اشتعلت ساحات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت في الفترة التي رافقت العدوان الإسرائيلي على غزة بصراع وحرب بين المدونين والناشطين الفلسطينيين الذين سعوا لكشف حقيقة ما يجري في غزة من تدمير وقتل، وبين الآلة الإعلامية الإسرائيلية الضخمة التي صورت الحرب على غزة بمنظار يرى الحقيقة من ناحيتها فقط.

وكشفت حلقة الخميس 14/8/2014 من برنامج "غزة تنتصر" أن المدونين الفلسطينيين خاطبوا شعوب العالم بمختلف لغاتها وكانوا سفراء للحقيقة، وواجهوا كذب إسرائيل وتضليلها ونقلوا الصورة بتفاصيلها.

وعن تجربتها، قالت فرح بكر -التي تعد أصغر المدونات عمرا- إن تجربتها مع الكتابة بدأت منذ حرب 2012 وكانت حينها تكتب باللغة العربية، ولكنها تحولت للكتابة باللغة الإنجليزية إبان العدوان الإسرائيلي الأخير وصارت تتابع الأخبار وتنزلها على مواقع التواصل أولا بأول.

ولم تتوقع فرح ذات الـ16 ربيعا أن تجد كل هذا العدد من المتابعين، ولكنها أحست بالسعادة حينما استطاعت أن توصل للعالم حقائق مهمة حول اعتداءات إسرائيل على الفلسطينيين.

ودللت فرح من واقع تجربتها العملية على قوة وفعالية التواصل الاجتماعي، وضربت مثلا بالليلة الثانية من العيد التي شهدت قصفا إسرائيليا عنيفا على غزة، ونشرت مشاهد القصف على تويتر وفي نفس اللحظة قام مدونون آخرون من مختلف انحاء العالم بإعادة نشر التغريدة التي نشرتها سبعة عشر ألف مرة.

مشاهد إنسانية
خالد صافي أحد المدونين المعروفين قال إن هذه الحرب جعلت العديد من المدونين يتجاوزون أخطاء وقعوا فيها في الحروب السابقة، وأضاف أن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت نشاط أعداد كبيرة من المدونين قاموا بنشر كل معلومة، بدرجة كبيرة من الوعي الأمني والحرص على إظهار المعاناة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي رافقت الحرب.

ورأى صافي أن التواصل الواسع على مستوى العالم والتفاعل الذي وجدته المدونات والرسائل يعد المحفز الكبير الذي جعل المدونين يتجاوزون كل الصعاب، إضافة إلى إحساساهم بأنهم يجاهدون إلكترونيا.

وأشار إلى أهمية استهداف الجمهور الإسرائيلي في الداخل، وأوضح أن العديد من المغردين والمدونين الفلسطينيين استخدموا اللغة العبرية لمخاطبة العدو بلغته وتوضيح الحقائق التي تحرص حكومته على إخفائها.

من ناحيتها قالت الطالبة الجامعية هدى نعيم إن الصور تعد نافذة صادقة تعكس الحقائق التي لا يستطيع أحد أن ينكرها، واستشهدت بالسيدة التي جاءت عقب قصف مسجد الزيتون تبحث عن ابنها الذي سمعت أنه استشهد، ولكنها وجدته حيا واحتضنته في مشهد إنساني مؤثر.

وأكدت نعيم أن المشاهد المؤثرة التي تراها في المستشفيات تجعلها تسترجع ذكريات شخصية مرت بها، تمتزج مع الخوف من أن يمر أحد الأقارب بنفس الظروف.

video

وعن بشاعة تصوير ونشر الأشلاء والجثث التي تعرضت لتشويه شديد قالت نعيم إنها تكون في صراع نفسي، فقد تؤدي هذه الصور الشنيعة إلى تنفير العالم من متابعة القضية الفلسطينية لأنها فوق احتمال البشر العادي، ومن ناحية أخرى تعتقد أن الصورة مهما كانت بشعة فهي توثيق لجريمة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

وعزا مهندس كمبيوتر خالد الشرقاوي نجاح الفلسطينيين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنهم صاروا يحسون بما يهتم به الرأي العالمي الذي تؤثر فيه المشاهد الإنسانية أكثر من الصورة الخبرية التي تنقلها وسائل الإعلام التقليدية، فقاموا بالتركيز على الخبر والصورة التي تحمل تفاصيل إنسانية.

وأشار الشرقاوي إلى المساعدات التي يقوم به مدونون وأصدقاء من خارج فلسطين، وتتمثل في ترجمة التغريدات والرسائل إلى لغات أخرى، مؤكدا أن هذه الترجمة ساهمت في فتح أبواب للتواصل مع جمهور عريض جدا.

وأشاد الشرقاوي بالهاشتاج الذي نشرته قناة الجزيرة على شاشتها وأسماه أهم المبادرات التي ساعدت في توصيل القصص والمعاناة إلى العالم، وقال إن هذه المبادرة يمكن تطويرها بشكل أكبر.

وقال المدون ياسر عاشور إنه بدأ الكتابة والتدوين عبر الإنترنت منذ الحرب الأولى على غزة، وواصل هذا النشاط في الحربين الأخيرين وكان يكتب القصص الإنسانية للمرضى واللاجئين الذين يحضرون إلى مركز الشفاء الطبي.

غزة تنتصر بالمدونين
ورأى عاشور أن استضافة ضيوف من المسؤولين الإسرائيليين يعد نوعا من التطبيع، ولكنه أكد أنه قام أكثر من مرة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بمقارعة المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي وهزمه بالحجة والدليل الدامغ عبر الصور والفيديو، مما جعله ينسحب ويهرب من الجدال.

وفي مقارنة لأرقام المدونات والهاشتاغات التي تتحدث عن الحرب على غزة، حقق الهاشتاغ الذي يتحدث عن تعرض إسرائيل للضرب 660 ألف تغريدة تقريبا، بينما حقق الهاشتاغ الذي يتحدث عن العدوان الإسرائيلي على غزة 7.5 ملايين تغريدة، ما يؤكد أن العالم يتضامن مع القضية الفلسطينية ويكذب الرواية الإسرائيلية -حسب مدونين.

اسم البرنامج: غزة تنتصر

عنوان الحلقة: مدونو غزة.. مجاهدون إلكترونيون

مقدم الحلقة: وائل الدحدوح، تامر المسحال

ضيوف الحلقة:

-   فرح بكر/مدونة

-   هدى نعيم/مدونة

-   خالد الشرقاوي/مدون

-   ياسر عاشور/مدون

-   خالد صافي/مدون

تاريخ الحلقة: 14/8/2014                     

المحاور:

-   مخاطبة العالم بلغات مختلفة

-   جهاد الكتروني لكشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي

-   صور من قلب الحدث

-   مدونون في مواجهة الدعاية الإسرائيلية

-   تعاطف من قبل الرأي العام

-   تفعيل دور وسائل التواصل الاجتماعي

-   التأثير بالرأي العام الإسرائيلي

وائل الدحدوح: هي واحدةٌ من مساحات طرح الآراء والأفكار والإبداعات والمعلومات، ولأنّها واحدةٌ من أسلحة العصر الحديث فقد تحوّلت إلى ساحةٍ من ساحات التنافس والصراع على العقول والمواقف والرأي العام، في هذه الحلقة الجديدة من برنامج غزّة تنتصر سنتحدّث عن المدونات الإلكترونية كجزءٍ من الإعلام الحديث ووسائل التواصل الاجتماعي التي كانت صدىً آخر لمجريات المعركة وتداعياتها على الأرض على أرض غزّة، كما كانت شكلاً آخر من أشكال المقاومة ومِنبراً للدفاع والإبداع كلٌّ حسب أفكاره وإمكانياته عبر هذه الشبكة العنكبوتية.

تامر المسحال: بلغة الهاشتاغ وبتدوينات الفيسبوك وتويتر وبمقاطع الفيديو عبر اليوتيوب خاطب نشطاء من غزّة على اختلاف أعمارهم وأجناسهم وألوانهم الفكرية والسياسية العالم، وشكلوا إحدى صور غزّة التي تُعاني وتُقاوم، كانوا بحق سفراء للقضية ومصادر للمعلومة ومراقباً للحدث ومواجهين للدعاية الإسرائيلية، تحدياتهم كبيرة ودورهم كان أكبر عملهم لم يكن سهلاً حاز على كثيرٍ من الإشادة والدعم، ولم تغب أيضاً بعض الانتقادات البناءة لهم، نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد في غزّة خلال العدوان هم محور حديثنا في حلقتنا لهذا اليوم من "غزّة تنتصر"، نُرحّب بهذه المجموعة من مدوني غزّة الذين اجتهدنا في أنّهم يُعبّرون عن واقع التدوين والإعلام الجديد في غزّة، السيد خالد صافي وهو مدّون وناشط إعلامي وحائز على جائزة أفضل مدّون لعام 2012 من هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية، الأخت هدى نعيم وهي طالبة جامعية وأيضاً ناشطة شبابية وتعمل كمصوّرة حرّة ولها مدونة على الفيسبوك وأيضاً تويتر ولها متابعين كُثر، معنا فرح بكر وهي أصغر مشاركة ومدونة معنا هنا وهي أصبحت مشهورة في هذه الحرب ولُقّبت بأنّها صوت أطفال فلسطين وغزّة خلال الحرب حيث أنّ لها مئات الآلاف من المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أيضاً معنا خالد الشرقاوي وهو مهندس كمبيوتر ومدّون منذ عام 2008 وناشط على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي ومعنا أيضاً ياسر عاشور وهو لديه حساب معروف صور من فلسطين عليه عشرات الآلاف من المتابعين، نُرحّب بكم في هذه الحلقة من غزّة تنتصر ونبدأ بفرح بكر أنتِ أصغر وحدة موجودة معنا هنا وحق علينا أن نبدأ معك وتُمثّلي صوت المجتهدين من أطفال فلسطين، عمرك ما شاء الله 17 سنة فتاة..

فرح بكر: 16 سنة.

وائل الدحدوح: 16 زودتها سنة.

تامر المسحال: 16، فتاة مجتهدة، العمر كله، فرح اشرحي لنا عن تجربتك، قيل لنا أنّ أنتِ قبل هذه الحرب ما كنتِ مشهورة، مع هذه الحرب اجتهدتِ عبر مدونتك باللغة الإنجليزية وأصبحتِ مشهورة، احكِ لنا عن هذه التجربة فرح.

مخاطبة العالم بلغات مختلفة

فرح بكر: أنا بدأت أدّون في حرب 2012 لأنّه كنت أشوف الناس عم تموت وأنا منطقتي كانت من أأمن المناطق بغزّة هي مش آمنة بس من أأمن المناطق، حكيت إنّه لازم أساعد بأي طريقة إذا ما ساعدت بالسلاح بقدر أساعد عن طريق الإنترنت فصرت أكتب كل شيء بصير في غزّة على الإنترنت، بس في حرب 2012 كنت صغيرة فكنت أكتب تقريباً كل خبر عاجل ينزل على التلفزيون وباللغة العربية، بس بهذه الحرب مسكتها من أولها صرت أكتب كل شيء بصير في المنطقة عندي وأحاول أعمل شيء غير عن الأخبار أنّي أكتب الأشياء إلي تصير في منطقتي وإلي أنا عايشاها وبنزّل صور الدخان إلي أنا شايفاه من البيت أو بنزّل أصوات القصف بغض النظر إنّه مرات بكون كثير خائفة وبعيط وأنا بنزّل بس بحكي إنّه في ناس كثير صارت تتابعني لأنّه كانوا بالأول قبل الحرب 800 Followers هلا رح يوصلوا 200 ألف Followers ففي ناس كثير صارت تحكي لي إنه إحنا بدل ما نتابع التلفزيونات صرنا نتابع الأخبار منك أنتِ فصرت أحس إنّه هذا الشغل تبعي، حتى لو كنت خائفة لازم بأي طريقة أوصّل الأخبار للعالم، فبكتب كل شيء بصير..

تامر المسحال: بالإنجليزي تكتبيه يا فرح.

فرح بكر: آه بكتب باللغة الإنجليزية لأنّه أنا أشوف إنّه هي اللغة إلي كل العالم يعرفها، وكمان العالم العربي يعرف إنّه الكيان الصهيوني هو إلي محتلنا وهو إلي بادئ الحرب علينا وهو إلي لازم يوقف بس العالم الغربي ما يعرف، فأنا مسكت عشان أحكي لهم كل شيء بصير عنا وأخليهم يصيروا كأنهم عايشين معي، ما كنت أحكي لهم إنّه أنا ضحية أو هيك أنا كنت أكتب كل شيء بصير عندي أخليهم يصيروا عايشين معي عشان يعرفوا مين الضحية، واجهت كثير صعوبات بالأول إنّه كان في ناس تحكي لي إنه أنتم بغزّة تحبوا الموت لو ما تحبوا الموت ليش ما تهربوا من غزّة وتتخبّوا في الملاجئ؟

وائل الدحدوح: طيب فرح أنتِ كنتِ متوقعة بداية تدوينك على حسابك يعني كنتِ متوقعة هذه الشهرة هذه الأعداد الكبيرة يعني تصير من المعجبين وتصير في نقاشات؟ ما كنتِ متخوفة من شيء ما؟ كنتِ متوقعة كل هذا الحضور على الشبكة العنكبوتية؟

فرح بكر: يعني أنا كنت بتوقع إنّه أصير شوي أوصل 2000 متابع بالكثير ما كنت متوقعة أبداً إنّي أوصل زي هيك، فلما صرت كثير أنا انبسطت إنّي قدرت أوصل رسالتي للعالم إنّه صار في كثير ناس صارت تعرف حقيقة الاحتلال إنّه هو إلي محتلنا ولازم يوقف الحرب علينا.

وائل الدحدوح: طيب برأيك أنتِ على صغر سنك يعني وهذه الشهرة إلي حققتِها على الشبكة العنكبوتية، يعني برأيك ما هو السّر؟ يعني كُثر من يدونون ولهم حسابات على فيسبوك وتويتر وكافة وسائل التواصل الاجتماعي، يعني ما هو السّر إنّه أنتِ اشتهرتِ وحققتِ هذا الحضور الكبير؟

فرح بكر: أول شيء عشان صغر عمري وكمان في ناس كثير صارت تشبهني بآن فرانك لي زي ما كان هتلر يعمل باليهود الآن الاحتلال يعمل فينا، هي كانت تكتب الأشياء إلى تصير معها بدفتر وأنا أكتب على تويتر يعني كل واحد حسب الزمن تبعه، فصارت الناس حاسة حالها عايشة معي صارت تتضامن معنا وتحس كيف الحياة تبعتنا إنّه تتأثر كثير فينا.

جهاد الكتروني لكشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي

تامر المسحال: طيب ربّما خالد صافي نسمع منه وهو مدّون معروف في غزّة، هل نجح المدّونون في نقل الصورة من غزّة وكانوا على قدر المسؤولية والحدث الكبير في القطاع؟

خالد صافي: طبعاً أفهم إنّه أنتِ ما مشيت بالترتيب الزمني للعمر يعني إنّه أصغر أو أكبر من فرح، عموماً فيما يتعلق بالمدونات والمدونين يبدو أنّ هذه الحرب كانت بصراحة فاصلة عند كثير من المدونين خصوصاً وأنّهم تجاوزوا الكثير جداّ من الأخطاء التي كانت في الحربين السابقتين، يعني مُتوقّع بعد حرب ثالثة رابعة يكون عنا دكتوراه في الأمر يعني بصراحة، طبعاً لا نريد الحرب بصراحة لكن هذا الأمر واضح جداً، في الحروب السابقة كنا يعني نترجى الناس أكتبوا يا جماعة يا ريت حد من عندكم بس يكتب شو بصير حوليه حتى العالم تُصدّق لأنّ هذه تعتبر شهادات حيّة مباشرة من أرض الميدان من أرض الحدث من أشخاص يعرفوك وبالتالي طالما أنّهم يعرفوك لا بُدّ أنّهم يصدقوك، لأجل هيك كنا نطلب من الناس يكتبوا الآن نحن نعاني من زخم كبير جداً من الكتابة، كثير جداً من الناس يعني هجموا هجوماً شاسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي لتدوين كل لحظة وكل حتى همسة وأي صوت انفجار ولو في البيت نفسه واحد ضرب الثلاجة بصوت عالي يضرب على الكمبيوتر في صوت قصف وين؟ في الثلاجة عنا في البيت، ليش؟ لأنّ كل الناس أصبح عندها حمّى النشر وهذا الأمر كان جميل جداً هذا في ناحية الكتابة، في الناحية الأخرى الأخطاء التي كان يقع فيها الكثير من الناس خصوصاً المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بموضوع النشر للأشياء الخاصة مثل انطلق صاروخ من جنب بيتنا، قبل شوي المقاومين كانوا عنا، كل الكلمات هذه أصبحت تتلاشى خلال الحرب واختفت كليّاً.

تامر المسحال: يعني في وعي صار.

خالد صافي: أصبح هناك وعي أمني بدرجة كبيرة جداً لدى كثير من المدونين، وأصبح تركيزهم بالدرجة الأولى على إظهار المأساة وفي نفس الوقت إظهار الأوضاع الاقتصادية والحياتية لهؤلاء الأشخاص، وبالتالي نجحوا.

وائل الدحدوح: طيب خالد طالما أنك يعني تتحدّث عن هذا الإقبال وهذا النهم الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكل عام، يعني برأيك سرّ أولا هذا الإقبال الكبير، وثانياً يعني هل توجد قضايا معينة وخطوط عامة كل من أقبلوا على هذه الشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصال الاجتماعية كانوا في نهاية المطاف في نفس الإطار وبالتالي يخدموا نفس القضية ونفس الوجهة ونفس الهدف؟

خالد صافي: نعم هو بدايةً فيما يتعلق بالسّر في التوجّه كان السبب الأول أنّ كل واحد شعر نفسه هو عبارة عن وكالة أنباء متنقلة، معه جوّال ممكن ينشر عن طريقه الصور التي صوّرها، المقاطع، الأشياء التي يراها أولاً بأول على الإنترنت، فهذا الأمر كان بالدرجة الأولى عامل لهم بشكل كبير جداً ومحفّز، إلى جانب أنّ هناك متابعة نهمة من الناس وبذلك يجد أيضاً أنّ أي تعليق سابقاً أو أي منشور سابقاً كان ينشره بالكثير مثلما يحكوا باللهجة العامية عنا يحصّلوا 10 like أو 5 Retweet واثنين تفضيل فقط، لكن الآن كل موضوع تنشره على الأقل 50، 70، 1000 واحد يعمل إعادة نشر إعادة تغريد فهذا كان حافز كبير جداً وسر في كثير جداً من الناس يتجهوا إلى هذا الأمر، إلى الجانب الآخر فيما يتعلق بموضوع ما الذي جعلهم يعني يتمسكوا بهذا الأمر؟ شعورهم بقدر الإمكان أنّ هذا جهاد إلكتروني، كثير من الشباب جاءوا لهذا العالم لكي يتحدّثوا عن قضيتهم، ما الذي جعلهم يتحدثوا عنها؟ تحدّثوا عنها بأنّها فلسطين لم يكن هناك توجّه لم يكن هناك سياسة لم يكن هناك أحزاب، حتى سر كبير جداً في هذا الإعلام أنّه عشوائي وفي عشوائيته كانت القوّة، لأنّه ينطلق من الناس الذين يعبّرون عمّا في داخلهم وبالتالي تجد أنّ كل التعبيرات كلّها تندرج تحت سقف واحد وهذا يؤكّد أنّهم فلسطينيون.

صور من قلب الحدث

تامر المسحال: بالتأكيد خالد يعني هناك سوف نبحث في هذا الأمر مع زميلي وائل موضوع يعني الملاحظات والنصائح وخاصةً كانت هناك عدد من الانتقادات في هذا الزخم الكبير من المشاركة، ننتقل إلى هدى، وأنتِ هدى اجتهدتِ عبر الصور يعني إيش استطعتِ أنك تُميّزي نفسك عن مصوّري وكالات الأنباء المنتشرين في غزّة؟

هدى نعيم: في البداية يعني ربّما الصورة تغني عن الكلمة وهذه العبارة دائما تُقال في كل المحافل، ظهر في الآونة الأخيرة كثير ممن يحاول إيصال رسائل مشوهة على الإعلام الجديد، ظهرت صور كثيرة دخيلة على الإعلام الجديد من سوريا من ليبيا كان لها أهداف معينة، إمّا أن صاحب الصورة يريد نشر نفسه بطريقة حتى لو كانت بأكاذيب لكن نشر نفسه وإيجاد لنفسه صورة معينة، أو أنّها من أهداف الاحتلال إظهار أنّنا كاذبون، الصور التي تخرج على الإعلام الجديد هي صور كاذبة وهي ليست من غزّة وهم يكذبون.. والخ يعني مما سمعناه، فكانت كاميرتي هي سلاحي اضطررت إلى النزول إلى الساحة، النزول إلى مجمّع الشفاء الطبي تحديداً وخصوصاً لأنّي فتاة استطعت الدخول بتنسيق مع وزارة الصحة إلى داخل قسم الاستقبال وهناك لا يوجد كاميرات خصوصاً لأنّه لا يستطيع الجميع الدخول لقسم الاستقبال لحساسية المكان، استطعت من خلاله أن أنقل الصورة صور الوداع صور الأطفال، صور لا يستطيع يعني هناك يكون كما نقول زحمة كبيرة على الباب وهناك كاميرات كثيرة لا تستطيع أن تدخل. 

تامر المسحال: حدثينا عن قصة نقلتِها وأثّرت في العالم.

هدى نعيم: هناك قصص كثيرة جداً، جميع الصور التي ألتقطها ربّما لها قصّة ورواية وحكاية خصوصاً أنني أُتابعها من لحظة وصولها ووصول أهل المصاب أو الشهيد، لكن من الصور التي حتى أثّرت فيّ، استهداف جامع الشمعة في حي الزيتون هناك سيدة إلى مجمع الشفاء وأتاها خبر أنّ طفلها شهيد تبحث عنه وفي كل مكان وهيك وتلهث أين طفلي أين. تريد أن تودعه، فانصدمت أنّ طفلها واقف أمامها إصابة بسيطة في الرأس، هذه الصدمة والبكاء أصابتها هستيريا يعني لن تصدق المشهد.

وائل الدحدوح: كانت موثقة بالصور.

هدى نعيم: صحيح، بالفيديو المقطع هذا، المقطع الثاني ربّما مؤلم كان بالنسبة إلي وأثّر فيّا وأعيدت مرة أخرى في الحرب الأولى والحرب الثانية والحرب الثالثة، هي أنّي استقبلت أحد أقاربي شهيد يعني في الحرب الثانية كان ابن عمي وبعد أن التقطت له صورة اكتشفت أنّه من أقاربي، الحرب الثانية أيضاً اثنين من أقاربنا أتوا جثث متفحمة صورت صورهم ثم تأذيت من المنظر وابتعدت عنهم وصرت بسري بدأت أفكر..

وائل الدحدوح: لم تعرفِهم.

هدى نعيم: لم أعرفهم مناظرهم كانت مشوهة جداً من استهداف الساحة ربّما في الميدان.

تامر المسحال: في ميدان فلسطين، صحيح.

هدى نعيم: ميدان فلسطين، المشهد كان مؤلم جداً تألمت لأمهم ماذا ستفعل عندما تراهم لكن لم أعرفهم أبداً، عندما بدؤوا بكتابة الاسم أخبروني هل يقربون لكِ؟ قلت لهم أنا لا أعرفهم يعني، لكن بعد لحظات اكتشفت أنّه هو محمد نعيم وحسام نعيم، حاولت العودة إلى الشهداء لأتأكد لأن عنّا في العائلة كثير محمد أن أعرف من هو محمد نظرت إلى وجهه لكن ملامحه يعني باللغة العامية لا يوجد أي ملامح لوجهه، لحظتها يعني الواحد يُصدم تصيبه..، يعني أنا كنت متوقعة لهذا المظهر أن يحدث معي.

وائل الدحدوح: هذه ربّما واحدة من المتاعب التي نُواجهها في مهنة المتاعب، كثير ما نتحول إلى أخبار بدلاً من أن ننقل الأخبار، وفي هذه الجزئية تحديداً، نوّد أن نعرف منك كفتاة وواضح أنّه لكِ عمل ميداني في التصوير، يعني هل تواجهكِ صعوبات بخلاف الرجل أو الشاب أو ما شابه ذلك؟

هدى نعيم: أكيد يعني الفتاة لها خصوصية خاصة، خصوصاً أنا لدي طفل صغير وأيضاً أخت شهيد سابق في حرب الفرقان الأولى، يعني أن تشاهد أخت أو أم تودّع طفلها أو أخيها تعود لديك الذكريات مرة أخرى تستذكر ماذا حدث معك، أنا أيضاً ودّعت أخي في مستشفى الشفاء يعني وقفت في نفس المواقف التي أراه يومياً في مستشفى الشفاء كنت تسترجع فيها الذكريات، أنني وقفت هذا الموقف وأشعر بما تشعر به، يعني المشاهد أنك تكون سيدة ولديك طفل تُشاهد طفل يبلغ من العمر 4 شهور، 6 شهور تتخيله متفتت أو رأسه متفجّر تتخيل أنّ في لحظة من اللحظات لا يوجد أي شيء يضمن أن يأتي بعد قليل طفلك في هذه الحالة أو يأتي أحد أبنائك أو أحد أقاربك في هذه الحالة، يعني تضل إنه في لحظات..

وائل الدحدوح: طيب صعوبات بما يتعلق بممارسة العمل كعمل، يعني تتنقلين في الأماكن خطرة في الحرب، صعوبات، خصوصيتك كفتاة..

هدى نعيم: هو المشكلة في التنقل، خصوصاً التواصل في العمل والتنقل من مكان إلى آخر يمكن أن أواجه بعض الصعوبات خصوصاً أنا أتنقل على عاتقي الشخصي لا يوجد أي ضمانات، يعني أتنقل في سيارة خاصة بسيارة أجرة أذهب إلى مكان مجمع الشفاء وأعود إلى البيت في الصباح الباكر أو في المساء أعود إلى البيت، ربّما هناك خطورة وأتحدث أنّ جميع المصورين والنشطاء الذين نزلوا إلى الميدان تواجههم هذه الصعوبة أنّهم يتحركون على عاتقهم الشخصي لا يوجد أي ضمانة لتحميهم مما يحدث من الأوضاع في المنطقة، أيضاً هناك مشكلة صغيرة أيضا أنّه لا يوجد مكان الانترنت في آخر فترة بدأت الكهرباء تقطع فلا يوجد مكان نجلس فيه بشكلٍ آمن خصوصاً يوجد في مجمع الشفاء هناك خيمة لكن تواجد الرجال بشكل كبير يعني يضبطك لا تستطيع التواجد أنت لفترات طويلة حتى إلى المساء، تحتاج إلى مكان آمن أو مكان تستطيع أن تجلس به براحتك للتفرّغ لنشر الصور وإيصال الصورة.

مدونون في مواجهة الدعاية الإسرائيلية

تامر المسحال: بالتأكيد هناك تحديات كبيرة وسوف نستعرض هذه التحديات من انقطاع الكهرباء وشبكة الاتصالات والانترنت، ربّما خالد الشرقاوي وهو مدّون من عام 2008 واحد من أقدم المدونين في غزّة، خالد احكِ لنا عن تجربتك في هذه الحرب وهل نستطيع أن نقول أنّ المدونين في غزّة واجهوا بفعالية الدعاية الإسرائيلية عبر الشبكة العنكبوتية؟

خالد الشرقاوي: يعني بكل ثقة يمكن القول أنّ المدونين الفلسطينيين أدّوا دورا كبيرا جداً بعيداً عن المجاملة لن أتحدث عن نفسي أتحدث عن آلاف المدونين الذين نشطوا ليس فقط على المدونات وإنما على شبكات التواصل المجتمعي وربّما كان أشهرها موقع تويتر وموقع انستغرام بما يتعلق بالصور، سر النجاح ربّما كان التجربة وما راكمنا عليه من تجربة عام 2008 و 2012 هو أننا بدأنا نفهم الرأي العام العالمي كيف ينظر إلى المجتمع، وسائل الإعلام التقليدية دعنا نُسمّيها كانت ترصد الخراب ترصد الدمار ترصد حالات القتل المروعة ولكن مشاعر الناس، احتياجاتهم اليومية، لحظات الخوف، لحظات الترقب، لحظات الفرح حتى التي كانوا يعيشونها في بعض الأحيان إذا جاءهم مولود جديد في ظل الحرب أو إذا سمعوا خبر مفرح كطلاب الثانوية العامة الذين حصلوا على نتائجهم أثناء هذه الحرب، لم يكن بإمكان الكاميرات أن ترصد هذه الجوانب الإنسانية المعقدة جداً والصعبة والتي يعيشها كل إنسان فلسطيني، بنقلنا هذه المشاعر وبنقلنا هذه التجارب إلى العالم أثبتنا أمرين: الأمر الأول أنّنا شعب نصرّ على الحياة ولنا رغبة كبيرة جداً في أن نحيا كباقي العالم بمختلف مستوياتنا العمرية، الأمر الثاني وهو المهم أنّنا بدأنا نُوضح للعالم من هو المعتدي، كيف يعتدي علينا، الضرر ليس فقط ضرر المباني وليس ضرر الأراضي وليس حالة الدمار الشاملة في كل الأماكن وكل المقرّات، ولكن هناك ضرر نفسي كبير لحق بالشعب الفلسطيني، حالة الأطفال داخل المنازل، كيف يشعرون، كيف هذه المعاناة يحاول الأب والأم أن يتحايلوا عليها لكي يسحبوا هذا الخوف ويمتصّوا هذا الرعب من أطفالهم، هذه اللحظات القاسية تُحدث أثر كبير جداً عند العالم العربي والغربي، باللغة العربية كان هناك محتوى كبير جداً قام هؤلاء الناشطون بنشره، كان هناك مساعدة دعنا نكون صادقين ونقول كلمة حق في هذا الموقف، لسنا فقط من كنا على خط المواجهة في هذه الشبكات أصدقاء كثر من مختلف أنحاء العلم مدّونون كانوا يساعدوننا كانوا يستقبلون هذه التغريدات منا باللغة العربية ينقلونها إلى لغات أخرى يترجمونها يُدعّمونها بمصادر أخرى ومن ثم يبدؤون بنشر هذا المحتوى، يكتسب هذا الأمر قوة أكبر يكتسب وسع أو اتساع أو انتشار لجمهور أكبر ربما يكون مؤثر أكثر، هذه القصص على الرغم من صعوبة الوضع نتحدّث عن أيام طويلة من الحرب، في ظل هذه الأيام الطويلة كان هناك تفاعل من العالم الغربي سواء بالتضامن المعنوي أو حتى بسؤالهم عن كيفية تقديم مساعدة إلى هذه الحالة.

وائل الدحدوح: وهذا ربما ما كنا نود الحديث عنه يعني أي نوع من الجمهور على صعيدك الشخصي كنت تركز؟ هل الجمهور العربي، جمهور العالم الإسلامي، جمهور أوروبا والغرب بشكل عام؟ وبالتالي هل كان بالفعل هناك تعاون كبير؟ وأين أكثر التعاون كان؟ هل هو من المدونين العرب أو المسلمين أو حتى الأجانب؟ العالم الحر مليء بمن يدعم القضية الفلسطينية ويقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في ظل هذا العدوان.

خالد الشرقاوي: نعم، على صعيدي الشخصي كنت أستهدف الجمهور العربي ولكن هناك شبكة علاقات كبيرة جداً تم بناؤها خلال الأعوام السابقة مع عدد كبير جداً من المدونين والمغردين ومستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي، كانوا يساعدوننا، هناك أيضاً جاليات فلسطينية موجودة في الخارج لنا علاقة جيدة بها وعلى صلة وثيقة بها، كانت تستقبل مباشرةً ما نكتبه وما ننشره ومن ثم يقومون بإعادة التغريد وإعادة النشر لهذه البيانات..

وائل الدحدوح: باللغات الثانية.

خالد الشرقاوي: بلغات الأخرى نعم، كان هناك نشر للغات مختلفة لم نتوقع أن جمهور يستقبل هذه التغريدات، كان هناك ترجمة للغات الإسبانية للغة الألمانية للغة الإنجليزية بشكل كبير وربما فرح كانت من أهم الأصوات التي موجودة في قطاع غزّة وكنا نساعدها بإعادة التغريد لما تكتبه، لها جمهور ونحن نساعدها من خلال الجمهور، من أهم نقاط القوة في هذه الجمهور أنّه جمهور متشابك يعني لم يكن هذا العمل هو مجرد عمل عشوائي بالمطلق كان هناك نوع من التنسيق الاتصال المستمر ما بين المغردين بالذات في الأوقات التي يكون فيها تيار كهربائي لأنه من ضمن الصعوبات ربما يأتي الحديث عنها لاحقا هو موضوع التيار الكهربائي والوقت المتاح لكي تكتب التغريده ليس فقط الكهرباء والوقت حالة الرعب..

وائل الدحدوح: صحيح.

خالد الشرقاوي: التي كانت موجودة تفكر كثيراً سأخسر بطارية الموبايل في أن أكتب تغريده أو أوفرها لاتصال في حال الطوارئ لا سمح الله كانت هذه فعلاً معادلة صعبة تجعلنا نفكر كثيراً في موضوع كيف ننشر، كان هناك وعي كبير جداً من المدونين الأصدقاء لنا في أنهم كانوا يلتقطوا مباشرة أي تغريده نقوم بكتابتها ويقوموا بإعادة نشرها مباشرة.

وائل الدحدوح: طيب نريد أن نأتي إلى ياسر وأنت من المدونين يعني على حسابك الشخصي على أي القضايا كنت تركز معروف قضايا سياسية قضايا إنسانية قضايا جدية قضايا هزلية يعني أي القضايا كنت أنت تركز عليها ولماذا برأيك اخترت؟

ياسر عاشور: أولاً أنا مدون منذ عام 2010 تقريبا بدأت التدوين أول تدوينه كتبتها في مدونتي الشخصية كانت هي بعنوان قصتي وحرب غزة ملخص شاهد عيان، كانت في الذكرى الثانية لذكرى حرب غزة حرب 2008 لخصت فيها ما حدث معي بالفعل، هذه تدوينه تأتيها زيارات حتى اللحظة من كل دول العالم من كل البلدان يأتيها زوار يرد عليها عدد كبير من الردود، في الحرب الثانية 2012 قمت بأسلوب مغاير نوعاً ما قمت بإعداد تدوينه بعنوان يوميات الحرب على غزة كنت ألخص فيها ماذا حدث باليوم الأول والثاني إلى اليوم الثامن منذ البداية إلى النهاية، في الحرب الثالثة كنت أعمل في وسيلة إعلامية كانت متواجدة داخل مستشفى الشفاء بغزة هذا الأمر أتاح لي بصفتي أني أحد المغردين القلائل الموجودين من داخل مستشفى الشفاء مستشفى الشفاء يوجد بها مولد كهربائي لا تنقطع الكهرباء عنها تتواجد باستمرار على النقيض من مغردين غزة كانت في منتصف الحرب انقطعت الكهرباء على كل قطاع غزة كانوا المتابعين لنا من الخارج يسألون أين مغردين غزة اختفوا عن التايم لاين لماذا لا يتواجدون الآن، كنت أغرد لهم من داخل مستشفى الشفاء في غزة كنت أغرد عن القضايا الإنسانية النازحين من الشجاعية غردت من قصصهم ماذا أشاهد ببساطة كيف يستيقظون صباحا كيف بدءوا ببناء هذه الخيام كنت ألتقط هذه الصور كيف أتوا إلى الشفاء عندما كانت فارغة ثم حجزوا أماكنهم..

تعاطف من قبل الرأي العام

وائل الدحدوح: طيب برأيك يعني هذه القضايا الإنسانية هي الأكثر تأثيراً لذلك اخترتها أنت يعني هي بحسك الصحفي أم بعفوية تم التركيز على هذه القضايا وهل برأيك بأنها فعلاً هي الأكثر تأثيراً وهي الأكثر حشداً للتعاطف من قبل الرأي العام؟

ياسر عاشور: على الصعيد الشخصي كنت أعتمد أسلوبين: الأسلوب الإنساني والأسلوب الإخباري كنت بالوسيلة الإعلامية التي كنت أعمل بها كان يأتي الكثير، الأخبار أولاً بأول كل العواجل أقوم بنشرها مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا موقع تويتر، أما القضايا الإنسانية فكان العامل فيها عاملان العامل الأول أني موجود في وسط كله أناس مشردون منكوبون نازحون كلهم يُجبرني قلبي وعقلي أن أنشر قصصهم هكذا بتلقائية كُنت أصورهم أنشرهم إما على حسابي الشخصي أو على حساب صور من فلسطين الذي لديه عدد كبير من المتابعين كانوا يعاونوني على ذلك كثير من المغردين المصريين خصوصاً أشكرهم جزيلاً مغردين الثورة المصرية لديهم الكثير من الحسابات الفنان محمد عساف كان ينشر الكثير من التغريدات وعدد من النشطاء عبر العالم كانوا يقوموا بترجمة..

وائل الدحدوح: مَن مِن مشاهير العرب اللي ممكن غير الفنان الفلسطيني محمد عساف؟

ياسر عاشور: كان يتابع حسابي الشخصي وزير الخارجية الإماراتي كان يقوم بإعادة نشر الكثير من التغريدات، نشطاء الثورة المصرية عمو حسام إلي هو عرباوي الكثير من المغردين الآخرين..

تامر المسحال: بالتأكيد يعني ربما ياسر من ضمن المعلومات إنه عندك متابعة كبيرة جدا بعشرات الآلاف من العالم العربي والعالم على موقع حسابك صور من فلسطين وهذا نقطة مهمة جداً لمدى التفاعل الشعبي سواء العالمي والعربي ولا بد الإشارة إلى أن عدد من المدونين استشهدوا في هذه الحرب على غزة ولا بد من الإشارة إلى الزملاء من بينهم إعلاميين وأيضاً من بينهم مواطنين ونشطاء إعلام اجتماعي نترحم عليهم ونترحم على كل شهداء العمل الصحفي وآخرهم الشهيد الزميل علي أبو عفش الذي سقط بالأمس أو بالأمس نعم مع شهيدٍ صحفي من وكالة إي بي إيطالي الجنسية في شمال قطاع غزة ولا بد من الإشارة إلى أن الزميل الصحفي الشهيد علي أبو عفش كان من المغردين وأيضاً من النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي نسأل الله له الرحمة والصبر والسلوان لعائلته، يعني خالد هناك شهداء قضوا وبالتالي هذه مهنة متاعب ليست سهلة، الناس يقولوا ما هو الدافع وراء النزول إلى الشارع وأنتم لا عندكم لا تأمين صحي ولا ضمانات سواء إنكم تريدون أن تنقلوا الحقيقة؟

خالد صافي: نعم بداية أنت أشرت إلى نقطة غاية في الأهمية تجعلنا نقول أن هذه مهنة المتاعب يعني إحنا نحكي كان الله في عونكم يعني أبو كريم وأبو حمزة في التغطيات الميدانية كيف تكونوا موجودين أنا بصراحة لما أشوف نقطة دم بصراحة في يدي أو في أصبعي لا استوعب كيف أنتم تشوفوا الدم بهذا الشكل يعني الأمر كثير متعب متعب جداً نفسياً لأن الإنسان فينا بتوقع إنه هذا الشيء في أحد من أقاربه لا قدر الله هذا الأمر كثير جدا متعب، لكن هي رسالة ولا بد أن ننقلها للعالم خصوصاً أننا نريد من الناس ليس تعاطفاً فقط ولكن نريد مساندة، التعاطف هو شيء لحظي مع الشخصية مع الحالة مع المشكلة مع القضية البسيطة التي تعانيها حالياً لكن بعد قليل سينتهي كل شيء وقت ما يسألك شو أخبارك تحكي له الحمد لله خلص انتهى التعاطف انتهى، نحن نريد مساندة دائمة لهذه القضية حتى تحقق مطالبها، والمطالب معروفة يعني هذه القضية صحيح أنها عادلة ولكن حتى العدالة لا تضمن لها تحقيق المطالب لا بد من قوة بعدها لذلك نحن نحتاج لتضافر الجهود من كل العالم معنا حتى يعني ننتج هذه القوة التي تعيد لنا الحقوق، هذا الأمر يجعلنا نستخدم كل هذه الصور يعني كوقود، كل هذه المعاناة نحولها إلى عواطف نضخها عبر موقع التواصل الاجتماعي وننشرها للعالم بعدها يحدث ما يحدث..

تامر المسحال: في الحديث عن العواطف لا بد للإشارة إلى أن بعض الناس قالوا أنه كانت هناك مساحة من الإشاعات الكبيرة عبر مساحات التواصل الاجتماعي يعني أدت إلى نوع من التأثير على مصداقية ما ينشر..

خالد صافي: نعم.

تامر المسحال: هل هذا كانت مشكلة ومعضلة عانيتم منها لأن هناك ناس قالوا أنه في معلومات تنشر على المواقع على الفيسبوك على توتير بعض المدونين هي إشاعات وأحدثت بلبلة وأحدثت فوضى؟

خالد صافي: نعم هذا الأمر يعني جميل جدا تطرقت له لأنه فعليا كان يحدث لنا نوع من الزلزلة الداخلية يعني تتعب على القصة تتعب على الحدث وتنشره بعد ما يكون عندك كل هذه المشاعر وبعد ما تنشره تعطيه للناس تجد هناك من يعني يشكك في مصداقيته وهذا الأمر فعلياً تجد أمامك حل من اثنين إما أن تنجر لمربع الرد والرد الآخر أو عملية الجدال طويل المدى المزعج الذي سيبدد طاقتك وسيبدد وقتك وجهدك وإما أن تتركه وشأنه أما أنا كنت عن نفسي قد صرحتها علناً أن العلاج الوحيد عندي هو الكي كل من يحب أن يتطاول على المقاومة وعلى أسياد رأسه ليس له عندي إلى القطع والحذف والحظر والإخفاء من الوجود ليس هذا عنصرية وإنما هي قمة الديمقراطية المتدكترة هذا المصطلح عربي جداً..

تامر المسحال: ولكن يؤخذ عليك في هذا الموضوع أنه هذه مساحة واسعة..

خالد صافي: نعم.

تامر المسحال: يجب أن تتقبل الرأي والرأي الآخر..

خالد صافي: هذا جميل نتقبل كل الآراء وهذا مقصود أصلاً أن يجرك إلى مربع، مثلاً عندما تقول مثلاً العظماء لا يستقبلهم إلا العظماء عندما نتحدث مثلاً عن الجرحى الفلسطينيين الذين ذهبوا للعلاج في تركيا أحدهم يخرج لك كيف تقول إنها عظماء العظيم هو الله فقط يا أخي لا يجوز لك هذا المنطق كيف يمكن بالله عليك كيف ترد..

تامر المسحال: بالتأكيد نحن نتحدث عن اجتهادات كبيرة جدا..

خالد صافي: نعم فهذه الأمور كانت..

تامر المسحال: يمكن زميلي وائل تحدث مع هدى عن موضوع الصور إلي كانت في صور بعدها شنيعة تنشر ويؤخذ أنها يعني أثرت أنه..

وائل الدحدوح: وهذا ربما جزء من الجدل على الساحة الإعلامية وأعتقد أنه لن ينتهي هي في نهاية المطاف فلسفات ومدارس ووجهات نظر إعلامية تنطبق أيضاً على قضية التواصل الاجتماعي، لكن برأيك هل الصور الواضحة المؤثرة المباشرة جداً للأشلاء أنت تؤيدين نشرها وهل هي حقاً تؤثر أم أن المدرسة الأخرى التي تقول يعني بقليل من الصور التي تعبر عن الموقف وطبيعة الوضع يمكن أن تحدث تأثيراً أكبر خصوصاً إذا كانت في وسائل إعلام شخصية؟

هدى نعيم: نعم في هذا الموضوع في داخلي صراع يعني أنا لستُ مع نشر صور يعني تنفر العالم من قضيتنا خصوصاً أنا عن نفسي عندما أشاهد مثلاً أحداث سوريا تشاهد مناظر تقشعر الأبدان يعني تتغاضى عن الصور وتذهب إلى موضوع آخر يعني الصورة لا يتحملها الشخص، في المقابل أنا أحاول أن أؤخذ الصور أشخاص ما زالوا على قيد الحياة هناك يعني مشاهد إنسانية..

وائل الدحدوح: نعم.

هدى نعيم: لكن عندما تشاهد أمامك مثلا جثتين محروقتين أو أطفال أشلاء يعني لا تصورهم أو تصورهم تنشرهم أو لا تنشرهم لن يراهم أحد تبقى في هذا الجدال داخل الدماغ هل أصورهم وأنشرهم أم الصور لا تناسب النشر لكن هناك جريمة تحدث من سيتحدث عنها، في بعض الأحيان كنتُ أحاول نشر أجزاء من الصورة في بداية الحرب كنت أنشر صور المقطعين لكن بدأت أشعر أن هنالك نفور من هذه الصور..

وائل الدحدوح: طيب طالما أنك مررتِ بأكثر من مرحلة يعني كان لديك سلوك ثم عدلتِ طورتِ من هذا السلوك..

هدى نعيم: صحيح.

وائل الدحدوح: يعني أكيد وصلتِ إلى نتيجة أو قناعة حتى بينك وبين نفسك يعني..

هدى نعيم: هي بشكل أساسي..

وائل الدحدوح: ما هو الأكثر تأثير؟

هدى نعيم: قناعة أنه الصور الإنسانية يعني غير يعني بسيطة تكون مؤثرة أكثر ربما إصابة طفل صغير ويصرخ..

وائل الدحدوح: تصل إلى..

هدى نعيم: تصل إلى جمهور أكبر، لكن المشكلة أن أغلب الإصابات كانت تصل أو الشهداء كانت تصل كانت تصل بطريقة شنيعة جداً فيعني أصاب بحالة أنه يعني ماذا سأفعل، الصورة لن تظهر ولن يعرف العالم ماذا حدث يعني ستصل إصابات إلى مجمع الشفاء لكن لا تنشر أي صورة لماذا لأن الصور جدا صعبة يعني صور أقارب التي التقطهم لهم الصور لكن لم أنشرهم لأن الصور أيضا شنيعة جداً يعني جثتين هو طفل عمره 14 سنة وشاب عشرين سنة يعني ماذا أنشر اثنين مفحمين بشكل كامل لكن بالنهاية جريمة تم تغطيتها ربما لم يشاهد أحد كيف كانت جثتين هؤلاء الطفلين، في المقابل يعني ضحيت بهذه الصورة لتبقى الصور الأخرى أو يعني كنت تلاحظ عندما أنشر صور جدا ممزقة أو..

وائل الدحدوح: نعم.

هدى نعيم: أطفال أشلاء أشاهد بأن كثير من الناس تنفر من القضية أو Unlike للصفحة لأنه لا يريدون مشاهدة صور أطفال بجوارهم هناك صغار يتفرجون على الفيسبوك في هذه الحالة اخترت طريقة أنه صور..

وائل الدحدوح: وعلى ذكر هذا الجدل أيضاً يعني نريد أن نتوجه إلى فرح بالقول طالما أنك تنشري باللغة الإنجليزية، هل صادفتك أيضاً هذه القضايا الخلافية وبالتالي تورطتِ في خلافات وفي جدل سفسطائي ويعني ما لا نهاية ثم أقلعتِ عن هذا الأمر حدثينا عن التجربة طالما أنك تدونين باللغة الإنجليزية؟

فرح بكر: في كثير ناس كانت تحكي لي أنه زي ما حكيت أنه أنتم مثلا بغزة تحبون الموت لو ما تحبوا الموت لماذا ما تروحوا تختبئوا بالملاجئ أو تسافروا تهربون من الحرب فكنت أتناقش معهم كنت أقنعهم أنه إحنا عنا ملاجئ بغزة إلي هي مدارس UN بس برضة تنقصف لماذا نبني ملاجئ وهي هي راح تنقصف وإنه إحنا ما نقدر نهرب من الحرب لأنه المعبر مسكر طول الوقت وفي ناس كانت تحكي لي أنه أنتم إلي بدأتم الحرب وأنتم ما بدكم سلام كنت أحكي لهم أنه إسرائيل لو بدها سلام كان وافقت على شروطنا إلي هي كثير كثير عادية إلي هي إنهم يفتحوا الميناء ونبني مطار وإنه نعيش بحرية بس هم ما بدهم وفي ناس كانوا من الأول يعني يغلطوا علي فما كنت أرد عليهم..

وائل الدحدوح: طيب زملائك من المدونين تحدثوا عن مجادلين على المدّونات يحاولون حرّف البوصلة استنزاف للجهود يعني إطالة عمر الجدل هل شعرتِ حقاً باللغة الإنجليزية نوع من هذه الأنواع هذه الشرائح يعني هل شعرت أنه في ناس كانوا يقصدوا بالفعل حرّف البوصلة فالتالي تبهيت المضمون إن صح التعبير؟

فرح بكر: في ناس كثير كانت تحكي أنه فرح مش إنسانة حقيقية كانوا يحكوا أنه هذا الحساب لحدا تابع لحماس بس يعمل باسم بنت..

وائل الدحدوح: آه واجهة يعني أنتِ..

تامر المسحال: طيب فرح يعني احكِ لنا عن قصة أنتِ عملتِها وكانت إلها تأثير كبير يعني من واقع تجربتك العملية حتى الناس تعرف أديش كانت مؤثرة هذه مواقع التواصل الاجتماعي؟

فرح بكر: في بليلة يعني وإحنا رايحين على ثاني يوم العيد كنت أنا يعني عايشة عند مستشفى الشفاء كان يعني سمعت أصوات قصف ولا عمري سمعت زيها فكنت قاعدة على البرندة وبعيط يعني ومئة عياط وخائفة بس حكيت أنه لا في ناس كثير تتابعني فلازم فصرت أصور القنابل دويها وهي نازلة وأسجل صوت القصف وكتبت مرة ونزلت صوت القصف وهو ينزل وكتبت أنه هذا بصير عنا في المنطقة وأنا بعيط وممكن نموت الليلة، فمن بعدها أجاها تقريبا 17 ألف إعادة تغريد وهي كثير يعني شهرتني وكنت مرات تكون الكهرباء قاطعة قاعدة لحالي في الأوضة فكنت أقعد أكتب شوية أشياء أنه كيف أنا عايشاها وأصورها وأنزلها على التويتر ففي ناس كانت كثير تتضامن وتحزن علينا وهيك.

تفعيل دور وسائل التواصل الاجتماعي

تامر المسحال: خالد ربما أيضاً الوسائل الإعلامية المعروفة كنا تحدثت الآن عن الوسائل التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي لكن أيضاً وسائل إعلامية أبدت اهتماماً كبيراً نحن في قناة الجزيرة أفرضنا #AJAGAZA وكان هاشتاغ فعال جداً مئات الآلاف وأتاحت الجزيرة عبر كل نشراتها أن يكون هناك صور ومقاطع فيديو وأتاحت هذه المساحة حتى تجمع في هذه التغطية التي قامت الجزيرة بتغطيتها من كل جوانبها وبألوانها وأشكالها المختلفة، كيف شكل ذلك بالنسبة إلى فتح مساحة مثل هذا الهاشتاغ لكم في تحفيزكم على العمل وأيضا على تفعيل دور وسائل التواصل الاجتماعي؟

خالد صافي: يعني هذه التجربة وهذه الخدمة ولنسميها خدمة التي قدمتها قناة الجزيرة لدعم المدونين الفلسطينيين كانت من أهم الخدمات التي قدمت لماذا؟ قناة الجزيرة قناة كبيرة جداً لها عدد كبير من المشاهدين باستمرار هذه الصور وهذا الهاشتاغ المعلن على الشاشة والأهم من ذلك أنه كان هناك تخطيط سليم جداً لهذا الهاشتاغ لم نكن نعمل بشكل عشوائي كان هو هذا نفس الهاشتاغ منتشر على فيسبوك وعلى تويتر وعلى انستغرام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ساعد في من تنشر صورة أو ما ينشر خبره أو التغريدة تبعته على قناة الجزيرة يحظى بعدد كبير جداً من المتابعين وبالتالي يحظى بمتابعة دائمة وما ينشره يحظى بإعادة تغريد وإعادة نشر مرات ومرات ومرات، هذه كانت من أهم الوسائل ومن أهم المبادرات دعنا نسميها الإعلامية التي تساعد فيها أو كان هناك جزء من التكامل ما بين الإعلام التقليدي والإعلام الحديث، هذه التجربة كانت جميلة جداً وأعتقد أنه يمكن أنه يمكن أن يبنى عليها لاحقاً لم تنته الحرب وحتى لو تم إعلان اتفاق هناك الكثير من القصص والكثير من المعاناة التي لم تنقل بعد إلى العالم، هذه استمرار قناة الجزيرة وغيرها من القنوات وهذه دعوة مفتوحة لكل القنوات الإعلام لكي تستمر ولكي تدعم هذه المبادرات سيساعد في إيضاح الصورة أكثر في إيضاح الحق الفلسطيني في إيضاح المطالبات الفلسطينية بأن هذه المطالب هي الحد الأدنى القابل لكي يكون هناك حياة.

تامر المسحال: بالتأكيد لكن هناك سؤال الناس ربما يتبادر للذهن من وجهة نظركم أين أنتم كانت مواطن ضعفكم ومواطن قوتكم، نحن نتحدث الآن عن قوة نشر وكذا لكن هناك من يقول أنكم حتى اللحظة لم تستطيعوا الوصول لمواجهة الدعاية الإسرائيلية الكبيرة التي تنتشر في مساحات واسعة وربما قصة طفل في سديروت أو ربما تابعتم المشاهد التي كانت تنقل على القنوات العالمية لمشاهد الرعب الإسرائيلي من الصواريخ الفلسطينية وفي مقابل عدم التركيز على المشاهد المروعة، هل كان هناك تقصير واضح وإذا كان تقصير ما هو السبب؟

خالد صافي: نعم يعني بالتأكيد هناك تقصير لا يمكن الحديث عن أو المقارنة ما بين جهد يتم من خلال أفراد أو من خلال مجموعات على الأرض في مقابل جهد منظم وعمل منظم يتم برعاية حكومية من قبل دولة الاحتلال، على مدار عدد من السنوات وتحديداً منذ عام 2012 كان هناك قرار من دولة الاحتلال بتشكيل وحدات مساندة للإعلام الجديد هذه الوحدات تعمل بشكل مريح أكثر من المدونين الفلسطينيين هذا سبب موضوعي لا يعفينا من المسؤولية ولكن نحن نوضح الأسباب، هم يعملون بأريحية عالية جداً هناك أماكن آمنة لهم لكي يعملوا من خلالها نحن نعمل من خلال بيوتنا ومن خلال الأماكن التي نتواجد بها، هم يعملون في ظل توفر مستمر للإنترنت وبسرعات عالية جداً نحن نعمل في ظل شبكات ضعيفة جداً وفي حال انقطاع التيار الكهربائي نضطر للعمل من خلال خدمة الإنترنت من شبكة جوال الموجودة المحلية هنا وهي خدمة لا ترقى لكي تمكنك من رفع صور أو رفع مقاطع فيديو..

وائل الدحدوح: لو أعدنا طرح السؤال بصيغة أخرى أو من زاوية أخرى يعني هل شعرتم أنكم فعلاً يعني حققتم الكثير من الإنجازات التي انزعج منها المحتل على هذه الساحة ونحن تحدثنا في نهاية المطاف أنها هي واحدة من ساحات المعركة والصراع بين الشعب الفلسطيني وبين إسرائيل هل شعرتم فعلاً بهذه النجاحات على هذا الفضاء؟

خالد صافي: بالتأكيد بدي أعطيك مثال وهو معنا اليوم ياسر من أكثر الناس الذين يحاولون نشر الصور والأخبار من قطاع غزة وهذا ليس سراً بالمناسبة أن المتحدثين الرسميين باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تحديداً الناطقين باللغة العربية يتابعون أغلب المدونين من قطاع غزة وهم على اطلاع مستمر بما يكتبونه الكثير منهم وأفيخاي أدرعي تحديداً دخل أكثر من مرة في سجالات على ساحات النقاش بشكل مفتوح جداً مع ياسر وغيره من المدونين حول حقيقة ما ينشر، هذه أحياناً يتم تكذيب هذه الصور أحياناً يتم تكذيب هذه الروايات يكون هناك في المقابل رد فلسطيني، بالتأكيد إن لم يكن هناك إزعاج حقيقي لدولة الاحتلال مما ينشر من قبل المدون الفلسطيني لن يكون هذا السجال بهذه العلنية..

وائل الدحدوح: طيب وفي هذه الحال نريد أن نستمع إلى ياسر عن هذا الموضوع بالتحديد يعني سجال بينك كإنسان نقع تحت حرب من صناعة إسرائيلية، بينك وبين ناطق باسم الجيش الإسرائيلي الذي يقصف ويغير ويدمر ويعني ينتج كل هذا الألم للشعب الفلسطيني، كيف كنت تتعامل مع هذا السجال هل لديك تردد أن هذا محتل أتواصل معه أرد عليه لا أرد عليه يعني هذا جدل منطقي وواقعي ممكن الإنسان يشعر فيه كيف كنت تتعامل إزاء هذه؟

ياسر عاشور: أولاً لنضع النقاط على الحروف يجب أن يعلم الجميع أن حسابات الجيش الإسرائيلي جميعها تديرها المخابرات الإسرائيلية والشاباك الإسرائيلي ولا يديرها أشخاص بعينهم.

وائل الدحدوح: وبالتالي.

ياسر عاشور: وهذا مؤكد أما الأمر الثاني أنني أحد الأشخاص ضد ذلك وأعتبر الحديث معهم أو استضافتهم على الشاشات العربية هو نوع من التطبيع، ولكن كنت مضطر في بعض الأمور وفي بعض اللحظات أن أحاورهم لسبب وهو أن بعض الأشخاص يقتنعون بما يردده هذا الناطق باسم الجيش الإسرائيلي وكان يحاور بعض الأشخاص المغيبين عن القضية الفلسطينية من خلال الردود يوضح لهم أن الفلسطينيين يقتلوننا يقتلون أطفالنا كنت أقحم نفسي في هذا الجدال وأقنع الذي كان على وشك أن يقتنع بالرواية الإسرائيلية أقنعه بالرواية الفلسطينية، هذا اﻷمر تكرر عدة مرات مما أدى إلى كنت أكتب أحيانا بعض التغريدات أو بعض الأخبار يقوم حساب أفيخاي أدرعي بالرد عليها ويقول كذا وكذا مقاومتكم كاذبة يحاول أن يقنع الرأي العالم بغير ذلك.

وائل الدحدوح: بوجهة نظره.

ياسر عاشور: كنت أواجهه بالأدلة بالفيديوهات قبل الحرب كنت معد لعدة قوائم بالفيديوهات بالقوائم بالجرائم الإسرائيلية روابط الصور لدي أرشيف كبير من الصور الفلسطينية على جهازي الشخصي أقوم برفعها مباشرة أقوم بإقناعه بأسلوب يحرجه أفيخاي أدرعي انسحب من حوارات معه ثلاث مرات، مرة منها قال لي في النهاية أريد أن أقوم ببعض الأعمال في المطبخ مرة ثانية..

وائل الدحدوح: كيف كنت تشعر عندما يعني تتأكد أنه كان يتهرب منك؟

ياسر عاشور: كنت أشعر أنني انتصرت عليه وكذا مرة، موقف من المواقف التي لا أنساها أبدا يوم كان خطاب كتائب القسام عن إعلانه عن خطف أو عن أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون الجندي الإسرائيلي الذي اقتحم قطاع غزة وقتل أطفال غزة عندما خطفته المقاومة قبل الخطاب بدقائق كنت كتبت تغريدة أن هناك خطابا مرتقبا لكتائب القسام دخل حساب الناطق باسم الاحتلال بالرد عليها وقال هؤلاء يكذبون عليكم هؤلاء يضللونكم إلى آخره من الأسطوانة..

تامر المسحال: بالتأكيد هذه يمكن انتشرت كثير ياسر الأشياء..

ياسر عاشور: الأسطوانة الإسرائيلية المشروخة..

تامر المسحال: تحديداً هذا الحساب للناطق باسم الجيش الإسرائيلي انتشر كثيرا في تدخلاته وفي جداله مع عديد من المدونين لكن ربما خالد من الناس الذين كانوا مطلع على عدد من الإحصائيات التي قمتم بها.

خالد صافي: نعم.

تامر المسحال: على تفوق المدونين الفلسطيني والعرب بلغة الأرقام..

خالد صافي: نعم.

تامر المسحال: ماذا تكشف هذه الأرقام؟

خالد صافي: تكشف أرقاما غاية في الجمال للفلسطينيين خصوصا أننا كنا نرصد هذه الهاشتاغ أو الرسوم باللغة العربية على الإنترنت وأيضا باللغة الإنجليزية Gaza under attack  مقابل Israel under attack، Pray for Gaza مقابل Pray for Israel، غزة تحت القصف مقابل إسرائيل تحت النار أيضا مثلا مثل غزة تقاوم غزة تنتصر، تأمل معي الأرقام عندما تتكلم عن الهاشتاغ التي تتكلم عن قضية فلسطين أو غزة تحت النار أو غزة تتعرض مقابل الأرقام التي تتحدث عن إسرائيل أنها تتعرض للضرب، إسرائيل حققت خلال الثلاثين يوم الأولى من الحرب تقريبا 660 ألف تغريدة كل الناس هؤلاء غردوا 660 ألف تغريدة إنه إسرائيل تحت الضرب وهي تعاني بينما غزة كان هناك رقم استعد لتسمعه تقريبا 7 مليون و 700 ألف تغريدة تقول أن غزة تتعرض للقصف، تخيل هذه المقارنة فقط ما بين إسرائيل تحت القصف وغزة تحت القصف يبن لك أن العالم كله يتضامن مع هذه القضية ليس فلسطين فقط وهذا أيضاً ليس باللغة العربية فقط ولكن باللغة العربية والإنجليزية مثلاً عندنا باللغة العربية 11 مليون تغريدة على الهاشتاغ كلها وباللغة الانجليزية أكثر من 19 مليون تغريدة الإجمالي تقريبا 40 مليون تغريدة خلال 30 يوم من الحرب فقط على هاشتاغ أو وسومات هذا غير التغريدات الأخرى التي لم تكن معها هاشتاغ غير التغريدات الأخرى التي كانت يعني تتضمن لغات غير الإنجليزية والعربية.

تامر المسحال: لكن خالد في هذا الموضوع التغريدات والتدوينات المختلفة ربما هناك أيضا آراء حول هذا الأمر أن التغريدات التقليدية سواء بالصورة أو بالعبارات باتت في ظل هذا الزخم الكبير ليست مؤثرة ربما صورة كاريكاتير أو ربما مقطع ساخر أو ربما يعني عبارات ساخرة تؤثر وتوقع أثرا أكثر من ذلك وهذا ما كنا نتابعه هل انتبهتم إلى هذا الأمر وعملتم على أن تنوعوا من مضامين ما تنشرونه حتى يصل بأشكال مختلفة لأننا نتحدث عن جمهور متنوع.

خالد صافي: نعم هذا صحيح جدا هو كان يعني خصوصا متابعي تويتر ﻷنهم هم النخبة وهم الأكثر تأثيرا انتبهوا إلى هذه النقطة وأيضا ساعدهم في ذلك توتير لأنه أصبح يتعامل مع صورة وأكثر من صورة يتعامل مع فيديو ويعرضها بشكل جميل جدا لذلك كان الوعي رقم واحد هو الأهمية لدى المغردين نشر الوعي هو رقم واحد، فبالتالي عدد التغريدات التي كانت تهتم بنشر الوعي كانت كبيرة جدا عند المغردين إلى جانب التنوع في عملية اختيار التغريدات من صورة وفيديو..

التأثير بالرأي العام الإسرائيلي

وائل الدحدوح: كنت أود أن أستفيد منك في هذه العجالة بما تبقى من وقت في يعني هل فكرتم كمدونين في التأثير بالرأي العام الإسرائيلي على سبيل المثال طالما أن ساحة الصراع والمعركة بين الشعب الفلسطيني وبين الشعب الإسرائيلي أو إسرائيل على الأرض وبالتالي في الفضاء في المدونات هل فكرتم بالتأثير؟

خالد صافي: نعم هذا التوجه جميل جداً وهو رائع ويبدو أن الأستاذ أبو حمزة سينضم معنا في المغردين إن شاء الله وأكيد حسابك سيكون...

وائل الدحدوح: لدينا منبر الجزيرة يكفي..

خالد صافي: ولكن هذه الرسالة أيضاً ستكون مهمة جداً عموماً فيما يتعلق بالتغريد باللغة العبرية هناك الكثير جداً من المغردين الفلسطينيين استخدموا هذا النهج وغردوا باللغة العبرية حتى يعني يرسلوا رسالة مفادها الضرب في العمق وهذه كانت تهدف بالدرجة الأولى لزعزعة الجبهة الداخلية عند الاحتلال إلى جانب قدر الإمكان يعني بيان لهم ألصوره الحقيقية التي هي بالفعل مغيبة عنهم كمواطنين أو كمستعمرين لهذه البلاد، فعليا هم يشعرون أنفسهم أنهم أصحاب الأرض وهذه أصحاب هذه القضية، لكن كثيرين جدا من المغردين كانوا ينشروا هذه التغريدات وأيضا يستشهدوا بالمقاطع المرئية التي كانت تنشرها كتائب القسام باللغة العبرية ويغردوها وبالتأكيد كان هاشتاغ مختص ب ask دريمر وهو سفير إسرائيل في الولايات المتحدة كان يفتح أو فتح فترة من النقاش لدى المغردين على الانترنت بعنوان ask دريمر كانت هناك الآلاف بل مئات الآلاف من التغريدات على حسابه  تنشر له وللعالم من حوله كل الجرائم التي اقترفتها إسرائيل في هذه الحرب على غزة.

وائل الدحدوح: جميل بدي اسأل ربما يكون السؤال الأخير أو قبل الأخير هدى حول يعني جهدكم أنتم على المدونات وعلى الحسابات الإلكترونية يعني هل شعرتم بأنكم أعدتم البوصلة للجمهور العربي إلى القصية المركزية للأمة وللعرب وللمسلمين قضية فلسطين بعد حالة الشتات إن صح التعبير بسبب الأحداث الداخلية والثورات وغيرها.

هدى  نعيم: بصراحة أنا أحكيت تم إعادتها بشكل كامل يعني ما زلنا نكافح للوصول إلى هذه المرحلة والمشكلة التي نواجهها أن الجمهور العربي تشبع من صور الدمار والقتل وعدد الشهداء والموتى وإلى آخره فأنت تواجه أشخاص تشبعوا بهذه الأحداث وهذه القصص وهذه الصور تجد صعوبة لتوصلهم رسالة أنه نحن أيضاً أصحاب قضية لدينا قصص إنسانية صعبة الشهداء ليسوا مجرد أرقام هناك كل شهيد قصة لا تنتهي عند معرفة اسمه أو عدد الشهداء القصة تبدأ بعد هذه..

وائل الدحدوح: إذاً على طريق العودة، فرح في عندك شيء رسالة اليوم بدك تقوليها كلمة بدك تقوليها في هذا الإطار؟

فرح بكر: يعني أول شي إنه أنا أول شي ما كنتش متوقعة إنه هيك ناس يصيروا يشجعونا فأنا عن جد كثير مبسوطة إن قدرت أغير فكر كثير ناس عن الاحتلال وأخليهم يعرفوا إيش بصير فأنا كثير مبسوطة وما كنتش متوقعة أبدا أنا أوصل هيك، وإن شاء الله أنا بس أكبر رح أدرس حقوق وناوية أركز أكثر شيء على القضية الفلسطينية وإن شاء الله بقدر أفتح يعني أخلي العالم يهتموا وأفتح معبر إيرز..

وائل الدحدوح: يا رب.. خالد كمان بثواني بثواني.

خالد الشرقاوي: نعم يعني أتوقع أننا تقع علينا مسؤولية كبيرة جداً كمدونين أن ننقل إلى العالم الحقيقة كما هي بدون مبالغات كثيرة، حجم المعاناة كبير جداً وهو أبلغ من المبالغات التي يمكن أن تنقل كلما كنا إنسانيين أكثر كلما كنا نعكس حقيقة ما يجري كلما كنا أكثر تأثيراً.

وائل الدحدوح: وياسر أيضاً سريعاً.

ياسر عاشور: سريعاً أقول كلمة شكر لكل المغردين الفلسطينيين الذين واجهوا الصعاب في ظل الظروف القاسية التي كنا نواجهها ونقلوا صورة فلسطين إلى العالم لهم منا كل الشكر وكل التقدير وكل الاحترام.

تامر المسحال: بالتأكيد آمال كثيرة ياسر وهذه هي غزة التي قاومت وعملت على الوقوف صامدة رغم المعاناة في معارك وفي مساحات شتى ووسائل التواصل الاجتماعي واحدة منها، في نهاية هذا اللقاء نشكركم جميعاً خالد صافي، هدى نعيم، فرح بكر، وخالد الشرقاوي، وياسر عاشور ونشكر جميع المشاهدين الكرام الذين تابعونا في هذه الحلقة من "غزة تنتصر" أنقل لكم تحيات زميلي وائل الدحدوح وأيضاً الزملاء الذين كانوا خلف هذه الحلقة من مكتب الجزيرة في غزة هذه تحياتي تامر المسحال، على أمل اللقاء بكم في حلقات قادمة من "غزة تنتصر" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.