أدلة جديدة على مجزرة الغوطة الكيميائية كشفتها قناة الجزيرة وبثتها في فيلم استقصائي يوم 23/8/2014، واعتمدت فيه على آراء خبراء ومختصين من الأمم المتحدة ومن منظمات حقوقية دولية.

وكان سكان زملكا بغوطة دمشق الشرقية استيقظوا يوم الـ21 من أغسطس/آب 2013 على وقع مجزرة رهيبة نفذتها قوات النظام الحاكم في سوريا بأسلحة كيميائية راح ضحيتها -وفق منظمات حقوقية- 1400 شخص.

فريق الجزيرة عثر على صاروخين بريف دمشق يشتبه في حملهما مواد كيميائية، وقد يحملان معلومات جديدة، وأرسل ذلك إلى الفريق الاستقصائي في غرفة الأخبار.  

واتبع فريق الجزيرة في تحليله للأدلة والبيانات التي حصل عيلها في ريف دمشق منهجية شبيهة بتلك المستخدمة في التقرير الأممي، والتي استندت إليها منظمة هيومن رايتس ووتش للوصول إلى النتائج.

وقام الفريق بدراسة الأحجام والزوايا وشظايا الصواريخ، فوجد أنها تحمل مواصفات شبيهة بصاروخ عيار 330 ومذكور في تقرير اللجنة الأممية.

وزار فريق الأمم المتحدة موقعين في ريف دمشق، الأول في المعضمية بالغوطة الشرقية يوم 26 أغسطس/آب  2013، وزملكا وعين ترما بالغوطة الغربية في الـ28 و29 من الشهر نفسه، وأشار الملحق الخامس في تقرير لجنة أممية إلى جهة إطلاق الصواريخ بشكل غير مباشر، ووجد الفريق الأممي صاروخين من نوع إم 14 القادر على حمل رؤوس كيميائية ويستطيع الوصول إلى مسافات تصل إلى عشرة كيلومترات.  

كما وجد الفريق الأممي أن موقعي سقوط الصاروخين يبعدان عن بعضهما بنحو 65 مترا، وأن الهجوم تم الساعة الثانية والخامسة صباحا، ما يعني أنه نفذ من قبَل خبراء درسوا كل الظروف المحيطة بالعملية وأن الأجواء كانت مثالية لإطلاق غاز السارين دون تشتيته.

وأوضح فريق الجزيرة أن المركز المرجح للإطلاق كان بالمحيط الشمالي الشرقي لجبل قاسيون، والذي توجد فيه قوات من الحرس الجمهوري وبعض الوحدات الخاصة، ويتراوح بُعد تلك المنطقة ما بين ستة وعشرة كيلومترات عن مكان سقوط الصاروخين. كما أن المنطقة المشتبه فيها بها مركز البحوث العلمية المشهور باحتوائها تجهيزات التصنيع الكيميائية وخبرائها.  

ويبعد المكان الجديد الذي حددته الجزيرة نحو ثمانية كيلومترات عن الموقع الذي أشار إليه تقرير الأمم المتحدة بشكل غير مباشر.

متزامن ومنسق
وفي حال صحة هذا التحليل الذي يتطلب فرقا دولية جنائية للتأكد منه، فإنه يعني أن الهجوم الكيميائي كان متزامنا ومنسقا بشكل مركزي بين أكثر من موقع عسكري.

وقال الخبير بالأسلحة الكيميائية مايكل إيليمان إن معلومات الجزيرة لم تكن معروفة من قبل، فموقع ثان لإطلاق الصواريخ يعني مشاركة قوات عسكرية أكبر بالهجوم وأكثر من فريق إشراف على إطلاق الصواريخ، ما يعني وجود تنسيق على مستوى عالٍ وأعلى من ذلك الذي تمتلكه المعارضة السورية.

من جهتها، أكدت الباحثة بمنظمة العفو الدولية سيلينا ناصر أن التحليل والاستنتاج الذي توصلت إليه قناة الجزيرة في هجوم الغوطة الكيميائي لو حقق به وكان صحيحا فمن الممكن أن يوسع دائرة الجهة المتورطة في الهجوم.

وفي نفس الاتجاه، ذهب بول شولت (أستاذ وباحث بجامعتي برمنغهام ولندن) بقوله إن ما توصلت إليه الجزيرة يؤكد دليلا قويا سابقا وهو أن الهجوم الكيميائي تم عن طريق قوات النظام السوري

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: الغوطة.. الهجوم المدّبر

ضيوف الحلقة:

-   أنجيلا كين/ ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة

-   أحمد أزومجو/ مدير عام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

-   ألكسندر غوربوفسكي/ خبير في الأسلحة الكيميائية

-   فيكتور ليتوفين/ خبير عسكري في صحيفة نوفايا غازيتا

-   مايكل إيليمان/ خبير في الأسلحة الكيميائية

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 23/8/2014

المحاور:

-   1400 شخص قتلوا بالهجوم الكيماوي

-   وقائع وأدلة دامغة

-   عملية مركزية منسقة

-   صواريخ بأنظمة إطلاق معدلة

-   ضمانات لوجستية للإطلاق

-   موقف العالم من الهجوم الكيماوي

أحد أهالي الغوطة فضل عدم الكشف عن هويته: لم تدرك الغوطة الشرقية أن هناك كارثة كيمائية حتى حدود الساعة الثانية والنصف.

أحد أهالي الغوطة 1: هذا صاروخ من الصواريخ اللي نزل.

أحد أهالي الغوطة 2: يعني وقت قبلما تنزل مرعب وقت ما تنزل ما سوت شي مثل كأنه فشت فش.

طفلة سورية: كنا يومها نفكرهم ناموا.

1400 شخص قتلوا بالهجوم الكيماوي

تعليق صوتي: هنا زملكا في غوطة دمشق الشرقية أخذت هذه الصور بعد نحو شهرين على حدوث الهجوم الكيميائي على المنطقة في الحادي والعشرين من شهر آب أغسطس عام 2013 وراح ضحية ذلك الهجوم أكثر من 1400 شخص بحسب منظمات حقوقية، بدت زملكا كمدينة أشباح عندما أخذت هذه الصور ولكن في المجازر ينجو البعض ليرووا لنا الحكاية.

أحد أهالي الغوطة فضل عدم الكشف عن هويته: لم تدرك الغوطة الشرقية أن هناك كارثة كيميائية حتى حدود الساعة الثانية والنصف، لم تبدأ الطبيات في العمل حتى الساعة الثالثة إلا ثلثا هذا هو الوقت التقريبي لبدأ العمل تم الإسعاف بشكل عشوائي.

أحد الناجين من الهجوم الكيماوي: فات أخي الأصغر مني قال لي أخي ضربوه كيماوي اطلعوا من البيت تطلعت على العصافير أنا في عنا عصافير لاقيتهم عايشين ما ميتين قلت له كذب هذا الحكي قال لي أخي والله هلأ عم نسعف، العالم عم تموت بره ضربونا كيماوي فيّقت الأولاد والمرأة ما فينا شي بنوب يعني أنا بصحتي التامة يعني نحن وإحنا هنا نزل ثلاث صواريخ يمكن يا أربعة ما بذكر يعني نزل صواريخ قدامنا بس صوتها يعني وقت قبلما تنزل مرعب وقت ما تنزل ما سوت شي مثل كأنه فشت فش.

طفلة سورية نجت من الهجوم الكيماوي: كانت هنا سندس، محمد هنا قدامي، سجى هنا، قام أخذهم عمي أحمد ونيمهم في حضنه فكرهم ناموا سطحهم قدام أمي، أمي طبت.

أم مكلومة: كانوا اثنتين وأربع أولاد أولادي الاثنين يحرق قلبه يا رب يحرق قلبه مثل ما حرق قلبي عليهم وكلهم ماتوا قدام هذه الطفلة.

طفلة سورية: كنا عم نحط كمامات قام أمي أول شي عم تحط كمامات عم بحطوا بشاكير قام أمي طلعوا هم من هنا قام أمي طبت من هنا، بعد ساعتين طبت أختي فوق منها، محمد أخي يبكي يبكي وسجى أنا ما عدت أحسن أحملهم حملهم عمي قام امرأة عمو تحمل جاسم تقول له مُت أنت بدي ربيك يتيم بدي ربيك يتيم أنت وتحمله هيك وتبكي.

طبيبة سورية: أغلبيتهم أطفال عائلات كاملة يعني اللي كان نايم ببيوتهم العائلة كلياتها أدت إلى الوفاة.

طفلة سورية: عمي وإبراهيم.

صحفي استقصائي: إبراهيم أخو عمك؟

الطفلة: إيه.

الصحفي: وهذا أخوكِ الصغير؟

الطفلة: إيه.

أحد سكان الغوطة فضل عدم الكشف عن هويته: ما شاهده الناس من الشهداء في باقي المدن والبلدات داخل الغوطة الشرقية هو ما أسعف إليهم من الإصابات.

أحد أهالي الغوطة: هنا ما نزل مو صاروخ صواريخ بس هذا صاروخ من الصواريخ اللي نزل، المنطقة هذه كلها اللي هنا والبيوت اللي حول الصاروخ هذه كلها ماتت العالم اللي هنا،  ما ضل حدا فيها، الشهداء يمكن بهذه المنطقة لحالها يمكن في أكثر من 500 شهيد.

أحد أهالي الغوطة 2: الزريبة هذه زريبة حيوانات كان فيها تقريبا ما يقارب 75 رأس حيوانات وفي دجاج وفي بط وفي كله هنا كله مات طبعا هذا شيء رخيص أمام الأنفس اللي خسرناها أمام الناس والبشر اللي خسرناها.

وقائع وأدلة دامغة

تعليق صوتي: مات العديد من أهالي تلك الدور في زملكا خلف الأبواب الموصدة ولم يعثر على الكثير منهم إلا بعد أيام من الهجوم بعض تلك البيوت مات كل ساكنيها فبقيت بلا وريث ربما ستظل تلك الأبواب موصدة إلى وقت طويل، ولكن لا توجد جريمة كاملة عثر فريق الجزيرة في ريف دمشق على صاروخين يشتبه بحملهما مواد كيميائية قد يحمل هذان الصاروخان معلومات جديدة، أرسل الفريق الصور والقياسات إلى الفريق الاستقصائي في غرفة الأخبار ولكن لمعرفة منهجية متبعة في التحليل لنطّلع أولا على الملحق الخامس في تقرير لجنة الأمم المتحدة.

زار فريق الأمم المتحدة موقعين في ريف دمشق الأول في المعضمية في الغوطة الغربية في السادس والعشرين من آب/ أغسطس عام 2013 وكلا من زملكا وعين ترما في الغوطة الغربية أيام الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر نفسه، الملحق الخامس في التقرير أشار إلى جهة إطلاق الصواريخ بشكل غير مباشر، وجد فريق الأمم المتحدة صاروخين من نوع م14 القادرة على حمل الرؤوس الكيميائية والتي تستطيع الوصول إلى مسافات تصل إلى عشرة كيلومترات وبقياس ما يسمى زاوية السمت وهي الزاوية في البوصلة التي تدل على الاتجاه وجد الفريق أن اتجاه الصواريخ كان 214 درجة و215 درجة،  موقعا سقوط الصاروخين كان يبعدان عن بعضهما نحو 65 مترا تقارب الزوايا والمسافة يشابه مواصفات تدل على أن نفس راجمة الصواريخ قامت بإطلاق الصاروخين، وإذا ما أخذنا الزاوية المعاكسة لاتجاه الصواريخ أي مئة وثمانين درجة فإنها تدل على جهة الإطلاق أي إنها كانت من الجهة الشمالية الشرقية بزاويتين هما 34 درجة و35 درجة وهنا إذا ما رسمنا خط الإطلاق حسب الزاوية التي أشار إليها التقرير فإننا نجد مقر الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري يقع في نفس الاتجاه وعلى مسافة تبلغ 9 كيلومترات ونصف الكيلومتر أي أنها كانت في نفس مدى الصواريخ م14 المذكورة، الموقع الثاني عين ترما هنا ذكر التقرير العثور على صواريخ من عيار 330 حيث عثر المراقبون على بقايا المحرك الدافع وشظايا الرأس الحربي وباستخدام هذه الشظايا أعاد الفريق رسم شكل الصاروخ الأساسي بحيث بدا متطابقا مع صور سربها ناشطون في وقت لاحق على ما يشتبه أنه تدريب لنفس أنواع الصواريخ في مطار المزة العسكري في ريف دمشق الذي يمكن أن يحمل ذخيرة تقليدية أو كيميائية، وبقياس الاتجاه وجد الفريق أن وجهة الصاروخ كانت 105 درجات إلى الجنوب الشرقي أي أن مسار الإطلاق كان الزاوية مائتان وخمس وثمانون في الشمال الغربي، وبرسم مسار الصاروخ في  الموقع الثاني نجده يتجه إلى نفس المكان ليلتقي مع مسار الصواريخ في الموقع الأول في محيط الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري على سلسة مرتفعات قاسيون على بعد 9 كيلومترات و600 متر، الصواريخ أطلقت على المنطقتين بين الساعة الثانية والساعة الخامسة صباحا حيث كانت درجة الحرارة تتراوح بين إحدى وعشرين وثلاث وعشرين درجة ما يعني أن سطح الأرض كان باردا والهواء يهبط من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس كما هو في النهار وسرعة الرياح تقل عن تسعة كيلومترات في الساعة ما يعني أن من شن الهجوم خبراء درسوا كل الظروف المحيطة بالعملية وأن الأجواء كانت مثالية لإطلاق غاز السارين دون تشتيته.

أنجيلا كين/ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة: لم يحدث من قبل أن توفر لدينا توثيق جيد بهذه الطريقة على استخدام الأسلحة الكيمائية وإذا ما اطلعت على التقرير سترى كم هو مفصل ودقيق، التقرير مقسمٌ إلى عدة أجزاء ويُظهر بأن الفريق لم يكتف فقط بأخذ العينات الحيوية كالدم والبول والشعر إنما أيضا أجرى مقابلات ووثقها بالصوت والصورة إضافة إلى ذلك أخذوا ما نسميها بالعينات البيئية وهي عينات من التربة والصواريخ المستخدمة، التوثيق كامل.

أحمد أزومجو/ مدير عام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: كرئيس للمنظمة ومسؤول عن أمن طاقمها  كنت أتابع عمل اللجنة وأتلقى التقارير كل عشر دقائق على هاتفي، كانت مهمة صعبة على الجميع، اللجنة العاملة على الأرض والزملاء هنا كانوا يدعمون مهمة الفريق في دمشق.

ألكسندر غوربوفسكي/ خبير في الأسلحة الكيميائية: بعد إطلاعي على تقرير مفتشي المنظمات الدولية لمكافحة السلاح الكيميائي أدركت أنه مهني للغاية من جهة جمعت المعلومات واستخدمت المختبرات المتخصصة لإجراء التحليلات، كما أن الخبراء المختصين في جمع الأدلة المتعلقة بالسلاح الكيميائي والصحة الذين كانوا ضمن البعثة نفذوا عملهم بطريقة مهنية.

أنجيلا كين: ودعني أؤكد لك أن التقرير ليس كاملا هذا ما طرحه الروس والسوريون، لقد قالوا إنه تقرير جزئي  وهذا صحيح ولا زال يتوجب علينا زيارة المناطق المتفق عليها في البداية لم نزر خان العسل ومنطقتين أخريين لأن الفريق قطع عمله ليحقق  في أحداث الحادي والعشرين آب من أغسطس.

ألكسندر غوربوفسكي: ولكن لم يكن من مهمتهم تحديد الجهة التي استخدمت السلاح ولأجل تحديد المُذنب لا بد من إجراء تحقيق دقيق ومقارنة جميع المعلومات كاستجواب المصابين وتوثيق تعرضهم لأسلحة كيميائية ودراسة أجزاء الذخيرة وتوفير وثائق على استخدامها في ذلك المكان وطبيعة عملها وأن تتطابق مع نظرية استخدام السلاح الكيميائي، التقرير لم يحتوِ على كل تلك المعلومات ولم تكن الظروف تسمح بذلك.

أنجيلا كين: لا أعلم كيف بإمكان أحد تأسيس حقيقة استخدام أسلحة كيميائية من عدمه إنها حقيقة مؤكدة لقد وجدنا أسلحة كيميائية لا وجهة نظر سياسية هنا لقد استخدمت هذه الأسلحة وهناك أدلة قاطعة بذلك لم يكن لدى اللجنة صلاحية تحديد من استخدمها وليست ضمن المنهجية التي وضعها الأمين العام بل ضمن آلية تتفق عليها دول الأعضاء لكنهم لم يتفقوا.

فيكتور ليتوفين/خبير عسكري في صحيفة نوفايا غازيتا: لقد استخدم السلاح الكيميائي في الحادي والعشرين من أغسطس بينما جاء الخبراء بعد مرور عشرة أيام  خلال هذه الفترة اختفت الكثير من الآثار، فسوريا تقع في منطقة مناخية حارة وكل ذلك تبخر.

أنجيلا كين: كلا يفاجئني هذا النوع من الأسئلة بقايا الهجوم الكيميائي لا تتبخر خلال يومين وعادة لا تبقى آثارها في البيئة والأجسام وعينات البول والدم لمدة أشهر، في الحقيقة هذه أول مرة يُجرى فيها التحقيق خلال أربعة أيام أو خمسة من حدوث هجوم كيميائي لم يحدث هذا قبل ذلك وأعتقد أن هذا احد الأسباب لماذا عاد الفريق بكمية كبيرة من العينات والأدلة.

[فاصل إعلاني]

محمود الكن: لتحليل الأدلة والبيانات التي حصل عليها فريق الجزيرة في ريف دمشق اتبع الفريق الاستقصائي منهجية شبيهة بتلك المستخدمة في تقرير الأمم المتحدة واتكأت عليها منظمة هيومن رايتس ووتش للوصول إلى النتائج، فريق الجزيرة في غوطة دمشق وجد صاروخين اشتبهوا بحملهما مواد كيميائية داخل أحد المنازل المغلقة في زملكا، الفريق الاستقصائي بدوره قام بدراسة الزوايا وشظايا الصواريخ فوجد أن هذه الشظايا تحمل مواصفات شبيهة بصاروخ من عيار 330 ومذكور في تقرير اللجنة، حيث تتشابه أبعاد المحرك الدافع الذي بلغ طوله نحو 134 سم وبلغ قطرة 11 سم إضافة إلى تشابه شظايا الرأس الكيميائي، وبقياس زاوية السقوط والحفر التي أحدثها في السقف والجدران والتي يصعب العبث بها حتى بعد فترة من الزمن ولو حاول احدهم تغيير اتجاه الصاروخ فإننا نجد أن الصاروخين اتجها بزاويتي سمت والتي هي الزاوية في البوصلة حيث سجل الصاروخ الأول زاوية بلغت نحو 110 درجات قريبة إلى الشرق و127 درجة للصاروخ في الموقع الثاني، إذا ما عكسنا هذه الزوايا لنجد مسار التحليق وبالتالي مركز الانطلاق فإننا نجد أن الصاروخ الأول سجل زاوية بمقدار 290 درجة في الغرب مع انحراف إلى الشمال قليلا وسجل الصاروخ الثاني زاوية بلغت  307 درجات، وبأخذ الزاويتين بالاعتبار ووضع هامش خطأ قُدر بنحو عشر درجات لكلا الزاويتين إضافة إلى حساب مدى الصاروخ الذي يتراوح بين 5 كيلومترات و10 فإن المنطقة المحددة تشير إلى أن المركز المرجح للإطلاق كان في المحيط الشمالي الشرقي لجبل قاسيون والذي توجد فيه قوات من الحرس الجمهوري إضافة إلى بعض الوحدات الخاصة، ويتراوح بُعد تلك المنطقة ما بين ستة كيلومترات إلى عشرة عن مكان سقوط الصاروخين كما أن المنطقة المشتبهة تحوي مركز البحوث العلمية المشهور باحتوائه تجهيزات تصنيع الأسلحة الكيميائية وخبرائها ويوجد فيه طريق خلفي يساعد على نقل المعدات بسرعة وسهولة إلى القطع العسكرية القريبة، وبث ناشطون في أوقات سابقة صوراً تظهر قصفا من تلك المناطق على ريف دمشق ما يعطي دليلا إضافيا على أن تلك المناطق المستهدفة كانت ضمن المدى الناري لمدفعية تلك التشكيلات العسكرية وإنها كانت فعّالة في عملية القصف، ويبعد المكان الجديد الذي حددته الجزيرة نحو ثمانية كيلومترات عن الموقع الذي أشار إليه تقرير الأمم المتحدة بشكل غير مباشر، وفي حال صحة هذا التحليل الذي يتطلب فرقا دولية جنائية للتأكد منه فان هذا يعني أن الهجوم الكيميائي كان متزامنا ومنسقا بشكل مركزي بين أكثر من موقع عسكري.

مايكل إيليمان/ خبير في الأسلحة الكيميائية: هذه المعلومات لم تكن معروفة من قبل علمنا عن موقع إطلاق واحد للصواريخ عن طريق الاتجاه الذي أشار إليه تقرير الأمم المتحدة، وجود موقع ثان للإطلاق يعني مشاركة قوات عسكرية أكبر في الهجوم من تلك المعروفة سابقا وأكثر من فريق إشراف على إطلاق الصواريخ هذا يدل على تنسيق على مستوى عال وأعلى من ذلك الذي تمتلكه قوات المعارضة.

عملية مركزية منسقة

كينيث روث/المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش: كلما زاد عدد مواقع الإطلاق تزيد درجة تعقيد الهجوم ولكلما تضاءلت احتمالات أن تكون هذه عملية اختراق نظمها ضابط متعاون أو بسيط في الجيش، وستبدو كعملية منسقة مركزيا أخذ القرار فيها من قبل رُتبٍ عليا في الجيش السوري.

بول شولت/أستاذ وباحث في جامعتي بيرمنغهام ولندن: من الصعب تخيل كيفية اتخاذ قرار الهجوم من قبل ضابط برتبة بسيطة أحد الأسباب هو أن للقرار انعكاسات خطيرة على النظام، والسبب الآخر أنه لا يمكن أن يكون من قبل ضباط صغار أنه كان منسقا لم يكن فقط منسقا من حيث عدد مواقع الإطلاق ولكن مع قصف بالطيران أيضا لذلك فإن الصلاحية لدمج كل هذه الوحدات بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى صواريخ محملة بسارين مجهز لا يمكن أن تقوم بها رُتبٌ صغيرة.

مايكل إيليمان: أحد المواقع التي حُددت كان قريبا بما فيه الكفاية من مركز البحوث الشهير بتركيزه على أبحاث الأسلحة الكيميائية وربما البيولوجية، هذا الموقع سيكون محمياً للغاية من قبل وحدات النخبة في قوات الأسد، إطلاق الصواريخ من تلك المناطق يعني أنها أطلقت من المواقع التي تسيطر عليها قوات النخبة.

تعليق صوتي: حاول خبراء روس دحض الاتهامات الموجهة للنظام السوري بعد صدور تقرير الأمم المتحدة مستخدمين سيناريوهات مضادة ومبنية على فرضيات علمية أخرى.

فيكتور ليتوفين: وضعت هذه الرواية لإظهار أن القوات الحكومية هي التي استخدمت المواد السامة حتى الصاروخ القديم السوفيتي الصنع أظهروه واظهروا رموزه التي كانت مكتوبة باللغة الكيرلية، هذا الصاروخ ليس من منظومة غراد بل لمنظومة BM21 ذلك كان صاروخ كاتيوشا سوفييتيا قديما، هذه الصواريخ لا تستخدم حتى في تسليح الجيش الروسي وهي ذاتها التي تصنعها كتائب القسام في غزة حيث يمكن إطلاقها عن طريق حامل ثلاثي متنقل.

صواريخ بأنظمة إطلاق معدلة

مايكل إيليمان: صحيح أن صواريخ الكاتيوشا منتشرة في كل مكان في العالم وهي قديمة والكثير من الدول أعادت تصنيعها ومن الممكن أن تجدها ضمن قوات الثوار أو لبنان أو غزة كل هذا صحيح، ولكن الصواريخ المستخدمة كانت معدلة واستخدمت رأسا حربيا جديدا وكان قطره تقريبا ثلاثة أضعاف محرك الصاروخ وهذه ليست عملية بسيطة وستتطلب أنظمة إطلاق معدّلة.

فيكتور ليتوفين: ذخائر قديمة وهذا أحد القرائن التي تدل على أن السلاح استخدم بطريقة غير شفافة لأن الأسد لا يملك مثل هذا السلاح فهو سوفييتي قديم جدا وقد يكون مهملا في احد مستودعات الأسلحة، هيكل القذائف أو الصواريخ أضيف إليها غاز السارين إلى داخله فيما بعد لأنه لا يمكن حفظ المواد الكيميائية في قالب لخمسين عاما لو كان ذلك لتآكل المعدن وتسربت المواد الكيميائية.

الكسندر غوربوفسكي: أعتقد أن إنتاجها هكذا ببساطة ابتداء من الصفر أو فعل ذلك في مطبخ لأمر مستحيل، يمكنني فقط أن أتفق مع تلك النظرية التي تتحدث عن إمكانية إنتاج مواد سامة بطريقة يدوية في حال الحصول على مواد شبه مصنعة التي إن خلطت ضمن تفاعل واحد تتحول إلى مواد سامة، فقط بهذه الطريقة يمكن أن يستخدم أناس غير متخصصين في مجال كيمياء هذه المواد.

 مايكل إيليمان: عدد الضحايا يشير إلى أن مئات الكيلوغرامات من غاز السارين استخدمت ولذلك فإن هذه الكمية لم تُصنع في مطبخ أو مخبر صغير ولكن في منشأة صناعية، ما تفعله الدول حول العالم هو تصنيع المُرّكبات ومن ثم دُمجها قبل الإطلاق ما يعني أن من أطلق تلك النيران كان لديه صلاحية الوصول إلى عدد كبير من المُرّكبات والسوائل ودمجها ومن ثم إطلاقها.

كينيث روث: شكل الصاروخ كان فريدا ولم نره خارج سوريا وهناك أفلام سابقة تظهر وجود له فقط في عهدة النظام وليس الثوار، بالإضافة إلى ذلك فإن كلاً من هذه الصواريخ حمل ما لا يقل عن خمسة وخمسين لترا من السارين وهو أكبر من أي كمية يعتقد أحد ما أن الثوار قد استطاعوا السيطرة عليها من مستودعات الحكومة أو أي مكان آخر في الدولة.

ضمانات لوجستية للإطلاق

مايكل إيليمان: هذا الدليل يشير إلى أنه إذا ما جُهزت المواد الكيميائية في مركز البحوث وهو ما حدث على الأغلب بسبب توفر الخبراء المطلوبين والأجهزة فإن ذلك سيتطلب الحد الأدنى من العمليات اللوجستية لنقل السارين، على القوات المنفذة للعملية الابتعاد مسافة أمان كافية عن المركز والحامية العسكرية كي لا تعرضها للخطر كما يجب على القوات الناقلة تجنب نقل السارين لمسافات بعيدة وذلك للتقليل من احتمالات خطر حدوث هجوم مضاد أثناء النقل لذلك فإن اختيار هذا المحيط يوفر عاملي الأمان والضمان اللوجستي للإطلاق.

كينيث روث: وأخيرا تمكنا من تتبع مسار صاروخين قاس زواياها مفتشو الأمم المتحدة وأشارت إلى مناطق عسكرية ضمن سيطرة النظام وبالقرب من القصر الجمهوري، كل هذا من وجهة نظرنا أضاف دليلا جديدا إلى انه من غير الممكن أن يقوم الثوار بهذه العملية وكان من الممكن فقط أن يأتي من قبل النظام السوري.

مايكل إيليمان: حقيقة وجود القصر الجمهوري بين موقعي الإطلاق إضافة إلى قرب المواقع من مراكز حساسة مثل مركز البحوث الرئيسي للأبحاث الكيميائية ومحميات الحرس الجمهوري يعني أن تلك المواقع كانت تحت سيطرة النظام ومن الصعوبة بمكان أن تخترق قوات كبيرة للمعارضة تلك المحميات.

موقف العالم من الهجوم الكيماوي

تعليق صوتي: قدمت روسيا مبادرة لتخلي سوريا عن أسلحتها الكيميائية بعد تهديد الولايات المتحدة الأميركية بضربة عسكرية لدمشق، وبدا تغيرٌ في الموقف العالمي من غضبٍ إلى ثناء على النظام السوري بعد ذلك الاتفاق.

أنجيلا كين: الفرق على الأرض تؤكد أن النظام السوري يتعاون بشكل ممتاز بإعطاء المعلومات للجنتنا، من الواضح أنهم يريدون لمهمتنا أن تنجح ويريدون التعاون مع المجتمع الدولي ولذلك قدموا قائمة الأسلحة الكيميائية خلال الوقت المحدد، بعض عمليات اللجنة تنتهك السيادة لكن سوريا وقعت على المعاهدة بإرادتها وهم يعلمون ذلك واعتقد أن هذا كان أفضل ضمان لنا بنجاح العملية.

كينيث روث: حتى الآن ما يزال المجتمع الدولي يبدو وكأنه يغسل يديه من القضية السورية وهناك شعور في الغرب بالاكتفاء من صراعات الشرق الأوسط وأصبحوا لا يريدون التدخل بها حتى لو كانت الحكومة السورية تذبح عشرات آلاف المدنيين خلال عامين ونصف من الصراع.

سيلينا ناصر/باحثة في منظمة العفو الدولية: التحليل والاستنتاج التي توصلت إليه قناة الجزيرة في هجوم الغوطة الكيماوي إذا حُقق به وكان صحيحا فهو ممكن أن يوسع دائرة من هو متورط بالهجوم الكيماوي على الغوطة.

بول شولت: أعتقد أن هذا يؤكد دليلا قويا سابقا أن الهجوم تم عن طريق قوات النظام، حقيقة استخدام الأسلحة الكيميائية التي نفاها النظام لاحقا تم تأكيدها بشكل مطلق ودون شكوك عبر تقرير الأمين العام والصور التلفزيونية والأطباء، تقرير الأمين العام وبالرغم من أنه لم يكن يهدف إلى تحديد هوية المذنب أشار إلى إمكانية تحمل النظام تلك المسؤولية، ولكن الناس الذين لا يريدون الاقتناع بالدليل السابق للأمم المتحدة لن يقتنعوا بهذا الدليل على ما اعتقد.

كينيث روث: ولكن علينا أن لا نكون سذجا لا يمكن للأسد أن يسمح بتحقيقٍ لهجمات هو نفسه قام بإدارتها وتنسيقها، لذلك فإن الحل الواقعي الوحيد للعدالة هو عبر محكمة الجنايات الدولية ولكن للأسف فإن روسيا من يقف في وجه ذلك الملف وهي تفعل كل ما بوسعها لدعم الأسد وليس فقط إمداده بالسلاح لارتكاب أعماله الفظيعة.

[نص مكتوب]

في مجزرة السلاح الكيمائي في الغوطة: 43% من الضحايا نساء وأطفال، 4% فقط من قوات المعارضة.

طفل سوري: ما بعرف وين أبي وأمي؟

[نص مكتوب]

لم تعلن السلطات السورية الحداد على ضحايا المجزرة التي اتهمت "إرهابيين" بقتلهم.

صحفي استقصائي: هل تعتقد بأن الجاني سينجو بفعلته؟

بول شولت: نعم.

[نص مكتوب]

صوّت مجلس الأمن بالإجماع على قرار ملزم لسوريا بالتخلي عن أسلحتها الكيميائية بعد المجزرة.

طفلة سورية: إن شاء الله ينقصوا رجلين إن شاء الله ينشلوا يديه اللي ضرب كيماوي.

[نص مكتوب]

من جريمة يُبحث فيها عن الفاعل إلى التخلص من أدوات الجريمة.

أحد أهالي الغوطة فضل عدم الكشف عن هويته: كان يوم 21/8/ 2013 هو يوم الموت الصامت.