سناء العطاجي، إسماعيل عزام، محمد ملوك، محمد الراجي وغيرهم مدونون مغاربة استغلوا مساحة إلكترونية للتعبير عن آرائهم ومواقفهم إزاء قضايا مجتمعهم، يشتكي هؤلاء في حديثهم لحلقة 5/11/2014 من برنامج "أصبح عندي الآن مدونة" من تعرضهم للتضييق من قبل السلطات المغربية.

محمد الراجي أول مدون تعتقله السلطات وتحكم عليه بالسجن سنتين وتفرض عليه غرامة مالية، يقول إن حافزه للكتابة كان ثورة بداخله فعندما لا تعجبه أشياء يلجأ إلى التعبير عن آرائه عن طريق الكتابة.

بدأ الراجي الكتابة في ظروف صعبة، فقد كان يقرأ ويكتب داخل حمام عمومي.

محمد ملوك -أستاذ في الفكر الإسلامي- بدأ التدوين في أواخر عام 2006، ويكتب تدوينات تلقى قبولا من الناس لاهتمامها بهموم المواطن البسيط، ولجرأتها -كما يقول هو بنفسه- حيث إنها تنتقد كل شيء وتتجاوز بعض الخطوط الحمراء، ويشتكي ملوك من التضييق الذي يتلقاه المدون في المغرب.

ويؤكد ملوك أن التضييق الذي تعرض له وزملاء له في مجال التدوين دفعهم إلى تأسيس جمعية تعنى بشؤون التدوين، لكن هذه الجمعية لم تحصل على الاعتراف القانوني لتخوف السلطة منها، ولعدم فهم هذه الأخيرة ما يريده المدون الذي أصبح في نظرها عدوا تستخدم ضده النهج التضييقي.

على خلاف البعض تحمل مدونة أسماء العطاجي اسمها الحقيقي، وتركز هذه الصحفية والمدونة في كتاباتها على الظواهر الاجتماعية والمحرمات (التابوهات)، وهي ترى أن إشكالية الخطوط الحمراء في المغرب غير محددة.

توضح سناء أن المواطن يحتاج إلى مدونة من أجل التعبير عن توجهاته وآرائه ومشاركة همومه مع الناس.

في حين تستهوي الأمور السياسية الصحفي والمدون إسماعيل عزام، إذ يقول إنه كان يبحث عن مساحة إلكترونية لنشر آرائه وتوجهاته فانضم عام 2006 إلى جمعية المدونين المغاربة، مما سمح له ببلورة أفكاره ليكتب بعدها مقالات سياسية، بينها مقال "لا تدمروا الوطن" وكان موجها كرسالة للسلطات بأن تهتم بالشباب ولا تحطمهم.

ويضيف عزام أن حسه السياسي تبلور أكثر مع ظهور حركة 20 فبراير عام 2011، حيث كان يكتب بكثرة مقالات رأي، وله مقال عنونه بـ"نحن أيضا نريد ثورة"، قال فيه إن الشباب المغربيين أيضا يريدون ثورة ولكن ليس لإسقاط النظام مثلما كان الحال في تونس ومصر، ولكن من أجل إسقاط ما سماه نظام الفساد والاستبداد في المغرب.

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: أصبح عندي الآن مدونة- أقلام مغربية مزعجة

ضيوف الحلقة:

- سناء العاجي/ صحفية ومدونة

- إسماعيل عزام/صحفي ومدون

- محمد ملوك/ أستاذ الفلسفة و الفكر الإسلامي

- محمد الراجي/ صحفي ومدون

تاريخ الحلقة: 5/11/2014

المحاور:

-   ظاهرة المدونات وبداياتها في المغرب

-   قمع المدونين والتضييق عليهم

-   حدود الجرأة في التدوين

]أغنية راب  لشباب مغربي]

 محاصرون، محاصرون

في هذه البلاد يا صديقي محاصرون

وسط الأزبال وسط الفساد محاصرون

كلامي لكل العباد

محاصرون وسط الظلام

وسط الشوك وسط الأزبال وسط الظلم

الكل منهار الشعب محاصر

خمسة أشخاص في الغرفة والناس ضائعة

بالقروض مقيدة وكعلب السردين مصفوفة

مختبئون، خائفون، ومن ثقب الباب

ينظرون نظرة الأعمى

محاصرون حصاراً، من درس محاصر

 ومن سرق وصل، خط أحمر بينهما فاصل

رغم أننا محاصرون في هذه البلاد

فإنها في طريق معبدة وناجحة رغم الأزمة

لكن أين حل المشكلة؟

المغاربة مقسومون بين طرفين

هناك من تبع طريق الجامع متمسك بدينه

وهناك من نسي دينه وتبع طريق القمار والكازينو

وهناك من مشي في طريق إيكوبار وألباتشينو

أين هو؟ أين ذهب؟

هناك من يراقب بعينيه فقط

ففي هذه البلاد يا صديقي قمعوه

ظاهرة المدونات وبداياتها في المغرب

سناء العاجي/ صحفية ومدونة: لما الواحد يقرأ ويعمل بلوك المدونة ممكن تسكر، عندك أشياء بغيت تعبر عليها بغيت تشاركها مع الأمة ما تخليها بنفسك بشكل كتابي صحفي محترف متمرن عنده وسيلة دياله ليعبر بها عن مواقفه عبر الجريدة اللي يشتغل فيها أو المجلة أو التلفزيون إلى آخره، المواطن العادي المدونات  فتحت له الباب أن يعبر على الأشياء دياله التوجهات دياله السياسية، الاجتماعية الفنية إلى آخره، بشكل عام في المغرب كانت قائمة  الناس اللي عندهم بلوك يعنيanonymous  ينشر مواد ومش عارفين الاسم دياله لكن الأغلبية تكون معروفة الهوية ديالها معروف الاسم ديالها، الأغلبية من خلال التجارب اللي نعرفها ديال الناس اللي مش واضعين الاسم ديالهم ممكن أن تكون لأسباب مهنية، أنا شخصيا من الأول كانت المدونة ديالي كانت مدونة سناء العاجي يعني كانت معروفة بمواقفي فيها إلى آخره، فما كنش بزاف يراد لي  الاسم المستعار، الاسم المستعار تلقاها بالزاف في التعليقات ودي مسألة للأسف ما زالت موجودة لحد الآن.

[أغنية راب لشباب مغربي]

 يريد أن يجرب حظه

يريد أن يرى إن كان محظوظا

قال أهاجر سرا في الظلام

رغم أن الموت ينتظره

واقفون، متتبعون، صامتون

نتخلى عن شبابنا

نتخلى عن شبابنا

نطلق النار على أحلامنا

نطلق النار على أحلامنا

إسماعيل عزام/صحفي ومدون: بداية التدوين كان تقريباً في نهاية 2006 كنت أكتب وما كنش عندي مدونة بمعناها المتعارف عليه حالياً لأنني ما كنت أكتب بصفة منتظمة وبالتالي كنت أكتب فقط داخل المنتديات التي كانت  مشهورة بذاك الوقت، كنت أكتب داخل  المذكرة المغربية ومنتدى القصص القصيرة بالإضافة إلى منتدى السينما الهندي اللي كان معظم الأعضاء يعرفوني باسم صباح العتاب،  تقريباً من بعد ذلك لقيت أن المنتدى لا  يحمل جميع الأفكار خاصةً الأمور السياسية والاجتماعية، في البداية كنت أنشر بعض المقالات في موقع سنة 2007 ومن بعد مجموعة من المقالات لقيت أنه عندي مجموعة من المواد اللي ممكن أن تستحق بأن يكون لها مساحة الكترونية معينة، بالإضافة إلى أن الدراسة ديالي داخل معهد الإعلام والاتصال خلتني أحس بأن التدوين ديالي له حس صحفي أكثر مما هو مدون، الانضمام لجمعية المدونين المغاربة في نهاية 2007 خلاني إنني أفكر في أمور سياسية، وتطور معي الأمر مع اعتقال واحد من المدونين اسمه البشير عزام اللي كان اعتقل مع بدايات سنة 2009 هذا الاعتقال هو اللي خلاني أن أفكر في كتابة مواد سياسية وكان لي مقالات في ذاك الوقت واحد من المقالات سميته "لا تدمروا الوطن" كان موجه للسلطة المغربية بأنه ما تحطم هؤلاء الشباب اللي يبغون الخير للبلاد.

[أغنية راب لشباب مغربي]

 آش نايم، أنا لم أفهم، أنا أيضاً لم أفهم

آش نايم، ماذا هناك يا بيراط؟

لم أفهم، أنا أيضاً لم أفهم

هذا الزمان لم يرحم أحدا

العرب يعيشون متفرقين واحداً واحداً

مع أنه يجمعنا كون واحد

لون واحد دين واحد لغة واحدة

لماذا نحن مفترقون؟

لماذا لا نضع اليد في اليد ونكون وحدة؟ 

مصر لبنان الجزائر باكستان مغرب تونس ليبيا

محمد ملوك/أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي: حاليا أشتغل أستاذ لمادة الفلسفة والفكر الإسلامي في عدد من المدارس الخاصة في الرباط، بدايتي بالتدوين كانت أواخر سنة 2009 كنت أحرر عدة مقالات  مجموعة من الجرائد الورقية، في احد الأيام قلت لماذا لا ابحث عن اسمي  محمد ملوك في الانترنت وإذ بي أجد مجموعة من المقامات ومجموعة من المقالات التي كتبتها لوسائل الإعلام الورقية موجودة في الانترنت، قلت ما دام الناس ينقلون مقاماتي ومقالاتي من وسائل الإعلام التقليدية ومن الجرائد الورقية  لما لا أدون لنفسي، لِم لا أضع مدونة تحمل اسمي ثم جاءت مدونة فك القيود، الهدف من ورائها  هو فك القيود التي كانت موضوعة على مجموعة من القطاعات ومنها قطاع الصحافة ومنها قطاع الإعلام، حاجة أخرى لما وجدت النطاق الذي كان يستضيف مدونة فك القيود نطاق محدود فكرت في أن يتسع هذا النطاق بشكل ما، فاستخدمت مدونتي الخاصة وسميتها مدونة "كولها"، كولها تعني قُلها ولا تخف، المدونة لقيت إقبالاً بين المدونين وبين القراء نظراً أولا لجرأتها ثانياً لاهتمامها بهموم الشعب بهموم المواطن البسيط ثم لتجاوزها لما يسمى إن صح التعبير بالخطوط الحمراء، تنتقد كل شيء بدءاً من أعلى مستوى مروراً بوسط سياسي مروراً بوسط ثقافي، هذا تلقائياً يعرضك لمجموعة من المسائل يعرضك لمجموعة من المشاكل يعرضك لمجموعة من المضايقات من السلطة مثلا إلى غير ذلك، والدليل على هذا أن أول مدون مغربي مثلاً لما زاد من جرعة الجرأة قُص جناحه.

[أغنية راب لشباب مغربي]

 محكمة القضية رقم 316

المتهم: صلاح الدين

تهمة التجمهر بدون رخصة

ما هي أقوالك؟

سلام الله على الناس الحاضرين

أنا مولود في عام ألف وتسعمئة وثمانين

واسمي صلاح الدين

سلام صلاح الدين

أحكي كيف الزمان كواني

كيف أجنحتي تكسرت

وكيف ظلام الأزقة حماني

فتحت عيني وجدت والدي مات

محمد الراجي/ صحفي ومدون: الكتابة بالنسبة لي لم تكن سهلة خصوصا في البداية، كنت اشتغل في حمام عمومي في ملكية عمي، طبعا العمل يمتد من الساعات الأولى من الصباح تقريباً نشتغل منذ الساعة الخامسة صباحا إلى الحادية عشر أو أكثر ليلا، بالتالي لم يكن هناك وقت من أجل الكتابة، يعني داخل الحمام صرت أكتب واقرأ ولكن يعني كي أكتب وأنشر ما أريد عبر المدونة كان ذلك صعبا، طبعاً الهدف أو الحافز إلي خلاني أنني  أكتب هو أنه كانت عندي ثورة داخلية يعني كشاب مغربي ألاحظ أشياء كثيرة جداً لا تعجبني سواء في المجتمع أو خلال الجو العام في البلد أشياء كثيرة لا تعجبني وبالتالي أعبر عن أرائي من خلال الكتابة، كان عندي دافع أكثر وهو أنه مستوى التعلم ديالي ضعيف يعني غادرت المدرسة في حدود سن السادسة من التعليم الابتدائي كان هذا نوع من التحدي، الكثير من الأصدقاء يقولون لما يقرؤون ما أكتب يسألونني مثلاً عن مستواي الدراسي هل أنت حاصل على الإجازة أو شيء من هذا القبيل وعندما أخبرهم بأن مستواي الدراسي هو السنة السادسة من التعليم الابتدائي لا يصدقون.

[أغنية راب لشباب مغربي]

الدار البيضاء مدينة

وهناك من يقصد الأحياء الفاخرة

هناك من يرتدي لباسا غاليا

هناك من ينتعل نعلا رخيصا

يضعون المساحيق على شعرهم

وآخر التسريحات ويرقصون التكتونيك 

مجبر أن تسمعهم

وإلا ضع يديك على أذنيك

الدار البيضاء مدينة

ببحر صيفي مفروش كزربية

خذ كلامي

خذ مني سلامي

هذه هي مدينة كزابلانكا.

سناء العاجي: بشكل عام كانت كتاباتي تهتم بظواهر المجتمع، كل ما يتعلق بالتابوهات العلاقات الجنسية، علاقة المرأة بالرجل، العلاقة بالجسد، العلاقة بالدين، العلاقة بالتقاليد والأعراف، بشكل عام الصحافة المكتوبة والصحافة المستقلة، لأن صحافة الأحزاب لغاية التسعينات كان عندها قوة وحضور، ابتداء من بداية التسعينات صحافة الأحزاب بدأت تضعف وظهرت الصحافة المستقلة اللي عندها واحد الجرأة وواحد الحرية في الطرح إلى حد كبير، في 2005 أعتقد أنه كان هناك ريبورتاج طويل ذي جرأة عن الملك والأمراء وبالتفاصيل وبالأرقام بشكل جريء يعني إيش ينفق كل واحد فيهم شهرياً عن الأعياد الدينية عن الإنفاق اللي كانت بشهر رمضان عن حرية المعتقد يعني مجموعة من التابوهات الدينية والسياسية والمرتبطة بالملكية، وبدأت القصة في بداية العهد الجديد خلينا نقول مع مجيء الملك محمد السادس، ما نقدر أن نقول أن لدينا حرية تعبير مطلقة في المغرب، يمكن أن  نقول أن في خطوط حمراء كائنة وما كائنة، ايش الإشكالية بتاع الخطوط الحمراء في المغرب هو أنها غير محددة يعني مثلاً ممكن أن تكتب بأحد المواضيع بجرأة كبيرة وما يأتي فيه إشكال، بينما لما تناولت موضوع بسيط أنا كتبته في ذاك الوقت  كان العنوان دياله "كيفاش المغاربة كيضحكو على الدين والجنس والسياسة" كيف ما نقول أنه ساعتها نكتة بايخة ولا تجيئك محاكمة.

[فاصل إعلاني]

قمع المدونين والتضييق عليهم

محمد الراجي: كنت طبعا أول مدون مغربي يتم اعتقاله طبعاً قضيت ثلاثة أيام من التحقيقات لدى الشرطة، بعد انتهاء التحقيقات تم تحرير محضر ومثلت أمام المحكمة ومن المحكمة إلى السجن، حكموا علي بسنتين حبسا نافذا وغرامة 5000 درهم، بعد ذلك يعني في اليوم الثاني من الاعتقال كانت هناك متابعة إعلامية لقضيتي، كان هناك تضامن من الرأي العام الوطني والدولي عبر المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام، قضيت في السجن أربعة أيام وبعد ذلك تم إطلاق سراحي ثم حددت محاكمة الاستئناف لغاية المتابعة القضائية في حقي يعني في السجن قضيت أربعة أيام عصيبة للغاية، في زنزانة ضيقة جدا كنا 52 شخصا يعني ويعني كنت وسط سجناء الحق العام وأنا يعني كنت معتقلا ولست مجرما أو شيئا من هذا القبيل.

إسماعيل عزام: كان في تضييق على التدوين ومع ذلك ومع وجود التضييق على التدوين اخترت أنا أكون مدونا، فبدأ الحس السياسي عندي يتبلور، ولكن الحس السياسي بدأ يتبلور أكثر وأكثر مع ظهور حركة 20 فبراير، فكنت أكتب بشكل أسبوعي مقالات رأي للحراك وقد مساند له بشكل كبير، وكنت أخرج في جميع المظاهرات اللي كانت نظمتها حركة 20 فبراير في سنة 2011، كنت تقريباً من أوائل الناس اللي كتبوا على الحركة في مقال أسميته "نحن نريد الثورة ولكن" كنت قد كتبت أننا نريد أن نثور ليس بالشكل اللي كان في تونس ولكن على الأقل بدنا نثور على الاستبداد والفساد ويكون هذا عندنا استثنائياً يعني ما يكون إسقاط للنظام مثلما كان في تونس، ولكن على الأقل يكون لإسقاط النظام الاستبدادي ونظام الاستبداد ونظام الفساد ويكون عندنا نظام ملكي لكي يحافظ على البلد، ويكون نظام ملكي ديمقراطي عن طريق مجلس البرلمان.

محمد ملوك: المضايقات التي لاحقتني ولحقت مجموعة من المدونين الآخرين دفعتنا نحن بعض المدونين المغاربة إلى تأسيس جمعية المدونين المغاربة تعنى بشؤون التدوين تعنى بالجانب الحقوقي للمدونين المغاربة تعنى بالجانب الثقافي للمدونين المغاربة، لكن هذه الجمعية لم يكتب لها أن تأخذ كيانها القانوني أو أن تأخذ الوصف القانوني نظرا لتخوف السلطة منها نظراً لأن السلطة لم تفهم ماذا يريد هذا المدون نظراً لأن السلطات توجست منها ريبة فأصبح المدون في نظرها عبارة عن عدو شرعت بعد ذلك في استمرار النهج التضييقي على المدونين المغاربة.

[أغنية راب لشباب مغربي]

 آه من البارحة

آه من اليوم

آه من الغد كيف سيكون

قولوا الحقيقة، ما الخلل حتى وصلنا ها هنا؟

أصبحت الدعارة مرضا سريعاً

ينتقل بين الأزقة والشوارع

ترى فتيات يبعن أجسادهن في الشوارع

كمنتج أو سلعة

تتربص بسيارة الشرطة

وبمجرد أن تظهر يتملكها الخوف

الشعب نصفه في الأسفل مسحوق

ونصفه فوق

والوسط خال مربوط ومعقود.

حدود الجرأة في التدوين

سناء العاجي: في واقعنا في ظواهر عنا بالمجتمع كالاعتداءات الجنسية على الأطفال والاغتصاب والنفاق اللي له علاقة بالدين أو المفاهيم اللي لا يتطرقوا لها، بش نعطيهم بأنفسنا بأن تصورهم مغلوط بحيث يعتبروا بأن هذه الظواهر غير موجودة وأنهم بالأساس هم كشفوها في مجتمعات كثيرة مثلا هم يقولوا إحنا ما عندنا اعتداء جنسي إحنا ما عندنا انتهاكات جنسية إلى آخره، إحنا نحكي فيها ليس للصحافة جرأة في طرقنا.

محمد الراجي: وجدت نفسي في مفترق الطرق يعني هناك من يقول لي استمر في نفس النهج اكتب لي بنفس الأسلوب بنفس الجرأة تناول نفس المواضيع، هناك رأي آخر يقول لي يجب عليك أن تتراجع يعني بما إننا نعيش في بلد يعني  ليست فيه حرية تعبير بشكل مطلق، ليست هناك استقلالية القضاء، هنا في  الحقيقة اضطررت إلى أن أراجع نفسي توقفت مدة عن الكتابة وفي النهاية قررت أن امسك العصا  من الوسط إن شئنا التعبير.

إسماعيل عزام: حركة 20 فبراير بالنسبة لي كانت أمل ديال التغير كانت أمل ديال مغرب جديد، لكي نقطع مع مغرب الظلم مع مغرب التهميش مع مغرب الإقصاء وكان هذه هو السبب إلي خلاني أن ألقى رصيف بالحركة بلا ما نحس.

محمد ملوك: طبعا مدونو المغاربة كانت لهم قادم السبق في الدعوة إلى النزول إلى 20 فبراير لمناهضة مجموعة من الإشكال الاستبدادية التي يعرفها المغرب منذ حصوله على الاستقلال، أنا أيضا كنت من الداعين لهذا النزول، هذه الدعوة الخاصة تبعتها مجموعة من المضايقات، لما نزلنا مدونو المغاربة طبعا نزلوا بنية أنهم مشاركون أولا ثم بنية التغطية وتجندوا لمواكبة هذا الحراك بهذا الزخم الذي لم يعرف له المغرب نظيرا ولا مثيلا، لكن ما وقع يوم 20 فبراير وما وقع بعدها من صراعات أيديولوجية داخل الحركة ومن تسلط إن صح القول من البعض من هذه الحركة دفعني إلى أن أتخذ موقفا خاصا من هذه الحركة عبرت عنه من خلال مجموعة من المقالات داخل المدونة منها مقال أعفوني يا شباب 20 فبراير، توجهت برسالة مطولة إلى شباب 20 فبراير قلت فيها أن من يحارب الاستبداد يجب عليه أن يبدأ بنفسه أولا فينهاها عن استبداده إما أن تحارب الاستبداد وأنت أصلا تمارس نوعا من الاستبداد داخل الحركة هذا لا يصح لا قولا ولا شرعا ولا عرفا.

إسماعيل عزام: مطالب الحركة هي مطالب مشروعة، الديمقراطية في صالح المغرب، محاكمة الفاسدين بصالح المغرب، الفصل بين السلطة والثروة هي بصالح المغرب، وبالتالي هذه مطالب مشروعة وخاصة وناضل الجميع من أجلها، ولكن بالنسبة للدستور المغربي إلي كان في شهر 7 فهذا ولد نوعا من الإحباط كان نحس به ليش؟ لأنك تشوف أن المعارضة اللي كنا نخرج من أجلهم لمدة عدة أشهر نسبة كبيرة منهم ما زال يثق في الخطاب الرسمي ويثق في الدستور اللي كنا نشوف أنه ما زال لم يعطنا كل شيء من اللي كنا نطالب به، وبالتالي أصبت بالإحباط بل أن اللي خرجوا في 20 فبراير كان عندهم نوع من إدمان الصراخ فقط نوع من السياحة التظاهرية، فأنا في الذكرى السنوية الأولى 20 فبراير كنت كتبت بأن الحركة لازم لها أنها تراجع هذه القضية ولازم لها أنها تراجع مواقفها ولازم أنها تتخلص من الأفكار الجذرية اللي بقت عند بعض الخلايا ديالها، لأني هي باقية في أمل التغيير، حتى لو أن الحركة بانت بأنها ماتت موتا سريريا فأنا كتبت بأنني متأكد أنه لو ماتت 20 فبراير فإن الشعوب يموتوا، يمكن أنه يبقى كامل سنوات وسنوات ولكن عندما تصل الأوضاع لدرجة الانغلاق وديال الضغط ضروري أنها تنتفض ضد الظلم وضد الاستبداد.

سناء العاجي: لكن نعيش نحط مكياج ونكسب بقوتنا ونغرد ونعمل تلميحات كانت كلها بصراحة جرأة متعمدة على الأفكار التي نؤمن بها أولا هي حرية المعتقد، لا يعقل أننا نفرض باسم القانون على الناس بأنهم يكونوا مؤمنين يعني حتى في الدين وفي الإسلام أو في الديانات كاملة الإيمان في القلب مش باسم القانون يفرض على الشخص بأنه يعتنق ديانة معينة، لكن عفوا مثلا أن في المغرب القانون يجرم الإفطار العلني في رمضان Ok بأنك تفرض كدولة وكبلد على الناس أنها تكون تطبق الشريعة الإسلامية، كيف الله سبحانه وتعالى يقبل صيام واحد لأنه صائم فقط لأنه مجبر والناس يقولوا لك هذه تزعزع قناعاتي، إذا كنت صائم من الآذان وشخص يفطر أمامك يزعزع قناعتك، هذه قناعتك أكيد فيها مشكلة هي هشة، المفروض أننا كمجتمع من إحنا أطفال على قناعات قوية نخلي لهم الاختيار، إذن مش إحنا نبغي أن ندير نظام العسكر وندخل نحط جندي في الدماغ وفي القلب لكل مواطن ولا أننا نبغي مجتمعا ناضجا للأسف الأغلبية من الناس اللي يتحاوروا في الإنترنت عدد كبير منهم ما كان في إحصائيات ما كان في أرقام كانت يكتبوا بأسماء مستعارة ويكتبوا كلام ساقط أحيانا تكون دعوة تخص التكفير أو الفسق أو الفجور إلى آخره طيب يا سيدي ويا سيدتي أنا أتحاور معك بوجهي المكشوف المدونة هذه فيها اسمي فيها صورتي، تكون عندك كذلك جرأة أولا على نقاش الأفكار مش الأشخاص ما تسبوا شخص ما تكفروه ﻻ تتهموه بل ناقشوا أفكاره هذا هو المستوى الأول من النضج والمستوى الثاني من النضج اكشف عن هويتك شو تكون أنت.

محمد ملوك: أنا مع حرية الرأي كيف ما كانت، لكن الحرية الفردية حينما تستهدف قيما حينما تستهدف تراثا حينما تستهدف ديننا هنا الأمر يناقش وأجادلهم بالتي هي أحسن أما غير ذلك من سب وشتم وتخوين موجه لهؤلاء فهذا ليس من الثقافة الإسلامية ليس من الثقافة المغربية ليس من الثقافة الحقوقية أصلا بل هو تعدي على حقوق الآخر تعدي على حرية الرأي تعدي على حرية الفرد في إبداء رأيه.

محمد الراجي: كتبت في مدونتي أنني عازم على الاستمرار رغم كل شيء حتى يعني لا يعتقد أولئك الذين اعتقلوني بأنني سأتوقف أو بأنهم سيكسرون قلمي بصفة نهائية وبالتالي عدت، طبعا هناك صحفيين آخرين قضوا يعني مدد في السجن أكثر بكثير مما قضيته أنا، مثل سمير رشيد الذي قضى في السجن سنة كاملة والآن يعود مرة أخرى إلى مواصلة معركته التي هي معركتنا جميعا كمغاربة من أجل الذهاب بعيدا وفتح أبواب أخرى في مجال حرية التعبير.

[شعر لمحمد مملوك]

اسمع فإني وإن كنت الغريب هنا

طلقت عشقا يحاكي الذل إن نطقوا

اسم بتشديد ملك صار لي لقبا

والملك داء به الأقوام تفترق

والملك ملكي ولم أملك سوى جسد

خطت عليه العصا: "هذا هو الورق"

والصوت صوتي وتلك الآه من ألمي

والسوط سوط الألى للصوت قد خنقوا

والسوط سوط الألى للصوت قد خنقوا

سناء العاجي: الدار البيضاء اللي نعيش فيها هي مدينة كلها تناقضات، لكن الخطاب الأخلاقي لك ليس يمشي ما هو واقع بل اللي كنا نتصوره أنه  قيمنا وهو أسلوب عيشنا ولكن الواقع شيء آخر، ولكن عندي قناعة إن هذا مشوار ورحلة طويلة لكي تأخذ وقتها ربما المدونة ديالي ومدونات أخرى ومقالات أخرى وبرامج كانت تساهم شوي وعندي أمل أنه قطرة بقطرة يحمل واد.

[شريط مسجل]

سناء العاجي: ما معنى أن تكون حداثيا في مغرب اليوم؟ بهذا السؤال رسالة بريدية توصلت بها مؤخرا ذكرتني بأحداث يونيو إلي فات، لما الإسلاميين عرفوا بأن نسخة الدستور اللي تقدمت للاستفتاء كانت تتحدث عن حرية المعتقد بدأت حمله هوجاء ضد بعض أعضاء اللجنة المكلفة بصياغة الدستور لكن شو يعني سكوت الأشخاص والمؤسسات المحسوبة على الحداثة، فإن كانوا الحداثيين واليساريين ديال 20 فبراير من اللي يحموا الإسلاميين فين كانت حركة مالي للحريات الفردية فين كانت كل التيارات المحسوبة على الحداثة لما يجيء الوقت المعقول ندافع بجدية عن الشعارات الجميلة اللي كانوا يتغنوا بها لكانوا اختاروا الصمت على أساس أنه يمشي كأولوية.