يرى المفكر الإسلامي المصري محمد عمارة أن هناك "مؤامرة" حيكت لعزل الرئيس المصري محمد مرسي منذ 2011، وأن ما حدث في الثلاثين من يونيو/حزيران (مظاهرات المعارضة) والثالث من يوليو/تموز ( قرار عزل مرسي) كان للبحث عن البديل المؤهل، وهو الدولة القديمة والعميقة ومؤسستها الأولى، أي مؤسسة الجيش.

وقال عمارة -الذي استضافته الجزيرة- إن أحداث الثلاثين من يونيو/حزيران والثالث من يوليو/تموز كان لها جذور ضاربة في تاريخ ما بعد ثورة 25 يناير بمصر، فبعد استفتاء مارس/آذار 2011 على التعديلات الدستورية اتضح أن التيار الإسلامي له حضور في الشارع وفي صناديق الاقتراع، ومنذ ذلك التاريخ بدأ التحضير لعزل مرسي الذي وصفه بالانقلاب على الشرعية وبأنه باطل شرعا وقانونا.

وأوضح أنه بعد فوز الإسلاميين أرادوا أن يكون للجيش هيمنة على مستقبل الحياة السياسية والحكم  في مصر، مشيرا إلى أن قرار البحث عن بديل للإسلاميين قرار قديم، حيث قامت المحكمة الدستورية بحل أول مجلس شعبي منتخب انتخابا حرا في تاريخ مصر، وتم تعطيل الانتخابات، فاستدعاء العسكر إلى الحكم.

ورأى عمارة -وهو أيضا عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر- أن القوة التي تحركت وصنعت أحداث 30 يونيو/حزيران هو الحزب الوطني والتيار الطائفي في الكنيسة، إضافة إلى الإعلام الذي قال إنه موّل من الخارج وقام بصنع وغسل مخ الناس.

وانتقد أيضا الأزهر والكنسية لحضورهما حدث عزل مرسي، كما انتقد عمارة في ذات الشأن حزب النور السلفي، وقال إنه أصبح جزءا من ما سماه الانقلاب العسكري ومن التركيبة الخليجية التي أكد أنها "تآمرت على التحول الديمقراطي في مصر". وبرأي عمارة، فإن ثورة 25 يناير والتحول الديمقراطي الذي حصل في مصر هو "البعبع الذي تخافه دول الخليج وليس الإسلام".

وأضاف المفكر المصري أن ثورات الربيع العربي والتحول الديمقراطي الذي حصل أتى بالإسلاميين إلى السلطة، لكن الغرب وأميركا والصهيونية لهم مواقف من الديمقراطية التي تفرز الإسلاميين بدليل نموج الجزائر وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بفلسطين.

عمارة قال إن محمد مرسي كان يملك ولا يحكم (رويترز)

وأكد أن الغرب وقف متنمرا ليقطع الطريق على المشروع الإسلامي، وذكّر بتصريح إسرائيل بأن حسني مبارك، (الرئيس المصري المخلوع) كنز للأمن الإستراتيجي لإسرائيل، وأنه "إذا سقط الرئيس السوري بشار الأسد فستقوم بحيرة إسلامية تغرق فيها إسرائيل".

"غفلة" الإسلاميين
غير أن المفكر المصري قال إنه كانت هناك "غفلة" من طرف الإسلاميين الذين تصوروا أن وصولهم إلى قمة السلطة سيفتح لهم النوافذ أمام المشروع الإسلامي، لكن الحديث -يضيف عمارة-عن أي أخطاء لهم يجب أن توضع في إطار ظروفهم، حيث عاشوا عقودا طويلة في الكهف والسجون والمعتقلات، كما أن مرسي كان أعجب رئيس جمهورية في العالم، لأنه يملك ولا يحكم والدولة كانت ضده.

ودعا عمارة الإسلاميين إلى الاهتمام بأمرين: أولا تهيئة المجتمع للمشروع الإسلامي، وثانيا إعادة تأهيل الحركة الإسلامية وقياداتها. وطالب بدراسة النموذج التركي، مشيرا إلى أن إسلاميي تركيا درسوا الانقلاب على رئيس الحكومة السابق نجم الدين أربكان عام 1997، فجاءت قيادات إسلامية جديدة بأفكار جديدة.  

وحذر المفكر المصري من فك الاعتصامات المؤيدة لمرسي بالقوة ومن إراقة الدماء، ودعا إلى الحوار كحل للأزمة دون إقصاء الإسلاميين، وأن أي حل يجب أن يكون على خلفية التمسك بالتحول الديمقراطي والمشروعية الدستورية. كما دعا الجيش إلى عدم الانشغال بالحكم والسياسة.