أكدت شهادات وتقارير استندت إليها قناة الجزيرة في فيلم استقصائي بثته يوم 22/8/2014 ارتكاب السلطات المصرية مجزرة سيارة ترحيلات أبو زعبل التي قتل خلالها 37 معتقلا من معارضي الانقلاب.

ووقعت المجزرة يوم 18 أغسطس/آب 2013، حيث لقي 37 معتقلا معارضا للانقلاب مصرعهم اختناقا وحرقا من قبل سجانيهم حينما كانوا محشورين لساعات داخل سيارة ترحيلات في طريقها لسجن أبو زعبل، ولم ينج منهم إلا قليل. 

وكان الضحايا قد اعتقلوا عشوائيا أثناء فض السلطات بالقوة اعتصاما كبيرا لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة.

الحاج محمد المغربي وجمال صيام فقدا ابنيهما في مجزرة أبو زعبل، كما فقدت فاتن السيد زوجها في الواقعة، وقد أكدوا للجزيرة كيف انقطع الاتصال مع ذويهم يوم المجزرة ليتأكدوا بعدها أنهم قتلوا في سيارة الترحيلات.

ويؤكد عضو فريق الدفاع عن المعتقلين مصطفى عزب أنهم اتصلوا بالقيادة الأمنية وقتها، والتي نفت وقوع الحادث وقالت إنه كلام إعلامي.

ومن أجل إخفاء الحقيقة، روجت السلطات لرواية مخالفة تقول إن هناك محاولة هروب جماعية لحوالي ستمائة معتقل أثناء نقلهم لسجن أبو زعبل، وأن عملية اختطاف لأحد الضباط جرت، وهي تهمة وجهها عمرو فاروق نائب مأمور قسم مصر الجديدة في محضره ورفضها السجناء الناجون من المجزرة.

وعرض الفيلم الاستقصائي الذي بثته الجزيرة لقطات صادمة لجثث الضحايا في مشرحة زينهم يوم 19 أغسطس/ آب، وامتنعت القناة عن بث بعض اللقطات لفظاعتها، ووفق والد أحد الضحايا فقد أخبرته السلطات أن تغير لون الجثث إلى أزرق كان بسبب بقائها مدة طويلة.

ويقول جو ستروك (من منظمة هيومن رايتس ووتش) إن هناك استخفافا تاما من قبل السلطات المصرية بحياة الإنسان "إنها عملية إعدام جماعية" ووصفت المنظمة الحقوقية ما جرى بأنه مجزرة.

أسباب الوفاة
وقد أشارت تقارير مصلحة الطب الشرعي إلى أن وفاة 37 معتقلا بمجزرة سيارة ترحيلات أبو زعبل كانت بسبب استنشاق الغازات المدمعة، لكن استشاري الطب الشرعي علي سامي أكد بشهادته أن الوفاة وقعت قبل استنشاق الغاز الذي أطلق على المعتقلين قائلا إن سوء التهوية من شأنه أن يؤدي للوفاة حتى بدون إطلاق الغاز.

من جهته، أكد عضو فريق الدفاع عن المعتقلين أن عبوة مسيلة للدموع ألقيت على سيارة الضحايا يوم 18 أغسطس/آب 2013.

وقدم ناجون من المجزرة شهاداتهم للجزيرة عن الظروف التي كان فيها السجناء داخل سيارة الترحيلات، حيث درجة الحرارة عالية جدا مع نقص بالأوكسجين، ولخص أحدهم -ويدعى السيد طه- الصورة بالقول "تعرضنا للطهي البطيء داخل عربة الترحيلات".

وركز الفيلم الاستقصائي على تقارير أشارت إلى الظروف غير الإنسانية التي كان يوجد فيها المعتقلون، مثل درجة الحرارة التي بلغت وقتها 33 درجة مئوية خارج صندوق الاعتقال، وحركة الرياح شبه منعدمة، مما يؤكد أن الوفاة حصلت قبل إطلاق الغاز وليس بعده مثلما تروج السلطات التي استخدمت القضاء والطب الشرعي.

كما عرض أداء صوتيا لشهادة رقيب شرطة يدعى عبد العزيز ربيع أمام النيابة العامة دحض فيها رواية فاروق، لكن الرجل تعرض لضغوط من أجل التخلي عن هذه الرواية وتبني رواية السلطات.

ووصف عزب أداء القضاء المصري بأنه كان كارثيا في التعامل مع مجزرة أبو زعبل، وتماشى مع ما تقوله الداخلية، بينما قال ستروك إن القضاء انخرط وشارك فيما أسماها هستيريا النظام المصري ضد جماعة الإخوان المسلمين.

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: إعدام بالترحيل

ضيوف الحلقة:

-   محمد المغربي/والد أحد المعتقلين يوم الفض

-   فاتن السيد/زوجة أحد المعتقلين يوم الفض

-   مصطفى عزب/عضو فريق الدفاع عن المعتقلين

-   جمال صيام/والد أحد المعتقلين يوم الفض

-   مجدي صلاح/محامي الإدعاء بالحق المدني

-   جو ستروك/منظمة هيومان رايتس ووتش

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 22/8/2014

المحاور:

-   اعتقالات جائرة أثناء يوم الفض

-   رحلة الموت في سيارة الترحيلات

-   محاولات تعتيم واختلاق وقائع

-   صور قاسية للجثث

-   ناجون يدلون بحقائق ما حدث

-   أكوام من الجثث في سيارة الترحيلات

-   وزارة الداخلية وتلفيق الأدلة

-   البراءة عنوان المشهد

[شريط مسجل]

خبر عاجل إلغاء الحكم بحبس ثلاث ضباط في قسم مصر الجديدة في قضية ترحيلات أبو زعبل.

تعليق صوتي: في صباح السابع من يونيو 2014 ألغت محكمة مصرية حكماً بإدانة الضباط المتهمين بقتل سبعة وثلاثين سجيناً احتياطياً أثناء ترحيلهم من قسم شرطة مصر الجديدة إلى السجن العسكري في أبو زعبل.

والد أحد المعتقلين يوم الفض: كل ضابط قتل تسعة ومشترك بالعاشر والدولة الظالمة والحكم الظالم والقضاء الظالم يقتلوا ويفرحوا.

فاتن السيد/زوجة أحد المعتقلين يوم الفض: فين القضاء العادل؟ من أول فض رابعة شايفين كل حاجة ظلم في ظلم ما فيش عدل خالص.

محمد المغربي/والد أحد المعتقلين يوم الفض: لو هو قضاء حر كنت أخذت حقي، لو هو قضاء حر كان تخلى عن القضية وعلقت بأبناء الأبناء.

مواطن مصري: القضاء المصري يحاكم بالأوراق والأدلة.

مواطن مصري آخر: فين إلي محاكمات فين القصاص؟

مواطنة مصرية: حكم واحد وضعنا في مأزق مع كل جمعيات حقوق الإنسان.

[نص مكتوب]

" تنوية"

يحتوي هذا العمل على مشاهد مؤلمة لا تناسب من هم دون (18عاما).

تعليق صوتي: 18 من أغسطس 2013 الساعة الرابعة إلا خمسة عشر دقيقة مساءاً تتلقى نيابة الخانكة الجزئية اتصالاً هاتفياً من مأمور قسم شرطة الخانكة بمحافظة القليوبية لإخطارها بوجود عدد كبير من الجثث في السجن الحربي بمنطقة سجون أبو زعبل شمال شرق القاهرة، في الرابعة والنصف مساءاً يصل فريق النيابة إلى السجن ليجدوا جثثاً متناثرة على سلم الصندوق الخلفي لعربة شرطة وفي المقصورة الخلفية الخاصة بأفراد التأمين، بدا المنظر للوهلة الأولى وكأن إعداماً جماعياً نفذ بحق مجموعة من السجناء إضافة إلى ذلك كان هناك ثمانية أشخاص أسعفهم القدر ونجوا من موت محقق، قررت النيابة نقل الجثث لإجراء التشريح وباشرت التحقيق مع من في المكان، قبل الواقعة بأربعة أيام فضت السلطات المصرية بالقوة اعتصامين كبيرين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة، خلّفت عملية الفض مئات القتلى وآلاف المصابين والمعتقلين اكتظت شوارع القاهرة بآلاف الغاضبين مما حدث وبينهم الأسر التي توافدت على مسجد الإيمان بمدينة نصر وعدد من المستشفيات وأقسام الشرطة ومشارح الموتى بحثاً عن مفقودين، بينما كان مسجد الإيمان يمتلئ بمئات الجثث التي تنتظر من يتعرف عليها كان ملعب القاهرة الدولي وثكنات الأمن المركزي تعج بمئات المعتقلين الذي ينتظرون مصيرهم المجهول.

مصطفى عزب/عضو فريق الدفاع عن المعتقلين: تم اعتقال في فض أحداث رابعة العدوية ما يقرب من 1000 شخص أو أكثر منهم مجموعة كبيرة ما زالت مفقودة حتى هذه اللحظة لا يعلم شيء عنها لم تسجل في محاضر لم تسجل في دفاتر وزارة الداخلية أو في محاضر النيابة العامة.

تعليق صوتي: تظهر صور مسربة كيف يستقبل المعتقلون عند ترحيلهم إلى أحد السجون.

مصطفى عزب: في هذا الوقت الداخلية كان عندها أزمة في إنها إزاي تحط الناس العدد الكبير جداً اللي اعتقلتهم في رابعة العدوية إلي هو ربما 1000 أو يفوق 1000 تحطه فين فكانت أحياناً تحطه في بعض البنايات السكنية وأحياناً تحطهم في إستاد مدينة نصر أو في مبنى أمن الدولة أو في قسمين أول مدينة نصر لحين توزيعهم كان بشكل متكدس جداً الاعتداء عليهم بشكل مستمر عشان كسر عزيمتهم وعشان ما حدش يفكر في إن هو يقاوم أو يفتعل أزمة أو يهتف أو يحصل مشكلة.

اعتقالات جائرة أثناء يوم الفض

تعليق صوتي: الحاج محمد المغربي من محافظة الغربية اعتقل ابنه رفيق في هذا اليوم أثناء توجهه إلى عمله في مدينة نصر بالقاهرة.

محمد المغربي: فهو ورايح الشغل قبضوا عليه وهم يفضوا اعتصام رابعة، الشرطة إلى قبضت عليه نزلته من ميني باص من قدام صالة المؤتمرات تقريباً قريبة للشغل بتاعه.

تعليق صوتي: الدكتور جمال صيام من محافظة القاهرة اعتقل ابنه شريف بينما كان متوجهاً إلى ميدان رابعة فور علمه بنبأ فض الاعتصام لإنقاذ المصابين هناك.

جمال صيام/والد أحد المعتقلين يوم الفض: ابتديت أضرب عليه بعد الساعة 12 ما بردش يعني وقعدت بقى أدور عليه في المستشفيات أنا وأخوه يعني ما عرفناش عنه أي حاجة لغاية الساعة 12 بالليل أو الساعة 1 يوم الأربعاء يعني.

تعليق صوتي: وهؤلاء النساء الثلاث من محافظة الشرقية اعتقل أزواجهن أيضاً يوم الفض اعتاد أزواجهن الاعتصام في رابعة لكنهم كانوا خارج الميدان وقت بدء الفض وفور علمهم تجمع الرجال الثلاثة وتوجهوا إلى القاهرة فجر الأربعاء.

فاتن السيد: قعدنا نتصل عليهم ساعة ما مشيوا رنيت عليه مرة كان مرة حوالي الساعة 9 قال أنا لسه في السلام، فرنيت عليه ثاني كانت 9 وربع قال أنا خلاص إحنا داخلين رابعة، قلت له فين؟ قال إحنا في شارع الطيران، فتسعة ونص بالضبط كلمته ثاني فقال لي إحنا بنشيل في أخواتنا إلي هم استشهدوا والمصابين فبصيت لقيت هو أثناء ما بكلمني الخط قطع من ساعتها ما عرفتش عنه أي حاجة.

رحلة الموت في سيارة الترحيلات

تعليق صوتي: بالعودة إلى يوم الأحد الثامنة عشر من أغسطس وبعد معاينة مكان الواقعة انتقل فريق نيابة الخانكة في السابعة مساءاً إلى سجن الليمان القريب من السجن الحربي حيث كان في استقبالهم ضابط شرطة برتبة مقدم يدعى عمرو فاروق.

مصطفى عزب: المقدم عمرو فاروق هو نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة وإلي كان مسؤول عن ترحيل 45 مسجون من قسم شرطة مصر الجديدة إلى سجن أبو زعبل.

مجدي صلاح/محامي الإدعاء بالحق المدني: بدأ ترحيلهم الساعة ستة صباحاً تم تركيب جميع المتهمين في سيارة واحدة وذهبوا بها إلى سجن أبو زعبل العسكري.

مصطفى عزب: حوالي الساعة 9 مساءاً فوجئنا بأن في مجموعة من الأسر تتصل فينا يا جماعة الإعلام يتكلم عن إن في ناس ماتوا في إحدى عربيات الترحيلات إلي كانت خارجة من أحد الأقسام رايحة ترحلهم لسجن أبو زعبل والكلام دا يقولوا إن في أعداد كبيرة ماتت ومحتاجين نتأكد من الموضوع، اتصلنا بالقيادة الأمنية الرفيعة في الوقت دوت عشان نعرف إيه إلي حصل، أكد لنا إن ما فيش حاجة مطلقاً حصلت وإن الكلام دا كله كلام إعلام وما فيش أي حاجة والأمور هادئة جدا وإن اتصل بنفسه بسجن أبو زعبل وما فيش حاجة من الكلام ده.

تعليق صوتي: برغم نفي الواقعة أصدرت وزارة الداخلية عدة بيانات متتابعة أعلنت فيها عن محاولة هروب جماعية لأكثر من 600 سجين من جماعة الإخوان المسلمين أثناء ترحيلهم إلى سجن أبو زعبل.

[شريط مسجل]

يسري البدري يتحدث هاتفياً عن الواقعة: في رواية بتقول إن هو في عربيات لاند كروزر كانت موجودة بالقرب من السجن على بعد كيلو تعاملت مع هذه سيارات الترحيلات وأطلقت أعيرة نارية وقوات التأمين تعاملت معها في محاولة لهروب جماعي..

مصطفى عزب: برامج التوك شو في اليوم دا بدأت تتكلم عن محاولات هروب جماعية تحصل من المعتقلين على ذمة فض اعتصام رابعة العدوية وكلام زي كدا وبدأ الموضوع يتردد في الإعلام فالأسر جالها حالة هياج ثاني بدأت حالات الاتصال تلح علينا بشكل مستمر، اتصلنا بالقيادة الأمنية وإلي أكد النفي مرة ثانية وقالوا دا كلام إعلام يا جماعة وما تصدقوا واهدؤوا وإحنا سنقتل الناس إزاي دول يعني في أيدينا وأمانة.

مجدي صلاح: محاولات التعتيم إلي حصلت أو اختلاق وقائع وروايات مختلفة عن الواقعة الأصلية ما هي إلا محاولة إخفاء الجاني الحقيقي أو الرواية الحقيقة إلي حصلت في الواقع دي.

[شريط مسجل]

إلسي أبي عاصي/مذيعة الجزيرة: قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن 36 معتقلا احتياطياً من جماعة الإخوان المسلمين قتلوا إثناء محاولة هروب جرى.

محاولات تعتيم واختلاق وقائع

محمد المغربي: الساعة 11 بالليل كانت المفاجأة إن جت لي مكالمة تلفونية قالوا لي ابنك أنذاع اسمه من ضمن إلي ماتوا في عربية الترحيلات وتنقل دي الوقتِ مشرحة زينهم.

فاتن السيد: سمعنا الأسماء ويقولوا في عربية وترحيلات من سجن أبو زعبل وكدا وقالوا الأسماء 37 واحد فلقينا بقول حسن إبراهيم الكردي وشقيقه أحمد إبراهيم الكردي.

جمال صيام: بقينا أتنطط أنا وأخوه في الأوضة ومش قادر أعمل إيه يعني، حتى مامته كانت تتكلم في تلفون حد من صاحباتها يعني في الأوضة إلي جنبنا ما رضيت أجيب لها سيرة، لكن بقيت بمعاناة يعني بين أنا انفعالاتي والصدمة الكبيرة بتاعتي ومش قادر أقول لها.

تعليق صوتي: صباح اليوم التالي ظهرت لقطات صادمة ل37 جثة بعد وصولها إلى مشرحة زينهم في حي السيدة زينب بمنطقة مصر القديمة ولقسوة ما تحويه الصور من جثث منتفخة وبعضها تبدو وكأنها متفحمة تمتنع الجزيرة عن بث بعض اللقطات.

محمد المغربي: رحت المشرحة الصبح لقيته ثالث واحد شفته وهم رصينهم على بتوع ألمنيوم كدا صاج وشهم كله زي ما يكون مرشوش على وشهم باك.

جمال صيام: قيل إن هم أثر دا من أثر إنهم قعدوا مدة كبيرة فتغير لونهم إلى الجثث إلى أزرق يعني إلى اسوداد.

[شريط مسجل]

مصطفى عزب في مؤتمر صحفي: طلبنا النيابة العامة دي الوقتِ رحنا للنائب العام وطلبنا تشكيل وفد قضائي فوراً للتحقيق في الواقعة فالنائب العام حتى الآن لم يتخذ أي إجراء، الجثث الآن موجودة في مشرحة زينهم ترفض؛ ترفض.. الجثث عليها آثار تعذيب دي شاهداتنا شهادة لجنة قانونية موجودة حالياً الآن في مشرحة زينهم الجثث موجودة في مشرحة زينهم ترفض مشرحة زينهم إعطاء تصريح دفن.

تعليق صوتي: منظمات محلية ودولية على رأسها human right watch شجبت الواقعة بشدة ولم تتردد في وصفها بالمجزرة.

جو ستروك/منظمة هيومان رايتس ووتش: إن المرء يجد نفسه ميالاً لاستخدام كلمة مجزرة وصفاً لما حدث رغم ما وقع من حوادث أخرى قتل فيها أعداد أكبر من الأشخاص في نفس الوقت تقريباً، لا ينبغي أن ننسى أيضاً أن هذا حدث بعد 4 أيام من فض اعتصامي الرابعة والنهضة، هؤلاء أشخاص زعم أنهم من أنصار الإخوان المسلمين أو المتعاطفين معهم أو ما نحو ذلك ومن ثم فإنها استمرار لتلك العملية التي تظهر استخفافاً تاماً بحياة الإنسان.

[شريط مسجل]

جين ساكي/المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية: نحن منزعجون جداً من الوفيات المشكوك في أسبابها لمحتجزي الإخوان المسلمين وما قيل أنها محاولة هروب من سجن قرب القاهرة مرة أخرى ندعو الجميع هناك للامتناع عن العنف.

صور قاسية للجثث

تعليق صوتي: اتهم أهالي الضحايا وزارة الداخلية بتعمد قتل المعتقلين وتعمد إخفاء الجريمة وتقدموا إلى النائب العام بعدة بلاغات ضد الوزارة ومع تزايد الانتقادات والمطالبات بإجراء تحقيق فوري في الواقعة أحيلت التحقيقات التي بدأتها نيابة الخانكة الجزئية إلى المكتب الفني للنائب العام وبدوره أحال المكتب كل الأمور الفنية في القضية إلى خبراء مختصين لمعرفة مدى صلاحية السيارة لنقل السجناء في ظل الظروف الجوية يوم الواقعة، كان السؤال الذي ألح على الأذهان بعد ظهور الصور القاسية للجثث ما الذي جرى لأصحابها لتبدو بهذا المنظر؟ تقارير مصلحة الطب الشرعي التي صدر معظمها في ذات يوم بث الصور وحصلت الجزيرة على نسخة منها أكدت أن معظم الجثث وجدت في حالة تعرف بالتعفن الرِّمي، كما ذهبت جميع التقارير إلى وجود آثار لغاز سي أس المسيل للدموع في دماء كل جثة.

مجدي صلاح: كل تقارير الطب الشرعي للـ37 متوفي اعتمد فيها جملة في جميع التقارير أنه بناءاً على ما جاء بالعينات المرسلة للمعمل الجنائي تبين وجود مادة وهي المادة السي أس إلي هي من الغازات المسيلة للدموع وأكدوا جميع التقارير أن هذه المادة استنشاقها هو الذي أدى أو هو السبب المباشر للوفاة.

تعليق صوتي: إلا أن ظهور التعفن الرِّمي على الجثث أعطى منحى آخر لأسباب الوفاة خالف ما خلصت إليه تقارير الطب الشرعي من أن سبب الوفاة الرئيس هو استنشاق السجناء للغاز.

علي سامي/استشاري الطب الشرعي: رؤيتي إن الوفاة قد حدثت قبل مسألة الغاز لأن التغييرات الرِّمية دية على شان تحصل دي محتاجة ساعات يعني فوق الـ8 ساعات وأحياناً في الظروف الطبيعية تحتاج حوالي 36 ساعة، فالنهاردة لو إحنا قلنا إنهم انتقلوا من المحبس بتاعهم إلى السجن الساعة السابعة صباحاً وكنا يوم 18 أغسطس يعني في جو شديد الحرارة ونتكلم في 44 واحد جوه السيارة في حيز ضيق جداً وسوء تهوية فدا حتى بدون أي غاز يُلقى، فبمرور الوقت كان لا بد أن تحدث حالات الاختناق.

محمد الدسوقي/أستاذ أمراض الصدر بجامعة المنصورة: تحدث عملية الاختناق نتيجة عدم تشبع خلايا الدم بالأكسجين ويحل محل الأكسجين الغازات السامة التي ترتبط بكل كرة من كرات الدم الحمراء التي تحمل أكسجين فبدلاً من أن تحمل الأكسجين تحمل هذه الغازات السامة فبالتالي تصاب الخلايا بسموم عالية جداً وينتج فيها تلف الأعضاء مما يؤدي إلى الوفاة.

علي سامي: يعني حتى ولو لم يلق الغاز وتسابوا وهذه المدة كمية الأوكسجين لابد أن تقل لأن الإنسان يستنشق نص لتر وبطلع كربون dioxide يعني ثاني أكسيد الكربون في الزفير بتاعه  فبطلع 500 مل هذه يبقى معظمه  كربون dioxide فتخيلي أن الناس في هذا المكان الضيق قاعدة بطلع ثاني أكسيد الكربون فبمرور الوقت هم سيستنشقون ثاني أكسيد الكربون فبالضرورة كان لا بد أن يحدث الاختناق حتى ولو لم يتعرضوا لمسألة الغاز.

تعليق صوتي: برغم تأكيد جميع التقارير أن سبب الوفاة الرئيس هو استنشاق السجناء للغاز فإن التقارير نفسها أشارت إلى أن بعض الضحايا مضى على وفاتهم أكثر من 20 ساعة أي قبل إطلاق الغاز.

علي سامي: لما نقول مضى على الوفاة يوم معناها إن هو نفسه يشارك الرأي فإن الوفاة حصلت مثلا في الساعة 9، 10، 11، 12 الظهر Maximum لما يقول بتقريره وقد مضى عن الوفاة يوم يعني ده تقرير الطبيب الشرعي نفسه يعني الطبيب الشرعي نفسه الذي كتب التقرير وإللي وصف الحالة يقر اعترافاً بأن الوفاة قد حدثت قبل الغاز.

تعليق صوتي: قادتنا الشكوك في صحة ما خلصت إليه التقارير إلى الرجوع إلى أقوال نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة عمرو فاروق أمام النيابة وتتبع مسار الواقعة من بدايتها خصوصاً وأن تلك التقارير أتت منسجمة مع روايته.

مجدي صلاح: الإجراءات التي تمت بعد الواقعة إجراءات يحطها سياج من الشك حيث أن الواقعة على حسب أقوال معظم من راوي الواقعة سواء كانوا من المعتقلين أو المجني عليهم أو الضباط والعساكر وجميع الأفراد الذين تم سؤالهم في المحضر أكدوا الواقعة أنها انتهت في حدود الساعة 2 بعد الساعة 2 المفروض اللي مكلف بعمل محضر جهة اللي موجود فيها العربية إلي هو سجن أبو زعبل العسكري، سجن أبو زعبل العسكري لما يحرر محضر بدعاء أنه لم يقوم باستلام هؤلاء المعتقلين ثم من حرر المحضر اللي قام بتحرير المحضر المقدم عمرو فاروق.

مصطفى عزب: حرر محضرا بنفسه يعني بخط يده بمعرفته حول الواقعة قال فيها أن هو كان مسؤول أو مكلف بتأمين المجموعة التي كانت ترحل من سجن مصر الجديدة إلى سجن أبو زعبل وفي التوقيت دوت حصلت حالة هياج من المساجين وبعدين فتح لهم الباب عشان يشوف في إيه فقاموا باختطاف أحد الضباط ولما خطفوا الضابط دوت اضطرت القوة الموجودة أنها تتعامل معهم بإيه بالقوة عشان تقدر تأخذ الضابط ثاني وقال أن في شخص مجهول هو لا يعرفه ما فيش حد يعرفه في الجنود الموجودين ألقى من نافذة عربة الترحيلات قنبلة مسيلة للدموع وأغلقوا الباب وبعدها فتح الباب سريعا وبعد ما هدأت حركة المساجين عشان يلحق يسعفهم جاب الطبيب وخرجوا الجثث عشان يلحقوا يسعفوهن لكن لم يتمكنوا من ذلك مما أثر إلى وفاتهم.

ناجون يدلون بحقائق ما حدث

تعليق صوتي: كان المحضر الذي حرره عمرو فاروق بمثابة اتهام مباشر للسجناء الخمسة وأربعين بمحاولة اختطاف أحد الضباط المشرفين على عملية الترحيل كعقاب له على منعهم من الهروب من سيارة الترحيلات، وهو الاتهام الذي رفضه السجناء الناجون من المجزرة جملة وتفصيلا أثناء تحقيق النيابة معهم في تلك الليلة، من بين هؤلاء الناجين محمد عبد المعبود وحسين عبد العال والسيد طه.

محمد عبد المعبود/أحد الناجين من مجزرة سيارة الترحيلات: كنت أنا أول واحد أتعرض على النيابة قال لي أنتم حاولتم الهروب وضربتم ضابط شدتموه عشان تضربوه وكدا يعني قلت له حضرتك الناس استمرت 9 ساعات يموتوا داخل عربية 45 واحد محشورين حشر كل الناس ماتت ما فيش حد نجا حوالي غير 4 وكان شبه مغمى عليهم.

حسين عبد العال/أحد الناجين من مجزرة سيارة الترحيلات: كل الموجودين في العربية يعني منهكين لدرجة أنه هو لو قلتِ له شيل عصا أو قشة ﻻ قدر يشيلها.

السيد طه/أحد الناجين من مجزرة سيارة الترحيلات: خطفناه وجرينا في الصحراء يعني ولا خطفناه ورحنا فين إحنا محبوسين كلنا إحنا عايزين نخرج نخطفه ونحبسه ونخرج نحنا، ولا خطفناه وخليناه معنا عشان نموت كلنا سوا ولما خطفناه يعني كان فين بقية القوات؟

محمد عبد المعبود: قال لي بس ده كلام الضابط والضابط هيكذب هيكذب ليه يعني؟

تعليق صوتي: أحد شهود العيان الذين رحلوا في ذات اليوم إلى سجن أو زعبل في سيارة ترحيل أخرى أكد أن طرق السجناء على جدران صناديق الاحتجاز لم يحدث فقط في سيارة المجزرة.

أحد شهود العيان في سيارة ترحيل أخرى: إحنا سمعنا صوت خبط على العربية خبط على الصاج بس إحنا مش عارفين إحنا أحيانا لما كنا نحتاج زجاجة ماء كنا نخبط كثير ممكن يجيء لنا ساعة أو نص ساعة أو ساعتين على حسب، فكان يجيء ويقول  عايزين إيه؟ فنقول عايزين ماء، فكان بصراحة الناس إلي معنا كانوا من وقت للثاني فدي أنقذتنا شوي لأن الماء اللي في أجسادنا كلها تصفت فإحنا كنا متخلين أن الخبط ده برضه الناس عايزين ماء بس ﻻ أحد سائل فيهم.

مجدي صلاح: التخبيط ما كان الهدف منه أنه إحنا نشرب بس التخبيط كان الهدف منه إنه إحنا عايزين نتنفس عايزين هواء عايزين، العدد كبير جدا داخل السيارة بدليل إن هو بعد كده لما تمت الواقعة ذكر أفراد الشرطة والي أيدوا رواية المقدم عمرو فاروق وقالوا كانت الرائحة جوه كريهة جدا داخل سيارة الترحيلات.

محمد الدسوقي: وجود مجموعة من الناس حوالي 45 واحد في مكان ضيق سيء التهوية لا يصل إليه الأكسجين بالدرجة الكافية لعدة ساعات في جو شديد الحرارة وفي رطوبة عالية جدا هذا بحد ذاته كفيل بأن يحدث نوع من الاضطرابات في العمليات الحيوية في جسم الإنسان خاصة في التنفس خاصة في القلب، وإذا كان هناك من مرضى بين هؤلاء الأشخاص يعانون من أمراض مزمنة خاصة في القلب أو في التنفس أو أمراض عامة قد يكون هذا سببا كافيا لمقدمات من مقدمات الوفاة.

تعليق صوتي: الناجون من المجزرة أكدوا أنهم تعرضوا لما وصفوه بالطهي البطيء داخل الصندوق الحديدي لسيارة الترحيل.

السيد طه: العربية حارة جدا، الناس عرق رهيب، العرق وقف بالعربية قد كده ماء أنا بسند على الحيطة لقيت أن العرق اللي في يدي لما حطيت يدي على جنب العربية لقيت الماء بتطلع زي البخار اللي بطلع من المكوي، يدي تزحلقت لقيت ألم ببص لقيت الريْش اللي في العربية شال اللحمة إلي في يدي كف يدي عامل زي البلاستكية المحروقة.

حسين عبد العال: كان في شباكين في العربية مقفولين فلما اشتكينا وقعدنا نخبط ونعمل على أساس يفتحوا لنا الباب نشم هواء ما رضوا.

السيد طه: يا أفندم افتح الباب عايزين شوي هواء بس يا ابن كذا.

حسين عبد العال: قالوا لنا سنشغل كم الشفاط طلع السواق يشغل الشفاط أو إلي تحت طلع بشغل الشفاط إحنا مش شايفين حد فطلع يشغل الشفاط قال الشفاط عطلان فالشفاط ما اشتغل.

السيد طه: يا أفندم إحنا أهلنا في الجيش والشرطة معكم وأخواتنا معكم فواحد يكلمه قال له طيب انزل اضرب معي قال له أنا ﻻ أضرب لا ده ولا ده قال له خلاص موت وأنت ساكت يا ابن كذا.

محمد عبد المعبود: بعد الساعة 9 بدأ الناس يعني يغمى عليها بدأت الناس تستغيث بصورة صعبة.

السيد طه: طيب افتحوا الباب اللي بالنص وسيبوا الباب إلي برا العربية مقفولة بالقفل بابين اثنين خلي مرسي يفتح لك، فرد واحد شتم أنا مش معهم أنا ممسكوك في الشارع غلط.

حسين عبد العال: واحد من الأخوة إلي كانوا معنا لاحظ في شباكين وعليهم سلك وعليه بار حديد كمان وعليهم عنكبوت وتراب يعني حتى لو هم يدخلوا هواء المعوقات موجودة ففتحوا الغطاء بتاعهم برضه ما فيش هوا يخلينا نتنفس.

محمد عبد المعبود: بدأنا مثلا إن إحنا اللي يعرف يخلع الفانيلا بتاعته ويحاول يهوي عليهم شوية على الناس كده بحيث إن هو يعني يأخذ نفس أو يتنفس.

حسين عبد العال: بعض الناس حاسه إنها ستموت كان معنا واحد مريض سكر كان شغال في وزارة القوى العاملة ده أول واحد سقط في العربية فبدأنا نهلل ونخبط على العربية في واحد سيموت.

السيد طه: يا أفندم معنا رجل كبير يموت نزله وسيبنا إحنا، يموت! يا أفندم الرجل يموت، الوقت يمر، يا أفندم الرجل بموت، يموت! يا أفندم الرجل مات، يموت ليه ما كلكم تموتوا!

محمد عبد المعبود: فيجيء مثلا واحد إحنا طبعا مش شايفين مين إلي بره فيقول لنا مثلا إيه طيب اشتموا الدكتور مرسي.

حسين عبد العال: ففي بعض الشباب خلص يعني ما عندهم حل بدأ إن هو يشتم، بعض الشباب الآخر المتماسك رفض هذه الفكرة فبدأ إن هو وإيه يذكر الناس بالله وإن إحنا على الحق وهم على الباطل.

السيد طه: بعد حوالي ساعة ونص ساعتين جاء واحد حدف شوية ماء في الشباك إلي بقت تجيء فوق وجهه نقطة ماء بقى الثاني يأخذها كده ويلحسها.

حسين عبد العال: زجاجة تغسل السلك بتاع الشباك وتنزل لنا ماء زي ما نقول عندنا كده الفلاحين ماء ربع عبارة عن خليط ماء مع تراب أو طين.

السيد طه: طُبخنا جوه العربية على البطيء من درجة الحرارة العالية ونقص الأوكسجين الناس ماتت بسبب نقص الأوكسجين.

حسين عبد العال: بعد استغاثتنا تقريبا في نص المدة كدا إلي قعدنا فيها يعني ممكن تقول لي بعد 3، 4 ساعات، فتحوا لنا الباب فأول ما فتح الباب، الباب تفتح فتحة كده يعني تعدي جسم واحد بالعافية أنا أول ما فتح الباب قمت رامي نفسي في الطرقة اللي هي يقعد فيها الجماعة بتوع التسليح دُول، فهم قاموا جايبين جردل ماء وقاموا دلقوه علي،  رموه علي وأنا مرمي على الأرض فأنا بقول لهم يا جماعة أنا مش عايز ماء أنا أطلعوني بس أقعد في الهواء بس 5 دقائق أنا سأموت أنا عامل عملية قلب وسأموت، فواحد من اللي تحت بأفظع الألفاظ بالأب والأم والدين كله قال لهم أهو فاق أهو دخلوه وقاموا شاديني كده وقاموا مدخليني وشادين الباب قافلين.

السيد طه: طلع الضابط شتمهم وقال لهم يا أولاد كذا كذا الذي يتكلم سوف نضربه بالنار إحنا معنا إذن ب30% وفيات والنائب العام معنا والطب الشرعي معنا.

محمد عبد المعبود: الدكتور عبد الله مصطفى رحمة الله عليه في آخر اللحظات لما جم كده وشاف الناس كده بدأت كلها يعني كوم فوق بعضهم وكده اللي مات وإلي مغمى عليه يعني شبه كوم كبير كده فوق بعضهم فقام قعد يزعق في العربية افتحوا لنا وإحنا سلميين وإحنا ما عملنا حاجة وأي حدا يكلمني أي حد من بره يكلمني أنا عايز أكلم أي حد عايز أي حد يتفاهم معي الناس ماتت عايز بس ما فيش أحد يستجيب.

السيد طه: الراجل ده مات واقف.

تعليق صوتي: محامو الضحايا أكدوا أن نائب مأمور القسم عمرو فاروق اختلق رواية تكذبها شهادات الناجين وتضارب أقوال رجال الشرطة الذين حضروا الواقعة وكانوا ضمن القوة المرافقة لسيارة الترحيلات من بين هؤلاء رقيب شرطة يدعى عبد العزيز ربيع الذي أتت أقواله مطابقة لشهادة الناجين.

مجدي صلاح: عندما سأل في النيابة العامة عن الرواية توقف عن أقواله وعن شهادته وأجهش بالبكاء وأثبت ذلك السيد رئيس وكيل النيابة المحقق وتركه فترة يهدأ من روعه ثم بعد كده سأله وبدأ يسأله فبدأ يجاوب، وقال أنه تم الاجتماع بنا بقسم مصر الجديدة وقالوا لنا وحكوا رواية وقالوا أنتم تقولوا الرواية ديت في التحقيقات لما يطلب منكم تروحوا تقولوا الرواية دي اللي أكد عليها وقالها المقدم عمرو فاروق وجميع القوة المرافقة له، إلا أن الرقيب عبد العزيز قال أنا مش سأخالف ضميري وأنا خائف من ربنا بس أنا خائف لأن أنا لي عيال وخائف على شغلي إلا أن المحقق هدأ من روعه وبدأ يحقق معه وقالوا إيه الرواية الحقيقة للموضوع.

شهادة رقيب الشرطة عبد العزيز ربيع أمام النيابة العامة: الذي حصل أن الناس ماتت جوه الصندوق من الخنقة إلي كانوا فيها وعددهم الكبير وكان مقفول عليهم ومربوطين كل اثنين في كلبش مع بعض وقاعدين جوه السجن تقريبا من الساعة 7 ونص الصبح لغاية الساعة 2 الظهر من غير ولا مي ولا تهوية ولما جاء دورنا عشان ننزلهم ونسلمهم للسجن نفتح الباب فلقينا الناس مرمية فوق بعضها بمنظر بشع وفي منهم 7 كانوا لسه عايشين والباقين كانوا قاطعين النفس.

حسين عبد العال: نقص الأوكسجين في العربية بدأ يصيب بعض الشباب وبعض الموجودين في العربية بأنهم فقدوا الوعي لذلك لما هم فتحوا الباب جاءوا عشان يفتحوا الباب في ثلاثة وقعوا وراء الباب فاقدين الوعي فلما جاءوا يفتحوا الباب، الباب ما انفتح فقالوا لنا شيلوا الناس دي عشان نفتح لكم الباب فأنا والأخ الذي كان معي وكان في اثنين آخرين برضه في كلبش، حاولنا إن نحنا نرفع الناس دي رفعناهم رفعه بسيطة جدا لكن ليس لهم أي نوع من الاستجابة.

السيد طه: العربية ما بقى فيها صوت تقريبا بدأت أحس إن أنا خلاص تعذب بموت وهو ده الموت فبدأت أنطق الشهادة خائف أموت من غير ما أنطق الشهادة، بنطق الشهادة بعدين أتوه شوي بعدها أصحا ألاقي نفسي لم أمت، أنطق الشهادة ثاني تشهدت أكثر من عشرين ثلاثين خمسين مرة في الآخر أغمى علي وبعد كده لقيت نفسي على الأرض جوه السجن.

أكوام من الجثث في سيارة الترحيلات

حسين عبد العال: الصف الذي كان وراؤهم الناس إلي كانت واقفة فوجئت لقيت بجي أربعة خمسة نايمين فوق بعض يعني بالتعبير البلدي الفلاحي بتاعنا كده كأنك راصه ورق خس فوق بعض أو ورق كرومب زي ما يقولوا كده فوق بعضه، أنا عشان عايز دول يتحركوا عشان نحنا نحرك الثلاثة إلي سيفتحون لنا الباب عشان الباب ينفتح أنا بيدي اللي هي يدي اليمين كانت هي الحرة يدي الشمال كان فيها الكلبشات بقبضة يدي دي ضربت وربنا يسامحني في هذا لم أتعمد يعني الإيذاء ضربت لآخر واحد فوق أربع خبطات على أساس أنه هو يتألم أو يتحرك لم يتحرك من مكانه، ببص في العربية لقيت أشباح.

شهادة رقيب الشرطة عبد العزيز ربيع أمام النيابة العامة: طلع الضابط محمد يحيى يفتح الباب على أساس أنه نبدأ نسلم الناس فالباب ما انفتح، فطلعت أنا واثنين كمان بس مش فاكر هم مين قعدنا نزق فالباب ما اتزقش وفي الوقت دا ناس كثير تلموا من مأمورات ثانية تحت العربية، وحد يقول هات طفاية حريق على أساس يعني يهددوا أنهم هيبخوا فيها لأننا كنا فاكرين إن المساجين قافلين الباب وقاعدين وراءه ومش عايزين يخلونا نفتح الباب، فواحد من اللي كان يزق بص من الشباك بتاع الباب وسمعته بقول دول متكومين فوق بعض وبعدين حد من السجون تقريبا لو حاولوا يفتحوا الباب وجابوا حاجة بتقطع بالكهرباء وحاولوا يفكه بها الفصلات ويقطعوها لغاية ما قدرنا نفتح الباب ربع فتحة ودخل حد جوا احتمال يبقى الضابط محمد يحيى وبعدها دخلت لقيت الناس كلها فوق بعضها وكانت في رائحة وحشة أوي.

تعليق صوتي: قبل نزول بعض الناجين مباشرة فوجئوا برائحة غاز كريهة تنتشر داخل السيارة دون أن يسمعوا الصوت المعروف الذي يصاحب إطلاق الغاز من بندقية.

حسين عبد العال: قبل ما اطلع من العربية على طول في حاجة ضُربت علي جت على جبهتي لها رائحة كريهة هي ما وجعتني ولا حاجة بس إيه أنا كنت اسمع يقولوا في خرطوش ومش خرطوش فأنا بحسبها خرطوش، فأنا مجرد طلعت من العربية مسحتها بيدي كده وقربتها من عيني كده ومناخيري عشان أشوفها فلقيتها تلاشت هي كانت مادة فسفورية لكن رائحتها كريهة.

محمد عبد المعبود: ما كانت قنبلة هي كانت عبارة عن غاز تقريبا انضغط كده من الشرف المفتوحة في العربية هو نفس الأثر اللي يعني أثار الغاز كده ونفس الرائحة وهي برضه، يعني أنا واحد من الناس قبل ما أنزل قعدت أكح جامد جدا جدا وحسيت باختناق من رائحة الغاز.

مصطفى عزب: القنبلة المسيلة للدموع لم تطلق بمقذوف لم تطلق ببندقية يعني هي عبوة مسيلة للدموع ألقيت باليد يعني في حد قصد يحطها بمكان بعينه لو كانت حتى مقذوف كان ممكن نقول إنها جت غلط دخلت السيارة بشكل عشوائي لكن العبوة دي عبوة مسيلة للدموع تم فتحها وإلقائها من زجاج السيارة عفوا من شباك السيارة عشان تحقق غرض خنق الناس دول بالداخل.

جو ستروك: نحن هنا إزاء سيارة ترحيلات تابعة للشرطة حشر فيها 45 شخصا وهو عدد كبير وكانت الحرارة إحدى وثلاثون درجة مئوية في الخارج وهكذا ضلوا جالسين في هذه السيارة خمس أو ستة ساعات وكانت درجة الحرارة بالداخل أعلى بكثير من إحدى وثلاثين درجة مئوية كانوا يشعرون بالاختناق، لقد كانت عملية إعدام جماعية.

أحد شهود العيان في سيارة ترحيل أخرى: إحنا عرفنا أنه في ناس ماتت في العربية اللي قدامنا في موقف حصل معنا جم فتحوا الباب الخارجي فجأة ولقينا الضابط الموجود تحت بنادي بقول فين الدكتور اللي هنا كان معنا دكتور لابس اللبس الميداني البدلة الخضراء بتاعت الأطباء، فك ونزل قعد حوالي ربع ساعة إحنا توقعنا إن في حد عنده حالة إغماء، واحد عنده أزمة صدرية لأنه كان في ناس معنا كده وكنا نحاول يعني نقدم أي سبيل إسعاف عن طريق أي دكتور موجود يعني، فقعد ربع ساعة ورجع، رجع طلع العربية مجرد ما قعد على الكرسي انهار وبكى بشكل شديد جدا لدرجة انه إحنا كلنا تفزعنا في العربية هو في إيه؟ فالدكتور حسام بقوله خير في إيه؟ فهو طبعا هما الاثنين أطباء فكلمه بالإنجليزي لكن كلنا فهمنا قاله أربعين واحد ميتين.

شهادة رقيب الشرطة عبد العزيز ربيع أمام النيابة العامة: بعدها حصل لخبطة كبيرة وما حدش بقى عارف يعمل حاجة والعربيات اللي ورائنا مشت وراحوا يسلموا بحتة ثانية وفضلت عربيتنا هي الموجودة وسمعت حد بالسجن يقول خذوهم ثاني بالعربية ودوهم المشرحة واللي بقول عربية الإسعاف هتيجي تأخذهم وقعدنا تقريباً ساعتين على الحال ده لغاية لما لقينا لواءات ورتب جت وقعدوا مع عمرو بيه في أوضة.

مصطفى عزب: ساعة ما عرفوا أنهم ميتين والناس اللي بالعربية كلهم ميتين على طول آخذونا داخل سور السجن عشان يعزلونا عنهم تماماً.

مجدي صلاح: في ما يقرب حوالي أربع ساعات أو خمس ساعات بين حدوث الواقعة وبين وصول النيابة اللي هي أول جهة محايدة بالتحقيق، الفترة دي كلها وعلى حسب ما ذكر وعلى لسان عمرو فاروق نفسه عندما أدلى بأقواله في المحكمة قال إنه في مجموعة كبيرة جداً من الضباط والأوقات الداخلية وصلت للسجن قبل وصول النيابة وبدئوا يرتبوا أزاي نصور الواقعة وتخرج بأي شكل بعد الترتيب ده اتفقوا على رواية معينة وهي الرواية التي كُتبت في محضر عمرو فاروق المحضر المبدئي ثم بعد كده تلاها المجندين والعساكر في أقوالهم في تحقيقات النيابة العامة.

شهادة رقيب الشرطة عبد العزيز ربيع أمام النيابة العامة: بعدين لقيت عمرو بيه جاي لنا وجمع الأفراد كلهم وقلنا الليلة دي كله هيشيل فيها وإحنا ما لناش ذنب ما كناش نقصد وعايزين اثنين يعوروا نفسيهم ودي تعليمات وكان معه واحد اسمه رمزي أمين شرطة من الاسم في الزحام فوجئت بيه موجود وهو قال برضه نفس الكلام بتاع عمرو بيه تقريباً، وقال يا رجالة عايزين نشيل بعض ورمزي اخترني أنا وبهنسي وقلنا عوروا نفسيكم بناءاً على التعليمات فأنا قلت له لا وبهنسي برضه تردد لقينا الموضوع كبر وإحنا ناس غلابة، خائفين على نفسنا، ولقينا عم رمزي رح خابط كل واحد فينا خبطة برأسه بالخاتم اللي بيده فأنا اتعورت أنا وبهنسي وعمرو بيه وعم رمزي قالوا لنا خذوا بعضكم واطلعوا على القسم وروحوا اعملوا جواب تحويل للمستشفى واعملوا برضه تقرير طبي.

وزارة الداخلية وتلفيق الأدلة

مجدي صلاح: حالة الاعتداء على الرقيب عبد العزيز والرقيب الأخر زميله اللي كان معه كان القصد منها تأييد رواية الضابط عمرو فاروق و الرواية التي تم الاتفاق عليها إنه هو تم اختطاف احد الضباط داخل سيارة الترحيلات وأثناء تخليصه أصيب الرقيب عبد العزيز وزميله الآخر وأصيب اثنين شرطة كمان بحالة اختناق مع الضابط محمد يحيى اللي هو تم اختطافه داخل سيارة الترحيلات و راحوا عملوا تقرير طبي في مستشفى الشرطة.

محمد عبد الفتاح/محامي الإدعاء بالحق المدني: عمرو مصطفى تيسير ودا ابن من أبناء الشرطة رئيس دورية اسم مصر الجديدة سئل في الواقعة، قال صراحة في تحقيقات النيابة إيه؟ قال رواية الشرطة غير مقنعة، ليه؟! لاسيما وأن الضابط محمد يحيى، محمد اللي قيل إنه خطف ولم يصب بأي إصابات الراجل ده لقيناه سليم خالص وما فيش أي اعتداءات عليه ولا أي أثار عنف خالص، لو انه اختطف في العربية زي ما يقال كنا سنلاقي له إصابة، الرجل ده سليم، الرجل بكثير وقوي حصله حالة اختناق من الغاز اللي ضرب على المعتقلين فطاله بعض إيه بعد هذا الاختناق، اللي بقول كده مين حضراتكم؟ عمرو مصطفى تيسير رئيس دورية مصر الجديدة يكّذب زميله أو يكّذب زمايله.

تعليق صوتي: بعد المجزرة بأسبوع طلبت النيابة العامة التحقيق مع جنود الأمن المركزي الذين شهدوا الواقعة إلا أن مديرية أمن القاهرة ردت بأن المجندين في إجازة طيلة أسبوع، حرصت وزارة الداخلية ومعها وسائل الإعلام المصرية على تثبيت رواية الضابط عمرو فاروق كحقيقة لا تقبل الشك، في هذه الأثناء خرجت التقارير الفنية والهندسية عن حالة السيارة ومساحتها ونظام تهويتها وحالة شفاط الهواء الموجود بداخل الصندوق الخلفي إضافة إلى تقرير عن كمية الهواء التي يحتاجها كل شخص للتنفس داخل هذا الصندوق، وتقرير آخر عن حالة الطقس في يوم الواقعة أحدث ذلك تحولا خطيراً في مجرى التحقيقات. أشار التقرير الهندسي إلى أن عرض صندوق السيارة الحديدي الخاص بالسجناء يبلغ 202 سم وطوله 370 سم وارتفاع جانبيه من الداخل 180 سم بينما يصل الارتفاع في منتصف الصندوق إلى 190 سم لتقوس سقف الصندوق، يوجد في السقف فتحتان دائريتان قطر كل منهما 12 سم عليها سلك شبك مساحته 4 سم مربع ولا توجد فيها مقابض للتشبث أثناء حركة السيارة، في جانبي الصندوق ثلاث نوافذ عليها سلك شبك مساحته 4 سم مربع كما يوجد مقعد حديدي في كل جانب بطول الصندوق الداخلي وعرض 40 سم الضلع الخلفي الفاصل بين السجناء ومقصورة الحرس به فتحتان يمينا ويسارا لشفاطات الهواء كما يوجد في المنتصف باب حديدي، وفقاً للقياسات العالمية الخاصة بالأفراد والمساحات الواجب توافرها واحتياجات جسم الإنسان من الهواء فإن متوسط عرض الإنسان أثناء جلوسه على مقعد هو 46 سم كما أن أقل كمية هواء لازمة للشخص الواحد تتراوح بين 25 م مكعب و 34 متراً مكعبا، وحيث تبين من المعاينة وجود مقعدين بعرض 40 سم وطول ثلاثة أمتار و70 سم لكل مقعد فعليه يُفترض أن يكون إجمالي عدد الأشخاص الجالسين على المقعدين ستة عشرة شخصاً فقط إضافة إلى ما سبق فإن أقصى سعة للجزء المحصور بين المقعدين ثمانية أشخاص جلوساً في منتصف الصندوق وبذلك يكون إجمالي أقصى سعة للصندوق أربعة وعشرين شخصاً بحد أقصى مع مراعاة توفير مقدار تهوية اللازم للأفراد في الداخل، تقارير الهيئة العامة للأرصاد الجوية الصادرة في يوم المجزرة أشارت إلى أن سرعة الرياح كانت بين عقدتين في السابعة صباحاً بمنطقة قسم شرطة مصر الجديدة وثلاث عقد في الثانية ظهراً بمنطقة سجن أبو زعبل العسكري وهو ما يعني أن حركة الرياح في ذلك اليوم كانت شبه منعدمة كما أشارت التقارير إلى أن الحرارة في ذات اليوم بلغت 33 درجة خارج صندوق الاحتجاز خلصت جميع التقارير الفنية والهندسية إلى أن السيارة محل التحقيق لم تكن مطابقة للمواصفات القياسية لكن الحقيقة أن 45 شخصاً حُشِروا في تلك المساحة دون وجود أي وسائل للتعلق أو التشبث أثناء حركة السيارة وبقوا داخل الصندوق الحديدي مقيدين لست ساعات متواصلة في ظل ظروف جوية بالغة الصعوبة، أتت نتائج التقارير لتدعم شهادات الناجين والرقيب عبد العزيز ربيع ودفعت بقوة إلى توجيه أصابع الاتهام إلى نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة عمرو فاروق بقتل 37 شخص.

مصطفى عزب: رواية وزارة الداخلية بشأن هذا الحدث تكذبها التقارير الفنية الصادرة من الجهات الرسمية، تكذبها شهادات الشهود كلها حتى شهادات الضباط المشرفين على عربية الترحيلات تكذبها تلكؤ وزارة الداخلية في استدعاء شهود من الجنود إلي كانوا موجودين في الوقت دوت عشان يشهدوا عن الواقعة إلي حصلت فقالوا إنهمَّ موجودين في إجازة.

تعليق صوتي: ورغم ذلك اعتبرت النيابة العامة الواقعة جريمة قتل خطأ لا عمد وبناءً عليه أمرت بإحالة أوراق القضية إلى محكمة الجنح وليس الجنايات وأدرجت أربعة متهمين فقط هم عمرو فاروق وثلاثة ضباط آخرين بتهمة القتل الخطأ.

جمال صيام: صُدِمنا بقى الصدمة الحقيقية إن الجنح مسألة إنها جنح رأساً عرفت إن القضية سياسية.

هيثم أبو خليل/ناشط حقوقي: مقتل 37 مصري في هذه المجزرة و8 أفراد في حالة يعني صدمات نفسية يريدون على علاج على المدى البعيد اللي هم الناجين من هذه الحادثة يتم توصيفها كجنحة يتم توصيفها كجنحة في حين بالونة أو مسطرة أو قاطع طريق جنايات وأحكام بالإعدام.

محمد عبد الفتاح: عدم فتح باب سيارة الترحيلات إلي حصل فيها المذبحة دون باقي السيارات يُقرب مسافات العمد إلي أنا إلي هي شغلاني قوي يعني أنا متعمد إن أنا أنقل عن مساعدة المجني عليه حالة أن يطلب مني طيب على الأقل وصف مشدد للخطأ إن لم يكن عمد.

مصطفى عزب: أداء النيابة العامة من اللحظة الأولى كان أداء ضعيفا وكارثيا بشكل كامل أداء يعزز سياسة الإفلات من العقاب يتماشى تماماً مع ما تقوله وزارة الداخلية.

جمال صيام: لما جاء وكيل النيابة من محكمة الخانكة على شان يعاين الجثامين في القضية مساعد وزير الداخلية قال لهم لا تمكنوا يعني وكيل النيابة إن يدخل يعاين الجثث.

مجدي صلاح: تم بطريقة معينة خداع وكيل النيابة وإن في هجوم ممكن يحدث على السجن وإن في تكدس لعدد كبير من الجثث وعددهم سبعة جثث في طرقة سيارة الترحيلات ولا يمكن إجراء معاينة في الجو والظروف إلي موجود فيها عربية الترحيلات.

جمال صيام: دي القصة بقى تحكي إنه إزاي حصل فيه تخاذل وتواطؤ بشكل يعني فاضح في المعاينة يعني.

تعليق صوتي: علاوة على ذلك لم تستدعِ النيابة أي من الأطباء الشرعيين إلى موقع الجريمة لمعاينة الجثث.

علي سامي: أي جريمة جنائية أو يشتبه إن هي جنائية لا بد أن ينتقل الطبيب الشرعي إلى مكان الحادث أو مكان الجريمة لمعاينة الجثة في نفس موقع الجريمة لكي يكّون رأي مبدئي وخاصة إن يبقى في هذا الوقت يبقى في أدلة جنائية والشرطة وببقية كامل الـ Crew إلي أنا قرأته أنه تم الكشف الظاهري على هذه الجثث في المشرحة يعني ولا يوجد إطلاقاً أي إشارة إن الجثث دي تم الكشف عليها أو مناظرتها في مكان الحادث.

البراءة عنوان المشهد

تعليق صوتي: ملاحظة أخرى غريبة ألقت بظلال الشك حول محتوى تقارير الطب الشرعي حيث تبين أثناء البحث في أوراق القضية أن تقارير الطب الشرعي استندت على تقارير المعمل الكيميائي التي لم تكن قد صدرت بعد.

مجدي صلاح: تقرير المعمل الكيميائي موقعة بتاريخ 26/8/2013 أنه تم فحص العينة وتبين أن فيها غاز سي أس وهي من الغازات المسيلة للدموع، تقارير الطب الشرعي صادرة بتاريخ 21/8/2013 بمعنى إن هي صدرت قبل تقرير المعمل الكيميائي بحوالي ما يقرب من خمسة أيام.

علي سامي: يعني الطبيعي إن تقرير الطب الشرعي يبقى بعد التقرير الكيماوي لأن المفروض تقرير الطب الشرعي النهائي يعتمد بالدرجة الأولى على الكيماوي بالإضافة الصيغ التشريحية.

مجدي صلاح: مما يدل على إن تقارير الطب الشرعي كانت جاهزة قبل معرفة نتيجة المعمل الكيميائي والوضع يقول إن تم وجود نوع من التحايل على التقارير إن النتيجة دي مطلوب الوصول إليها وتوجيه القضية في هذا الاتجاه إن الوفاة حدثت نتيجة استنشاق غاز المسيل للدموع.

تعليق صوتي: شهادات الناجين ومعهم الرقيب عبد العزيز ربيع أكدت أن كومة من الجثث شوهدت قبل إلقاء قنبلة الغاز على السيارة ما يعني أن الغاز لم يكن السبب الوحيد للوفاة كما أشارت تقارير الطب الشرعي، لماذا حرصت التقارير إذاً على القول إن السبب الوحيد لوفاة السجناء كان استنشاق الغاز؟ في خضم بحثنا عن تفسير لهذا السؤال المحير تبين لنا أن إلقاء قنبلة الغاز على السجناء شكّل طوق نجاة للضابط عمرو فاروق وزملائه المتهمين ومكّنهم في نهاية المطاف من الحصول على حكم بالبراءة فبالاستناد إلى تقارير الطب الشرعي نجح دفاع المتهمين في إقناع المحكمة أن السبب الوحيد لوفاة السجناء هو إلقاء الغاز في تجاهل متعمد للظروف اللاإنسانية التي أُحتُجِزَ فيها المعتقلون وأدت إلى موت معظمهم بالاختناق قبل إلقاء الغاز.

جمال صيام: عمرو فاروق ومحاميه يدعون إن مش هو إلي أمر بضرب الغاز ده أمن السجون هو إلي ضرب الغاز ويرمي القضية يقول إن فيها ناس كبار وأنتم عايزين حتى هتفوا.. حتى كان في الشباب من الضباط حاضرين أحد الجلسات هتفوا ضد الداخلية إنهم عايزين يدوا دول كبش فدا وبتاع إن الضباط دول كبش فدا.

مجدي صلاح: المحكمة رجحت رواية ضباط الشرطة وأفراد الشرطة المرافقين لهم والتي اطمأنت فيها لتقارير الطب الشرعي وتقارير المعمل الكيميائي وطرحت الرواية الأخرى جانباً ودللت المحكمة إن نائب كبير الأطباء الشرعيين لما حضر الجلسة أكد بما لا يقطع مجالاً للشك إن لم يحدث الوفيات قبل إطلاق الغاز.

جمال صيام: الضباط قالوا شمينا غاز وشهود العيان شمينا غاز لكن مين إلي ضرب الغاز لا يُعرف، وازاي تحقيقات النيابة ما تجيب الفاعل في سجن حربي مش في حارة في منطقة العشوائية يعني.

هيثم أبو خليل: هناك سياسة لعينة وسياسة سوداء في عدم استقلال الأجهزة والمؤسسات حتى تظل الدولة عميقة متحكمة ومسيطرة على كل المشهد الذي يحدث في مصر، الطب الشرعي هو شريك أساسي في هذه الجريمة كما كأنه شريك في حادثة خالد سعيد في تقرير المبدئي الأول وفي حوادث أخرى، الطب الشرعي غير مستقل يتبع وزارة العدل الذي يتم تعيين الوزير من السلطة التنفيذية ووزير العدل والترقيات يتحكم فيها داخل هذه المصلحة مصلحة الطب الشرعي فتقاريرها فيها إشكالية لعدم الشفافية.

محمد عبد الفتاح: للأسف الشديد الوضع الحالي للقضية من غير يأس ومن غير تثبيط همم الأوراق دُفِنَت لأن البراءة كانت عنوان المشهد، في منطوق براءة محكمة جنح الخانكة تكليف النيابة بالبحث عن مُطلق الغاز هذا الأمر بصراحة هو عندي هو اللي محزن ومخزي لأن أنا بتكلم في النيابة إيه ده إلي أحال لي الورق أعلى مكتب نيابة في مصر، المكتب الفني للنائب العام هو إلي أحالها وخذوا براءة فأنا أرجعها لنيابة الخانكة الجزئية مع كامل تقديري لأعضاء النيابة كلهم فأنا بحيلها للنيابة الجزئية بقول لها ابحثي لي عن مطلق الغاز رغم إن الورق كان جاي لي من أعلى هيئة في النيابة هي المكتب الفني للنائب العام.

جو ستروك: نظام القضاء المصري صار في حالة بالغة السوء اليوم، لا مناص لنا من القول بأن الكثير من القضايا أو المحاكمات التي علمنا بها كانت معيبة للغاية إن النمط العام يبعث على الانزعاج الشديد ويبدو أن القضاء والقضاة قد انخرطوا أو شاركوا عمداً في هذه الهستيريا ضد الإخوان المسلمين التي أصبحت سمة مميزة للبلاد الآن.

محمد المغربي: لو قضاء حر ما كنتش أخش على القاضي والقاضي يقول لي بالحرف الواحد كده يقول لي أنا معي مذكرة معمول مذكرة توصية بعدم تحويل القضية من جنحة لجناية.

فاتن السيد: ما فيش عدل خالص، إعدامات قتل داخل السجون تعذيب داخل السجون إن حاسين دول مش ضباطنا ولا دول جيشنا ولا دي داخليتنا.

جمال صيام: أنا أفتقده والمرارة كمان بتزيد لما ألاقي عدم الشعور بالناس من القضاء اللي يتعامل مع القضية بالتسويف وكسب الوقت من المسؤولين من أعلى مسؤول من الرئيس السيسي نفسه إلي هو كان مسؤول ساعة الحادثة إلى محمد إبراهيم وزير الداخلية إلى الببلاوي إلي كان رئيس الوزراء الناس دول كلهم مسؤولين عن الحادثة دي مش بس عمرو فاروق.