لم تستثن آلة الحرب الإسرائيلية طواقم الإسعاف الفلسطينية التي كانت تعمل بلا كلل من أجل إنقاذ أرواح سكان بلدة خزاعة شرق خان يونس إبان حصارها أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

فلم يكن المسعفون استثناء من آلة الحرب الهمجية، الأمر الذي يشكل خرقا فاضحا لاتفاقية جنيف الرابعة الداعية إلى حماية عمل المسعفين أثناء الحرب واحترام دورهم الإنساني.

وبين الدمار والظلام بسبب انقطاع الكهرباء، كانت حلقة "غزة تنتصر" مساء 12/8/2014 تقدم جزءا من المشهد في خزاعة مع الجنود المجهولين الذين كانوا يقومون بواجبهم في وقت يداهمهم فيه الجيش الإسرائيلي بالقذائف والصواريخ طوال الوقت.

يشرح ضابط الإسعاف محمد الهسي عمليات المماطلة التي كانوا يواجهونها على مدخل خزاعة، كلما جرى تنسيق بين جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجيش الإسرائيلي للدخول وإنقاذ الجرحى وانتشال الجثث.

وبيّن الهسي كيف استهدفت مراكز الإسعاف في جباليا وخان يونس ودير البلح وغيرها مما جرى توثيقه بطلب من منظمة العفو الدولية.
 
أما ضابط الإسعاف محمد أبو هجرس فقال إن أصعب موقف واجهه عند دخوله منطقة النجار، حيث "فوجئنا بالدبابات تطلق النار علينا، فانسحبنا. وكان من بين الذين حاولنا إجلاءهم امرأة مسنة مختبئة في خم دجاج، وكانت تعيش منذ خمسة أيام على حبات قمح وشعير تطحنها بحجر وتأكلها. ويضيف أنه عثر في الجوار على شجرة تين فأطعمها أربع حبات، ثم تم نقلها إلى مستشفى ناصر.

مشاهدات مؤلمة
وتحدث المسعف حسن العتال عن زميله محمد العبادلة الذي وقف عاجزا عن إنقاذه، ففي العاشرة مساء "حين توجها إلى منطقة القرارة" بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، طُلب منهما أن ينزلا من السيارة ليفاجآ بعد ذلك بإطلاق النار دون أن يكون في المنطقة أي اشتباك.

وبين ضابط الإسعاف سالم أبو الخير تفاصيل مشاهدته الطفل بدر في اللقطة الشهيرة التي كان يطلب فيها الماء بينما كانت أحشاؤه خارج بطنه، وقال إن أشد المواقف إيلاما عليه هي رؤية الأطفال الجرحى والشهداء، "أتخيل دائما ماذا يمكن لأي إنسان أن يفعل لو كان ابنه ينزف أمامه".

واستضافت الحلقة الحاجة حمدة أبو رجيلة، والدة الشابة غدير التي حاول المسعفون الوصول إليها وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد أظهرت الكاميرا في فيلم "خزاعة.. الكارثة والبطولة" كرسيها المتحرك، في حين كانت جثتها مقطعة إلى أشلاء كما ذكرت والدتها.

وسردت الأم لحظات الجحيم التي عاشتها وهي تنقل ابنتها ذات الـ18عاما من بيت إلى بيت، وهي تناشد الصليب الأحمر لثلاثة أيام دون أن يتمكن من الوصول إليها.

اسم البرنامج: غزة تنتصر

عنوان الحلقة: المسعفون بغزة في دائرة الهدف

مقدما الحلقة: وائل الدحدوح                           

ضيوف الحلقة:

-   محمد الهسي/مدير مركز الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر

-   حمدة أبو رجيلة/والدة الطفلة غدير التي استشهدت في الحرب

-   سالم أبو الخير/مسعف

-   محمد أبو هجرس/ مسعف

-   حسن العتال/ مسعف

تاريخ الحلقة: 12/8/2014

المحاور:

-   ظروف صعبة ومأساوية عند دخول خزاعة

-   قصة البنت المعاقة في خزاعة

-   ضحايا الإسعاف والدفاع المدني

-   أصعب القصص في خزاعة

-   الاستهدافات المباشرة رغم التنسيق

-   إمكانيات طواقم الإسعاف

وائل الدحدوح: أهلاً وسهلاً بكم من خزاعة الكارثة والبطولة، في هذه الحلقة الجديدة من برنامج "غزة تنتصر" من هذه البلدة الحدودية التي كان لهم فيها صولات وجولات إنهم رجال الإسعاف، رجال منهم من فقد حياته في هذه الحرب ومنهم من ينتظر، منهم من أصيب ومنهم من صُدم بأقرب أقربائه بين الشهداء والجرحى، ومع ذلك كله ما زالوا يؤدون الواجب والمهمة الإنسانية في عين الخطر والاستهداف، من خزاعة ورفح والقرارة والزّنة والشجاعية والزيتون وبيت حانون والشعف ومن كل مكان.

تامر المسحال: أهلاً وسهلاً بكم من خزاعة الكارثة والبطولة، من بلدة هادئة زراعية جميلة خلابّة بأشجارها وبهدوء أهلها حوّلتها إسرائيل بآلياتها وبصواريخها إلى مدينة أشباح قتلت فيها كثيراً من البشر وأتت فيها على كثير من الحجر، من خزاعة أردنا أن نقف كما ذكر زميلي وائل على جهود الجنود المجهولين من المسّعفين الذين بذلوا جهوداً جبارة من أجل الوصول إلى مناطق الأحداث مُنعوا فأصروا على أداء واجبهم الإنساني قضى بعضهم شهداء، ومن أجل التركيز على جهودهم نركز ونقابل عدداً منهم في هذه الحلقة من "غزة تنتصر"، نرحب بها بالسيد ضابط الإسعاف محمد الهسي وهو مدير مركز الإسعاف والطوارئ التابع للهلال الأحمر في خان يونس والمسعف سالم أو حسن العتال وضابط الإسعاف سالم أبو الخير وضابط الإسعاف محمد أبو هجرس ونستضيف الحاجة حمدية أبو رجيلة أم هاني.

حمدة أبو رجيلة: حمدة.

تامر المسحال: حمدة أو رجيلة أم هاني والدة غدير هذه الفتاة المعاقة التي حاول ضباط الإسعاف كثيراً الوصول إليها لإنقاذها بعد أن أصيبت لكنها استشهدت وقضت نحبها كعديدين من الذين لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم، كنا نود أيضاً أن يكون معنا ممثل عن منظمة الصليب الأحمر حاولنا مراراً وتكراراً التواصل معهم وآخر ما وصلنا أنهم اعتذروا عن الحضور في هذه الحلقة على أمل أن نلتقي بهم لأنهم كانوا جزءاً من التنسيق في وصول سيارات الإسعاف إلى مناطق الأحداث، سيد محمد الهسي منطقة خزاعة نحن نقف على هذا الدمار الكبير والواسع ماذا تحملون من ذكريات عملكم في هذه المنطقة التي واجهتم فيها ظروفاً صعبة ومأساوية في الدخول لإنقاذ عائلات بأكملها أبيدت منهم من قضوا شهداء ومنهم من أصيبوا.

ظروف صعبة ومأساوية عند دخول خزاعة

محمد الهسي: صحيح طبعاً إحنا واجهتنا مشاكل عديدة في منطقة خزاعة إحنا في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني دائرة الإسعاف والطوارئ وصلتنا مناشدات عديدة بالعكس آلاف المناشدات عن وجود إصابات بالمئات عدد كبير من الشهداء تحت الأنقاض في عدة أماكن في قرية خزاعة، طبعاً إحنا بطبيعة الحال بطبيعة عملنا كجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني المعمول فيها إنه إحنا المناطق إلي فيها شغل لقوات الاحتلال ما نقدر أن نفوتها إلا عبر تنسيق عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر طبعاً تواصلنا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأعطيناهم إحداثيات الأماكن المناشدات اللي وصلتنا كانت يمكن في البداية مناشدات بسيطة لكن تكررت على مدار الساعة، طبعاً كان الرد رد الإسرائيليين ما فش رد سريع يعني لدخول منطقة خزاعة بعد تقريباً يومين أو ثلاث أيام وافقوا إلنا أدونا green light أو ضوء أخضر لدخول منطقة خزاعة ولكن تفاجئنا إنه دخول منطقة خزاعة ما كان من المدخل الرئيسي إلي هو اللي أنتم فتوا منه الآن كان الدخول من المنطقة الجنوبية منطقة يقولوا لها منطقة الطعيمات طبعاً كانت في الفترة تلك مداخل خزاعة جميعها مغلقة نتيجة قصف الطرق وتجريف بعض الطرق بالآليات وجود آليات في طرق أخرى، حاولنا ندخل للمنطقة أكثر من مرة طبعاً أنا أذكر في يوم واحد حاولنا ندخل من الساعة السادسة صباحاً وحتى العاشرة مساءاً تقريباً 6 مرات في كل مرة كان التاريخ تقريباً 24/7 حاولنا ندخل كذا مرة كل مرة الصليب يتصل علينا ونجهز طواقمنا ونأتي بسيارة إسعاف كلها على مدخل خزاعة ما بين عبسان الكبيرة وخزاعة لانتظار الرد والتصريح بالدخول، وكنا نقعد على مدخل خزاعة أو في المنطقة تلك ساعتين ونص ساعة ونص أقل، أقل وقت إلا أنه كان الرد في كل مرة إنه في عمليات عسكرية في استهداف في اشتباكات ما كنا نقدر نفوت إلها..

وائل الدحدوح: بالتأكيد سنواصل الحديث عن هذه الذكريات الأليمة وأيضاً البطولة في ذات الوقت، لكن هل لديكم إحصائية ابتداء حول من فقدتم في هذه الحرب من ضباط ورجال إسعاف ومتعاونين وإصابات كم سيارة إسعاف استهدفت كم مركز طبي؟

محمد الهسي: طبعاً إحنا في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تم استهداف عدة مراكز تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني كانت بدايتها باستهداف مركز إسعاف جباليا في الشمال استهداف مباشر مما أدى إلى أضرار كبيرة في المبنى زائد في عدد من سيارات الإسعاف الموجودة في الإسعاف وإصابة بعض ضباط الإسعاف ومنهم مدير مركز إسعاف الشمال إسعاف جباليا، استهداف مبنى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة استهداف مبنى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس مدينة الأمل فندق مدينة الأمل إلي كان فتح الفندق كبيت إيواء لمتضرري وموظفي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني النازحين من بلدة خزاعة والمنطقة الشرقية ومنطقة القرارة، استهداف مباشر لعدة سيارات إسعاف في غزة في الشجاعية استهداف لسيارات إسعاف في مركز إسعاف الوسطى دير البلح استهداف سيارتين إسعاف في مركز إسعاف خان يونس منها يمكن أخونا أبو البراء ضابط الإسعاف سالم أبو الخير استهدف في إحدى السيارات استهداف ضابط الإسعاف محمد العبادلة بإطلاق نار مباشر أثناء أحد التنسيق مع الصيب الأحمر لإخلاء أحد المصابين من منطقة القرارة، استشهاد زميلنا عائد البرعي في سيارة إسعاف في بلدة بيت حانون بشارع المصري بالقرب من مستشفى بيت حانون في الشمال، استهدافات عديدة لضباط الإسعاف وفي جميع أنحاء مراكز الإسعاف في قطاع غزة التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وائل الدحدوح: إذاً هي استهدافات كثيرة ونود هنا أن نستمع إلى شهادة من يعني واحدة من سكان هذه البلدة بلدة خزاعة والتي كان لها أيضاً قصة معكم ابنتها المعاقة استشهدت برصاص الاحتلال الإسرائيلي، وبالتأكيد لديك ما تقولينه في هذا البرنامج حجة شو إلي صار معك؟ الناس يسمعوكِ الآن إيش قصتها هذه قصتها مشهورة لسكان البلدة وقطاع غزة كله والناس حكت عنها والإعلام حكا عنها ذكرينا بهذه القصة.

قصة البنت المعاقة في خزاعة

حمدة أبو رجيلة: أنا والله قاعدين في بيتنا من يوم ما تقسمت الشوارع إلي هي قرية خزاعة تقسمت لعدة أقسام ما قدرنا لا نطلع لا يمين ولا يسار قاموا علينا بهدم المنازل مباشرة على السريع بالقصف على منازلنا تهدم الزجاج علينا كله نزل كل الزجاج، ما ضل كأن الشبابيك كلها تطير مرة وحدة، من يوم ما طارت الشبابيك كلها أجت شظية صغيرة في جانبها من هنا، أخذت حملتها من بيت لبيت لما نهدم بيتنا علينا من الشقة الثانية..

وائل الدحدوح: أنتِ حملتيها آه؟

حمدة أبو رجيلة: حملتها وما قدرت أشيلها لأن وزنها ثقيل.

وائل الدحدوح: أديش عمرها هي؟

حمدة أبو رجيلة: 18 سنة، أخذتها من بيت لبيت ننتقل من بيت لبيت من بيت لبيت لحتى ما وصلنا برضه خزاعة النموذجية إلي هي روضة خزاعة النموذجية وقعدنا فيها الخاصة ركبت بيت هشام أبو صبحة من يوم هشام أبو صبحة أطلقوا النيران فيه من يوم ما أطلقت النيران فيه قاموا على بيت إلي هو بيتنا إحنا إلي كنا فيه ركبت عليه الخاصة مش بعيدين إحنا عنه إلي هي الروضة تبعتنا والشقة من الشقة إلي هيك كمان يمكن زي العمود هذا برضه ركبت الخاصة بيت سليمان أبو رضوان.

وائل الدحدوح: نعم.

حمدة أبو رجيلة: صار هذيك مثلاً الخاصة هذه تضرب الخاصة الثانية تيجي من الشقة الثانية ما قدرنا نفلت من البيوت بالمرة، خزقوا الخزانات تبعات الميّ كليتها نتيمم تيمم غير ما في ميّ ولا في شرب ولا في أكل ولا في أي شيء منا بشهر رمضان في الآخر في آخر...

وائل الدحدوح: كم يوم قعدتم على هذا الحال؟

حمدة أبو رجيلة: ثلاثة أيام وإحنا بناشد بالصليب على أساس يجيئنا ما جاءنا الصليب والدبابات كانت على باب مسجد الرضوان بالضبط..

وائل الدحدوح: إيش كان يرد عليكم الصليب؟

حمدة أبو رجيلة: يقول لنا 10 دقائق وجاينكم 10 دقائق وجاينكم نتحمل 10، 10، 10 نجدد 10 في 10..

وائل الدحدوح: ثلاثة أيام استمرت.

حمدة أبو رجيلة: ثلاثة أيام والصليب بناشد فيه ما جاء الصليب علينا من أول ما مرقوا علينا خزاعة وقسموها لنهاية شهر رمضان وإحنا بنستنى بالصليب يجيئنا.

وائل الدحدوح: طيب كنتم تقولوا له إنه إحنا وضعنا خطير وإطلاق النار علينا..

حمدة أبو رجيلة: على أساس لوقت الطفلة إلي إحنا فيه البيت إلي إحنا قاعدين فيه..

وائل الدحدوح: إلي هي طفلتك المعاقة.

حمدة أبو رجيلة: الطفلة إلي هي غدير إبراهيم أبو رجيلة طلعنا وين قالوا الصليب ها هو جاي طلعنا كليتنا تكومنا عند عيادة الدكتور كمال، قعدنا كلياتنا صاروا الحين زي ست سبع آلاف شخص موجودين هناك توجهنا وين على الحاووز صارت القذائف علينا من خطوة وصلنا لحد الحاووز قذائف بطيئة لما وصلنا ورجعنا والدبابات توجهت علينا، الحين من بعدة زي مثلا من ما.

وائل الدحدوح: بعد ما حاصروكم هذا.

حمدة أبو رجيلة: بعد ما حاصرونا والزنانات من شقة والقذائف من شقة والدبابات من شقة والخاصة على البيوت من شقة الكل يقذف فينا من شقة، ضل زي ما تقول كل الناس روحت بعد ما تصاوب ابني وابنتي أول وحدة كانت على أساس يأخذها الصليب نركب معها في الصليب عند خزاعة ترحب بكم بالضبط.

وائل الدحدوح: نعم.

حمدة أبو رجيلة: واقفة.

وائل الدحدوح: نعم.

حمدة أبو رجيلة: لقيناها ماشية ابنتي حسب ما يقال حركة 20، 30 متر ماشية على الكرستة ونازلة عليها بشكيرها.

وائل الدحدوح: بتزحف.

حمدة أبو رجيلة: ما أقدر أحكم عليها أنا بالضبط المهم نازلة عن الكرستة إلي هي بتمشي أصلاً بس مش مشي يعني مشي بطيء مش المشي يعني وعندها تخلف عقلي عندها شلل دماغي يعني ما تتكلم صم بكم لا يتكلمون، سحبت حالي لما شفت ابني تصاوبت رجله وفي يده نار متفجر قلت أجوا أولادي يجروا علي من هناك في الحدود بعيدين عن الناس، الناس قدامهم وأني أنا هسه عند ابنتي واقفة يوم ما أجوا أولادي علي هم الخمسة والسادس هذا التصاوب ونفد منها رحت أنا لابنتي مسكت الكرستة وواقف عند ابنتي قلت لأ يمّه ولا واحد يجيني خرب بيته الحين أنا تحت النار يمّه قاعد ولا واحد يجيئني ما راحت الناس صارت كل الناس أغلبيتها تصاوبت، من يوم ما تصاوبت الناس ورجعت بسلام قاموا أولادي من البيت إلي رحنا بدنا نقعد عند الدكتور كمال إلي هو أبوي كان يعني زلمة كبير.

وائل الدحدوح: نعم.

حمدة أبو رجيلة: قعدنا عنده ضربوا علينا بالقذائف مات إلي هو أحمد محمد أبو رجيلة وبيجي 15 إصابة..

وائل الدحدوح: وابنتك إيش صار فيها؟

حمدة أبو رجيلة: ابنتي ظلت هناك ما بعرف إيش صار فيها، قام إخوانها برضه ثاني رجعوا إلا يجيبوها صارت الدبابات الحين بحي القرة الشارع من أوله لآخره كله دبابات.

وائل الدحدوح: نعم.

حمدة أبو رجيلة: لا قدرنا نقدم ولا قدرنا نسوي.

وائل الدحدوح: نعم.

حمدة أبو رجيلة: رجعنا وين على بيتنا إلي هو على بيت أهلي وقعدنا فيه، لنا استشهد ابن أخوي و15 إصابة هذه ناشدنا الصليب برضه يعني ما تركنا البنت.

وائل الدحدوح: نعم.

حمدة أبو رجيلة: بقولك بحركة بيجي 100 رسالة توصل الصليب ولا واحد 10 قائق ومشي 10 دقائق إحنا عند حارة الروايدة نروح لحارة الروايدة لكن مش قادرين نوصل لحارة الروايدة.

وائل الدحدوح: وبعدين.

حمدة أبو رجيلة: بدأت الصلاة، فقدنا البنت ولا واحد أدانا جواب إن ابنتي هي حية مش عارفة كيف، طابين فيها بالقذائف الجزء الأسفل من هنا مع رأسها مفسوخ نصين مع في يدها من هنا ما قدرنا، أجا شاهد عيان إلي هو واحد من عائلة أبو رجيلة الله يعلم أنا بقول حسب لأنه مؤجر تأجير مراق طريق بقول أنا شفت البنت قاعدة في كراستها لكن اللهم متصاوبة وعن الفسخ الرأس وإلي هو جزئها من هنا صار يقول حسبي الله ونعم الوكيل الله يجبر على أهلها وهذه إلا بنت فلانة لأنها زوجته كاينه معه إلا بنت فلانه الفلانية وهذه بتعز علينا إلا أروح أشوف جايين مكلمين مين أولادي في المدرسة...

وائل الدحدوح: طيب دخل الصليب بعد هيك ولا لحد ما صارت التهدئة..

حمدة أبو رجيلة: أجا الصليب يشيل شهداء من حارة الروايدة والحاجات إلي زي هيك، قد ما أناشد فيهم كانت منطقة عسكرية مغلقة لا واحد يوصل لها بالمرة..

تامر المسحال: طيب حجة يعني أنا أذكر مناشداتك في هذه الفترة وحاولنا كنا عبر الجزيرة حاولنا أكثر من مرة ووصلنا مناشدتكم ولكن واضح أن الظروف كانت صعبة.

حمدة أبو رجيلة: صح.

تامر المسحال: حتى نقترب من الصورة يعني الفتاة غدير زميلي وائل يمكن بذكر مسعفين أول ما دخلنا بلدة خزاعة كان الكرسي المتحرك في بداية البلدة.

حمدة أبو رجيلة: مضبوط.

تامر المسحال: وجثتها كانت على الأرض وتم نشرها.

وائل الدحدوح: صورة شهيرة.

تامر المسحال: كانت صورة فظيعة صادمة، من سالم أبو الخير واحد من المسعفين الذين كانوا في داخل بلدة خزاعة مع تنسيق الصليب الأحمر، سالم عن هذه الحادثة تحديداً هل تمكنتم يعني هل تمكنتم من وصول هذه المنطقة أم أن المناطق التي تم التنسيق لكم بدخولها هي مناطق محدودة جداً.

سالم أبو الخير: للأسف يعني كل التنسيقات يعني كانت صعبة جداً من بداية التنسيق يعني من بداية أول يوم مع عمل الصليب الأحمر كتنسيق كلها كانت صعبة لدرجة إنه في إحدى التنسيقات كان الصليب الأحمر موجود معنا بمجرد قربنا من الوصول من مطب الطيور بسموه.

وائل الدحدوح: نعم.

سالم أبو الخير: ok كنا ننتظر green light للأسف نزلت القذائف علينا فطلب الصليب المغادرة بشكل مباشر على طول يعني ما تمكنا من الوصول من المنطقة تلك، من أول يوم وإحنا نحاول نوصل لمنطقة خزاعة من المدخل الرئيسي للأسف ما في، كل التنسيقات إلي كانت تتم، تتم عن طريق المنطقة الجنوبية وللأسف كانت برضه صعبة جداً يعني كان يتم إطلاق نار قذائف حتى بوجود الصليب معنا ok وهذا كان يمكن كان بمثل جهد زائد عن طاقتنا يعني تخيل أنت تنتظر وبنفس الوقت ممكن يعمل إعاقة إنك طاقم إسعاف، كنا نيجي 12 سيارة طاقم إسعاف يعني كل طاقم خان يونس موجود كان كله لمدينة خزاعة، وللأسف حتى كانت بعض المناطق تنضرب نضطر نتصل على وزارة الصحة بعض المؤسسات الثانية إلي تقدر تغطي مكان الأحداث هذا كان يمكن جهد مش طبيعي إلنا وللأسف حتى في اليوم إلي دخلنا فيه منطقة خزاعة فوجئنا بصاعقة.

وائل الدحدوح: وهي.

سالم أبو الخير: يعني للأسف في طفل من دار رضوان يمكن هذا يمكن تم بثه بشكل مباشر على قناة الجزيرة.

وائل الدحدوح: نعم.

سالم أبو الخير: الطفل كان إله تقريباً قبل بيوم متصاوب يعني الطفل عمره تقريباً من 12 سنة ل14 سنة من عائلة رضوان بطنه مفتوح الأعضاء خارجة برا.

تامر المسحال: أذكر اسمه بدر.

سالم أبو الخير: آه فكان الأمر صعب جداً، أول ما وصلنا الطفل طلب ماء وللأسف إحنا مش نقدر يعني نقدر بدنا نشوف من أي مكان نقدر نوفر إنه نقدر نوفر له ماء لكن للأسف ما قدرنا، المناشدة يعني إنه أحد الزملاء قال له أتشهد وللأسف 24 ساعة وين الضمير الإنساني؟ يعني إحنا هنا نتكلم عن الإنسانية، أين الإنسانية؟ الإنسان إذا بده يتخيل يتخيل الموقف هذا على إنه ابنه، إحنا كثير من المواقف نتذكر أن يكون هذا يعني لما نوصل نتذكر أبناءنا في اللحظة هذه وين الضمير الإنساني في اللحظة هذه.

تامر المسحال: قصة بدر هذا الطفل الذي أيضاً ظهر في فيلم وثائقي للجزيرة الكارثة والبطولة لخزاعة وهذا الطفل الذي كان يطلب ماء، لكم أن تتحدثوا عن تفاصيل عندما أخذتموه..

سالم أبو الخير: كان على قيد الحياة.

تامر المسحال: صحيح بعد ذلك سمعت إنه كان صحيح الرواية التي تقول أن جيش الاحتلال منعكم وحاصركم في منطقة ما أخر وصوله إلى المستشفى.

سالم أبو الخير: صحيح هذا المفترض كان من مجرد إنه وصلنا تقريباً يعني من المفترض الحالات الإصابات هذه حتى من ناحية إسعافية إحنا كطاقم إسعاف الدقيقة أو أقل أو الثواني تنقذ حياة إنسان، ثانية تنقذ حياة إنسان، لكن للأسف أنه تم انتظار الطفل هذا مع باقي الإصابات والشهداء وهذا يمكن تقريباً حوالي 3 ساعات وفترة الظهر كان الجو حار جداً كان الجو حار جداً للأسف وهذه كانت من ضمنها، للحظة وصولنا كان الطفل يتكلم وحتى أحد الزملاء طلب منه الشهادة قول أشهد أن لا إله إلا الله والطفل.. هذا الأمر كان صعب جداً للأسف في لحظة ما وضعناه في سيارة الإسعاف استشهد وهذه كانت من ضمن الكارثة كارثة إنسانية نعجز عنها، وللأسف يعني إحنا واجبنا إنساني يعني إحنا لما ننقذ حياة إنسان نشعر بالفخر لكن عندما نعجز هذه هي أكبر مصيبة ننسى آلامنا ننسى جراحنا ننسى كل شيء مقابل حياة خصوصاً الأطفال.

ضحايا الإسعاف والدفاع المدني

وائل الدحدوح: هذا بالتأكيد حدثنا عن قصة إصابتك لنعود إلى دور رجال الإسعاف.

سالم أبو الخير: كنت في تمام الساعة 11 ليلاً في مكتب  الصليب الأحمر للتنسيق لمنطقة خزاعة الساعة السادسة صباحاً طلبوا على إنه يكون التنسيق الساعة السادسة صباحاً فحضرت في مكتب الصليب كنا موجودين على إنه الآلية تبدأ الساعة السادسة صباحاً إنه في green light ويتم تجهيز الطاقم في اللحظة تلك كان في اتصال أجاني من على جوال المركز إنه تم قصف سيارة إسعاف، لا أدري لمين سيارة الإسعاف، إذا كان هي كانت تتبع للهلال الأحمر إلنا أو وزارة الصحة، فبين مكان الاستهداف والصليب الأحمر تقريباً كيلو متر أو أقل يعني خلال دقيقة بكون موجود هناك، فنزلت من المكتب مباشرة من مكتب الصليب وتوجهت إلى مكان الحدث فعلاُ لقيت سيارة الإسعاف مضروب صاروخ قدامها تابعة لوزارة الصحة ارتطمت في جدار.

وائل الدحدوح: جدار.

سالم أبو الخير: موجود في منطقة التحلية مباشرة..

تامر المسحال: خارج خزاعة في منطقة..

سالم أبو الخير: في منطقة خان يونس صحيح، فتم مباشرة تم الاتصال على مركز الإسعاف وطلبت إمداد من طاقم الإسعاف أن يحضروا فحضر عندي اثنين من طواقم الإسعاف.

وائل الدحدوح: نعم.

سالم أبو الخير: كان الأخ محمد أبو هاجر من ضمن الطواقم إلي حضرت والطاقم هذا، خلال دقيقتين كانوا موجودين معي كان موجود معي مصاب إلي هو ضابط الإسعاف محمد أبو جملة من وزارة الصحة موجود معي في سيارة الإسعاف فطلبت إنه في إصابات ثانية فبحكي للشباب ديروا بالكم في إصابات ثانية في اللحظة إلي تم وصول طواقم الإسعاف إليه تم سقوط صاروخ ما بين المركبتين فطلبتهم يا جماعة بقول لهم في استهداف بشكل مباشر إلنا يجب المغادرة المكان أصبح غير آمن فبدئوا يتحركوا محمد عند وصول المفترق اللي هو حفرة اللوت تم برضه سقوط صاروخ هو لم يشعر أنه إحنا مستهدفين في اللحظة هذه..

وائل الدحدوح: في اتجاه السيارة؟

سالم أبو الخير: باتجاه السيارة هو مش شاعر هو مش شاعر أنا قاعد بطلع على الصاروخ وهو ينزل، طلبت مغادرة كل الطواقم  فأنا خرجت من المكان ودخلت في مكان آمن بعيد عن مكان الاستهداف، معي المصاب، الآن في انتظار أنه أنا بدي أطمئن على زملائي إيش صار معهم كمان، في اللحظة هذه تفاجئت بشيء شبه خيال ما كنت أتوقع سيارة إسعاف يتم قصفها يعني القانون الإنساني الدولي اتفاقية جنيف تمنع الكلام هذا أنا حتى أي وجود أي مصاب معي لازم أتعامل معه بغض النظر من هو أنا واجبي إنساني في اللحظة هذه، أنا تفاجئت لدرجة أنه أنا ما كنت متخيل أنه أنا انقصفت يعني الاستهداف بشكل مباشر، حطيت الغيار وبدي أمشي على أنه أنا مش أنا.. السيارة لم تتحرك، حاولت أفتح الأبواب ما فيش الدم طبعاً كان ينزل من يدي السمع فقدته

وائل الدحدوح: بسبب الانفجار؟

سالم أبو الخير: بسبب الانفجار تقريباً صرت مش قادر، فتحت الأبواب مش قادر أطلع من السيارة خرجت مباشرة من الشباك قل لي أعد الموقف ثاني مش أقدر أعيده، كيف خرجت لا أعلم، تركت أجهزة اللاسلكي أجهزة الجوال لدرجة أنه الإخوة أبو غازي والشباب حاولوا يتواصلوا معي مش عارفين وين أنا، حاولوا تقريباً نصف ساعة حتى استطاعوا أن يصلوني أنا مش عارف إيش الوضع الموجود ما كنت..

تامر المسحال: ربنا سلمك، لكن حسن زميلك كان شاهدا على استشهاد محمد العبادلة وهذا أحد المسعفين من طاقم إسعافكم ربما نستمع إلى محمد حسن العتال عن حادثة استشهاد الشهيد المسعف محمد العبادلة وهو واحد من الذين استشهدوا بالمناسبة حتى المشاهدين نضعهم في صورة طواقم الإسعاف هؤلاء تابعين للهلال الأحمر وهناك أيضاً طواقم تابعة لوزارة الصحة وهناك طواقم تابعة للدفاع المدني وكل في جانبه وفي يعني في مهماته تعرض إلى شهداء وجرحى ولكن نلقي النظر  لأن هؤلاء كانوا في هذه المنطقة من الفاعلين إيش صار يا حسن وقضية استشهاد محمد؟

حسن العتال: بالنسبة لزميلنا محمد العبادلة الله يرحمه أول شيء نترحم عليه وعلى جميع الشهداء.

تامر المسحال: الله يرحمهم.

حسن العتال: بتاريخ 25 تلقينا نداء من الصليب الأحمر بالتوجه إلى منطقة القرارة، في هناك كان في ولد أهله يظهر مع الضرب وكذا ما لحقوا.. هو مختل عقلياً أهله ما لحقوا يأخذوه أو ما بعرف كيف المهم أهله سايبينه في البيت، طبعاً إسرائيل مسكوا الولد هذا وأبلغوا الصليب يا إما نيجي نأخذه ابعثوا لنا إسعاف، المهم بدهم يخلوه، الصليب بلغنا طبعاً نتوجه إلى المنطقة توجهنا الساعة 10 في الليل تقريباً كانت وعلى أساس أنه هم طالبين تفاجئنا في الأمر هم اللي طالبين..

تامر المسحال: المنطقة وين القرارة؟

حسن العتال: القرارة آه توجهنا إلى المنطقة أنا والأخ محمد الله يرحمه وصلنا طبعاً نهاية الشارع قريب على الإسرائيليين، على أساس نستلم الولد منهم مباشرة يعني في نهاية الشارع كان في أسلاك كهرباء من القذائف طبعاً مقطعة وفي عرض الشارع، قلنا لهم حكينا مع الصليب أنه مش نقدر أن نفوت لعندهم يعني لأنه في أسلاك كهرباء في الشارع، قال لنا لحظة شوي تبع الصليب بحيث أنه يبلغ الإسرائيليين انتظرنا شوي بعد دقيقتين رجع لنا، قال انزلوا من السيارة وأشعلوا ضوء السيارة يعني ضوء كشاف بحيث أنه نكون مبينين إلهم، قال لي ماشي قال لي انزل يا حسن نزلنا أخذنا الكشاف ونزلنا بدنا الآن نحن نسير بشكل مباشر باتجاه الإسرائيليين على أساس أنه نستلم الولد، أخذنا الكشاف ونزلنا من السيارة مشينا بس عشرة متر اثنا عشرة متر  تفاجئنا بإطلاق نار إطلاق نار كثيف علينا طبعاً صرخ محمد وقال لي تصاوبت ووقع على الأرض أنا من كثر إطلاق النار علينا ما قدرت أسحبه.

تامر المسحال: كان في اشتباك ولا بس إطلاق نار لوحده؟

حسن العتال: فش اشتباك فش حد في المنطقة أنا وإياه الموجودين وعلى أساس يعني تفاجئت أنا في الأمر وقع محمد تصاوب ووقع على الأرض قال لي ألحقني ألحقني ما قدرت أسحبه أنا من كثر إطلاق النار علينا يعني بدي أموت جنبه لو أنا بدي أحاول إني أسحبه أو أقعد في المنطقة دقيقة أول شيء رح أموت جنبه هتصاوب وأموت جنبه، رجعت قعدت في عربية الإسعاف وسرت ازعق عليه أنا يعني أنه يحاول أنه يقرب عليّ شوي نرجع لمنطقة سيارة الإسعاف كانت منطقة أمان شوي نوعاً ما يعني، فكان يقول لي ما بقدر، قعدت عشر دقائق وأنا متواصل أنا وإياه وسامع صوته ويصرخ بصوت عالي فهو لما حس أنه مش قادر أوصله أنا طبعاً قبل هيك اتصلت على المحطة واتصلت على المدير أبو غازي قلت له تم إطلاق النار علينا وزميلنا محمد العبادلة تصاوب ووقع في المكان وأنا مش قادر أخليه، جاء طبعاً أبو غازي وجاب ثلاث سيارات كإسناد لنا، في الفترة هذه تواصلت معه بحيث أنه هو يجيء عليّ أنه يكون في منطقة آمنة شوي حتى أسحبه ما قدر، هو يظهر منطقة إصابته في أعصاب مش قادر يتحرك خالص، جاءوا الشباب طبعاً كانوا في اللحظة هذه واصلين عندي وعلى أساس أنه عاملين تنسيق مع الصليب نزلوا يجروا تم إطلاق النار عليهم، رجعوا ثاني وعملوا كمان تنسيق سمحوا لنا أنه نروح نجيبه رحنا نجيبه وللأسف كان مستشهدا، كان يعني دمه متصفي لأنه فات على الموضوع فات أكثر من ربع ساعة تقريباً.

أصعب القصص في خزاعة

وائل الدحدوح: أكيد كلها ذكريات أليمة ولكن ممكن أن نستمع أيضاً إلى الأخ محمد أبو هجرس بالتأكيد لديك ما تقوله من هذه الذكريات أنت خدمت في هذه المنطقة وبالتأكيد لديك قصصا ما هي أصعب قصة واجهتها في هذه المنطقة خلال عملك؟

محمد أبو هجرس: أصعب قصة اللي هي في منطقة خزاعة أنه حاولنا ندخل على منطقة النجار وعلى مدخل خزاعة جاءت الدبابات قدامنا يطخوا علينا إطلاق النيران اضطررنا ننسحب ومن بين الناس اللي حاولنا ننتشلهم في امرأة مسنة قاعدة في خم دجاج وتأكل شعيرا وقمحا تدقه بحجر وقاعدة تأكل فيه بتنعمه لأنه ليس لها أسنان اللي هو الشعير والقمح..

وائل الدحدوح: لما دخلتم يعني وجدتموها على هذه الشاكلة؟

محمد أبو هجرس: على هذه الشاكلة صحيح وأخذتها أنا حتى كانت في شجرة تين جنب البيت قطفت لها أربع حبات خمس حبات قلت لها تفضلي حجة كليها لأنها كانت مش قادرة تأكل يعني منهكة وضعيفة يعني مبين عليها التعب والجوع.

وائل الدحدوح: كم يوم كان لها؟

محمد أبو هجرس: كان لها خمس أيام.

وائل الدحدوح: وأخلتوها من المكان؟

محمد أبو هجرس: أخليناها من المكان صحيح.

وائل الدحدوح: مازالت حية حتى هذه اللحظة؟

محمد أبو هجرس: أخذناها على مستشفى ناصر، ومن ضمن الخطر اللي تعرضنا له اللي هو استهدافنا في السيارة اللي هو يوم ما تصاوب زميلنا سالم أبو الخير اللي هو صاروخ وراء السيارة والصاروخ الثاني جنبها والحمد لله ربنا كتب لنا العمر وإطلاق نيران في منطقة عرسال الصغيرة عرسال الجديدة تم إطلاق علينا النيران بشكل مباشر أنا ومحمد الجبري ضابط الإسعاف..

وائل الدحدوح: بالتأكيد قصص هناك قصص كثيرة نود أن نعود إلى الأخ محمد الهسي يعني أنت ضابط إسعاف ومسؤول مركز محطة الإسعاف هنا في خان يونس ما الذي دفعك إلى اختيار هذه المهمة في منطقة ساخنة كقطاع غزة وتحديداً هنا في خان يونس يعني كيف اتخذت هذا القرار أكيد هناك أخطارا كبيرة ولك أسرة وزوجة وأطفال؟

محمد الهسي: الصحيح هي مهنة خطرة صحيح زي ما أنت تفضلت بس لما أنا اخترت هذه الشغلة ما اخترتها في بلد ثاني أنا اخترتها في بلدي يعني لما أنا بدي أخدم بدي أخدم أبناء شعبي بدي أخدم إخواني بدي أخدم عيلتي بدي أخدم أهلي مش أخدم حد غريب، الشغلة الثانية  فيها إنسانية والعمل الإنساني أنا ما بعرف من مصغري بحب العمل الإنساني، رسالتنا رسالة إنسانية، بلسمة وتضميد جرح إنسان محتاج لك هذه لحالها أجرها عظيم عند الله عز وجل.

وائل الدحدوح: بس بالتأكيد يعني هناك الأسرة هناك في ضغوط يعني أيضاً إنسانية من الأسرة كلما ذهبت إلى العمل يعني حدثنا قليلاً كيف جو الأسرة بكون أنت طالع منطقة فيها إطلاق نار بالتأكيد هناك أجواء معينة يعني.

محمد الهسي: صحيح، صحيح هي بالنسبة إلي شخصي يعني أنا بعملي كمدير مركز إسعاف وكان بطلب مني إني أكون متواجدا على مدار الساعة في المركز يعني كانت زياراتي للبيت لا تتعدى نصف ساعة أو ساعة بالكثير يعني في اليوم بس اشتياق لأبنائي، أنا عندي طفل عندي أربع أطفال ثلاث بنات وولد أنا تعرضت في 2002 لإصابة بشكل مباشر أثناء إخلائي لبعض الجرحى بصاروخ مباشر من طيارة أباتشي استشهد زملاء لي معي في نفس الحدث فهذه كان لها تأثير يعني في خوف في خوف من أهل بيتي عليّ وقلق كبير  مش طبيعي، يمكن نحن كضباط يكون الخوف في عائلاتنا يكون مضاعفا عن أي عائلات ثانية لأنه العائلات يكون خوفها على أنفسها لكن نحن كان الخوف على أنفسهم والخوف علينا إحنا لأنه إحنا في احتكاك بشكل مباشر..

الاستهدافات المباشرة رغم التنسيق

تامر المسحال: الذي يميزك عن الضباط انك مسؤول المركز، اسمعنا من أكثر من حادثة استهداف مباشر يعني هذه الحرب ميزها عن الجولات السابقة من الحروب الاستهداف المباشر المتعمد وأكثر من استهداف، يعني بالنسبة أنه يكون معنا ضيف من الصليب الأحمر  لم يكن هناك إمكانية حاولنا لكن ربما في المرات القادمة إن شاء الله، يعني دور الصليب الأحمر ربما نقول كحادثة حسن العتال اذهب إلى مكان ومنسق له ينزل ضابط الإسعاف يتم إطلاق النار عليه بشكل مباشر، يعني السؤال كيف يمكن أن يفسر ذلك؟

وائل الدحدوح: بمعنى هل أنتم تواصلتم بعد كثرة هذه الحوادث مع الصليب وبالتالي حتى يضغط على الأقل على إسرائيل لعدم تكرار الحادثة؟

محمد الهسي: نحن في قطاع غزة يعني مش أول حرب نمر بها على الرغم أنه كانت هذه الحرب طاحنة وقوية جداً وأكبر من أي قوة كانت موجودة، نحن بعد كل حرب نتواصل مع الصليب الأحمر ونعمل ورشات عمل نناقش فيها سلبيات وإيجابيات العمل من ضمن السلبيات هذه كل الاستهدافات وأخطاء التنسيق التي تتم لكن بصراحة يعني يمكن في الحرب هذه كان في ما بدي أسميه قصور من اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحن اللي كان علينا المناشدات اللي كانت تصلنا كنا نبلغ الصليب الأحمر فيها نحن نعهد أن عدونا عدو له رسالة وله هدف، رسالته هدفه بده يؤديه يمنع أي  أحد يدخل المكان اللي هو موجود فيه ونحن مبلغون أنه أي مناطق عسكرية فيها تواجد للإسرائيليين ممنوع..

وائل الدحدوح:  يعني يسمحوا لكم بالدخول ثم يتم استهدافكم بشكل مباشر والتنسيق تم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد الاستهداف بالتأكيد تواصلتم مع الصليب الأحمر ما هو الرد؟

محمد الهسي: ما فيش رد هو بحكي أنه ردهم أنه نحن أبلغنا من قبل الإسرائيليين وللعلم يعني خلينا ننوه لشغلة نحن عندما نطلب تنسيقا كجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني  نطلب من الصليب يكون في خوف وفي خطر أكثر ما أنه الصليب أو الإسرائيليين يطلبوا أنه نحن بدنا سيارة الإسعاف من عندكم عشان تجلوا مصابين يعني نحن في العادة يمكن التنسيقات الليلية كانت صعبة كثير علينا فأنت تعرف دخول منطقة فيها وجود لجيش وآليات وجنود يمكن يكون وحدات خاصة صعب أنك تتواجد فيها وتكون الرؤيا واضحة عندك..

تامر المسحال: أبو غازي في نقطة في الموضوع هذا حتى نكمل ما تحدث به الزميل وائل أيضاً وصلتنا شهادات عن أناس اعتقلوا داخل سيارات الإسعاف تم إيقاف سيارات الإسعاف وتم اعتقال أناسا هل  تؤكد هذا الأمر؟

محمد الهسي: صحيح نحن في أحد التنسيقات اللي سمح لنا فيها بدخول منطقة خزاعة مش من مدخل خزاعة الرئيسي من المنطقة الجنوبية في منطقة محدودة جداً منطقة الرواشدة طبعاً تجولنا في المكان أخلينا بعض الجثث اللي كانت ملقاة على الأرض أخلينا بعض المصابين كان في معنا أربع مرافقين لمصابين أحد المرافقين كان مصابا، كان في التنسيق هذا تم اتفاق مع الصليب أو نحن أبلغنا عبر الصليب أنه نحن كنا تقريباً عشر طواقم إسعاف موجودين في منطقة خزاعة أبلغنا أنه مع طاقم الصليب أنه يكون في سيارتين إسعاف تدخل منطقة خزاعة والباقي يكون على الحدود على أساس إجلاء وإخلاء كل الجرحى والجثث اللي موجودة ومن يريد  النزوح من منطقة خزاعة، إخلاؤه عبر سيارات الإسعاف اللي داخل خزاعة وتسليمه للسيارات اللي بالخارج إلا أنه تفاجئنا بعد دخول منطقة خزاعة وأخذنا وإجلاء بعض الشهداء حيث كان معنا ثلاث جثث تفاجئنا بأن الإسرائيليين أغلقوا الطريق اللي نحن دخلنا منها أغلقوها بكثبان من الرمل وجرفوها ثاني وأمرونا طبعاً بإنزال المصابين والجثث اللي معنا والمرافقين إنزالهم وإنزالنا وتفتيش السيارات بواسطة الكلاب البوليسية اللي معهم وبعد هيك أمرونا بإخلاء المصابين والجرحى سيراً على الأقدام مسافة ما يقارب من ثلاثمائة وخمسمائة متر لإيصالهم للمنطقة هناك، تم اعتقال بصراحة اعتقال المرافقين الموجودين  بس كان في إبلاغ إلهم من الصليب الأحمر أنه نحن سندخل كلجنة ممكن إنه نفوت في خلال عودتنا على نقطة تفتيش تابعة لجيش الاحتلال والجماعة وافقوا لكن حين ما وصلنا المكان أخذوهم، طبعا في أحد المرافقين كان مصابا بشظايا خفيفة طبعا رجّعوه إلنا وكان من ضمن الجرحى اللي أخليناهم من خزاعة

وائل الدحدوح: سنعود للأخ سالم يعني أنت أصبت، زملاؤك فقدتهم استشهدوا خلال تأدية الواجب، هل أثر ذلك على عزيمتك على إرادتك، هل يساورك تفكير أحيانا أن تترك هذه المهنة الصعبة

سالم أبو الخير: هذا الأمر صعب جدا خصوصا أنا محاضر في الإسعاف والطوارئ، أنا اللي يعني إذا أنا كنت اللي أحاضر وأعلم سأغادر من يبقى؟ سأبقى أنا رغم إصابتي.

وائل الدحدوح: لأنك تحاضر ويعني مثل ما يقولون أنت تراها عيبا أن تترك أو أن هذا..

سالم أبو الخير: هذا شرف لي وتأكيدا على الكلام هذا أنا بين إصابتي واستشهاد الأخ محمد العبادلة يومان فقررت النزول إلى المركز ونزلت على الدوام..

وائل الدحدوح: وأنت مصاب.

سالم أبو الخير: وأنا مصاب وزاولت عملي رغم إنه محمد ترك فجوة كبيرة، يعني أثر فينا بشكل كبير جدا لدرجة إحنا يمكن أنا والأخ أبو غازي كنا متواجدين بشكل مستمر حتى لا نصل مرحلة إنه أحد الزملاء يتعرض للخطر، ونفس الموقف الذي تعرض له محمد العبادلة تعرضنا له قبل بيوم أنا والأخ أبوغازي وغادرنا المكان ورفضنا التنسيق قبلها بيوم، قبلها بيوم، وهذا وهذا يعني مثلما حكا الأخ أبو غازي هذا الأمر إنساني ويجعلك تعشق الإنسانية، تعشقها وإذا عشقتها لن تستطيع تركها وهذا الأمر أصبح موجودا في دمنا رغم الموت، وهناك أمر هام إحنا لما نطلع خلص نستودع رب العالمين إنه إحنا بيوتنا أهلنا كلنا نكون في أمان والحمد لله، لدرجة إنه أنا لما شفت السيارة اللي أصبت فيها أنا ما كنتش شايفها سجدت سجدة شكر إني أنا بخير ما كنت أتوقع يعني لو أنت شفت منظر السيارة لن تتوقع انه أنا طالع أمشي على رجلي.

تامر المسحال: صحيح تعرضت لدمار كبير بس سالم هناك يعني بعض الناس نقدر جهودكم وكانت الظروف صعبة جدا لكن برضه كان هناك دعما شعبيا، وناس كانت تعول عليكم آمالا كثيرة هل هذا ساعدكم بتسهيل عملكم في الميدان بصراحة؟

سالم أبو الخير: الصحيح الناس كانت متأملة منا شيئا أكثر مما قمنا به لكن أمورنا مقيدة، صدقني يا أخ تامر ويا أخ أبو حمزة في كل طلعة مقابلها تكتب موتا في هذه الحرب، كل طلعة كل خروج طاقم إسعاف مقابلها موت خروج بلا عودة، أنا ما بعرف إني أنا ممكن أرجع على البيت، الأخ محمد الأخ أبو غازي الأخ حسن ما فينا أي حد ولا مرة دخلنا مكان إلا تم استهدافنا فيه، في مناشدات كانت في منطقة القرارة لناس مصابين كانوا قبل بيوم اتصل الأخ أبو غازي علي وقال لي بلغنا إنه لازم نعدي المكان رغم خطورته، وأخطر ما كان في الموضوع مش القصف من الطيارات، الدبابات بشكل عشوائي، أنت لن تعرف أين والمنطقة اللي كانت موجودة فعلا خطيرة جدا، سائق شاحنة جاء ليأخذ دجاجا من مزرعة، كانوا هم 5 أشخاص اثنان استشهدا والحمد لله بفضل رب العالمين تمكنا من إخراج ثلاثة أحياء وهذا..

تامر المسحال: بالتأكيد قصص صعبة جدا سالم ولكن حجة بعد هذه الحادثة الأليمة التي جرت لبنتك المعاقة هل تواصل معك أحد من الصليب الأحمر من المنظمات الدولية ليوثق ما جرى؟

حمدة أبو رجيلة: قيادة الجيش الإسرائيلي اتصلت على ابني إنك تيجي تأخذها بالليل بس إحنا ما يعني الواحد أنت شايف يعني البيت اللي حولينا كان..

تامر المسحال: هم اتصلوا ومنعوا زي ما قال سالم الآن بعد أن عثرتم على جثتها واستشهدت هل أحد جاءكم لتوثيق هذه الجريمة؟

حمدة أبو رجيلة: لا  ولا واحد جاء ولا واحد بلغنا ولا واحد بلغنا انه يقول مثلا أنه هي في المنطقة الفلانية  إلا الجيش الإسرائيلي قال لنا مثلا أنها في دار منير..

وائل الدحدوح: بعد ما انتشلتموها ودفنتموها واستشهدت الله يرحمها،  هل أحدا من الجهات من المؤسسات الدولية أو المحلية يعني تواصل معكم؟

حمدة أبو رجيلة: ولا واحد إلا ابني اللي راح بحاله لحد هناك وأخذت سيارة أوتوبيس من غزة جاي من المفترق تبع غزة جاي رايحة على خان يونس أخذتها أنا ب2 مليون أنا اللي بتكلم عنكم مرة رحت مشي أنا وبناتي الاثنتين وأطفال معي صغار لم أجد ولا سيارة أركب فيها وأنا بجاهد حتى أوصل بس منطقة خزاعة  حتى بس أشوف بنتي فيها

تامر المسحال: طيب حجة اليوم الله يرحمها غدير استشهدت ايش بتقولي للعالم اللي بشوفك وهذه قصة من قصص كثيرة  شو بتقولي للعالم؟ 

حمدة أبو رجيلة: أنا بناشد العالم كله يوقف بجانب بس قطاع غزة بس فقط على اللي صار عنا كلياته وعلى الدمار وعلى البهايم اللي ماتت على البشر والمزارع على كل شي يعني وعلى العجول طب أنا نسيبي مات عنده أديش عشر عجول اللي بتكلم معك وهو نسيبي كان عندي في نفس المنزل معه أولاده ومرته.

تامر المسحال: أنا عارف إنه هذه يا حجة منطقة زراعية وفيها أكيد كثير من الدواب ويعني هذا نقدر هذه  الخسائر لكن اليوم بالتأكيد يعني ممكن نيجي لأبو غازي في هذا الأمر هذه القصة يعني بالتأكيد هناك لجان تحقيق أبو غازي وسوف توثق هذه الأحداث هل تواصلت معكم

يعني بالتأكيد إنه مؤسسات دولية لتوثيق ما يجري وبالتأكيد يعني نقدر حالة الحاجة فقدت بنتها ومعاقة هل أنتم يعني تواصل معكم أحد لتوثيق هذه الأحداث التي توصف بأنها جرائم؟

محمد الهسي: صحيح تحديدا في حالة زميلنا محمد العبادلة منظمة العفو الدولية تواصلت معنا لتوثيق هذه الجريمة وتوثيق بعض الجرائم اللي كانت تواجهنا في الحرب من استهدافات للأطقم الطبية ومن انتهاك لحقوقنا وللعلم يعني أحب أن أنوه لشغلة يعني إحنا المفروض عمليا ما يكون في تنسيق لا مع صليب احمر ولا مع غير صليب احمر اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة تنص على حرية الحركة للأطقم الطبية في وقت النزاعات المسلحة في أي وقت في كل مكان المفروض أنا لا يحدد لي نقطة من الحدود 300 متر و 500 متر وكيلو انه أبلغ الصليب  انه أطلب Green Light أو أطلب وأبلغ الصليب  انه أنا أريد أن أدخل المكان هذا، هذا في الاتفاقيات لكن هذه كلها إسرائيل اللي انتهكتها وانتهكت حقنا فيها، المفروض انه حرية الحركة وحرية انتشال الجرحى وتقديم الخدمة الطبية الاسعافية لجميع الجرحى في كل النزاعات المسلحة.

إمكانيات طواقم الإسعاف

وائل الدحدوح: طيب أنا سأحاول  أن أسلط الضوء على واقعكم أنتم، يعني  كيف تعملون هل لديكم إمكانيات كبيرة تساعدكم في مواجهة كل هذه الأخطار وهذه الصعوبات ما الذي ينقصكم؟

محمد الهسي: بصراحة يمكن إحنا كجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الحمد لله  يمكن أطقمنا الطبية مؤهلة للتعامل مع أي ظرف كان سيارات الإسعاف وإمكانياتنا وجاهزيتنا عالية جدا ولكن الكل شاهد انه الحدث أو الحرب الأخيرة على غزة كانت أكبر من حجم أي مؤسسة وأي دولة، يعني أنا أتحدى إذا الحرب اللي كانت على غزة لو كانت حربا على دولة أخرى ما كان سيكون أداء أي جهاز إسعاف وطوارئ موجود فيها بنفس أداء اللي إحنا قمنا به.

وائل الدحدوح: باعتبار الخبرات والإرادة أكثر من إنه إمكانيات.

محمد الهسي: صحيح أكثر من الإمكانيات، إرادة الطواقم اللي موجودة أكثر من الإمكانات الموجودة

وائل الدحدوح: طيب أخ  حسن لو أردنا أن نتعرف أكثر عما يدور داخل ضابط  الإسعاف أو رجل الإسعاف  أكثر ما يدفعك إلى هذه المخاطرة ما هو؟

حسن العتال: الذي يدفعنا  انه أهلنا وشعبنا، احد يحتاجك ويستنجد بك يعني أن تأتي لتنقذه رغم معرفتك بالمخاطرة ممكن زي ما تفضل الأخ سالم ممكن أروح أستشهد أنا لكن بقدر الإمكان نحاول انه نخلي الناس بعد استنجادهم بنا  هذا الذي يدفعنا يعني من دافع وطني ومن دافع..

تامر المسحال: بالتأكيد محمد هل أنت متزوج؟

محمد الهسي: لا  لسه.. 

تامر المسحال: يعني إن كنت أصغر واحد من الموجودين يعني كيف الحياة وكيف الظروف التي تواجهها، أنت أعتقد دخلت متطوعا وبعدين انضممت لضباط الإسعاف، الحج سالم أبو غازي وحسن مصممون هل أنت مستمر أم تري أن هذه مخاطرة وشو دخلني في هذه الشغلة؟

محمد الهسي: لا إحنا دخلنا  الشغل هاد  وعارفين انه ممكن في يوم من الأيام الواحد يروح يطلع على مجال شغله ولا يعود إلى البيت يعني والحمد لله مستمرين في جميع الظروف.

تامر المسحال: كنت بدي أستثمر أبو غازي في موضوع الصحفيين أبو غازي نحن عندما حاولنا أن ندخل كطواقم للجزيرة منعنا وقيل لنا يعني عبر الصليب الأحمر لا تدخل، وبعض المسعفين حاولوا أخد صور يعني بكل ما يملكون، لكن كان الإسرائيليون يمنعون أي أحد أن يتحرك وقيل لأي واحد كان يمسك جواله أو يحاول أن يصور يتعرض للخطر هل هذا صحيح ؟

محمد الهسي: صحيح يعني أنا أذكر في أحد التنسيقات اللي دخلنا فيها لقرية خزاعة القوات الإسرائيلية منعت الأخت آمال العويني منسقة لمديرة مكتب الصليب الأحمر في الجنوب  من التحدث عبر الجوال،  أنا حجزت لفترة في البناية اللي كانوا هم موجودين فيها وطلب مني أن أتواصل مع الطواقم عبر اللاسلكي أمامه على أساس  يسمع إنه أنا شو بحكي، مجرد انه نسقوا لنا في دخولنا من المنطقة الجنوبية لخزاعة كان فيها نوعا من عدم توثيق الجريمة اللي حصلت في شمال خزاعة في المنطقة اللي إحنا موجودين على ردمها وركامها الآن.

تامر المسحال: يمكن سالم كمان أبو حمزة موضوع الجثث يعني كان في صعوبات أنها كانت متحللة ودخولهم كان بدون آليات صعب جدا.

وائل الدحدوح: بالتأكيد وهذا يدفعني إلى السؤال يعني وددت أن أعرف ما هو أصعب شيء يؤثر فيك كرجل إسعاف؟

سالم أبو الخير: يمكن أكثر شيء يؤثر فيّ الأطفال، أنا كل ما بشوف طفل أتذكر أولادي، أتذكر دخولي عليهم يعني هذا أكثر شيء يؤلمني، يعني لدرجة في إحدى المرات بعد ما أنا أصيبت روحت على البيت بتقول لي بنتي بابا ما تروح خليك عنا، هذا يمكن الأمر كان من أصعب الشغلات ومن ضمن الشغلات اللي كانت مؤثرة يعني كثير من الصور اللي مرت علينا للأسف في إحدى المرات فقدنا الاتصال بالجوال وجهاز اللاسلكي ويعني نتيجة الخبرة الموجودة عنا كان بيت من عائلة أبو شعر مقصوف بالكامل ثلاث طوابق ويوجد  بها أربع عائلات عشرين شهيد كان موجود ولكن بفضل الله تم إنقاذ طفلة عمرها تقريبا سنتين فكان الأمر..

وائل الدحدوح: هذه من معجزات الحرب.

سالم أبو الخير: هذا الأمر ويوجد قصة أخرى الآن يعني كان في الأمر أصعب شغلة إنه لا يوجد اتصال حتى كنت بدي أتواصل مع الأخ أبو غازي إنه بدنا كباشات ما فيش ما فيش اتصال بدي أتصل على المركز أطلب دعما لي مش قادر أتواصل..

وائل الدحدوح: كيف تم انتشال الطفلة؟

 سالم أبو الخير: الآن تمكنت بالرجوع إلى المركز وأنا بعد ما وديت أول إصابة رجعت طلبت إنه وآنا طالع حتى طلبت من طاقم الإسعاف التوجه للمكان بعد ما رجعت من المستشفى مررت على شركة مقاولات حضرت كباشين حكوا إنه ما في سولار  قلنا لهم سنحضر لكم سولار حضرت لهم سولار وتم العمل، في اللحظة هذه كان في زي بودرم أو شغلات زي هيك كانت الطفلة هذه الوحيدة من دون العائلة اللي  تم إنقاذها. وفي حالة أخرى من عائلة شعث كان البيت تم قصفه بالإف 16 الأم كانت حاضنة البنت عمرها سنة وأربع شهور البنت لم يحدث لها شيء والأم استشهدت.

وائل الدحدوح: ما شاء الله.

سالم أبو الخير: فهذا يمكن يجعل المعنويات تكون عالية جدا عنا إنه إحنا في لحظة أو في ثواني أو في دقائق نكسب الوقت وهذه يمكن من ضمن الشغلات اللي كانت تساعدنا في فترة الهدنة عملية التنسيق أو عملية الدخول لمكان يعني إحنا نتكلم عن جثث، لكن الجثث مش مشكلة هل يوجد مصابين هل يعني عامل الوقت مهم جدا، ويمكن من ضمن الشغلات اللي إحنا كنا ننوه إلها إنه إحنا نعلم الطاقم يا جماعة في مكان الخطر لا تدخلوا لكن..

وائل الدحدوح: بالتأكيد هي مشاهد كثيرة مؤلمة في هذه الحرب نود أن نشكركم كثيرا على هذه المشاركة التي من خلالها أطل كثير من الناس على جنود مجهولين في هذه الحرب وبالتأكيد هي مهمة أو رسالة سامية وإنسانية لكنها محفوفة بالكثير من المخاطر إلى اللقاء في حلقة جديدة.

تامر المسحال: شكرا لكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يعطيكم العافية.