يعد السفير الدكتور إبراهيم يسري مؤسس جبهة الضمير المصرية -الذي حاورته قناة الجزيرة- أحد الوجوه السياسية التي وقفت ضد تصدير الغاز إلى إسرائيل في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. وهو يقف اليوم في صف المعارضين لعزل محمد مرسي من الرئاسة، ولتدخل الجيش في السياسة.

وقال يسري إن عزل مرسي هو "انقلاب" عسكري بمعنى الكلمة، وإن الحشود على الأرض لا تعطي الشرعية، وإنما يؤخذ رأي الشعب عن طريق الصندوق والانتخابات، مشيرا إلى أن دعوة وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي الشعب لتفويضه هو اختراع لم يشهده العالم من قبل.   

واعتبر السفير المصري السابق بالجزائر أن المشكلة تكمن في أن التيار المدني والنخب المصرية اكتشفت بعد ثورة يناير ألا وجود لها في الشارع، في مقابل وجود الإخوان المسلمين منذ ثمانين سنة، وتغلبهم في خمس استحقاقات دستورية بعد الثورة، وتمتعهم بالمصداقية بصورة أو بأخرى.

ولأن الحشد الذي جمعته هذه النخب والتيار المدني -يضيف يسري- لا يترجم إلى أصوات، فقد لجؤوا للميادين، وإلى ما يسمى الشرعية الثورية لتفادي الصندوق بأي وسيلة، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تحالفوا مع الفلول ومع الدولة العميقة، وقاموا باستدراج المؤسسة العسكرية.

وأكد السفير المصري في مقابلته مع الجزيرة ألا خبرة عسكرية عند هذه النخب ولا عند الأغلبية أو العسكر، وقال إن السيسي يحتاج إلى مستشار سياسي له علم ومقدرة، لأنه دخل العملية السياسية وهولا يملك الخبرة.

وتحدث عن تجربة الإخوان المسلمين في السلطة، وكشف أنه عرض عليهم تجربة الإسلاميين في الجزائر، لكنهم لم يأخذوا بها "لأن عقلية التنظيم غلبت على عقلية السياسيين".  

وقال يسري إنه نصح الإخوان في أوائل الثورة بأن يدخلوا بنسب معقولة وليس بالأغلبية، إذا كانوا يريدون دخول المعترك السياسي وألا يترشحوا للرئاسة، وذلك لتفادي سيناريو الجزائر، حيث تدخل الجيش بعد الفوز المذهل للجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظورة حاليا) في الانتخابات البرلمانية.

غير أن يسري أكد أن معلوماته تفيد بأن الإخوان عرضوا منصب الرئيس على بعض الشخصيات، بينها المستشار طارق البشري واثنين أو ثلاثة آخرين، لكنهم لم يستجيبوا.

وأثنى على أداء مرسي خلال سنة من الحكم، وقال إنه حقق نجاحا كبيرا من خلال زياراته الخارجية لبعض الدول، منها إيران وتركيا وجنوب أفريقيا، إضافة إلى موقفه من موضوع قطاع غزة، وفتحه لمعبر رفح.

كما اعتبر السفير يسري أن ظاهرة الاعتصامات المؤيدة لمرسي تبشر وتعطي عبرة مفادها أن مصر غير مستعدة للعودة للحكم الشمولي والعسكري، خاصة مع "التحاق شباب الثورة الذين غرر بهم بهذه الاعتصامات".