"إذا خُيرنا بين مواجهة الموت السريع في مقاومة العدوان الإسرائيلي، والموت البطيء في ظل الحصار، فإننا نفضل الموت السريع".. هكذا عبر أحد أهالي غزة عن مشاعر مواطنيه الذين يواجهون في كل دقيقة ضربات إسرائيل العشوائية، ويبدو أن قول هذا الفلسطيني وجد مكانه في صدارة شروط المقاومة الفلسطينية لقبول التهدئة مع الإسرائيليين.

فقد اشترطت فصائل المقاومة الرفع الكلي للحصار, بما في ذلك فتح المعابر الحدودية وتشغيل ميناء غزة، مما يطرح تساؤلات عن الوضع القانوني لقطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب منه عام 2005.

حلقة الجمعة (25/7/2014) من برنامج "غزة تقاوم" ناقشت أبعاد الحصار الذي يعانيه أكثر من 1.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة وتأثيره على حياتهم اليومية وصلاتهم بالعالم الخارجي، وحدود مسؤولية إسرائيل ومصر باعتبارها الجار العربي الوحيد عن حصار القطاع.

video

أرض محتلة
الخبير في القانون الدولي أنيس قاسم قال إن غزة في القانون الدولي ما زالت أرضا محتلة، وإن إسرائيل سلطة احتلال ملزمة بالحفاظ على حياة المدنيين وحفظ الهدوء في القطاع حتى الوصول إلى اتفاق بين الطرفين.

واعتبر قاسم أن ما يجري في القطاع "ليس جرائم حرب وإنما عملية اغتيال منظم يحكمها قانون الجزاء المحلي"، موضحا أن الوضع الراهن "يشبه سجنا تحرسه إسرائيل والحارس يمر على سجنائه بالرشاش لقتلهم".

وحول الذريعة الإسرائيلية بأنها انسحبت من القطاع قبل تسع سنوات، قال الخبير في القانون الدولي إن إسرائيل انسحبت وجعلت القطاع سجنا كبيرا تسيطر على مفتاحه.

وطالب قاسم بعدم فقد الثقة في القانون الدولي، مؤكدا أن إسرائيل انتهكت جميع مبادئه. وعاب على السلطة الفلسطينية انضمامها إلى عدد من الاتفاقيات وتجاهل الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية رغم أنها السلاح الأمضى لمحاكمة مجرمي الحرب.

من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي سميح شَبيب أن السلطة الفلسطينية تدرس الانضمام إلى اتفاقيات جنيف الأربع من أجل الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وفي سياق مواز، أوضح شبيب أن الولايات المتحدة بمقدورها الضغط على إسرائيل لوقف العدوان على القطاع ورفع الحصار عنه، وناشد الدول العربية اتخاذ موقف موحد لدفع أميركا باتجاه الضغط على إسرائيل.

أربع قوافل فقط عبرت معبر رفح باتجاه غزة منذ بدء العدوان بسبب ممارسات السلطات المصرية، بينما في الاعتداءات السابقة كان القطاع يشهد تدفق عشرات القوافل لتلبية كافة احتياجات غزة

الحصار وتداعياته
وعلى صعيد الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة في ظل تواصل العدوان الإسرائيلي منذ 18 يوما بالتزامن مع استمرار الحصار المفروض على القطاع، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية إياد البزم أن معبر رفح الحدودي مع مصر لم يفتح إلا في اليوم الثالث من العدوان الإسرائيلي.

وأوضح البزم أن 73 جريحا عبروا معبر رفح للعلاج في مصر من أصل 5500 جريح، مشيرا إلى أن حركة السفر غير طبيعية على الإطلاق ولا يسمح إلا لحاملي الجوازات الأجنبية والمصرية فقط بالعبور خلال ساعات العمل الممتدة بين العاشرة صباحا والرابعة عصرا.

وطالب المتحدث باسم الداخلية السلطات المصرية بفتح المعبر أمام المساعدات والحالات الإنسانية بصورة دائمة ودون شروط، موضحا أن أربع قوافل فقط عبرت إلى القطاع منذ بدء العدوان بسبب منع السلطات المصرية، في حين كانت الحروب السابقة تشهد تدفق عشرات القوافل لتلبية كافة احتياجات القطاع.

أما المدير العام للصيدلة بوزارة الصحة الفلسطينية أشرف أبو مهادي فقد أكد أن القطاع الصحي مستنزف من قبل العدوان، مشيرا إلى أن غزة تعاني من شح الأدوية والمستلزمات الطبية وعدم قدرة المستشفيات والأطباء على تقديم الخدمات الأساسية للمرضى.

وقارن أبو مهادي بين أوضاع القطاع في ظل العدوان الراهن وأثناء الاعتداءات السابقة، مشيرا إلى أنه في السابق كانت غزة تستقبل وفودا طبية ومساعدات، لكن في هذه المرة تستنزف موارد القطاع ولا يوجد ما يعوضها.

وأضاف أنه في السابق كان القطاع يستقبل وفودا طبية من كافة التخصصات، وحاليا توافد الأطباء لمساعدة القطاع يكاد يكون معدوما بسبب منعها من الدخول عبر معبر رفح.

اسم البرنامج: غزة تقاوم

عنوان الحلقة: الوضع القانوني لغزة وتداعيات استمرار حصارها

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   طارق الجوهري/خبير أمني

-   أشرف أبو مهادي/مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة في غزة

-   أنيس قاسم/خبير في القانون الدولي

-   سميح شبيب/كاتب ومحلل سياسي

-   إياد البزم/المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة

-   جيرمي كوربون/نائب في مجلس العموم البريطاني

تاريخ الحلقة: 25/7/2014

المحاور:

-   وضع غزة في القانون الدولي

-   73 جريحا إلى مصر من أصل 5500 جريح

-   كارثة صحية خطيرة

-   قوافل إغاثية تدخل وفق المزاج الأمني المصري

-   محاصرة مليوني إنسان

-   الأوضاع الأمنية في القطاع في أجواء الحرب

-   واقعية رفع الحصار عن غزة

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله، إذا خُيّرنا بين مواجهة الموت السريع في مقاومة العدوان الإسرائيلي والموت البطيء في ظلّ الحصار فإنّنا نُفضّل الموت السريع هكذا عبّر أحد أهالي قطاع غزّة عن مشاعر مواطنيه الذين يواجهون في كلّ دقيقةٍ ضربات إسرائيل العشوائيّة، وكما يبدو وَجَدَ قول هذا الفلسطيني مكانه في صدارة شروط المقاومة الفلسطينية لقبول التهدئة مع الإسرائيليين التي اشترطت الرفع الكلّي للحصار بما في ذلك فتح المعابر الحدوديّة وتشغيل ميناء غزّة. يطرح هذا تساؤلاتٍ عن الوضع القانوني لقطاع غزّة بعد الانسحاب الإسرائيلي الأُحاديّ الجانب منه عام 2005 وأبعاد الحصار الذي يُعانيه أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع وكيف يُؤثّر على حياتهم اليوميّة وعلى صلاتهم بالعالم الخارجي؟ وما هي حدود مسؤوليّة إسرائيل وكذلك مسؤوليّة مصر الجار العربي الوحيد المشارك في حصار القطاع؟ وكيف يُنظر إلى هذا الحصار في إطار القانون الدّولي ومواثيق الأمم المتحدة؟ هذه الأسئلة وغيرها نناقشها في حلقتنا من غزّة تُقاوم، ولكن نتابع أولاً هذا التقرير.

[تقرير مسجّل]

ماجد عبد الهادي: في مقابل سَيل الدّم الذي يتدفّق من الفلسطينيين لا زالت المبادرات المطروحة لوقف العدوان الإسرائيلي تستكثر على قوى المقاومة ربط وقف إطلاق النار مع إسرائيل برفع الحصار المفروض على قطاع غزّة، بل إنّ القوى الإقليميّة والدّوليّة المعنيّة صارت تتعامل مع طلبٍ كهذا بوصفه شرطاً صعباً لا مجال لتنفيذه إن نُفّذ إلا بعد مفاوضاتٍ لاحقة، يُساوم العالم قوى المقاومة الفلسطينية الآن وتبلغ المساومات حدّ الحديث عن تخفيف الحصار بدلاً من رفعه حتى لا يظنُّ من يسمع أو من يجهل خلفيات الحكاية بأنّ هناك قراراً دوليّاً قديماً يُعاقب قطاع غزّة بخنق سكانه جزاءً له ولهم على فعلةٍ ما. والمعروف أنّ الحصار في مفهومه البسيط عقوبةٌ يتّخذُها المجتمع الدّولي أو بعضه ضدَّ دولةٍ معيّنة لردعها أو لمحاسبتها على سلوكٍ قد يُعتبر مارقاً، وهو في تطبيقاته المشروعة يستهدف أنظمة الحُكم ومن المُفترض أن لا يصلّ في أقصى حالاته إلى تجويع الناس أو سدّ أبواب الحياة الإنسانيّة في وجوههم، وما من أحدٍ في حقيقة الأمر يعرف على وجه الدّقة أو التقريب مبرّراً مقنعاً لفرض الحصار على قطاع غزّة، صحيح أنّ إسرائيل تفعل ما تفعل باعتبارها عدوّاً للفلسطينيين لكنّ الصحيح أيضاً أنّ موقفها يفتقدُ أيّ مبرّرٍ قانوني في حين تمتنع الدّولة الأخرى المجاورة وهي مصر عن أن تُفصح بوضوح ماذا تقصد بضرورات الأمن القوميّ التي تدفعها إلى غلق النافذة الوحيدة على العالم لشريطٍ ساحليٍّ ضيّق المساحة ويُعتبر من أكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان. هنا يُشار كمثالٍ نقيض إلى أنّ الحصار الذي فُرِض على العراق لـ 12 سنة بسبب اتهامه بإنتاج أسلحة دمارٍ شامل لم يبلغ حدّاً قاسياً كالذي تتعرّض له غزّة، إذ ظلّت متاحةً أمام العراقيين في تلك الفترة إمكانات استيراد الغذاء والدواء مقابل النفط كما ظلّت متاحةً لهم حريّة التنقّل والسفر إلى الخارج. وفي الحاضر الماثل اليوم يفتح بَلَدان شحيحا الموارد كالأردن ولبنان حدودهما أمام ملايين اللاجئين السوريين التزاماً بالمواثيق الدوليّة ومن دون أيّ تذرّع باعتبارات الأمن والاقتصاد، ذلك لا يعني بالطبع أنّ اللاجئين سيتدفقون على مصر لو فتحت معبرها مع قطاع غزّة، بل إنّ تجربة حرب عام 2009 تُذكّر بتدفّقٍ عكسي للغزّيين الذين كانوا موجودين حينئذٍ في الخارج وهو أمرٌ يشير مع كلّ ما سبق إلى أنّ وراء البوابة المغلقة ما وراءها.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضمُّ إلينا من قطاع غزّة السيّد أشرف أبو مهادي مدير عام الصيدلة بوزارة الصحّة، وكذلك من غزّة عبر سكايب السيّد إياد البزم المتحدّث باسم وزارة الداخليّة في غزّة، ومن نيقوسيا السيّد أنيس قاسم الخبير في القانون الدوليّ، وينضمُّ إلينا هنا في الأستوديو العميد طارق الجوهري الخبير الأمنيّ، ومن رام الله السيد سميح شبيب الكاتب والمحلّل السياسيّ، مرحباً بكم جميعاً وأبدأ بالسيّد البزم من قطاع غزّة، هل لديك تعقيب فوري على وقف إطلاق النار أو الهدنة التي اقترحها وزير الخارجيّة المصري خلال مؤتمره الصحفيّ قبل قليل مع الأمين العام للأمم المتحدة ونظيره الأميركي جون كيري وكذلك الأمين العام للجامعة العربيّة لمدّة أسبوع؟  

إياد البزم: هناك مطالب لفصائل المقاومة الفلسطينيّة قدّمتها لكلّ الجهات المعنيّة وفصائل المقاومة هي المخوّلة بالرّد على المبادرة التي تُقدَّم الآن مرّةً أُخرى ونحن في وزارة الداخلية وفي الحكومة الفلسطينيّة نتابع ما يجري في ظلّ ردّ المقاومة الفلسطينيّة على هذه المبادرة.

محمود مراد: يعني ليس لديك ردّا سريعا، لكن على الأقل ألا تُلبّي بعض الشروط؟ أو على الأقل ألا يمكن أن تلتقط المقاومة خلال هذه الهدنة أنفاسها وتُعيد ترتيب أوراقها؟ سيّد البزم هل تسمعني؟ إذن ننتقل بالسؤال للسيّد سميح شبيب الكاتب والمحلّل السياسيّ من رام الله ورأيه في هذه أو في هذا الاقتراح بالهدنة، سيّد سميح..

سميح شبيب: هذه الهدنة هي هدنة إنسانية مدّتها محدّدة بـ 5 أيام وأعتقد أن الفصائل الفلسطينيّة جميعاً بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي سَتقبل بها لأنّ هذه الهدنة غير مشروطة بأيّ شرطٍ كان، ما تطرحه المقاومة الفلسطينيّة والفصائل كافةً في قطاع غزّة هو ضرورة رفع الحصار وهذا المطلب بات مطلباً فلسطينيّاً وطنيّاً عامّاً تتبنّاه اللجنة التنفيذيّة ومنظمة التحرير بكافة أجهزتها وفصائلها، وأعتقد أنّ هذه الهدنة ستكون مفيدة للغاية لإعادة ترتيب الوضع الإنساني أولاً وقبل أيّ شيءٍ آخر وإتاحة الفرصة لنوعٍ من المشاورات والمفاوضات إن جاز التعبير بين الأطراف المعنيّة لمحاولة الوصول إلى صيغة تهدئة طويلة الأمد.

 

وضع غزة في القانون الدولي

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيّد أنيس قاسم من نيقوسيا، سيّد أنيس يعني الكلام كثير عن مسألة الحصار لقطاع غزّة والقانون حباله طويلة كما هو معروف ويحتمل الكثير من أوجه التفسير، بدقّة شديدة وبموضوعيّة شديدة ما هو وضع غزّة في القانون الدّولي في اللحظة الراهنة؟ هل يُرتكب بحقّها جرائم ضدّ الإنسانيّة؟ هل يُرتكب بحقّها عقاب جماعي لأهالي القطاع من خلال هذا الحصار المفروض من الجانبين؟

أنيس قاسم: بدايةً أودّ أن أُوجّه تحيّة الإجلال والإكبار لشهدائنا في غزّة والتحيّة لأبطالنا المقاومين، موضوع حصار غزّة، غزّة في القانون الدّولي ما زالت أرضاً محتلّة ولا زالت إسرائيل هي السلطة القائمة بالاحتلال وبصفتها سلطة احتلال فهي مُلزمة بموجب القانون الدّولي الإنساني بالمحافظة على حياة السكان المدنيين والعمل على عودة الأمن والهدوء والحياة الاعتياديّة إلى هؤلاء الناس إلى أن يتمّ الوصول إلى حلٍّ واتفاقيّةٍ سلميّة بين الطرفين، ما يجري حاليّاً في غزّة ليس أنّه جريمة حرب أو جريمة ضدّ الإنسانيّة، ما يجري في غزّة هو عبارة عن عمليّة اغتيال مُنظّم يحكمهُ ليس القانون الدّولي يحكمهُ قانون الجزاء المحلّي لأنّ هؤلاء الناس في سجن بَنتهُ إسرائيل وهي المسؤولة عن حراستهِ، فلنا أن نتصوّر أنّ حارس السجن يفوت على المساجين وبيدهِ رشّاش ويقتلهم، هذه جريمة اغتيال وليست جريمة حرب بالمفهوم العادي، لا يمكن تشريف الضباط والمسؤولين الإسرائيليين بارتكابهم جرائم حرب، هم ارتكبوا أكثر من ذلك هم ارتكبوا جرائم عاديّة.

محمود مراد: سيّد أنيس سيردُّ على هذا الأمر بأنّ إسرائيل أقدمت على انسحابٍ أُحاديّ الجانب من قطاع غزّة عام 2005 وبالتالي ليست سلطة احتلال..

أنيس قاسم: أنا أذكر حين انسحب شارون وذهب إلى هيئة الأمم المتحدّة وأعلن في الجمعيّة العامّة أنّه انسحب وأنّ غزّة قطاعاً محرّراً الآن سمع أصوات استهزاء شاملة في قاعة الجمعيّة العموميّة والسبب في ذلك أنّ إسرائيل تُسيطر على البرّ وعلى البحر وعلى الجو، أكثر من ذلك سِجلّ نفوس أهالي غزّة ما زال لدى الحاكم العسكري الإسرائيلي ولذلك لا تستطيع إسرائيل أن تدّعي أنّها انسحبت من غزّة، هي انسحبت من الدّاخل إلا أنّها ظلّت حارسة لجدار السجن ومفتاح السجن ما زال بيدها.

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على السيّد إياد البزم مجدّداً المتحدث باسم وزارة الدّاخلية في قطاع غزّة، سيّد إياد لك دعوة صدرت قبل أيّام للجانب المصريّ لفتح معبر رفح  كيف كان الردّ على هذه الدعوة؟ وهل لديك وجهة نظر أُخرى عما يطرحه الجانب المصريّ من أنّ المعبر بالفعل مفتوح؟

إياد البزم: معبر رفح لا يعمل بشكل طبيعي في قطاع غزّة وقدّ تمّ فتحه في اليوم الثالث للعدوان على قطاع غزّة، ولكن هو فُتِح بشكل جزئي ولم يُفتح بشكل كامل حتى يُلبّي كافة الحاجات الإنسانيّة في قطاع غزّة خاصةً في ظلّ العدوان الإسرائيلي على القطاع، المعبر مفتوح فقط لحملة الجوازات الأجنبيّة ولحملة الجوازات المصريّة ولجرحى العدوان هذه هي الحالات التي يُسمح بالدخول لها من معبر رفح وبالتالي هو غير مفتوح بشكل كامل لكل أبناء شعبنا الفلسطيني حتى يُلبّوا احتياجاتهم في ظلّ هذا العدوان الهمجي الذي تشنّه إسرائيل على قطاع غزّة، المطلوب من السلطات المصريّة أن تقوم بفتح المعبر بشكل كامل ودون أي تعقيدات ودون أي شروط وكذلك فتحه أمام كلّ القوافل والمساعدات، السلطات المصرية قامت خلال الأيّام الماضية بإرجاع عدد من القوافل وعدد من الوفود المتضامنة مع قطاع غزّة، قامت بإرجاعها ولم يُسمح لها بالدخول حتى هناك طبيب نرويجي متضامن جاء إلى غزّة مُنع من الدّخول من معبر رفح فاضطُرّ للدخول من معبر إيريز مع الاحتلال الصهيوني، وبالتالي معبر رفح غير مفتوح بشكل كامل وغير مفتوح بالشكل الذي يُلبّي كامل الحاجات الإنسانيّة لشعبنا في قطاع غزّة.

73جريحا إلى مصر من أصل 5500 جريح

محمود مراد: طيب بالأرقام سيّد إياد البزم، كم عدد من يمرّون يوميّاً في الاتجاهين من الفلسطينيين وعابري المعبر بصفة عامّة؟ ما الطاقة المروريّة لهذا المعبر في اللحظة الراهنة يوميّاً؟

إياد البزم: حتى اللحظة المعبر وهو مفتوح منذ 16 يوماً سافر لدينا 73 جريح فقط من أصل 5500 جريح سافر للجانب المصري فقط 73 جريح وعاد بالأمس منهم واليوم 4 شهداء قد تُوفوا متأثرين بجراحهم، وهناك عدد من المصريّين وعدد من الجوازات الأجنبيّة الذين يُسمح لهم بالسفر وهم بالعشرات الذين يخرجون من قطاع غزّة، حركة السفر في معبر رفح غير طبيعيّة وغير عاديّة على الإطلاق، نحن نأمل من الجانب المصري أن يقوم بفتح المعبر بشكل كامل ودون قيود ودون شروط حتى يتمكن أبناء شعبنا من السفر..

محمود مراد: تقول 73 عابر أو جريح سافروا إلى مصر من قطاع غزّة هذا يوميّاً أم على مدار الأسبوع الماضي؟

إياد البزم: لا فقط هي خلال 16 يوماً الماضيّة سافر 73 جريح..

محمود مراد: 16 يوماً مرّ منها 73؟!

إياد البزم: فقط 73 جريح منذ بداية العدوان حتى هذه اللحظة استطاع المرور 73 جريح إلى الجانب المصري من أصل 5500 جريح حتى هذه اللحظة في قطاع غزّة، وبالتالي نحن نأمل من الجانب المصري، حتى أنّ ساعات عمل المعبر هي ساعات قصيرة المعبر يعمل من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة الرابعة مساءً لمدّة 6 ساعات فقط، وبالتالي المعبر مغلق لمدّة 18 ساعة من أصل 24 هذا أمر غير مقبول..

محمود مراد: طيب أنا أعتذر منك على المقاطعة، لكن أريد أن أفهم حتى نستطيع أن نقف على حقيقة الأمر، عندما فُتح المعبر عقب العدوان الإسرائيلي عام 2012 في ظلّ حكم الرئيس محمد مرسي، هل كانت طاقة المرور بهذه الكثافة أم كان العدد أكبر أو أقل؟

إياد البزم: بالتأكيد حينما فُتح في عام 2012 كان عمل المعبر مختلفا تماماً عن الفترة الحاليّة، في عام 2012 كانت طاقة المعبر تعمل بشكل كامل على مدار ساعات كاملة، تم فتح المعبر لكل من يستطيع أن يتضامن مع قطاع غزّة كان يدخل إلى القطاع، كلّ الوفود التي تضامنت مع القطاع دخلت إلى قطاع غزّة وكان هناك حالة تآزر وحالة تضامن عربي واسعة مع قطاع غزّة حينما كان المعبر مفتوحا على مدار الساعة وكذلك حينما كان يخرج لدينا كلّ أبناء شعبنا أصحاب الحاجات الذين كانوا يخرجون في عام 2012 كانوا يخرجون بسهولة ويُسر، نحن نأمل من الجانب المصري أن يكون دورهم رياديّاً معنا ودورهم معزّز لصمود شعبنا الفلسطيني في قطاع غزّة

في قطاع غزة وأن يتم فتح المعبر بشكل كامل وأن لا يفتح بشكل جزئي لذر الرماد في العيون.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على العميد طارق الجوهري الخبير الأمني وقائد حراسة منزل الرئيس المعزول محمد مرسي، سيادة العميد عندما يعني كانت الوفود المصرية تتحرك باتجاه معبر رفح للتضامن مع قطاع غزة ما هي آليات التعامل مع هؤلاء وما هي آليات التعامل مع الفلسطينيين القادمين من القطاع من قبل قوات الأمن المصرية المسيطرة على المعبر؟

طارق الجوهري: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا السؤال ده يخليني لا بد أن أتطرق إليه الأجهزة الاستخباراتية لأن الأجهزة الاستخباراتية هي اللي تتحكم في ترمومتر العلاقة والآلية وكيفية دخول هؤلاء وعودة هؤلاء وكل هذه الأمور، إحنا مرينا بثلاث مراحل: مرحلة مبارك كان فيها من الحنكة أنه رغم اعترافه بإسرائيل في صورة سفارة هنا وهناك والتبادلات إلا أن كان هناك ثابتين لا يتحرك عنهما الثابت الأول هو إشادة وإدانة أي حصار ثم ترك بعض المعابر الإنسانية سواء بإنسانية أو سواء تحمل ما وراء الإنسانية، ثم العامين ونصف سواء العام ونصف بتاع المجلس العسكري والعام بتاع الدكتور مرسي كانت أجهزة المخابرات متفرغة لأمور أخرى وكان يغيب عنها هذا المشهد تماما فالسنتين ونص دول قد يكون هناك فرصة لقتل هذا الحصار الموجود من 2007 كانت معابر الأنفاق تعطي فرصة للتبادل والخروج والدخول لكن في هذا التوقيت تم ضرب الأنفاق تم التضييق على المعبر غلقت كل المنافذ عليهم فهذا أمر يعني كل فترة لها آلياتها في خروج ودخولهم يعني.

محمود مراد: في الوقت الراهن يعني طريقة التعامل الفلسطينيين هل يسمح لهم بالوجود داخل الأراضي المصرية أم يؤخذون من مطار القاهرة مثلا بالنسبة للداخلين؟

طارق الجوهري: من النسب اللي حضرتك شايفها يبقى5500 جريح ويترك دخول 73 يبقى من الأرقام تبدو حجم التضييق اللي موجود، من 5500 جرح يدخل 73 فهذا أمر يعني أنا كنت أرى زمان لما كان يحصل هذا العدوان مستشفى فلسطين اللي هي كانت على طريق امتداد طريق السويس كنا الأمر متوالي متتالي متتالي كنا ننزل خدمات بهذه المستشفى ونلاقي أن الحالات تلاحق بعضها لكن 73 من 5500 فأين يذهبون يعني؟

محمود مراد: يعني واضح أن المعبر لا يعمل بطاقة..

طارق الجوهري: آه طبعا..

محمود مراد: بطاقته كاملةً؟

طارق الجوهري: لم يحدث هذا من قبل ولم يتوقع أحد من قبل أن كل الأمور تخنق، الأنفاق تضرب، رفح يضيق عليها ما أحد كان متخيلا أن يوماً يحدث ذلك.

كارثة صحية خطيرة

محمود مراد: طيب دعنا إذن نتعرف على الوضع داخل القطاع من حيث أو من وجهة نظر المسؤولين عن القطاع الصحي معنا السيد أشرف أبو مهادي مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة في قطاع غزة، سيد أشرف يعني يبدو أن القطاع يواجه وضعا كارثياً هناك نقص في طواقم الطبية هناك نقص في بعض العقاقير والأدوات التي يمكن أن يعالج بها هؤلاء فضلا عن عدم قدرة القطاع على إرسال كل الجرحى إلى الجانب المصري، هل تشرح لنا بدقة أو بتفصيل أكثر ما يجري داخل القطاع؟

أشرف أبو مهادي: بسم الله الرحمن الرحيم طبعا كما يعلم الجميع أخي الفاضل أن القطاع الصحي كان مستنزفا قبل بداية العدوان الإسرائيلي، سنوات طويلة من الحصار كان يعاني فيها القطاع الصحي من جميع أنواع المعاناة المتوقعة قلة في الوفود الطبية والأطقم الطبية المساعدة في التخصصات الدقيقة قلة في توريد الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة لإجراء العمليات طبعا وأيضا عدم إمكانية تقديم الخدمات الأساسية الصحية هذا الوضع استمر لسنوات طوال والحقيقة قبيل العدوان الإسرائيلي بفترة طويلة كانت وزارة الصحة قد حذرت من الوضع المأساوي للخدمات الصحية بل أن وزارة الصحة الفلسطينية عملت على توقيف بعض العمليات المجدولة في محاولة منها لدعم هذا القطاع والمحافظة على استمراريته، جاء العدوان الإسرائيلي الأخير الحقيقة ليزيد هذه المعاناة وليزيد ويفاقم هذه المشكلة طبعا كما يعلم الجميع في المرات السابقة عندما كان يكون هناك أي عدوان إسرائيلي كانت غزة تستقبل الدعم الدوائي والمستهلكات والمستلزمات الطبية كانت غزة تستقدم أو تستقبل الوفود الطبية بالدرجة الرئيسة القادمة إلى قطاع غزة والتي كانت تساعد في تقديم العمليات الجراحية في التخصصات الدقيقة على سبيل المثال التخصصات الدقيقة في العظام وجراحة الأعصاب في هذه المرة الحقيقة يستنزف القطاع الصحي الدوائي في قطاع غزة ولا يوجد ما يعوض للحقيقة ما يتم استنزافه، خلال الأيام القليلة الماضية وجهنا العديد من نداءات الاستغاثة إلى العالم أجمع لكن نقولها وبكل وضوح أن الاستجابة التي نلمسها وحتى هذه اللحظة ﻻ ترقى بأي حال من الأحوال لحجم المعاناة لحجم المشكلة لحجم المأساة التي يعيشها القطاع الصحي الفلسطيني.

قوافل إغاثية تدخل وفق المزاج الأمني المصري

محمود مراد: ماذا عن القوافل التي تأتي إلى التضامن مع القطاع؟

أشرف أبو مهادي: في الأعوام السابقة كنا نشهد العديد من القوافل ودعني هنا أركز على القوافل الطبية عشرات القوافل الطبية كانت تدخل القطاع بشكل مستمر ومنتظم في العديد من التخصصات وكانت تجري عمليات مما كان يخفف الحقيقة على كاهل أو عن كاهل أبناء الشعب الفلسطيني في جميع التخصصات المطلوبة في تخصصات الكلى في أمراض القلب في جراحات الأعصاب أو الجراحات المختلفة في هذه المرة الحقيقة لا نلمس تقريبا أو يكاد يكون معدوما دخول وفود طبية إلى قطاع غزة لربما اليوم شهدنا دخول بعض القوافل هذا اليوم لكن كما قلت لك أخي الفاضل ما دخل من وفود هذه المرة لا يكاد يذكر وكما تفضل أخي ممثل وزارة الداخلية أن بعض الوفود الأجنبية أو بعض أطباء الأجانب اضطروا للدخول من خلال معبر إيريز هناك العديد من الوفود التضامنية والطبية التي جاءت من خلال مصر من خلال معبر رفح البري ومنعت هذه الوفود كلها من الدخول إلى قطاع غزة، إذن ما نشهده أن القطاع لوحده يحاول تضميد جراحاته بإمكانياته المتاحة بطواقمه المتاحة لكن نقول أن حجم المعاناة وحجم المشكلة أكبر من ذلك بكثير لاحظنا أخي الفاضل والكل لاحظ في الأيام الأخيرة شراسة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وبالتالي شراسة الوضع الصعب الحقيقة الذي يعاني منه القطاع الصحي وبالذات مستشفيات وزارة الصحة أنا هنا أتحدث إليكم من مستشفى الشفاء الذي مئات الحالات ما بين الإصابات والشهداء تدخله يوميا الحقيقة الكوادر على مدار الساعة تعمل هناك استنزاف للكوادر البشرية هناك استنزاف للمستهلكات والأدوات الطبية هناك استنزاف للأجهزة الطبية اللازمة وكما قلت لك أخي الحبيب هناك هذا الاستنزاف حتى هذه اللحظة ما يتلف من أجهزة ﻻ يوجد لدينا قطع غيار لصيانتها ما يستنفذ من أدوية ومستهلكات طبية بالكاد يتم تعويض جزء منها بل يعني حتى أن ما يتم تقديمه من وجبات طعام وغذاء للأطقم الطبية العاملة في وزارة الصحة هناك شح فيها أيضا أخي الفاضل بسبب عدم وجود إمكانيات..

محمود مراد: طيب..

أشرف أبو مهادي: لتوريد كل هذه الأمور إذن قطاع غزة يضمد جراحاته بيده لكن..

محمود مراد: سيد أشرف أنت تتحدث عن وضع شديد القتامة دعني نستمع إلى رأي الخبير في القانون الدولي السيد أنيس قاسم، سيد أنيس يعني خرق القانون الدولي وانتهاك حقوق الإنسان بهذه الصورة لم يكونا كافيين لكي يتم التحرك لإزالة هذا العدوان أو التعاون معه هل هناك فائدة في ظل هذا العصر الذي نعيشه والذي يبدو أن القوى هي التي تتحكم في كل شيء من تحركات على مستوى المؤسسات القانونية الدولية لردع هذا العدوان؟

أنيس قاسم: يجب أن لا نفقد الثقة بالقانون الدولي لأن القانون الدولي وكل مبادئ القانون الدولي هي في خدمة القضية الفلسطينية وكل مبادئ القانون الدولي داست عليها إسرائيل وأدينت إسرائيل بسبب خروقاتها المتكررة لمبادئ القانون الدولي، القانون الدولي هو أحد الأسلحة التي بيد الشعب الفلسطيني ويجب استخدامها استخداما حكيما رشيدا حتى هذه اللحظة يجب أن نذكر أن حين حصلت فلسطين على وضع دولة غير عضو في هيئة الأمم المتحدة كان المرجو أن تقوم السلطة الفلسطينية بالانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، لقد قامت السلطة بالانضمام إلى العديد من الاتفاقيات الدولية غير الضرورية وليست ذات فائدة كبرى ونسيت أو تجاهلت الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، هذه المحكمة هو السلاح الأمضى لإشهار القانون الدولي في وجه مجرمي الحرب الإسرائيليين ويجب عدم التلكؤ بل يجب حض السلطة الفلسطينية والضغط عليها للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية لأن في ذلك خدمة لقضية الشعب الفلسطيني والاستخدام الحكيم لمبادئ القانون الدولي.

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على السيد سميح شبيب من رام الله دائما ما يقودنا النقاش في هذا الإطار إلى مسألة تباطؤ السلطة في التوقيع على الاتفاق الخاص بمحكمة الجنايات الدولية، ما المبرر لهذا التلكؤ؟

سميح شبيب: يعني لا أجد أن هنالك تلكؤ، هنالك نوع من الدراسة القانونية والسياسية للانتساب إلى اتفاقات جنيف الأربعة هناك توجه حقيقي والآن اشتد هذا التوجه وهنالك نوع من الدراسات وصلت إلى ما قبل الاشتراك بمعنى قد يكون هنالك نوع من الانتساب الفلسطيني لهذه الاتفاقات الأربعة منها محكمة لاهاي الدولية بعد استكمال الدراسات القانونية والسياسية الخاصة في هذا الشأن وهو أمر قادم بالتأكيد.

محمود مراد: طيب سيد إياد البزم من قطاع غزة بالنسبة للقوافل التي تأتي للتضامن مع قطاع غزة سمعنا أن هناك وفدا إماراتيا من الهلال الأحمر الإماراتي سُمح له من قبل الجانب المصري سمعنا أن قافلة سمح لها بالمرور اليوم، ما هو حجم هذه القوافل هل لديكم حصر أو إحصاء لهذه القوافل تحديدا؟

إياد البزم: القوافل التي دخلت قطاع غزة خلال العدوان اليوم التاسع عشر حتى هذه اللحظة كل القوافل التي دخلت هي أربع قوافل: قافلة مصرية في البداية ثم دخلت قافلة إماراتية وقافلة تونسية وأخرى اليوم كان آخرها من اتحاد الأطباء العرب وبعض المنظمات الأخرى، هذه الأربع قوافل التي دخلت وتنوعت ما بين غذائية وطبية ولكن نحن نؤكد أن عدد القوافل التي تدخل قطاع غزة في ظل هذا العدوان هي عدد قليل جدا، في أوقات التصعيد السابقة في قطاع غزة والحروب السابقة كانت تدخل عشرات القوافل خلال العدوان وتلبي احتياجات القطاع في كافة المناحي، نحن نذكر أن قطاع غزة هو محاصر منذ ثمان سنوات ويعاني من حصار شديد في كافة المناحي في الجانب الطبي في الجانب الغذائي في كل الجوانب هناك أمر صعب في قطاع غزة وبالتالي كل القوافل التي تدخل للقطاع لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات خاصة في ظل هذا الحصار المفروض، نحن نطالب السلطات المصرية بالسماح لكل القوافل وهنا أذكر أن المعبر خلال هذا العام فتح فقط 33 يوما وأغلق 174 يوم هل يعقل أن يغلق معبر رفح  174يوم ويفتح 33 يوم فتح جزئي ولحالات محددة، وهذا يؤكد أننا أمام حالة إغلاق صعبة لمعبر رفح تكاد تخنق القطاع خاصة أن معبر رفح هو شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة وهو نافذة القطاع على العالم الخارجي من هنا نحن نأمل من السلطات المصرية أن تقوم بفتح معبر رفح فورا بشكل دائما وكامل لكل أبناء شعبنا الفلسطيني حتى يتمكنوا من الخروج ونحن لا نفهم سببا لإغلاق معبر رفح.

محمود مراد: سيادة العميد طارق الجوهري بالنسبة لإغلاق معبر رفح هل الدواعي الأمنية فعلا دواعي الأمن القومي فعلا تتطلب مثل هذا الأمر أو تبرر مثل هذا الأمر؟

طارق الجوهري: الأمور لا تحسب في هذه الظروف بكم قافلة دخلت الأمور تحسب لماذا تمنع أي قافلة ما هو السبب، يعني ست معابر تحت السيطرة الإسرائيلية متنفس تم تدميره ظروف إنسانية يمر بها أهلنا بغزة ما هو المبرر لا تحسب الأمور كم دخل، بأي مبرر! يعني الأمور لا بد أن تكون بمنتهى البساطة الأمور لا بد أن تكون في منتهى التسهيل ما معنى دخول قافلة إماراتية ولا تدخل مثلا قافلة مصرية ما معنى دخول قافلة يعني الفتح النوعي ده غريب يعني شيء إيه سببه يعني مش قادر أتخيل إيه سببه! هو الأمر أمامك وتحت سيطرتك وهو المنفذ الوحيد فلماذا يعني..

محمود مراد: سأضرب لك مثلا القافلة التي كانت تضم عدداً من النشطاء المصريين وبعض المتطوعين من ماليزيا من الأطباء..

طارق الجوهري: تمام.

محمود مراد: وصلت إلى كمين بلوزة..

طارق الجوهري: تمام.

محمود مراد: ثم أعيدت مرة أخرى، من الذي يمكن أن يتخذ قرارا مثل هذا في الجانب المصري، القيادة سياسية أم..

طارق الجوهري: طبعا أجهزة المخابرات، وأجهزة المخابرات ديه كان منوط بها هذا الأمر في عهد مبارك والفترة التي بعدها، لكن حاليا طبعا قائد الانقلاب هو المتحكم في كل شيء وهو اللي بوجه في كل الأمور ده شيء مؤكد في لينك بينه وبين أجهزة المخابرات والقرارات مسبقة ولها كذا ودي السياسة إلي ستنفذ في معبر رفح في هذا التوقيت وخلاص كله يبقى عارف السياسة العامة ومش محتاج..

محمود مراد: طيب دواعي الأمن القومي ما هي؟ يعني ما الذي يطرح على الضباط الذين ينفذون بأيديهم هذه الأوامر؟

طارق الجوهري: هذه الأوامر أولا طبعا الضباط يعني القيادات تتحكم في القرار والضباط..

محمود مراد: ينفذون.

طارق الجوهري: وفيما بعد يبقى يشوف الأسباب يعني ممكن جدا عايز يقعد مع نفسه يشوف إيه الأسباب اللي خلاه يعمل كده واللي لاهي ولا يعنيه هذا أو يؤدي وظيفته وخلاص يعني مش فارقة لكن الأمر طبعا أكبر من كده يعني الأمر أكبر من أمن قومي لأن الأمن القومي لا يستدعي هذا، يعني إذا كان الأمر أمن قومي يعني أكبر من أمن قومي أن مبارك نفسه اللي كنا نأخذ عليه يعلم تماما أن قوة المقاومة هي تدعو لحاجتين في منتهى الأهمية أولا إبعاد فكرة ضم غزة إلى مصر وتحت الإدارة المصرية و 600 كيلو وأفكارهم وهذا هو الهدف الأصغر وكان يعمل يعلم أيضا إنه برضه تبعد فكر إسرائيل إلى مدى أبعد في احتلال سيناء يعني بتخليها تفكر إن الأمر ليس يعني لما نشوف في عهد مبارك كان هناك تيار خافت بعيد اللي كانوا يقولوا إحنا مالنا تولع غزة وتروح غزة ده كان تيار ما يقدر أن يتكلم..

محمود مراد: صارت له الآن السيادة تقريبا على وسائل الإعلام.

طارق الجوهري: طفح بطريقة غير عادية والكلام ده طبعا معني من الصهاينة ومش معنى بس معني ما رد الفعل بعد هذا يعني حضرتك لو متابع ماذا ذهب بتوفيق عكاشة إلى ماسبيرو؟ هذا لان الصهاينة يريدون أن يعلموا الرأي العام في المصري هل هذا الأسلوب بتاع عكاشة أو هذا الاتجاه أصبح مقبولا في مصر أم غير مقبول فطبعا في ماسبيرو حتى رغم إن كلهم من مؤيدي الانقلاب..

محمود مراد: صور قديمة في إبريل عام 2011 بعد الثورة مباشرة عندما كان المد الثوري في أوجه.

طارق الجوهري: وما زال.

محمود مراد: لم يكن مقبولا ظهور مثل هذه الوجوه.

طارق الجوهري: ما زال رغم الطفح الإعلامي لكن هو غير مقبول من الغالبية حتى من مؤيدي الانقلاب يعني ما زال الأمر يعني غير مقبول يعني لو قلت لحضرتك ازاي مرتضي منصور بعد نادي الزمالك مش قديم لما وقف وقال كله إلا غزة يعني ما دا تيار أنت كدا يعني ماشي عكس الاتجاه فما زال برضه يعني الرأي العام عند إسرائيل إن تحرير سيناء هي مرحلة أبعد لكن ما زال موضوع غزة هو الأهم الآن ازاي يضموا غزة إلى مصر وطبعا السلطة الموجودة حاليا تتجه في هذا الاتجاه بالقوة.

محمود مراد: دعنا نرحب دعنا نرحب بضيفنا من لندن الذي انضم إلينا الآن السيد جيرمي كوربن النائب في مجلس العموم البريطاني مرحبا بك سيد جيرمي يعني المزاج الغربي تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة هل هو فعلا يشهد انقساما أم إن الأمر محسوما على المستوى الشعبي على الأقل؟

جيرمي كوربن: أعتقد أن المزاج في الغرب  يتغير تغيرا كبيرا فقد حصلت الكثير من المظاهرات الشعبية في كثير من دول العالم دعما لشعب فلسطين أكثر ما يتذكره في وقت في الماضي وفي البرلمان البريطاني في يوم الاثنين الماضي رئيس الوزراء ألقى ببيان تحدث فيه عن الوضع في أوكرانيا  والوضع في فلسطين وربط بينها بشكل كبير وأن عددا كبيرا من النواب ربما نصفهم طرحوا أسئلة تدل على التعاطف والدعم لشعب فلسطين وهذا يعتبر تطورا كبيرا نتيجة للحملة الشعبية إذن المزاج يتغير أن إسرائيل أصبحت في عزلة أكثر من أي وقت من الماضي.

محمود مراد: يعني يفترض بالديمقراطيات أن يكون توجهات الحكام فيها معبرا عن توجهات الشعب وأرائهم ما بال السياسات الغربية تقف تقريبا مع إسرائيل في خندق واحد  تدافع بالباطل عما تسميه إسرائيل حقها في  الدفاع عن نفسها بينما هي دولة احتلال وليس لها  هذا الحق أصلا في القانون الدولي؟

جيرمي كوربن: أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي  علاقة وثيقة للغاية، معظم الإسرائيليين يتعاملون تجاريا مع إسرائيل وعلاقات إسرائيل وطيدة مع بريطانيا وكثير من الدول الأوروبية الأخرى وبالتالي هناك نفوذ كبير  للوبي  الإسرائيلي  على جانبي الأطلسي وهذا طبعا له تأثيراته وأن الدعوة تتزايد بشكل كبير خلال السنوات الثلاثة الماضية لمقاطعة استثمارات إسرائيل وفرض عقوبات عليها وأعتقد أنه من المهم وذو مغزى كبير أن تشيلي قد أوقفت التجارة مع إسرائيل والبرازيل والأكوادور وجنوب إفريقيا جميعهم دعوا  سفرائهم دعوا إلى طرد إلى سحب سفرائهم من إسرائيل وهذا أمر مهم وكل هذا يأتي على  خلفية نمو النشاطات المؤيدة لفلسطين وخاصة في دول أميركا اللاتينية ومن قبل الشتات الفلسطيني وان التصويت على الاعتراف بإسرائيل قبل سنوات كان بدون أي استثناء كل الدول الأميركية في أميركا اللاتينية صوتت لصالح الاعتراف بدولة إسرائيل وهذا أيضا حصل في مجلس حقوق الإنسان المتحدة عند التحقيق في جرائم الحرب فقد دولة واحدة هي الولايات المتحدة صوتت ضد القرار والجميع أيدوا القرار وأما دول الاتحاد الأوروبي فقد امتنعت عن التصويت.

محمود مراد: دعنا نشكر ضيفنا من قطاع غزة السيد أشرف أبو الهادي مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة في القطاع وأطرح السؤال على السيد سميح شبيب من رام الله سيد سميح شبيب متى يمكن التعويل على إمكانية فرض أو ممارسة ضغوط من الدول الغربية على إسرائيل وليس العكس؟ عادة ما نرى الولايات المتحدة تصمت وتغض الطرف عن الجرائم التي يرتكبها العدوان أو الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين إلى أن تقع إسرائيل في ورطة فيبدأ التحرك الأميركي وتظهر من الخفاء مبادرات تدعو إلى التهدئة وما إلى ذلك، متى يمكن التعويل على ممارسة ضغط عكسي من قبل الغرب على إسرائيل.

سميح شبيب: يعني في واقع الأمر أن الولايات المتحدة تحديدا قادرة على ممارسة ضغط على إسرائيل إن هي أرادت ذلك إن كان هنالك مصلحة أمريكية حقيقية في ذلك، هنالك شواهد في التاريخ كثيرة وعديدة أولها عند العدوان الثلاثي استطاعت الولايات المتحدة الأميركية أن تمارس ضغطا على إسرائيل وأن توقفها عند حدها.هنالك أيضا عندما قصفت إسرائيل تل أبيب تحديدا عند حرب الخليج الأولى أيضا الولايات المتحدة مارست ضغطا على إسرائيل لعدم القيام برد وقد التزمت إسرائيل في ذلك، هنالك شواهد عديدة في التاريخ الحديث إن أرادت الولايات المتحدة أن تمارس ضغطا على إسرائيل فهي قادرة وهي تستطيع أن تمارس هذا الضغط ونحن لمسنا ذلك أيضا عند مؤتمر مدريد للسلام مارست الولايات المتحدة ضغطا على إسرائيل لمشاركة وفد فلسطيني ضمن الوفد الأردني وقد نجح هذا الضغط، هنالك الكثير من الشواهد أيضا الاتحاد الأوروبي قادر على ممارسة ضغط على إسرائيل في حال وجود ضوء اخضر أميركي هذه أمور فعلا دقيقة وحساسة وعلينا نحن كمنظومة دول عربية أو جامعة دول عربية أن نتخذ موقفا موحدا مؤثرا في السياسة الأميركية لكي تمارس الولايات المتحدة  ضغطا مباشرا على إسرائيل. في هذه الأزمة الآن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة الضغط على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال عناصر جديدة على اتفاق الهدنة  المقترح من المصريين، القضية تتعلق في المصلحة الأميركية أولا وقبل كل شيء ومدى التأثير العربي في السياسة الأميركية أو في السياسة  الدولية إجمالا.

محاصرة مليوني إنسان

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على السيد أنيس قاسم خبير في القانون الدولي سيد أنيس عندما تتمسك المقاومة الفلسطينية بشرط تعتبره أساسيا وهو رفع الحصار عن القطاع قبل القبول بأي مبادرات للتهدئة أو الهدنة بينها وبين الإسرائيليين هل هي بذلك تضع العرب أمام الحصان تضع العصي في الدواليب أم تتمسك بحق يكفله لها القانون الدولي؟

أنيس قاسم: موضوع الحصار هو جريمة دولية ونذكر تقرير جولد ستون الذي أعد بعد المحرقة الإسرائيلية لغزة 2008-2009 ذكر إنه الحصار جريمة في القانون الدولي ويجب رفع الحصار، الآن تكرر يعني منذ 2006 حتى الآن في خلال ثمان سنوات وغزة تعيش حصارا خانقا من جميع الوجوه وبالتعاون مع بعض الجهات العربية بمقولة أن ذلك سوف يدعم موقف حماس، غزة ليست حماس فقط، غزة فيها مليوني آدمي أو أقل قليلا من مليونين بني آدم، ولا يجوز معاقبتهم وأخذهم بجريرة حماس لا يجوز، لذلك المقاومة الآن في موقفها برفع الحصار كشرط للتهدئة هو موقف رشيد وعاقل وبطولي أيضاً، لأن مآل المقاومة..

محمود مراد: كثيراً ما تردد سيد أنيس كثيراً ما تردد إسرائيل أن حماس تستخدم المدنيين دروعاً بشرية حتى تحمي نفسها، وبدلاً من أن تكف إسرائيل يدها عن القطاع فإنها تضرب القطاع بلا هوادة وبلا رحمة لمعاقبة حماس فتكون النتيجة أن يسقط المدنيون. هل وجهة نظر إسرائيل لها ما يبرر ها في القانون الدولي في هذا الصدد؟.

أنيس قاسم: هذا كلام فاسد بالمطلق فاسد لأنه كم من المدنيين تستطيع حماس أن تستخدمهم كدروع بشرية، هناك مليونين من السكان المدنيين، وحماس كم عدد حماس كم قدرة حماس على استخدام مليونين كدروع بشرية. ما يتعرض له القطاع الآن عملية محرقة بكل معنى الكلمة محرقة هلوكوست، لذلك هذه مقولة لا أساس لها من الصحة، في الواقع إذا أخذنا الوضع في إسرائيل الذي يستخدم المدنيين درعاً بشرياً هي إسرائيل لسبب أنها هي التي تأتي بالمدنيين الإسرائيليين وتستعمر بهم الأرض الفلسطينية، وإذا تمت مقاومتهم يتهم الفلسطينيون بأنهم إرهابيون وبأنهم يمارسون الإرهاب على مواطنين إسرائيليين ولذلك لإسرائيل حق الدفاع عن النفس فتتستر بحق الدفاع عن النفس تحت مظلة أنها تحمي نفسها وتحمي الاستيطان والاستعمار على الأراضي الفلسطينية.

محمود مراد: تبقى نقطة مهمة والخاصة بالإدعاءات المتكررة من إسرائيل بان المقاومة الفلسطينية بان حركة حماس تخفي أسلحتها في مناطق مدنية يكفل لها القانون الدولي الحماية الدولية كالمستشفيات والمدارس. وهذه أقدمت إسرائيل على ضربها، ما المبرر القانوني الذي يمكن أن تتخذه إسرائيل كذريعة في هذا الصدد؟.

أنيس قاسم: أولاً حسب مبادئ القانون الدولي تقول إذا كان هناك احتمالين أن يكون الهدف لأغراض مدنية أو عسكرية فيجب تغليب الظن أنها مدنية، وذلك حمايةً للمدنيين في مطلق الأحوال، لكن ما يثبت عدم صحة مقولة إسرائيل أنها حتى هذه اللحظة لم تثبت ولم ترينا دليلا واحدا أن هذه الأسلحة والمتفجرات والصواريخ كانت مخزونة في مناطق مدنية، أعطونا دليلا حتى نتأكد من صحة الإدعاء الإسرائيلي، لم يثبت حتى الآن.

الأوضاع الأمنية في القطاع في أجواء الحرب

محمود مراد: دعنا نتعرف على وجه آخر من أوجه المعاناة داخل القطاع مع السيد إياد البزم وهو الخاص بحفظ الأوضاع الأمنية حتى في ظل الحروب والاقتتال من هذا القبيل فإن لكم عملاً المنتمين إلى وزارة الداخلية لهم عملهم الخاص بحفظ الأمن، كيف يمكن ممارسة هذا الدور في ظل الأوضاع الراهنة؟

إياد البزم: قطاع غزة المستمر العدوان فيه لليوم الـ 19 على التوالي تعمل كافة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة بخطة طوارئ، وتعمل على حماية الجبهة الداخلية، الوضع الداخلي لدينا هنا مستقر في قطاع غزة والأجهزة الأمنية تقوم بحماية و حراسة كل المؤسسات العامة في القطاع وأنا من هنا أشير إلى الدعاية الإسرائيلية التي تقول أنه يتم استخدام المدارس والمرافق العامة للأسلحة وما شابه، نحن نؤكد في الداخلية أن كل هذه المرافق هي تخضع لحماية أمنية من قبل وزارة الداخلية ومن قبل القوى الأمنية ولا يوجد على الإطلاق أي استخدام لكل هذه المؤسسات ولا نسمح أبداً أن تستخدم هذه المنشآت المدنية والخدماتية في قطاع غزة لأي أغراض سوى الأغراض الإنسانية التي تخدم أبناء شعبنا في قطاع غزة..

محمود مراد: لكن الأنروا ذاتها قالت إنها عاتبت حركة حماس أو انتقدتها في أنها وجدت مجموعة من الصواريخ ربما تنتمي لحركة حماس أو لقوة غيرها. لكن وجدتها مجموعة من الصواريخ داخل إحدى المدارس التابعة لها ؟

إياد البزم: حتى البيان الذي أصدرته الأنروا لم يثبت حتى هذه اللحظة وجود أسلحة، نحن تواصلنا مع الأنروا من أجل ضبط هذه الأسلحة التي قالت عنها الأنروا في بيان لها، ولكن لم نجد حتى هذه اللحظة أسلحة، ولم تسلمنا الأنروا أي أسلحة أو أية صواريخ التي أدعتها في إحدى مدارسها، نحن نؤكد أن كل هذه المدارس وكل هذه المؤسسات وهذه المشافي على الإطلاق لا يمكن استخدامها ولا نقبل نحن في وزارة الداخلية أن تستخدم، وأكدنا للأنروا على ذلك و قلنا لهم أنا مستعدون لفتح أي تحقيق في مثل هذه الحوادث، وحتى هذه اللحظة الأنروا لم تقدم لنا أي دليل على وجود أي سلاح في أي مدرسة تابعة لها أو في أي مستشفى تابعة لها في قطاع غزة أو أي منشأة خدماتية، ونحن نؤكد أن كل القوى الأمنية في قطاع غزة تعمل على قدم وساق من أجل تأمين الجبهة الداخلية بالرغم من أن الاحتلال استهدف معظم مقرات وزارة الداخلية ونحن الآن لدينا 40 مقرا دمرها الاحتلال في قطاع غزة وكلها مقرات مدنية و كلها مقرات تخدم أبناء شعبنا ولا يوجد أي مبرر للاحتلال أن يقوم بتدمير مقرات شرطية وأمنية في قطاع غزة، ولكن نحن نؤكد إننا سنواصل عملنا إلى جانب كل أبناء شعبنا في حفظ الاستقرار الداخلي..

واقعية رفع الحصار عن غزة

محمود مراد: طيب، دعني اطرح السؤال على ضيفي من لندن السيد جيرمي كوربن سيد جيرمي، مطلب رفع الحصار الذي تضعه المقاومة الفلسطينية كشرط أساسي للقبول بأي تهدئة، هل ترى أن له واقعية يمكن أن تتكتل وراءها تحركات غربية لتحقيق هذا المطلب مسألة رفع الحصار عن قطاع غزة؟

جيرمي كوربن: إن الحصار لا بد أن يرفع عن غزة، فهناك 70 في المئة من البطالة و هناك شح في الطعام والماء والأدوية وأيضاً المعدات اللازمة كما أن أكثر من 800 شخص قتل في القصف الأخير، فإذا حصل وقف إطلاق النار واستمرت إسرائيل في سياسة احتلال الضفة الغربية وبناء المستوطنات وحصار غزة فإن من الواضح أن في وقت ما ليس في المستقبل البعيد سيتكرر الشيء ذاته وبالتالي لا بد أن يحصل التغيير الأساسي، الحكومة البريطانية والدول الأخرى تعترف أنه لا بد أن يكون هناك تغيير أساسي وجوهري وفعلاً بدأت تتحدث في هذه المواضيع الثلاث وآمل أن وقف إطلاق النار يرافقه إنهاء حصار عن غزة وبالتالي يستطيع أبناء وشعب غزة أن يسافر وأن يحصل على المعدات والمواد الأولية التي يحتاجونها ويعيشون حياتهم كبشر طبيعيين كحال جميع الناس وأن يتوقفوا عن العيش في السجن فهم تحت الحصار منذ عام 2006 وأن الوضع يزداد تدهوراً منذ تشكيل حكومة المصالحة بين فتح وحماس واستقلالية البرلمان الفلسطيني، طبعاً هذا كان رائعاً وإننا سعدنا جداً بتصريح منظمة التحرير الفلسطينية بان الشعب شعب واحد ولا يسمحوا للغرب بأن يقرر من يمثل من، وأي جزء من فلسطين ينبغي أن يكون محرراً من ناحية وينبغي تحرير كل فلسطين.

محمود مراد: سيادة العميد طارق الجوهري حتى اللحظة الراهنة، الموقف المصري في أضعف الأحوال يتعرض للكثير من علامات الاستفهام والدهشة والاستغراب في أسوء الأحوال يتعرض لهجوم وانتقادات واسعة، ما الذي يمكن أن تقدمه مصر لهذه القضية؟ هل مطلوب من مصر أن تحارب إسرائيل؟

طارق الجوهري: لا ليس مطلوبا من مصر أن تحارب إسرائيل، ولكن على الأقل مطلوب منها أن تفعل كما فعل الدكتور مرسي، يعني الأمر ليس ببعيد، ماذا فعل الدكتور مرسي ليوقف هذا الحدث كما كان بالضبط؟ يعني مصر دولة رائدة مصر موقفها يستتبعه العرب، الضغوط العربية قد تكون أقوى لو كانت من إتحاد أوروبي من لو كانت عربية واخده موقف موحد، طبعاً إذا كانت مصر أصلاً واخده الموقف الصحيح لكن مصر تسير في اتجاه آخر. الموجودون في السلطة لا يهمهم أي دوافع أمن قومي لا يعنيهم ماذا يحدث، المهم هو السيطرة السلطة، فكل قراراتهم يعني كلنا نفاجئ بها فليس هناك أحد كان يتخيل أبداً أن الأمور رح تصير أسوأ مما كانت عليه أيام مبارك، أبداً هو ده كان الأسوأ على الإطلاق، كان الجميع لا يكتفي لا يرضيه الشجب والإدانة وإن كان يريد موقفا أكثر، لكن لم نكن نتخيل إنه سيأتي يوم علينا يحدث هذا على معبر رفح.

محمود مراد: شكراً لك العميد طارق الجوهري الخبير الأمني، واشكر كذلك ضيفنا من قطاع غزة السيد إياد البزم متحدث باسم وزارة الداخلية والسيد أنيس قاسم خبير في القانون الدولي من نيقوسيا وأشكر السيد سميح شبيب الكاتب والمحلل السياسي من رام الله، و السيد جيرمي كوربن من لندن. بهذا تنتهي هذه الحلقة من غزة تقاوم ناقشنا فيها واقع الحصار المفروض على قطاع غزة وتداعياته الإنسانية و القانونية ولماذا يصر الفلسطينيون على رفعه في شروط التهدئة، في رعاية الله.