يغوص الفيلم الوثائقي "اليوم الذي هاجمت فيه إسرائيل أميركا" في حادث الهجوم المثير للجدل الذي نفذته طائرات وزوارق حربية إسرائيلية على سفينة تجسس أميركية عام 1967.

ويكشف الفيلم من خلال لقاءات مع ضباط وجنود وفنيين كانوا على متن السفينة الأميركية "يو إس إس ليبرتي" حقائق وتسجيلات تعرض لأول مرة، وتزيل بعضا من الغموض الذي لا يزال يكتنف الهجوم وملابساته، وما إذا كانت إسرائيل قد خططت له أم أنه وقع بطريق الخطأ.

يوم الهجوم
وحسب تسلسل الأحداث، فإن الهجوم الذي وقع في 8 يونيو/حزيران 1967 -أي عقب أيام قليلة من بدء الهجوم الإسرائيلي على كل من مصر والأردن وفلسطين وسوريا- سبقه قيام طائرات استطلاع إسرائيلية بالطواف حول السفينة الأميركية الرابضة في مياه البحر المتوسط قبالة الشواطئ المصرية.

ويقول أفراد طاقم السفينة -الذين نجوا من الهجوم- إنه تم إبلاغ هذه الطائرات بهوية السفينة التي كانت ترفع علما كبيرا للولايات المتحدة يرى من مسافة عدة أميال، كما كشفوا لها عن أن السفينة موجودة للتجسس على مصر وليس على إسرائيل.

وكانت السفينة "يو إس إس ليبرتي" قد توجهت إلى المنطقة عقب بدء العدوان الإسرائيلي في 5 يونيو/حزيران 1967، وكانت مهمتها -حسب أفراد الطاقم- هي التجسس والتنصت واعتراض الرسائل الصادرة من السفارات والقواعد العسكرية والطائرات، ثم إعادة إرسالها إلى واشنطن، والهدف الأكبر هو حماية المصالح الأميركية.

وتكمن المصالح الأميركية في هذا الأمر في أنه كان للاتحاد السوفياتي آنذاك نفوذ عسكري كبير في مصر، وكان بمثابة المدافع عن القضايا العربية -حسب الفيلم- وكانت واشنطن حليفة إسرائيل تراقب الوضع، ولا سيما أنه قد يتحول من صراع إقليمي إلى حرب عالمية.

خيوط مؤامرة
وفي هذا اليوم -أي 8 يونيو/حزيران 1967- فوجئ طاقم السفينة بهجوم مباغت من طائرات حربية إسرائيلية أوقع 34 قتيلا وعشرات الجرحى.

وتثبت أجهزة التسجيل أن الطيارين الإسرائيليين كانوا على علم تام بجنسية السفينة وأبلغ القيادات على الأرض بذلك، لكنها لم تأمر بوقف الهجوم، بل إن زوارق حربية إسرائيلية سريعة أعقبت هجوم الطائرات بهجوم بحري كان هدفه إغراق السفينة.

حاول الناجون من طاقم السفينة الاستغاثة بالأسطول السادس الأميركي الذي كان على بعد نحو 500 ميل من السفينة، لكن الإسرائيليين كانوا قد قاموا مسبقا بالتشويش على جميع الترددات المدنية والعسكرية ولم يتمكن طاقم السفينة من الاستغاثة.

ويروي عدد من الناجين شهادات عن الساعات والدقائق التي سبقت الهجوم الإسرائيلي، وما حدث خلاله وبعده، وصولا إلى توقفه.

ويكشف أحد أفراد الطاقم أن الطيارين الإسرائيليين تلقوا أوامر باستخدام سلاح جديد أكثر فتكا آنذاك، وكان عبارة عن قنابل النابالم التي حرقت مقدمة السفينة وأدت لتفحم مساحات كبيرة منها.

وضمن محاولات الاستغاثة تمكن أحد أفراد الطاقم من إرسال رسالة استغاثة للأسطول السادس الأميركي، وعندما علمت إسرائيل أن الطائرات الأميركية في طريقها أسرعت لتدارك الموقف، واعتبرته خطأ جسيما غير مقصود.

أزمة بواشنطن
وفي واشنطن تسبب الهجوم غير المتوقع في أزمة سياسية داخلية كبيرة، وكان أحد الحلول المقترحة للتعتيم على الأمر إعلاميا إغراق السفينة حتى لا يتمكن الصحفيون من تصويرها.

ويكشف الفيلم ما حدث في دهاليز السياسة الأميركية في ذلك الوقت، وتهديد الإسرائيليين الرئيس الأميركي وقتها ليندون جونسون بإنهاء حياته السياسية في الانتخابات الرئاسية التالية عام 1968، ولا سيما أن الولايات المتحدة كانت تتعرض وقتها لهزيمة في فيتنام.

ويبدو أن الخطة الإسرائيلية نجحت بالفعل، حيث تم التخفيف من حدة لهجة التحقيق في الحادث، ومنحت الولايات المتحدة إسرائيل أسلحة لتعويضها عما فقدته في حربها الأخيرة.

وبرأ التحقيق ساحة إسرائيل بعد حذف العديد من الإفادات وشهادات أفراد الطاقم الذين نجوا، أما جونسون فتراجع وتساهل إلى حد التستر على أمر الهجوم الإسرائيلي، فيما فرضت الحكومة الأميركية حالة من التعتيم على الحادث، ومنعت المصابين والجرحى من التحدث لوسائل الإعلام.

ورغم أنه كان هناك اقتناع في أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن إسرائيل تعمدت هذا الهجوم فإن العام التالي شهد زيادة المساعدات الأميركية لإسرائيل بأربع مرات، ووقع الجانبان اتفاقا سريا لتبادل المعلومات الاستخباراتية الذي عرف باسم "حجر الياقوت".

اسم البرنامج: فيلم وثائقي                     

عنوان الحلقة: اليوم الذي هاجمت فيه إسرائيل أميركا

ضيوف الحلقة:

-   لويد بينتر/ضابط بحث وتحرٍّ

-   جيمز سمث/مسؤول أمن وسلامة محركات السفينة

-   برايس لوك وود/متقاعد من سلاح المارينز

-   ديفد لوكاس/المسؤول عن الجنود على ظهر السفينة

-   جيمس كافنه/فني اتصالات

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 20/11/2014

المحاور:

-   سفينة أميركية مهمتها التجسس

-   أصوات إسرائيلية في الليلة السابقة للهجوم

-   تفاصيل حادث الهجوم

-   أزمة سياسية داخل أميركا

-   خطة إسرائيل في تزييف الحقائق

-   قرار أميركي متعمد لتناسي الحادثة

تعليق صوتي: أوائل يونيو/حزيران عام 1967 حرب الأيام الستة دائرةٌ بين إسرائيل ومصر والأردن وسوريا، سفينة تجسُّسٍ مسلّحةٌ تسليحاً خفيفاً لكنّها مدجّجةٌ بأنظمة هوائياتٍ موجّهةٍ في البحر الأبيض المتوسط تتنصّتُ على مجريات النّزاع تقوم بأعمال الدورية قُبالة الساحل المصري في المياه الدولية، يوم الـ8 من يونيو/حزيران وعند الثانية عصراً والحرب تستعر شنّت طائراتٌ حربيةٌ وزوارق سريعةٌ إسرائيلية هجوماً غير مبرّر على السفينة، ألقت على السفينة قنابل نابالم وأمطرت سطحها بوابلٍ من الصواريخ ونيران المدافع والقذائف الخارقة للدروع قبل محاولة إغراقها بالمقذوفات الطوربيدية.

سفينة أميركية مهمتها التجسس

لويد بينتر/ضابط بحث وتحرٍّ: لم تكن لدينا وسيلةٌ للدفاع، ارتُكِبَت فينا مجزرة.

جيمز سمث/مسؤول أمن وسلامة محركات السفينة: أطلقوا النار على قوارب النجاة التي أُنزِلَت والتي بقيت على متن السفينة.

برايس لوك وود/متقاعد من سلاح المارينز: ثقوب الرصاص والقذائف والدم في كل شيء، أما صدر السفينة فكان كلُّه بلون الدم.

تعليق صوتي: من بداية الهجوم حتى نهايته كانت السفينة ترفع علم الـ50 نجمة والـ13 خطًّا علم الولايات المتحدة الأميركية، أما اسمها USS Liberty المرسوم حديثاً على مقدّمتها، وكانت مؤخرة السفينة تحمل الأرقام المميزة بسفن الأسطول الأميركي.

ديفد لوكاس/المسؤول عن الجنود على ظهر السفينة: من مجموع الطاقم الذي يقلُّ عن 300 بقليل قُتِلَ 34 وجُرِحَ 172 بجروحٍ تتفاوت خطورتها بين الخطيرة والعاهة الدائمة، أي قُضِيَ على أكثر من ثُلثي الطاقم.

تعليق صوتي: هذه المادة الصوتية التي تُبثُّ للمرة الأولى تمَّ تسجيلها من قِبَل الجيش الإسرائيلي أثناء الهجوم، العدُّ العكسي في خلفية التسجيل قبل انطلاق الطائرات يُثبت أنّ القادة الإسرائيليين كانوا يعلمون ومنذ البداية بأنّهم يُهاجمون سفينةً أميركية، للمرة الأولى يُمكّنُنا هذا التسجيل وكذلك الأدلّة الأخرى من إماطة اللثام عن القصة الحقيقية لما حدث ذلك اليوم عندما تم التستُّر على هجومٍ لحليفٍ على آخر باستخدام الأسلحة بقصد القتل، وعندما قامت مخابرات قوةٍ أجنبية بتضليل رئيسٍ أميركي وهي التي رسمت ملامح العلاقات الأميركية الإسرائيلية منذ ذلك الحين. النصب التذكاريُّ لشهداء سلاح البحرية في العاصمة واشنطن الـ8 من يونيو/ حزيران عام 2014 كل عام وفي الذكرى السنوية للهجوم على USS Liberty يجتمع الناجون وأقربائهم ومناصروهم سويةً.

ديفد لوكاس: إنّها إحياءٌ لذكرى الـ34 قتيلاً، أنا ديفد لوكاس كنت آنذاك في الـ25 ومسؤولاً عن الجنود على ظهر السفينة، وقد وُلِدَ طفلي البكر في أحد تلك الأيام التي كنت فيها هناك بتلك المُهمّة، أظن أنّ هذا سيبقى ربّما حدثاً أحتفل به سنوياً ما بقي ناجون وربّما أبناء ناجين.

تعليق صوتي: تُقرأ أسماء الـ34 الذين سقطوا، يتخلّلُها قرع جرس الأسطول وعزف لحن الرجوع الأخير المقطوعة العسكرية الجنائزية التقليدية.

ديفد لوكاس: من المهم أن لا ننسى الحادثة أو نستمر في محاولة معرفة سبب وقوعها والمسؤول عن وقوعها.

تعليق صوتي: في صيف عام 1967 كانت أميركا تمرُّ بحالةٍ من الاضطراب، تفجّر خليطٌ تحريضيٌّ من التمييز العنصري والفقر المدقع في صيفٍ من أعمال الشغب في عددٍ من المدن الأميركية لكنّ قضيةً واحدةً كانت في الواجهة، حرب فيتنام ففي ذلك العام بلغ مجموع القتلى من الجيش 10 آلاف كان الأميركيون في موقفٍ حرج فهم لا يستطيعون الانسحاب ولا يستطيعون إحراز النصر، وكذلك الأمر في الشرق الأوسط فقد بدت الحرب حتميّة إذ كان ثمّة توترٌ متصاعد بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها فحُشِدَت الجيوش، قطع الإسرائيليون عهداً للبيت الأبيض أن لا يكونوا البادئين في الهجوم لكنّهم في الـ5 من يونيو/حزيران عمدوا إلى التشويش على أجهزة الرادار في السفارة الأميركية بتل أبيب كي لا يتمكن الأميركيون من كشف الطائرات عند إقلاعها لتشُنّ هجوماً مباغتاً على مصر، في تلك الأثناء كانت USS Liberty تمخُر عباب المتوسط إلى منطقة الحرب.

لويد بينتر: كانت Liberty آنذاك سفينة تجسُّسٍ مجهزةٍ بأحدث التقنيات وما كنا نقوم به هو التنصُّت، اسمي لويد بينتر كنت ضابط بحثٍ وتحرٍّ، كنا نستطيع التقاط أي إشارةٍ في الأثير سواءٌ كانت موجةً قصيرةً أو طويلة واعتراضها وتسجيلها وكان معنا على متن السفينة مترجمون بمقدورهم تقديم ترجمةٍ فورية لما يجري، كنا نُرسل الإشارات إلى القمر لترتدَّ إلى وكالة الفضاء الأميركية ناسا.

جيمس كافنه/فني اتصالات: كنا جواسيس، أنا جيمس كافنه كنت فني اتصالات على متن USS Liberty ومهمّتي اعتراض شيفرة مورس، كنا جواسيس أي كنا نعترض الرسائل من السفارات والقواعد العسكرية وأجهزة الشرطة، نعترض أي إشارةٍ أمكننا اعتراضها لنضمن اطمئنان الولايات المتحدة إلى ما يجري في العالم وأنّ ما من جهةٍ تُحيكُ مؤامراتٍ ضدّنا، باختصار كانت مهمّتُنا حماية مصالحنا.

تعليق صوتي: كانت تلك الحرب الباردة فالرئيس الأميركي ليندون جونسون يعلم أنّ للروس نفوذاً عسكرياً كبيراً في مصر وهو بحاجةٍ لئن يكشف خطوتهم التالية ليضمن أن نزاعاً إقليمياً لن يُفضيَ إلى حربٍ عالمية، والولايات المتحدة تدعم إسرائيل وروسيا تُناصر القضية العربية.

برايس لوك وود: كنت مُختصًّا باللغة الروسية على متن السفينة، أنا برايس لوك وود متقاعدٌ من سلاح المارينز، كان هدفنا الرئيسي اعتراض اتصالات طائرة التجسُّس الروسية التي كانت في مدينة الإسكندرية بمصر، كان تحرّي هذه الاتصالات هو شغلنا الشاغل لم يكن المقصود استهداف الإسرائيليين.

لويد بينتر: كانت الحياة على متن Liberty مريحةً للغاية ومن ضمن الأشياء اللطيفة بالسفينة أنّها كانت مزودةً بنظام تكييف وذلك لتبريد أجهزة الاتصالات، ولذا كنا نتمتّع بلطيف البرودة أيام الحرّ كانت جداً مريحة وجداً نظيفة ولا تشوبها شائبة.

تعليق صوتي: عندما وصلت Liberty قُبالة الشواطئ المصرية في الـ8 من يونيو/حزيران لم يكن قد تبقّى على أمد الحرب سوى يومين، كانت إسرائيل قد استولت على القدس الشرقية والضفّة الغربية وقطاع غزّة، هُزِمَت القوات الأردنية وأقرّت مصر بالهزيمة.

أصوات إسرائيلية في الليلة السابقة للهجوم

بوب ويلسون/عامل لدى وكالة الفضاء ناسا: صمتت موجات الأثير ولم نعد نسمع سوى أصوات الإسرائيليين أو اللغة العبرية، اسمي بوب ويلسون، في الـ8 من يونيو/حزيران 1967 كنت أعمل لدى وكالة الفضاء الأميركية ناسا كنا نحاول رصد أي شيءٍ آتٍ من صوب مصر، لكن لم يكن ثمّة شيء لقد هيمنوا على الأجواء والأرض وكل شيء، باعتقادي أنّهم كانوا يعلمون في تلك الفترة عن أي شيءٍ يتحرك.

جيمس كافنه: كنت أتسمّعُ إلى الاتصالات في الليلة السابقة للهجوم، كانوا يعلمون بأنّ سفينةً أميركيةً جاءت إلى المنطقة.

تعليق صوتي: عند الخامسة والربع صباحاً سجّلت السفينة أن طائرة تصويرٍ استطلاعي إسرائيلية حلّقت فوق Liberty.

بوب ويلسون: تم تحديد هويّة الطائرة بسهولةٍ كونها من نوع نوراتلس وهي للتصوير الاستطلاعي.

تعليق صوتي: تُظهر السجلات الإسرائيلية التي حصلت عليها الجزيرة أنّ طائرتهم الاستطلاعية أُبلغت أنّ Liberty سفينة تجسُّسٍ أميركية ورقمها GTR5.

جون سكوت/ضابط الأمن والسلامة: كنت على سُدّة كابتن السفينة، اسمي جون سكوت كنت ضابط الأمن والسلامة، حامت الطائرة دائرياً حول السفينة دائرة كبيرةً نوعاً ما واتجهت عائدةً نحو إسرائيل.

تعليق صوتي: ثم استمرت الطائرات الإسرائيلية بالطيران فوق Liberty طوال الصباح.

جيمس كافنه: كانت ترسم إشاراتٍ أشبه بالهلال إنّها طائراتٌ إسرائيلية.

لويد بينتر: كانت طائراتهم تمرُّ متثاقلةً ببطءٍ فوق سفينتنا.

جيمس كافنه: كانت طائراتهم حديثةً ومتطورة من حيث القدرات الاستطلاعية والتقنية، كنا نزودهم بكافة التقنيات وما زلنا حتى يومنا هذا.

لويد بينتر: شعرت بالارتياح لأنّهم عرفوا مَن نكون.

جيمس كافنه: هم أصدقاؤنا في الواقع رؤيتهم أشعرتنا بالأمان.

تعليق صوتي: كان ثمّة شيءٌ آخر جعل الطاقم يشعرون بالأمان.

لويد بينتر: كان لدينا علمٌ أميركيٌّ يُرفرف على السارية، ثم رفعنا علم السفينة وكان الطقس مشمساً والريح طيّبة، كان العلم منشوراً وتستطيع أن تراه من بعد أميال.

تعليق صوتي: الطائرات الحربية الإسرائيلية في طريقها، في التسجيل الصوتي التي حصلت عليه الجزيرة يسأل الطيارون قاعدتهم عن السفينة عند الساعة الواحدة و53 دقيقة، كانت USS Liberty السفينة الوحيدة والوحيدة فقط في المنطقة، كان الأسطول السادس الأميركي بما في ذلك حاملة طائرات على بعد 500 ميلٍ عن Liberty.

تفاصيل حادث الهجوم

جيمز سمث: كان يوماً جميلاً، مرحباً أنا جيمز سمث كنت المسؤول عن أمن وسلامة محركات السفينة كنت حينها في الـ20 من عمري، كانت الشمس مشرقةً والسماء زرقاء كنا قد تناولنا وجبة الغداء وبعدها بحوالي 5 دقائق ظهرت الطائرات الحربية، وفي الحقيقة لم يدرِ أحدٌ ما الذي كان يدور حتى بدأت الطائرات بإطلاق النار علينا.

لويد بينتر: قال لي الكابتن نبّه حاضنة المدفع الأمامي أنّنا نتعرّضُ لهجوم، حاولت فعل ذلك فبحثت عن البحّارَيْن فإذا بهما قد استحالا أشلاء بفعل القذائف.

جيمس كافنه: عندما بدأ الهجوم أدركنا أنّنا بحاجةٍ إلى النجدة فحاولنا التواصل مع الأسطول السادس.

برايس لوك وود: كانوا يشوّشون على جميع تردُّداتنا المدنية والعسكرية، التشويش على التردُّدات المدنية التي تُستخدم في حالات الطوارئ هي خرقٌ للقانون الدولي.

جيمس كافنه: لم نتمكن من إرسال إشارةٍ واحدة، والسؤال الذي يجب أن أطرحه هنا: مَن يعرف التردُّدات غير الحليف؟ ومَن كان الحليف في الحرب؟ لم تكن مصر الحليف كان إسرائيل، هم وحدهم من شأنهم معرفة تردُّداتنا في هذه المواجهة.

تعليق صوتي: أما وقد تم قطعهم عن العالم الخارجي بات الطاقم على متن Liberty أعزل.

ديفد لوكاس: كانت السفينة مجهزةً بـ4 مدافع رشاشة من عيار 50 مليمتراً لصدّ هجماتٍ من سفنٍ أخرى قد نتعرّض لها، بلا شك لم تكن هذه الرشاشات معدّةً لإسقاط طائراتٍ حربيةٍ تقصفُنا.

جيمز سمث: لا قِبَلَ لك بإطلاق النار على طائرةٍ مقاتلةٍ تُحلّقُ بسرعةٍ فائقة.

لويد بينتر: كان ذلك مشهداً سريالياً مَن كانوا يقفون هنا قبل قليلٍ يتمازحون ويضحكون إما أصبحوا من الأموات أو يُعانون سكرات الموت أو مقطّعون الأشلاء أو جرحى.

تعليق صوتي: انفجرت براميل البنزين المخزّنة على سطح السفينة إلى ألسنةٍ من اللهب، هُرعت الطواقم لمحاولة إخماد النيران.

جيمز سمث: كنت أُراقب الطائرات وهي تحوم حولنا، وعندما رجعت باتجاه السفينة صرخت بأعلى صوتي انبطحوا ستُطلق نيرانها، وعندما عادت قفزنا ناهضين واستمريّنا في مكافحة الحريق، كان دويُّ القذيفة المتفجرة مروّعاً لا يمكنك تفادي قذيفةً مهما حاولت.

تعليق صوتي: ما لم يعلمه طاقم السفينة هو أنّه عند الساعة 2 و3 دقائق صدرت الأوامر للطيّارين الإسرائيليين باستخدام سلاحٍ جديدٍ أكثر فتكاً.

[تسجيل صوتي للهجوم]

*هل يخترقها أم لا؟

*يغيرُ عليها بمستوى منخفض بقنابل النابالم.

جيمز سمث: باعتقادي إنّ أسوء ما وقع كان قنابل النابالم التي ألقوها علينا من الطائرة.

برايس لوك وود: لقد حرق النابالم مقدّم السفينة واصطلاها بالنار، وكذلك سُدّة كابتن السفينة.

لويد بينتر: شبّت النار بالجانب الأعلى من السفينة بأسره فتفحّم كلُّه.

جيمز سمث: عليك أن تُخمد النيران كي تُوقف تدفُّق الماء حتى تبقى السفينة عائمة، فلا تستطيع أن تحمل أمتعتك وتمضي.

تعليق صوتي: كان يدور جدل على مستوى رفيع بشأن الخطوة التالية والقوة العسكرية التي ستُغرق Liberty.

[تسجيل صوتي للهجوم]

برج المراقبة: لا نحتاج مزيداً من الطائرات للهجوم، يكفي.

*لنترك شيئاً للقوات البحرية لتقوم به، مَن سيغرقها أمر يستحق النقاش فعلاً، أليس كذلك؟

لويد بينتر: أتذكر أنّي فكرت وكنت حينها بصحّةٍ جيدة جداً بالسباحة إلى الشاطئ ثم حسبت حساب سمك القرش وفكرت في أشياءٍ كثيرة بشكلٍ سريع.

تعليق صوتي: عند الساعة الـ2 و11 دقيقة ومع نفاذ ذخيرة الطائرات الإسرائيلية صدرت التعليمات إلى الطيارين بالتحليق تحليقاً منخفضاً للتيقُّن من هويّة السفينة.

[تسجيل صوتي للهجوم]

طيّار: انتبه! علامة هذه السفينة هي تشارلي، تانغو، روميو فايف.

برج المراقبة: غادرها، غادرها، غادرها.

تعليق صوتي: كانت الساعة الآن 2 و12 دقيقة، عرف برج المراقبة الإسرائيلي معرفة اليقين أنّها السفينة الأميركية وهي نفسها التي حلّقت فوقها على مستوى منخفض في 7 طلعاتٍ استطلاعية إضافية خلال اليوم.

[تسجيل صوتي للهجوم]

الطيّار: ما جنسية السفينة؟

برج المراقبة: أميركية.

تعليق صوتي: عندئذٍ انسحبت الطائرات لكنّ 3 زوارق سريعة إسرائيلية كانت في طريقها إلى السفينة، كانت USS Liberty سفينة تجسُّس، في حال تعرُّضها للهجوم فإنّ الإجراء المُتّبع للجواسيس على متن السفينة هو تدمير كل شيء خشية سقوطها في أيدي العدو.

جيمس كافنه: جميعنا كنا نُتلف وثائق ونُجرّد أجهزة الحواسيب من المعلومات ونُحطّمُها ونُتلفها.

برايس لوك وود: ذلك أمرٌ ببساطة لا تودُّ أن تسمعه على متن السفينة، لقد جمعت أنت كل ذلك العمل والآن عليك أن تُتلفه.

جيمس كافنه: أنت لا تريد للعدو أن يقع على أي شيءٍ سرّي.

تعليق صوتي: عند الـ2 و35 دقيقة أطلقت الزوارق الإسرائيلية 5 مقذوفاتٍ طوربيدية 4 منها أخطأت الهدف.

[تسجيل صوتي للهجوم]

*المقذوف الطوربيدي يتولّى أمر السفينة الآن.

برج المراقبة: هل أطلقت السفينة مدافعها المُضادة للطائرات؟

تعليق صوتي: مضى أكثر من 9 ساعاتٍ على تحديد الإسرائيليين لهويّة Liberty أول مرة، لقد حلّقت الطائرات الإسرائيلية فوقها أكثر من مرة وأكد برج مراقبتهم قبل 20 دقيقة هويّتها ثانيةً بأنّها سفينةٌ أميركية، 25 أميركياً كانوا على وشك الموت بلحظةٍ واحدة، هذا ما يبدو عليه المشهد حين يضرب مقذوفٌ طوربيديٌّ سفينةً بحجم Liberty.

لويد بينتر: قذف بنا المقذوف الطوربيدي عالياً في الهواء وبدا أننا سنهبط أمواتاً بلا حِراك، وقد أُطفِئَت الأنوار والدُّخان والضباب يلُّفان المكان.

برايس لوك وود: عُدت إلى حيث حنفية ماء الشرب فوجدتها مليئةً بالدّماء، دنوت منها لشربة ماءٍ فوجدت رجلاً أسود ميتاً.

جيمز سمث: وعندما سقطت السفينة على الماء ثانيةً استمرت في الغرق شيئاً فشيئاً.

لويد بينتر: لم نملك سوى الانتظار واعتقدنا أنّها النهاية وأنّنا في سبيلنا للغرق.

برايس لوك وود: وتوقعت أن تكون تلك نهاية حياتي.

تعليق صوتي: أحدث المقذوف الطوربيدي فتحةً كبيرةً في هيكل السفينة 12 متراً في 3 أمتارٍ ونصف قُتِلَ فيها 25 أميركياً.

جيمس كافنه: أصاب المقذوف الطوربيدي الحُجرة التي كنت فيها، كان الأمر مُقدّراً هذا تُوفّي وهذا عاش، توقّف الأمر على كميّة الشظايا التي جاءت صوبك، هل تعرف آلات الطباعة القديمة؟ كان حرف الـH قد اخترق قدمي اليُسرى، كان في طرَفَي السُفلَيين 80 شظيّة وامتلأ المكان بالماء بلمح البصر، وكلُّه أسود ومليءٌ برائحة ملح البارود والبنزين، كنت تختنق وليس لديك حيّزٌ سوى حوالي 20 سنتمتراً لتلقط أنفاسك، كان السبيل الوحيد أمامي للوصول إلى ذلك الحيّز بالغطس والسباحة تحت الماء لـ4 أو 5 ضرباتٍ بأطرافي ثم الخروج من الماء للتنفُّس كالمجنون ولأجد شيئاً آخر لأتشبّث به، تم انتشالي إلى سطح السفينة من خلال الفتحة.

تعليق صوتي: لم يكن للآخرين حظٌّ مثله.

برايس لوك وود: كان لصديقي روني كانبل منضدة كتابةٍ في ذلك المكان بالضبط، وأتذكره يقول يمكنكم فعل ما تشاءون سأكتب رسالةً لأسرتي، قال فيها: عزيزتي إيلين لن تُصدّقي ما وقع لنا، وبعد ثوانٍ فقط ضُرِبَ المقذوف الطوربيدي وتم قتل 2 من المارينز أحدهما صديقي روني كانبل.

لويد بينتر: كانت مهمتي محاولة إخراج ما بين 20 إلى 30 جريحاً من البحّارة من جسم السفينة إلى قوارب النجاة، لذا خرجت وتفقدت المكان قبل محاولتي انتشال أي منهم وعندها لاحظت الزورق السريع، كان زورقاً إسرائيلياً تُميّزه بوضوحٍ نجمة داود يُطلق النار على قوارب نجاتنا.

تعليق صوتي: أصبح طاقم Liberty عالقاً على متن سفينته وليس له من مفرٍّ ولا مهرب.

لويد بينتر: اقتربت الزوارق السريعة أكثر وبدأت تُطلق نيران مدافعها الرشاشة على السفينة مستخدمةً مقذوفاتٍ خارقةٍ للدروع.

ديفد لوكاس: كانت المقذوفات الخارقة للدروع تترك فتحاتٍ بهذا الحجم في كل مكان والتصفيح المعدني تقشّر كقشرة البرتقال.

تعليق صوتي: إطلاق النار من مدىً قريبٍ جداً جعل المقذوفات تخترق هيكل السفينة، لم يكن ثمّة مكانٌ آمن.

ديفد لوكاس: استُخرجت هذه الرصاصة من أحد كُتب الملاحة في الجزء الخلفي من سُدّة الكابتن، لقد اخترقت قشرة السفينة ثم اخترقت كتاباً واحداً على الأقل لتستقرّ في كتابٍ ثان، هذه جزءٌ من مقذوفٍ خارقٍ للدُّروع الجزء الخارجي أو الغلاف يُحدث الثقب الذي يمرُّ من خلاله هذا الجزء، وقد أصابت رصاصةٌ كهذه الجُندي البحّار فرانسيس براون وأردته قتيلاً.

لويد بينتر: قُتِلَ فوراً وسقط على الأرض صريعاً، بالكاد كان قد بلغ الـ18.

برايس لوك وود: لم يكن لدينا خُوَذٌ تكفي الجميع.

لويد بينتر: كنت كما الجالس في صندوقٍ كرتوني وأحدهم يُطلق النار عليّ، كانت الطلقات تأتي من كل مكان.

تعليق صوتي: من مُستهلّ الهجوم حتى نهايته بقيت Liberty صامتةً مع العالم الخارجي، جميع هوائياتها إما تحطّمت أو تم التشويش عليها.

برايس لوك وود: كان بحوزتنا هوائيٌّ لم يعمل طوال رحلتنا وقد أصابته إحدى الطلقات، أخذ أحد جنود اللاسلكي لفّة سلكٍ كهربائي ووصّل الهوائي بأحد أجهزة الإرسال فأُصيب بشظيّة أثناء ذلك، فحصل على موجة الطوارئ المدنية فنادى: النجدة، النجدة نتعرّض لهجوم زوارق مجهولة الهويّة ومن وحداتٍ جويّة نحتاج مساعدةً فورية.

تعليق صوتي: التقط الإشارة الأسطول السادس الأميركي الذي كان على بعد 500 ميل والتقطها كذلك الجيش الإسرائيلي، توقّف الهجوم بعد ذلك بمدّةٍ وجيزة كانت حاملات الطائرات الأميركية في منتصف التمرين على الأسلحة النووية وكان يجب أن يُعاد تزويدها بقذائف تقليدية قبل أن تتمكن من الإقلاع، ما إن عرف الإسرائيليون أنّ الطائرات الأميركية في الجو حتى استدعوا ملحق سلاح البحرية وأعلموه بأنّه وقع خطأٌ جسيم، طُلِبَ من الطائرات الأميركية العودة إلى قواعدها، وأثناء عودتها قَدِمت طائرات هيلكوبتر إسرائيلية إلى Liberty.

برايس لوك وود: كان على متن طائرة الهيلوكبتر هذه بعض الموظفين من الحكومة الإسرائيلية وملحق سلاح البحرية الأميركي، أسقطت الطائرة كيساً ورقيًّا بُنيًّا على سطح السفينة عند مُقدّمتها، تم تثقيل الكيس بحبّة برتقالة واحتوى الكيس كذلك على بطاقةٍ تعريفية فاستقرّ الكيس بالضبط عند ساقٍ مبتورة تعود لأحد جنود سطح السفينة.

ديفد لوكاس: تقول الملاحظة: هل لديكم إصابات؟ من الواضح للعيان بأنّه كان هناك إصابات، أعني أنّه ما زال هناك أشلاء والدماء تقطر على السفينة، لذا كانت رسالته هل لديكم إصابات؟ نوعاً ما في غير موضعها.

برايس لوك وود: حمل أحد البحّارة ذلك الكيس إلى الكابتن، تناول الملاحظة وقرأها ثم نظر إلى الهيلوكبتر في الأعلى وأشار إليها بيده إشارةً ترشَحُ بالازدراء.

[فاصل إعلاني]

أزمة سياسية داخل أميركا

تعليق صوتي: في الـ8 من يونيو/حزيران وفي أوج حرب الأيام الستة، تمّت مهاجمة سفينة التجسُّس الأميركية USS Liberty من طائراتٍ حربيةٍ وزوارق سريعةٍ إسرائيلية أصابت السفينة بأضرارٍ جسيمة وسقط ثُلثا طاقمها قتلى وجرحى، ما إن وصل الخبر واشنطن حتى فجّر الهجوم على Liberty أزمةً سياسيةً أميركيةً داخلية، حسب الوثائق التي تم الإفراج عنها وفق قانون حريّة تداول المعلومات وجدنا أنّ أحد الحلول التي اقترحتها دوائر الحكومة الأميركية كان إغراق Liberty حتى لا يتمكن الصحفيون من تصويرها كي لا يتم تأجيج الرأي العام ضد إسرائيل، رفضت وكالة الأمن القومي الاقتراح بتعليقٍ تعوزه اللياقة ثم أصبح الشغل الشاغل للحكومة هو كيفية كشف الحادثة للإعلام.

باتريشيا بلو روشيكس/زوجها قُتِلَ على متن Liberty: أُخذت إلى منزلي في وايت أوك ميريلاند، اسمي باتريشيا بلوروشيكس وزوجي قُتِلَ على متن Liberty وعندما وصلت المنزل كان هناك عدد كبيرٌ جداً من أفراد وكالة الأمن القومي، كانوا هناك ليضمنوا أن لا أتحدث إلى أي شخصٍ من الإعلام ولم أتحدث مكثوا يوماً وليلة.

تعليق صوتي: أما في البحر المتوسط فوصلت درجة ميلLiberty 10  درجات بوجود فتحةٍ كبيرةٍ بهيكلها المغمور والعائم.

ديفد لوكاس: الطائرات التي وعودوا بإرسالها لم تصل إلينا.

لويد بينتر: ما كنت أخشاه هو أننا سنغرق.

جيمز سميث: تناثر الجرحى في مطعم السفينة.

لويد بينتر: بدا الأمر كما لو أنه فيلم رعب بين واقفٍ ومستلقٍ وجريحٍ وقتلٍ ومذهول فقدوا رؤوسهم وأجزاءً من أجسادهم.

تعليق صوتي: كان مع Liberty طبيبٌ واحدٌ فقط بأدواتٍ طبيةٍ محدودةٍ للغاية.

جيمز سميث: لم يكن ثمة طاولةٌ لم تستخدم لوضع الجثث والجرحى عليها.

تعليق صوتي: عالج الطبيب الكسور المضاعفة وجروح الطلقات والشظايا بينما كانت عمليات نقل الدم تتم من ذراعٍ إلى ذراع.

الطبيب: كان الوضع مريعاً للغاية.

لويد بينتر: قال له الطبيب هل تريدني أن أعالجك؟ إن عالجتك قد تموت لكنك بالتأكيد ستموت إن لم أعالجك فقال له قم بواجبك يا دكتور، بدأ الطبيب بعمله وأمسكنا زميلنا بإحكام فقد كان الألم فظيعاً له وفجأة خارت قواه وتوفي في مكانه.

الطبيب: أرجو أن أرى شيئاً كهذا ثانيةً أبداً.

تعليق صوتي: الكابتن ماغانيكل أصيب إصابةً بليغة في ساقه وفقد كثيراً من الدم.

لويد بينتر: كانت السفينة تسير ببطيءٍ لخلل أصاب محركاتها وتسرب أطنان المياه إلى جسمها مما جعلها تترنح إلى الأمام والخلف.

تعليق صوتي: في اليوم التالي وصلت سفنٌ أميركية لأخذ الجرحى والقتلى من Liberty، حرصت الحكومة الأميركية الآن على أن لا يقترب من الطاقم أي صحفي.

لويد بينتر: عندما أخذوا المصابين إصابات بالغة إلى المستشفيات المختلفة وضعوا حراساً على غرفهم حتى لا يتم مقابلتهم من الصحافة، كان هناك تعتيمٌ صحفي كامل.

تعليق صوتي: في واشنطن تحرّزت الحكومة أن لا تدلي للصحافة إلا بالنزر اليسير من المعلومات بينما استمرت السياسة خلف الأبواب الموصدة.

بيل وويل/ مختص القسم المسؤول عن الدول العربية وإسرائيل: طُلب مني أن أصعد على وجه السرعة إلى الطابق السابع، اسمي بيل وويل كنت مسؤول القسم المختص بالدول العربية وإسرائيل، أرسل في طلبي كي أدوِّن محضر اجتماعٍ بين وزير الخارجية نفسه دين روسك والسفير الإسرائيلي هارمن الذي أستعدي للاجتماع على وجه السرعة، بصوتٍ عالٍ كان وزير الخارجية يطلب توضيحاً لما حدث وسبب حدوثه بدا السفير نفسه غير مطلعٍ على الحادثة، وقال فوراً لا أستطيع تصديق ما تخبرني به ذلك من المستحيلات وأمرٌ غير مسبوق.

توم هيوز/ مكتب الاستخبارات والبحث- وزارة الخارجية الأميركية: كان جونسون في مزاجٍ عنيف جداً، أنا توم هيوز كنت مديرا في مكتب الاستخبارات والبحث التابع لوزارة الخارجية إبان وقوع حادثة liberty عام 1967 وقد أطلع جونسون نفسه مجلةNews Week على الحادثة في لقاءٍ ليس للنشر بقوله إن الإسرائيليين هاجموا السفينة وإن سبب الهجوم هو اعتقادهم أنها سفينة تجسسٍ تعترض الاتصالات الإسرائيلية وكذلك المصرية.

تعليق صوتي: كان الأمر صعباً جداً على نحوٍ خاص لليندون جونسون الأكثر محاباةً إسرائيل في التاريخ، لكن عندئذٍ كل شيءٍ تغيّر.

توم هيوز: ما أطلع عليه جونسون News Week وسرّبه إليها ما لبث أن تم تسريبه وهذا ما أفزع السفارة الإسرائيلية والوازنين من أصدقاء الإسرائيليين في المنظمات اليهودية، اعتبر الإسرائيليون هذا أمراً جللاً وأن ما أباح به جونسون لـ News Week يصل عملياً حد اتهام اليهود فرية الدم المزعومة أي حاجتهم لقتل أولاد المسيحيين تلبيةً لطقوسٍ دينية.

خطة إسرائيل في تزييف الحقائق

تعليق صوتي: تظهر وثائق سرية إسرائيلية بأنهم بيتوا لجونسون تهديداً بفرية الدم وبمعاداةٍ فاضحةٍ للسامية وكان من شأن ذلك وضع نهايةٍ لحياته السياسية.

بوبي راي إنمان/ وكالة الأمن القومي: ابتزاز، أنا الأدميرال بوبي راي إنمان متقاعدٌ من الأسطول الأميركي، المدير السابق لوكالة الأمن القومي، كانوا يعلمون بأنه سيحتاج المال لحملته الانتخابية إن فكّر بالترشّح ثانيةً وعليه فإن الزعم بفرية الدم سيؤلب عليه المتبرعين اليهود.

تعليق صوتي: وظفت الحكومة الإسرائيلية فرقاً من المحامين منهم من كان من أصدقاء ليندون جونسون المقربين وبدؤوا هجوماً كاسحاً، لقد اعتمدوا على الإعلام طمساً وتحريفاً لأي مقالٍ أو خبرٍ ينتقد إسرائيل.

توم هيوز: تم تنظيم حملةٍ للبحث فيما يمكن عمله لجعل جونسون يعود إلى موقفه الاعتيادي والمعروف مسبقاً والمؤيد لإسرائيل.

تعليق صوتي: لم يكن جونسون قد حزم أمره آنذاك بشأن ترشحه للرئاسة في العام المقبل.

توم هيوز: كان لا بد من بذل الجهود لتذكير الرئيس بحساسية موقفه الشخصي وأنه قد يخسر هو شخصياً الدعم لترشحه للانتخابات عام 1968.

تعليق صوتي: كان التكتيك الإسرائيلي بارعاً فقد حددوا نقطة ضعف جونسون ألا وهي الحرب في فيتنام وقاموا بمنحه هديتين ثمينتين الهدية الأولى كانت سياسية.

توم هيوز: كان جونسون يأخذ على إسرائيل موقف كثيرٍ من المنظمات اليهودية وزعماء الجالية اليهودية المناوئ له فيما يتعلّق بفيتنام ومع تطور أزمة Liberty أصبح هؤلاء بين ليلة وضحاها أقل ضجيجاً لذا فقد أدرك هو أيضاً أن ذلك كان خطوةً في صالحه إن ليّن موقفه من إسرائيل.

تعليق صوتي: كان ثمة هديةٌ ثانية أكثر سرية لكنها حيوية للرئيس الأميركي فقد كان عدد القتلى المريع في فيتنام الخبر الرئيس في نشرات الأخبار المحلية وكان يتم إسقاط طائراتٍ أميركية كل يوم بواسطة الصواريخ أرض جو الروسية الصنع، ضابط استخباراتٍ إسرائيلي رفيع المستوى زار الملحق العسكري الأميركي في إسرائيل زيارةً مفاجئة.

بوبي راي إنمان: هذا الضابط كان قد توجه ببعض طائرات الهليكوبتر إلى شمال البحر الأحمر إلى مواقع المضادات الجوية المصرية ولم يستولِ عليهم فقط بل أخذ معه كل شيء القاذفات والصواريخ وكتيبات الصيانة إلى آخره، ثم ذهب إلى السفارة الأميركية، إلى الملحق العسكري وقال له أعتقد أن بحوزتي شيئاً ما قد يثير اهتمامك لأن هذه الصواريخ هي نفسها التي كانت تواجهها طائراتنا يوميا فوق شمال فيتنام وكان البحث عن إجراءاتٍ مضادةٍ قضيةً مهمة.

تعليق صوتي: وبالمقابل تم منح إسرائيل هديتين، تم تزويدها بالأسلحة التي خسرتها في الحرب الأخيرة والتخفيف من حِدة لهجة التحقيق الذي كانت تجريه وزارة الدفاع في حادثة Liberty

بوبي راي إنمان: كل ذلك تم تفعيله وتنفيذه بما استفدنا منه أي الاستحواذ على مواقع صواريخ SA2.

توم هيوز:  تجاوب جونسون وأخذ موقفاً أكثر تسامحاً وتمنى أن يتم نسيان الحادثة برمتها بأسرع وقتٍ ممكن.

تعليق صوتي: موقف جونسون الأكثر تسهلاً انعكس فوراً على تحقيق الأسطول الأميركي الذي كان يجري على متن Liberty.

لويد بينتر: بدأنا ندرك بأن تستراً على الأمر بدأ يسدل سدوله.

ديفد لوكاس: كثيرٌ ممن كانوا في مراكز رئيسية ويمكنهم الإدلاء بشهاداتهم لم تعط لهم الفرصة.

لويد بينتر: أدليت بشهادتي بشأن إطلاق النار على قوارب النجاة وبشأن الحالة النفسية للكابتن وهاتان الشهادتان بالتحديد تم حذفهما بالكامل.

تعليق صوتي: ليس لويد بينتر وحده من الضباط من تم تجاهل شهادته.

ديفد لوكاس: رأيت مادةً تشبه البنزين غير المحروق، كشفت مقداراً صغيراً منه ووضعته في قارورة وأحكمت إغلاقه، قدمتها لمحكمة التحقيق وكان ذلك آخر العهد بالقارورة، لم يكن ثمة ذِكرٌ للنابالم لكني متيقن أن ذلك كان نابالماً.

لويد بينتر: لم يشاءوا سماع ذلك، لم أعلم إلا بعد عِدة أشهرٍ بأنه لم يتم تسجيل أي من تلك الشهادات أعرف الآن أن التحقيق كان بأكمله صورياً.

تعليق صوتي: قدّمت محكمة التحقيق تقريرها في 20 يوماً فقط كان قد أنجز على عجل وكثيرٌ من أدلته تم تجاهلها ولم تتم مقابلة أي إسرائيلي وتم تبرئة ساحتهم.

لويد بينتر: قرأت تقرير محكمة التحقيق وأدركت أن إفاداتي قد تم حذفها من السجل بل لم تسجل أبداً علمت عندئذٍ على يقين بأن التستر كان جسيماً.

تعليق صوتي: بعد ذلك نشر الإسرائيليون تقريرهم على عجل والذي خلص إلى أن المسألة برمتها سلسلةٌ من الأخطاء وإمّا من أحدٍ يتحمّل الخطأ، الصوت الوحيد الذي غرّد خارج السرب كان السفير الإسرائيلي في واشنطن أرسل برقيةً سريةً على بلاده قال فيها إنه من الجلي أن إسرائيل مذنبة، استشهد بالتسجيل الصوتي للهجوم وذكر فاصل الـ20 دقيقة الحاسمة التي تلت تحديد هوية Liberty وإطلاق المقذوفات الطوربيدية عليها، قال بأن عليهم الاعتراف بما اقترفوه ومحاكمة المذنبين، تم تجاهل ما أوصى به وانصب التركيز الآن على رتق الفتق في العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

بوبي راي إنمان: كان الإسرائيليون دائماً وما زالوا ماهرين في تتبع الحكومة الأميركية في كل ما تفعله وتقوله وتفكّر به ويشهدون للتأثير به وهم ليسوا الوحيدين الذين يفعلون ذلك كثيرٌ من الدول تفعله لكنهم فقط أكثر فعاليةً من الكثيرين في هذا الصدد وأفضليتهم العظمى على سِواهم هو تأثيرهم في الكونغرس.

تعليق صوتي: غداة الهجوم كانت الـWashington Post  إلى أن اللوبي اليهودي يمكنه أن يحدد نتيجة تصويت 269 من بين 270 المطلوبين للفوز بالانتخابات الرئاسية.

توم هيوز: توارت من البيانات الصحفية للبنتاغون اللغة العاطفية الجزلة التي كانت تتحدث عن الهجوم وظهر خطابٌ أكثر دماثةً وحيادية وانطبق هذا على التصريحات الصحفية الخاصة التي أدلى بها المسؤولون في وزارة الدفاع عن الحادثة.

تعليق صوتي: لكن بغض النظر عما قيل للصحفيين فإن كل فردٍ في الاستخبارات الأميركية كان يؤمن بأن الهجوم كان متعمداً وقد كتب أحدهم إن هذا تمويه جميلٌ يقدم لمجموعةٍ من الجهلاء والأغبياء وغير الأكفاء.

بوبي راي إنمان: كانت الجالية اليهودية وعلى الدوام أكثر سخاءً من نظرائها في دعمها للانتخابات والقضايا السياسية وذلك يترجم إلى نفوذ.

تعليق صوتي: كثيرٌ من أصدقاء جونسون المقربين ومستشاريه كانوا مناصرين لإسرائيل وينقلون للرئيس كل سكنات الرئيس وحركاته، كان الإسرائيليون يواجهون أي معلومة استخبارية جديدة يتلقاها البيت الأبيض بمعلومةٍ استخبارية، كانت هذه التخابرات حساسةً جداً بحيث أن الإسرائيليين استخدموا أسماءً حركية لحماية هوية عملائهم في البيت الأبيض ولنفصح عن أسماء أعضاء المجموعة هاملت كان جامع تبرعات لمليون دولارٍ للديمُقراطيين إن هاتف الرئيس رد جونسون على مكالماته هاملت هو إيف فيم بيرغ، ميناشيه كان آرثر غولد بيرغ المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، هراري كان ديفد غيس بيرغ محامياً كبيراً من واشنطن وكان أيضاً يمثّل السفارة الإسرائيلية، إلن كان قاضياً في المحكمة العليا، تناول مع ليندون جونسون الغداء معه عشية حرب الأيام الستة، لقد نجحت إستراتيجيهم وأثبتت العلاقات الأميركية الإسرائيلية أنها أقوى من قتل وجرح أكثر من 200 أميركي.

توم هيوز: كانت العلاقات الأميركية الإسرائيلية تقريباً في خطر لكن تم إنقاذها من حافة الهاوية.

تعليق صوتي: جاءت الإخبارية الحاسمة من المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة آرثر غولد بيرغ فقد نبّه تل أبيب إلى أن في حوزة الولايات المتحدة تسجيلاً صوتياً يظهر أن الطيارين الإسرائيليين كانوا يعرفون أن السفينة أميركيةٌ قبل مهاجمتها، تم إخفاء التسجيل بهدوء.

بوبي راي إنمان: أعتقد أنه اتخذ قرارٌ متعمد لإخفائه لتناسي الحادثة، قراءتي هي أن الحكومة الأميركية اتخذت قراراً بقبول الاعتذار ولرفض تفسير وقوع الحادثة لكن دون الدفع بالأمر أبعد من ذلك.

قرار أميركي متعمد لتناسي الحادثة

تعليق صوتي: أمّا وقد تم تسوية الأمور السياسية فإن القضية الوحيدة المتبقية كان مصير USS Liberty بأضرارها البالغة والموجودة الآن في مالطا لإصلاحاتٍ واسعة النطاق، كانت الفتحة التي أحدثها المقذوف الطوربيدي جسيمة، كانت حجرة المحركات كقبرٍ مليء بالماء والأشلاء والجثث وبمعداتٍ بالغة السرية.

لويد بينتر: كان بإمكانك أن تشم رائحة الناس ورائحة الوقود وحالما تعرضت الجثث للهواء بدأت تتحلل بسرعة.

جيمز سميث: كان عليك أن تؤدي واجبك كنا زملاء وما زلنا.

لويد بينتر: كان سلاح البحرية مهتماً بقطع المعدات أكثر من اهتمامه بأشلاء الجنود وكان من الصعب الفصل بين الاثنين كان علينا البدء بكشط الأشلاء ووضعت في 168 حقيبة موتى.

تعليق صوتي: في أجزاءٍ أخرى من السفينة كانوا فنانو التجميل قد بدئوا عملهم.

ديفد لوكاس: بقينا في الحوض الجاف حوالي 6 أسابيع، العمال المالطيون عملوا ورديتين في اليوم وأعتقد أنهم عملوا 7 أيام أسبوعياً، كانوا يقصون حواف الثقوب ويلحمون صفائح فوقها لسدها ثم التصنيع.

لويد بينتر: في يومٍ واحدٍ صبغوا السفينة بأكملها فبدت وكأنها لم تصب يوماً بشيءٍ أبداً وعبرنا بها الأطلسي وكان الشعور وكأنك في مقبرة لكن عندما رسونا في الميناء بدونا على خير ما يُرام وفي مكان الناجون يلتقون الأصدقاء وأرامل القتلى وكانت 168 حقيبةً من الأشلاء والمعدات الفائقة السرية تنقل بهدوءٍ إلى المحرقة لتحرق.

تعليق صوتي: وفيما كان الناجون يلتقون الأصدقاء وأرامل القتلى كانت تؤخذ 168 حقيبةٍ من الأشلاء والمعدات الفائقة السرية بهدوء إلى المحرقة، بعد عامٍ تم منح قائد السفينة Liberty الكابتن ميغانغل وسام الاستحقاق وهو أرفع وسامٍ أميركي يُمنح تقديراً للشجاعة، درجت العادة دائماً على منح الوسام من قِبل الرئيس في البيت الأبيض.

[شريط مسجل]

ليندون جونسون: انظر إلى هذين الجنديين الشجاعين من جنود المارينز فأرى أميركا.

تعليق صوتي: لم يسمع الكابتن ميغانغل مثل هذه الكلمات من القائد العام للقوات المسلحة ولم يتم بث خبر تكريمه إذ تسلّم الوسام باحتفالٍ هادئٍ في نيفي يارد، حينها كان الرئيس جونسون على بعد 4 أميال بقي في البيت الأبيض لمنح شهادات الـ Diploma  لطلاب مدرسة، وقد تم الكشف عن سبب ذلك في هذه المذكرة الداخلية التي نصحت الرئيس جونسون أن تسلّم الأوسمة عن طريق وزارة الدفاع لا أن يقوم بمنحها هو بنفسه شخصياً وذلك لطبيعة وحساسية تلك الأوسمة.

توم هيوز: عندما تسلّمت وسام القلب الأرجواني باحتفالٍ سري في مكتب الكابتن تم تحذيري من مغبة إخبار أي كان عن مصدر حصولي على الوسام ومن منحني إياه تحت طائلة تقديمي لمحكمة عسكرية.

تعليق صوتي: في العام التالي زادت المساعدات الأميركية إلى إسرائيل 4 أضعاف وصادق الرئيس جونسون على اتفاقٍ مع إسرائيل وصف بأنه سري للغاية وذلك لتبادل المعلومات الاستخبارية وما زال الاتفاق معمولاً به حتى الآن تحت الاسم السري "حجر الياقوت".

ديفد لوكاس: ما أزعجني هو أنه لم يكن هناك تبريرٌ مقبولٌ لما حدث، الجميع كانوا لا يرغبون في الحديث عن السبب.

تعليق صوتي: إن السر الكبير الذي أراد الإسرائيليون التكتم عليه هي الحرب التي شنوها إذ كانوا اخبروا الأميركيين بأن الحرب ستكون حرباً محدودة لكن في الثامن من يونيو/ حزيران عام 1967 كان الجيش الإسرائيلي متأهباً للانقضاض والاستيلاء على مرتفعات الجولان واجتياح سوريا وهو ما أرادوا كتمانه عن البيت الأبيض حتى يفرغوا منه، رفضت الإدارات الأميركية المتعاقبة الجمهورية منها والديمُقراطية فتح ملف Liberty حتى أنه لم يتم التطرق لقضايا جرائم الحرب ضد أميركيين عزّل.

ديفد لوكاس: تقدمت جمعية المحاربين القدامى للـ Liberty بملفٍ عن جرائم الحرب للفت الانتباه إلى قضايا من هذا القبيل كإطلاق النار عل قوارب النجاة ولم تتم الإجابة على الملف كما ينبغي في رأيي لم تتم الإجابة وانتهى الأمر عند ذلك.

جيمس كافنه: إن المسؤولين عن مهاجمة Liberty هم بوجهٍ عام أفرادٌ من الجيش في غرفة عملياتٍ حربية، لا أعلم كم عددهم 4، 8، 10 هؤلاء هم من أعد الخطة وهؤلاء هم الأشخاص المسؤولون عن الهجوم، أمّا الطيارون وأفراد الزوارق السريعة فيتلقون الأوامر فإن لم تنفّذ الأوامر في الجيش يزج بك في السجن إذاً كان عليهم تنفيذ الأمر بحذافيره، لا الشعب الإسرائيلي أمر بالهجوم ولا الشخص اليهودي العادي أمر به، علينا أن نبرّئ ساحة الشخص اليهودي والإسرائيلي العادي من هذا وان نلاحق أولئك الذين يتحملون وزر الهجوم.

باتريشيا بلو روشيكس: ما من جهةٍ قبلت أن تأخذ على عاتقها مسؤولية الأمر لا وزارة الخارجية ولا البيت الأبيض ولا الكونغرس، فمن مصلحة الجميع أن يدعو الأمر يمضي في سبيله وهذا بالضبط ما فعلوه، لكنهم بفعلتهم تلك خلّفوا كثيراً من الألم للناجين ولعائلاتهم فثمة كثرٌ من الأسر المفككة وحالات طلاقٍ وإدمانٍ على معاقرة الكحول وحالات اكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، إذاً أفراد الطاقم هؤلاء عانوا الكثير وكذلك عانت عائلاتهم.

لويد بينتر: كان أصعب ما في الأمر ردة فعل حكومتنا اتجاهنا وفي واقع الحال تم توجيه أصابع الاتهام إلينا أما الإسرائيليون فلم يتم استجوابهم مطلقاً لمعرفة سبب فعلتهم فقد استجوبنا نحن فقط.

تعليق صوتي: ما زالت العائلات تريد أجوبةً من الحكومة التي بقيت صامتة، الذكريات عند كثير من الناس لا تمحى أبداً.

باتريشيا بلو روشيكس: استمتعنا بوقتٍ رائعٍ فقط بوجودنا سوية، التقيت ألن في حفلة أمضينا وقتاً طويلاً طوال المساء نتجاذب أطراف الحديث وفي آخر المساء قال لي أمشغولةٌ وقت الظهيرة غداً؟ فقلت كلاً، فقال: هل تعتقدين أننا يمكن أن نتزوج ثم جاء الخبر أنه كان من بين القتلى.

جيمس كافنه: لا يمر يومٌ دون أن أتذكّر أولئك الشباب، لقد فارقوا الدنيا، عندما أتمشى إلى المقبرة ما أزال أشعر بآصرةٍ مع أولئك الأشخاص يصعب علي تفسيرها لكنها ما زالت قائمة، أريد أن أتذكّر تلك الآصرة ما استطعت إلى ذلك سبيلا، أتذكّر ما شاركنا به وما شعرناه سويا.

تعليق صوتي: استغرقت المساومات بين الطرفين 13 عاماً قبل أن يتوصلا في نهاية المطاف إلى اتفاق للتعويض عن السفينة، عام 1980 وصلت الفاتورة إلى أكثر من 17 مليون دولار باستثناء الضرائب، عرضت إسرائيل 6 ملايين، قبل الأميركيون العرض ثم باعواLiberty  كخردة مقابل 100,000 أما التسوية للضحايا كانت أسرع لكن كثيراً ما زالوا غير راضين عنها حتى اليوم.

باتريشيا بلو روشيكس: لم أقتنع بأن التسوية كانت عادلة، كان يتعيّن علي معارضتها لكني كنت كسيرةً وحزينةً للغاية ولم يكن لدي الطاقة لأنبري لتلك المعركة ولم أعتقد بأنها كانت معركةً يمكن لي أن أكسبها، كان لدى وزارة الخارجية حماسةً شديدة في أن يقبل الناجون بالتسوية، أرسلوا لي شيكاً بالمبلغ وكان ذلك فصل الختام.

تعليق صوتي: خرجت الحكومة الأميركية بجدول تعويضاتٍ للإسرائيليين لتعويض الأرامل والأطفال على خسارتهم، تضمن الجدول تعويضاً عن الصدمة والألم النفسي فحصلت الأرملة على 25 ألف دولار و10 آلاف دولار لكل طفلٍ دون الخامسة، تشكك محامي الحكومة الأميركية من أن الأطفال دون الخامسة يمكنهم أن يعوا وعياً كافياً الحادثة حتى يعانوا من الصدمة والحزن وعليه اقترحت الحكومة أن لا يتم تعويضهم وهو عرضٌ قبله الإسرائيليون، منذ الهجوم علىLiberty  توطدت الحميمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حينها كتب نائب وزير الخارجية جورج بول بما أنه بدا واضحاً للإسرائيليين أن القادة الأميركيين لم يتحلوا بالشجاعة لمعاقبتهم على قتلهم البواح للمواطنين الأميركيين فإن الحكومة الأميركية ستسمح لهم الإفلات عقوبة أي جريمةٍ أخرى.