أطلقت قوات النظام السوري في مثل هذا اليوم من العام الماضي صواريخ محملة بغازات سامة على عدد من بلدات الغوطتين "الشرقية والغربية" بريف دمشق، مما تسبب في مصرع نحو ألف وأربعمائة شخص -وفق المخابرات الأميركية- عقب استنشاقهم الغازات السامة.
واستعرضت حلقة الخميس 21/8/2014 من برنامج "تغطية خاصة" التي حملت عنوان "الغوطة.. مجزرة القرن" بالذكرى الأولى على مرور المجزرة، موقف المجتمع الدولي الذي جاء مخيبا لآمال الضحايا -وفق مراقبين- إضافة إلى فرص محاكمة المتهمين بارتكاب هذه المجازر وتحقيق العدالة.

ولتوضيح موقف الأمم المتحدة، قال عضو المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية جيمس روبنز إن المنظمة الدولية تجنبت معاقبة النظام السوري حينما قررت سحب الأسلحة الكيميائية، وأضاف أنه يرى وجوب محاسبة من استخدم هذه الأسلحة المحرمة دوليا.

وأرجع عدم تحرك الإدارة الأميركية رغم تصريح الرئيس باراك أوباما بأن الكيميائي يمثل خطا أحمر، إلى عدم وجود رأي عام داخلي بأميركا داعم لعمل عسكري بسوريا، فقام أوباما بالتحرك ضد الأسلحة الكيميائية وترك محاسبة المسؤولين.

ورأى روبنز أن عدم تدخل أميركا في الشأن السوري لا علاقة له بأمن إسرائيل، ولكن برغبة أوباما في عدم التورط في حرب خارجية، وأضاف أن الإدارة الأميركية أعلنت أنها ستقدم بعض الأسلحة للمعارضة السورية، ولكن الأمر معقد جدا إذ من الصعب تحديد المجموعات التي يمكن دعمها بالسلاح.

video

نظام عميل
ومن ناحيته، قال المفكر السوري برهان غليون إن السلاح الكيميائي محرم دوليا ولم يستخدم منذ الحرب العالمية الأولى، وأعرب عن دهشته لنجاح الرئيس السوري في استخدام ذلك السلاح والإفلات من العقاب والمتابعة الجنائية.

وأضاف غليون أن الروس وفروا للنظام في سوريا حماية مكشوفة، إضافة إلى الدول الأخرى التي قبلت أن تمر الجريمة دون مساءلة، مؤكدا أن ذلك يشير لوقوع أزمة في الضمير الإنساني والمجتمع الدولي.

وأكد أن الرؤية الأميركية للأزمة كانت واضحة منذ البداية، وكانت تتمثل في عدم دخول حرب جديدة، إضافة إلى التفتت الموجود بين صفوف المعارضة، وأكد عدم استعداد الدول للتضحية من أجل حياة شعب سوريا أو الدخول في حرب قد تستمر أشهرا وتواجه فيها هذه الدول خسائر بشرية.

وأوضح غليون أن إسرائيل والنظام السوري مسموح لهما بأن يفعلا ما يشاءان بالمنطقة، فالأخير قدم خدمات أمنية واستخبارية للأميركيين والروس على حد سواء، وقام بنفي الشعب السوري وغيبه في السجون تحت الأرض حتى يضمن بقاء نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد ويورثه من بعد لابنه الرئيس بشار الأسد.

وحول الموقف العربي، قال رئيس البرلمان العربي السابق علي الدقباسي إن الموقف العربي متردد ومتخاذل وغير قادر على توحيد موقفه وطرد سفراء النظام السوري، مؤكدا أن مثل هذه الإجراءات كان يمكن أن تمهد للتحرك الدولي.

وأضاف الدقباسي أن التدخل الإيراني بالملف السوري كان واضحا، وكان يمكن للدول العربية التدخل وطلب وقف هذا التدخل، مشيرا إلى أن النظام السوري أمن حدوده مع إسرائيل وبقي دون مخالب وأنياب، مؤكدا أن واجب الأمة يحتم عليها أن تدافع عن نفسها ولا تنتظر أن يخدمها الآخرون.

شهادات
وشهد ماجد أبو علي -أحد الأطباء الذين عالجوا ضحايا مجزرة الغوطة- بأن تلك المذبحة لم تكن الأولى، إذ تم استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين مرات عديدة قبل المجزرة.

وأضاف أن الغوطة تعرضت للسلاح الكيميائي بكثافة في منطقة مكتظة بالسكان، وأكد أن السلاح تم استخدامه أكثر من خمس مرات بعد المجزرة، وصاحبته أعراض مختلفة بمنطقة حرستا "ولعدم وجود التجهيزات اللازمة للتشخيص السليم لم نستطع معرفة نوع السلاح الكيميائي المستخدم".

وتفيد بعض التقارير بأن قوات نظام الحكم في سوريا فرضت حصارا على الغوطة استمر عامين وتم قطع المياه والكهرباء والغاز عنها، مما تسبب في هجرة بعض السكان ونفوق العديد من الحيوانات وجفاف الحقول، ولكن من تبقى من السكان استطاعوا أن يتغلبوا على هذه الظروف ويطوعوا إمكاناتهم البسيطة لصناعة الحياة.

video

وحول المسؤولية القانونية، قال مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة هيومن رايتس ووتش ريتشارد ديكر إن هناك محاور أساسية يتم استخدامها لتحقيق المساءلة الجنائية، تتمثل في ضرورة إخضاع المسؤولين بالقوات السورية للمساءلة الجنائية.

وأوضح أن الحديث يتم عن جرائم شائنة تمثلت في استخدام الكيميائي ضد المدنيين، وهي جريمة بموجب اتفاقيات جنيف، وأكد أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن الأدلة المادية قد تتقادم ويصعب الحصول عليها ولكن المسؤولين عن هذا الأمر سيجدون أنفسهم متهمين بجرائم خطيرة.

ولتسجيل مشاهداته حول المجزرة، قال المراسل محمود الزيبق -رئيس مجموعة الجزيرة الصحفية التي دخلت الغوطة عقب المجزرة- إن الوضع كان صعبا جدا تلك الأيام، إذ انعدم الطعام تماما، وكانت حالة الناس لا توصف "فكنا نشاهد تفاصيل الألم أمام الحالات الإنسانية التي بدأت بالمجزرة ولم تنته" وترحم على روح المنتج المتعاون حسين عباس أبو علي الذي استشهد هناك بعد خروج المجموعة من الغوطة.

ومن داخل الغوطة نفسها، أوضح مستطلعون أن القصف ما زال متواصلا بكل أنواع الأسلحة، وأن الحصار ما زال متواصلا.

الناشطة السياسية التي شهدت مجزرتي الغوطة الشرقية والغربية أمينة صوان، قالت إن النظام استهدف المنطقة بصواريخ تحمل رؤوسا كيميائية "وكان الناس يستبعدون أن يستخدم النظام هذا النوع من السلاح لقرب المنطقة من الفرقة الرابعة ومطار المزة العسكري". وأوضحت أن الإصابات كان بعضها قاتلا جدا في ظل عدم وجود التجهيزات الطبية اللازمة لمواجهة مثل هذه الحالات.

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: مجزرة الغوطة.. هل يفلت الجناة من العقاب؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   برهان غليون/ مفكر سوري

-   علي الدقباسي/رئيس البرلمان العربي السابق

-   جيمس روبنز/مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق

-   ماجد أبو علي/ عضو المكتب الطبي الموحد في الغوطة

-   ريتشارد ديكر/ مدير برامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش

-   أمينة صوان/ ناشطة سياسية

-   محمد الجزائري/ ناشط إعلامي

تاريخ الحلقة: 21/8/2014

المحاور:

-   رؤية أميركية غامضة

-   موقف عربي عاجز

-   موقف أوباما الحقيقي من المذبحة

-   مشاهدات عايشها الأطباء

-   جرائم لا تزول بالتقادم

عبد القادر عيّاض: كأنهم نيّام، قيل في وصف ضحايا مذبحة غوطة دمشق حين حدوثها، كانوا فعلاً كذلك لأن الموت بغاز السارين لم يترك على أجسادهم الميتة أثراً لجروح أو دماء، وإذ تحل الذكرى السنوية الأولى لما حدث من دون أن يلقى القتلة عقاباً فإن هناك من يستعير الوصف الّذي أُطلق على الضحايا ليسقطه اليوم على العالم كله ويقول كأن العالمين نيام، أهلاً بكم في هذه التغطية الخاصة الّتي نعرض فيها وقائع مذبحة الغوطة وتفاعلاتها الّتي انتهت إلى الاكتفاء بمصادرة السلاح الكيميائي بينما واصل مرتكبوها جرائمهم بوسائل أُخرى.

وضع الهجوم الكيميائي على الغوطتين الشرقية والغربية قرب دمشق المجتمع الدولي أمام امتحان صعب تباينت فيه ردود الأفعال بين الدول، وأجمع مجلس الأمن على نزع السلاح الكيميائي السوري في حين رفضت بعض الدول أي تحقيق يحدد الجهة المسئولة عن ذلك الهجوم محمود الكن يستعرض لنا أبرز ردود الفعل السياسية على الهجوم الكيميائي.

محمود الكِن: في الحادي والعشرين من آب أغسطس عام 2013 حدثت إحدى أكبر الهجمات الكيميائية المعروفة في العهد الحديث على الغوطتين الغربية والشرقية قرب دمشق، أدت هذه الهجمات إلى مقتل نحو 1400 شخص حسب تقديرات حقوقية وذلك باستخدام صواريخ حمل كل منها أكثر من 50  لتراً من غاز السارين، تبادل النظام والمعارضة الاتهامات بشن الهجوم وبدا العالم باتخاذ قرارٍ بكيفية الرد على مجزرة الكيميائي وتباينت ردود الفعل السياسية. الجامعة العربية اعتبرت النظام السوري مسئولا عن الهجوم ولكنها لم تدعم تحركاً عسكرياً ضد سوريا، الصين أمسكت العصا من المنتصف وقالت إن استخدام الأسلحة الكيميائية من الطرفين أمرٌ غير مقبولٍ في سوريا، وطالبت الأمين العام للأمم المتحدة بتحقيق مستقل، أمّا روسيا  فقد وصفت الهجوم الكيميائي بأنه عمل استفزازي يهدف إلى وضع النظام في قفص الاتهام، واتهمت وسائل إعلام المنطقة بشن هجماتٍ منسقة على النظام بشكلٍ متزامن وتساءلت عن تزامن الهجوم مع وجود فريق تفتيش من الأمم المتحدة في دمشق، فرنسا دعت إلى تحقيق دولي وفي السابع والعشرين من أغسطس قالت أنها لا تشك أن النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي وأيدت استخدام القوة، بريطانيا اتهمت النظام السوري بتنفيذ الهجوم ولكن البرلمان البريطاني رفض التصويت على ضربة عسكرية لسوريا، هنا قام رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما بعد تردد كبير في الحادي والثلاثين من أغسطس بإحالة أمر الضربة العسكرية إلى الكونغرس الّذي كان سينعقد خلال 9  أيام فيما بدت خطوةً لشراء الوقت، فتقدمت روسيا بمقترح لنزع الأسلحة الكيميائية من سوريا ووافق عليه النظام السوري بعد ساعات على لسان وزير خارجيته وليد المعلم ليقوم مجلس الأمن بإصدار قرار 2218 بالإجماع القاضي بنزع السلاح الكيميائي السوري في السابع والعشرين من  سبتمبر ويتجنب النظام السوري الضربة العسكرية وتسجل القضية ضد مجهول.

عبد القادر عيّاض: يشاركنا في تغطيتنا الخاصة لهذا المساء من واشنطن جيمس روبنز عضو المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية ومساعد وزير الدفاع الأسبق، ومعي هنا في الأستوديو نرحب بالمفكر السوري برهان غليون أهلاً بضيفي الكريمين، وأبدأ بضيفي السيد روبنز، بعد مرور سنه كيف رضي العالم بهذه النتيجة؟ يتم تحديد وإمساك الأداة ويتم ترك وإغفال الجاني أو الفاعل، ما تفسير ذلك؟

جيمس روبنز: أعتقد بأنه كان هناك إجماعٌ بين كافة الفاعلين في المجتمع الدولي بغية تدخل في سوريا واعتقدوا أن التخلص من الأسلحة الكيماوية سيكون مهماً، وعندما توصلوا إلى اتفاق مع الأسد للتخلص من الأسلحة، والأمم المتحدة قررت قراراً من خلال مجلس الأمن شعرت أنها قامت بما يكفي وذلك من خلال القضاء على الأسلحة الكيميائية وأمرها كافٍ في حد ذاته وأن الأمم المتحدة تمكنت من تجنب السؤال المتعلق بما إذا كانت هناك ضرورة لمعاقبة النظام لما قام به كما طلب أوباما ذلك أو أننا فقط نكتفي بالقضاء على الأسلحة الكيميائية لتجنب أزمة إنسانية إضافية.

عبد القادر عيّاض: هل هذا تبرير كافي، الاكتفاء بالأداة وترك الجاني يقتل حتى الآن؟

جيمس روبنز: لا، لا أعتقد أن ذلك كافياً وأعتقد أن الناس يجب أن يعاقبوا على استخدام الأسلحة الكيميائية ضد أناس غير مقاتلين وأي طرف آخر، الأمر كان يتعلق فقط بطريقةٍ لتجنب السؤال الأساسي والقول بأن القرار القاضي بالأسلحة الكيميائية كافياً وأنه ليس هنالك ضرورة لاتخاذ إجراءات ضد الأسد عدا بعض الإدانات.

عبد القادر عيّاض: دكتور برهان أهلاً بك مرةً أخرى، ما الّذي جرى حتى وصلنا إلى هذه النتيجة؟ سنة تمر ولا أحد يعاقَب ولا أحد يدان، ما تفسير هذا التصرف الدولي وعلى رأسه التصرف الأميركي؟

برهان غليون: يعني خليني أقول قبل إنه اليوم يوم حداد مش فقط على أرواح الشهداء، شهداء الغوطة بالكيماوي شهداء سوريا كلهم الّذين هم ضحايا نفس المسؤولية، حداد على الضمير الإنساني وحداد على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الّذين سقطوا في امتحان خرق حرمات لم تحصل مثلها من قبل، السلاح الكيماوي محرم بشكل كامل ولم يستخدم منذ الحرب العالمية الأولى لأنه سلاح خطير وحتى الرئيس الأميركي قال هذا خط أحمر يعني من شان يبين الحرمة، الحدث الّذي يستحق التفكير حقيقة كيف نجح حاكم يقتل شعبه يلقي على شعبه أول مرة بالتاريخ غازا كيماويا نجح إنه يمرر الأمور بمجلس الأمن بلا أي عقوبة، ونجح إنه يفرض على مجلس الأمن إنه ما يحدد من المسئول، يعني تمكن أن يهرب من العقاب ويهرب حتى من تحديد المسؤولية، هذه مسؤولية المجتمع الدولي والمنظمة الدولية وهذا الّذي يعني أنه..

عبد القادر عيّاض: لكن هل هناك إجابة لهذه الاستفسارات؟

برهان غليون: بالمناسبة طبعاً هذا معناه أن النظام الدولي كله لا يستند على أي شيء، ما في شيء اسمه قانون دولي قوّض الروس والغرب كله الّذي تبع الروس وبدون ما....

عبد القادر عيّاض: دكتور هذا كلام عام عندما تقول المجتمع الدولي، ما الّذي جرى حتى أفلت النظام السوري من المتابعة الجنائية فيما يتعلق باستعمال الأسلحة الكيميائية أو على الأقل تحقيق في هذا المجال؟

برهان غليون: لا حصل تحقيق لكن تحقيق مش بال..

عبد القادر عيّاض: التحقيق في من فعل ذلك وليس في طبيعة الأداة.

برهان غليون: أنا برأيي أنه حماية للنظام السوري بدون أي شك، حماية من قبل الروس بشكل مكشوف الّذين هم كانوا يعني الواجهة الحقيقية للدفاع عن الأسد لكن أيضاً حماية من قبل المجتمع الدولي، والمجتمع الدولي يعني الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا اللي هم القوتين الكبريين بالمجتمع الدولي لكن كمان الدول الأخرى اللي قبلت فعلاً إنه تمر الجريمة بدون أي عقاب وبدون أي مساءلة، لذلك أنا قلت إنه في سقوط للضمير الإنساني في هذه العملية وفي سقوط للأمم المتحدة كمنظمة دولية هدفها حفظ السلام والأمن وحماية المدنيين وتطبيق ميثاق منع الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وهذه من جرائم الإبادة الجماعية، كيف مرر هذا الشيء، مرر لأنه المجتمع الدولي ما بده يساعد الشعب السوري لأنه ما في إلهم مصالح، هذا السقوط الأخلاقي، لأنه ما في مصالح مباشرة مصالح مادية ومصالح إستراتيجية ولأنه ربما لهم مصالح أنه ما يسقط النظام بسرعة وهذه ممكن نفسرها بعدين، تركوا الشعب السوري يموت يعني ما في أي اعتبار أخلاقي ما في أي اعتبار إنساني، ما في أي ضمير حمى السياسة الدولية من أن تسقط إلى هذه الهاوية، هذا السقوط إلى الهاوية.

عبد القادر عيّاض: دعني أنقل سؤالي إلى ضيفك في واشنطن السيد روبنز لمَ لم تتحرك الإدارة الأميركية في تحديد الجاني ومن ثم اتخاذ ما يلزم والرئيس الأمريكي قال بأن هذا تخطٍ للخطوط الحمراء؟

جيمس روبنز: الرئيس قال بأن ذلك يمثل تجاوزاً للخط الأحمر وعندما قال ذلك قاله مراراً وتكراراً وقال أنه ما كان يعتقد أن ذلك الخط الأحمر يمكن تجاوزه، قال أنه وضع ذلك الخط لأنه اعتقد بأن الأسد لن يتجاوزه، لكنه عندما تجاوزه فإن الإدارة الأميركية حاولت أن تقول في البداية أن ذلك لا يمثل تهديداً وحاول الرئيس أن يتراجع عما قاله، لكن عندما فشل في التراجع قام بدلاً من أن يخضع الناس للمساءلة فإنه أخضع الأسلحة للمساءلة وقال بأنه سيتصرف حيال الأسلحة وليس حيال الناس لأنه ليس هناك إجماع داخل أميركا للقيام بعملٍ إضافي في سوريا، والرئيس الأميركي كان غير قادر على إقناع الشعب الأميركي بهذا الخصوص وكان غير قادر على خلق إجماعٍ مع القادة الأوروبيين وقد فشل أيضاً مع الرئيس بوتين ولم يستطيع أوباما أن يقنعه وبالتالي كان يمثل فشلاُ في قيادة أوباما حيث أنه لم يتمكن من القيام بشيء ضد النظام السوري وبدلاً من ذلك حاول أن يتحرك ضد الأسلحة الكيميائية الّتي وافق الأسد بالتخلي عنها، لان هذا النظام عرف أنه إذا واصل استخدام هذه الأسلحة فإنها سوف تقلب الموازين ضده.

عبد القادر عيّاض: معنا الآن من الكويت علي الدقباسي رئيس البرلمان العربي السابق، سيد علي هل أصبح ما جرى في الغوطة جزءا من الماضي نلوم المجتمع الدولي نتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية ولكن ماذا عن الموقف العربي؟

علي الدقباسي: نعم أود في البداية أن أقول إن لم نساعد أنفسنا لن يساعدنا الآخرين، أقصد إن لم تساعد الأمة العربية الإسلامية أنفسهم لن يساعدهم الآخرين لا ننتظر المساعدة من الآخرين وحقيقةً الموقف العربي اللي حضرتك سألت عنه هو موقف متردد منذ البداية هو موقف عاجز عن اتخاذ خطوات عملية هو غير قادر حتى على توحيد موقف المعارضة الّتي اليوم هي أصبحت مع الأسف الشديد جزءا من المشكلة وأصبحت هي من تمهد الطريق للنظام لبسط سطوته واستخدام..

رؤية أميركية غامضة

عبد القادر عيّاض: للأسف سوف نعود إليك سيد علي هناك خلل في الاتصال بيننا وبينك، دكتور برهان فيما يتعلق الموقف الأميركي وتطوراته تعاملتم بشكل مباشر مع الأميركيين فيما يتعلق بالقضية السورية، هل هناك وضوح رؤية أميركية فيما يتعلق بالشأن السوري؟ وفي أي اتجاه؟

برهان غليون: الرؤية هي أنه لا تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تدخل في حرب جديدة، هذا من البداية أو في تدخل عسكري يؤدي إلى حرب أو استخدام قوة عسكرية كبيرة، هذا السبب الرئيسي، اثنان إذا تذكر وحتى اليوم لا زال نفس القصة كمان إنه المعارضة السورية لا تزال مقسمة وغير موحدة كمان كذريعة من الذرائع والذريعة الرئيسية طبعاً هي أنه نحن نحب أن نتدخل إذا كان الأمم المتحدة أخذت قرار، مجلس الأمن نجح في اتخاذ قرار ولن نتدخل إلا بقرار. الأوروبيون على الأقل هذا كان  تأكيدهم لا يمكن التدخل إلا بقرار مجلس الأمن والحال إنه كلهم في الحقيقة استفادوا من الفيتو الروسي واختبئوا وراءه، لكن أنا تقديري إنه ما كان في أي إرادة للقيام بجهد يعني هي مش انتقاما من الشعب السوري بالتأكيد لكن لا أحد يريد أن يضحي، لا أحد..

عبد القادر عيّاض: ولكن هل فعلاً كانوا  يريدون نظام الأسد؟

برهان غليون: نعم يريدون، أنا برأيي لا أحد كان، لا أحد مع الأسد لكن لا أحد يريد أن يضحي من أجل حياة الشعب السوري، لا أحد يريد أن يتخذ أي مخاطرة بما فيها ربما حربا تمتد أشهرا ويواجه فيها الغربيون أو الدول المتدخلة تواجه فيها خسائر بشرية وإلى آخره، وكان فكرة إنه هون هم لا يحاربون وإذا أرادوا أن يدخلوا في تدخل، لا يدخلون بتدخل تجاه قوة صغيرة وإنما نظاما معززا بجيش ضخم وأسلحة مضادة للطيران وإيران وروسيا إلى آخره، طبعا إذا بدنا نحللها بشكل أوسع في مشكلة مصالح دولية.

عبد القادر عيّاض: متشابكة.

برهان غليون: مصالح الغرب مع روسيا أهم من الشعب السوري باختصار.

عبد القادر عيّاض: على كل بعد تهديد الولايات المتحدة للرئيس السوري بشار الأسد بتوجيه ضربة عسكرية له إذا لم يسلم مخزون سوريا من الأسلحة الكيمائية رضخ النظام السوري لهذا الطلب وتم بالفعل تسليم وتدمير المخزون السوري من هذه الأسلحة الإستراتيجية، وقد أثارت هذه الصفقة الريبة في حقيقة الموقف الدولي والأميركي تحديداً من المأساة السورية إذ لم يتوقف أحد لوقف المجزرة المستمرة بحق الشعب السوري منذ 3 سنوات ونصف والّتي سقط خلالها عشرات الآلاف من الضحايا، تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: الاثنين الماضي 3  أيام قبل الذكرى الأولى لمجزرة الغوطة الكيميائية، كانت سفينة أميركية تتلف في عرض البحر آخر 600 طن من مكونات الأسلحة الكيميائية الّتي سلمها بشار الأسد بدون شروط بعد تهديدٍ أميركي بتوجيه ضربةٍ عسكرية له، الثانية والنصف فجر الأربعاء الحادي والعشرين من آب/ أغسطس قبل عام دفعات صورايخ تسقط على مناطق في الغوطة الشرقية وعلى المعضمية في الغوطة الغربية، الخامسة والنصف توقف القصف وبدأت الأنباء تتسرب ومعها الصور لأطفال ورجالٍ ونساء كالدمى النائمة، إنه الموت الكيميائي الّذي طالما سمع وحكي عنه برعب وكان على السوريين استنشاقه بعد ما خبروا كل أنواع الموت البارودي الذي فتك بعشرات الآلاف منهم منذ بداية الثورة، أنكر النظام السوري بدايةً وقوع قصف كيميائي وشككت حليفته روسيا بصحة الصور والتقارير، لكن شهادات أطباء أجانب وتقارير استخباراتية وصوراً التقطتها الأقمار الاصطناعية كانت دليلاً قاطعاً على وقوع الهجوم فانتقل الأسد لاتهام المعارضة بالقصف الّذي استهدف مناطق خاضعة لها بل هي من أهم حاضناتها الشعبية، تسارعت المواقف الدولية، بان كي مون مذهولٌ وقلق وشكل لجنة تحقيق، أما الإدارة الأميركية فتحركت للمرة الأولى بعيداً عن الوعود والتصريحات الكلامية أمهل جون كيري نظام الأسد أسبوعاً لتسليم مخزونه من السلاح الكيميائي تحت طائلة توجيه ضرباتٍ عسكرية جوية له لتجاوزه الخط الأحمر، ومع تحريك الأسطول الأميركي وخروج الرئيس باراك أوباما لتوجيه إنذار أخير أعلن النظام السوري استعداده لتسليم مخزونه من هذه الأسلحة الّتي طورها الرئيس الراحل حافظ الأسد بالتعاون مع الإتحاد السوفيتي السابق لتحقيق ما كان يقول إنه توازن إستراتيجي مع إسرائيل، كانت الصفقة مرضية فسكت أوباما وسحب إنذاره، صار الأسلحة في خبر كان وللأسرة الدولية إذن أن تبتسم ولمجلس الأمن أن يتنفس الصعداء وللبنتاغون أن يرتاح وللرئيس الأميركي أن يعلن إتمام المهمة، لقد تم القبض على أداة الجريمة وإنزال أشد العقوبات بها والقاتل حرٌ والجريمة مستمرة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: أعود إلى ضيفي في الكويت السيد علي الدقباسي رئيس البرلمان العربي السابق، كنت معنا قبل قليل وانقطع الاتصال بيننا وبينك عندما كنت تجيب فيما يتعلق بالموقف العربي، تفضل.

موقف عربي عاجز

علي الدقباسي: نعم الموقف العربي كما قلت قبل قليل بأنه كان مترددا منذ البداية في قضية سحب السفراء وفي قضية طرد سفراء النظام السوري وفي قضية اتخاذ موقف موحد فبالتالي أنا حقيقةً أعرف أنه هو الحل وهو المشكلة، أنا أعتقد أن الحل العربي أو الموقف العربي سيكون ممهدا لحل دولي إذا كان موقفاً جادّاً وموقفاً فعلاً يتخذ خطوات إجرائية وليس مجرد اجتماعات وذر الرماد في العيون، ما أود أن أقوله أن الموقف العربي هو عاجز وكان عاجزا في كل المواقف والاختبارات الّتي مر فيها في السنوات الماضية بدءاً من تونس إلى اليمن إلى ليبيا إلى بقية ما يجري في الوطن العربي، نحن نعرف والكل يعرف أن التدخل الإيراني سافر في الملف السوري وبالتالي كان  يجب أن يتخذ موقف من الأمة تجاه إيران لوقف إمدادها لآلة القتل السورية أو النظام السوري، على صعيد ثاني أو على صعيد متصل بنفس القضية أعتقد أن الموقف العربي قادر على أن يقدم شيئا حتى من خلال توحيد المعارضة، واليوم المعارضة السورية مفككة في أضعف حالاتها هناك حديث عن عشرات الفصائل وأنا ما أشك مطلقاً بأنها بهذه الفُرقة تمهد للنظام السوري، أما فيما يتعلق بقضية استخدام السلاح الكيماوي يا عمي الشعب السوري تعرض لكل أنواع القتل بالبراميل والطائرات والصواريخ وإلى آخره وبالتالي ما أود أن أقوله أننا نحن نعرف والعالم بأسره يعرف بأن النظام السوري سلّم السلاح الكيماوي وأنه أمّن حدوده مع إسرائيل وأن إسرائيل مستفيدة من وجود نظام بلا أنياب ولا مخالب، وبالتالي القضية قضية يجب أن تصل إلى العالم، كيف ممكن يقبل أو تقبل البشرية بمثل هذه المشاهد غير الإنسانية وغير الأخلاقية ويجب أن يعرف الرأي العام العالمي بأن كل المصالح لأي دولة كانت بالملف السوري نتفهمها لكن أن لا تكون على حساب البشر لأن ما يحصل حالياً هو أمر تجاوز كل ما قرأناه بالتاريخ وخاصة فيما يتعلق ببلادة الموقف العالمي، ولكنني أعتقد وعلى يقين بأننا نحن كأمه إن لم نساعد أنفسنا فلن يساعدنا الآخرون. الجامعة العربية أنا عايشت هذا الملف منذ بدايته وكنت دافع باتجاه طرد سفراء النظام السوري وتوفير مراقبين واتخاذ حل عسكري، ودفعنا الجامعة أيام ما كنا في رئاسة البرلمان العربي اتخاذ هذه الخطوات من خلال بيانات واضحة ومسجلة موثقة واستطعنا نقل مقر البرلمان العربي.. 

عبد القادر عيّاض: أشكرك. 

علي الدقباسي: من دمشق إلى القاهرة واستطعنا أيضا أن ننقل أموال البرلمان العربي واستطعنا أيضا أن نتخذ مواقف وهذا كان ضاغطا على الجامعة لذلك اليوم حتى المنظمات التابعة للجامعة العربية منظمات حقوق الإنسان أو الحقوقية أو حتى ما يتعلق في قضية البرلمان العربي هي منظمات دون طموح الشارع العربي وغير قادرة لذلك أنا..

عبد القادر عيّاض: أشكرك لعامل الوقت أشكرك كنت معي نعم من الكويت علي الدقباسي رئيس البرلمان العربي السابق أشكرك فقط لعامل الوقت أشكرك سيد علي الدقباسي وأعود لضيفي في واشنطن السيد جيمس روبنز، أشار ضيفي إلى هذا الارتباط بين ما يجري في سوريا وبين ما يجري في إسرائيل والحسابات الأميركية المرتبطة بهذه الجغرافية هل للسياسة الأميركية المتبعة في سوريا علاقة بمؤشر الجارة إسرائيل؟ 

جيمس روبنز: ﻻ أعتقد أن الأمر له علاقة كبيرة بإسرائيل وإنما له علاقة بمحاولة الرئيس أوباما تجنب التدخل بأي شيء كان فالرئيس لا يود أن يخوض حروبا أو تدخلا ما  إلا إذا كان يتعين عليه ذلك بشكل حتمي، الناس حذروا بوقتها أن أميركا إذا حاولت أن لا تلعب دورا في سوريا فإن النزاع قد يتجاوز سوريا وحدود الدول الأخرى وحاليا شاهدنا ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، هذه المجموعة الجديدة التي تتعدى الحدود الوطنية مما يعني أن الأزمة تجاوزت سوريا بشكل بدأ يدفع بالولايات المتحدة الأميركية أن تنخرط حتى مع وجود هذه المجموعة فإن الرئيس رفض أن يصفها بصفتها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ودعاها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لأن الأمريكيين لا يعرفون أن يوجد الشام ولا يربطونه بالتالي بسوريا، إذن الرئيس لا يود أن يكون له أي علاقة بالوضع في سوريا إذا كان عليه..

موقف أوباما الحقيقي من المذبحة

عبد القادر عيّاض: سيد روبنز ما تفسير أنه قيل للجانب الأميركي لا تريد التدخل عسكريا في سوريا ﻻ بأس لكن اسمح بالسلاح للمعارضة، لا تستطيع إرسال السلاح للمعارضة امنع الطيران من التحليق ومع ذلك لم يفعل ولا واحدة من هذه وبالتالي ما تفسير ذلك؟

جيمس روبنز: أعتقد أن الأمر يتعلق أيضا بتجنب الرئيس للدخول في الأزمات فالإدارة الأميركية قالت بأنها حاولت أن تقدم بعض الأسلحة لسوريا والسؤال بالحقيقة هو فعلا ما إذا حاولوا إدخالها من ليبيا إلى سوريا وما هي حقيقة ذلك الأمر، ولكن السؤال ومن سيستلم هذه الأسلحة عندما تصل؟ هل  يتعلق الأمر بمجموعات تود أميركا أن تدعمها ومجموعات لا تود أن تدعمها، إذن إرسال الأسلحة أمر معقد لأنه عندما تصل هذه الأسلحة فهي تخرج من السيطرة الأميركية، هذا ليس هو شكل الدعم الذي تود أميركا أن تقدمه لكن أيضا عدم قيام أميركا بأي شيء لا يمثل خيارا بحد ذاته.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من واشنطن جميس روبنز عضو المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية مساعد وزير الدفاع الأسبق، شكرا جزيلا لك. دكتور برهان هل من علاقة في التصرف الأميركي وما جرى في الغوطة على سبيل المثال وما جرى في استعمال الكيماوي أبرز مثال يمكن أن يقرأ من خلاله التصرف الأميركي حيال ما يجري في سوريا هل كل ما تقوم به أميركا في سوريا مرتبط بما الحسابات في الداخل الإسرائيلي؟

برهان غليون: يعني أنا أريد أن أرجع لسؤالك وحقيقة في شيء له علاقة بإسرائيل  لكن القضية أكبر بكثير. في نظامين عنا بالشرق الأوسط خارج القانون يعني مسموح لهم أن يخترقوا القانون، إسرائيل ومعروف لماذا لأن عندها كل الحماية والوصاية، والنظام السوري، النظام السوري كان يقدم خدمات للأميركان، كل الإرهابيين اللي كانوا الأميركان لا يعرفون كيف يحاكموهم ويحبسوهم وما عندهم عليهم حكم جابوهم لسوريا وتعاونوا بشأنهم، التعاون في الحرب ضد الإرهاب بين السوريين والأمريكيين كان بين النظام السوري والأميركيين كبير كثير، السوريون قدموا خدمات للروس وللأميركان وللعرب من شان هيك الموقف العربي متردد جدا قدموا لهم خدمات وكانوا.. النظام السوري هو نظام مخابرات قيد الشعب السوري، حيّد الشعب السوري ألغاه من المعادلة الإقليمية كلها وأخذ ثمنه إلغاء الشعب السوري من المعادلة، نفيه إخفاؤه تحت الأرض بالقتل والضرب والأجهزة المخابراتية، هو كان ثمنه أن يبقى نظام حافظ الأسد ويورثه لأبنه، هو إذا وجد النظام لأنه كان يخدع الشعب السوري فما تغير شيء، اللي تغير أنه كانت الحرب المعلنة على الشعب من قبل النظام لصالح الدول خليني أقول لصالح الدول العربية ولصالح الغرب والروس، كانت خفيفة يعني تقام بأجهزة الأمن والمخابرات والمعتقلات اللي دخلوا فيها مئات الألوف من السوريين وعذبوا فيها وانتقلت لحرب معلنة تستخدم فيها أول شيء الأسلحة المتوسطة وبعدين الأسلحة الكيماوية. 

مشاهدات عايشها الأطباء

عبد القادر عيّاض: أشكرك دكتور برهان غليون كنا ضيفنا في هذه الحلقة الخاصة عما جرى في الغوطة في ذكراها الأولى واستعمال السلاح الكيماوي، الآن معنا عبر الهاتف من أوسلو الدكتور ماجد أبو علي عضو المكتب الطبي الموحد في الغوطة وهو طبيب ميداني عاين ضحايا مجزرة الكيميائي هناك، دكتور ماجد تابعنا عبر وسائل إعلام صور من الغوطة للضحايا ولكن أنت عشت بشكل مباشر وميداني مع الضحايا هل لك أن تنقل لنا شهادتك باختصار لما شاهدته وعايشته وإن كانت التجربة قاسية وطويلة وثقيلة؟

ماجد أبو علي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم، الحقيقة هي لم تكن المرة الأولى التي عشنا فيها استقبال حالات مصابين بالأسلحة الكيمائية  وكنا في الغوطة الشرقية استقبلنا 5 مرات قبل ذلك إصابات بالسلاح الكيميائي وكانت هذه المرة السادسة ولكن هذه المرة كانت هي المرة التي استخدم فيها السلاح الكيميائي بمنطقة ذات كثافة سكانية عالية وعلى نطاق واسع فكان عدد كبير جدا من المصابين فوق استطاعة أي نقطة طبية وأي مشفى ميداني وحتى المشافي النظامية في أكثر الدول تقدما لا تستطيع أن تتحمل هكذا كارثة فكيف بمنطقة محاصرة يسقط الناس يوميا بشتى أنواع الأسلحة، الغريب الذين لاحظوا أنه في كل مرة يستخدم فيها السلاح الكيميائي  يتعمد النظام استخدام مكثف للأسلحة التقليدية على نفس المنطقة المستهدفة فيأتينا مصابون بإصابات بأسلحة تقليدية  مباشرة بعد إصابات الكيميائي هذا يحدث في كل مرة، والغريب أنه بعد كل هذا الضجيج الإعلامي إزاء ما حدث في المجزرة ورغم المؤتمرات الصحفية والأمم المتحدة ورؤساء الدول الكبرى لم ينتج شيء عن كل ذلك بل استخدم الكيميائي 5 مرات بعدها في نفس المنطقة التي هي الغوطة الشرقية، ولكن ما لاحظناه أن العديد من هذه المرات أصبحت الأعراض مختلفة على المصابين، أصبحنا نشاهد مصابين بأعراض تختلف تماما عن الأعراض التي شاهدناها في يوم المجزرة والمرات التي سبقتها، على سبيل المثال في الشهر الثالث من عام 2014 استقبلنا مرتين مصابين بالكيميائي في مدينة حرستا وكانت الأعراض مختلفة بحيث أن العلاجات المتوفرة لدينا والتي هي عبارة عن علاجات بسيطة عرضية لم تعد مجدية ولربما فاقمت حالة المريض، إذن هذا النظام ليس فقط لم يسلم ترسانته الكيماوية بل أنه يستخدم أنواعا جديدة، هذا بشكل واضح ما لاحظناه كأطباء لا نستطيع أن نسمي هذه الأنواع فليس لدينا التجهيزات الكافية ولا الخبرة وليس هناك فريق طبي في العالم لديه هذه الخبرة ولاحظنا تماما اختلاف الأعراض هذا ما نستطيع أن نشهد فيه كأطباء.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من أسلو الدكتور ماجد أبو علي عضو المكتب الطبي الموحد في الغوطة وأنت طبيب ميداني عاين ضحايا مجزرة الكيمائي هناك، شكرا جزيلا لكولأن الحياة أبقى من الموت ما زالت الغوطة تعيش وتبدع في اختراع وسائل البقاء رغم الحصار الخانق المفروض عليها من قبل القوات الحكومية الموالية للرئيس بشار الأسد، في الأخبار يقال أن السلطات ما زالت تحاصر الغوطة منذ ما قبل المذبحة وتمنع عنها كل وسائل العيش حتى يومنا هذا وفي ما وراء الأخبار يعيش السوريون الباقون على قيد الحياة هناك تجربة إنسانية فريدة في تحدي الموت، تقرير محمود الزيبق عن الغوطة في زمن ما بعد المذبحة. 

[تقرير مسجل]

محمود الزيبق: الغوطة المحاصرة مصطلح تكرر في وسائل الإعلامي حتى ملها وملته ثم غاب شيئا فشيئا دون أن تغيب آثاره عن حياة الناس، هكذا يعيش الناس هنا على اليسير الذي توفره لهم الأرض منذ أن فرضت قوات النظام عليهم ذلك الحصار قبل نحو عامين، تم قطع الكهرباء عن كامل الغوطة التي كانت مأوى لأكثر من مليون شخص نزح نصفهم تقريبا هربا من الموت كما منع عن أهلها الوقود والطحين وحتى الدواء والمياه الصالحة للشرب، في ظل ذلك الحصار بدأت الغوطة التي كانت بستان الشام منذ التاريخ قطع أشجارها شيئا فشيئا لاستخدامها كوقود للتدفئة والطهي، كانت الغوطة قبل الحصار أيضا مستودع الثروة الحيوانية للبلاد قبل أن تهلك أبقارها ومواشيها جماعيا بفعل شح الأعلاف أو القصف كما نفق بعضها بالقصف الكيمائي، لكن المأساة الأكبر هي مأساة الإنسان مأساة أطفال لا يجد أهلهم ما يسدون به رمقهم في ظل الغلاء الفاحش وندرة المواد، عشرات التقارير الحقوقية نشرت عما يجري هناك من إبادة جماعية ثم مضت تلك التقارير والتصريحات الدبلوماسية إلى سبيلها ولم يمضِ حصار الغوطة بعد في ظلال شبح الموت جوعاً تفتقت إبداعات أهالي الغوطة بأساليب جديدة للحياة من روث البقر والقمامة والحيوانات النافقة صنعوا حفراً وظفت فيها تقنية التخمير لتوليد الغاز الذي أعيد استخدامه في الطهي وفي توليد الكهرباء بل أنهم عملوا على توليد الكهرباء بآليات أخرى بسيطة كالنواعير التي تعمل على تدفق مياه الصرف الصحي، طبيا أعادوا تعقيم الحقن والمواد التي تستخدم مرة واحدة، وأنتجوا الكثير من مواد التعقيم وآلاته بطرق بدائية وصنعوا مثبتات الأطراف المعدنية التي لم تصنع في سوريا قبلا، أما في مجال توفير لقمة العيش وهو الأهم فقد حاولوا استخدام الحدائق العامة والمساحات المحيطة بالمباني والمنازل للزراعة للتغلب على مشاكل النقل وندرة الوقود كما استخدموا بعض المباني التي دمرها القصف كمداجن لتربية الطيور، عامان انصرما أنهكت فيها الغوطة بالحصار تماما كما أنهكها القصف الذي قضى على الآلاف من الأرواح ومئات الآلاف من المنازل، سمع الناس من وسائل الإعلام عن مأساتها الكثير ولم يكن من سمع يوما كمن شاهد وعايش ورأي.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: ولأنه شاهد وعايش وكانت الجزيرة يومها القناة الوحيدة التي دخلت الغوطة بعد استعمال الكيماوي في هذه المناطق معنا الزميل محمود الزيبق أهلا بك محمود، سنعود لك ولكن فقط بعد هذه المقابلات. معنا من نيويورك ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش ومعنا من إسطنبول أمينة صوان الناشطة السياسية والتي كانت تعمل في مشفى ميداني في معضمية الشام عند قصفها بالكيميائي وكانت أحدى الشهود أيضاً أمام الأمم المتحدة والكونغرس الأميركي على المجزرتين أو على المجزرة في الغوطتين، أبدأ بأمينة، أمينة أروي لنا ما عايشته سواء ما تعلق باستعمال الكيماوي أو ما حدث لأقربائك من استهداف بالبراميل وهي أيضا تجربة مرة أخرى عايشتها؟

أمينة صوان: مساء الخير سيدي الكريم.

عبد القادر عيّاض: مساء النور.

أمينة صوان: بداية للتصحيح المجزرة يجب أن تسمى مجزرة الغوطتين لأن المناطق التي استهدفت هي منطقة عين ترما وزملكا في منطقة الغوطة الشرقية ومنطقة المعضمية في الغوطة الغربية..

عبد القادر عيّاض: ونحن قلنا الغوطتين نعم.

أمينة صوان: النظام استهدف الغوطتين تماماً لكن بالتعميم الحملات الإعلامية يتم ذكر مجزرة الغوطة لذلك فقط أنوه لأن في يوم 21-8-2013 في تمام الساعة واحدة ونص ليلاً أو الساعة 2 النظام استهدف عين ترما وزملكا والمنطقة الواقعة بين زملكا وجوبر بصواريخ كيماوية تحمل رؤوسا محملة بغاز السارين بعدها بثلاث ساعات أستهدف مدينة المعضمية وأنا كنت متواجدة وقتها في مدينة المعضمية، مدينة المعضمية هي منطقة في الغوطة الغربية ما كنا نتخيل أبداً أنه النظام يستخدم النظام الكيماوي في المعضمية لأنه المعضمية قريبة على مطار المزة العسكري الفرقة الرابعة شعبة الكيمياء فهي كثير منطقة محاطة بنقاط عسكرية محورية تهم النظام فما كنا متوقعين أبدا إنها تضرب بالكيماوي إلي شفته كان..

عبد القادر عيّاض: ما الذي حدث ما الذي حدث أمينة؟

أمينة صوان: اللي صار أنه النظام موعد صلاة الفجر ضرب المعضمية بعدة صواريخ برؤوس كيمائية، أحد الصواريخ جاء على المصلين وهم في المسجد صار عنا حوالي 500 مصاب بإصابات بالغة فيك تقول انه كل الناس اللي كانت في المعضمية أصيبوا بس كانت الإصابات متفاوتة بين تحسس وبين تضيق في الحدقة وصعوبة في الرؤية، بين الناس التي أصابتها اختلاجات كانت فظيعة وبين الناس التي أصابتها حالة اختناق فورا واستشهدوا فورا، في ذلك اليوم كان عنا 83 شهيد استشهدوا بالكيماوي بمدينة المعضمية بالشام أكثر من 400 إصابة ما كان عنا أي مواد طبية أنه تساعد، لا الأتروبين ولا الهستامين ولا حتى كان في عنا قطن في المستشفى الميداني قعدنا حوالي شهرين في المستشفى الميداني عم نقطع شاش ونساويه نستخدمه نقطع الشراشف ونستخدمها كشاش في المستشفى الميداني، يعني الشيء كان كثير صادم وغير متوقع أنه يصير في المعضمية..

عبد القادر عيّاض: نعم أشكرك ونقدر كل التقدير ما أنت فيه وعلى كل حال أشكرك كنتِ معنا أمينة صوان كنت معنا من إسطنبول وقد عايشنا معكِ جزءا مما عشت وإن كان صعبا ما عشته وعاشه أهل الغوطة، الآن ننتقل إلى السيد ريتشارد ديكر لنسأله عن المسائلة القانونية، بعد الذي جرى هل من حق أيٍ كان أن يملك أسلحة إستراتيجية أسلحة فتاكة أن يستعملها ويكتفي فقط بتسليم السلاح حتى لا تتم متابعته دوليا وجنائيا؟

ريتشارد ديكر: أعتقد بأن هناك محوران أساسيان يتم استخدامها فيما يتعلق أساسا بالمساعي الجارية للمسائلة الجنائية وحسب وجهة نظرنا فإن المسئولين عما جرى في وقتها كانوا في القوات السورية ويجب إخضاعهم للمسؤولية نتيجة استخدامهم الأسلحة الكيمائية بغض للنظر عن أي تفكيك وإتلاف قد يتم للأسلحة الكيمائية وغيرها من المواد السامة.

جرائم لا تزول بالتقادم

عبد القادر عيّاض: المعروف بأن الجرائم لا تزول بالتقادم ولكن ما الفائدة إذا ضاعت أغلب الأدلة؟

ريتشارد ديكر: أعتقد أنك محق في النقطتين اللتين أثرتهما فنحن هنا نتحدث عن جرائم مشينة تتمثل في استخدام مثل هذه الأسلحة ضد السكان المدنيين وذلك في سياق نزاع مسلح، مثل هذه الأمور لا شك أنها تمثل جريمة حرب وهي جريمة تحظرها اتفاقيات جنيف، ليس هناك أي قيود تتعلق بمسألة تقادم، فبغض النظر عن السنوات التي تمر على هذه الحادثة فإن أولئك الذين يعتقد أنهم مسئولين عنها فهم يجب أن يقدموا للعدالة بصفتهم متهمين بتهم خطيرة لكن بذات الوقت وكما قلت أنت أيضا فإن الأدلة المادية لا شك أنها إضافة كذلك إلى شهود هذه الأمور كلها سيصعب الحصول عليها والتعرف عليها، أنا على الرغم من ذلك على ثقة تامة بأنه ومهما استغرق الأمر من وقت فإن أولئك الذين قد يكونون مسئولين عن هذا الأمر قد يجدون أنفسهم متهمين بجرائم خطيرة أمام العدالة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من نيويورك ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش، إذن نرحب مرة أخرى بالزميل محمود الزيبق الذي شارك بتغطية الجزيرة ميدانيا للأحداث في الغوطة وكان على رأس الفريق الصحفي الوحيد الذي دخل إلى الغوطة بعد المجزرة ووثقها، في دقائق نسمع شهادتك عما عايشته عما شاهدته بعد مدة قليلة من استعمال الكيماوي في المنطقة في الغوطتين؟

محمود الزيبق: دعني أبدأ في وصف حالة الغوطة كما شاهدناها بشكر أحد الضيوف الذين كانوا معنا هنا الدكتور ماجد أبو علي من المكتب الطبي الموحد، حقيقة عبد القادر كنا في تلك الغوطة المحاصرة ونحن فريق صحفي أيضا محاصر كنا في بعض الأيام نجول الأسواق بحثا عن طعام لنا كفريق صحفي لا نجد، في كثير من الأيام كنا نذهب إلى المكتب الطبي نقاسمهم لقمتهم يضيفوننا على البرغل بالبندورة أو المجدرة  الموجودة لديهم نقتسمها معهم بسبب عدم وجود الطعام، هذه هي حال الغوطة ليس فيها طعام ليس فيها خبز ما في طحين لا تدخل إلى محل تجد فيه مواد تموينية هذا هو الحال..

عبد القادر عيّاض: ماذا عن الناس أنا أتكلم عن منطقة ضربت بسلاح كيماوي  يعني لم نسمع به إلا في أيام الحرب العالمية الثانية أو ما قيل بأن الرئيس العراقي صدام حسين استعمله ضد الأكراد لكن هذه أول مرة نشاهد بهذا الشكل ماذا عن حالة الناس ما الذي شاهدتموه؟

محمود الزيبق:  بالفعل كانت حالة الناس أكبر من الوصف عبد القادر هؤلاء الناس في هذه المناطق هذه القصص ليست مجرد أنك تستطيع أن تصنفها كرقم ألف وأربعمائة، عندما كنا ندخل إلى هذه البيوت عندما ترى طفلة فقدت تسعة من عائلتها أخوها وابن عمها وكانوا معها في نفس البيت، عندما تشاهد تفاصيل الألم هنا أنتقل إلى حالة أخرى ليست خبرية ليست مجرد عدد أو رقم يظهر على شاشة أخبار وإنما حالة إنسانية أن تجلس مع هؤلاء لكل منهم قصة وهذه الطفلة لم يعد لديها أم ترضعها هذا الطفل أيضا فقد أبوه مصدر عائلته، الموضوع لم ينتهِ عند وفاة أبيه في مجزرة الكيميائي، الموضوع مستمر الآن في كيف سيتدبر حياته، بالفعل هذه القصص بحاجة إلى تسليط الضوء عليها من زاوية أخرى، هي زاوية الإنسان، إنها قصص بدأت ولم تنتهِ هناك، بدأت لم تظهر كأرقام أنا ذكرت في بداية التقرير  أن حصار الغوطة الذي تحدثنا عنه مل من وسائل الإعلام وملت منه لكنه لم ينتهِ ما زال يعيشه الإنسان هناك الآن، أكثر من المشاهد التي يمكن أن ترعبك عبد القادر وأنت تتجول هذه الغوطة المنكوبة عامان من الحصار والقصف والقتل بكل الأنواع، ليس بالسلاح الكيميائي فقط، عامان من الحصار عندما ترى مباني تشاهد داخل البيوت تمر أمام مبنى لتشاهد بيوت الناس حياتهم كيف كانت، ثلاجة الطابق الثالث في الطابق الأول وثلاجة وغسالة الطابق الرابع موجودة في الدور الثاني، القصف غير حياة الناس، هنا تتذكر أن هؤلاء ناس تجد ثيابهم ما زالت معلقة تشعر بأن هذه البيوت كانت مليئة بتفاصيل ليست مجرد رقم أو خبر يمر علينا عاجلا هكذا بسرعة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

محمود الزيبق:  أيضا أنا عبد القادر أريد أن أشير هنا أيضا نقطة مهمة جدا إلى زميلنا الذي رافقنا في هذه التغطية وهو الزميل المتعاون حسين عباس أبو علي استشهد في الغوطة عقب خروجنا منها بسلام طبعا، حسين عباس كان منتجا متعاونا مع قناة  الجزيرة في غوطة دمشق وساعد جميع فرق الجزيرة التي دخلت إلى الغوطة في دخولها واستشهد هناك أنا أريد أيضا أن أحي ذكراه عندما نتذكر..

عبد القادر عيّاض: رحمة الله عليه، أشكرك.

محمود الزيبق: مجزرة الغوطة ومجزرة الكيميائي بعد دخول فريق الجزيرة إليها.

عبد القادر عيّاض: شكرا جزيلا لك، عقب عام من المجزرة يتذكر أهالي الغوطة بعض تفاصيلها والتغافل الدولي عنها في ظل حصار ما زالوا يعيشون تفاصيله حتى اليوم استطلاع لآراء الناس من داخل الغوطة الشرقية.

[شريط مسجل]

مواطن سوري: وين الأمان إذا هلأ  الطيران عم يقصفنا والمدفعية والدنيا كل يوم كل يوم كل يوم وين الأمان؟

مواطن ثاني: ما تغير شي قصف مثل ما هو شغال والضرب والقتل، كل يوم تقريبا عندنا شهيد إذا ما كان أكثر، والقصف ما وقف من يوم الكيماوي لهلأ كل يوم أكيد في قذيفة أو قذيفتين هدول إجباريات.

مواطن ثالث: أنا كنت قاعد بجوبا ودريت إنه ضاربين كيماوي على الغوطة الشرقية رجعت أطمأن على أهلي أسعفت منهم والباقي كانوا في منهم أسعفوهم الجيران، رحت دورت عليهم بالمشافي، شي كانوا مستشهدين الله يرحمهم  وفي من رفقائي كان متصاوبين..

مواطن رابع: كنا بالبيت ودرينا إنه ضاربين كيماوي طلعنا لنسعف فقدنا كثير أشخاص عزيزين على قلبنا شو بدنا نساوي هذه حال الدنيا، يعني أسعفنا كثير  وشخصيا كشخص أنا نصبت كمان بالكيماوي والحمد لله الله من عنده تلطف فينا في كثير أشخاص يعني أطفال كمان راحت كثير.

مواطن خامس: كل مالها الأوضاع أسوأ من قبل يعني ما استفدنا شي بسحب الكيماوي قالوا لك اسحب الكيماوي شو استفدنا ما استفدنا شي يعني، كل ماله الطيران اللي شوفت عينك الطيران بالليل عم يطلع، والحصار كل ماله عم يضيقوا علينا الحصار.

مواطن سادس: الشغل كل يوم طول النهار تشتغل 200 ل 500 ورقة مشان طالع حق السكر أو كيلو الرز لتاكل، إذا ما اشتغلت هيك ما بتاكل، أكثرية العالم عم تشتغل بالشغلات هاي يا إما بسطات، العالم بتبيع أواعيها تبيع ثيابها على بسطات الطريق مشان تاكل وتشرب بس.

مواطن سابع: لا نيأس  إحنا حاطين أملنا بالله لا الغرب ولا إيران  ولا حزب الشيطان، إحنا معنا الله عمو.

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا من الغوطة  الشرقية عبر سكايب الناشط الإعلامي محمد الجزائري الذي غطى مجزرة الغوطة الشرقية، أستاذ محمد لست أدري إذا كان من حقي أن أسألك هل استطاع الناس بعد مرور عام أن يتجاوزوا ما جرى في الغوطة بعد استعمال الكيماوي لأن الغوطة لم يتغير حالها في ظل الحصار والعمليات أليس كذلك؟

محمد الجزائري: أهالي الغوطة الشرقية حتى اللحظة لن ينسوا ذكرى مجزرة الكيماوي لن ينسوا وجوه الأطفال التي قتلت بالغازات أو من دون ذنبن قتل أطفال كثيرون والنساء والرجال الذين قتلوا بالغازات السامة التي استخدمها النظام ضد المدنيين وضد المناطق المأهولة بالسكان المدنيين مازالوا حتى اللحظة عندما تذكر أمامهم ذكرى مجزرة الكيماوي تدمع عيونهم لفقدان أهاليهم أو أشخاص عزيزين على قلوبهم أو أقاربهم وجيرانهم. مجزرة الكيماوي شي لا ينسى لدى أهالي الأطفال لدى أهالي الغوطة الشرقية لدى الأطفال لدى النساء، أشخاص كثيرون هاجروا من الغوطة الشرقية خوفا من تكرار هذا العمل خوفا مما حصل من هول هذا الحدث الذي حصل في الغوطة الشرقية.

عبد القادر عيّاض: كيف هي مشاعر أهالي الغوطة وهو يرون أن لا أحد قد أدين بما جرى واستعمل قبل سنة؟

محمد الجزائري: حتى اللحظة الأهالي يطالبون المنظمات الحقوقية والمنظمات الدولية التي أتت ودخلت الغوطة الشرقية لمعاينة أثار الكيماوي وصرحوا بأن الذي ا استخدم على الغوطة الشرقية هو سلاح كيماوي بامتياز من غازات السارين والصواريخ المحملة التي تحمل غازات كيمائية أو مواد كيميائية لا يعلمون كيف يشتكون لموت أطفالهم وموت أقاربهم بغازات محرمة دوليا بغازات قتلت المئات منهم.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا الناشط الإعلامي محمد الجزائري الذي غطى مجزرة الغوطة الشرقية قبل سنة، إذن نختم هذه التغطية لذكرى مجزرة الغوطتين وقبل أن نودعكم نترككم مع تقرير يرصد تفاعل الناشطين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن حملة استنشاق الموت في ذكرى السنوية الأولى للمجزرة إلى اللقاء.

[شريط مسجل]

أحد الناشطين: هيك صارت حكايتنا كل يوم موت وقصف ودمار، كل ما اسمع صوت قذيفة بخاف وبتخبى، كنت دائما ألعب أنا وأخواتي المسا بابا يحكي لنا حكاية إلى حتى ننام وصارت مجزرة الكيماوي.

منير بندوزان: هم أنفسهم من بثوا هذه الصور للعالم لكي يكشفوا عن مذبحة السلاح الكيماوي في الغوطة دمشق وهم أنفسهم من يتابعون في ذكراها السنوية الأولى حملة إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان استنشاق الموت.

الصور الملونة والشعارات والرموز كانت أبرز أدوات الناشطين لتذكير العالم بما سمي مذبحة القرن ولم يكن أبناء الغوطتين وحدهم هذه المرة بل شاركهم آخرون من دمشق وحلب وجميع أنحاء العالم.

الحملة تستند إلى خط زمني يعرض ما حدث يوم الواحد والعشرين من شهر آب أغسطس عام 2013، تحولت هذه الصفحات التي أنشأها الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي إلى معرض للصور وترافق ذلك مع دعوات خاطبت أمم الأرض بلغاتها للخروج بمظاهرات واعتصامات في جميع مدن العالم في يوم ذكرى المجزرة واتفق على حملة لتوقيع عارضة لمحاسبة المسؤول عن هذه المجزرة.