مع دخول القرن الـ21 وابتكار تقنيات حديثة للتنقيب واستخراج الغاز الطبيعي والبترول من أعماق سحيقة تحت مياه البحار، برزت إلى دائرة الضوء منطقة شرق البحر المتوسط لاحتوائها على مكامن غاز تحتوي على احتياطات هائلة تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات، حتى إن البعض شبهها بمنطقة الخليج العربي بداية السبعينيات.

لكن تداخل الحدود البحرية بين مصر وإٍسرائيل وقبرص ولبنان وتركيا واليونان، خلّف صراعا خفيا وتسابقا للفوز بهذا الكنز الجديد، خاصة أن إسرائيل وقبرص بدأتا بالفعل في بسط نفوذهما واستغلال بعض الحقول.

تغطية خاصة عن صراع الغاز والنفط في شرق المتوسط، ناقشت الاثنين (24/11/2014) قواعد القانون الدولي المنظمة لاستخراج البترول والغاز من الحدود البحرية المتداخلة، وتساءلت إن كانت إسرائيل قد فرضت الواقع ووضعت يدها على معظم حقول الغاز في المنطقة المتنازع عليها.

خط وهمي
وفي مستهل الحلقة، تحدث الدكتور ممدوح سلامة، الخبير النفطي الدولي والمستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة من لندن، وذكر أن المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تتيح لكل دولة الاستفادة من خيرات البحر وموارده تمتد مائتي ميل في عرض البحر.

وأوضح سلامة أن إسرائيل رسمت خطا وهميا للحدود المائية بينها وبين لبنان، كما أن خلافا لا يزال قائما بين مصر وإسرائيل حول ترسيم الحدود المائية.

وقال أيضا "إن الحدود المائية متشابكة والمصالح الخاصة بالطاقة متشابكة أيضا، ولا يمكن لإسرائيل أن يمتد نفوذها للمياه المصرية".

واعتبر أن من حق تركيا أن تحافظ على مصالح القبارصة الأتراك الذين يجب أن يكونوا ممثلين في أي اتفاقية تشمل المنطقة المائية الواقعة قبالة قبرص.

وتصاعد الصراع على غاز شرق المتوسط مؤخرا مع إرسال تركيا سفينة أبحاث إلى منطقة التنقيب المشتركة مع قبرص التركية واليونانية مدعومة بقوة بحرية، وهو ما رفع درجة التوتر في المنطقة. 

وأشار مراسل الجزيرة عمر خشرم -الذي تحدث من نيقوسيا عاصمة جمهورية شمال قبرص التركية- إلى أن تركيا وشمال قبرص يتهمان جنوب قبرص بتجاهل حقوق القبارصة الأتراك.

وأضاف أنه يمكن في أي لحظة -إذا اصطدمت المصالح- أن يتحول الصراع الحالي إلى صدام عسكري بين تركيا واليونان.

وأوضح المراسل أن المسألة الاقتصادية تخفي وراءها خلافا سياسيا باعتبار أن تركيا ترفض التعامل مع القبارصة اليونانيين على أنهم الممثل الوحيد للجزيرة القبرصية.

الأمر الواقع
وبعيدا عن تركيا وقبرص واليونان، يبرز سؤال مهم حول ما إذا كانت إسرائيل قد فرضت الواقع ووضعت يدها على معظم حقول الغاز في شرق المتوسط، ونجحت في استغلالها بل الاتفاق على تصدير إنتاجها دون مقاومة تُذكر من بقية الأطراف.

وبيّن مراسل الجزيرة إلياس كرام من تل أبيب أن هناك ثلاثة أهداف أساسية للاتفاقيات الحدودية المائية التي وقعتها إسرائيل مع دول الجوار، تتمثل في ما هو اقتصادي محلي وما هو إقليمي سياسي وما هو إستراتيجي دولي.

وقال المراسل إن إسرائيل تعتمد على اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص اليونانية، وتزعم أن هذا الترسيم سيحدد مستقبلا حدودها المائية مع لبنان.

ويؤكد الجانب اللبناني أن المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل تحتوي على كميات ضخمة من الغاز والنفط.

وتعالت أصوات في لبنان تقول إن الدولة لم تبذل جهدها في الحصول على نصيبها من كعكة غاز شرق المتوسط رغم وجود بعض الحقول في حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بلبنان.

ولفت مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم إلى أن الحكومة اللبنانية قدمت عام 2011 احتجاجا لدى الأمم المتحدة بعد إقدام إسرائيل على ترسيم حدود مائية مع قبرص.

ونسب إلى مختصين تحذيرهم من أن تراخيا لبنانيا حيال هذه القضية قد تستفيد منه إسرائيل لسحب ثروات باطنية من المنطقة البحرية اللبنانية الخالصة.

تواطؤ قبرصي
وأكد المهندس ربيع ياغي، الخبير النفطي ومستشار لجنة الطاقة بمجلس النواب اللبناني، أن القبارصة والإسرائيليين لم يستشيروا لبنان، متهما قبرص بالتواطؤ مع إسرائيل حينما اتفقت معها على ترسيم حدود مائية.

واعتبر ياغي أن قبرص تلعب دورا أكبر من حجمها، مشددا على ضرورة أن يعيد كل من لبنان ومصر التفاوض مع قبرص لتحديد نقاط البداية والنهاية في الحدود المائية.

وكان من بين ضيوف الحلقة السفير إبراهيم يسري، المدير السابق لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية بالخارجية المصرية، ومنسق حملة "لا لبيع الغاز المصري لإسرائيل".

وأشار يسري إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تشكيل تحالف إقليمي يشمل إسرائيل وقبرص ومصر واليونان.

وأكد أن الاتفاقات الحدودية بين قبرص وإسرائيل وبين قبرص ومصر تعتبر باطلة وفق القوانين الدولية ذات الصلة.

ولفت السفير إلى أن الرئيس المصري السابق عدلي منصور وقع اتفاقية إطارية خطيرة تعطي قبرص حق ما يعرف بـ"مربع 12".

اسم البرنامج: تغطية خاصة

عنوان الحلقة: صراع الغاز والنفط في شرق المتوسط

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   ممدوح سلامة/مستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة

-   ربيع ياغي/مستشار لجنة الطاقة في مجلس النواب اللبناني

-   إبراهيم يسري/مدير سابق لإدارة المعاهدات الدولية بالخارجية المصرية

تاريخ الحلقة: 24/11/2014

المحاور:

-   قوانين دولية ناظمة لترسيم الحدود البحرية

-   موقف تُركيا وقبرص من تطورات صراع الغاز

-   أهداف إستراتيجية لإسرائيل

-   سرقة إسرائيل للغاز والنفط اللبناني

-   ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط

عثمان آي فرح: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، مع دخول القرن الحادي والعشرين وابتكار تقنياتٍ حديثةٍ للتنقيب واستخراج الغاز الطبيعي والبترول من أعماقٍ سحيقةٍ تحت مياه البحار برزت إلى دائرة الضوء منطقة شرق البحر المتوسط لاحتوائها على مكامن غازٍ تحتوي على احتياطاتٍ هائلة تقدّر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات حتى أن البعض شبهها بمنطقة الخليج العربي في بداية السبعينات، لكن تداخل الحدود البحرية بين مصر وإسرائيل وقبرص ولبنان وتركيا واليونان جعل هناك صراعاً خفياً وأسبقيةً للفوز بهذا الكنز الجديد خاصةً وأن إسرائيل وقبرص بدأتا بالفعل ببسط نفوذهما واستغلال بعض الحقول، الزميل عبد القادر عراضة  يُسلّط الضوء على أبرز حقول الغاز المثيرة للتساؤلات وموقع دول شرق المتوسط في معادلة السباق للتنقيب عن الغاز والنفط.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: حينما تنظر إلى البحر المتوسط فأول ما يتبادر إلى ذهنك أنه بحر ثروات لكنه مع السنوات الأخيرة أضحى ساحة سباقٍ ونزاعٍ عنوانه مصادر الطاقة وتحديداً الغاز، أشارت تقارير دولية إلى أن احتياطيات حوض المتوسط تبلغ حوالي 122 تريليون قدمٍ مكعبة من الغاز الطبيعي وحوالي 1.7 مليار مليون برميل من النفط الخام، فالسنوات الأخيرة شهدت سباقاً ملحوظاً في شرق المتوسط للتنقيب عن الغاز برزت فيه قبرص واليونان وإسرائيل وبدت مصر ولبنان وتركيا أكبر الخاسرين، لا بد أن نشير بدايةً إلى ما يُعرف بالمناطق الاقتصادية الخالصة وهي مناطق يحددها القانون الدولي بـ200 ميل بحري تمارس فيها الدولة حق الاستغلال والتنقيب، عام 2003 وقّعت مصر أول اتفاقية لاقتسام المياه الإقليمية مع قبرص واعتبرها خبراء مجحفةً وذلك بعد تنازل مصر عن 10 كيلومترات من منطقتها الاقتصادية، وفي 2011 أعلنت قبرص اكتشاف أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم في حقلٍ سمّته أفروديت، إسرائيل لم تكن غائبةً عن المشهد حيث أعلنت بالاشتراك مع شركةNobel Energy الأميركية اكتشاف حقل ليفياتان وهو حقلٌ للغاز باحتياطياتٍ كبيرة، المثير وكما تظهره الخريطة هو أن حقلي ليفياتان تحت السيادة الإسرائيلية وأفروديت تحت السيادة القبرصية يقعان على بعد 235 كيلومتراً من حيفا بينما يقعان على بعد 190 كيلومترا من دمياط وفق خبراء وبذلك فهم ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، حقلٌ آخر وهو حقل شمشون الّذي أعلن عن بدء تطويره لصالح إسرائيل وتقدر احتياطياته بـ3.5 تريليونات قدم مكعبة، يقع الحقل على بعد 237 كيلو متراً غرب حيفا و114 كيلو متراً فقط عن دمياط، 3 حقولٍ باحتياطياتٍ تتجاوز 36 تريليون قدمٍ مكعبة وتعادل 240 مليار دولار حسب دراسات تستفيد منها فقط إسرائيل وقبرص، بينما تتجه مصر لاستيراد الغاز من إسرائيل بعد أن كانت الأخيرة تعتمد عليها في توفير 43% من احتياجاتها الغازية، الوجه الآخر للصراع اتفاقٌ قبرصي إسرائيلي عام 2010 وذلك لتقاسم استكشاف منطقة بحرية متنازعٍ عليها مع تركيا، كما انتقلت حمى التنقيب الإسرائيلية إلى المنطقة الاقتصادية اللبنانية بإنشاء حقل تمار للغاز في منطقة متنازعٍ فيها، يقدّر مخزون الحقل بحوالي 275 مليار متر مكعب وبدأ ضخ الغاز منه إلى عسقلان العام الماضي، المفارقة تتمثّل في اتفاق شركات مصرية مؤخراً مع شركات مشرفة على الحقل لتصدير كميةٍ من الغاز إلى مصر رغم مطالبة لبنان بأحقيتها في التنقيب فيه، تحالفاتٌ واتفاقياتٌ لترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط غُيّبت فيها أطرافٌ متداخلة جغرافياً وتحديداً تُركيا وآخر الأخبار مشروع جسر الطاقة بين شرق المتوسط والاتحاد الأوروبي لسد حاجة أوروبا واقتراح إسرائيل نفسها بديلاً عن روسيا لتصدير الغاز نحو الاتحاد الأوروبي.

[نهاية التقرير]

قوانين دولية ناظمة لترسيم الحدود البحرية

عثمان آي فرح: ينضم إلينا من لندن الدكتور ممدوح سلامة الخبير النفطي الدولي والمستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة، دكتور أهلاً بك ما هي القوانين والنُظُم الّتي تحكم التنقيب عن النفط والغاز في المياه الّتي تشترك في حدودها أكثر من دولة كما هو الحال في شرق البحر الأبيض المتوسط؟

ممدوح سلامة: معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بالبحار واستثمار خيرات البحار تقول أن لكل دولة الحق في منطقةٍ اقتصاديةٍ حُرّة تمتد إلى 200 ميل في عرض البحر داخل هذه المنطقة يحق لكل دولة استثمار الخيرات البحرية، وطبعاً لمنع وجود خلافات على الحدود المائية بين دولةٍ وأخرى ترسّم الحدود ويعلن عنها باتفاقٍ من جانب الطرفين ثم هناك مياه إقليمية وهي 12 ميل وهي معتمدة في العالم كله، لكن الأمر الأهم هو المنطقة الاقتصادية الحرّة الّتي تمتد إلى 200 ميل والّتي تتيح لكل دولةٍ من دول العالم الاستفادة من خيرات البحر وموارده.

عثمان آي فرح: نعم، ولكن هل هذا أمر واضح وجلي في المنطقة الّتي تشترك فيها، في المياه الّتي تشترك في حدودها كلٌ من مصر وقبرص واليونان وتركيا، يبدو أن هناك خلافاً في هذه المنطقة على النقطة الّتي تفضّلت بها.

ممدوح سلامة: نبدأ في الواقع بالخلاف الحدودي في المياه بين إسرائيل ولبنان، عندما أُجبرت إسرائيل على الانسحاب من لبنان تحت ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية اتفقت مع الأمم المتحدة على إقامة ما يُسمّى بالخط الأزرق الّذي يمثّل رسماً للحدود بين الكيان الإسرائيلي وبين لبنان، إنما إسرائيل احتفظت كجزءٍ من هذه بمزارع شبعا داخل الأراضي اللبنانية بنفس الوقت قامت إسرائيل بإجراء من جانبٍ واحد بإجراء خطٍ وهمي للحدود بين الحدود المائية بينها وبين لبنان، لبنان اشتكى إلى الأمم المتحدة وقال أن 850 كم3 من مياهه الإقليمية أو الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الحُرّة استولت عليها إسرائيل عن طريق قيامها بترسيم الحدود بدون موافقة لبنان، ثم هناك خلاف بين مصر وبين إسرائيل حول ترسيم الحدود، بين قبرص وبين إسرائيل هناك اتفاق وتم ترسيم الحدود المائية بينهما، فطبعاً تُركيا بعيدة عن هذه المنطقة ولكن تُركيا منزجّة بهذا الأمر عن طريق محاولتها حماية مصالح القبارصة الأتراك في قبرص، وطبعاً اليونان لها مصلحة في الدفاع عن مصالح القبارصة اليونانيين فنحن نرى الآن أنه ليس فقط الحدود المائية متشابكة بل المصالح الجغرافية والمصالح الخاصة بالطاقة متشابكة كذلك.

عثمان آي فرح: نعم، ولكن في ذات الوقت الآن بعد ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص وعدم ترسيم الحدود البحرية بين مصر وإسرائيل يبدو أن المياه إن جاز التعبير الإسرائيلية أصبحت تفصل بين المياه المصرية والقبرصية، كيف تنظر إلى ذلك؟

ممدوح سلامة: هذا يحتاج إلى ترسيمٍ بموافقة الأطراف المعنية، لا يُمكن لإسرائيل أن تمد نفوذها إلى المياه المصرية لأن مصر لن تقبل بذلك مطلقاً وطبعاً كون مصر وقّعت اتفاقية لترسيم الحدود مع قبرص وقبرص وقّعت اتفاقية مع إسرائيل هناك بعض الفوضى المتعلّقة بهذا الترسيم، نحتاج هنا أن يقوم خبراء مستقلون بترسيم الحدود المائية بين مصر وبين إسرائيل تحت إشراف الأمم المتحدة منعاً لأي خلاف في المستقبل ومساعدةً لاستثمار احتياطي الغاز الضخم الّذي يُعتقد أنه موجود في أحضان المياه المصرية.

عثمان آي فرح: ما تقوله تُركيا هو إن قبرص، جنوب قبرص غير ممثلة بهذه الاتفاقيات وبالتالي  يجب أن تكون ممثلةً وبالتالي هي لا تعترف باتفاقيات ثنائية يجب أن يكون الاتفاق جماعياً توافقياً بين الدول المشترِكة في الحدود، هل هي محقة فيما تقوله من حيث القانون الدولي؟

ممدوح سلامة: نعم، قبرص محقة من هذا الجانب أو تركيا محقة من هذا الجانب إذ أنها  تُريد أن تحافظ على مصالح القبارصة الأتراك ثم من المهم جداً أن يكون القبارصة الأتراك ممثلين في أية اتفاقيات تشمل استثمار موارد الغاز قبالة الساحل القبرصي وهم جزءٌ لا يتجزّأ من قبرص ومن المرجّح أنه في المستقبل سيحدث اتفاق اتحادٌ فدرالي بين القبارصة الأتراك والقبارصة  اليونانيين فمن الأفضل أن يكون هناك خطوطاً واضحة لحصص كلٌ من الطرفين وبالتالي منعاً لأي خلاف في المستقبل، تُركيا محقة في الدفاع عن القبارصة الأتراك وهي كذلك محقة أنه يجب أن يكون القبارصة الأتراك ممثلين في أية اتفاقية لترسيم أو للاستثمار في الحقول الغازية المواجهة لقبرص.

عثمان آي فرح: ماذا عن الجانب الفلسطيني إذا ما تحدثنا تحديداً عن شواطئ غزّة ما موقعها من كل ذلك؟

ممدوح سلامة: الجانب الفلسطيني؛ شركة غاز بريطانية اكتشفت بطلبٍ من الحكومة الفلسطينية اكتشفت كمياتٍ كبيرة من احتياطي الغاز قبالة ساحل غزّة في عام 2005 ولكن في ذلك الوقت كانت إسرائيل قد احتلت غزّة وطبعاً سيطرت على المياه الإقليمية قبالة غزّة ومُنذ ذلك الحين وإسرائيل تمنع الفلسطينيين من الاستفادة من الاحتياطي من الغاز الموجود في مياههم وتمنعهم كليةً من الاستفادة من ذلك بحجة حماية المياه المحيطة بغزّة، ولكن إسرائيل مخالفة للقانون الدولي في ذلك هي تقول انسحبت من غزّة ولكنها لم تنسحب من المياه الإقليمية الفلسطينية فهي مخالفة بذلك للقانون الدولي.

عثمان آي فرح: هل هُناك إجراءات اتخذت في هذا السياق ما هو الحل من وجهة نظر القانون، من وجهة نظر الإجراءات القانونية إزاء هذا التعنّت الإسرائيلي؟

ممدوح سلامة: أنت تعلم عندما يكون الأمر متعلّقاً بإسرائيل القانون الدولي لا يتخذ أيةُ إجراءاتٍ ضدها فلهذا السبب لا أرى كيف يتمكّن الفلسطينيون من استثمار الغاز الّذي هو حقٌ لهم في حين أن إسرائيل تخالف القانون الدولي ولكن طالما أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بحق الفيتو فإنني لا أرى أن القانون الدولي يستطيع أن يفرض على إسرائيل التخلي عما هو حقٌ للفلسطينيين.

 

موقف تُركيا وقبرص من تطورات صراع الغاز

عثمان آي فرح: شُكراً جزيلاً لك من لندن الدكتور ممدوح سلامة الخبير النفطي الدولي والمستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة، الصراع على غاز شرق المتوسط تصاعد مؤخراً مع إرسال تركيا سفينة أبحاث إلى المنطقة التنقيب المشتركة مع قبرص التركية واليونانية مدعومةً بقوةٍ بحرية وهو ما رفع درجة التوتر في المنطقة، إذاً ما هو موقف تُركيا وقبرص من تطورات صراع الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط هذا ما سنتعرّف عليه من خلال مراسل الجزيرة عمر خشرم الّذي ينضم إلينا من نيقوسيا عاصمة جمهورية شمال قبرص التُركية، عمر هلّا شرحت لنا الموقف التُركي من عمليات التنقيب الّتي تحدث في المنطقة خاصةً كما ذكرنا أن تُركيا أجرت مناورات عسكرية هناك وأيضاً أرسلت هذه السفينة الّتي ذكرناها سفينة الأبحاث.

عمر خشرم/مراسل الجزيرة: نعم، تركيا وشمال قبرص أعلنتا عِدة مرات أن أي أبحاث أو تنقيب عن مصادر الطاقة في المياه القبرصية يجب أن تشمل القبارصة الأتراك لأنهم جزء أساسي من هذه الجزيرة، قبرص أو شمال قبرص وتركيا تتهمان الحكومة القبرصية جنوب قبرص بأنها تتجاهل القبارصة الأتراك وتتصرف في حدود جزيرة قبرص كأنها هي المالك الوحيد لهذه الجزيرة هنا يتمثّل الموقف التركي ويطالب بعدم القيام بأي خطوات سواءً التنقيب عن النفط أو حتى ترسيم حدود أو أي اتفاقات دولية بشأن الموارد الطبيعية المحيطة بجزيرة قبرص وفي المياه الإقليمية والمحيطة بها وخصوصاً في المنطقة الاقتصادية الحصرية هناك تطالب بأن يكون القبارصة الأتراك حقٌ وتطالب دائماً عند إجراء أي مباحثات أو حتى الحديث عن الأمر يجب أن يكون الطرف القبرصي الممثل ومن خلفه تركيا كدولة ضامنة وفق اتفاقية عام 1960 بشأن الجمهورية القبرصية الّتي أعلنت تُركيا دولة ضامنة لشمال قبرص واليونان دولة ضامنة لجنوب قبرص وبريطانيا دولة ضامنة للجزيرة لذلك حسب الاتفاقيات الدولية فإن تركيا وقبرص حالياً تعترضان بشدة على سلوك قبرص اليونانية وعلى سلوكها ويطالبان بأن يكونا طرفاً في أي تصرّف.

عثمان آي فرح:  في هذه الأثناء عمر هل هناك مخاوف من تصعيد عسكري خاصةً أنه كانت هناك مناورات عسكرية تُركية في ذلك المكان، جاءت غواصتان روسيتان أيضاً تركيا أصدرت أوامر بتطبيق قواعد الاشتباك على أي سُفن أجنبية تظهر في المنطقة الّتي تسيطر عليها، هل نتحدث عن مخاوف من احتمال أن يتطور الصراع إلى أبعاد عسكرية؟

عمر خشرم: نعم هذا الاحتمال وارد طالما أن الأطراف المعنية لا تحاول التوافق بشكل حواري أو بشكل سلميّ على حل هذه المشاكل، وطالما أن موضوع الطاقة فهو موضوع مصيري وبالتالي تترتب عليه سياسات كثيرة، إذن هو موضوع سياسي واقتصادي وبالتالي يجب حماية المصالح الاقتصادية والسياسية بقوة السلاح، هذا ما فعلته تركيا عندما اقتربت سفن يونانية قبرصية من المياه الإقليمية القبرصية أو بدأت بالتنقيب دون إذنٍ من شمال قبرص ودون علم تركيا فأرسلت وردت بالمثل وأرسلت سفن تنقيب عن الغاز والنفط تُركية ولكنها تحمل العلم القبرصي التركي وتُنقب عن الغاز باسم الجانب التركي من قبرص وبدأت بالتنقيب في المنطقة وأرسلت سفنا حربية لتحميها من أي تدخل خصوصاً عندما حاولت بعض القِطع البحرية القبرصية واليونانية منع السفينة التُركية تدخلت السفن الحربية التُركية وأمنّت المنطقة بالكامل وامتدت وسيطرت على المنطقة بالكامل من خلال مناورات أو من خلال تحركات بحرية دورية للحفاظ على مصالح شمال قبرص التُركي، لذلك إذا تكررت هذه الحركات فيمكن في أي لحظة عندما تصطدم المصالح أن يتحول الاصطدام إلى..

عثمان آي فرح: نعم قلت نعم.

عمر خشرم: اصطدام عسكري يمكن أن يكون هناك اشتباك بين تُركيا واليونان لأن أصلاً هناك توتر بينهما توتر سياسي موجود بينهما.

عثمان آي فرح: التوتر السياسي موجود وقلت إذا اصطدمت المصالح، وهنا أسألك ما الذي يُقلق تُركيا من أعمال التنقيب التي تتم في هذه المنطقة؟

عمر خشرم: الذي يُقلق تُركيا أن التنقيب يجري من طرف واحد ودون علم تُركيا أو دون علم شمال قُبرص، هذا يعني بالنسبة لتُركيا أن القبارصة اليونانيين يأكلون حق القبارصة الأتراك ويتجاهلونهم تماماً، وهذا بالتأكيد لا تقبله تُركيا ولن تقبله وتقول أنها ستدافع عن هذا الحق عن هذا الحق بكل السُبُل المتاحة أمامها وهذا ما حصل عندما رأينا الاتفاق المصري القبرصي، تُركيا تقول أن هذا الاتفاق هو حركة سياسية موجهة لتُركيا بشكل خاص وليس حركة اقتصادية فقط لأنه يجب قبل هذا التوافق أن تكون تُركيا وشمال قبرص على علم من ذلك، وللمزيد حول هذا الموضوع وحول التطورات في المياه الإقليمية أعددنا لكم هذا التقرير.

]تقرير مسجل[

عمر خشرم: المياه الإقليمية القبرصية التُركية ساخنةٌ دائماً كجزءٍ من الحوض الشرقي للبحر المتوسط الذي تحول إلى ساحة استعراض قوة عسكرياً وسياسياً بين دولٍ تبحثُ عن الغاز والنفط فيه، فهذا أسطول تُركيا كدولة ضامنة يحمل سفينة "PIRI REIS" التي تُنقب عن الغاز لصالح قبرص التُركية وهو الأمر الذي أثار غضب قبرص اليونانية ومن خلفها اليونان الدولة الضامنة الأخرى لقبرص.

[شريط مسجل]

عطا آطون/ أكاديمي ومُستشار رئيس الجمهورية القبرصية التُركية: على قبرص اليونانية أن تُبرم اتفاقاً مع تُركيا كشريكٍ في الحوض ومع شمال قبرص كشريكٍ في الجزيرة، فالتنقيب عن الغاز في الحوض دون الاتفاق مع الدول الأخرى غيرُ قانوني.

عمر خشرم: الخبراء يرون أن احتياطي الغاز الطبيعي في المِنطقة الاقتصادية الحصرية التي تربط تُركيا بقبرص يفوق 200 مليار متر مكعب، بينما يصل هذا الاحتياطيّ إلى 15 تريليون مترٍ مكعبٍ في الحوض الشرقيّ للبحر المتوسط.

مياه شرقيّ البحر المتوسط مليئةٌ بمصادر الطاقة لكن القبارصة الأتراك يخشون أن تتحول هذه الثروات من نعمةٍ لهم إلى نقمةٍ عليهم بسبب التوازنات الإستراتيجية والسياسية لبلدان الحوض.

فهذا الاحتياطي من مصادر الطاقة أدى إلى تحالفات اقتصادية ذات أبعاد سياسية في المنطقة، كان آخرها تفاهمٌ بين قبرص واليونان ومصر لترسيم الحدود البحرية ولتنسيق جهود استكشاف الغاز والتنقيب عنه، وهو ما اعتبرته تُركيا وشمال قبرص مناورة سياسية للضغط على تُركيا.

[شريط مسجل]

مصطفى ارأولغان/ مدير الإعلام بوزارة الخارجية القبرصية التركية: هذا اتفاقٌ سياسيّ ضد تُركيا وهو تجاهلٌ لحقوق القبارصة الأتراك الذين هم شريكٌ أساسيٌّ في الجزيرة، ولا نقبلُ أي يتم التعامل مع قبارصة اليونان على أنهم الممثلُ الوحيد للجزيرة.

عمر خشرم: وقبل عامين أيضاً اتفقت قبرص اليونانية مع شركات إسرائيلية وأميركية لاستخراج الغاز والنفط من المِنطقة، وقابلت تُركيا ذلك بإرسال سفنِ تنقيبٍ تحت حماية أسطولها إلى نفس المنطقة، وتكررُ هذا الوضع قد يؤدي إلى تحول التوتر من سياسيّ إلى عسكري، عمر خشرم- الجزيرة- من المياه الإقليمية لشمال قُبرص.

]نهاية التقرير[

أهداف إستراتيجية لإسرائيل

عثمان آي فرح: بعيداً عن تُركيا وقبرص واليونان يبرز سؤال مهم، هل فرضت إسرائيل الواقع ووضعت يدها على معظم حقول الغاز في شرق المتوسط ونجحت باستغلالها بل والاتفاق على تصدير إنتاجها دون مقاومة تذكر من بقية الأطراف؟ مراسل الجزيرة إلياس كرّام يوضح لنا التفاصيل من تل أبيب أهلاً بك إلياس، ما هي الأهداف استراتيجياً بالنسبة لإسرائيل من عمليات التنقيب النشطة في هذا المكان والصفقات التي تُعقد بينها وبين مصر وكذلك بينها وبين الأردن وأيضاً السُلطة الفلسطينية؟

إلياس كرّام/مراسل الجزيرة: بالفعل عثمان وأيضاً بعض الدول الأوروبية كبلغاريا ورومانيا وأيضاً إسبانيا، هناك ثلاثة أهداف أساسية عثمان من خلال توقيع هذه الاتفاقيات، الأول اقتصادي محلي وهناك سياسي إقليمي وهناك استراتيجي دولي، الاقتصاد المحلي واضح بأن هذه الصفقات تدر أرباحاً مالية كبيرة على خزينة الدولة في إسرائيل وتُساهم في نموها الاقتصادي على سبيل المثال الاتفاق وحده مع مصر يوفر لخزينة الدولة في إسرائيل نحو 700 مليون دولار، على صعيد الوضع الإقليمي السياسي هناك واضح أن هذه الاتفاقيات ثمة من يرى فيها تعزيزاً لأواصر العلاقات والصداقات بين إسرائيل وجيرانها العرب وكذلك هناك من يرى في هذا المنظور أن هذا الأمر قد يُعزز العلاقات السياسية مع نظام السيسي بعد الانقلاب وبعد تدهور العلاقات في عهد الرئيس المعزول مرسي وقبل ذلك بعد الإطاحة بنظام حسني مبارك، كانت العلاقات مبنية فقط على العلاقات الاستخباراتية والعلاقات مع الجيش المصري والإسرائيلي، الآن هذه الاتفاقيات تفتح آفاقاً للتقارب السياسي بين إسرائيل ونظام السيسي، من ناحية أخرى في هذا المنظور هناك من يرى أن هذا يُعزز الحاجة أو يسد حاجة مصر من الغاز وهذا أيضاً يؤدي إلى استقرار الدعم الشعبي لنظام السيسي وهذا ما ترغب به إسرائيل، على الصعيد الاستراتيجي الدولي إسرائيل تدخل هنا على الخط كلاعب مركزي وأساسي في هذه الموارد في المتوسط وهناك من يُشجع من الدول الأوروبية إسرائيل على الاستمرار في تعزيز هذه الصداقات وهذه الاتفاقيات مع الدول على اعتبار أن الدول الأوروبية في المستقبل قد تستفيد من هذه المصالح وتستفيد من هذه الاتفاقيات لكي تتخلص تدريجياً من اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الروسي ورأينا كيف أثرت في السنة الأخيرة الأزمة الأوكرانية على موضوع الغاز وقطع روسيا للغاز المتكرر على بعض الدول الأوروبية.

عثمان آي فرح: هل نتحدث عن أن إسرائيل الآن تسعى لفرض سياسة الأمر الواقع؟ كما كان يذكر خبير دولي منذ قليل لم تنسحب من المياه الفلسطينية، هناك شكوى من لبنان لترسيم الحدود مع لبنان وهناك من يتهم إسرائيل بأنها تُنقب في مياه قد تكون مياه لبنانية، أيضاً الحدود المائية مع مصر لم يتم ترسيمُها، هل تسعى إسرائيل لفرض الأمر الواقع واستغلال الثروات الموجودة دون أن تكترث أو تلتفت لأي قوانين تُنظّم التنقيب؟

إلياس كرّام: هو بالفعل كذلك وبطبيعة الحال كل هذه الاتفاقيات الموقعة مع دول الجوار وبعض الدول الأوروبية كان هدفها بالأساس المساس بالمصالح التُركية وربما ليّ ذراع الأتراك والتحديد أو الحد من تأثيرهم في استغلال هذه الموارد البحرية في المتوسط، وهذا الموضوع تفاقم في أعقاب استيلاء إسرائيل على أسطول الحرية ومقتل 9 من الأتراك في أيار/مايو عام 2010، وبالتالي بحثت إسرائيل على إبرام هذه الصفقات مع من يُعتبرون أو من يُصنفون كأعداء لتُركيا، كقبرص اليونانية واليونان ورأينا أن إسرائيل قامت بعدة اتفاقيات والتحالفات مع هذين البلدين إستراتيجية اقتصادية سياسية وحتى زراعية، وحتى من منظور المناورات العسكرية الإسرائيلية كبديلٍ عن المناورات التي كان يُجريها سلاح الجو الإسرائيلي مع تُركيا، وبالتالي رأينا التقارب بين إسرائيل واليونان في مجال أيضا المناورات الجوية بين سلاح جو البلدين، وبالتالي كان الهدف هو تحييد تُركيا عن هذا المخزون الاستراتيجي من الغاز، من ناحية أخرى إسرائيل تعتمد من منظورها على اتفاقية ترسيم الحدود بينها وبين قبرص اليونانية وهي تقول بأن هذا الاتفاق هو ما سيحدد في المستقبل ترسيم الحدود بينها وبين لبنان، عندما جاءت إسرائيل ورسّمت حدودها المائية هي أخذت نقطة من رأس الناقورة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في الشمال ومدت خطاً مستقيماً باتجاه المياه باتجاه الغرب باتجاه الحدود الإقليمية للمياه الاقتصادية القبرصية، لكن الجانب اللبناني رأى أن هذا الخط يأتي نحو الجنوب فيما كان الخط الذي رسّمته إسرائيل يذهب باتجاه الشمال أكثر وبالتالي الفارق بين الخطين الخط الإسرائيلي واللبناني يتراوح نحو 15 كيلومتراً بما معدله نحو 1100 كيلومتر مربع، والجانب اللبناني يرى أن هذه المنطقة المتنازع عليها بين الخطين الإسرائيلي واللبناني فيها الكثير من الغاز والنفط وبالتالي ربما تكون هذه كما تقول إسرائيل من منظور استراتيجي ربما تكون في المستقبل هدفاً أو سبباً للاقتتال المنتظر أو الحرب الجديدة بين إسرائيل ولبنان.

سرقة إسرائيل للغاز والنفط اللبناني

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك مراسل الجزيرة إلياس كرام متحدثاً إلينا من تل أبيب، وفي هذه الأثناء تعالت الأصوات في لبنان كما ذكر إلياس تقول إن الدولة ربما لم تبذل جهدها في الحصول على نصيبها من كعكة غاز شرق المتوسط رغم أنه ربما يوجد بعض النفط في أماكن هي في المنطقة الاقتصادية ما يُعرف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان، لمعرفة كيف يتابع اللبنانيون الأمر ينضم إلينا من بيروت مدير مكتب الجزيرة مازن إبراهيم، مازن ما هي الإجراءات التي اتخذها الجانب الرسمي إزاء هذا الموضوع؟

مازن إبراهيم/مراسل الجزيرة: نعم في الواقع عثمان بالنسبة للجانب اللبناني قدّم عام 2011 احتجاجاً لدى الأمم المتحدة وذلك بعد ترسيم الحدود المائية بين قبرص وإسرائيل، وقد ارتكز لبنان في احتجاجه هذا على أن إسرائيل قامت بقضم نحو 860 كيلومتر مربع ضمن مثلث مائي تتقاطع فيه المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية والإسرائيلية والقبرصية، هذا الأمر اعتبره لبنان أنه تعدي كبير من جانب إسرائيل وضمن ما يصفه البعض بأنه تواطؤ قبرصي إلى حد ما أدى إلى فقدان لبنان هذه المساحة الكبيرة والغنية بالغاز وغيرها من المواد الرئيسية في البحر الأبيض المتوسط، هنا كان الاعتراض اللبناني والاحتجاج الرسمي لدى الأمم المتحدة وكذلك هنالك خشية لبنانية أخرى ترتبط بحقل يعرف إسرائيليا بحقل كاريش والذي يقع على بعد نحو 4 أو 5 كيلومترات من المياه اللبنانية، الخوف والخشية اللبنانية بأن اعتماد إسرائيل لآليات التنقيب التي تأخذ اتجاهاً أفقياً وليس عمودياً قادرة على أن تصل إلى عمق المياه اللبنانية واستخراج ما في جوفها وما في باطنها من ثرواتٍ لاسيما على مستوى النفط أو الغاز، هذه النقطة نقطة رئيسية وهي خشية كبيرة لدى اللبنانيين لاسيما أن إسرائيل تملك القوة لضمان سيطرتها على هذه المنطقة وضمن اختلال في موازين القوى على المستوى البحري ما بين لبنان وإسرائيل، ولكن هذه هي نظرة على المشكلة اللبنانية ولكن هنالك نظرة أخرى عثمان يُمكن القول بأن ملف النفط والطاقة في لبنان ليس أوفر حظاً من غيره من الملفات السياسية الداخلية العالقة، دخل ملف النفط وكيفية تعاطي الحكومة اللبنانية مع هذا الملف ضمن التجاذبات السياسية والمناطقية والطائفية الداخلية وهذا الأمر أدى إلى تجميد بشكل أو بآخر تعاطي لبنان واستجابة لبنان وتحركه على مستوى دولي للحفاظ على حقوقه في الثروات المائية وهذا الأمر يُمكن وتمت ترجمته من خلال تشكيل هيئة لإدارة قطاع النفط وكان التوزيع فيها توزيع طائفي وفق توزيع سياسي تم تمثيل فيه مختلف القوى السياسية وإذا ما ربطنا هذا الأمر بالخلاف السياسي اللبناني الداخلي فقد تم تجميد عمل هذه الهيئة الناظمة لهذا القطاع واليوم هنالك مراسيم لبنانية تنام في أدراج الحكومة اللبنانية لن يتم تفعيلها سواء في تلزيم الشركات التي ستقوم بالمسح على طول الساحل اللبناني وكذلك أيضاً بالنسبة لتقسيم ما يُعرف بالبلوكات النفطية على طول هذا الساحل وهنا خشية أساسية من أن تتمكن إسرائيل من الاستفادة من هذا التراخي اللبناني إذا ما صح التعبير وسحب ثروات كبيرة من المياه الإقليمية اللبنانية.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك من بيروت مراسل الجزيرة ومدير مكتبها مازن إبراهيم، ينضم إلينا الآن من بيروت المهندس ربيع ياغي الخبير النفطي ومستشار لجنة الطاقة في مجلس النواب اللبناني، سيد ربيع هل يعني بما أنك في لبنان هل يقوم الجانب اللبناني بما يكفي للحصول على حقوقه؟

ربيع ياغي: الآن أولاً تصحيحاً للتقارير الذي في بداية الحلقة أن حقل تمار ربما يقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة في لبنان تصحيح عن حقل تمار لا يقع ضمن هذه المنطقة وهو يبعد عن الحدود اللبنانية البحرية المعترف بها من لبنان بدون القضم الإسرائيلي يبعد حوالي 35 كيلومتر فهو واقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لفلسطين المحتلة ويبعد 90 كيلومتر عن حيفا، أيضاً هناك تصحيح آخر يعني يجب أن نُلفت له  النظر بالنسبة للخلاف، لا يوجد علاقات بين لبنان وإسرائيل ولا يوجد مفاوضات على ترسيم هذه الحدود، والأمم المتحدة تلكأت أو لم ترغب في مد الخط الأزرق الذي عاونت لبنان وإسرائيل على ترسيمه براً أن يمتد بحراً فالأمم المتحدة عندها تلكأ ولبنان عتبه ليس على الأمم المتحدة فعلاً ولا على إسرائيل إنما العتب على الجار المقابل وهو قبرص التي تم توقيع اتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وقبرص مناصفةً بالعام 2007، قبرص لم تُحدد الخط الوسطي بين لبنان وقبرص لم يتحدد بنقاط البداية أو النهاية يعني نقاط البداية والنهاية لهذا الخط بقيت عائمة على منطلق أنه عندما تتفاوض قبرص مع إسرائيل هناك بند وهو المادة 3 بهذا الاتفاق عليها أن تعود إلى لبنان للاتفاق على ما يسمى Triangle Point التي تجمع المنطقة الاقتصادية الخالصة لبنانياً وقبرصياً وإسرائيلياً هذا جنوباً وشمالاً سوريا قبرص لبنان، فإسرائيل وقت تفاوضت مع قبرص لم يستشيروا لبنان لا القبارصة ولا الإسرائيليين لا عبر الوسطاء ولا عبر الأمم المتحدة لا مباشرة ولا مداورةً إنما قبرص تواطأت فعلاً مع إسرائيل أن تعتبر أن Triangle Point هي نقطة التراجع اللبناني بمسافة 17 كيلومتر عن الجنوب بغرض خلق منطقة buffer Zone، هذا يعني هو السبب الرئيسي يعني خلينا نكون واضحين جداً أن إسرائيل بتواطؤ قبرصي تحاول ولم تنجح لغاية اليوم ولكن تحاول أن تدعي ملكية  مساحة المثلث 62 كيلومتر.

ثروات مصر الضائعة في البحر المتوسط

عثمان آي فرح: نعم ابق معي سيد ربيع، كما ذكرنا، نعم وكما ذكرنا هناك شكوى بهذا الصدد وينضم إلينا أيضاً من القاهرة عبر السكايب السفير إبراهيم يسري المدير السابق لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية بوزارة الخارجية المصرية ومنسق حملة لا لبيع الغاز المصري لإسرائيل، سعادة السفير.. السيد ربيع ياغي كان يتحدث عن تواطؤ قبرصي مع إسرائيل على كلٍ نعلم انه كانت هناك اتفاقية مصرية قبرصية ثنائية وأيضاً اتفاقية إطارية بين مصر واليونان في القمة الثلاثية التي جمعت بين القادة الثلاثة، هل كانت هناك تنازلات من الجانب المصري كما يقول معارضو السلطة الحالية؟

إبراهيم يسري: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لك وللمشاهدين.

عثمان آي فرح: أهلاً وسهلاً.

إبراهيم يسري: هذا الموضوع له 3 جوانب الحقيقةً جانب سياسي استراتيجي وجانب قانوني دولي وجانب اقتصادي، فنحن عندنا تقارير، إحنا في منتصف السبعينات المخابرات الأميركية تعتبر المعلومات الخاصة بالمنطقة احتياطات الغاز في المنطقة وامتدادها في الجرف القاري من المتوسط من الملفات المحظورة، ويجب تجنب انعكاساته على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، التفوق الإسرائيلي الراهن الحقيقة يعني من المتفق عليه أن أميركا تسعى لإنشاء حلف إقليمي في المنطقة يجمع إسرائيل وقبرص ومصر واليونان، لكل له دوره ولعل ذلك هو الدافع لزيارة جون بايدن لشطري قبرص اليونان..

عثمان آي فرح: ولكن اسمح لي سعادة السفير ماذا يُضير مصر في هذا التحالف إذا ما تحدثنا عن الناحية الاقتصادية البحتة فيما يتعلق بالنفط والغاز؟

إبراهيم يسري: لا، مصر أكبر دولة متضررة لأن الثلاث حقول التي اكتشفت هي حقول تقع اثنين منها في المنطقة الاقتصادية الخالصة وواحد في جرف القرن المصري، في اتفاقية قانون البحار نأتي للجانب القانوني مادة 74 تقول بأنه في حالة وجود دول متلاصقة ومتقابلة في منطقة ما لا يجوز عقد اتفاقيات ثنائية لترسيم الحدود البحرية، الاتفاقيات التي عقدتها قبرص ثنائياً مع إسرائيل ومع مصر اتفاقيات باطلة وفقاً للمادة 74 ويجب إذا كان سننفذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أن تجتمع الدول من تركيا إلى ليبيا في المنطقة هذه وطبعاً اليونان ونعمل..

عثمان آي فرح: هذا ما يقوله الأتراك أيضاً، ولكن هل هذه اتفاقية تُلزم الجانب الإسرائيلي؟ هل إسرائيل موقعة على هذه الاتفاقية؟

إبراهيم يسري: لا، إسرائيل ولا تركيا موقعين على الاتفاقية هذه، لكن في حاجة في القانون الدولي اسمها Law Making Native والتي هي لأنه قانون البحار الاتفاقية ضمت القواعد الدولية المعترف بها في كل المحافل القانونية حتى تنطبق على الدول الغير مصدقة بما فيها الولايات المتحدة الغير مصدقة، يعني المسألة إحنا بمصر مصر منهوبة ومصر مسروقة وأنا لي الشرف أن رفعت دعوى بهذا الخصوص في فبراير 2013 أمام  مجلس الدولة وما زالت منظورة حتى الآن.

عثمان آي فرح: طيب ابق معي تفضل تفضل سعادة السفير.

إبراهيم يسري: أنا عايز أقول إحنا يعني بس لمحة هو طبعا الوقت قصير جدا لكن لمحة، كان في منطقة شمال شرق الأوسط منطقة اسمها النبيد، وزارة البترول أعطت امتياز لشركة شل للتنفيذ في التنقيب في هذه المنطقة وهي منطقة يعني واسعة جدا، تبلغ يعني مساحة كبيرة جدا مساحتها كبيرة جدا ولكن كلفت شركة شل بالتنقيب فيها وشركة شل فعلا نقبت ولاقت فيها غاز كثير، وبالعكس صرحت أنها نجحت وإلى آخره لكن فجأة انسحبت بدون إبداء الأسباب، اتضح أن الانسحاب هذا بأنها أحست في الاتفاق إلي حاصل بين قبرص وبين اليونان وبين إسرائيل على نهب هذه الثروات البترولية المصرية والغير مصرية.

عثمان آي فرح: طيب.

إبراهيم يسري: المسألة أنا نرجع للقوة هنا في قانون القوة.. 

عثمان آي فرح: من فضلك سعادة السفير ابق معي سيد ربيع ياغي يعني هل ترى أن هناك ما يشبه لا ادري المؤامرة على المصالح العربية من محور ما يضم اليونان وقبرص وإسرائيل وحديث عن تنازلات أيضا من الجانب المصري نكاية في خصوم اليونان، ونعني هنا تحديدا تركيا؟

ربيع ياغي: لا شك أن هناك أسباب جيوسياسية لما يحصل في موضوع الغاز والنفط في شرق البحر المتوسط، ولكن مصر كذلك يجب أن تحتج ولا تقبل أن قبرص بالاتفاقية بين قبرص ومصر هناك بند يقول في حال أبرمت قبرص اتفاق آخر مع إسرائيل مشابه للاتفاق المصري أي ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، يجب قبل التوقيع على هذا الاتفاق أن تعود إلى الطرف الثالث وهو مصر لأنه يوجد كذلك نقطة ثلاثية ما بين البحر المصري القبرصي والإسرائيلي، فقبرص لم تمارس هذا الواجب وليس الحق لمصر وكذلك فعلتها مع لبنان ومن هذا المنطلق نحن نعتبر في تواطأ قبرصي إنما مش العملية انه فيه دول مقصرة أو لا، العملية انه هذه الثروة إلي موجودة حاليا بشرق البحر الأبيض المتوسط بكل الدول المشرفة أو المطلة على هذا البحر لها الحق في استثمارها أو الإفادة منها، قبرص عم تلعب دور أكبر من حجمها كجزيرة يعني المساحة الاقتصادية الخالصة لقبرص إذا بدنا نحسبها بتطلع 160 ألف كيلومتر مربع، بينما مصر أو تركيا بكبرها أو بالساحل الطويل إلها ما عندها منطقة اقتصادية خاصة إلا 140 كيلومتر مربع مصر عندها 262 ولذلك أنا برأيي أن لبنان أو مصر يجب أن يعيدوا التفاوض مع قبرص وليس مع إسرائيل لتحديد نقاط البداية والنهاية.

عثمان آي فرح: ولكن نعم سيد ربيع كانت هناك مطالبات بالفعل للتراجع عن الحدود التي رسمت بين مصر وقبرص وحتى كان هناك قلق قبرصي من أن يتراجع المصريون بالفعل بعد ما أصبحت المياه الإسرائيلية تفصل بينهم، ولكن المسؤولين المصريين طمئنوا الجانب القبرصي أنه لا تراجع عن اتفاقية ترسيم الحدود هذه التي بالمناسبة وقعت في عهد الرئيس يفترض أنه كان مؤقتا هو السيد عدلي منصور.

ربيع ياغي: الطمأنة هذا هنا بتدخل الأسباب الجيوسياسية الحقيقة يعني والله نكاية بتركيا نتفق مع اليونان انه إحنا إذا على خلاف سياسي مع تركيا فكل من يصدر على تركيا فهو باطل يعني، وأنا بقدر اعمل هذا الحلف إلي هو أنا بشوفه مو كثير بعيد أو مشابه جدا للحلف الدفاعي الاقتصادي ما بين قبرص وإسرائيل واليونان إلي تم التداول والبحث فيه والاتفاق عليه من سنة 2012، وقبرص عم تلعب نفس دور اليوم ما بين أنها تستغل الخلاف المصري التركي السياسي تستغله من أجل إقامة حلف اقتصادي وعسكري نوعا ما بين مصر وقبرص واليونان، وهذا برأيي أنا خطأ كبير على مصر كما على لبنان إعادة التفاوض مع قبرص لاسترداد الحقوق المهدورة والمستفيد منها بعملية هذا الحق هي إسرائيل فقط إسرائيل.

عثمان آي فرح: طيب سعادة السفير قلت أن النفط الذي اكتشف أعتقد كنت تعني الحقول القبرصية من حق الجانب المصري وأن كان هناك تنازل مصري، هل هذه الاتفاقيات التي وقعت كما ذكرت في عهد رئيس يفترض أنه مؤقت السيد عدلي منصور هل هذه اتفاقيات يمكن أن يراجعها البرلمان مثلا في المستقبل، هل بإمكان مصر أن تتراجع عن هذه الاتفاقيات؟

إبراهيم يسري: اتفاقية قبرص، الترسيم مع قبرص 2003 لم يرد بها نص خاص بإعادة فحصها إذا اتفقت قبرص مع إسرائيل أو مع أي دولة أخرى، ولكن فيها نص أنها ممكن مراجعتها في المستقبل إذا جدت ظروف تستدعي لذلك، وإحنا الحقيقة يعني أنا قابلت الحكومة وقابلت وزير الخارجية واستعجبت أن وزير البترول ووزير الخارجية كانوا بردوا ويدافعوا بحرارة عن حقوق قبرص مش عن حقوق مصر، بعدين إلي وقع على الاتفاقية الرئيس المؤقت عدلي منصور ما وقع اتفاقية ترسيم، ولكن وقع مذكرة أخطر من هذا اسمها الاتفاقية الإطارية وهي تعطي قبرص الحق في التنقيب في مربع يسموه مربع 12..

عثمان آي فرح: بلوك 12..

إبراهيم يسري: إمكانياته متاحة، وفي نفس الوقت تحرم مصر من أن هي توقع في الجانب القبرصي من هذا المربع يعني هو المسألة كلها يعني يبدو أنها سياسية لأنه يعني في السياسة الصبيانية طالما أنا مختلف مع تركيا يبقى كيدا في تركيا وليس حفاظا على مصر..

عثمان آي فرح: طيب سعادة السفير لأن الوقت ضيق فقط باختصار من فضلك كيف ترى المخرج والحل للحفاظ على الحقوق العربية في هذه المنطقة الغنية بالثروات سواء كانت مصر أو لبنان أو غيرها من الدول؟

إبراهيم يسري: المخرج سيدي العزيز أقول لك على شيء قبل ما أقول عن المخرج، انه حصل انه في نوع من الغواصات التي تستكشف تحت الماء دخلت مياه النيل ودخلت الدلتا بدون إذن منا وبدون علم، المخرج هنا مخرج القوة، لا يمكن ونحن  طبعا حسب  اتفاقية القانون البحار لنا الحق نروح لمحكمة العدل الدولية ومحكمة قانون البحار في جمايكا لكن لن نخرج بشيء من هذا ولن تنفعنا  الأمم المتحدة ولا قانون دولي، الحديث الوحيد لنا في حرب الغاز وهي حرب قادمة، حرب قادمة، الحليف الوحيد لنا هو تركيا يعني لا بد أن ننسق مع تركيا.

عثمان آي فرح: شكرا أعذرني على مقاطعتك ولكن انتهى وقتنا شكرا لك السفير إبراهيم يسري المدير السابق لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية في وزارة الخارجية المصرية ومنسق حملة لا لبيع الغاز المصري لإسرائيل، وأيضا اشكر المهندس ربيع ياغي الخبير النفطي ومستشار لجنة الطاقة في مجلس النواب اللبناني، شكرا لكم جميعا وشكرا لكم على المتابعة، إلى اللقاء.