بيسان ضاهر (سبع سنوات) طفلة فلسطينية فقدت عائلتها في مجزرة الشجاعية بقطاع غزة، هي تعيش اليوم مع شقيقتها الكبرى، بدت عليها الصدمة وهي أمام كاميرا قناة الجزيرة ولم تستطع أن تنطق -رغم إلحاح مراسلة الجزيرة وجد وقفي عليها بالكلام- سوى بنطق بكلمات قليلة جدا "نحن لم نفعل شيئا" و"إنني أشعر باليتم"، وهي كلمات لخصت حالتها النفسية.  

ففي 20 رمضان المنصرم ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة في حي الشجاعية بغزة خلفت 72 شهيدا بينهم والد ووالدة الطفلة بيسان.

بيسان هي واحدة من بين مئات الأطفال الذين أمسوا أيتاما بعد أن فقدوا آباءهم في قصف منازلهم أثناء حرب غزة التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى، وقد عبر بعضهم عن معاناتهم في شهادات لحلقة 10/8/2014 من برنامج" غزة تنتصر"، وذرفوا دموعا عكست حجم الألم الذي يعانيه الطفل الفلسطيني وحتى الشخص الراشد الذي فقد بدوره أعزاء عليه.

حسن زيادة، اختصاصي نفسي لم يتمالك نفسه وهو يتحدث عن معاناة الأطفال الأيتام بغزة، وهو نفسه فقد والدته وثلاثة من إخوته أثناء العدوان الإسرائيلي، وقد تحدث عن التبعات النفسية للأطفال الذين يتعرضون لما سماه الفقدان المفاجئ، وقال إن هذا الفقدان خاصة إذا كان من المقربين جدا يكون فوق قدرة استيعابهم.

ففي المرحلة الأولى يصاب الطفل بحالة إنكار للفاجعة، حيث يرفض تصديقها، ويتوقع أن الشخص العزيز عليه سيعود. وفي المرحلة الثانية يأتي ألم الفقدان والشعور بالأسى والبكاء، كما يقول زيادة الذي نصح الأسر بعدم تشويه المعلومات عن الأطفال بشأن الفقدان وأن يتركوا لهم مساحة للبكاء والتعبير عن مشاعرهم.

عضو مجلس إدارة "معهد الأمل للأيتام" سنان فلفل تحدث بدوره عن الصعوبات التي يواجهها معهده بفعل ازدياد أعداد الأيتام بغزة نتيجة العدوان الإسرائيلي، وقال إن الطاقة الاستيعابية للمعهد تبلغ 120 يتيما، لكنه يحتضن اليوم 700 يتيم، وأشار إلى أنهم يعتمدون على التبرعات الداخلية والخارجية وأنهم يوفرون الإيواء والرعاية الصحية والنفسية للأفراد الذين يقطنون المعهد.

من جهتها قالت اعتماد الطرشاوي المدير العام للرعاية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية بغزة إن القطاع الفلسطيني انتصر بلحم أطفاله، وقدمت آخر الإحصائيات الرسمية بشأن ضحايا الحرب الإسرائيلية، فقد بلغت عدد المجازر الإسرائيلية 76 مجزرة استشهد فيها على الأقل أربعة أفراد من الأسرة الواحدة، وبلغ عدد الشهداء 1935 بينهم 464 طفلا، وبلغ عدد الجرحى 9886 بينهم 3009 أطفال.

وتجدر الإشارة إلى أن عشرات العائلات الفلسطينية أبيد جميع أفرادها أو غالبيتهم في الحرب الإسرائيلية على غزة.

وأشارت الطرشاوي إلى أن وزارتها وضعت برامج مهمة جدا لمواجهة ما وصفتها بالصدمة في المجتمع الفلسطيني، منها برامج إغاثية لإيواء الأسر المشردة، وأوضحت أن كل بيت فلسطيني تحول إلى مؤسسة وحاضنة.

ودعت إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية من أجل إعادة إعمار غزة وتوفير كل الاحتياجات لضحايا الحرب الإسرائيلية.  

اسم البرنامج: غزة تنتصر

عنوان الحلقة: أطفال يتمتهم الحرب الإسرائيلية

مقدما الحلقة: تامر المسحال، وائل الدحدوح

ضيوف الحلقة:

-   سنان فلفل/عضو مجلس إدارة معهد الأمل للأيتام

-   حسن زيادة/أخصائي نفسي

-   اعتماد الطرشاوي/ وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية

تاريخ الحلقة: 10/8/2014

المحاور:

-   قصص حزينة للغاية

-   شهود عيان على المجازر

-   مشاهد مختلفة من اليتم والمآسي

-   تبرعات داخلية وخارجية لأيتام غزة

-   وصفة مثالية لوضع الأطفال النفسي في غزة

تامر المسحال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من على أرض فلسطين وتحديداً من مدينة غزة نحييكم ونرحب بكم في برنامج غزة تنتصر، كُثر هم الأطفال الذين يتمتهم آلة الحرب الإسرائيلية في ظل العديد من المجازر والجرائم التي ارتكبت ضد المدنيين العزل في غزة، مشاهد الأطفال الذين استشهدوا بالمئات مؤلمةٌ صادمةٌ ومفجعة، لكن الأكثر إيلاماً هم من وجدوا أنفسهم وحيدين بعد أن خطفت قذائف إسرائيل وصواريخها آباءهم وأمهاتهم فأصبحوا شهوداً  على غزة الجريحة الصابرة التي تعض على جرحها وألمها وكلها أمل في مستقبل بلا دماء ولا معاناة.

وائل الدحدوح: كان من حقهم أن يعيشوا في كنف أب وأم وأسرة وكان من حقهم أن يعيشوا وينعموا بالأمن والأمان والحب والحنان وكان من حقهم أيضاً أن ينعموا تحت راية هذه الأسرة وأن يكبروا مع أحلامهم في كنفها أيضاً لكن العدوان الإسرائيلي كان له رأي آخر، فبعض هؤلاء الأطفال كانوا شاهدين أو بعض هؤلاء الأطفال بقيوا لوحدهم وبعضهم بقي مع القليل من أفراد أسرته، بعضهم كان شاهداً على إبادة أسرتهِ بتدمير منزلهم وبعضهم كان شاهداً على إبادة الأسرة بعد أن فروا إلى مراكز الإيواء التابعة للأمم المتحدة، وبعضهم ذهب ضحية هذه الإبادة، وبقي هؤلاء يواجهون مصاعب الحياة وأعبائها بمساعدة آخرين، اليوم جئنا إليهم في هذا المركز الذي فتح أبوابه لإيوائهم وإيواء أسرهم لنقترب من حياتهم أكثر، ومن أجل تسليط الضوء على حياتهم نستضيف اليوم لمناقشة هذا الموضوع السيد سنان فلفل عضو مجلس إدارة معهد الأمل للأيتام والسيد حسن زيادة أخصائي نفسي في برنامج غزة للصحة النفسية، والسيدة اعتماد الطرشاوي مدير عام الرعاية الاجتماعية لوزارة الشؤون الاجتماعية، وأيضا ثُلة من الأطفال الأيتام النزلاء والمشردين في هذا المركز أو معهد الأمل للأيتام ولكن قبل كل ذلك نذهب إلى زميلتنا وجد وقفي التي الآن في ضيافة أسرة فلسطينية وفي ضيافة طفلة فلسطينية بيسان ضاهر التي بقيت لوحدها بعد أن دمر القصف الإسرائيلي منزل الأسرة وقتل كل أفرادها، وجد ما هو الوضع لديك؟

قصص حزينة للغاية

وجد وقفي: نعم وائل نحن الآن في ضيافة السيد أحمد أبو حامدة هو زوج شقيقة بيسان ظاهر، طبعاً في 20 من رمضان نفذت إسرائيل أو قامت بمجزرة على حي الشجاعية سقط فيها 72 شهيداً من بين هؤلاء الشهداء عائلة الطفلة بيسان ابنة السبعة سنوات فقد سقط في تلك المجزرة والدها ووالدتها واثنان من أشقائها وشقيقتها وابنة شقيقها. بيسان الآن كما ذكرت هي في استضافة منزل شقيقتها، شقيقتها نهى كما ترى بداية الكهرباء مقطوعة عن هذا المنزل، الحمد لله على السلامة يا بيسان، بيسان خبريني كيف حالك الآن؟

بيسان ظاهر: الحمد لله.

وجد وقفي: منيحة حاسة بألم؟

بيسان ظاهر: .

وجد وقفي: كيف يوم لما صحيتي وعرفتِ إنك بالمستشفى وعرفتِ أنه الوالد والوالدة استشهدوا إيش حسيتي؟ شو بيسان حابه تحكي شيء؟ خبرتني أختك نهى تحت الهواء بأنك كنتِ متشجعة وبدك نعمل معك اللقاء وأنت اللي شجعتِ أختك نهى التي لم تكن أصلا تريد أن تظهر على الهواء نظرا لحالتها النفسية المتردية ولكن أنت أصررتِ عليها وقلتِ لها أنه نستضيف الجزيرة ونطلع على الجزيرة صحيح؟

بيسان ظاهر: صحيح

وجد وقفي: شو حابة تحكي لنا على الجزيرة يا بيسان؟ اشتقتِ لأمك وأبوكِ؟

بيسان ظاهر: اشتقت لهم.

وجد وقفي: شو حابة تحكي حبيبتي؟

بيسان ظاهر: إحنا ما سوانا شيء كانت ماما تقرأ قرآن وأنا كنت ألاعب بنت أخوي دانيه.

وجد وقفي: ليش قصفوا بيتكم؟ شو كانوا الوالد والوالدة أمك وأبوكِ يعملوا وقت القصف؟ عندك شيء حابة تحكيه لنا إياه يا بيسان؟ إذن واضح على بيسان طبعا بالمناسبة هي أصيبت بحروق من الدرجة الثالثة بحاجة إلى نحو شهرين من أجل بداية التماثل إلى الشفاء ومن أجل ذلك هي بحاجة إلى عملية تجميلية في جبينها، يا نهى خبرينا عن وضع بيسان الآن يعني شو وضعها النفسي أنا شايفتها مش قادرة تحكي معنا بسيان ولو أنها كانت حابة أنه تحكي.

نهى ظاهر: هي طبعاً وضعها صعب يعني اللي شافته طفلة ينهدم البيت على رأسها وتفقد كل أهلها كيف بدو يكون وضعها النفسي، طبعاً مدمرة ويا دوبها تحكي وتتكلم ودائما يعني صورة أمها وأبوها قدامها وتسأل عليهم والحمد لله هذا نصيبنا في هذه الدنيا.

وجد وقفي: لا شك بأنه هذا الأمر تطلب منك شجاعة كبيرة بأنك يمكن شوي تضغطي شوي على حزنك من شان تتعاملي مع الحالة النفسية لبيسان، الآن في المنزل يعني هل عادت لطبيعتها بيسان عندك في البيت؟ هل هي بيسان اللي كنتِ تعرفيها قبل القصف؟

نهى ظاهر: والله هي بدت تستجيب معي ومع الأولاد و تلعب وبدأت تتجاوز المحنة نوعاً ما.

وجد وقفي: أثناء القصف يعني ماذا كان الوالد والوالدة يعني مين كان فيه بالمنزل ولماذا برأيك استهدف المنزل أو المنطقة؟

نهى ظاهر: والله طبعاً أنا أهلي كان أبوي موظف في السلطة عمره ما كان ينتمي لا لحركة ولا  لتنظيم لا هو ولا يعني أهلي كانوا في بيتهم قلنا لهم اطلعوا من البيت قالوا إحنا ليش نطلع لا إلنا في تنظيم ولا إلنا في حاجة، إيش دراك إذا طلعنا يمكن تجينا قذيفة وإحنا ماشيين في الشارع ﻷ نظل في البيت أشرف إلنا، ما رضيوش يطلعوا كانت أمي تقرأ قرآن وأبوي كان في البيت متواجد مع أنه كل الحي كان طالع يعني نادراً اللي ظل في بيته.

وجد وقفي: لما عرفت بيسان بأنه الوالد والوالد استشهدوا وأربعة آخرين من العائلة استشهدوا كيف كانت حالتها؟

نهى ظاهر: أنا طبعا ما قلت لها دغري إنهم استشهدوا وأشي كانت لما تسأل عليهم وأشي أقولها هيهم حواليكِ سامعينك شايفينك يعني أنا ما صدمتها دغري أنهم استشهدوا أنا كنت يعني أمهد لها.

وجد وقفي: ولما عرفت؟

نهى ظاهر: لما عرفت أنا كنت ممهده لها وأنهم في الجنة وأنهم بشوفوكِ وأنهم يعني بدهم إياكِ تشفي، يعني بدت تستجيب وأشي وأي حدا يسألها بتقولك في الجنة.

وجد وقفي: أسألك بيسان لما عرفتِ بخبر استشهاد أمك وأبوكِ بماذا أحسستِ؟ كيف حسّيتِ لما بابا وماما استشهدوا؟

بيسان ظاهر: حسّيت إني يتيمة.

وجد وقفي: إنك يتيمة شو يعني الواحد يكون يتيم يا بيسان؟ إيش يعني الواحد يكون يتيم؟ إيش فرقت عليكِ حياتك بعد ما استشهدوا ماما وبابا إيش فرقت عليكِ؟ حاسة بفرق كبير؟

نهى ظاهر: ما حسستها بالفرق هذا لأني أنا حاولت أعوضها عن حنان أمها وأخوتها يعني أولادي من جيلها واشي وقلتها هدول أخوتك صاروا في الدنيا أخوتك خلص في الآخرة هلقيت بالجنة هما شايفينك والله أخدهم وبدو إياهم يعني مهدت لها يعني إيش أقولك قلت لها خلص هما في عالم ثاني وإحنا في عالم، لكن هم شايفينا وإحنا ما بنشوفهم، يعني البنت استوعبت وبدأت تتخطى هذه المحنة.

وجد وقفي: شكراً شكراً نهى شكرا بيسان أيضا شكرا لشجاعتك حبيبتي، شكراً لأنك إنسانة قوية وشجاعة، إذن واضح أن بيسان يعني متأثرة بوفاة والديها وتشعر بيتم ربما لم تتمكن من التعبير عن معنى كلمة أن يكون الإنسان يتيما لكنها تعيش الحالة حالة اليتم وتتعرف عليها شيئاً فشيئاً مع كل يوم والله يصبرهم وائل إليك.

وائل الدحدوح: شكراً شكراً وجد ونحن نقدر بالتأكيد مشاعرك ومشاعر هذه الأسرة، وكنا قد استضفنا هذه الطفلة بيسان ظاهر في واحد من تقاريرنا وكانت ربما قادرة على استحضار ما حل بها من مأساة ومن مصيبة وذكرت تفاصيل القصة بالتفاصيل المملة والصغيرة التي يعجز الكبار عن وصفها ورسمها ورسمت هذه المعاناة تحديداً ما حل بمنزلهم، على أيه حال شكرا لها ولشقيقتها وللأسرة التي تؤويها وبالتأكيد شكراً لكِ وجد وقفي ونحن سنبدأ هنا النقاش ونحاول أن نتعرف أكثر على طبيعة الحياة التي يعيشها هؤلاء في حالة اليتم والفقد التي يعيشونها وآثار ذلك النفسية والاجتماعية والمادية وغيرها من الجوانب التي يتعرضون لها ويصدمون بها ولكن سنبدأ النقاش بالتأكيد مع زميلنا تامر والأستاذ سنان فلفل.

تامر المسحال: نجدد أنا وزميلي وائل الترحيب بضيوفي الكرام من أطفال معهد الأيتام، سيد سنان فلفل وأنتم يعني مركز الأمل للأيتام وهو المركز الأكبر في غزة كم عدد من هم في هذا المركز وكيف أثرت عليكم هذه الحرب وهذا العدوان في زيادة الأرقام مع هذه الاستهدافات التي كان المدنيون من دفعوا ثمنها الأكبر؟

سنان فلفل: نعم أخي تامر شكراً لقناة الجزيرة على تغطيتها الحدث في غزة بشكل متميز، نحن في معهد الأمل للأيتام هنا مركز إيواء تأسست عام 1949 بعد النكبة مباشرة طاقتها الاستيعابية العليا 120 يتيم ويتيمة، نستقبل الأيتام من سن خمسة  سنوات إلى سن 18 عام لكن عندما بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة ارتأينا كمجلس إدارة هنا أن نفتح معهد الأمل للأيتام كمركز استيعاب وإيواء لمشردي الحرب الشرسة على غزة وقد التقينا هنا الأيتام وعوائلهم فزاد عندنا العدد ازداد العدد إلى 700 فرد مما شكل عبئاً كبيراً علينا لا يستطيع المركز تحمله ولكن بالإرادة الجادة من الإدارة والعاملين بالإضافة إلى النزلاء إن شاء الله نحن سائرون حتى انتهاء الحرب وانتصار شعبنا الفلسطيني هنا في غزة.

تامر المسحال: طيب كيف تتعاملون مع هذه الأجواء يعني بالنهاية هؤلاء في هذا المركز في النهاية نحن نتحدث عن أجواء صعبة أجواء من الحصار على غزة هل تستطيعون العمل على توفير كل ما يحتاجونه في هذا المركز؟

سنان فلفل: نعم بمساعدة مؤسسات المجتمع المدني نستطيع ذلك إن شاء الله نوفر لهم المأكل والملبس والمشرب والدعم النفسي، نعقد لهم ورشات تفريغ نفسي وإن شاء الله مرح ميسرين لهم ملاعب المعهد ليقوموا بالألعاب، ويوزع عليهم ألعاب دمى للقيام بذلك نزورهم يومياً نستمع إليهم نلاعبهم نداعبهم نحن نعرف أنه لا يوجد للإنسان أفضل من بيته هذا أكيد ولو كان ما كان ولكن هنا في معهد الأمل للأيتام نضع خبرتنا في رعاية الأيتام، في رعاية الأيتام وذويهم.

تامر المسحال: وبالتالي يمكن هناك زميلنا وائل عائلة الشنباري واحدة من النماذج ربما نأخذها زميلنا وائل للحديث عن هذه العائلة ومنهم أطفال كانوا في المعهد وفقدوا آبائهم وبعدين فقدوا أمهاتهم في هذه الحرب.

وائل الدحدوح: سنحاول الاقتراب أكثر في محاولة منا لنفهم يعني طبيعة الحياة بالنسبة لهؤلاء، ماذا يفعلون كيف يلعبون كيف يفكرون الآن، بالتأكيد أولاً سنستمع منهم ثم نعيد الأمر إلى أصحابه وأصحاب الخبرة للسيد حسن زيادة كي نفهم أكثر لكن سنستمع إلى واحد من هؤلاء، عمو ممكن تقولنا أول شيء شو إلي صار معك؟

أحد الأطفال: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أحنا كنا في المدارس نزلنا الطريق الأحمر وظلينا ننزل وعلى الساحة..

وائل الدحدوح: أنتم كنتم بمدرسة بيت حانون لما انضربت آه؟

أحد الأطفال: نزلونا تحت قالوا لنا بدنا نوديكم على المعسكر.. مدرسة خاصة.

وائل الدحدوح: آه نعم.

أحد الأطفال: جابوا لنا سيارة وسكرت الشارع أجتنا قذائف رموا علينا فاستشهدوا خمسة وست أشخاص تصاوبوا..

وائل الدحدوح: نعم.

تامر المسحال: أنت كنت في المركز صح؟ وأمك وأبوك متوفي كان قبل؟

أحد الأطفال: أبوي من قبل .. وأمي استشهدت.

تامر المسحال: آه وأمك استشهدت هناك ومين كمان فقدت؟

أحد الأطفال: أخواتي وخالتي ومرت أبوي.

وائل الدحدوح: أنت تصاوبت شي؟

أحد الأطفال:  ما تصاوبتش.

شهود عيان على المجازر

وائل الدحدوح: طيب نشوف المتصاوب عرفنا على حالك، عرفنا على حالك يلا عرفنا طيب بدنا نستمع طالما أنه لا يريد أو لا يستطيع بدنا نستمع إلى واحد منكم، أنتم شهود عيان على مجازر ارتكبت بحق أسر بأكملها أنتم نموذج لهذه الأسر ممكن يعني تختصروا لنا، توضحوا لنا الصورة إيش اللي صار معكم وكيف تشعرون الآن؟

إحدى المشاركات: إحنا أول شيء كنا بمدارس الوكالة كنا مجتمعين كلنا مع بعض عند باب المدرسة في الساحة، أول  قذيفة جاءت علينا ضربتنا وأخذت 5 شهداء، 11 شهيد كانوا من الشنابرة وفوق ال16 إصابة الشنابرة لحالهم يعني أكثر من 16 في أولاد عمي يعني أقرباء لنا منهم.

وائل الدحدوح: طيب بدي أستمع للأخت الثانية أنه أنتم عائلة فقدت كثير من أفراد أسرتها وأيضا هناك جرحي ونحن نشاهدهم الآن على الهواء مباشرة، كيف تشعرون وأنتم في مركز إيواء منكم من أستشهد ومنكم من جرح وأنتم مشردون في مركز إيواء شو أنتِ تشعري شو بتقولي اليوم؟

والدة شهيد: بسم الله الرحمن الرحيم أنا والدة الشهيد علي الشنباري ساكنة معهد الأمل للأيتام إحنا بقينا قاعدين بالمدارس فأول قذيفة ضربوها علينا..

وائل الدحدوح: نعم.

والدة شهيد: فأنا قبل ما يستشهد بدقيقتين حكي لي يا أمي أنا ما بدي أموت وما بعرف لما رموا القذائف كان قاعد جنبي وإحنا بقينا قاعدين مع بعضنا يعني كل عيلتنا، أول قذيفة طبت علينا إحنا فاستشهدت ضرتي وابن جوزي وابني وبنتي وبنت جوزي يعني كلنا تصاوبنا وابني علي استشهد وبنتي استشهدت وبنت جوزي تصاوبت ورجليها قطعت ودوها بره عشان تتعالج.. على الأردن..

وائل الدحدوح: طيب وأنتِ كيف تشعري اليوم؟

والدة شهيد: كيف أشعر؟ كيف أفقد أولادي قدامي؟ مش عارفه كيف؟

تامر المسحال: طيب الطفلة اللي جنبك مين الطفلة الصغيرة؟

والدة شهيد: الحمد لله وأنا بقول إحنا نطالب الشعوب العربية توقف معنا يعيشوا مثل أطفال العالم والله قبل ما يستشهدوا يعني  لما بقينا قاعدين بالمدرسة قبل ليلة القدر والحمد لله بقوا مصليين وكل شيء وصايمين والحمد لله، موتتهم ما شاء الله عليها ليلة قدر وشهر رمضان الحمد لله رب العالمين فحكوا لي يا أمي بدناش تعيدينا بدناش تجيبي لنا ملابس للعيد حكت لهم يا أمي إنشاء الله يمه بس نشوف وضع الهدنة إن شاء الله بتصير هدنة يمه بس يهدى الوضع يا حبيبيتي إن شاء الله بجيب إلكم.

وائل الدحدوح: نحن لا نريد بالتأكيد أن نعيدكم إلى المأساة والمعاناة من جديد سنحاول أن نفهم أكثر من أصحاب الخبرة سيد حسن يعني لو تقرب لنا الصورة وللمشاهدين يعني كيف يعيش طفل يتيم فقد الأب والأم والأسرة فجأة وجد نفسه وحيداً في هذه الدنيا، صحيح أن آخرين يساعدونه يمدون له يد العون لكن في نهاية المطاف هو أصبح يتيما فاقدا للأسرة يعني كيف يعيش هؤلاء كيف يقوون على تحمل الحياة على هذه الصدمة والفاجعة؟

حسن زيادة: يعني حقيقةً أنه يعني الفقدان هو من أصعب التجارب الإنسانية على أي إنسان سواء كان بالغا أو كان طفلا والأطفال عادة يعني قدرتهم على استعادة هذه التجارب وخاصة إذا كان الفقدان هو فقدانا خلال الحرب فيعتبر فقدانا صادما فقدانا يشوبه خوف وقلق وعدم أمان وبالتالي هذا تعزز مع فقدان الأم أو الأب أو الأخ أو الابن أو العم وبالتالي يعني هذه الخبرة هي فوق طاقة الأطفال على استيعابها أو على التعامل معها وبالتالي الكثير ممن مروا بخبرة الفقدان المفاجئ والصادم والغير متوقع بداية يكون لديهم حالة من عدم التصديق أو الإنكار بأن ذلك لم يحدث وغير قادرين على تصديق ما حدث وبالتالي أعتقد أنه هذا كأنه حلم ولا زال هذا الموضوع غير قادرين على استيعابه فبالتالي نجد كثيرا من الأطفال أو حتى البالغين لا زالوا يرون بعضهم من فقدوا يسمعون صوت من فقدوا بعضهم يشتم رائحتهم، البعض لا زال يتوقع عودتهم مقابلتهم، البعض يعني لا زال بحالة من عدم القدرة على التصديق والإنكار، البعض يحاول أن يحمي ذاته بأن يكون لديه نوعا من الخدر في المشاعر لأن هذه خدرة مؤلمة شديدة لا يمكن على الإنسان العادي البالغ تحملها فما بالك بهذا الطفل فبالتالي الطفل يحاول أم يحمي نفسه بأنه يجد مسافة أو أنه مشاعره يعني لا يريد أن يشعر بمشاعر الألم الشديد وبالتالي أنا أعتقد أنه مهم جداً أن نعي أنه يجب علينا في هذا المجتمع أو على الأسر الفلسطينية أن تساعد الأطفال أن يعيشوا خبرة الفقدان والحداد، أن لا يعيقوها أن يسمحوا للأطفال أن يشعروا أن يبكوا أن يسألوا ويجب أيضا عدم إخفاء المعلومات أو تشويه المعلومات حول الفقدان وبالتالي يجب على الأطفال أن يقوموا إذا تمكنوا وبالتالي نحن لدينا مشكلة خلال هذه الحرب وهذه تعتبر مشكلة يعني لم تأخذ جانبها أن عملية الحداد والحزن هي عملية تم تعطيلها بسبب الحرب..

وائل الدحدوح: صحيح.

حسن زيادة: وبالتالي هناك كثير من الأفراد والأسر لم تتمكن من عيش حالة الحداد والحزن الطبيعي سواء برؤية المفقودين بتوديعهم..

تامر المسحال: ولكن دكتور أنت تتحدث ونود أن نشير للمشاهدين الكرام أنك فقدت أفرادا من عائلتك في القصف الإسرائيلي يعني تحلل الوضع النفسي وأنت أيضا عايشت وضعا نفسيا صعبا هل لك بالإشارة لزميلي وائل أن توضح لنا ما الذي جرى مع الدكتور وعائلته؟

حسن زيادة: يعني أنا شخصيا يعني كأحد العائلات التي كانت عاشت أحد المجازر وهذا ما ميز هذه الحرب هذا العدوان أن هناك مجازر للعائلات، عائلتي أنا فقدت في خلال الحرب والدتي وثلاثة من أخوتي وزوجة أخي وابن أخي وبالتالي يعني هذا فقدان كبير، يعني الإنسان يعيش بألم الفقدان عندما يفقد شخصا واحدا فتخيل أنك تفقد ستة أشخاص من العائلة، تخيل أحد أبناء إخوتك يفقد الأم والأب والأخ والجد، فبالتالي يعني إمكانية التعامل مع هذه الخبرة هي إمكانية فوق الطاقة أنت تريد أن تفكر في ست مفقودين تريد أن تعيش حالة الحزن والفقدان لستة أشخاص، تخيل القدرة المعرفية وقدرتك على الشعور والإحساس بهذا الموضوع وبالتالي أنت تريد أن تعيش هذه التجربة على المستوى الشخصي وتريد أن ترعى من تبقى من العائلة حتى يتجاوزوا هذه الخبرة وبالتالي تريد أن تقوم بدورك كإنسان مهني يقوم بخدمة هذا المجتمع ومن فقدوا آباءهم وأهاليهم في هذه الحرب فبالتالي هذه تجربة كثير صعبة كثير مؤلمة، الكثير يشعر بأنه يعني لم يقدر على استيعابها ولن يقدر على استيعابها وبالتالي هي بحاجة إلى وقت حتى يعني يتمكن الإنسان من أن يقبل حقيقة الفقدان كحقيقة، يشعر أنه فعلاً تم وبالتالي أنا أحكي من ناحية نفسية أنه كثير من العائلات عاشت أياما وليالٍ لا تعرف مصير أبناءها ولم ترَ الجثث، لم تذهب في جنازات، لم ترَ عملية الدفن، لم ُتقم بيوت عزاء وهذه جزء من عملية الحداد والحزن..هذا طبيعي.

وائل الدحدوح: هذا جزء من الألم، لكن أود وليسامحوني بقية الضيوف سآتيكم بالأسئلة لكن يعني للتو استمعنا إلى طفلة بريئة بيسان ظاهر كنا قد استضفناها سابقا كانت لديها الجرأة والشجاعة لتسرد ما حدث وما وقع لأسرتها بكل براءة الطفولة، اليوم لاحظت أنها لم تقوَ على الحديث وترفض أن تتحدث عما جرى لها وكيف تعيش ومعنى اليتم والفقد كل هذه الأسئلة التي وجهت إليها من زميلتنا وجد يعني رفضت الإجابة عليها وكأنها انتقلت من حالة إلى حالة، هل خرجت من حالة الإنكار إلى حالة الحداد؟ أو ما شابه نريد أن نعرف منك.

حسن زيادة: هذا جزء  من الموضوع إنه في البداية يكون هناك حالة من الإنكار وحالة من الغضب عند من يفقد شخصا عزيزا، وهذا الغضب قد يترجم بالكلام أو بالسلوك أو بالتعبير لأنه الغضب قد يكون موجها لأكثر من جهة والمرحلة الثانية في مرحلة الفقدان هو يعيش حالة ألم الفقدان  وبالتالي في ألم الفقدان ينتاب الشخص الكثير من المشاعر، الحزن والأسى والشعور بالعجز والألم، نحن نتخيل يعني مع كل الدعم الذي قد يقدم  لمن يفقد شخصا عزيزا وهذا الدعم قد يكون جزءا منه مادي.

وائل الدحدوح: نعم.

حسن زيادة: ولكن، في النهاية هذا الطفل مع كل هذا الوضع وفي آخر الليل يأوي إلى فراش ويضع رأسه على وسادة وبالتالي في هذا الليل يجتر ذكريات تتعلق  بهؤلاء، هو بحاجة إلى من يحضنه هو بحاجة إلى من يهدئه هو بحاجة إلى من يطمئنه هو بحاجة من يحتويه عاطفيا ونفسيا وبالتالي هذا ألم الفقدان، وضع يعني أحيانا يكون مشاعر مؤلمة وصعبة وبالتالي الكثير غير قادر على التواصل مع هذه المشاعر التي قد تظهر لمن يفقد التواصل أو حتى ..

وائل الدحدوح: التواصل أو حتى التعويض.

حسن زيادة:  فبالتالي فإن هذه القضية وهي معايشة تجربة الفقدان والآلام المصاحبة للفقدان هي مرحلة من مراحل الحزن الطبيعية التي يمكن أن يمر فيها وكثير من التغيرات السلوكية والانفعالية التي قد تظهر على من يعاني تجربة الفقدان وبالذات إذا تحدثنا عن فقدان صادم، مروع، غير متوقع، تحت تهديد، خوف، قصف، كلها تشريد فبالتالي هو فقدان غير عادي.

وائل الدحدوح: نحن نستمع  إليك الآن يعني ليس بصفتك خبيرا فقطن وإنما أيضا أحد الضحايا وأحد المجربين لأصحاب الخبرات لكن نريد أن نتوجه بالسؤال إلى السيدة اعتماد حول  يعني ماذا يفعلون هي جهة رسمية أكيد الزميل تامر سيناقشها حول يعني ماذا يقدمون لهؤلاء؟

مشاهد مختلفة من اليتم والمآسي

تامر المسحال: السيدة اعتماد الطرشاوي أنتِ مدير عام الرعاية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية في غزة ، نحن استمعنا إلى مشاهد مختلفة سواء من الشهود هنا أو من الطفلة بيسان أو من الأخصائيين و أيضا مركز الأمل لرعاية الأيتام، بالأرقام كيف تعيش غزة على وقع هذا اليتم وهذه المآسي وأنتم الجهة الرسمية الراعية لملف الشؤون الاجتماعية.

اعتماد الطرشاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكر قناة الجزيرة على لمسها للحقيقة دوما وهذا الموضوع مهم جدا في قلب هذه الأحداث وإذا أردنا أن نقول نحن اليوم في برنامج غزة تنتصر فغزة فعلا انتصرت، انتصرت بلحم أطفالها الغض على آلة الحرب الصهيونية، بأنوثة ورقة نسائها انتصرت على الصواريخ، صواريخ الاحتلال الصهيوني، إذا أردنا أن نتحدث بالأرقام فحسب آخر إحصائية قبل ساعة من وزارة الصحة حتى نكون دقيقين فقد بلغ عدد المجازر التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي  76 مجزرة  والمجزرة يعني كل مجزرة فيها أسرة لا يقل عدد أفرادها عن أربعة، من أربعة فما فوق 76 مجزرة وبلغ عدد الشهداء 1935 شهيدا منهم أطفال 467 طفلا شهيدا في هذه الحرب ونساء ما بين 18 إلى 60 سنه  243 أما المسنين فكانوا  86مسنا، هؤلاء الشهداء إذا أردنا أن نتحدث عن الجرحى فقد بلغ عدد الجرحى 9886 جريحا منهم جريح منهم أطفال 309 طفل أما النساء فقد بلغ عدد الجرحى منهم 1912 امرأة، إحصائية غريبة هذا كيان غريب الذي تقوم حربه على دماء هؤلاء الأطفال والنساء والمسنين، هذا شيء غريب جدا وهذا يعاظم المسؤولية على الجهات الرسمية وغير الرسمية، على المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته وليس فقط المجتمع الفلسطيني بل أيضا على العالم اجمعن هذا العالم الحر الذي يدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان أين هو من هذه المجازر أين هو من دماء الأطفال؟

وائل الدحدوح: السيدة اعتماد يعني بعد إذنك تامر يعني نتحدث اليوم عن ليس عن  الشهداء أو الجرحى نتحدث عن شريحة الآن من الأطفال أعداد كثر من الأطفال الذين أصبحوا أيتاما.

اعتماد الطرشاوي: نعم.

وائل الدحدوح: ليس لهم بالتأكيد إلا يعني بعض الجهات سواء الأهلية أو الرسمية.

اعتماد الطرشاوي: نعم.

وائل الدحدوح: وبالدرجة الأولى الجهة الرسمية دائما هي المسؤولة عن رعاية هؤلاء وتقديم يد العون لهم، انتم في وزارة الشؤون الاجتماعية، يعني ماذا قدمتم؟ ماذا تنوون أن تقدموا، ماذا لديكم من برامج تجاه هؤلاء؟

اعتماد الطرشاوي: نعم، أنا قلت أن يعني تعاظمت المسؤولية على مكونات المجتمع الفلسطيني بأجمعها بما فيها وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الصحة، مؤسسات المجتمع المدني كل هؤلاء تعاظمت عليهم المسؤولية نظرا لكبير الصدمة في المجتمع الفلسطيني من الفقد والتدمير ومن الجرح ومن كل هذه الاحتياجات لذلك نحن في وزارة  الشؤون الاجتماعية بالفعل لدينا برامج مهمة جدا منها الإغاثية العاجلة والتي تلبي احتياج إيواء الأسر بداية، إيواء الأسر التي تتشرد، تتشرد من بيوتها إيوائها ولا نبالغ إذا قلنا إننا نجد أن كل بيت فلسطيني تحول إلى مؤسسة، كل بيت فلسطيني نجد فيه أسرة أخرى إضافة إلى الأسرة الأولى التي تقطنه فكل بيت تحول إلى حاضنة.

تامر المسحال: بالتأكيد المعاناة كبيرة السيدة اعتماد لكن السؤال إضافة إلى سؤال الزميل وائل، هل تتواصلون مع المؤسسات المعنية، هناك مؤسسات دولية معنية يعني  اليونيسيف معنية بشؤون الأطفال هناك المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة هل تتواصلون معها من اجل تأمين احتياجاتكم خاصة أنكم حتى اللحظة لم تستطيعوا التعامل مع أيتام وأطفال الحروب السابقة فجاءت هذه لتزيد عبئا جديدا لديكم.

اعتماد الطرشاوي: نعم، نحن في وزارة الشؤون الاجتماعية نتواصل مع كافة المؤسسات ذات العلاقة فالمؤسسات الدولية العاملة وغير الدولية المحلية أيضا العاملة في كل المجالات سواء كانت مجالا للإيواء، مجالا إغاثيا، مجالا للدعم النفسي، مجالا علاجيا ، كل هذه المؤسسات نتواصل معها نحاول دائما أن نكون جاهزين بالإحصاءات وبالأرقام وبالتصنيفات لكل أصناف الاحتياجات سواء كانت الاحتياجات من الأطفال الجرحى المعاقين الذين تسبب الاحتلال بإصابتهم بعاهة دائمة أو إعاقة دائمة، أو كذلك أطفال وغير أطفال و كذلك البيوت المدمرة والاحتياجات الإيوائية من فراش ووجبات طعام، نتواصل و نكون جاهزين بالقوائم بحيث نقوم ما استطعنا نحن كجهة رسمية ونختتم هذا الجهد عن طريق التواصل مع المؤسسات العاملة في هذا الميدان، مؤسسات الأمم المتحدة العاملة، مؤسسات المجتمع المدني، مؤسسات مثل معهد الأمل للأيتام نزودهم باستمرار بقوائم وأماكن تواجد هؤلاء الناس بحيث يتم تقديم المعونة والتنسيق حتى لا يتم  هناك تضارب في  تقديم الخدمة وتكون الخدمة التي يقدمها المجتمع الفلسطيني بمكوناته كافية إلى حد ما لكافة الأسر.

تبرعات داخلية وخارجية لأيتام غزة

تامر المسحال: وهذا ما نؤمله بالتأكيد، نحن في ضيافة معهد الأمل للأيتام و ربما السيد سلام فلفل يحدثنا هل فعلا المؤسسات الرسمية تقوم بواجباتها أم أنكم انتم تعتمدون فقط على التبرعات؟

سنان فلفل: نعم، نحن في معهد الأمل للأيتام هنا نعتمد على التبرعات الداخلية وبعض المؤسسات الخارجية أما المؤسسات الرسمية هنا فتقوم بتسهيل الأمور وإمدادنا ببعض حاجياتنا، نحن هنا بمعهد الأمل للأيتام لدينا طاقة استيعابية تتكون من 120 وأنا أقول لكم قررنا في مجلس الإدارة أن نزيد هذه القدرة إلى 240 ونحن على استعداد تام لان نستوعب 120 يتيما من أيتام العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

وائل الدحدوح: يعني معلش، هل أنتم قادرون على استيعاب أو مضاعفة العدد الّذي لديكم؟ خصوصا وأن لديكم أصلا الآن مشكلة في إيواء ليس فقط هذه الشريحة أنتم فتحتم مركزا للإيواء للأسر المشرّدة فبالتالي لديكم بضعة مئات من الأفراد والآن تقررون مضاعفة عدد النزلاء من الأيتام بما فيهم أيتام هذه الحرب، هل لديكم فعلاً قدرة على الاستيعاب الكريم لهؤلاء وبالتالي توفير كل الاحتياجات اللازمة؟

سنان فلفل: نعم أكيد، نحن الآن في وقت الحرب مركز إيواء ولكن إن شاء الله تنتهي الحرب بانتصار شعبنا الفلسطيني في غزّة فكل الإيواء إن شاء الله باستثناء الأبناء سيعودون إلى بيوتهم معززين مكرّمين، تقوم الجهات الرسمية المؤسسات الأُخرى بتدبير شؤون من فقدوا بيوتهم أمّا نحن فنعود إلى أصل تعاملنا، تعاملنا مع اليتيم الفلسطيني الّذي فقد أباه أو أباه وأُمه.

وائل الدحدوح: طيب حتى يفهم السادة المشاهدون أكثر يعني أنتم في هذا المركز كيف يعيش اليتيم لديكم؟ ماذا تقدمون له؟ الحياة اليومية، صف لنا الحياة اليومية لهؤلاء اليتامى المتواجدين لديكم.

سنان فلفل: سؤالك هذا سؤال مهم جداً وهو يدخل في صميم عملنا نحن بادئ ذي بدء نستوعب الأطفال بنينا وبنات من سن الخامسة حتى الثامنة عشر، نقدم لهم الإيواء مسكنا كاملا، الغذاء كاملا، الرعاية الصحيّة كاملة، الرعاية النفسية كاملة، الرعاية التعليمية كاملة، الرعاية التعليمية الإثرائية كاملة، نعطيهم مصروفا pocket money يومياً نعتني بهم نخرج معهم رحلات ترفيهية، نقيم لهم المخيمات الصيفية، نقيم لهم النشاطات في جميع فصول السنة، هم أبناؤنا نحن نعمل على أن يعيشوا بأفضل ما يعيش أبناؤنا الحقيقيون في البيوت.

وائل الدحدوح: هل لديكم أخصائيين على المستوى النفسي على المستوى الصحي على المستوى التعليمي لديكم مدارس؟ يعني هذه إمكانيات ضخمة الّتي تتحدث فيها أنت.

سنان فلفل: نعم، نعم شرط في التعليم عندنا، في المعهد عندنا حوالي 54 موظف طبعاً موظفين إداريين وموظفين فنيين أي مرشدين نفسيين حصولهم على مؤهلات، تدريبهم نرسلهم إلى جمهورية مصر العربية لأخذ الخبرة، نعمل لهم دائما مع مؤسسات المجتمع الأهلي دورات تنشيطية، الأخصائيون النفسيون رائعون، ليس هذا فقط ولكن نهتم بأن المتخصص النفسي يكون يعرف شيئا أو أشياء عن كل شيء، ولكن..

تامر المسحال: أُستاذ سلامة ونحن نتحدث عن موضوع الأخصائيين النفسيين نتحدث عن أجواء حرب مختلفة يعني الضغط أكبر والظروف أعقد وأكثر مرارةً وهنا السيد حسن زيادة وهو أخصائي في برنامج غزّة للصحة النفسية وهو البرنامج الأكبر بالنسبة للصحة النفسية، سيّد حسن نحن نتحدث عن أمراض نفسية صعبة جداً، هل غزّة؟ هناك طواقم جاهزة للتعامل مع كل هذه التحديات النفسية على المجتمع سواء أطفال أو كبار سن، أم أن الأمور فعلاً في أزمة حقيقية وهم بحاجة إلى وفود لدعم غزّة؟

حسن زيادة: أنا أعتقد أن هناك من الخبرات المحلية المميزة في غزّة ولكن هي لاحتياجاتها أو لطاقة لتواصل الموجودة في قطاع غزّة وخاصةً أن الطاقم العامل في مجال الصحة النفسية يعيش نفس الخبرات الصادمة هم نفسهم يُعتبرون يعني من الناجين أو هم جزء منهم هم ضحايا، هذا هو الواقع وبالتالي هناك مسؤولية مهمة جداً على تقديم الرعاية لمقدمي الخدمة النفسية بدايةً لمقدمي الخدمة النفسية حتى يتمكنوا من القيام بدورهم بتقديم الرعاية النفسية لضحايا العدوان الإسرائيلي في غزّة، أنا أعتقد كمان إنه من الشيء المهم جداً إنه هناك الفلسطينيين اليوم نحن نحكي على انتشار ميداني نتحدث عن انتشار معنوي ولكن أعتقد أن الانتشار الحقيقي لهذا المجتمع هو في قدرته على تعزيز شبكة الدعم الاجتماعي لضحايا هذه الحرب وهذه هي المسؤولية، هذا هو الامتحان الحقيقي لكل إنسان فلسطيني يعيش في غزّة مع احترامي وتقديري لجهد معهد الأمل إدارةً وعاملين على مدى عقود، أنا أدعو العائلة الفلسطينية أن تكون هي الحاضنة الأولى لمن فقد أبوه وأمه في العائلة النووية الصغيرة سواء كان العم أو العمة أو الخال أو أقرباء العائلة يجب أن تتحمّل وهذا هو الانتصار الحقيقي لنا في هذا الجانب أن نكون قادرين على رعاية هؤلاء الأطفال بشكل سليم وبشكل صحي ويجب أن يكون دائماً أمام كل إنسان فلسطيني في غزّة  فيما لو هو كان شهيداً وابنه بقي بعده كيف يحب أن يعاملوه أفراد عائلته كيف يحب أن يعاملوه المجتمع ومؤسساته وبالتالي هذه هي المسؤولية أن يضع كل واحد فينا نفسه في مكان من يفقد فيما لو كان هذا ابنه أو كان...

وصفة مثالية لوضع الأطفال النفسي في غزة

وائل الدحدوح: سيّد حسن هذا كلام جميل ولكن هل هذه هي الوصفة الوحيدة؟ بمعنى آخر لو طلبنا منك وصفة مثالية لكي يَخرج هؤلاء من الوضع النفسي الّذي يعانونه بالتأكيد يعني باختصار.

حسن زيادة: أنا أعتقد إنه مهم جداً أن نساعد الأطفال على أن يعيشوا حالة الحزن والحِداد، لا نعيقها لا نعطلها لا نستخدم بعض المفاهيم الخاطئة حول الموضوع.

وائل الدحدوح: هذا هو المبدأ.

حسن زيادة: أنه لا يجب أن يبكي، أنه لا يجب أن يحزن وبالتالي أن نعطل هذه العملية فبالتالي يجب أن يكون لدينا فهما حقيقيا  بأنه يجب أنه نعطي هذه المساحة للأطفال وبالتالي نعطي مساحة أيضاً لفهم عملية الحزن والحداد كيف تتم وبالتالي  يجب هذه العملية أن لا يتم تعطيلها ومن ثم أنا أعتقد أنه إذا كانت هناك حاضنة اجتماعية من الأسرة نفسها أنا أعتقد هذا ممكن أن يكون شيئا مهما جداً وأن يكون هناك فهما لمن يريد أن يحتضن هؤلاء الأطفال من العائلة أن يكون لديه فهما للتغيرات الانفعالية والسلوكية الّتي قد تظهر على هؤلاء الأطفال وبالتالي يكون قادراً على التعامل مع هؤلاء الأطفال ويساعدهم على إنهم يتغلبوا على هذه التداعيات الانفعالية والسلوكية وبالتالي هو أيضاً مطلوب أن يساعد هذا الطفل على أن يتعود ويتقبل أن يعيش الحياة بدون هذا الشخص المهم والعزيز عليه وبالتالي  يعود تدريجياً إلى مسار الحياة من ناحية تخطيطه لحياته ومستقبله وأنه الحداد يجب أن لا يتم تعقيده ويجب أن لا يكون..

تامر المسحال: بالتأكيد دكتور يعني هي عبارة عن مسيرة تحاول أن تتغلب على الواقع ولكن هي بحاجة سيدة اعتماد إلى أدوات، بالنهاية تحتاجين إلى منتزهات إلى مرافق إلى أُمور تخفف عن الناس، وغزة كما نعرف هي بعيدة عن كثير من المرافق الّتي تساعد في خلق وضع نفسي مختلف، كيف تعملون أنتم وانتم الجهة الرسمية المسئولة عن الوضع على مساعدة الناس في هذا الوضع النفسي الصعب؟

اعتماد الطرشاوي: نعم غزة في حصار منذ زمن ليس ببسيط من قبل 2006 وهي في حصار وتعاظم هذا الحصار وتعاظم العدوان والاحتلال كان هدفه أن يضرب البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني كَكُل فكما قلت تعاظم الاحتياج ولا يوجد أصلاً بنية تحتية لكي يتنزّه الأطفال والأُسر الّذين هم من الضحايا وهم من الناجين، ولكي نساعدهم على التوائم مع المجتمع من جديد وأن يستمروا في حياتهم بشكل طبيعي، وزارة الشؤون الاجتماعية والحكومة الفلسطينية يعني يقع على عاتقها رسم السياسات العامة وتوفير شبكة دعم للفلسطينيين بشكل كبير جداً الآن، نحن بحاجة إلى إعادة أعمار قطاع غزّة بشكل كامل، إعادة أعمار أحياء بكاملها مُسِحت من الخارطة هي بحاجة إلى إعادة أعمار، لا بد أن تقف الدول العربية ودول العالم كله أن تقف وقفة جادّة لإعادة أعمار قطاع غزّة بشكل محترم يتوافق مع هذه التضحيات العِظام الّتي ضحّاها المجتمع الفلسطيني..

وائل الدحدوح: سيّدة اعتماد يعني  هل دوركم يعني يقتصر على رسم السياسات العامة فقط أم انه يجب أن يتجاوز؟ نحن أمام طامّة كبرى إن صح التعبير والأعداء كما قلتِ تتعاظم شيئاً فشيئاً وحرباً فحرباً فبالتالي يعني من وجهة نظري على الأقل لا يجب أن يقتصر الدور الرسمي الرئيسي في رسم السياسات فقط، يعني يُلقى على عاتقه الكثير من السياسات يجب أن يتجاوز هذا الموقع إلى مواقع أخرى والى ادوار أُخرى.

اعتماد الطرشاوي: نعم نعم، أنا قلتُ لا بد يعني أن نقوم ومن منبر الجزيرة لا بد من إتمام عملية المصالحة  بشكل كامل وهذا ينبغي أن لا نخفيه وان نصدح فيه، إنّ عدم إتمام عملية المصالحة يقف عقبة في طريق إعادة أعمار غزّة بشكل حقيقي وواقعي، ويقف عقبة فعلاً في وجه توفير كافّة الاحتياجات لضحايا الحرب وإعادة الأعمار بشكل سلس وبشكل مميز وبشكل تشارك فيه كافّة القوى الوطنية، لا بد من إعادة إتمام عملية المصالحة وإعادة هيكلة الوزارات بشكل واقعي وحقيقي بعيداً عن الانقسام المقيت الّذي ظلّ عليه شعبنا فترة من الزمن، الآن إعادة المصالحة وإنضاجها بشكل نهائي هو الّذي سيجعل العالم يتعامل مع غزة، لن نقتصر فقط على رسم السياسات وإن كانت رسم السياسات هي من أولوياتنا ولكنّا يجب أن نعيد كل أسرة إلى بيت محترم أفضل من البيت الذي كانت فيه، لا بد أن نعيد كل أسرة...

تامر المسحال: بإذن الله عز وجل.

اعتماد الطرشاوي: إلى حالة تعيدها فعلاً إلى أن تتمكّن من الاستمرار في حياتها بشكل طبيعي وبشكل يعني سلس.

تامر المسحال: بالتأكيد أستاذة اعتماد مطالب كثيرة ودوماً نحن نتحدّث عن غزّة ونحن من مركز ومعهد الأمل للأيتام دوما الأمل ينبعث من الألم وهي غزّة وفلسطين الّتي تجمع بين المتناقضات بين الألم والأمل بين الحياة والموت وأيضاً بين الدمار والإصرار على هذه الحياة.

وائل الدحدوح: نود في نهاية هذه الحلقة أن نشكر الضيوف السيد سنان فلفل والسيّد حسن زيادة والسيّدة اعتماد الطرشاوي،شكراً جزيلاً لكم وشكراً جزيلاً لكم السادة المشاهدين على المتابعة، وفي نهاية هذه الحلقة نود أن نترككم مع طفلة فلسطينية يتيمة أصرّت وفضلت أن تقدم مشاركتها في نهاية هذه الحلقة بقصيدة شعرية، شكراً لكم.

[قصيدة لطفلة فلسطينية يتيمة]

مساكم الله بالخير يا ربع غزّة المفخرة..

 جيتكم اليوم بالتحية من عند ربي معطّرة

 قصيدتي إلكم هدية لصمودكم في المحرقة..

أفكاري كثيرة وعصيّة بعثرتني بعثرة..

 لملمتها من وسط الجراح مرمرتني مرمرة..

سألتكم يا وجوه الخير تسمعوا قصتي للنثورة..

نمت وأنا بتمنى أحلام وردية علة مخدتي المورّدة..

شفت بمنامي دم ونار وصغار بالمحرقة..

تهت ما عرفت طريقي وين بين البيوت المدمرة..

أرجعت على أمي تحضني بين القبور والمقبرة..

لقيت أمي وخيّي وعمامي تحت البيوت..

جثث منثورة جثث منثورة..

فتشت على أبو عروستي لقيتها كلها مكسرة..

سألت حالي وين العرب وين العرب وين أصحاب المخترة..

وين أهل العُبي والسيوف المرصعة..

لقيتهم في القمة يجتمعون يا كبرها من مسخرة..

تاركين أهل غزة النشامى بين السنديان والمطرقة..

طفل منك يا غزّه تراه يسوى قناطير مقنطرة..

هذه قصيدتي إلكم رويتها بدموعي المرمر..

وغزتنا رح تبقى عبرة لكل بلد محررة..

ويكفينا كرامتنا وعزّتنا وسط الشعوب المحررة..

والشعب الّلي يحكمه عربي مو مثل اللي  تحكمه مرة..

وسلامتكم.