محمد كريشان
برناردينو ليون غروس
يسري العزباوي 

محمد كريشان: شكراً لكِ ليلى، وأهلاً بكم مُشاهدينا الكرام في هذه النافذة اليومية من العاصمة المصرية القاهرة التي عَلِم مُراسلنا فيها بأن خُبراء قانونيين من حملتي المُرشحين المُتنافسين في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية يجتمعون الآن مع اللجنة العُليا لانتخابات الرئاسة لِمُناقشة طعون كٌلٍ منهما، وكانت اللجنة قررت أمس استدعاء مُحمد مُرسي مُرشح حزب الحرية والعدالة وأحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مُبارك للاستماع لأقوالهما في الطعون التي تقدم بها تمهيداً لإعلان النتائج، هذا وقد قدم فريق مُحامين من حملة مُرسي مُرافعةً أمام اللجنة العُليا للانتخابات، وقال مُحامي جماعة الإخوان المُسلمين عبد المنعم عبد المقصود أنهم قدموا أكثر من 240 طعناً في الانتخابات يتعلق مُعظمُها بقاعدة بيانات الناخبين والسماح لِمُجندين ورجال الأمن بالتصويت إضافةً إلى حالات رشوة لناخبين بهدف دفعهم للتصويت لأحمد شفيق.

[شريط مسجل]

عبد المنعم عبد المقصود: بعد نظر طعون الفريق أحمد شفيق، اللجنة ستخلو بأعضائها جميعاً إلى نفسها وسيتم دراسة كُل هذه الطعون وأتصور إن شاء الله أن النتيجة ستُعلن غداً بفوز محمد مُرسي رئيساً للجمهورية إن شاء الله.

الجدل الدائر حول طعون المرشحين

محمد كريشان: في المُقابل قال هشام الهرم أحد مُحامي حملة شفيق أنهم سيقدمون 221 طعناً في الانتخابات تتعلق برصد عمليات تسويد أوراق أي تزويرها لصالح محمد مُرسي إضافةً إلى حث ناخبين من قِبل بعض القُضاة في لجانٍ فرعية للتصويت لمحمد مُرسي.

[شريط مسجل]

هشام الهرم: إحنا مقدمين يا أفندم 221 طعن إلى الآن وإحنا دي الوقتِ بصدد المُرافعة للطعون المُقدمة منا، أهم الطعون، كُل الطعون في غاية الأهمية بل أكثر أهمية الطعن المُقدم على البطاقات المُسودة أكثر من مليون بطاقة مُزورة وموجودة في صناديق.

محمد كريشان: ومعنا من أمام اللجنة العُليا للانتخابات بالقاهرة مُراسلنا تامر المسحال تامر الأخبار هُناك.

تامر المسحال: نعم مُحمد، انتهت المُرافعات من قِبل فريقي مُحاميي المُرشحين محمد مُرسي وأحمد شفيق والتي كانت تباعاً بدءاً بِفريق مُحاميي محمد مُرسي وثُم فريق مُحاميي الفريق أحمد شفيق، المُرشحين الرئاسيين، في واقع الأمر اللافت أن كِلا الطرفين عندما خرجا كُل واحدٍ تمسك بأن النتيجة النهائية ذاهبة للمُرشح الذي دافعوا عنه ورافعوا أمام اللجنة العُليا في ظل الطعون التي تبُت فيها اللجنة قبل إعلان النتائج رسمياً، فمن جانب حزب الحُرية والعدالة وحملة المُرشح مُحمد مُرسي عبد المنعم عبد المقصود مُحامي الإخوان المُسلمين قال: إن المصريين ذاهبون غداً لإعلان محمد مُرسي رئيساً للبلاد وفق نتائج رسمية وموثوق فيها وأن الطعون التي قدموها على أهميتها لم تؤثر في النتيجة، أما بالنسبة إلى مُحامي أحمد شفيق فعلى لسان يحيى قدري وهو أحد المُحامين قال: أنهم طلبوا رسمياً من لجنة الانتخابات العُليا بإعلان فوز الفريق أحمد شفيق رسمياً وفق الوثائق التي بحوزتهم وإعادة الانتخابات في اللجان التي حصل فيها تزوير على حد قولهم، إذن نتحدث عن استمرار حالة التضارب والاتهامات المُتبادلة وتبادل إعلانات الفوز من قِبل الجانبين اليوم، جاء الفريقان في معركة منافسة قانونية في إطار البت في الطعون في المُرافعات مع لجنة الانتخابات العُليا، الواضح أن فريق مُحمد مُرسي كان أكبر من حيث عدد القانونيين والمُحامين الذين جاءوا من أكثر من منطقة على حساب فريق أحمد شفيق الذي جاء قليلاً وبالتالي فريق مُحمد مُرسي أخذ وقتاً أكبر من فريق أحمد شفيق في المُرافعة، في فريق مُحمد مُرسي تركزت الطعون المئة وأربعة وأربعين على أمور ثلاثة رئيسية: الأول على قاعدة البيانات والتي قالوا فيها أنها تضمنت يعني تصويت من قِبل مُجندين وقيادات أمنية وعناصر أمنية بعدد ليس قليل، ثانياً هُناك وجود لِمتوفين أسماؤهم درجت في الكُشوف الانتخابية وهذا أمر يطعن في مصداقية هذه الكُشوف الانتخابية التي لم تُسلم إلى المُرشحين، ثالثاً أكدوا في طعونهم وفق ما أكد عبد المقصود أن هناك رِشى مالية قُدمت لصالح أحمد شفيق بمُقابل ذلك كان هُناك 221 طعن من فريق أحمد شفيق وتركزت على تسويد أوراق لصالح مُحمد مُرسي كما أكد محاموه، على كٌلٍ كلمة الفصل هي لجنة الانتخابات العُليا التي من المتوقع محمد غداً أن تُعلن النتيجة مع البت في الطعون التي قُدمت لها من فريقي مُحامي أحمد شفيق ومحمد مُرسي. 

أوروبا والتحول الديمقراطي في مصر

محمد كريشان: شكراً لك تامر المسحال كُنت معنا من أمام اللجنة العُليا للانتخابات معنا الآن في الأستوديو السيد برناردينو ليون غروس المُمثل الخاص للإتحاد الأوروبي لجنوب المُتوسط، سيد غروس أهلاً وسهلاً بك لو نأخذ فكرة عن طبيعة مهمتكم الحالية في مصر؟

برناردينو ليون غروس: نعم بالطبع شُكراً جزيلاً لكم يُسعدني أن أكون معكم إن الإتحاد الأوروبي هو حليف رئيسي لمصر، وبالطبع من الأهمية بمكان من الجوانب الاقتصادية والسياسية ما يحدث الآن وهو أمرٌ حاسِمٌ وحيوي لِمُستقبل أوروبا كما هو لِمُستقبل مصر ولِمُستقبل المنطقة، فهذه الانتخابات لها معنى مُهم للغاية بالنسبة للعالم العربي، ونحن نُريد أن نبقى قريبين عن كثب مُمثلين سياسياً لكي نستطيع أن نُقيّم الموقف وآفاق المُستقبل لهذه الانتخابات.

محمد كريشان: هذه العلاقات القوية بغض النظر عمن يفوز بانتخابات الرئاسة المصرية؟

برناردينو ليون غروس: بالطبع تماماً نحن سوف نحترم إرادة وقرار الشعب المصري لكن مع ذلك ما هو واضِحٌ لنا في هذه اللحظةِ الزمنية أن النتيجة سوف تقسم الشعب المصري بنسبة واحد وخمسين إلى تسعة وأربعين، وأياً كان الفائز عليه أن يمد يده إلى الجانب الآخر وأن يُشكل حكومةً تعمل بالتوافق، حكومة لا تُقصي أحداً أن يكون الرئيسُ رئيساً لجميع مصر لو كانت هذه الحالة سيكون أسهل كثيراً للمجتمع الدولي أن يتعامل مع الحكومة المصرية الجديدة.

محمد كريشان: ولكن سيد غروس هل يزعجكم ما يُقال عن هيمنة قوية للمؤسسة العسكرية في مصر الآن؟

برناردينو ليون غروس: حسناً؛ هذه قضية تُثيرُ بواعث قلق في أوروبا وفي أنحاء أخرى من العالم والمجتمع الدولي قُلنا بكل وضوح أن هذه انتكاسة وخطوة إلى الوراء لأنه في ظل الأنظمة الديمقراطية لا يُمكن أن تُفرض القرارات بل يتم الاتفاق عليها بالتوافق، نعم نفهم أن الجيش مؤسسة مُهمة في هذا البلد لكن ليس بوسعه أن يفرض قرارات، في هذه الانتخابات هناك مُرشحان ورغبة الشعب على ما يبدو تتجلى في تقاسم للسلطة لا يُريد الشعب أن يُعطي سلطة مُطلقة لأي طرف وبقية المؤسسات بما في ذلك الجيش يجب أن تعمل على أساسِ الحوار وبناء الثقة والعمل سويةً لاتخاذ قراراتٍ مُهمة في المرحلة الانتقالية، وهذه المرحلة الانتقالية في مصر يجب أن تمضي قُدُماً إلى الأمام ولا يُمكن أن تأخذ خُطواتٍ للوراء على غرار قرار المحكمة الدستورية العُليا والقرار حول السُلطات الدستورية.

محمد كريشان: هذا الاهتمام الأوروبي بمصر إلى جانب أهمية مصر هل أيضاً يعود إلى حرص الإتحاد الأوروبي على أن لا تتغير المُعادلة بين مصر وإسرائيل في المستقبل؟

برناردينو ليون غروس: لا على الإطلاق أبداً، ما هو مهم بالنسبة للإتحاد الأوروبي أن تتكلل الفترة الانتقالية بالنجاح، فالتحديات التي يُواجِهُها هذا البلد تحدياتٌ مُهمةٌ لمصر والإتحاد الأوروبي ولعموم المنطقة، علينا أن نتخطى هذه المرحلة السياسية وأن نُجابه تحدياتٍ مُهمة فيما يخص الجوانب الاقتصادية، فما هو مُهمٌ للغاية أن يعود المُستثمرون إلى البلد، أن يعود السُياح إلى البلد، وأن يستطيع البلد مرةً أخرى خلق فرص العمل والرخاء لأبناء الشعب، هذه تحديات كبيرة لا يُمكن أن تُجابه إلا من خلال العمل سويةً مصريين وأوروبيين وبلدان شمال إفريقيا ودول الشرق الأوسط والخليج بالطبع، فهذه هي الطريقة الوحيدة لمُجابهة هذه التحديات، بالطبع هُناك قضية الصراع العربي الإسرائيلي الذي هو مُهمٌ للمُجتمع الدولي ككُل لأن الحُكومات عندما عليها أن توفر فرص عمل عليها تحتاج إلى استقرار نحن نعتقد أن الديمقراطية سوف تُعزز من قضية التعامل مع عملية السلام بطريقة عادلة.

محمد كريشان: سيد غروس هل كانت لكم لقاءات مع حركة الإخوان المُسلمين أو حزب الحرية والعدالة على أساس أنهم الحزب الأكبر على الأقل كما كان في مجلس الشعب والحزب الذي قد يكون الرئيس المُقبل هو من قادته؟

برناردينو ليون غروس: نحن كانت لنا عدة لقاءاتٌ مع مُمثلين عن الإخوان المُسلمين وبضعة اجتماعات مع السيد مُحمد مُرسي إن نيتنا تكمُن في بناء الثقة مع كُل اللاعبين السياسيين في مصر لكن حقيقةً في هذه المرحلة عندما اجتمعنا يوم أمس واليوم وجدنا أنهم لديهم فرصة طيبة للفوز في الانتخابات لا ندري بالطبع علينا أن ننتظر إعلان النتائج رسمياً لكن لو كان السيد مُرسي هو الفائز سيكون للإتحاد الأوروبي قاعدة طيبة للعمل معه والانخراط معه سياسياً، فهو يعلم أن الإتحاد الأوروبي يريد أن يكون أقوى حليف لمصر لكن يجب أن يتم هذا من خلال مبادئ مُشتركة وقيم مُشتركة، وقد بحثنا الكثير من الأمور في الماضي وأنا واثِقٌ من أنه لو فاز في الانتخابات فستكون هذه حالة المُستقبل، ولو صعد السيد شفيق ستكون الحالة نفسها نحن في كُل الحالات نحترم رغبة الشعب المصري.

محمد كريشان: شُكراً لحضورك هُنا معنا في الأستوديو سيد برناردينو ليون غروس المُمثل الخاص للإتحاد الأوروبي لجنوب المُتوسط، وفي خبرٍ ورد قبل قليل أفاد مُراسل الجزيرة بأن جماعة الإخوان المُسلمين أعلنت الاعتصام المفتوح في ميدان التحرير للحفاظ على ما وصفته بإرادة الشعب في انتخابات الرئاسية، من جانبه أعلن المُستشار وليد شرابي الناطق باسم حركة القُضاة من أجل مصر خلال مؤتمرٍ صحفي اليوم أن النتائج التي رصدتها الحركة تؤكد تقدم المرشح الرئاسي محمد مُرسي على منافسه احمد شفيق.

[شريط مسجل]

وليد شرابي/ المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر: نتيجة رصد الحركة المُستقلة عن كافة التيارات للنتيجة تبين إلينا الآتي: حصل السيد الدكتور مُحمد مُرسي على 13 مليون 238 و335 صوت بينما حصل الفريق أحمد شفيق على 12 مليون 351 و310 صوت، النتيجة دي حضراتكم شاملة أصوات المصريين في الخارج التي اعتمدتها اللجنة العُليا للرئاسة أكرر مرة أخرى دا مش إعلان للنتيجة لكنه حصر بنسبة 100% للصناديق داخل وخارج جمهورية مصر العربية.

تأثير الدعاية الانتخابية للرئاسة على الاقتصاد المصري

محمد كريشان: هذا وقد قالت حركة السادس من إبريل أن أيَّ مُحاولاتٍ لتغيير نتائج الانتخابات لإنجاح شفيق قد تُدخِلُ البلاد في حربٍ أهلية ومعارك بين قوى الثورة والثورة المُضادة، وأكدت الحركةُ في بيانٍ لها أنها ستقف أمام محاولة المجلس العسكري الانقلاب على الشرعية المُنتخبة عبر الإعلان الدستوري المُكمل وشددت على أنها ستواجهُ أي محاولاتٍ لتزوير الانتخابات حسب تعبيرها، وأشارت الحركة إلى أن المجلس العسكري لن يكون سُلطةً فوق الشعب وفوق إرادة الأمة ولن يكون أبداً دولةً داخل الدولة، وبمواجهة الهواجس السياسية من تداعياتٍ مُحتملة لنتائج الانتخابات الرئاسية يبدو أن الهواجس الاقتصادية بدأت تطفو هي الأخرى على السطح فقد كشف استطلاع أجرته صحيفةFinancial Times البريطانية وشمل مجموعة من بيوت المال العالمية أن أسواق المال الدولية تتوقع أن يكون الاقتصاد المصري من أكبر الخاسرين من تداعيات الانتخابات الرئاسية بغض النظر عن الفائز فيها.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: أسواق المال العالمية شرعت تُدلي بدلوها الاقتصادي في أعقد أزمةٍ سياسيةٍ تعصف بالمشهد السياسي المصري بعد الثورة، ففي استطلاع أجرته  صحيفة Financial Times أجمعت بيوت مالٍ عالميةٍ على أنه وبصرف النظر عن الفائز في الانتخابات الرئاسية المصرية فإن الاقتصاد المحليَّ سيكون من أكبر الخاسرين فيها، فقد حذر بنك باركليز البريطاني بأنه يتعين على مصر سداد أقساط ديونٍ تبلغُ قيمتها أكثر من ملياري دولار خلال أربعة أشهر، ومن المُتوقع أن يتسبب هذا الأمر في الضغط على احتياطيات مصر الإستراتيجية النقدية المتهاوية أصلاً ومن ثم على سعر صرف الجُنيه الذي سيخسر قرابة ثلاثين في المئة من قيمته خلال ثلاثة أشهر، كما قد يضغط هذا كُله على البورصة التي خسرت أكثر من سبعةٍ وثلاثين مليار دولار من قيمتها السوقية خلال العام الماضي، أما مصرفُ Royal Of Scotland البريطاني فقد حذر أن احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي التي تهاوت بأكثر من خمسين بالمئة بعد الثورة لا تُغطي واردات البلاد إلا شهرين ونصف الشهر فقط، كما نبه البنك إلى أن حجم هذه الإحتياطيات يقل عن حجم الإلتزامات المالية الخارجية التي يتعين على مصر تسديدها خلال الشهور الاثني عشر المُقبلة والتي تبلغ حوالي سبعة عشرة مليار دولار، أما مؤسسة Capital Economics المالية العالمية فقد حذرت من أن الاقتصاد المصري قد لا ينمو بأكثر من واحدٍ ونصف المئة خلال العام الحالي وذلك بعد انكماشه بنسبة ثمانية أعشارٍ في المئة العام الماضي للمرة الأولى منذ ستينيات القرن المُنصرم، هذا الأمر يُنظر حسب Capital Economics بمزيدٍ من الانفجارات الاجتماعية التي قد تصل إلى حد اندلاع ثورةٍ جديدةٍ بعد فشل الإصلاح الاقتصادي، أما مؤسسة ماريل لينش الأميركية ستؤكد أن هُناك ما يُشبه الهروب الجماعي من السندات السيادية المصرية بعد تهاوي حجم الاستثمارات الأجنبية في هذه السندات من أكثر من عشرة مليارات دولار في ديسمبر من عام 2010 إلى 300 مليار دولارٍ فقط.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور يُسري العزباوي الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أهلاً وسهلاً بك.

يُسري العزباوي: أهلاً وسهلاً بحضرتك.

محمد كريشان: الهواجس الاقتصادية يبدو أنها غائبة تقريباً عن الجدل السياسي في البلد مع أنها قضية هامة كيف ترى المسألة؟

يُسري العزباوي: في الحقيقة كان الغلبة في الأساس للقضايا السياسية المُتلاحقة والمُتراكمة والمُتعاقبة والمُتخبطة في ذات الوقت عن القضايا الاقتصادية التي قامت من اجلها ثورة خمسة وعشرين يناير، فالحرية والعدالة الاجتماعية كُلها تتمثل في مطالب اقتصادية بحتة لتلبية احتياجات المواطنين العاديين، حزب الكنبة في مصر حتى هذه اللحظات لا يُهمه من المشهد السياسي إلى تحول اقتصادي وتقدم اقتصادي.

محمد كريشان: حزب الكنبة للتوضيح اللي هو يُقصد به كُل نعم.

يُسري العزباوي: بالضبط أغلبية المصريين الذين لا يُشاركون.

محمد كريشان: نعم.

يُسري العزباوي: حتى في الانتخابات التي تمت سواء كانت الانتخابات البرلمانية أو الانتخابات الرئاسية هُناك نصف المجتمع المصري.

محمد كريشان: الجمهور المتفرج.

يُسري العزباوي: الجمهور المُتفرج لم يعني يتم استشارته حتى هذه اللحظات ولم يعني الساحة السياسية تستدرجه إلى المشهد العام ولكن ما يؤثر فيه حالياً هو المشاكل الاقتصادية المُتراكمة أزمات الوقود وغيرها من الأزمات المُفتعلة في الشارع المصري حتى هذه اللحظات.

محمد كريشان: نعم قبل قليل أشرنا إلى أن حركة الإخوان المُسلمين دعت إلى اعتصام مفتوح في الميدان كما قالت تحسُباً لأي تزوير في نتائج الانتخابات أو غيرها كيف تقرأ ذلك لأنه كان من المُفترض أن تُنتظر النتائج حتى نرى.

يُسري العزباوي: في الحقيقة المُشكلة الأساسية في مصر أن المصريين يُمارسون الديمقراطية من أعلى لأسفل اللجنة الرئاسية التي تًشرف على العملية الانتخابية هي فقط التي تملك ناصية الحقيقة وبيدها سلطة اتخاذ الإجراءات النهائية، المُشكلة الأساسية هناك حالة من حالات التخوف المُبررة لدى جماعة الإخوان المُسلمين من تزوير العملية الانتخابية وخاصةً وأن أركان الدولة المصرية العميقة ما زالت تعمل لصالح المُرشح الفريق أحمد شفيق وخاصةً وأن أعضاء الحزب الوطني المنحل أيضاً بعض القرارات التي تم اتخاذها قبل الانتخابات مُباشرةً مثل قانون العزل وحل مجلس الشعب على وجه التحديد وأشر بأن أركان الدولة القديمة ما زالت تعمل بنفس الأساليب أيضاً يتم وأد هذه الثورة إذا حدث أي تزوير في العملية الانتخابية برُمتها خاصة وأن الإرادة الشعبية هي لها القول الفصل بعد هذه الثورة العظيمة.

مخاوف من حرب أهلية بعد فوز شفيق

محمد كريشان: حركة ستة إبريل وصلت إلى حد القول تِبعاً لكلامك أن إذا ما فاز السيد أحمد شفيق فإن البلاد ستدخل في حرب أهلية ألا توجد مُبالغة في هذا التشخيص؟

يُسري العزباوي: بالطبع هي فيها مُبالغة شديدة جداً ولكن هذه مُحاولة من يعني حركة ستة إبريل للضغط ليس فقط على الحياد وإيقاف الجهات الإدارية المُختلفة المسؤولة عن العملية الانتخابية ليعني الحيادية والنزاهة والشفافية خاصةً وأن مًستقبل مصر كُله مرهون بيد الرئيس القادم لديه العديد من الملفات التي سيُشارك بها مما لا شك فيه أيضاً هي لأول مصر في تاريخ مصر تنتقل ليس فقط من عهد الفراعنة إلى عهد السيادة الشعبية وبالتالي جميع المصريين حالياً خاصةً القوى الثورية حريصة على ترجمة أصوات المصريين إلى واقع عملي وواقع فعلي يُعبر تعبيراً سابقاً عن الرغبة الشعبية التي ذهبت إلى صناديق الاقتراع في يومين شديدي الحرارة ولكن على الرغم من ذلك هذه المُحاولات هي في الحقيقة يعني مُخالفة للقوانين والأعراف خاصةً في تلك البلدان الديمقراطية راسخة الديمقراطية لأن في النهاية الثورة، ثورة خمسة وعشرين يناير، هي ثورة مدنية مُلتزمة في سلوكها حتى هذه اللحظات ونعتقد أنها ستستمر كذلك ولكن المُشكلة الأساسية هي حالة الخوف والريبة من تزوير العملية الانتخابية.

محمد كريشان: دكتور العزباوي هُناك حالة من الاستياء مما وقع البارحة فيما يتعلق بصحة مُبارك وأنه مات أو شارف على الموت وغيره وهُناك إحساس بأنه وقع التلاعب بالإعلام وحالة من استلهاء الرأي العام إن صح التعبير، إلى أي مدى هذه المسألة ستنعكس بالكامل على مصداقية أي شيء في المُستقبل يُضاف إلى عُنصر الثقة المهزوز أصلاً في البلاد؟

يُسري العزباوي: في الحقيقة خلال المرحلة الانتقالية زادت الفجوة بين الشارع المصري والنخب السياسية خاصةً المجلس الأعلى للقوات المُسلحة الذي طالما يعني تحدث عنها إنه يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية الموجودة داخل المُجتمع ولكن المُشكلة الأكبر تتمثل في المُحاكمات التي يعني تم إنجازها على وجه من السرعة والعجلة وأدت إلى براءة كُل المُتهمين من أعضاء الحزب الوطني المُنحل، أيضاً هُناك مُحاولة للتلاعب بتأثير صحة مُبارك أو موت مُبارك للتلاعب بنتيجة الانتخابات ولشغل الرأي العام في مصر عن نتيجة الانتخابات التي رُبما يحدث فيها نوع من التزوير الشديد في المرحلة القادمة، أيضاً هُناك مُشكلة أخرى تتمثل في حالة التزوير الفج خاصةً وأن هناك ليس فقط تزوير في إرادة الناخبين ولكن تزوير ليس في العملية الانتخابية ولكن داخل التزوير من خلال استخدام المال السياسي والتمويل السياسي من قِبل الحزب الوطني المُنحل ضد أعضاء يعني تصويت المصريين لصالح الفريق شفيق على وجه التحديد.

محمد كريشان: نعم فيما يتعلق بالنتائج التي يُفترض أن تُعلن في الغد يعني ما الذي يُمكن أن يتوفر حتى عُنصر الثقة هذا يظل قائما دون أن يعني الثقة أقصد في النتائج التي ستُعلن ما الضمانة؟

يُسري العزباوي: في الحقيقة هُناك عدة ضمانات: الضمانة الأولى هو إعلان النتائج كما عبر عنها الشعب المصري بعدم التلاعب في نتيجة تزوير الانتخابات أيضاً الضمانة الثانية هو التحقيق القانوني والفعلي في مسألة الطعون الانتخابية بحيث لن تستطيع تغيير نتيجة الانتخابات لأنه بنظرة دقيقة هناك حوالي 221 طعن من قِبل أنصار الفريق شفيق هذه الطعون لو تحدثنا بأن عدد اللجان الفرعية بها حوالي ألف صوت قام بالإدلاء بالتصويت بحوالي 221 ألف صوت في العملية الانتخابية لن يُغيروا النتيجة على أي حالٍ من الأحوال، الضمانة الأخرى هو الإعلان، الالتزام بإعلان النتيجة غداً بشكل واضح وشفاف بدون محاولة التزوير في العملية الانتخابية داخل صناديق الانتخابات.

هموم ذوي الاحتياجات الخاصة

محمد كريشان: شُكراً جزيلاً لك دكتور يوسف العزباوي الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية شُكراً لحضورك معنا في الأستوديو، لذوي الإعاقة مطالب من الرئيس الجديد في مصر أبرزها: توفير الرعاية الصحية والاجتماعية لهم في ظل إهمالٍ ملموس لاحتياجاتهم من جانب الحكومات المصرية المُتعاقبة، أيمن فرغلي مصريٌ أصيب بإعاقة في جزءٍ من أطرافه منذ سنٍ مُبكرة لكنه تحدى مع ذلك تلك الإعاقة رغم الظروف الصعبة التي مر وما زال يمُر بها.

[شريط مسجل]

أيمن فرغلي: اسمي أيمن فرغلي، نحات حجر، وبشتغل في نحت الحجر من حوالي خمس سنين اللي إحنا محتاجينه كأفراد شعب من أي قائد دولة الرعاية النهاردة كُل البرامج الانتخابية خرج من إطار ذوي الاحتياجات الخاصة، على المستوى العام نفسي يكون لنا حضارة بالفعل والحضارة مش حاجة صعبة الحضارة دي ملك التفكير يعني اللي بنفكر فيه من أشياء يتنفذ، لو عندي طفل بيحلم أنه يكون مُخترع الاختراعات تظهر للنور فهنا تبقى دي الحضارة، الحاجة الثانية إن إحنا عنا فئة كبيرة من أطفالنا من أطفال بتشتغل معانا الأطفال ديت تُعتبر قُنبلة موقوتة في نسبة الأمية واللي يزيد أكثر حتى لو في طلبة في المدارس لأن مشاكلنا الأكبر أن الطلبة اللي في المدارس ما بتتعلمش فبالتالي أي رئيس دولة أي قائد إن ما قدرش يساعد مُجتمعه إنه يبني حضارة يبقى عمره ما هيكون أي حاجة ثاني، الناس ديت ثلاثين سنة بلاش ثلاثين نقول خمسة عشر من بداية 1990 مثلاً أو 1995 خمسة عشر سنة عايش الشعب في ويلات إحنا عندنا مجموعة عشوائيات ومجموعة أفراد مُجتمع كانت عايشة على الأرض ميتة بتقول لي أنت بتحب مصر ففعلاً أنا بتمنى أجسد على الأرض هي أمك يعني زي ما بقول لك المثل: "يا للي ما لوش أم حاله يغم"، فحنا لو ما كُناش على البلد ديت يبقى حضرتك كبيرة دي جميلة برغم ما فيها من مشاكل وهي وحشة وهي فيها الحب كلها..

محمد كريشان: بهذا مُشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه النافذة من القاهرة دمتم في رعاية الله نعود ونلتقي بحضراتكم في مواعيد إخبارية قادمة في أمان الله.