تمر هذه الأيام الذكرى الأولى لاقتحام الأمن والجيش المصريين اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة في 14 أغسطس/آب 2013 وخلف وراءه مجزرة وصفتها تقارير بعض المنظمات الحقوقية الدولية بأنها ترقى لدرجة "جريمة الإبادة الجماعية" التي راح ضحيتها المئات من مناصري الرئيس المعزول محمد مرسي وآخرين كانوا في ساحة الاعتصام.

وتذكيرا بهذه المناسبة أعادت الجزيرة يوم الخميس 14/8/2014 عرض فيلم سبق لها أن بثته بعد أسبوع من أحداث فض اعتصام رابعة بعنوان "حريق رابعة" يبدأ باستعراض الليلة الأخيرة من الاعتصام وحملات التحريض على المعتصمين ووصفهم بأنهم "إرهابيون" وتأليب الرأي العام ضدهم.

ويستند الفيلم إلى روايات المعتصمين وشهود العيان والرواية الرسمية لكيفية تحرك قوات الأمن وهجومها على المعتصمين، إضافة إلى تضارب التقارير بشأن أرقام الضحايا، وغياب أي إمكانية حقيقية لحصر أعداد المعتقلين.

ويعيد مشاهد زحف قوات الأمن نحو الميدان من جميع مداخله، ومحاولات من كانوا على مداخل الميدان إبطاء تقدم الآليات، وكيف كان الأمن لهم بالمرصاد وقتل منهم من قتل، ويشير الفيلم إلى لحظات توقف البث المباشر من منصة رابعة التي كانت مصدرا للصورة.

تنفيذ متأخر
ويوضح الفيلم تصريحات ممثلين وفنانين على التلفزيون الرسمي المصري تقول إن إحراق رابعة تأخر كثيرا بعد "تفويض" الشعب في 30 يونيو/حزيران، وإنه تنفيذ متأخر لرغبة المصريين، وتصريحات أخرى تقول إن فلسطينيين شوهدوا "بين العمارات" مع المعتصمين، وأخرى تقول إنه تم إطلاق النار على عناصر الشرطة من رشاشات كانت مع المعتصمين.

وفي المقابل، تمثل الصور التي التقطتها كاميرات المعتصمين وهواتفهم الجوالة مصدرا يوثق ما جرى في الميدان بعد الانقضاض على الخط الأول للمعتصمين.

ويوضح ما التقطته كاميرات المعتصمين استمرار إطلاق النار وإلقاء قنابل الغاز على المعتصمين، وكيف تمكنت نساء وأطفال من الهرب عبر الممر الذي حددته قوات الأمن، ودَفْع قوات الأمن آلياتها العسكرية إلى الميدان برفقة عناصر من المشاة، حيث بدأت بهدم كل ما يعترض طريقها.

تزامن ذلك مع استهداف رصاص الأمن المعتصمين من العناصر الذين دخلوا ميدان رابعة العدوية ومن قناصة الأجهزة الأمنية الذين انتشروا على أسطح المباني.

ويخلص الفيلم إلى أن الميدان أحرق ومعه مسجد رابعة العدوية، "ويصعب القول إن الحريق قد انطفأ فعليا فنيرانه قد لا تخمد سريعا".

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: حريق رابعة ما زال مستعرا

تاريخ الحلقة: 14/8/2014

المحاور:

-  حملات تحريض واسعة على اعتصام رابعة

-  اقتحام الميدان من جميع مداخله

-  رصاص على المعتصمين

-  روايات متضاربة حول العدد الحقيقي للقتلى

تعليق صوتي: إنها الليلة الأخيرة لاعتصام رابعة العدوية، روح عالية استمرت ثمانية وأربعين يوماً.

[شريط مسجل]

أحد المعتصمين: كل الميادين مليانة من المنيا 150 كيلو سلال من البشرية كده من منيا لحد بني سويف مش هيقدر واحد من الشرطة يخش هنا إحنا جايين نموت أنا مش جبان أنا مش جبان.

رد المعتصمين: أنا مش جبان أنا مش جبان.

أحد المعتصمين: أنا جاي استشهد في الميدان.

رد المعتصمين: أنا جاي استشهد في الميدان.

أحد المعتصمين: أنا جاي أضحي في الميدان.

رد المعتصمين: أنا جاي أضحي في الميدان.

تعليق صوتي: هنا حيث اعتصم معارضو الانقلاب العسكري كان الجميع يدرك ربما أن النهاية تقترب.

[شريط مسجل]

أحد المعتصمات: ثوار أحرار هنكمل المشوار ثوار أحرار هنكمل المشوار ثوار أحرار هنكمل المشوار..

تعليق صوتي: لكن أحداً لم يكن متيقناً مما يحمله ذلك الصباح.

[شريط مسجل]

معتصمون: تكبير الله أكبر تكبير الله أكبر..

حملات تحريض واسعة على اعتصام رابعة

تعليق صوتي: كان القرار السياسي في فض الاعتصام الأكبر لمناهضي الانقلاب العسكري قد اتُخِذَ منذ أسابيع، اعتصام أُقيم عند تقاطع رابعة العدوية في القاهرة، فأخذ الاعتصام اسمه من المكان، ولم يكن من الصعب رصد الاحتقان الشعبي المتزايد في مصر وارتفاع وتيرة التحريض على المعتصمين، فالحملات الإعلامية التي حكمت على من في الميدان بأنهم إرهابيون بدت وكأنها من مراحل التمهيد لفض الاعتصامات.

[شريط مسجل]

بيان من الداخلية: عملية فض الاعتصام تتم بقرار من النيابة العامة وبحضور وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية.

اقتحام الميدان من جميع مداخله

تعليق صوتي: بُعيد السابعة صباحاً زحفت قوات الأمن نحو ميدان رابعة العدوية في القاهرة من جميع مداخله وأطبقت الخناق على من فيه، بالحجارة حاول من كان على مداخل الميدان الإبطاء من تقدم الآليات فكان الأمن لهم بالمرصاد.

[شريط مسجل]

أحد الأشخاص: ما تخافوا الله.

شخص آخر: أهو هنا نايم على الأرض أهو واحد هنا أهو.

شخص ثان: حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل.

تعليق صوتي: تلقى الخط الأمامي الضربة الأولى عند بوابات اعتصام رابعة فقتل منهم من قُتل.

[شريط مسجل]

 

أحد المعتصمات: لا إله إلا الله.

شخص آخر: الله أكبر الله أكبر..

أحد المعتصمات: اذكروا الله اذكروا الله.

أحد المعتصمين: الله أكبر.

معتصم ثان: لا إله إلا الله.

أحد المعتصمات: استعينوا بذكر الله.

أحد المعتصمين: رافعين أيدينا كده سلمية كان واقف جنبي الأخ لقيت رجليه من الطلقة قسمت البطة قسمت رجليه ليه مش عارف طيب يقتلوا فينا ليه يقتلوا فينا ليه إحنا عملنا إيه ليه طيب!

تعليق صوتي: بعد الانقضاض على الخط الأول للمعتصمين ومع استمرار إطلاق النار كثفت قوات الأمن من قنابل الغاز فخرج من تمكّن من نسوة وأطفال عبر الممر الذي حددته قوات الأمن.

[شريط مسجل]

أحد الأشخاص في اتصال هاتفي: لن يُسمح بتاتاً في حسب قراءتي السياسية لما يجري في مصر لن يُسمح بتاتاً بهذه الأنواع من الاعتصامات، الاعتصامات يجب أن تكون سلمية في أماكن محددة أولاً كيف يمكن أن يكون الاعتصام سلمي وبلدوزرات تدخل بترسانات مسلحة.

المذيعة: ترسانات مسلحة هي كانت سواتر ترابية وبراميل مياه شاهدناها ونقلها مراسلونا تباعاً.

أحد الأشخاص: جدران مسلحة داخل الميادين هل هذه سلمية هناك جدران مسلحة جدران بالطوب الأحمر وبالمسلح وبالإسمنت المسلح.

تعليق صوتي: كان مسجد رابعة قد تحول إلى مستشفى ميداني خلال ساعات الاحتقان الأولى توقف البث المباشر من منصة رابعة.

[شريط مسجل]

شاهد عيان: استهداف جميع الإعلاميين الموجودين برابعة العدوية وهم لا يريدون أن تخرج أي صورة من رابعة العدوية قاموا بتعطيل أجهزة البث قاموا بالقبض على المصورين من قلب الميدان قاموا بتكسير معدات جميع المصورين بقلب الميدان وهم لا يريدون إعلام برابعة العدوية.

تعليق صوتي: ولم يعد من مصدر للصورة سوى الإعلام الرسمي.

[شريط مسجل]

أحد الأشخاص في حديث مع قناة مصرية رسمية: معلومات مؤكدة من قِبَل الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية تقول إن في مجموعة من الفلسطينيين تم رصدهم حولين العمارات.

شخص آخر: من أول محاولة الشرطة لفض الاعتصام بدأ الإخوان ومؤيدي مرسي بإطلاق الرصاص من الرشاشات.

تعليق صوتي: إلا أن صوراً أخرى التقطتها كاميرات المعتصمين وهواتفهم الجوال ستكون مصدراً يوثق ما جرى في الميدان، دفعت قوات الأمن بآلياتها العسكرية إلى الميدان برفقة عناصر من المشاة وبدأت بهدم كل ما يعترض طريقها، كان وقع المفاجأة مروعاً على المعتصمين.

[شريط مسجل]

شاهدة عيان: الاقتحام القوي بدأ بالفعل الطائرات تلقي القنابل المسيلة للدموع والمروحيات يوجد بها قناصون يقومون تحديداً باصطياد كل من يحمل كاميرا أو يحاول تصوير هذه المساحة يقومون باصطيادهم والتصويب كله على الرأس والرقبة، من يحاول فض اعتصام هل يصوب على الرأس والرقبة؟! هي عملية إبادة متعمدة قتل عمد لهذا الشعب المصري الذي خرج بسلمية كان يُعبر عن رأيه.

أحد المعتصمين: شوف تعال صور شوف تعال صور.

أحد المصابين: اتصل بابني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

أحد المعتصمين: وفي طلقة هنا وفي طلقة هنا.

رصاص على المعتصمين

تعليق صوتي: استهداف رصاص الأمن المعتصمين أولاً إما من قِبَل عناصر الشرطة الذين دخلوا رابعة العدوية وإما عبر قناصة من الأجهزة الأمنية الذين انتشروا على أسطح المباني المحيطة بالميدان، ولم يسلم من حاول إسعاف الضحايا من الرصاص، أثناء الاقتحام بدأت الحرائق تندلع في خيم المعتصمين، اتهمت القوى الأمنية المعتصمين بإحراقها والمعتصمين قالوا إن الأمن فعلها كان الحريق لما يزل في بدايته.

[شريط مسجل]

أحد الأشخاص: أنا أعتقد أن هذا تنفيذ متأخر لرغبة المصريين التي أبدوها يوم 26 يوليو الماضي.

حاتم عزام: يعني إيه التفويض تأخر أنت كنت عايز الناس تموت قبل كده.

محمود مراد/مذيع الجزيرة: لو سمحت لو تكرمت أستاذ المهندس حاتم.

حاتم عزام: أنا مش هينفع كده الكلام ده أنا لا افهم كيف المصريين يتحدثون ومئات يقتلون وهو يقول أصل ده تأخر.

محمود مراد: عفواً عفواً يا..

تعليق صوتي: وبينما استمرت قوات الأمن في فض الاعتصام قالت السلطة المصرية إن الخسائر لم تكن كبيرة.

[شريط مسجل]

شاهد عيان: قرابة الأربع ساعات لم ينقطع الرصاص لدينا أكثر من 600 جريح لدينا أكثر آلاف من الجرحى لم نعد قادرين على عد الشهداء ولا عد الجرحى.

تعليق صوتي: اتهمت السلطات رافضي الانقلاب العسكري بحمل السلاح في مواجهة قوات الأمن.

[شريط مسجل]

درية شرف الدين/وزير الإعلام المصري: استناداً إلى التفويض الشعبي الهائل من الشعب للدولة في التعامل مع الإرهاب والعنف فقد قرر مجلس الوزراء البدء في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه المخاطر ووضع نهاية لها.

تعليق صوتي: بضعُ صورٍ بُثَت لمسلحين تواجدوا في الميدان أثناء فض الاعتصام قالت السلطة إنهم من المعتصمين وأُريد لها ربما أن تكون الصورة الطاغية لما جرى في رابعة.

[شريط مسجل]

محمد إبراهيم/وزير الداخلية المصري: عند انتقال القوات إلى المواقع فوجئت بقيام أعداد من المعتصمين باتخاذ تحصينات أعتقد أن الجميع قد شاهدها على شاشات التلفزيون، وكما اتخذ مواقع وإطلاق وبدأ بإطلاق الأعيرة النارية والخرطوش بكافة تجاه القوات التي أصرت على تحمل أقصى درجات ضبط النفس.

روايات متضاربة حول العدد الحقيقي للقتلى

تعليق صوتي: قُتِلَ كثير من المعتصمين المناهضين للانقلاب العسكري في ذلك اليوم لكن العدد النهائي للضحايا اختلف بين الرواية الرسمية التي تتحدث عن بضع مئات من القتلى وأخرى تحدثت عن أكثر من ألفي قتيل.

[شريط مسجل]

محمد البلتاجي/قيادي بجماعة الإخوان المسلمين: هذه المجزرة حرب إبادة جماعية الصورة في غاية الوضوح أن عبد الفتاح السيسي لا يدرك أن الانقلاب قد فشل وأن مصيره المحاكمة الجنائية ومن ثمَّ فهو يسعى لتوريط الجيش المصري أو لتوريط الشعب المصري في حرب أهلية أو توريط أكبر قدر من القيادات العسكرية في دماء المصريين.

تعليق صوتي: مع اقتراب الأمن والحريق من مسجد رابعة لم يكن أمام المعتصمين سوى نقل المصابين وجثث الضحايا إلى مكان آخر، إلى مسجد الإيمان هنا بقيت الجثث حتى عصر اليوم التالي بانتظار تصاريح الدفن وسط محاولة أهالي القتلى الإبطاء من تحلل الجثث بسبب ارتفاع درجات الحرارة ومرور الساعات، أما أعداد المعتقلين فلا يمكن حصرها حتماً فلا السلطة قدمت رقماً ولا اللجان التي شكّلها المعتصمون في الميدان تمكّنت من تحديد عددهم، وتستمر حملة الاعتقالات والملاحقات بحق قيادات من الإخوان وناشطين رافضين للانقلاب العسكري، أُحرِقَ الميدان ومعه مسجد رابعة العدوية ويصعب القول إن الحريق قد انطفأ فعلاً فنيرانه قد لا تخمد سريعاً ستبقى مشتعلةً في قلوب من شهد المجزرة.

[نص مكتوب]

الصحفية حبيبة أحمد قتلت في أحداث رابعة.