كشفت الجزيرة عن أدلة جديدة في مجزرة الأسلحة الكيميائية التي وقعت في ريف دمشق يوم ٢١ أغسطس/آب ٢٠١٣.

إذ حدد الفريق الاستقصائي أن الصواريخ المستخدمة في الهجوم الكيميائي من عيار ٣٣٠ ملم، وهي مشابهة لتلك المذكورة في تقرير لجنة الأمم المتحدة التي زارت الغوطتين الشرقية والغربية في الفترة من ٢٦ إلى ٢٩ أغسطس/آب الماضي والتي أوضحت وجود موقع إطلاق آخر للصواريخ لم تكن حددته المنظمات الحقوقية سابقا، بناء على تقرير الأمم المتحدة. 

الأدلة
وعثر فريق الجزيرة في ريف دمشق على صاروخين في منزلين منفصلين في زملكا بالغوطة الشرقية، حيث أشار الشهود في تلك المنطقة إلى أن البيوت المحيطة بالمكان قتل معظم أصحابها أثناء الهجوم الكيميائي جراء أعراض اختناق وتسمم تشابهت مع تلك الواردة في تقرير الأمم المتحدة وشهادات الأطباء والصور التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودفع ذلك الفريق لتصوير شظايا تلك الصواريخ وإرسالها للفريق الاستقصائي. حيث وجد بالتعاون مع خبراء أن شظايا الرأس الحربي المعدل تشابه تلك المذكورة في تقرير الأمم المتحدة، وتشابه المحرك الدافع مع شكل معدل لصواريخ الكاتيوشا التي تستطيع الوصول إلى مسافة تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات.

أهمية الأدلة
المنطقة المحددة تشير إلى أن المركز المرجح للإطلاق كان في المحيط الشمالي الشرقي لجبل قاسيون الذي توجد فيه قوات من الحرس الجمهوري، إضافة إلى بعض الوحدات الخاصة، ويتراوح بُعد تلك المنطقة بين ستة وعشرة كيلومترات عن مكان سقوط الصاروخين، وهي في نفس مدى الصواريخ من خمسة كيلومترات إلى عشرة كيلومترات.

كما أن المنطقة المشتبه فيها تحوي مركز البحوث العلمية، المشهور باحتوائه على تجهيزات تصنيع الأسلحة الكيميائية وخبرائها، ويوجد فيه طريق خلفي يساعد على نقل المعدات بسرعة وسهولة إلى القطع العسكرية القريبة.

وبث ناشطون في أوقات سابقة صورا تظهر قصفا من تلك المناطق على ريف دمشق، مما يعطي دليلا إضافيا على أن المناطق المستهدفة كانت ضمن المدى الناري لمدفعية تلك التشكيلات العسكرية، وأنها كانت فعالة في عملية القصف.

ويبعد المكان الجديد الذي حددته الجزيرة نحو ثمانية كيلومترات عن الموقع الذي أشار إليه تقرير الأمم المتحدة بشكل غير مباشر وحددته منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش في الجزء الجنوبي الغربي من قاسيون.

كما أن القصر الجمهوري يقع بين موقعي الإطلاق، وهو ما يعطي دلالة على أن المنطقة المسيطر عليها هي من قوات النخبة للجيش السوري.

وفي حال صحة التحليل الذي يتطلب فرقا دولية جنائية للتأكد منه، فإن هذا يعني أن الهجوم الكيميائي كان متزامنا ومنسقا بشكل مركزي بين أكثر من موقع عسكري.

وترى سيلينا ناصر -وهي باحثة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية- أن أهمية ما توصل إليه فريق الجزيرة في سوريا تكمن في أنه استطاع أن يجمع معلومات إضافية تدعم الاستنتاجات الدولية الأخرى التي تشير إلى أن السلطات التابعة للنظام هي من قامت بالهجوم الكيميائي على المعضمية. وأضافت أنه سيتعين على اللجنة الدولية الاستقصاء في المستقبل لتحليل المعلومات والتحقق من صحتها أو نفيها.

وأوضحت أنه في حال تأكد الاستنتاج فإن ذلك سيوسع دائرة الأشخاص المتورطين في الهجوم الكيميائي على الغوطة.

من جانبه قال المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش كينيث روث إن الدليل الجديد يوضح أنه بزيادة عدد مواقع الإطلاق تزيد درجة تعقيد الهجوم، وكلما تضاءلت احتمالات أن يكون الهجوم نتيجة عملية اختراق في الجيش نفذها ضابط برتبة صغيرة، ستبدو كعملية مركزية أشرفت عليها قيادات.

وأضاف كينيث أن التقارير السابقة أوضحت استخدام كميات كبيرة من غاز السارين أثناء العملية حيث تجاوزت حمولة الصاروخ 55 لترا، وهو أكبر من أي رقم نعتقد أن أي جهة من قوات المعارضة تمكنت من الاستيلاء عليها. كما أن موقع الإطلاق الأول الذي حددناه كمنظمة كان بالقرب من الحرس الجمهوري.

كما أشار روث إلى أن "شكل الصاروخ المستخدم فريد، ولم نره خارج سوريا"، وأوضحت صور سابقة وجود تلك الأنواع في حوزة الجيش السوري. و"كل هذا يشير إلى أن النظام السوري مسؤول عن الهجوم".