مع دخول العدوان الإسرائيلي على غزة يومه الـ23 يطالب قادة الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بإصدار أوامر واضحة وصريحة بالهجوم أو الانسحاب، ولأول مرة بدأت الصحافة الإسرائيلية في انتقاد القادة السياسيين، وذهب آخرون إلى أن الحرب قد تنتهي بفتح تحقيق بشأن فشل الاستخبارات الإسرائيلية في تحديد أماكن الأنفاق وتقدير قوة المقاومة الصاروخية.
وبدأت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تستشعر تآكل الدعم الدولي الذي تمتعت به أوائل أيام الحرب في خضم بشاعة صور الأطفال والجثث والدمار الذي خلفته الحرب، الأمر الذي يضع نتنياهو أمام حل إنهاء الحرب استجابة لضغوط دولية وإقليمية، أو توسيع العملية البرية إرضاء لحلفائه اليمينيين.

ودعا الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم في حلقة الثلاثاء 29/7/2014 من برنامج "غزة تقاوم" إلى وصف إسرائيل "بالإرهابي الأول" في العالم، بل أكد أنهم "نازيون" و"ضحايا رعونتهم"، وما زالوا يظنون أنهم الأقوى في العالم، ويستخدمون منطق القوة والعضلات الذي لن يهزم منطق العقول مطلقا.

video

توازن الرعب
ونفى قاسم أن تكون أحلام نتنياهو بالانتصار قد تحققت بعد اليوم الـ23 للحرب، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أيا من أهدافه رغم اعتراف المقاومة بخسائرها الكبيرة في الشهداء والجرحى وتدمير المنازل، مبديا يقينه بوجود توازن الرعب الآن الذي يجعل إسرائيل تعتبر هذه الحرب بمثابة الغزوة الأخيرة لغزة.

وأشار إلى أن هذه الحرب أبرزت شخصية فلسطينية جديدة لا تعتمد الخطابات الساخنة ولا الاندفاع العاطفي، بل شخصية ذات عقلية علمية تستند إلى حقائق وقوة موجودة يمكن استخدامها. وفي مقابل ذلك نجد شخصية إسرائيلية ما زالت تعتز بالماضي وتعيش على عقيدة أنها لا يمكن أن تهزم، ونبه إلى أهمية أن يواجه الجيش الإسرائيلي خسائر إضافية حتى يمثل ذلك ضغطا على قيادته السياسية، ويجبر نتنياهو وأعوانه من الغرب والعرب على تقبل الهزيمة.

في المقابل، نفى وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق غسان الخطيب أن يكون هناك تصدع داخل الجبهة الإسرائيلية، مشيرا إلى استطلاع رأي جرى اليوم أوضح أن نسبة المواطنين الموافقين على استمرار الحرب يبلغ أكثر من 80%، منبها إلى وقوع القيادة السياسية الإسرائيلية تحت ضغط دولي يطالب بوقف الحرب من ناحية، وموقف داخلي معاكس يبين عطشا إسرائيليا غير مسبوق للدم الفلسطيني من ناحية أخرى، مما يجعل الخيارين بتوسيع الحرب أو إيقافها مفتوحين أمام إسرائيل.

وفي شأن رؤيته للحل، أوضح الخطيب أن الحكومة الإسرائيلية في مأزق صعب جدا لن يستمر أكثر من يومين أو ثلاثة، وبعدها يجب عليها أن تختار الطريقة المثلى للخروج من هذه الأزمة.

من الجانب الإسرائيلي، أوضح المحلل العسكري إيتان عروسي أن "مخربي حماس" حاولوا مرة أخرى تنفيذ سيناريو أمس الذي قاموا به في ناحال عوز، مبينا أن الجيش الإسرائيلي لا يستهدف المدنيين ولا يطلق النار بشكل عشوائي، بل يستهدف "المخربين" المسلحين.

وأشار عروسي إلى أن العرب واليهود يتعايشون في إسرائيل بلا تفرقة في ظل الديمقراطية، ونفى أن يكون الجيش أو الحكومة الإسرائيلية يتبعان سياسة القتل العشوائي.

video

ناحال عوز
وأشاد الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو بالثبات الفلسطيني الواضح منذ اليوم الأول للعدوان، مشيرا في المقابل إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تتصدع سياسيا وعسكريا، إضافة إلى خسارتها عشرات الجنود في الميدان، ووصف عملية ناحال عوز التي نفذتها القوة البرية للمقاومة "بالاختبار" الجيد لنفسها، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني هو الذي لا يُقهر.

وعبر عبدو عن إعجابه بموقف الوحدة الذي تتصف به المقاومة الفلسطينية التي أكد أنها تعيش أفضل حالاتها في التعاطي مع العدو الإسرائيلي، مشيرا إلى صمودها رغم الحصار الخانق الذي تعاني منه غزة، والحرمان من الغذاء والدواء والوقود وكل ضروريات الحياة.

وأكد الخبير العسكري مأمون أبو نوار أن المقاومة الفلسطينية المسلحة أدخلت إسرائيل في ورطة عبر تنفيذها هجمات شجاعة تدربت عليها جيدا ونفذتها بمهارة فائقة.

وفي شأن إمكانية أن تكرر إسرائيل هجومها على غزة، قال أبو نوار إن تل أبيب تتبع ما يعرف بإستراتيجية "جز العشب" التي تهدف إلى تكسير إمكانات المقاومة، الأمر الذي يؤدي إلى الردع المؤقت، ولكنه أكد أن التصميم والإرادة الصلبة للمواطنين ووقوفهم خلف المقاومة جعلت من إستراتيجية إسرائيل الحالية "مهزلة" لن تحل المشكلة ولن تجلب السلام.

من ناحيته، وجد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس محمود محارب أن خيارات الحل أمام نتنياهو صعبة جدا، إذ إنه سيتكبد خسائر كبيرة إذا حاول احتلال المدن، وإذا توقف عن الهجوم وتخلى عن مواصلة الحرب فسيتعرض لضغوط كبيرة من جانب حلفائه المتشددين، مشيرا إلى أن الحل أمام الحكومة الإسرائيلية يكمن في استمرار الجيش لعدة أيام في هدم الأنفاق ومن ثم إعلان الموافقة على المفاوضات وفقا للمبادرة المصرية التي قدمت سابقا لحل الأزمة.

وحذر محارب من ترك ما ارتكب من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تمر بدون حساب، داعيا جميع الفلسطينيين إلى العمل على أن تدفع إسرائيل ثمن جرائمها، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني في غزة حقق بطولات تفوق الوصف.

اسم البرنامج: غزة تقاوم                          

عنوان الحلقة: أبعاد الاتصالات الجارية لوقف الحرب على غزة

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   عبد الستار قاسم/كاتب ومحلل سياسي

-   غسان الخطيب/استاذ العلوم السياسية

-   إيتان عروسي/محلل عسكري

-   حسن عبدو/كاتب ومحلل سياسي

-   مأمون أبو نوار/خبير إستراتيجي وعسكري

-   محمود محارب/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس

تاريخ الحلقة: 29/7/2014

المحاور:

-   تدني معنويات الإسرائيليين بعد عملية نحال عوز

-   إسرائيل والبحث عن مخرج

-   خيارات نتنياهو العسكرية

-   ثبات فلسطيني واضح

-   شروط حماس ودور السلطة الفلسطينية

غادة عويس: أهلاً بكم، قال المحلل العسكري لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبحث عن مخرج في ظل الإنتقادات الحادة التي وجهت له بعد إعلان عزمه على توسيع العمليات في قطاع غزة، ولم يستبعد المحلل العسكري الإسرائيلي أن يضطر نتنياهو لوقف إطلاق النار بسبب الضغوط الدولية المتصاعدة بما يتيح لحركة حماس إعلان الإنتصار على حد تعبيره، وأضاف الكاتب أن نتنياهو في وضع لا يحسد عليه كونه يدير عملية عسكرية مركبة وطويلة وإن توسيع العملية قد يعني سقوط المزيد من الجنود الإسرائيليين، وكان نتنياهو قد عقد أمس مؤتمراً صحفياً مع وزير الدفاع ورئيس الأركان قال فيه إن إسرائيل تواجه عدواً شرساً وإنها ستوسع عملياتها، كما دعا الإسرائيليين إلى الإستعداد لمعركة طويلة وقد وصف المحلل العسكري لهآرتس المؤتمر الصحفي على أنه لم يكن سوى عملية تضليل كبيرة، وقال إن القيادة ليس لديها ما تقوله وإنها اختارت ألا تقوله في أوجِ ساعات المشاهدة.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: مع دخول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يومه الثاني والعشرين بدأ يطفو على السطح صراع بين العسكري والساسة في إسرائيل حول مسار العمليات العسكرية فبينما يبدو صناع القرار مترددين في حسم موقفهم بشأن توسيع نطاق العدوان يطالب قادة الجيش بصدور أوامر له بالهجوم أو الإنسحاب، إذ يقول الجيش إن مراوحة قواته في مكانها تجعلها عرضة لضربات المقاومة التي كبدتها في الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى، أما وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تجندت منذ بداية العدوان لدعم قرارات الحكومة الإسرائيلية بل وتشجيعها على مواصلة عدوانها فبدأت لأول مرة توجيه الإنتقادات لصناع القرار في إسرائيل، يتحدث بعض المحللين العسكريين عن أن المجلس الأمني الأسرائيلي لم يبادر إلى أي شيء منذ بداية العدوان بل إنجر وراء إملاءات المقاومة الفلسطينية في ميدان المعركة التي حددت إيقاع الحرب واتبعت خطوات تكتيكية لجر إسرائيل للمعركة البرية ودفعها لاتخاد قرارات تحت الضغط، وذهب آخرون إلى القول إن الحرب ستنتهي بلجنة تحقيق رسمية في كيفية إدراة المجلس الأمني للحرب وفشل الاستخبارات في تحديد قدرات المقاومة الفلسطينية الصاروخية وحجم التعامل مع خطر الأنفاق الذي تكشف في خضم المعركة، وفي الوقت الذي أبقى فيه نتنياهو أهداف عدوانه ضبابية وقابلة للتفسير بأكثر من وجه بين تدمير الأنفاق الهجومية والسعي لتشكيل منظومة دولية لنزع سلاح المقاومة يقول البعض إن ذلك سيبقى في إطار الكلام ورفع العتب ليس إلا، وإزاء صور الشهداء وبشاعة القتل والتدمير الذي تزرعه آلة الحرب الإسرائيلية في غزة بدأت حكومة نتنياهو تستشعر تآكلاً في الشرعية الدولية التي منحتها التأييد لعدوانها في أول أيام الحرب، وعلى وقع سقوط القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي تتخوف حكومة نتنياهو أن تفقد أيضاً التأييد الذي تمتعت به في أوساط عامة الإسرائيليين والذي وصل إلى نحو 80%، وفي ضوء فشل المساعي الدبلوماسية لوقف إطلاق النار يبدو بنيامين نتنياهو أمام خياريين أحلاهما مر الأول أن يعلن عن إنتهاء العمليات العسكرية من جانب واحد والإنسحاب من القطاع وهو ما قد يصور على أنه هزيمة لإسرائيل وانتصار للمقاومة فضلاً عن أنه قد يؤدي إلى إنفراط عقد توليفته الحاكمة أما الخيار الثاني فهو إعطاء الأوامر في توسيع نطاق العملية البرية إرضاءاً لشركائه في اليمين الذين يدفعونه إلى ذلك وتكبد مزيد من الخسائر في صفوف قواته المتوغلة، إلياس كرام- الجزيرة- القدس الغربية.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من رام الله الدكتور غسان الخطيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت كما ينضم إلينا من رام الله دكتور عبد الستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي ومن غزة حسن عبدو المحلل السياسي ومعنا في الأستوديو مأمون أبو نوار الخبير العسكري الإستراتيجي، سيد مأمون أبدأ معك للتعليق على ما قاله قبل قليل القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام محمد الضيف والصور التي عرضت عن عملية نحال عوز وإلى أي مدى يؤثر ذلك على المعنويات الإسرائيلية الهابطة أصلاً بحسب التحليلات في الصحف الإسرائيلية.

تدني معنويات الإسرائيليين بعد عملية نحال عوز

مأمون أبو نوار: كما ذكرت هي يعني منهارة معنوياتهم كلياً يعني إللي بوضع قواعد اللعبة هي المقاومة الحالياً فشلت القبة تبعهم فشلت، السلاح الجوي إلي طلع 2500 طلعة وفشل تماماً، الآن جرتهم إلى الحرب البرية هم في مأزق يريدون يعني استراتيجية خروج من هذا المأزق أنا لا أتوقع أنهم سوف العملية إلي شفناها اليوم هذه تدل على عملية كوماندوز كبيرة قبلها كان عمليات البحر إلي قاموا فيها فهذا يدل على التدريب على الخبرة على التمارين على السيناريوهات هم مستعدون لهذه الحرب وأعتقد أنه سوف يستمروا عليها، الآن زي ما قلنا إسرائيل في ورطة مش عارف ما عندها أي استراتيجية خروج من الوضع الحالي إلي هي عليه.

غادة عويس: إلى ضيفي من غزة حسن عبدو المحلل السياسي سيد حسن عبدو في مقابل هذه الصورة على الجانب الإسرائيلي ومع عرض محمد الضيف القائد العام للقسام وهذه الصور عن نحال عوز ومع الحديث عن بحث نتنياهو عن مخرج كيف تنظر إلى موازين القوى الآن وإلى تغيرها؟

حسن عبدو: منذ أن بدأ هذا العدوان كان هناك ثبات واضح للمقاومة في الميدان وأيضاً كان هناك ثبات واضح للموقف السياسي وأيضاً ثبات واضح للجماهير الجماهير الفلسطينية الحاضنة للمقاومة وبالتالي نحن نرى موقف صلب منذ اليوم الأول تجاه هذا العدوان والتصدي له، اليوم نحن نشهد حالة من التصدع لدى الجبهة الإسرائيلية أمام هذا الثبات الفلسطيني وبالتالي نعم كما ذكر محمد الضيف أبو خالد قبل قليل أن موازين القوى إختلفت وهنا أعتقد أنه يقصد أن الجبهة الإسرائيلية بدأت تتصدع وأن هناك ضغط داخلي ورأي عام داخلي وأن هناك ضباط اليوم يتحدثون أننا ذاهبون نحو التيه في غزة وأن هذه العملية يجب أن تتوقف فوراً، نتنياهو نفسه اتصل بكيري 5 مرات اليوم من أجل البحث عن تهدئة وبالتالي هناك تصدع في الموقف السياسي وتصدع في الموقف العسكري كما أن هناك خسارة هي بالعشرات للجنود الإسرائيليين يومياً بين قتلى وجرحى وبالتالي المقاومة اليوم لديها مرونة في الميدان ولديها قدرة واضحة ولياقة نادرة في مجابهة الإحتلال الإسرائيلي، اليوم القوة البرية للمقاومة اختبرت نفسها جيداً حيث لم تختبر نفسها في المواجهات السابقة وكان فقط من يقوم بالجهد العسكري هم المجموعات الصاروخية والقوى الصاروخية ولم ينخرط المدربين لمجابهة القوى البرية في المجابهات السابقة هم كانوا في شوق لإختبار أنفسهم اليوم هم أثبتوا أنهم في الميدان قادرين واستطاعوا بالفعل أن يقولوا أن الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر اليوم نقول بديلاً عن ذلك أن الشعب الفلسطيني اليوم هو الشعب الذي لا يقهر.

إسرائيل والبحث عن مخرج

غادة عويس: دكتور غسان الخطيب هذا التصدع كيف يمكن أن ينعكس على أداء الحكومة الإسرائيلية ونتنياهو تحديداً الذي يقول محللون إنه يبحث عن مخرج فيما هو يقول ويعد الإسرائيليين بمعركة طويلة؟

غسان الخطيب: هو يعني أنا لا اتفق مع الوصف بأن هناك تصدع في الجبهة الإسرائيلية للأسف كنت أتمنى ذلك ولكن حتى الآن هذه ليست حقيقة الأمر يعني أود أن ألفت الإنتباه إلى أنه أعلن اليوم في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن استطلاع للرأي العام حول موقف الجمهور الإسرائيلي من الهدنة أو وقف إطلاق النار وتبين بأنه 86% من المستطلعين هم ضد وقف إطلاق النار ومع استمرار الحرب في مقابل عدد قليل نسبياً وإذا أخذنا بعين الإعتبار وجود خمس السكان في اسرائيل هم من العرب نستنتج بأنه تقريباً كافة الإسرائيليين اليهود هم مع استمرار هذا العدوان الظالم والغاشم والمنفلت من عقاله على أبناء شعبنا الفلسطيني الصامدين في قطاع غزة، هنالك نقاش في إسرائيل بين المستوى السياسي وبين المستوى العسكري وهذا النقاش سببه أن التقديرات الميدانية للقادة العسكريين بأن الوضع الحالي غير مريح ميدانياً وعسكرياً لإسرائيل وأن على القيادة السياسية أن تتخذ قرار إما بالسعي نحو وقف إطلاق النار بصيغة أو بأخرى أو إعطاء الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي للإنتقال إلى تغيير أهدافه في هذه المعركة ويعني توسيع المعركة على نطاق واسع لا ندري ما هو هذا النطاق وما هو تفاصيل هذا الإتجاه ولكن هذه هي المسألة التي يطالب بها الجيش بالتالي القيادة السياسية هي واقعة ما بين ضغط دولي يدعوها إلى الحد من هذا العدوان والهدنة ووقف هذا العدوان المستمر وضغوطات من داخل المجتمع الإسرائيلي بما فيه من القيادة العسكرية ولكن أيضاً من المجتمع والرأي العام الإسرائيلي الذي لم يكن يعني مجمعاً على العداون بهذه الطريقة في مختلف المعارك والحروب التي سبقت سواء مع الفلسطينيين أو مع العرب في كل تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، يعني هنالك هنالك تكالب في إسرائيل غير مسبوق وهناك عطش للدم الفلسطيني من قبل الإسرائيليين غير مسبوق.

غادة عويس: طيب.

غسان الخطيب: وبالتالي يعني يبدو أنه هنالك منعطف الآن أو هناك مفترق طرق فإما أن يتوجهون للتعاطي مع دعوات وقف إطلاق النار بصيغة أو بأخرى أو يتخذوا قرار بتعميق أو توسيع هذه المعركة بشكل أو بآخر.

غادة عويس: ينضم إلينا الآن من تل أبيب إيتان عروسي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي السابق والمحلل العسكري، سيد إيتان ما رأيك بالهزيمة التي نالها الجنود الإسرائيليون في نحال عوز؟

إيتان عروسي: أولاً مساء الخير وكل عام وإنتم بخير إللي حصل في عملية نحال عوز امبارح حصل كمان اليوم ولكن اليوم في كمان كثير من المخربين بتاع حماس إللي قتلوا على يد الجنود الإسرائيليين، ولكن أنا أريد منكم أن لا نرى عملية واحدة أو ثانية وشيء زي هيك لازم نحكي على كل المعركة شو القصة بكل هذه المعركة والقصة من ناحيتي هي إن الشعب الإسرائيلي..

غادة عويس: شو القصة! القصة أنه لا يستطيع أن يعني قلت كل عام وأنتم بخير وهو هم ليسوا بخير بسبب الإعتداء الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي على غزة القصة يا سيد إيتان أن إسرائيل الجنود الإسرائيليين الذين تدافع عنهم قتلوا أكثر من 1000 مدني في غزة في أيام عيد الفطر المبارك القصة أنه هنالك أكثر من 1000 حوالي 1200 القصة أن هنالك أكثر من 7000 جريح أنت تقول عن حماس مخربون وهؤلاء المخربون بين هلالين إذا كانوا قتلوا قتلوا جنوداً لم يقتلوا مدنيين أنتم قتلتم مدنيين، هذه هي القصة.

إيتان عروسي: صحيح ولكن الفرق بيننا وبين منظمات إرهابية زي حماس هي إنه إحنا لا نقاتل مدنيين بشكل عشوائي زي حماس إللي بعمل نحن وقت ما نطلق النار باتجاه مخربين إرهابيين من حماس و و..

غادة عويس: كيف عفواً سيد إيتان أعطيك مثلاً بسيطاً عفواً حتى لا تستمر هذه الدعاية أعطيك يعني شاطئ غزة أمام فندق الديرة ربما أنت تعلم جيداً أين يقع فندق الديرة وعلى ما يطل عندما تقتل فقط هذا المثل يعني أربعة من أصل 1200، أربعة أطفال يلهون على شاطئ، شاطئ مكشوف، وأنت تقصفهم بصواريخك ألا يكون ذلك عن عمد وعن قصد وتقول لا نقصف مدنيين عشوائياً يعني أنت زرت المكان ربما رزنا غزة ونعرف أين يقع الشاطئ.

إيتان عروسي: صحيح.

غادة عويس: عما تدافع عن قتل هؤلاء الأطفال!

إيتان عروسي: صحيح، الجيش الإسرائيلي زي ما قلت لك من زمان من كثير من السنوات لا يطلق النار بشكل عشوائي زي المنظمات الإرهابية مثل حماس.

غادة عويس: سيد إيتان.

إيتان عروسي: وإنت حكيتِ قبل دقيقة بمناسبة العيد وأنا بس خليني أجاوبك بدي أحكي معك على مناسبة العيد أنا اليوم كنت في المول هنا في تل أبيب وشفت آلاف من العرب الإسرائيليين عشان العيد موجودين في المول وما في ولا مشكلة ولا حدا يهودي مع عرب، في تعايش هنا في إسرائيل والمشكلة هي إن حماس بدو يدمر دولة إسرائيل كدولة لليهود وللعرب.

غادة عويس: اه يعني هذا موضوع آخر العرب عندكم يعانون من العنصرية مسلمون ومسيحيون يعانون من العنصرية عندك في تل أبيب وهذا منشور في الصحف لا داعي لهذه الدعاية لكن أنا كنت سألتك عن مثلاً موقع الشاطئ عندما تقصف شاطئ مكشوفاً كيف تكون تحارب إرهاباً أو مخربين.

إيتان عروسي: وهذا ليس صحيح هذا غلط هذا غلط.

غادة عويس: الآن سؤالي هو هل نتنياهو يبحث فعلاً عن مخرج برأيك؟

إيتان عروسي: بس هذا غلط إللي قلتِ، الغلط هو إن هنا في إسرائيل في تعايش وفي ديمقراطية.

غادة عويس: ليس هذا موضوعنا ليس هذا موضوعنا.

إيتان عروسي: وفي حقوق لكل المواطنين الإسرائيليين سواء يهود أو عرب.

غادة عويس: سؤالي كان..

إيتان عروسي: لا بس أنتِ حكيتِ على مناسبة العيد أنا جاوبتك.

غادة عويس: آه لا لم أسألك عن العيد لا دخل لك بالعيد لأنكم حولتم العيد إلى مأساة، وموضوع العرب واليهود لديك موضوع آخر وأصلاً هنالك يعني تذمر كبير من العنصرية تجاه العرب عرب 48، سؤالي كان عن العمليات العسكرية بشكل واضح وأنت كنت ناطقاً باسم الجيش الإسرائيلي كنت سابقاً ناطقاً كيف تدافع عن قصف أماكن مكشوفة وعن قتل مدنيين في مقابل قتل من تعتبرونهم إرهابيين فقط لجنود كان بإمكانهم أن يعني ينفذوا عملية على مستشفى على مدرسة اختاروا حاجزاً عسكرياً من يكون الإرهابي في هذه الحالة والمخرب؟

إيتان عروسي: أنا متأكد أنه ما في سياسة من قبل الجيش يا من قبل الحكومة الإسرائيلية بقتل مواطنين عشوائياً، ونحن أكيد ليس فرحانين وقت ما في مواطنين أبرياء يصيبوا أو ينقتلوا ومع الأسف الشديد من الجانب الثاني وقت ما في وقت ما في.

غادة عويس: ولكن جرى يعني مراسلة السي إن إن سيد إيتان عروسي سجلت فرحة جنود إسرائيليين بقتلهم أطفالاً وأنت تعرف هذه القصة بشكل جيد على أي حال شكراً جزيلاً لك من تل أبيب إيتان عروسي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي السابق والمحلل العسكري أعود إلى ضيفي..

إيتان عروسي: شكراً.

 

غادة عويس: من رام الله الدكتور عبد الستار قاسم، دكتور عبد الستار الآن هنالك كلام كثير في الصحف الإسرائيلية تقول إنه يجب الاعتراف بأن حماس انتصرت إنه يجب الاعتراف بأن نتنياهو مأزوم كيف تنظر إلى الأمور؟

عبد الستار قاسم: نعم أولاً دعيني فقط أرد قليلاً على الضابط الإسرائيلي هم يتهموننا بالإرهاب، الإحتلال بالتعريف هو إرهاب، إسرائيل هي أكبر مركز إرهابي في العالم هي تحتل أرضنا وشعبنا وتشرد شعبنا وتمنع عودته إلى أرضه فهذا هو الإرهاب بحد عينه، وإسرائيل لا تستطيع أن تصف أي شعب في العالم بالإرهاب أو أي أحد لأنها تمارسه ليل نهار تقتل الأطفال وتهدم البيوت، وإذا كان يرى السيد الإسرائيلي أن الفلسطينيين يستهدفون المدنيين عشوائياً نحن لا نملك قنابل ذكية كما تملك إسرائيل وإذا زودتنا أميركا بالقنابل الذكية نحن سنستهدفكم بدقة كما تستهدفوننا الآن، أنتم تضربون المدنيين بقنابل ذكية وتعرفون أين تضربون وتعرفون أنكم تضربون المدنيين وتهدمون البيوت على رؤوسهم تعرفون ذلك، وأنتم لا تستطيعون النيل من المقاتلين، كم من المقاتلين قتلتم منذ أن بدأت الحرب وكم من المدنيين، حاسبوا أنفسكم، أنتم في النهاية كالنازيين أو ككل العدوانيين الذين عملوا على قتل الشعوب وتدمير الثقافات إلى آخره ستلقون نفس المصير وأنتم في النهاية ضحايا أنفسكم هذه هي النتيجة ضحايا رُعونتكم وضحايا ظنونكم بأنكم الأقوى وأن عضلاتكم في النهاية هي التي تقرر المصير، لا، نحن الآن نتدبر الأمور بعقولنا وأنتم ما زلتم ضمن منطق عضلاتكم والعقول في النهاية هي التي تتفوق على العضلات، الآن بالنسبة لسؤالك أخت غادة طبعاً لو كانت إسرائيل ستنتصر في هذه الحرب لانتصرت في اليوم الثاني لكنا رأينا نتائج عسكرية نعم تتمخض عن العدوان الإسرائيلي لكن نحنا ما رأينا واليوم هو الثاني والعشرين ولا نرى، لا نرى حقيقةً أي انتصارات وإنجازات عسكرية يعني كان حلم نتنياهو في يوم ما أنه يحقق الأمن للإسرائيليين إنه هذه هي نتيجة الحرب الأمن للإسرائيليين لم يحقق ثم صار له هدف آخر وهو تدمير الأنفاق، الأنفاق لم تدمر ويومياً تخرج له القوات الفدائية لتفاجئ جنوده وتُعمل فيهم القتل وتُعمل فيهم الذبح فهذا يعني لا يوجد أي هدف يتحقق، المقاومة تنتصر إذا صمدت والجيش النظامي ينهزم إذا لم يحقق أهدافه، بعد هذه الفترة الطويلة من القتال الجيش النظامي لم يحقق أي من أهدافه وبالتالي حماس نعم والقوة والمقاومة الفلسطينية بصورة عامة هي التي ما زالت تمسك زمام المبادرة على الرغم من أن خسائرنا كثيرة ونحن نعترف بذلك، شهداؤنا أكثر من 1200 وهناك هدم بيوت نحن نعترف بذلك، لكن لا يوجد توازن عسكري هناك ربما توازن في الرعب وهناك ربما يعني صراع إرادات وإرادتنا إن شاء الله صلبة وقوية لكن عدم وجود توازن عسكري ووجود كل هذه الألعاب الأميركية المدمرة بيد الإسرائيليين هي التي تمكنهم من أبنائنا المدنيين وسيأتي اليوم الذي تتغير فيه الأحوال، تتغير فيه الأحوال بحيث نحن نكون قادرين على الرد وقادرين على درع إسرائيل، ربما الآن نحن لا نملك قوة الردع الكافية لكن إسرائيل تتعلم من حروبها وربما ستتعلم أنها لن تهاجم غزة مرة أخرى انتهى، هذه هي الغزوة الأخيرة لإسرائيل ولن تنجح بها واضح إنه المقاومة.

خيارات نتنياهو العسكرية

غادة عويس: هل هي الغزوة الأخيرة سيد أبو نوار سأعود إليك ضيفي الدكتور، سأعود إليك سيد أبو نوار هل هي الغزوة الأخيرة ما هي خيارات نتنياهو العسكرية الآن.

مأمون أبو نوار: لا لا.

غادة عويس: هو يعد بعملية طويلة هو يقول أنه يواجه عدواً شرساً لكنه يعد بالقضاء عليه هل يستطيع ذلك؟

مأمون أبو نوار: لا، لا يستطيع ذلك لكن هو الآن هذه ليست الجولة الأخيرة، الاستراتيجية الإسرائيلية هي ما يسمى جز العشب أو قطع، هي مصممة على قتل المدنيين والإبادة الجماعية هذه هي استراتيجيتهم يشبهوا حماس كالعشب يقطعوه فترة وبعد فترة ينمو حماس لن تختفي هكذا وهم كل فترة وفترة كراراً وتكراراً راح يقوموا كل ست أشهر أو سنة يعودوا نفس الكرة لأنه لا يوجد حل يعني ما تهدف إليه بهذه العمليات تبعهم إلى ردع مؤقت يؤدي إلى هدوء وتعود الكرة مرة أخرى في القصف ربما مرة أخرى.

غادة عويس: ربما هنا هذا يحيلنا على ما قاله كيري قال ينبغي أن نعود إلى أسباب ما يحدث الآن.

مأمون أبو نوار: صحيح.

غادة عويس: يعني لو عدنا إلى الأسباب لقلنا إن هنالك قضية شعب مظلوم محاصر وكله مقاوم وبالتالي لا يمكنك أن تقتل كل الشعب.

مأمون أبو نوار: من أصعب شيء في الدنيا أن يقوم جيش بالسيطرة على السكان المدنيين لا يمكن يعني حتى من التقارير إلي نشوفها هنالك تصميم وإرادة صلبة من المواطنين نفسهم خلف هذه المقاومة الكوماندوز تبعينهم يعني لا يمكن أنه يوم من الأيام أنهم يطالبوا بالاستقلال ويستمروا بفعل ذلك حتى يحصلوا عليه، استراتيجية إسرائيل يعني مهزلة أصبحت لا يمكن أن تستمر بقتل أطفال وهدم البيوت وتحصل على السلام بنفس الوقت لا يمكن أن يؤدي هذا إلى سلام، السلام معروف مفاوضات اطلع من الاحتلال اخلِ الأرض هذه هو السلام إنهاء الحصار هذا هو السلام، أما أن تبقى السيطرة الأمنية فوق غزة والضفة أيضا.

غادة عويس: هذا لن يحل المشكلة.

مأمون أبو نوار: لن يحل المشكلة سوف تستمر.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك مأمون أبو نوار الخبير العسكري والاستراتيجي كنت معنا في الأستوديو، وأرحب بضيفنا من القدس الدكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس دكتور محارب ما هي خيارات نتنياهو الآن برأيك؟

محمود محارب: هو تقف أمامه خيارات صعبة في حقيقة الأمر من الواضح أن العملية العسكرية استنفذت الأهداف التي شنت إسرائيل عدوانها وهو إما أن يعمق عدوانه وبالتالي سيتكبد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة إذا ما حاول احتلال المدن أو المراكز المكتظة بالسكان وإذا توقف بدون أي عمل سيعرضه لضغط لذلك التوجه الآن لدى قيادة إسرائيل سواء القيادة الأمنية والقيادة السياسية هو التوصل إلى نوع من الاتفاق الذي يضمن للجيش الإسرائيلي الاستمرار أولاً لعدة أيام في تدمير الأنفاق وثم يعودون إلى الورقة المصرية، هم يرون أن الورقة المصرية تعطيهم الفرصة ليقولوا أنهم حققوا أهدافهم خاصةً إذا ما استمر الخلاف ما بين مصر وحركة حماس هم يراهنون على ذلك.

غادة عويس: الدكتور غسان الخطيب توافق؟

غسان الخطيب: نعم أوافق على أنه خيارات إسرائيل ليست خيارات سهلة واعتقد بأنه أمامهم إما التقدم إلى الأمام أو الرجوع إلى الخلف، ولكن كل يوم يمر يجعل التراجع أكثر أو أقل احتمالية بالمعايير الإسرائيلية لأنه في نهاية المطاف القادة الإسرائيليون يتصرفون ببواعث سياسية فلو توقفت الحرب الآن على سبيل المثال فسيبدو الأمر وكأنه يعني إسرائيل هزمت في ظل قيادة نتنياهو وبالتالي سوف يسقط نتنياهو في اليوم التالي سياسيا وهذا ما يحاول أن يتجنبه والطريقة الوحيدة لتجنبه هي التقدم إلى الأمام،  والتقدم إلى الأمام كما نلاحظ ميدانيا له ثمن، له ثمن ميداني ولكن أيضا له ثمن سياسي دولي لأنه الاحتجاجات الدولية على المجازر والخسائر الإنسانية البشرية الهائلة الغير مسبوقة أيضا تثير يعني ضغوطات على إسرائيل، وعلى عكس ما قال ضيفك الإسرائيلي إسرائيل تستهدف المدنيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولا نستطيع ان نتغاضى عن حقيقة أن الأكثرية الساحقة 99% ممن قتل من الإسرائيليين هم من العسكريين الضباط والجنود وأن الأكثرية الساحقة ممن استشهد من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هم من المدنيين وخصوصا من الأطفال ومن النساء هذه مسألة يراها العالم ويدركها وتترك أثر على المستويات الشعبية في البلدان الغربية مما يشكل إحراجا للحكومات الغربية ويدعوها للضغط باتجاه عملية التوقيف ولذلك القيادة الإسرائيلية الآن في مأزق واعتقد بأن..

غادة عويس: طيب.

غسان الخطيب: هذه المراوحة لا تستطيع أن تستمر لأكثر من يومين او ثلاثة وبعدها إما يتقدموا أو أن يتراجعوا وفي كلا الحالتين هناك أثمان ومخاطر كبيرة بالنسبة لإسرائيل.

غادة عويس: سيد حسن عبدو ضيفي من غزة إذن الكل متفق تقريبا على ان نتنياهو في أزمة أليست حماس أيضا في أزمة أليست هنالك ازمة في غزة نفسها، كم من الممكن بعد لأي انسان أن يعيش في هذه الحالة، هنالك اعتراف بأن هنالك نفس طويل ومقاومة وصمود ربما فاق الطبيعة البشرية من قبل أهالي غزة لكن في النهاية هؤلاء بشر.

حسن عبدو: لا أبالغ إذا قلت بأن المقاومة وحركة حماس تعيش أفضل حالاتها هناك إجماع شعبي واحتضان للمقاومة لم يسبق في أي مواجهة سابقة أيضا هنالك ثبات في الميدان وهناك موقف سياسي للمقاومة أيضا ثابت وبالتالي هناك وحدة موقف فلسطيني متمسك برفع الحصار وعدم تكرار العدوان ووقفه بكل الطرق وبالتالي نحن موحدون، الجبهة الفلسطينية موحدة تماما، لا يوجد لديها أي ضعف، وبالتالي نعم نحن نعيش أفضل حالاتنا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وهذا العدوان صحيح أن هناك ضحايا هناك إبادة جماعية هناك هدم بيوت هناك تعطيل للحياة بشكل واضح وكبير لكن هذا المشهد هو ليس وليد اسبوعين او ثلاثة أسابيع فقط نحن ومنذ ستة وستين عاما ونحن الكاميرات تصور الفلسطينيين وتنقل عنهم تقارير وإلى آخره ويرتكب بحقنا المجازر وبالتالي ليس جديدا هذا المشهد المشكلة بالاحتلال هذا لاحتلال البغيض الذي يفرض حصارا إجراميا على قطاع غزة هو يريد ان يذهب باتجاه الهدوء مقابل هدوء وهذا يعني اننا أمام مجتمع إسرائيلي مستقر لديه كل عوامل التقدم مقابل مجتمع محروم معزول عن العالم محروم من المواد الأساسية حتى لبناء القبور كالاسمنت وحتى ما دمر في حرب 2008 لا يوجد إلى الآن ما يتم بناؤه..

غادة عويس: طيب.

حسن عبدو: غزة محرومة من حبة الدواء يتم مجادلتها ومساومتها على إدخال الوقود لمحطة الكهرباء التي تعمل لست ساعات فقط في اليوم الواحد وبالتالي لدينا ما هو أسوأ من الحرب لذلك نحن مصرون ومتمسكون وكلنا على قلب رجل واحد أننا نفضل الاحتلال على بقاء الحصار.

غادة عويس: ربما لأن معاناتهم قديمة أقدم من هذه الحرب ليست المرة يتعرضون فيها لهذا الظلم وهذا الإجرام وقد باتوا بحاجة إلى حل جذري في هذا الموضوع دكتور عبد الستار قاسم الحسابات الداخلية الإسرائيلية إلى أي حد تؤثر في أي قرار لاحظ سيتخذه نتنياهو سواء في توسيع العمليات العسكرية كما وعد أو ربما في تصعيد يسبق هدنة ما؟

عبد الستار قاسم: طبعا الحسابات الداخلية لها تأثير لكن دعيني غادة أن أتحدث عن نقطة جوهرية يعني هذه الحرب الآن تشير إلى أمرين: اولا هناك فلسطيني جديد انبثاق لفلسطيني جديد مختلف عما كان في السابق، ذلك الفلسطيني الفهلوي الارتجالي العشوائي اللي دائما يدق على صدره دون ان يكون قادر على عمل شيء انتهى لم يعد موجودا، الآن التفكير علمي وكل شيء بحسابات وبدقة وأنت تلاحظين في الكثير من كلمات المتحدثين باسم المقاومة الفلسطينية وربما سمعتِ طبعا السيد محمد ضيف لا يوجد فيه انفعال ولا يوجد فيه كلمات ساخنة ولا خطابات حارة وإنما هناك هدوء وتروي وتفكير وتمحيص وتدقيق إلى آخره، الفلسطيني الآن الذي تحاربه إسرائيل هو فلسطيني جديد وربما عربي جديد يعني لا يوجد على الساحة العربية إلا ربما في جنوب لبنان تطورت هذه العقلية العلمية المستندة إلى حقائق ومستندة إلى شيء حقيقي وقوة موجودة ويمكن استخدامها، الآن في المقابل في هناك الإسرائيلي الذي ما زال يعيش في الماضي ويرى في نفسه دائما المنتصر ويعز عليه في أنه يفكر في أنه يمكن أن يهزم فهذا تفكيره يعود إلى ماضي لا يستطيع أن يتماشى مع الحاضر وبالتالي يمكن ان يورط نفسه، وهذا الفلسطيني الذي يُحدّث نفسه بشيء جديد ويأمل أن يقدم انتصارا لشعبه الفارق بينهما هو الذي يعكس حقيقة الحقيقة على الأرض، الحقيقة على الأرض أنه نحن بحاجة أو المقاومة الفلسطينية بحاجة إلى المزيد من الضغط على الجيش الإسرائيلي حتى الآن خسائر الجيش الإسرائيلي ليست مقنعة تماما للجيش الإسرائيلي لكي يضغط على نتنياهو  او على الأقل يعني الجزء الاكبر منه يضغط على نتنياهو من أجل وقف الحرب وأيضا الضغط على الناس يعني نحن بحاجة إلى ضغطين ضغط على الناس من أجل أن يواجهوا الحكومة الإسرائيلية وضغط على الجيش من أجل أن يفكر جديا في الانسحاب، هناك بعض الضباط الآن يجادلون حول ضرورة وقف القتال لأنه لا فائدة من الاستمرار وواضح أنه لا فائدة من الاستمرار، بعد 22 يوم لم تستطع إسرائيل إلا أن تدخل على هوامش قطاع غزة لم تستطع ان تتوغل ولن تستطيع، فإذا زاد الضغط على هذين القطاعين اللي هو الجيش والناس أعتقد أن نتنياهو سيقبل الهزيمة وعلى الرغم من المرارة لكنه سيستسلم لها في النهاية وربما أعوانه الغربيون والعرب أيضا سيساعدونه في اتخاذ قرار من هذا القبيل.

ثبات فلسطيني واضح

غادة عويس: دكتور محمود محارب إذن استنادا إلى ما قاله الدكتور قبل قليل هنالك فلسطيني جديد وهنالك نضج كما قال في خطاب المتحدثين إن كان باسم حماس او باسم القسام هنالك هدوء هنالك اتزان هنالك ثقة بالنفس تعبر عن هذه الشخصية الجديدة للفلسطيني الذي لم يعد يستسلم للأمر الواقع وبأن إسرائيل يعني لا يمكن هزيمتها في المقابل اعتراف إسرائيلي بأن ليس لدى نتنياهو سوى تضليل الناس بناء على هذا المشهد كيف تعتقد أن الأمور ستنتهي؟

محمود محارب: شوفي في هناك مقاومة بطولية منقطعة النظير ولكن علينا ان نرى الحقيقة كما هي، لا يوجد ميزان قوى حقيقي بين المقاومة في غزة وبين إسرائيل، جزء من عدوان إسرائيل هو ارتكاب المجازر، هناك مشهدان أساسيان في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مقاومة حقيقية أبطال مناضلون يضحون بأنفسهم ويشنون عمليات خلف الجيش الإسرائيلي في داخل الخط الأخضر أيضا ومعاناة فلسطينية يتحملها الفلسطينيون في قطاع غزة لأنهم مقتنعون بالصمود لإرغام  إسرائيل على فك الحصار ولكن علينا أن نرى  الحقيقة كما هي، جرائم حرب جرائم ضد الإنسانية يتم ارتكابها، وهذا يجب عدم السكوت عليه، جرائم الحرب يجب أن لا تمر، لا يوجد هناك بمعنى انتصار فلسطيني بهزيمة الجيش الإسرائيلي ما في هذا الشيء  في تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر وفي إظهار الوجه القبيح المجرم للمجتمع الإسرائيلي والنخب الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وهذا..

غادة عويس: ألا يعتبر دكتور ذلك عفوا لو سمحت لي.

محمود محارب: وذلك يجب..

غادة عويس: هذا منطقي جدا ما تقوله لكن بالنظر الى ميزان القوى هذا المختل أصلا بفعل انحياز أقوى دولة أميركا الى إسرائيل وبفعل تواطأ كما وصف بعض الدول العربية لنقولها ضد غزة ألا يعتبر ما أنجزته حتى الآن المقاومة الفلسطينية إن كان بأفراد بعناصر المقاومة أو بالشعب نفسه ألا يعتبر يعني بطولة بالنظر الى إمكانياتهم المتواضعة هذه؟

محمود محارب: هذه بطولة منقطعة النظير، هذه بطولة فوق طاقة البشر، شعب مليون و800 ألف محاصر يتعرض قصف همجي يومي 24 ساعة، هدف إسرائيل المعلن هو تكبيد- هذا جزء من نظريتهم العسكرية- تكبيد خسائر المدنيين هذا شيء معروف، ولكن علينا أن لا نسكت على ذلك وندفع إسرائيل ثمن جرائمها، هذه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كلنا يعني نرى كم هذا الشعب البطل شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة صامد وعلى ما هو يهز العالم هناك ألم حقيقي، الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة  يتألم لكنه صامد ومصمم على الوقوف أمام مطالب المقاومة في فك الحصار المبادئ الستة أو النقاط الستة التي طرحتها، ومن هنا علينا أن نفعل كل شيء ليس فقط نضال الشعب الفلسطيني في داخل قطاع غزة وإنما التجمع الفلسطيني في كل مكان..

غادة عويس: طيب.

محمود محارب: وأيضا في كل مكان نطالب بتقديم المجرمين هؤلاء الذين يقومون بجرائم حرب للمحاكمة وعزل إسرائيل لأنها أخرجت بجرائمها هذه نفسها عن الإنسانية بالتوجه لأنه أمامنا قوة، الدول العربية بإمكانها.

غادة عويس: شكرا.

محمود محارب: الجمعية العامة وتطرد إسرائيل منها لا يمكن السكوت على هذا الأمر مضبوط في صمود في تضحية في تصميم على إنه يفك الحصار ومقاومة العدوان ولكن يجب تدفيع إسرائيل ثمن  جرائمها..

شروط حماس ودور السلطة الفلسطينية

غادة عويس: طيب انهي مع الدكتور غسان الخطيب، دكتور أمام شرط إسرائيل بنزع السلاح وهدم الأنفاق وشرط المقاومة بتمسكها بشروطها التي باتت معروفة، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه السلطة الفلسطينية  في رام الله في إطار الحراك الذي يجري الآن لإنهاء هذه المسألة؟

غسان الخطيب: يعني واضح أنه جميع أفراد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية يعني في حالة تعاطف شديد جدا مع ما يجري مع إخوانهم في قطاع غزة وذلك يشمل أيضا السلطة الفلسطينية، ولكن للأسف إمكانيات يعني المساهمة والمساعدة محدودة جدا وتقتصر على نوعين: النوع الأول هو يعني المساعي الدبلوماسية وكذلك المساعي التي تتعلق بالسعي لمحاكمة الإجرام الإسرائيلي في المؤسسات الدولية وما إلى ذلك والمسألة الأخرى اللي هي مسألة الإنسانية حيث يجري  محاولة تقديم..

غادة عويس: ولكن دكتور سؤالي المقصود به..

غسان الخطيب: المساعدات الإنسانية..

غادة عويس: سؤالي المقصود به بشكل سريع لأن وقت الحلقة انتهى إلى أي حد يمكن أن تكون مفاوضا قويا السلطة الآن وأن تلبي شروط المقاومة في غزة حتى لا يضيع دماء الشهداء سدى؟ 

غسان الخطيب: هي يعني الأمور يجب أن تكون محسوبة بطريقة أكثر توازنا ودقة يعني في الوقت الذي نشير فيه إلى هذه البطولات للمقاومة وهذا شيء يشهد عليه الجميع يجب في نفس الوقت أيضا أن نلاحظ الثمن الباهظ والخسائر الفادحة والهائلة التي تمس أبناء شعبنا..

غادة عويس: ما هو الثمن الذي ينبغي ألا يضيع أثناء التفاوض على الهدنة دكتور هذا السؤال المقصود بالسؤال كيف يمكن للسلطة ان تلعب هذا الدور يعني أن تكون مفاوضا شرسا كما حماس والقسام عدو شرس كما وصفه نتنياهو كيف يمكن أن تكونوا مفاوضين شرسين؟

غسان الخطيب: الذي يفاوض حول وقف إطلاق النار هم ممثلين حركة حماس يعني السلطة أو أي جهة أخرى في الشعب الفلسطيني لا تقوم ولا تستطيع ان تقوم بالتفاوض فيما يتعلق بمواضيع وقف إطلاق النار الحقيقة..

غادة عويس: لكنها يمكنها ان تآزر ما تطالب به حماس يمكنها أن تكون صوتا واحدا مع مطالب حماس.

غسان الخطيب: هذا صحيح ومن الواضح أنه في الفترة الأخيرة هنالك نوع من الانسجام وهناك نوع من الجهد الجماعي..

غادة عويس: شكرا لك دكتور.

غسان الخطيب: وهناك نوع من تكامل الأدوار.

غادة عويس: شكرا جزيلا دكتور غسان الخطيب من رام الله الكاتب والمحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، كما أيضا أشكر من رام الله الدكتور عبد الستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي، ومن غزة حسن عبدو المحلل السياسي أشكرك جزيل الشكر، ومن القدس الدكتور محمود محارب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس وأشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من "غزة تقاوم" والتي ناقشنا فيها أبعاد الاتصالات الجارية لوقف إنساني لإطلاق النار في غزة خلال أيام العيد وأيضا توسيع أو تهديد نتنياهو بتوسيع عمليته ضد غزة، إلى اللقاء.