرض الإقامة الجبرية الجلوس في البيت للمتخابرين ثم بعد ذلك الاستجواب والتحذير مرة أخرى بعد ذلك يقاس ما هي الجريمة التي تم ارتكابها أي أن هناك تدرج في العمليات ولا يتم الأمر مباشرة كعملية إعدام، العامل الثاني اليوم نحن المقاومة لديها وسائلها المتطورة ولا يمكن أن نلقي التهم هكذا جزافا على المقاومة الفلسطينية، عندما يتم ضبط أي شخص هناك محرزات يتم ضبطها مع كأجهزة التواصل مع ضباط المخابرات الإسرائيلية كأجهزة تصنت قام بوضعها كنقاط قام باستلام الأموال من خلالها أي هناك مجموعة من الأمور يتم الحصول عليها أيضا محرزات ومضبوطات تكون بحوزة الشخص المتخابر ولا تتم هكذا الأمور أي أن التحقيق يكون تحت الضغط الجسدي ﻻ يوجد هناك تحقيقات تحت الضغط الجسدي، العامل الثاني عندما يتحدث عن المدعي العام الآن الحكومة في قطاع غزة ﻻ يوجد لها أي مقر لا أمني ولا غير أمني يتواجد به حتى تقوم الحكومة بهذه الإجراءات، النقطة اللي ورد أحدها نحن لا نتحدث عن ظاهرة نحن نتحدث عن مشكلة أفراد، النقطة الثالثة لا يمكن لأي مجموعة مقاومة على الأرض تقوم باختطاف أي شخص والتحقيق معه لا، هناك جهة معلومة هناك ضباط أمن معلومين في كل منطقة عندما يتم حدوث أي حادث يتم تسليم هؤلاء الأشخاص أو يتم إبلاغ الجهات الأمنية هناك رقم يوجد يقومون بالتواصل معه من قبل الأجهزة الأمنية أي أننا نتحدث عن إدارة مؤسسة وليس إدارة أفراد فلا يمكن لأي تنظيم، عندما لأي تنظيم مقاوم فلسطيني لديه معلومات أو لديه إشارات عن وجود متخابر مع الاحتلال يقوم بتسليمها لهذه الجهة وتقوم هذه الجهة بإتباع الإجراءات القانونية مع الجميع، الآن عندما نتحدث مع الظاهرة نحن في قطاع غزة لدينا إشكالية أساسية، الإشكالية الأساسية تتعلق بالحدود مع الاحتلال، أحد هذه الإشكاليات طريقة التواصل مع الاحتلال ولماذا يلجئ البعض إلى هذه الوسائل، لو لاحظنا بماذا ركز الاحتلال عندما أراد الحديث عن فك الحصار عن قطاع غزة ركز على أنه يريد رفع عدد المغادرين عبر معبر إيريز ورغم أن هذا المعبر ليس معبراً تجاريا ولكن معبرا للأفراد إلى خمسة آلاف شخص شهريا وهذا ما يتم الآن، من خلال إغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة واحتياجات المواطنين للذهاب للعلاج في الخارج هناك لدينا طلبة يحتاجون إلى المغادرة قد يضطرون إلى المغادرة عبر معبر إيريز لدينا حالات مرضية نتيجة إغلاق معبر رفح تضطر إلى الذهاب إلى معبر إيريز، هناك تجار لديهم مصالح تجارية يضطرون إلى الذهاب عبر هذا المعبر، من خلال هذا المعبر يتم الضغط عليهم أو محاولة ابتزازهم، هناك عشرات المحاولات للابتزاز ونحن هنا عندما نتحدث عن حالات هناك العشرات من محاولات الابتزاز يتم مباشرة إبلاغ الأجهزة الأمنية في قطاع غزة بهذه الحالة بأننا تعرضنا من قبل الاحتلال إلى محاولة الابتزاز، تبقى بعض الحالات التي قد تضعف نفوسها أمام الاحتلال، الشق الثاني من هذه العملية هناك بعض العملاء أو المتخابرين الهاربين إلى المناطق المحتلة عام 1948 هناك مقابل بقاؤهم في أمان تحت الاحتلال مقابل السكن من قبل الاحتلال مقابل توفير أموال لهم وإيجار شقق سكنية لهم ومراتب معيشة شهري لهم يقومون بالطلب منهم- مخابرات الاحتلال- تقوم بالطلب منهم بتجنيد أقارب لهم داخل قطاع غزة تحت هذا الضغط فيكون العميل الهارب في المناطق المحتلة في المدن المحتلة عام 1948 داخل إسرائيل يكون تحت الضغط المعيشي..

خديجة بن قنة: الفكرة واضحة تماماً.

حمزة أبو شنب: فيلجأ الاحتلال للضغط، دعيني أكملها فقط هذه الجزئية لأن بعض الحالات وهناك أحد الحالات التي تم إعدامها له هو شقيق أحد العملاء الهاربين إلى الخارج فيقوم هو بابتزاز أقارب له وتكون العملية تتم بشكل تدريجي ولا تتم قضية التخابر بشكل فج وشكل عميق، لا هناك عملية للتدرج من خلال بعض الاتصالات من خلال.. الاحتلال أيضا أحد الوسائل كان يكثف اتصالاته على المواطنين في قطاع غزة ولكن أيضا خطوات مكافحة لهذا النوع كان هناك حملات توعية بشكل مستمر هناك حملات مكافحة ودعني أرد أيضا أضيف قضية مهمة أن هناك بعض العملاء عندما تم فتح باب التوبة بعض العملاء الذين قاموا وأتوا واستجابوا لهذه الحملة قد استفادت المقاومة منهم وأصبح بدل أن يكون متخابرا أصبح مقاوما يخدم المقاومة ويخدم الفلسطينيين.

خديجة بن قنة: أستاذ شعوان جبارين يعني هناك إجراءات ثورية في ظل هذا الظرف الاستثنائي وهؤلاء العملاء الذين يتم ضبطهم في الواقع يحكم عليهم من طرف يعني يعرضون أو يقدمون لمحاكمات خاصة محاكمات عسكرية ثورية ما مدى قانونية هذه المحاكمات العسكرية الثورية في هذا الظرف؟

شعوان جبّارين: أولاً حتى لنا كان ملاحظات ولا زال الإخوة من الأحزاب في إطار المقاومة في الضفة الغربية شكوا وذاقوا مرارة القضاء العسكري والأحكام العسكرية وغير ذلك التي لا تتوافر فيها شروط المحاكمة العادلة فما بالك في قطاع غزة في هذه الظروف، باعتقادي هذا موضوع يحتاج إلى نقاش، الأخ أبو شنب قدم الموضوع بشكل نموذجي وكأنه الأمر 100% يا سيدي خليني أفترض قلت لك واحد بألف يكون في هناك خطأ بالتأكيد في أخطاء نحن نعرف نحن نعالج نحن بشر نحن موجودين بالحياة، بالواقع أنا موجود بالحياة يومياَ أنا أزور المعتقلات والسجون أزور كمان مراكز التحقيق وألتقي أعرف إنه كيف يعني ممكن تتوضح الصورة من خلال الجهاز الأمني أو الشخص اللي يحقق ما حد رح يقول عن رقبته عوجة في هذا المجال، أنا أنشد كثيرا كثيرا للمسألة المبدئية الإنسانية كمبدأ ولكن دعني أضيف بعدا آخر في هذه المعادلة معادلة العمالة، أولاً هؤلاء كما قيل تستغل الظروف الحصار لقمة العيش المرض التعليم كل هذه الأمور تُستغل، الاحتلال باستغلاله هذه الأمور كأنه يجبرهم على الخدمة في جهازه الأمني والعسكري وبالتالي هو يرتكب جريمة حرب حسب اتفاقية جنيف الرابعة، الاحتلال مسؤول عن دم هؤلاء كذلك ليس فقط يعني الأمور بمعادلة بس إحنا شايفينها من زاوية لا، الاحتلال مسؤول عنهم وبالمادة 147 هناك نص واضح تعتبر انتهاكا جسيما يستوجب الملاحقة يعني جريمة حرب بهذا المعنى عندما تجبر سكان الإقليم المحتل على الخدمة في الجيش أو في المجهود الأمني أو العسكري لقوة الاحتلال، غزة لا زالت تحت الاحتلال غزة محتلة وبالتالي الاحتلال يتحمل جزءا أساسيا من دم هؤلاء عندما يجبرهم على التجنيد ويجندهم في هذا المجال، هذه نقطة يجب أن لا نغفلها كفلسطينيين ليس فقط بس نتهم يعني في جانب واحد لا نسلط الضوء على أن إسرائيل ترتكب جريمة حرب من خلال تجنيدها لهؤلاء، هناك بعض الحالات التي كانت تعاني من مرض السرطان وعليها أن تتوجه إلى المستشفيات الإسرائيلية للعلاج وتمت مساومتها في إيرز واستغلال مرضها وضعف حالتها الإنسانية، الاحتلال ليس إنسانياً، الاحتلال مجرم بكل المعاني هو شريك كبير وهو الأساس المسؤول عن الجريمة إذا ما حدثت الجريمة، ولكن أقول نحن نريد مقاومة نظيفة 100% أنا أؤكد على ذلك نحن نريد أداة وعمل ومساءلة وملاحقة كمان ضامنة لكل المعايير ولكل الأسس هذا فيه حماية فيه حماية للمقاومة فيه حماية للمجتمع فيه حماية للإنسانية فيه حماية للصورة الصورة في الخارج هذه مسائل يجب أن لا نقلل منها عندما يطلق النار في الشارع من قبل ملثمين أو غير ذلك...

خديجة بن قنة: لكن، لكن نريد أن نستفيد منك كحقوقي لتوصيف فعل..

شعوان جبّارين: أنا واثق تماماً أن هؤلاء لم يأتوا من القمر هؤلاء ليسوا نكرة ولكن الصورة لها أثار كبيرة.

توصيف حقوقي للعمالة

خديجة بن قنة: نعم، حتى نستفيد منك كحقوقي لتوصيف حالة أو فعل العمالة يعني على أي فعل يمكن أن نطلق مصطلح العمالة أو التخابر مع إسرائيل لأن هناك قائمة كبيرة من الأعمال الموجودة على الإنترنت التي تصف عناصر أو مجموعة من العناصر على أنها تخابرت مع إسرائيل لأنها ارتكبت هذا الفعل أو هذا الفعل، على ماذا ينطبق مصطلح العمالة بالضبط؟

شعوان جبّارين: شوفي أي مجهود يخدم الاحتلال بشكل واعي وواضح في هذا المجال بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى ذلك أنت يمكن أن تقولي هذا شخص عميل ولكن مستوى مشاركته بالجريمة عندما يشارك بعملية قتل فهو شريك بالقتل عندما يشارك بعمليات إطلاق نار أو غير ذلك من خلال إعطاء المعلومات وتزويد المعلومات فهو شريك بالجريمة، يعني مشاركته بالجريمة لها مستويات لأن الجرائم تختلف...

خديجة بن قنة: يعني جمع مثلاُ جمع أرقام هواتف عناصر للمقاومة أو تصوير أماكن عامة وإرسالها هل هذه الأفعال تعتبر عمالة تستحق الإعدام؟

شعوان جبّارين: نعم هي عمالة عندما شخص يتواصل مع الجهة الأخرى بوعي وإدراك لما يقوم به من عمل وبالتالي هنا تطلقي موضوع العمالة ولكن شخص قد يكون مغررا به يرسل دعيني أقول لأخيه في الضفة الغربية أو لقريبه أو لصديقه بعض المعلومات التي تصل للطرف الآخر بالتأكيد ودون أن يدري ودون أن يعلم أن هذه الأمور هي ستؤدي إلى هذه النتيجة أو تلك بالتأكيد لا نعامله بنفس مستوى الشخص الذي يقول هذه سيارة فلان ويضع رقما أو يضع مش عارف إيش يعني إشارة ليتم استهداف هذه السيارة أو هذا البيت أو غير ذلك، بالتأكيد مستويات الجريمة أنواع الجريمة مختلفة ولكن عندما قلت موضوع العمالة هذا كله ينطبق ويأتي في إطار العمالة ولكن مستويات العمالة من ناحية الجرائم والمشاركة بها بالتأكيد هناك أصناف عديدة ومختلفة من ناحية قوتها.

خديجة بن قنة: دكتور عمر جعارة يعني اللافت أن إسرائيل خلال الأسابيع الثلاث أو الأربعة الأولى لم تتمكن من تحقيق أي اختراق أمني يسمح لها بتجنيد عملاء أو على الأقل يعني تجنيدهم من أجل تحقيق أو الوصول إلى رؤوس كبيرة من قيادات المقاومة الفلسطينية استطاعت ذلك بعد الهدنة، هل برأيك استثمرت هذه الهدنة في تجنيد عملاء من أجل الوصول إلى القيادات التي وصلت إليها؟

عمر جعارة: نعم أريد أن أؤكد بالنسبة للقضاء  في حلقتنا هذه الليلة أن القضاء هو تبع للقائد وبالتالي لا داعي الآن أن نشخص القضاء بظل مرسي أو القضاء بظل السيسي أو القضاء بظل عارف أو عبد الرحيم عارف أو صدام أو محاكم المهداوي أو محاكم القذافي بمجالسه الثورية، فدع الإجراءات القانونية التي لا قيمة لها أمام الحاكم وبالتالي دعنا من هذا التمييز الذي لا قيمة له عندما يكون الرأس مريضاً أو عندما يكون الرأس عادلاً أو يكون الرأس مستقيما أو معوجاً، وبالتالي القضاء الآن في كثير من العالم الثالث للأسف هو تبع للنظام وبالتالي فلندع وراء ظهورنا هذه الحساسية ولنأخذ المثل الإنجليزي الذي يقول لا تنظر إلى القانون وإنما أنظر إلى ضمير القاضي، فبالتالي ضمير القاضي هو الأساس، أما فيما يتعلق بشحة المعلومات الاستخبارية لدى الإسرائيليين كما يظهر بالإعلام الإسرائيلي فهو نتيجة لمثل هذه الإجراءات ونتيجة لالتفاف الناس حول عدالة هذه القضية ونتيجة القانون لأن الانضباط والانتظام الانتظام قد يكون عاملاً ذاتياً أما الانضباط فقد يكون عاملاً من القانون ولذلك إن القانون تستطيع أن تنتج به أكثر بكثير ما تنتج من العوامل الذاتية والعوامل الفردية، الآن في هذا المساء قبل أن آتي إليكم كانت هناك مقابلة ما بين رئيس الموساد السابق شفتاي شيفي والذي سألته سؤالا فقالت له لماذا تأخر سقوط القادة الثلاث في مراحلها الأخيرة من هذه العملية فقال لها أنا أفضل أن تكون هذه العمليات قبل بداية الحرب تماماً مثل ما حصل في 2014 تم استهداف الجعبري أولاً ثم اندلعت الحرب، إذن لماذا لم تقم إسرائيل بذلك قبل انطلاق الحرب لشحة المعلومات وعدم وجود المعلومة الذهبية كما تفخر القنوات الإسرائيلية بذلك، والآن الربط ما بين فترة التهدئة اللي هي 24 و72 ثم 72 ثم 5 أيام هي ظاهرة أكيدة للربط ما بين سقوط هؤلاء الشهداء الثلاث وهذه الفترة، ولذلك يستطيع القادة ويستطيع قادة المقاومة أن يدركوا أن فرض التهدئة على المقاومة هو عمل غير نزيه وعمل غير صحيح وإظهار المقاومة بأنها لا تريد الهدوء ولا تريد وقف إطلاق النار كمان هذا من عوامل الضغط على المقاومة التي يجب أن يبتعد عنها كل فلسطيني مهما كان اتجاهه السياسي ولذلك ثابت في الإعلام الإسرائيلي شح المعلومة الاستخبارية وأكبر دليل على ذلك الاحتفاظ بشاليط 5 سنوات وضعف المطاردات الإسرائيلية للقادة الذين طاردتهم إسرائيل منذ عام 90 حتى 2014 منهم هؤلاء الثلاث الذين سقطوا ومنهم الضيف ومنهم كثيرين والأدهى من ذلك أن الثقافة الإسرائيلية في الإعلام الإسرائيلي تؤكد كما قال قائد سلاح البحرية السابق الرجل المشهور بعملية التعري تشيني الذي قيل له ما قيمة هذه الاغتيالات فقال لها على المرحلة القصيرة لها قيمة على المرحلة البعيدة لا قيمة لها وحتى أن الإعلام الإسرائيلي...

خديجة بن قنة: حمزة أبو شنب من غزة هل هذه الهدنة...

عمر جعارة: يظهر سلسة من الاغتيالات سواء التي كانت..

خديجة بن قنة: نعم، حمزة يبدو أن ساري عرابي رجع عاد إلينا..

عمر جعارة:  لم أكمل يا أخت خديجة.

تساؤلات حول استغلال إسرائيل للهدنة

خديجة بن قنة: يعني أخذت وقتاً في الواقع لم يبق لدينا إلا دقائق قليلة وساري عرابي لم يأخذ وقته إنصافاً له نعطيه الكلمة الآن، هل تعتقد أن الهدنة سمحت لإسرائيل بأن تأخذها كاستراحة محارب لتجنيد عملاء لأن استهداف قيادات حماس تم بالفعل، فشلت في ذلك إسرائيل في الأسابيع الأولى للحرب ولكن بعد الهدنة استطاعت ربما أن تجند عملاء لاستهداف هذه القيادات، تفضل.

ساري عُرابي: أولاً ينبغي أن نؤكد أن اغتيال القادة الثلاث ليس مكسباً استخباراتياً للعدو الصهيوني أو بمعني ليس إنجازاً استخباراتياً للعدو الصهيوني كما أسلف المتحدثون السابقون، هؤلاء القادة الثلاث مطاردون منذ أكثر من 20 عاماً وهؤلاء القادة الثلاث تمكن من العدو الصهيوني من اغتيالهم بعد 50 يوماً من الحرب من المعركة وهذا يعني أن هناك حرب أدمغة بين المقاومة الفلسطينية وبين العدو الصهيوني انتصرت فيها المقاومة الفلسطينية ضمن الظروف والمعطيات والإمكانات المتاحة، نحن حينما نتحدث عن المقاومة الفلسطينية في كل الأحوال وفي كل الأوضاع لا نتحدث عن دولة تملك الإمكانات وأجهزة الاستخبارات والجيوش التي تملكها الدول التقليدية بطبيعة الحال والتي يملكها العدو الصهيوني بطبيعة الحال وبالتالي الطبيعي جداً في مثل هؤلاء القادة الثلاث أن يستشهدوا بعد هذا العمر الطويل الذي قضوه في المقاومة والكفاح والنضال والجهاد هذا أولاً، ثانياً إجابة على سؤالك أختي خديجة إن كان العدو الصهيوني قد استفاد من هذه التهدئة في تحريك العملاء من أجل اكتشاف أماكن أمثال هؤلاء القادة، نحن في الحقيقة لا نملك معطيات على وجد الخصوص فيما يتعلق بهذا الموضوع، بطبيعة الحال العدو الصهيوني دائماً قبل الحرب وأثناء الحرب وبعد الحرب وأثناء التهدئة وأثناء الاشتباك يعمل على جمع معلومات عن المقاومة ويحاول أن يصطاد قيادات المقاومة وأن يخرج من هذه المعركة بإنجاز يسوقه قادة العدو الصهيوني للجبهة الداخلية ولشعبهم هناك لكن في الحقيقة لا يمكن أن نعتبر هذا إنجازاً ضمن الظروف والمعطيات التي تحدثنا عنها، المقاومة وحدها هي التي تملك المعطيات بعد أن تحقق في ظروف اغتيال هؤلاء القادة الثلاث، طبعاً هناك طرفان هذا عمل استخباراتي يعني نحن كمراقبين ومحللين وكتاب إلى آخره لا نملك المعطيات الاستخباراتية التي يملكها الطرفان الطرف الأول هو العدو الصهيوني وبطبيعة الحال نحن لا نثق بما يصدر عن العدو الصهيوني، كل ما يصدر من العدو الصهيوني هو مضلل ويقوم على الخداع، هذا الكيان عموماً في الأساس قام على الخداع، الطرف الثاني الذي من الممكن أن يملك معلومات استخباراتية حول ظروف اغتيال القادة الثلاث وغيرهم من القادة وفيما تعرضت له المقاومة من خسائر وضربات هي أجهزة أمن المقاومة بطبيعة الحال ولابد أن المقاومة تقوم بتحقيقاتها خلال هذه الفترة، هذه المقاومة هي جزء من الشعب الفلسطيني هذه المقاومة جزء من المجتمع الفلسطيني وهؤلاء القادة الثلاث ليسوا يعني لا يخصوا حركة حماس وحدها ولا يخصوا كتائب القسام وحدها ولا يخصوا قطاع غزة وحده هؤلاء قيادات لكل الشعب الفلسطيني وهؤلاء رموز لكل الشعب الفلسطيني وأنا أعتقد أن المقاومة الفلسطينية ستكون شفافة ونزيهة وصادقة مع الشعب الفلسطيني وسوف يعني تصدر نتائج التحقيق في الوقت المناسب وبما لا يضر المقاومة الفلسطينية فيما يتعلق باغتيال هؤلاء القادة الثلاث، أود أن أعقب على بعض الأمور التي تحدث عنها الزملاء فيما مضى، أولاً في نقطة القضاء العسكري أنا أحد ضحايا القضاء العسكري بطبيعة الحال هنا في الضفة الغربية لكن ثمة فرق بين استخدام القضاء العسكري في الضفة الغربية واستخدام القضاء العسكري في قطاع غزة، القضاء العسكري وظف هنا في الضفة الغربية في إطار الخلاف السياسي وفي إطار الاعتقال السياسي وفي إخضاع المدنيين وتحديداً الأفراد الذين ينتمون لفصائل المقاومة بينما القضاء العسكري يستخدم في قطاع غزة في ظروف الحرب وفي ظروف الاشتباك والمواجهة وأيضاً من أجل حماية المقاومة الفلسطينية، ثمة أيضاً مجموعة أخرى من المبادئ فيما يتعلق بهذا الموضوع لابد أن نكرسها المقاومة في قطاع غزة تمكنت من مراكمة خبرتها ومن مراكمة تجربتها ومن بناء بنية أمنية وبنية عسكرية وطورت في كل أداء المقاومة سواء على الأداء القتالي أو على أداء المعنوي التعبوي أو على سواء الخطاب الإعلامي وبالضرورة على الجانب الأمني لكن الشعب الفلسطيني ليس في قطاع غزة والمقاومة ليست فقط في قطاع غزة ثمة إمكانيات أن تنفتح المقاومة في أماكن أخرى لا تتوفر على ذات البنية المقاومة الموجودة في قطاع غزة وبالتالي نحن حينما نتحدث من أجل المستقبل ونقول لا نريد أن بعض الأعمال التي نثق في صدقية المقاومة تجاهها ونثق في عدالة المقاومة تجاهها في قطاع غزة لأن هذه المقاومة أثبتت جدارتها من بداية الحرب حتى هذه اللحظة نحن نقول لا نريد أن يتم استنساخ بعض أعمال المقاومة بصورة خاطئة في أماكن خاطئة مثل الضفة الغربية في حال لو انفتحت فيها ممكنات المقاومة بصورة لا تتوفر على ذات التجربة التي تملكها المقاومة في قطاع غزة.

خديجة بن قنة: نعم، حرصاً على سمعة هذه المقاومة إذاً شعوان جبارين وأنت كنت قد انتقدت الطريقة التي تمت بها الإعدامات، ما هي برأيك إذنً الطريقة الأمثل للتعاطي مع ظاهرة العملاء في غزة؟

شعوان جبّارين: أولاً دعيني أقول نقطتين، أولاً فلسطين انضمت إلى اتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان ويجب أن تعطي لهذا الانضمام معنى غزة هي جزء من الوطن الفلسطيني وهي جزء من الشعب الفلسطيني وينطبق عليها هذا الالتزام القانوني الفلسطيني، النقطة الأخرى المسألة هي ليست فقط بالشكل، الشكل هذا بعد أنا أتحدث عن المبدأ أنا أتحدث أن نتجاوز أي إمكانيات لموضوع الظلم، موضوع الدفاع عن النفس موضوع الإجراءات هي ليست شكلية كما أشار الأخ جعارة هي مسألة ليست شكلية لأنها يتوفر في داخلها مضمون للعدالة في الدفاع عن النفس أولاً في بروز بينات أخرى في الاستئناف على مثل هذه المسائل خاصة وأننا عندما نتحدث عن الإعدام نتحدث عن قضية لا رجعة فيها نحن لا نتحدث عن اعتقال وحكم بخمس سنوات وست سنوات أنت هنا تتحدث عن حياة الإنسان، أنا لا أميز يعني ما بين الحياة وما بين الإنسان وما بين العمالة التي لا أستطيع حتى أن ألفظها أتقزز من الكلمة عندما ألفظها يعني الشيء الآخر مجتمعنا ببساطة هو مش عميل يعني بهذا الصورة العامة والواسعة لا وشعبنا يلفظ مثل هذه المسائل ويتقزز منها ولكن الاحتلال مجرم الاحتلال يتحكم بكل..

خديجة بن قنة: شكراً.

شعوان جبّارين: مناحي الحياة الفلسطينية ويجب أن لا نبرئ الاحتلال من جريمته.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك وشكراً لضيوفنا جميعاً، شكراً للأستاذ شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان كنت معنا من رام الله، نشكر أيضاً ضيفنا من غزة حمزة أبو شنب الكاتب والباحث السياسي والأستاذ ساري عرابي الكاتب والباحث السياسي وأيضاَ ضيفنا من نابلس الدكتور عمر جعارة المحاضر في جامعة النجاح الوطنية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من غزة تنتصر، نشكر ضيوفنا جميعاً ونشكركم على حسن المتابعة لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.