حققت الصين معجزة اقتصادية في ظرف وجيز، جعلها تدخل في منافسة مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية، فما سر هذا التحول الصيني؟ سؤال يحاول أن يجيب عنه الشريط الوثائقي "الصين.. نهضة أمة" الذي بث على قناة الجزيرة.  

يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة رينمن بالعاصمة بكين، وين تيا تشو، إنه قبل العام 1949 كانت الصين بلدا زراعيا تماما، وفي الحرب الكورية دعمت أميركا اليابان، فرد الاتحاد السوفياتي سابقا بالاستثمار في الصين لإنتاج الأسلحة والآليات الثقيلة، وفي سنوات قليلة تحولت الصين من بلد زراعي بالكامل إلى بلد صناعي، لتتراكم خبرة التصنيع في خمسينيات القرن الماضي وحتى السبعينيات، ولكن للدولة وليس للأفراد.

وقد أدى تصنيع الصين -التي بلغ عدد سكانها عام 2014 حوالي 1.4 مليار نسمة- إلى تحديث قدرات الجيش العسكرية، وكذلك البنية التحتية والتقدم التكنولوجي، وكانت الصين -يضيف أستاذ علم الاجتماع- بلدا اشتراكيا، أي أن اقتصادها يعتمد على التخطيط، كما كانت لجنة مراقبة الانضباط في الحزب الحاكم هي من يحدد أوجه تخصيص موارد الدولة.

في أواخر السبعينيات وبعد أن ظهر القصور في الاقتصاد الموجه، وبدا أن النظام الاقتصادي على وشك الانهيار ولد النظام الجديد في أواخر السبعينيات، بعدما قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التحول إلى اقتصاد السوق، لكن على الطريقة الصينية التي تعتمد الإصلاح تدريجيا، وليس بنظام الصدمة.

بدأ الإصلاح في المناطق الريفية بتدشين نظام الأسر المنتجة، ثم واصل انتشاره في البلاد، وفي ثلاث سنوات طال الإصلاح قطاع الصناعة الذي به استمرت الصين في انفتاحها الاقتصادي حتى انضمت إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001.

ويقول الأستاذ في معهد العلوم السياسية في بكين، فن نين إن السوق الحر في الصين تنشطه المبادرة الفردية وتخطط وتنسق له الحكومة، وهذا ما يفسر النمو السريع للاقتصاد الصيني، وقد سمح للأفراد بإنشاء مشاريعهم الصناعية وإنماء ثرواتهم الفردية، وهو ما أضفى الحيوية على المجتمع، وجعل الحزب الشيوعي الحاكم ينجح في تحقيق التنمية الإستراتيجية.

ولم يتوقف الأمر لدى الصينيين عند إمداد السوق المحلية بالمنتجات الصناعية الاستهلاكية، وإنما يتطلعون إلى السوق العالمية.

ويرجع بسام أبو ملوح، وهو مستثمر عربي من مدينة خاي نجاح التجربة الصينية إلى نشاط الشعب الصيني، ومعرفته بطلب الزبون، وتشجيع الاستثمار الأجنبي في البلاد، إضافة إلى أن الصين لم تشجع هجرة اليد العاملة إلى المدن الكبيرة.

الشركات الحكومية
تقوم الشركات المملوكة للدولة (الشركات الحكومية) بعدة وظائف - حسب أستاذ الاقتصاد في جامعة رينمن ببكين، ليو يوان تشون- حيث تقوم بإنقاذ السوق عند الفشل، وبتحسين القدرة التنافسية للإنتاج المحلي، وبطرق مجالات يعزف عنها القطاع الخاص.

ويقول الأستاذ في معهد العلوم السياسية إن نصيب الشركات المملوكة للدولة هو حوالي نصف النشاط الاقتصادي في البلاد، ويقتصر نشاط هذه الشركات على مجالات معينة، مثل الصناعات الثقيلة التي لا يمكن للقطاع الخاص التنافس فيها، فعلى سبيل المثال استثمرت الدولة مبالغ طائلة في القطار السريع، وهو مشروع له مستقبل واعد، إنه "مشروع الحكومة الصينية". 

زان لين، نائب رئيس مجموعة جيلي الاقتصادية الصينية، يؤكد أنهم أسسوا شركة لإنتاج السيارات عام 1997، لكنها تحولت إلى شركة تعداد موظفيها يقدر بـ20 ألفا ولها تسعة مصانع في الصين، وأنتجت في 2013 نصف مليون سيارة للسوق الصينية والعالمية، ويقول إن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية سمح بدخول مستثمرين أجانب وباقتحام الصين للسوق العالمية.

وتولي الصين مع قفزتها الاقتصادية أهمية للموظفين والعاملين، وهو ما يشير إليه الباحث الاقتصادي العضو بالحزب الشيوعي الحاكم لي تيان هاو بقوله إن قانونا ذا طبيعة اجتماعية يحمي حقوق العمال، فعلى سبيل المثال يجبر هذا القانون الشركات على تعويض العامل الذي تفصله تعسفيا، ويكون التعويض بالضعف إلزاميا في حال الإصابة أو في حال المرأة الحامل.

كما أن القانون يجبر الشركات التي لا تمنح العامل عقد عمل بعد عام من بدء عمله أن تدفع له ضعف الأجر على ذلك العام، كما أنها ملزمة بدفع التأمين الاجتماعي والصحي للعامل.

ويقدم أستاذ علم الاجتماع بجامعة رينمن نصائح للعرب كي ينهضوا، وهي أن تكون لهم سيادة وطنية على الموارد، والاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن يحققوا التكافل الاجتماعي والأمن المستدام.

اسم البرنامج: برامج متفرقة

عنوان الحلقة: الصين.. نهضة أمة

ضيوف الحلقة:

-   فّن نين/أستاذ في معهد العلوم السياسية- بكين

-   وين تيا تشو/أستاذ علم الاجتماع- جامعة رينمن- بكين

-   بسام أبو ملوح/مستثمر عربي - مدينة خان مِن

-   لي تيان هاو/باحث اقتصادي وعضو الحزب الشيوعي الحاكم- بكين

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 31/10/2014                               

المحاور:

-   سوق مفتوح تحت سيطرة الدولة

-   تخطيطٌ لتنميةٍ إستراتيجيةٍ مُستدامة

-   منظومة قوانين تحدُّ من التفاوت الطبقي

-   اقتصاد الطريق الثالث

-   انفتاحٌ على أسواق العالم

-   تصدٍّ حاسمٌ للفساد

تعليق صوتي: سور الصين العظيم، يُقال إنّ رواد الفضاء رأوه من فوق سطح القمر، ظلّت أُمم العالم عبر القرون تراه حارساً مهيباً يختبأُ خلفه بشرٌ يلفُّهم الغموض، كان ذلك في قديم الزمان قبل أن يُقرّر الصينيون الظهور للعالم. بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بدأت الأفكار الماركسية تنتشر عالمياً، ماوتسي تونغ و11 شيوعياً آخر عقدوا في شنغهاي عام 1921 المؤتمر الوطني الأول لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، خاض الحزب حروباً عديدةً للتحرّر الوطني ومقاومة الغزو الياباني وحسم حروباً أهلية ضدَّ أحزابٍ أُخرى أسقط الاستعمار والإقطاع والرأسمالية، وفي عام 1949 أعلن ماو تسي تونغ في ميدان تيان أنّ مِن في بكين تأسيس جمهورية الصين الشعبية بقيادة الحزب الشيوعي الذي يقود الصين حتى اليوم.

فّن نين/أستاذ في معهد العلوم السياسية - بكين: الحزب الشيوعي الصيني لا يحكم الصين بنظام الانتخابات مثلما في الغرب فنحن نعتبره قيادةً تاريخيةً لدوره التاريخي في تأسيس وتنمية الصين، إنما لدينا انتخابٌ شعبيٌّ لقياداتٍ قاعدية تُشكّل نخبةً حاكمةً يخوّلُها الشعب وضع قواعد نظامنا السياسي والقيم الحاكمة لمجتمعنا، هذا هو نظامنا السياسي.

تعليق صوتي: اقتصادياً، الصين عام 2014 وبعدد سكانٍ يربو على مليارٍ و400 مليون نسمة اقترب دخلها الإجمالي من 14 ألف مليار دولار بمعدل تنميةٍ سنوي يدور حول 8% واحتياط نقدٍ أجنبي اقترب من 4 آلاف مليار دولار، سياسياً لا يوجد انتخابٌ شعبيٌّ مباشرٌ للرئيس بل ينتخب الشعب ممثليه من أعضاء الحزب الشيوعي وهم بدورهم ينتخبون أعضاء مؤتمر الشعب الوطني، وذلك المؤتمر هو مَن ينتخب الرئيس ونائبه كل 5 سنوات، ومن أشهر هؤلاء الرؤساء ماو تسي تونغ مؤسس الحزب والجمهورية، ودن تسياو بين الذي بدأ الانفتاح الاقتصادي للصين عام 1979.

وين تيا تشو/أستاذ علم الاجتماع - جامعة رينمن - بكين: قبل عام 1949 كنا بلداً زراعياً تماماً، ثم وبسبب الحرب الكورية أميركا دعمت اليابان فردَّ الاتحاد السوفيتي بالاستثمار في الصين لإنتاج الأسلحة والآليات الثقيلة، كانتا قوتين عظميين تتحكمان في مسار تلك الحرب والصين مجرد بلدٍ نامٍ تابع، في 3 أو 4 سنواتٍ فقط كانت الجرارات الزراعية إلى جانب الدبابات تُنتَج في الصين، كان الاتحاد السوفيتي يُرسل المهندسين والإداريين والخبراء وحتى العُمّال فتحوّلت الصين في سنواتٍ قليلةٍ جداً من بلدٍ زراعي بالكامل إلى بلدٍ صناعي، لكن هذا التصنيع الثقيل لم يكن إنتاجاً صناعياً للسلع الاستهلاكية كان فقط إنتاجاً لآلاتٍ تخدم الجيش في حرب الاستقلال، في هذه المرحلة من خمسينيات القرن الماضي وحتى السبعينيات تراكمت خبرة التصنيع لكن للدولة، للدولة فقط وليس للأفراد.

سوق مفتوح تحت سيطرة الدولة

ليو يوان تشون/أستاذ الاقتصاد - جامعة رينمن - بكين: تصنيع الصين أدّى إلى تحديث قدرات الجيش العسكرية وكذلك البنية التحتية والتقدم التكنولوجي كانت الصين بلداً اشتراكياً ما يعني أنّ اقتصادها موجّه أي يعتمد على التخطيط، وكانت لجنة مراقبة الانضباط في الحزب هي مَن يُحدّد أوجه تخصيص موارد الدولة، لكن عندما أصبح التحوّل الصناعي للبلاد جذريًّا وعميقاً اتّضح قصور الاقتصاد الموجّه إذ يعوزه وجود الدافعية لدى العاملين عمّالاً كانوا أو مدراء، وبدا في أواخر السبعينيات أنّ نظامنا الاقتصادي على وشك الانهيار وأننا بحاجةٍ لنظامٍ جديد.

تخطيطٌ لتنميةٍ إستراتيجيةٍ مُستدامة

تعليق صوتي: وُلِدَ النظام الجديد بعد زيارة الرئيس الصيني دن تسياو بين للمناطق الجنوبية أواخر السبعينيات، حيث قرّرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التحوّل إلى اقتصاد السوق، لكن ليس على الطريقة الغربية بل اقتصاد سوقٍ وُصِفَ بتعبيرٍ بات شهيراً في الصين وفي العالم وهو اقتصاد السوق على الطريقة الصينية أي أنه إصلاحٌ تدريجي، فقد بدأ أواخر السبعينيات في وضعٍ اقتصادي مأزوم وبعد نحو 30 عاماً سُجّلت الصين عام 2010 كأكبر دولةٍ مُصدّرةٍ في العالم، مختلط أي سوقٌ حرٌّ يُشجّع المبادرة الفردية مع دورٍ مؤثرٍ للدولة في إدارة النشاط الاقتصادي، شامل حيث شمل جميع القطاعات زراعيةً وصناعيةً وخدميةً ومصرفيةً وتكنولوجية وكل أوجه الاقتصاد الحديث، استراتيجي وهو ما يُسمّى في الصين التنمية الإستراتيجية التي تتحقق بأربعٍ: التخطيط، الادخار، الاعتماد على الذات وبنيةٌ تحتيةٌ متكاملة إضافةً إلى أساسيات الإصلاح الاقتصادي المعروفة وهي تشجيع الاستثمار الأجنبي واستهداف التصدير.

ليو يوان تشون: بدأ الإصلاح في المناطق الريفية بتدشين نظام الأسر المنتجة وواصل انتشاره في البلاد في خلال 3 سنواتٍ وصل الإصلاح إلى قطاع الصناعة واستمر العمل باقتصادٍ مختلط، واصلت الصين به انفتاحها الاقتصادي حتى انضمت إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، تحوُّل الصين إلى اقتصاد السوق الحر حدث تدريجياً ولم يكن بنظام الصدمة، هؤلاء الأفراد الذين بادروا في البداية لم يُثروا فجأةً وبسهولة بل بالعمل الشاق وفي نفس الوقت سيطرة الدولة على الصناعات الثقيلة وفرت لها موارد تدعم المجموعات الاقتصادية التي ساهمت في نجاح الصين.

فّن نين: معظم بلدان العالم تتبع سياسةً اقتصاديةً تعمل وفق اقتصاد السوق الحر، أما في الصين فالسوق الحر تُنشّطُه المبادرة الفردية وتخطط وتُنسق له الحكومة، وهذا بالتالي يُفسّر النمو السريع للاقتصاد الصيني كما لاحظه العالم، وللدّقة يمكن وصف دور الحزب الشيوعي الصيني بأمرين: الأول قيامه برفع القيود عن المشاركة الفردية، الثاني بذله جهداً تنظيمياً هائلاً لتحديد الامتيازات الممنوحة للمستثمرين، وذلك تعويضاً لفقر الصين التكنولوجي وقتها، فقد سُمِحَ للأفراد بإنشاء مشاريعهم الصناعية وإنماء ثرواتهم الفردية لتحقيق سعادتهم الذاتية، وهو ما أضفى الحيوية على المجتمع الصيني وهذا لا تختلف فيه الصين عن باقي دول العالم خاصةً دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة التي نجحت جميعها في تحويل بلدانها إلى دولٍ صناعية، أما الأمر الثاني فهو نجاح الحزب في تحقيق التنمية الإستراتيجية.

وين تيا تشو: ومع تراكم الخبرة والقدرة على الإنتاج الغزير لم يتوقف الأمر عند إمداد السوق المحلية بالمنتجات الصناعية الاستهلاكية، إنما أيضاً بدأ التطلع إلى السوق العالمية هذا هو الإصلاح.

زان تشون/صاحب مصنع مفروشات - مدينة خاي مِن: في منطقتنا هذه نانتون الصناعة الأساسية هي صناعة المفروشات، الحكومة المحلية هنا تدعم منتجيها إنما الدعم الحكومي رغم أهميته ليس كافياً فنمو تلك الصناعة هنا يتطلب فهم المنتجين لها وتفانيهم في العمل لتنميتها، لكن أهم عاملٍ يضمن استمرار أي نشاط هو مواصلة الإنتاج لذلك فإنّ جميع المنتجين هنا يعملون على تحسين جودة منتجهم، لكن أيضاً يتطلب الاستمرار استثماراً في تحسين التصميمات، نحن في هذه الشركة مثلاً نتطلع إلى العالمية بحيث يكون اسم منتجنا معروفاً عالمياً وحينها سيكون من الطبيعي أن نفتتح فروعاً لمصنعنا في الخارج.

بسام أبو ملوح/مستثمر عربي - مدينة خان مِن: الصين قدمت لنا كل الحاجات التي نحتاجها من خامات من الصفر إلى كامل المُنتج يطلع موجود متوفر في كل السوق.

مراسل صحفي: والقوانين؟

بسام أبو ملوح: القوانين سهلة كثير التصدير يسع كثير اليد العاملة متوفرة، بشكل عام هي تُشجّع أي استثمار أجنبي في البلد هذا.

منظومة قوانين تحدُّ من التفاوت الطبقي

مراسل صحفي: كيف نجحت التجربة الصينية إلى هذا الحد إلى حد غزو منتجاتها معظم أسواق العالم؟

بسام أبو ملوح: أول شيء نشاط الشعب الصيني، الشعب الصيني نشيط يعني إذا لاحظتِ يصحون من بكير من الصبح هذه لا تُلاحظيها في البلدان الثانية، الشغلة الثانية أنه يشوف الزبون شو بده أو العالم شو بده درسوا العالم، كمان في ميّزة الصين شجّعت من شان هجرة الأيدي العاملة بشكل عام من شان ما تُهجَر المدن الكبيرة مثل شنغهاي بكين كوانجو، فوفرت لهم كل بلد تخصص معين لها، تشجيع تقديم خدمات تقديم أموال ومعونات مادية يعني ما عدا الصناعات الثقيلة هذه شيء ثاني، لكن الصناعات مثلاً الأقمشة في لها مدن تتوفر منها الخامات من الخيط بتبلش الصباغة النسيج كامل الأمور توفر لنا إياها في بلد واحد.

لي تيان هاو/باحث اقتصادي وعضو الحزب الشيوعي الحاكم - بكين: نظامنا الاقتصادي متعدد المستويات فلدينا نظامٌ للاقتصاد الصناعي ونظامٌ لاقتصاد المناطق، نظامٌ للاقتصاد الريفي وآخر للاقتصاد الحضاري ولدينا كذلك نظام الملكية المختلطة، هي هيكلةٌ مركبةٌ للاقتصاد تُراعي توزيع الدخل الوطني هذا نموذجٌ اقتصادي يتبعه الحزب ليقود الناس نحو تحقيق الازدهار.

تعليق صوتي: في تسعينيات القرن الماضي بشّر من يُطلق عليهم المحافظون الجدد بفكر النيوليبرالية الذي يُقدم وصفةً للاقتصاد الحر تقوم على الخصخصة وإلغاء دور الدولة في النشاط الاقتصادي وإلغاء الدعم وغيرها من سياساتٍ اكتوت بها شعوب البلدان التي اتبعت حكوماتها تلك الوصفة النيوليبرالية.

فّن نين: هناك فرقٌ كبيرٌ بين النيوليبرالية والإصلاح الاقتصادي على الطريقة الصينية، أولاً النيوليبرالية همُّها فقط هو قوة السوق أما في الصين فالحكومة تقوم بدورٍ اقتصادي بحيث يمكن القول إنها ليبرالية تحت السيطرة وليست نيوليبرالية، ثانياً الحكومة الصينية تُولي اهتماماً كبيراً جداً للتفاوت الاجتماعي الناتج عن سياسة السوق وعملت منذ بدء الإصلاح للحد من وصوله إلى مستوى قد لا يتحمله المجتمع، وفي السنوات العشر الأخيرة انتقلت الحكومة من مرحلة الاهتمام بالنمو والتنمية إلى مرحلة العمل على تحقيق الرفاه الاجتماعي، ورغم أنه ما زال غير مكتملٍ إلا أنّ نظام التأمين الاجتماعي يُغطّي الآن كل الصين تقريباً وهو نظامٌ اجتماعيٌّ يختلف كلياً عن نظيره الغربي، ففي الغرب بدأ نظامهم التأميني بعد مئات السنين من نهضتهم الصناعية بينما في الصين بدأ منذ اليوم الأول للتحوّل الصناعي في البلاد وهذا فرقٌ كبير.

تعليق صوتي: البنية التحتية هي أكبر تحدٍ لدولةٍ تهدف إلى بناء اقتصادٍ قوي وجذب المستثمرين خاصةً إذا كانت المناطق الريفية كبيرةً والقُرى يسكنها عشرات الملايين من السكان، وإلى جانب البنية التحتية هناك القضايا التي لا يهتم بها القطاع الخاص مثل قضايا البيئة والحفاظ على توازنها.

وين تيا تشو: هذه قصةٌ ثانيةٌ وليست سهلة، فيما يتعلّق مثلاً بالغابات ونسبة انبعاث الكربون والبنية التحتية للمناطق الزراعية والريف حيث لدينا 600 ألف قرية، استثمرت الحكومة منذ عام 2003 ما يقرب من تريليون دولار في تلك المجالات عبّدت الطرق وأدخلت الكهرباء والماء والتلفونات والإنترنت بحيث أصبحت الآن متوفرةً في 98% من تلك المناطق وهذا يعني أنّ القُرى أيًّا كان إنتاجها فسوف تستطيع نقله وبيعه وهو ما جذب المستثمرين إلى تلك المناطق فنشأ فيها عددٌ ضخمٌ من المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي توفر عددٌ أكبر من الوظائف وتحقق دخلٌ أكبر للقرويين، لذلك فالأمران المهمان هما: أولاً البنية التحتية، ثانياً مظلّة التأمين الاجتماعي تعليمٌ مجاني وتأمينٌ صحي ودعمٌ لذوي الاحتياجات الخاصة بحيث لا يكون هناك فقرٌ مدقع، وفيما يختص بالتمويل أصدرت الحكومة سندات خزانةٍ حكومية لتمويل الاستثمار في تلك البنية التحتية الضخمة، أميركا تُصدر سنداتٍ حكوميةً في القطاع المصرفي والصين تُصدر سنداتٍ لتمويل البنية التحتية، أيُّهما أفضل؟ لكِ الحكم.

تعليق صوتي: في اقتصاد السوق لكن على الطريقة الصينية لا يقتصر دور الدولة على التخطيط أو يتوقف عند تعبيد الطرق وتمديد خطوط الكهرباء، بل هي أيضاً مثل القطاع الخاص تُؤسس مشروعاتٍ وتُنشأُ الشركات.

ليو يوان تشون: الشركات المملوكة للدولة لها عديدٌ من الوظائف فهي أولاً: قد تُنقذ السوق عند تعرضه للفشل وتستطيع الاستثمار في قطاعاتٍ لا يتحمس القطاع الخاص للاقتراب منها، ثانياً: يمكنها أن توظف موارد الدولة في البحث والابتكار، ثالثاً: الشركات المملوكة للدولة حين تكون قويةً تُساعد في تحسين القدرة التنافسية لقطاع الأعمال المحلي أمام منافسةٍ متزايدةٍ في السوق العالمية، رابعاً: الانتقال المفاجئ من اقتصادٍ موجّهٍ إلى اقتصاد السوق قد يخلق فراغاً أو يُسبّب فوضى في العملية الإنتاجية، لذا فمن خلال إعادة هيكلة أو توفيق أوضاع الشركات الحكومية يمكن علاج تلك المشكلة.

[نص مكتوب]

وظيفة الشركات الحكومية في الاقتصاد الصيني:

*إنقاذ السوق عند الفشل.

*طرق مجالات يعزف عنها القطاع الخاص.

*تحسين القدرة التنافسية للإنتاج المحلي

*دور انتقالي بين الاقتصاد الموجّه واقتصاد السوق الحر.

فّن نين: لدى الصين قطاعٌ قويٌّ تُمثّلُه الشركات المملوكة للدولة فنصيبها هو تقريباً نصف النشاط الاقتصادي في البلاد، القطاع الخاص تواجد في مجالات التصنيع من المستوى الثالث تصنيع المنتجات الزراعية أو المنتجات التي تتعلق مباشرةً بحياة الناس، إنما هناك مجالاتٌ معينة الصناعات الثقيلة مثلاً لا يمكن للقطاع الخاص التنافس فيها مع شركات الدولة، القطار السريع مثلاً فقد استثمرت الدولة فيه مبالغ طائلة وهو مشروعٌ له مستقبلٌ واعد إنّه مشروع الحكومة الصينية.

[فاصل إعلاني]

اقتصاد الطريق الثالث

تعليق صوتي: كما ظهر المحافظون الجدد أواخر القرن العشرين مُنادِين بالنيوليبرالية لتحرير السوق تحريراً كاملاً، ظهر كذلك في منتديات الاقتصاد العالمية من يُنادي بمنهجٍ تقوم فيه الدولة بدورٍ في الاقتصاد وهو ما سُمّي الطريق الثالث.

ليو يوان تشون: الطريق الثالث يلقى قبولاً الآن في العالم، لكن الطريق الثالث ما هو إلا التجربة الصينية لاقتصاد السوق على الطريقة الصينية، إنه اتجاهٌ جديدٌ ومهمٌ في النظم السياسية ويُدلّل عليه النمو الإعجازي في الاقتصاد الصيني خلال الـ30 عاماً الماضية، فنحن في الصين شجعنا القطاع الخاص على الإنتاج للتصدير ووفقنا الوضع القانوني والتشريعي لتشجيعه على التطور والآن أصبحت الحكومة تُشجع القطاع الخاص على طرق حتى مجالات التصنيع الثقيل وأقرّت الحكومة نظاماً بالملكية المشتركة بين القطاع الخاص والعام ببيع أسهمٍ في الشركات المملوكة للدولة لشركات القطاع الخاص، ومن خلال تلك الملكية المشتركة ينكسر احتكار شركات الدولة لبعض الصناعات.

زان لين/نائب رئيس مجموعة جيلي الاقتصادية الصينية: في هذه البيئة الاقتصادية الكبيرة دخلنا سوق إنتاج السيارات كشركةٍ صغيرة عام 1997، اليوم نحن شركةٌ تعداد موظفيها نحو 20 ألفاً ولدينا 9 مصانع في الصين ومركزٌ للبحث والتطوير ومراكز للتصميم في الصين وأوروبا ومناطق أخرى في العالم، أعتقد أنّ انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية أتاح لنا أن نرى مستثمرين أجانب يأتون إلى الصين وأتاح لنا فرصة اقتحام السوق العالمية، في عام 2013 أنتجنا نحو نصف مليون سيارة للسوق الصينية والعالمية، لذا كما ترين استفدنا من هذا الاقتصاد متسارع النمو وهذه الصناعات المتنامية، فقد مكننا من الانتقال من مجرد شركةٍ صغيرة إلى شريكٍ مؤثرٍ في السوق الصينية والعالمية.

تعليق صوتي: هذه المساكن هي مساكن عُمّال شركةٍ صينية تُصنّع السيارات، تبدو بأحسن حال لكن ليس كل عمّال الصين ينعمون بتلك الخدمات، مدينة تشون شنّ مدينةٌ عُمّاليةٌ بامتياز فليس فيها إلا مصانع والمزيد من المصانع، حاولنا الحديث إلى بعض العُمّال لكنهم يتوجّسون من الإعلام، فالتقينا ناشطاً حقوقياً مدافعاً عن حقوق العمّال الصينيين هو أيضاً طلب ألّا يظهر اسمه.

مراسل صحفي: أشهر ما يتداوله الناس في مختلف أنحاء العالم من تفسيراتٍ لرخص السلع الصينية وغزوها لبلدانهم هو أنّ العمالة الصينية رخيصةٌ والعامل الصيني مُستعبَد.

ناشط حقوق في القضايا العُمّالية/مدينة تشون شن الصناعية: هذا صحيح، أجور العمال لا تسمح لهم بالعيش الكريم، أجورٌ ضعيفة، وهو ما يجذب الشركات الأجنبية إلى الصين لبناء مصانعها هنا، قانون حماية العُمّال لا يُطبّق ونقابة العُمّال تنحاز لأصحاب الأعمال وليس مسموحاً للعُمّال بالإضراب أو تنظيم أنفسهم في نقاباتٍ مستقلة، توجد منظماتٌ حقوقيةٌ عديدةٌ للدفاع عن حقوق العُمّال لكنّ الحكومة لا تُرحّب بأنشطتها، وهي تُحاول توعية العُمّال من خلال مواقع اجتماعية لكنّهم لا يثقون فيها بسهولة لأنهم يخشون فقدان وظائفهم، الشركات الحكومية والخاصة في هذا سواء، العُمّال يُعاملون كالماكنات أو العبيد، رأيت مرةً 18 عاملاً يعيشون في غرفةٍ واحدةٍ بدون دُشٍّ للاستحمام وبدون ماءٍ ساخن، ربّما العُمّال في المصانع الصينية يعيشون ظروفاً أفضل لأنها مصانع حديثة، لكنّ ظروف العمل والمعيشة سيئةٌ جداً في مصانع المستثمرين الأجانب التي بُنيت في الثمانينيات عند بدء الانفتاح، مستقبلاً سيزيد وعي العُمّال بحقوقهم وقد يُنظمون أنفسهم للمطالبة بحق التأمين الاجتماعي، المطالب واضحة الإجازة الأسبوعية وتحسين الأجور وظروف السكن والوجبات الغذائية.

ليو يوان تشون: ليس صحيحاً طبعاً العمالة رخيصةٌ بالفعل في الصين، لكنّ ذلك لأنّ لدينا 800 مليون يدٍ عاملة، خلال الـ15 عاماً الأخيرة كانت زيادة أجور الشعب الصيني هي الأسرع في العالم بمعدل 13% وهذه بذاتها معجزة، بمعايير البنك الدولي فإنّ متوسط الدخل الفردي في الصين يصل إلى 8 آلاف دولارٍ سنوياً، لكن لماذا المُنتج الصيني ما زال رخيصاً؟ ببساطة لأنّ في الـ30 عاماً الأخيرة ازدادت الكفاءة الإنتاجية في الصين بأسرع مما زادت الأجور هذا هو السبب.

لي تيان هاو: لدى الدولة قانونٌ ذو طبيعةٍ اجتماعيةٍ لحماية حقوق العُمّال لأنها تعتبرهم فئةً ضعيفة في النشاط الاقتصادي تحتاج إلى الحماية، القانون مثلاً يُجبر الشركة على تعويض العامل الذي تفصله تعسُّفياً، وإذا كان العامل مُصاباً في العمل أو كانت العاملة حاملاً مثلاً فالتعويض يكون الضعف إلزامياً، كما أنّ القانون يُلزم الشركة التي يعمل فيها العامل لأكثر من 10 سنواتٍ أن تضمن له الوظيفة حتى تقاعده، إنما المشكلة الكبرى حين لا يكون هناك عقود عمل وعموماً القانون يُجبر الشركة التي لا تمنح العامل عقداً بعد عامٍ من بدء عمله أن تدفع له ضعف أجره عن هذا العام، والشركة ملزمةٌ كذلك بدفع قيمة التأمين الاجتماعي للعامل الذي تتعاقد معه وكذلك التأمين الصحي وتعويض إصابة العمل، نظامنا التشريعي يُراعي حقوق الشعب ونادراً ما يُثير قانونٌ ما جدلاً شعبياً، فالمشرّعون يوازنون بين مصالح الفئات المختلفة التي يستهدفها القانون.

فّن نين: بالرغم من وجود تفاوتٍ اجتماعي فالصينيون راضون اليوم عن حصاد 30 عاماً من الانفتاح، لذلك فالتناقض بين أصحاب الأعمال والعُمّال ليس قضيةً ضاغطةً على المجتمع، بل المجتمع الصيني مستقرٌ ومتجانس، السياسات الجديدة في البلاد أكدت على أهمية قانون حماية حقوق العُمّال وألزمت الشركات بالقيام بمسؤوليتها، فليس مقبولاً أن تكون مجرّد ماكنةٍ تُصنّع الأموال لا بد أن تكون مسؤولةً تجاه عُمّالها وتدفع لهم التأمين الاجتماعي، هذه سياسةٌ مهمةٌ في الصين لتنسيق العلاقة بين العامل وربّ العمل.

وين تيا تشو: العُمّال الصينيون ليس لديهم أيُّ قلقٍ اجتماعي لأنّ مظلّة التأمين الاجتماعي تُغطّيهم، وهم يعملون في قُراهم التي توفرت فيها فرص العمل بسبب بنيةٍ تحتيةٍ قوية، إذاً حتى لو كانت أُجورهم قليلة فهي تكفيهم وبالتالي لا يحتاجون إلى أُجورٍ بمقاييس السوق إذ لن يتحملوا تكلفة السكن أو الغذاء غالي الثمن فَهُم ينتجون غذائهم، دعيني أنصحكِ لا تسمعي إلى الدعاية الغربية إذا أردتِ معلوماتٍ عن الصين، فالصينيون هُم مَن سيعطونك الحقيقة.

تعليق صوتي: الدعاية الغربية يتهمها معظم الصينيين بأنها تعكس انزعاج الغرب من اكتساح الإنتاج الصيني لأسواق العالم، وفي حرب التنافس على الأسواق ومصادر الطاقة فإنّ الإعلام الغربي سلاحٌ يضغط على الصين تارةً بورقة البيئة وتارةً بورقة حرية التعبير أو حقوق الإنسان وغيرها من وسائل الضغط الغربية على دول العالم.

فّن نين: يمكن أن نرى هذا الضغط الغربي من زاويتين: فهو أولاً له تأثيرٌ سلبي حيث يضع قيوداً على الصين، لكن له تأثيرٌ إيجابي حيث يُحفّزُنا على تحسين كفاءة إنتاجنا، هُم في الحقيقة لا يريدون منافساً وهذا أمرٌ طبيعي، أعتقد أنّ الإعلام الغربي عليه أن يعترف أنّ الصين حققت إنجازاً وهذا إنما يدلُّ على أنها اتبعت الطريقة الصحيحة، فهذا مثل سباقٍ للجري الأسرع يفوز والصين ستواصل تطورها، العالم الآن يعيش حقبة صُنِعَ في الصين وعلى الإعلام الغربي أن يفهم الصين بدلاً من أن يستمر في ذعره من منافستها، فلا فائدة من ذعرٍ لن يمنع تقدمها الصين قادمة.

انفتاحٌ على أسواق العالم

تعليق صوتي: الصين بالفعل تتمدّد في العالم فمنذ مطلع القرن الـ21 تنامى الوجود الصيني بشكلٍ كبير في عددٍ من البلدان الإفريقية سعياً وراء البترول والمواد الخام لإمداد مصانعها، وبدا للعالم أنّ هناك صراعاً على الثروات الإفريقية بين الصين والغرب خاصةً الولايات المتحدة، لكنّ الصين تنفي عن نفسها الصفة الاستعمارية.

فّن نين: لا يمكن القول إنّ الصين تستعمر إفريقيا أو تستغل بلا مقابلٍ ما تستورده منها من مواد خام، فتلك المواد تعود إلى الأفارقة في شكل منتجاتٍ وسلعٍ يحتاجونها، صحيحٌ أنّ الصين استفادت لكنها فائدةٌ أقل مما حظيت به الولايات المتحدة مثلاً، الصين لديها فلسفةٌ في بناء علاقاتها مع بلدان العالم تقوم على التناغم، فالتناغم يجلب الثروة للجميع، والصين في علاقاتها بالعالم تستهدف تبادل المنفعة وليس استغلال الآخرين.

تعليق صوتي: أكبر ثروةٍ تملكها الصين هي الثروة البشرية، لذا ومنذ بدء الانفتاح الاقتصادي بدأ تطوير التعليم، لكنّ الصينيين ما زالوا يطمحون للوصول به إلى مستوى العالمية.

يان بين دون/عضو لجنة إصلاح التعليم - بكين: خلال الـ30 عاماً الماضية تخرّج من الجامعات ملايين الصينيين وبهم تم تحديث البلاد، وكان هناك دائماً تشجيع الطلاب للاتجاه إلى التعليم المهني لكنه ما زال لا يحظى بمكانةٍ اجتماعية جذّابة لدى الصينيين، لذا فالحكومة الآن تُوليه اهتماماً كبيراً في خطة إصلاح التعليم، كذلك هناك التعليم الخاص فقد أعاده الانفتاح الاقتصادي بعد أن كان قد أُلغي في الخمسينيات، والآن تُشجع الصين القطاع الخاص على الاستثمار فيه، كان للانفتاح أثرٌ كبير في تنويع مصادر التعليم والآن هناك عائلاتٌ تُرسل أبناءها إلى الجامعات الغربية وهو ما يضع الصين أمام تحدي الارتقاء بالتعليم الجامعي إلى مستوى البحث والابتكار للمنافسة عالمياً، فما زالت الشهادات الجامعية الصينية غير معترفٍ بها خارج الصين، ما ننتجه من سلع أصبح عالمياً لكنّ تعليمنا ما زال لا يرقى إلى مستوى المنافسة دولياً، هذه هي قضيتنا الآن سوق التعليم في العالم.

تصدٍّ حاسمٌ للفساد

تعليق صوتي: المعجزة الاقتصادية الصينية يعترف بها العالم الذي يعيش حقبة صُنِعَ في الصين، لكنّ النجاح الاقتصادي ثوبٌ أبيض لا يخلو من بقعةٍ سوداء.

[نص مكتوب]

تقرير منظمة الشفافية الدولية عام 2013: الفساد يهدد العالم.

 أشهر بنود الفساد:

*استغلال السلطة لمنافع شخصية.

*الصفقات السرية والرشوة.

لين تشا/لجنة مكافحة الفساد في الحزب الشيوعي - بكين: لدينا نظامٌ لمكافحة الفساد مختلفٌ عن نظيره في العالم ونُسمّيه مكافحة الفساد على الطريقة الصينية، ويعتمد على: أولاً: التطهير الذاتي داخل الحزب أي أنّ الحزب يتصدّى للفاسد من أعضائه، في بلدانٍ أخرى الدولة هي من تتصدّى للفاسد، ثانياً: وضع سياساتٍ لمنع الفساد قبل حدوثه إلى جانب عقاب الفاسد، ثالثاً: السماح للمنظمات غير الحكومية بمراقبة أداء الحكومة، رابعاً: عقد مؤتمرٍ سنوي لمختلف المقاطعات لمناقشة سُبل منع حدوث الفساد، خامساً: لدينا هيئاتٌ عديدةٌ لهذا الغرض وزارة الرقابة الإدارية والجهاز الوطني لمكافحة الفساد إضافةً إلى لجنة الانضباط داخل الحزب، سأُعطيكِ مثالاً: أحد أعضاء الحزب المسؤولين في مقاطعة فويا الأمني نُفّذَ فيه حُكم الإعدام بعد إدانته بارتكابٍ وقائع فسادٍ مالي مستغلاً فيها منصبه، ويوجد عديدٌ من أصحاب المناصب ممن حُكِم عليهم بالإعدام بسبب جرائم فساد، الفساد مشكلةٌ عالمية وسوف تستمر لعقودٍ قادمة وما نحتاجه هو التفكير في طريقةٍ لتحجيم الفساد.

[نص مكتوب]

مكافحة الفساد على الطريقة الصينية:

*التطهير الذاتي.

*منع حدوث الفساد.

*رقابة شعبية.

*أجهزة رقابية.

*مؤتمرات مكافحة الفساد.

*عقاب يصل إلى الإعدام.

تعليق صوتي: نجاحٌ اقتصاديٌّ في وقتٍ قياسي تلك هي التجربة الصينية كما يراها من هُم خارج السور الصيني، لكن مَن هُم داخل السور يرَون أنّ ثقافة السوق أفقدت الإنسان الصيني شيئاً ما أثناء لهاثه لتحقيق الإنتاج الغزير.

وين تيا تشو: السوق، الخصخصة، الليبرالية والعولمة كل تلك المصطلحات من الثقافة الغربية، لم يُسوّقوا فقط السلع الاستهلاكية بل الثروات الطبيعية بل حتى الإنسان نفسه حوَلوه إلى سلعة، هذه مشكلة فأنتِ إنسانةٌ لا تُريدين أن تكوني سلعة لكنكِ تجدين نفسكِ معروضةً في سوق العمل ويأتي السيد أي رجل الأعمال أو المستثمر لا يريد منكِ سوى العمل، لن يُبالي أبداً بك كإنسان أو بعائلتكِ أو بأطفالكِ هذا شأنُك.

مراسل صحفي: أيضاً يريده مستهلكاً.

وين تيا تشو: بالتأكيد هذا هو السوق، ربّما يكون بين يديكِ بعض المال وربّما حتى أكثر من الآخرين لكنكِ تخسرين حياتك العائلية، هذا هو تحذيري لكل الناس بغض النظر هم من الشرق أو الغرب مسلمون أو مسيحيون أو بوذيون فقط تذكري تحذيري، كل تلك الحداثة هي مأزقٌ كبير، الرأسمالية هي مجرد مرحلةٍ تاريخيةٍ في تاريخ الإنسانية لا نريد أن تُغرقنا تلك المصطلحات، حاولوا أن تقولوا وداعاُ للفلسفة الغربية.

مراسل صحفي: هل تعتقد أننا في الدول العربية يمكن أن نُقلّد الصين؟

بسام أبو ملوح: كدولة عربية وحدة لحالها لا، لازم تكون أكثر لأنه توفر كل الخامات، الصين متوفر فيها كل شيء، كل شيء إلا النفط بكمية قليلة أما الباقي كل شيء متوفر فيها، هذا أعطاها قاعدة انطلاقة صناعية قوية، الشغلة الثانية الأيدي العاملة متوفرة كثير، المفروض إذا نحن بدنا نتعلم يعني الصين هي بلد حكمة، جميل الواحد يتعلم منها الحكم، الصين مساحتها واسعة قريبة من الوطن العربي فيها مناطق، في مناطق فيها الخيرات الاقتصادية، في مناطق فيها الخامات في الأرض فتوحدوا، البلاد العربية لو يعملوا نفس الشيء عندنا الخليج العربي في أموال، في مصر فيها يد عاملة وما شاء الله في علوم دراسات عليا، في السودان في موريتانيا في عندنا خامات طيبة في المناطق الثانية لو نسقناها وتعاونوا مع بعض نستفيد ونصير مثل الصين وأحسن إن شاء الله.

وين تيا تشو: حاوِلُوا بناء نموذجٍ خاصٍ بكم وبأيدي شعوبكم يعتمد تنميةً مستدامة، أولاً بالتحكم في مواردكم الطبيعية، وثانياً بمراعاة التكافل الاجتماعي، وثالثاً بتحقيق الأمن المُستدام، اهتَمُّوا بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة فحين يُسمح للشعب بالمساهمة الفردية في التنمية فالناس يُطوّرون أوضاعهم أسرع من الدولة، لا تخضعوا للعولمة تستطيعون بناء البديل الخاص بكم.

تعليق صوتي: دورٌ للدولة في سوقٍ مفتوح لكن تحت السيطرة، تخطيطٌ لتنميةٍ إستراتيجية مُستدامة، مُبادرة ٌ فردية، منظومة قوانين تحدُّ من تفاوتٍ طبقي يفرزه السوق، تصدٍّ حاسمٌ للفساد، تحوّلٌ كاملٌ نحو التصنيع، انفتاحٌ على أسواق العالم ومنافسةٌ وعملٌ دءوب، النجاح على الطريقة الصينية.