محمد كريشان
محمد منيب
محمد شومان
جمال بخيت

محمد كريشان: شكرا لك فيروز، أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه النافذة اليومية من العاصمة المصرية القاهرة، فقد بدأ البرلمان المصري انتخاب أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور بعد انسحاب نحو 60 نائبا، وأفاد مراسل الجزيرة أن المحكمة الدستورية انسحبت أيضا من الجمعية اعتراضا على عدم التوافق على تشكيلتها وسيختار نواب البرلمان أعضاء الجمعية التأسيسية وعددهم مئة لصياغة أول دستور لمصر بعد الثورة وأفادت مصادر برلمانية أن المستشار حسام الغرياني رئيس مجلس القضاء الأعلى هو أبرز المرشحين لرئاسة اللجنة التأسيسية، وينضم إلينا في الأستوديو السيد محمد منيب جنيدي المحامي بالنقض وعضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة العربية، أهلا وسهلا بك.

محمد منيب: أهلا وسهلا بحضرتك وبالسادة المشاهدين.

آلية اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور

محمد كريشان: موضوع الانسحابات هذا كيف يمكن أن يؤثر على موضوع الجمعية التأسيسية؟

محمد منيب: هو تأثيره تأثير معنوي أكثر منه تأثير مادي مباشر بمعنى أنه الجمعية في النهاية سوف تتشكل بإرادة أغلبية أعضاء البرلمان، البرلمان بغرفتيه شعب وشورى، وبالتالي هو لن يؤثر على استكمال تشكيل الجمعية لكنه معنويا الرسالة واضحة وقاسية أيضا،  ذلك أن البرلمان كما يعلم الجميع ربما أغلبيته من تيار أو اثنين لكن الدستور لا يشكله تيار سياسي ولا يشكله طيف سياسي، الدستور ينبغي أن يعلم كل مواطن مصري في الشارع أنه شارك في إعداد هذا الدستور وأن هذا الدستور يعبر عنه حتى لو لم يشارك مباشرة فيه، وبالتالي..

محمد كريشان: في هذه الحالة هل هذه الانسحابات يمكن أن تمس من الإجماع المفترض على الوثيقة الجديدة؟

محمد منيب: أرجو أن لا يكون هذا،  لكن من المؤكد أن لدينا هواجس وشكوك بأن هذا سيتم، إن انسحابنا وعدم وجودنا في هذه التشكيلة للجمعية التأسيسية لإنجاز الدستور تجعل من السهل على هذه الأكثرية أن تفرض ما تريد على هذا الدستور، وهذا لا نود أن يتم. 

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة ألم يكن من الأنسب أن تبقوا وتعارضوا من الداخل وتواصلوا ككل..

محمد منيب: أنت تعلم أنك في مواجهة أكثرية تلوح دائما بصوت الأغلبية في التصويت بمعنى أنك داخل إلى حالة، شوف خليني أقول لك في وضوح وببساطة شديدة إما أن نكون في حالة توافق أو حالة استئثار واستحواذ على مقدرات هذا الوطن،  إذا ما كنا قررنا أن التوافق هو الأنسب في هذه المرحلة فكان ينبغي أن لا يتم الحديث كثيرا عن نسب وكوتا وتمثيلات نسبية بهذا المنطق، إنما تمثيلات نوعية وسياسية، تمثيلات للنقابات، مثلا لك أن تدرك أن كل النقابات الفنية غير ممثلة، اتحاد الكتاب غير ممثل في هذه الجمعية التأسيسية، أنا أعتقد أن هذا أمر هو إعادة إنتاج هذه الجمعية التي رفضها الجميع والتي قضت المحكمة ببطلانها..

محمد كريشان: إذن ما جرى محاولة ترميم أكثر منها صياغة جديدة مقنعة؟

محمد منيب: مضبوط أنا أعتقد أن هذا هو الوصف الدقيق لما تم،  ولهذا فإن الانسحاب أنا أعتقد أنه مناسب،  بمعنى أنه لك أن تفعل ما شئت ما دمت تريد أن تستأثر،  فإذا أجدت فسنصفق لك شكرا جزيلا، فإذا تم شيء خطأ لا نشيله معك، بمعنى أن هذه التركة الثقيلة إما أن نتحمل عبئها سويا ونتشارك بجدية أو أن تتحمل عبئها وحدك وتصبح المسؤولية عليك، لكن لا تشركني وأنا أعلم وأنت تعلم أن القرار أنت تنتوي أن تتخذه بمفردك.

محمد كريشان: إذا كان هناك نوع من احتكار القرار ما الذي يمكن أن ينعكس في صياغة الدستور كمضمون؟

محمد منيب: أنا أعتقد أن إخواننا يعني الفرقاء السياسيين الذين استأثروا بهذه الجمعية سيحاولون قدر الإمكان ألا يبدو هذا في المسائل الجوهرية والرئيسية أو هذا ما أتمناه،  دعني أتحدث عن أحلامي وأمنياتي، أتمنى أن يكونوا من النضج ومن الحصافة السياسية بحيث انه على الأقل فيما يتعلق بباب الحريات العامة يكون ما اتفق عليه سابقا هو أيضا محل لما سيمكن أن يأتي به الغد القريب، لكن المشكلة ستكون في بعض التفاصيل المتعلقة بطبيعة العلاقة ما بين البرلمان والحكومة، البرلمان ورئاسة الجمهورية، صلاحيات رئيس الجمهورية، صلاحيات الحكومة ومن ثم فكرة المجتمع البرلماني الرئاسي أو الحالة السياسية البرلمانية فقط أو الرئاسية فقط، بمعنى أن التفاصيل المتعلقة بنوع الحياة السياسية القادمة ربما هي ما كانت في حاجة إلى حوار ناضج عميق في هذه الجمعية وليست المسائل العامة التي أعتقد أننا جميعنا متفقين عليها على الأقل في الظاهر..

محمد كريشان: هل أنتم تتوقعون أن موضوع الشريعة الإسلامية ومصادر التشريع سيكون نقطة إشكالية؟

محمد منيب: على الإطلاق، هذا الأمر محسوم منذ أول يوم، محسوم من سنة 1971 لم يعترض أحد من المصريين جميعا أقباطهم ومسلميهم على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، هذا نص موجود في المادة الثانية من دستور 1971 وأنا أعتقد أن المصريين جميعا متفقون على ضرورة أن يستمر في الدستور القادم، هذا الأمر لا يمثل غضاضة، إنما المشكلة ستأتي في بعض التصورات التي تحاول ليّ ذراع المجتمع المصري الوسطي بطبعه لكي يكون على اقتراب مما يسمى دولة الخلافة الإسلامية التي يحلم بها البعض.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد محمد منيب جنيدي عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة العربية والمحامي بالنقض، شكرا لحضورك.

محمد منيب: شكرا جزيلا.

محمد كريشان: هذا ويستعد الأهالي في محافظة دمياط للجولة الثانية للانتخابات الرئاسية بعد أن شارك في الجولة الأولى قرابة نصف عدد الناخبين المسجلين الذي يتجاوز عددهم الإجمالي 800 ألف ناخب، وتشهد دمياط تنافسا انتخابيا شديدا بين المرشحين محمد مرسي وأحمد شفيق بعد أن كانت المحافظة قد أعطت مرسي قرابة ضعف عدد الأصوات التي منحتها لشفيق في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: في أي مكان عام ترتاده في دمياط يتردد على مسامعك أحاديث أهلها عن انتخابات الرئاسة، بعضهم لا يزال في حيرة من أمره ولا يوجد لديهم مرشح مفضل.

مواطن مصري: في ناس تعبر عن نظام سابق زي الفريق شفيق وفي ناس تعبر عن فكر جماعة تخلت عن الثورة بمراحل كانت الثورة فيها بأشد الحاجة للقوى الوطنية، لازم الثورة تبقى كتلة واحدة.

وجد وقفي: أما غالبية الآراء في دمياط التي كانت تعد من أقل المحافظات معاناة من البطالة بين شبانها فانقسمت بين مؤيد لمحمد مرسي وآخر يدعم أحمد شفيق.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: الانتخابات في دمياط أفرزت أن أقل واحد في دمياط المرشح الفريق أحمد شفيق ولدمياط كلها هذا الشرف.

مواطن مصري آخر: أنا من وجهة نظري ده جاي ما نعرفش هل هو رئيس الجمهورية ولا مين رئيس الجمهورية؟ دي جماعة ما تعرفش مين رئيس الجمهورية.

وجد وقفي: في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة بمحافظة دمياط جاء المرشح محمد مرسي ثالثا بفارق ضئيل عن عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي، في حين حصل أحمد شفيق على المركز الخامس بفارق أصواتٍ يصل إلى النصف عن منافسه الحالي مرسي،  أما في جولة الإعادة فيرى بعض المراقبين أن حظوظ المرشحين في دمياط متساوية.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: من استقراء الواقع أرى أن شفيق ينافس على نسبة 50% من الأصوات، سيحصد أصوات عمرو موسى وجزءاً من أصوات أبو الفتوح لأنه في سلفيين هيصوتوا  له  وكذلك جزءاً من أصوات حمدين صباحي.

وجد وقفي: ومهما انقسمت آراء الشارع في دمياط حول المرشحين فإن الجميع هنا متفقون على ضرورة أن يضع الفائز مصلحة مصر نصب عينيه، وقد وجه بعضهم رسالة ذات مغزى إلى الرئيس المقبل.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: شعب دمياط بقولك إما إنك إذا أفسدت أو انحرفت عن مسار الثورة فمكانك هيكون طرة، أما وإن سرت مع الشعب المصري وتعاونت مع الشعب المصري بإنجاح ثورة 25 يناير مكانك هيكون قلوب المصريين.

وجد وقفي: على الرغم من انقسام آراء الشارع الدمياطي بشأن المرشحين الرئاسيين فقد أظهر غالبية الأهالي حرصا كبيرا على إنجاح المسار الديمقراطي، مسارٌ  أول خطوة فيه تبدأ من صناديق الاقتراع. وجد وقفي، الجزيرة، دمياط.

[نهاية التقرير]

مقارنة بين الخطاب السياسي لمرشحي الرئاسة

محمد كريشان: هذا ويقود المرشحان الرئاسيين في مصر معركة شرسة لجذب الناخبين بوسائل الدعاية المختلفة، من بين هذه الوسائل الخطابات التي يلقيها المرشحان في جموع الناخبين مع التركيز على قطاعات بعينها كالشباب والنساء ويجتهد كل مرشح في تحسين صورته والتقليل من شأن منافسه.

[تقرير مسجل]

أحمد الكيلاني: صراع سياسي ودعائي محتدم على عقول وقلوب الناخبين تديره الحملتان الانتخابيتان للمرشحين الرئاسيين محمد مرسي وأحمد شفيق، فخطابات كليهما مكتوبة بعناية وتتضمن استمالات عاطفية تغازل آمال الناخبين وأخرى تلعب على أوتار مخاوفهم، شفيق استخدم كلمات الأغاني القريبة من الشباب لاستمالتهم إلى صفه.

[شريط مسجل]

أحمد شفيق/ مرشح لانتخابات الرئاسية- آخر رئيس وزراء في عهد مبارك: ثم ترددون وراء فنان جيلكم حمزة نمرة " يا ما نفسي أعيش إنسان" غنوا واحلموا  من حقكم أنا أستلهم الأحلام منكم، دوري كرئيس منتخب للدولة أن أساعدكم على تحقيق أحلامكم.

أحمد الكيلاني: كرة القدم بكل شعبيتها الجارفة كانت عنصرا آخر استغله شفيق في مخاطبة الشباب حين وعد باستئناف مباريات الدوري وأعلن عن تفاهمه لمشاعر مشجعي الأندية المعروفين بالألتراس، ولعب شفيق على وتر إثارة المخاوف من خصمه، فمرسي من وجهة نظره ليس أكثر من واجهة لحكم مرشد الإخوان المسلمين كما يقول،  بل زاد على ذلك باتهام مرسي بالسعي لبيع حق امتياز قناة السويس وهو ما نفاه مرسي، وهنا يراهن شفيق على استفزاز المشاعر الوطنية لدى المصريين الذين تربوا على مشاعر الفخر الوطني بالمعركة التي خاضها بلدهم في سبيل تأميم القناة في خمسينيات القرن الماضي، أما مرسي فقد وظف مخاوف قطاع واسع من المصريين من إعادة إنتاج النظام السابق وألمح إلى مشاركة شفيق في إخفاء أدلة إدانة بعض رموز النظام السابق في قضية قتل الثوار.

[شريط مسجل]

محمد مرسي/ مرشح الانتخابات الرئاسية المصرية: إعدام الأدلة وتضييع وتعييم أو محاولة لطمس معالم الجريمة تم في ظل أذناب وبقايا النظام السابق.

أحمد الكيلاني: في ظل الحملات الدعائية تتطاير الاتهامات المتبادلة في خطابات المرشحين وعلى وقع هذه الاتهامات يتزايد الاستقطاب بين المصريين في بلد يعيش حالة قلقة  فيها من المخاوف بقدر ما فيها من الآمال. أحمد الكيلاني، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور محمد شومان أستاذ الإعلام والخبير في تحليل الخطاب السياسي أهلا وسهلا بك.

محمد شومان: أهلا بك.

محمد كريشان: ما أبرز ما يميز خطاب المرشحين؟

محمد شومان: يعني الحقيقة خطاب المرشحين الآن في قدر عالٍِِ من الانفعالية والشخصنة ومحاولة كل منهما الآخر اغتيال الآخر معنويا، يعني هناك تلاسن لم أكن أتوقع أن ترتفع وتيرته مع الأيام الأخيرة لأن هذا التلاسن اللفظي جاء في مجمله على حساب نوعية النقاش العام، كنا ننتظر ونتوقع في أول سباق رئاسي بعد الثورة أن يكون الطرح موضوعيا وجادا للقضايا وأولويات العمل في المرحلة القادمة.

محمد كريشان: ولكن أليس هذا معهودا في المنافسات الانتخابية إجمالا في العالم حتى؟

محمد شومان: إلى حد كبير لكن نحن في مناخ ثورة وفي إطار ثورة ثم أن كان هناك مراهنة على تطور وتطوير الخطاب السياسي والحملات بعد الجولة الأولى، الآن ونحن أمام منافسين فقط لا غير والناس تقريبا عرفوهم، ما زلنا في قضية أنت فلول والآخر أنت حكم ديني، هناك تشويه متبادل، هناك أكاذيب متبادلة، حملات تشويه واضحة أدت إلى، أنا أتصور هذا، إن ده سيؤثر وسينعكس سلبا على مدى اتساع المتابعة والمشاركة من الناخبين.

محمد كريشان: المراوحة بين الخطب المرتجلة والخطب المكتوبة للسيد شفيق هل تعكس طبيعة معينة للمرشحين؟

محمد شومان: كلا المرشحين في الحقيقة قدرتهم التواصلية والخطابية يعني متوسطة ومحدودة، وبالتالي منظمي الحملات سواء لشفيق أو مرسي يتعمدوا القراءة من نص مكتوب خاصة بالنسبة للفريق شفيق، هنا أيضا في نقطة وهي عنصر الشخصنة عند شفيق أعلى بكثير من مرسي، لأن مرسي يجسد مشروع جماعة، مرسي لا يقدم نفسه منفصلا عن جماعته، بينما العكس بالنسبة لشفيق، شفيق يراهن على تاريخه على إنجازاته في بناء المطارات، وهو إنجاز ليس بالكبير ولكن هو إنجاز بحكم موقعه الوظيفي، ولكن هذا هو رهانه، يتميز شفيق في الحقيقة بأنه حملته تعمل بطريقة مدروسة وتعتمد على خبرات أكفأ بكثير من الناحية المهنية من القدرات التي تدير حملة منافسه، شفيق يقدم، مع حفظ الألقاب طبعا، حملة شفيق طبعا درست جيدا محاور الارتكاز التي يجب أن تخاطبها ويركز الخطاب الإعلامي عليها، وهذه المحاور تتلخص في أمرين أو في قطاعين: القطاع الأول هو قطاع ما تبقى من نظام حسني مبارك والمستفيدين منه، القطاع الثاني هو قطاع الخائفين والباحثين عن الأمن والاستقرار ولقمة العيش، خطاب شفيق يركز على القطاعين بقوة وبكثافة ويشير إلى المخاوف الآن من خطر الإسلاميين وخطر الإخوان المسلمين.

محمد كريشان: في المقابل مرسي لم يستطع أن يكون خطابه على ما يبدو جامعا لقوى الثورة كما توصف؟

محمد شومان: نعم، نعم..

محمد كريشان: لماذا؟

محمد شومان: لأن هناك أزمة ثقة بين جماعة الإخوان المسلمين وكثير من فصائل الثورة،  وجماعة الإخوان المسلمين ومرسي لم يقدم تطمينات ولم يقدم تنازلات تستطيع أن تجذب هذه القوى، الواضح في المعركة الانتخابية في مصر إن إحنا إزاء معركة تعتمد على مخاطبة قطاع بعينه، قصة أو محاولة إنتاج خطاب عام يجمع كل المصريين هذه مسألة صعبة لماذا؟ لأننا في حالة من حالات الاستقطاب الشديد بين قطاعات بعينها، لا يوجد جسر يجمع الجميع،  عندما حاول عمرو موسى وأبو الفتوح تقديم خطاب عام فاتهموا بالمياعة ومحاولة إرضاء الجميع وخسرا، أما المعركة الآن وفي الجولة الأولى تعتمد على مخاطبة قطاعات بعينها، كما أسلفت قطاع شفيق هم المستفيدون من النظام والخائفون، قطاع الدكتور مرسي يعتمد على أنصار التيار الإسلامي السياسي، الإخوان والسلفيين وكذلك بعض الداعمين للثورة واللي بحاول جماعة الإخوان المسلمين وخطاب مرسي أن يجتذبهم مرة أخرى.

محمد كريشان: أشرت إلى ملكة الخطابة لدى المنافسين أو ضعف هذه الملكة بالأحرى..

محمد شومان: هي ضعف.

محمد كريشان: أيضا هناك من يشير إلى أن الكاريزما الشخصية تكاد تكون منعدمة في كلا المرشحين، هل هذه نقطة أيضا مهمة لبلورة  خطاب مقنع أو غير مقنع؟

محمد شومان: نعم؛ نقطة مهمة جدا لأنه للأسف الشديد البرامج ليست العامل الرئيسي في حسم خيار الناس ، وقد ثبت هذا في الجولة الأولى وسيثبت أيضا في الجولة الثانية، الشخصنة وصفة الكاريزما يعني بالغة التواضع عند مرشح الإخوان المسلمين وأيضا أعلى قليلا عند شفيق، شفيق كاريزمته هي كاريزمة الواثق المندفع المستبد، ويبدو أن هناك قطاعات ما زالت تحلم بالمستبد العادل.

محمد كريشان: على ذكر المستبد العادل توصف بعقلية الفرعون في مصر، برأيك ما زالت متغلغلة؟

محمد شومان: تعبيرك أدق مني، فعلا ما زالت صفة الفرعون، البحث عن فرعون، أيضا كلا المرشحين يتعاملان  بفكرة أنه فرعون، كلِ منهم يتكلم عن صلاحيات  ليست له، المشكلة عندنا الحملات قائمة على أنه ما فيش دستور ما فيش صلاحيات واضحة لكلا المرشحين ومع ذلك كلاهما يتحدث عن صلاحيات أوسع بكثير مما هو متوقع لرئيس الجمهورية القادم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد شومان أستاذ الإعلام والخبير في تحليل الخطاب السياسي، شكرا لحضورك.

محمد شومان: شكرا.

محمد كريشان: في الأثناء يلعب الفن والأدب دورا مهما وبارزا في أحداث الثورة المصرية أو لعبها بالأحرى، هذا الدور ما زال يلعبانه لتوعية المصريين بقيمة صوتهم الانتخابي، وقد ساهم فنانو وأدباء مدينة السويس التي سقط فيها أول شهداء الثورة في نقل هموم وطموحات المواطنين.

[تقرير مسجل]

تامر المسحال: أثناء سيرنا في شارع الجيش أحد الشوارع الرئيسية في مدينة السويس لفت انتباهنا هذا السور التاريخي الطويل، فقد تحول إلى جداريه فنية تحكي تضحيات أهل المدينة في التاريخ والثورة، وتطلعاتهم نحو المستقبل، الفنان عاطف سالم رغم أنه تجاوز الخامسة والستين من عمره لم تضعف ريشته، ريشة تقف خلف معظم هذه اللوحات.

[شريط مسجل]

عاطف سالم: كلام السياسة بيضيع، لكن الجدارية بتبقى، ده برضه يعتبر رسالة للناس، يقولوا للناس خذوا بالكم، الثورة قامت عشان ننور الناس ونقول للناس مش عايزين نرجع لعهد الظلم ثاني.

تامر المسحال: إذن رسومات الفنان عاطف سالم تعكس جزءا من الدور الفاعل للفن في المشهد المصري الحالي، دورٌ  فني ٌ وأدبيٌ  أيضا تتنوع أشكاله تنوع تحديات وطموحات أصحابه.

[شريط مسجل]

عبود حداد/ شاعر:

عدي بينا يا مصر عدي.. 

عدي فوق بر النجاة..

بالعرق نغويك تدي شيء..

يعيشنا الحياة                        

تامر المسحال: على مائدة الشعر تجمع هؤلاء الذين أسسوا ناديا أدبيا لأبرز شعراء السويس رغم اختلاف توجهاتهم لكنهم توحدوا جميعا خلف رسالة وهدف واحد.

[شريط مسجل]

 مروة الصعيدي/ شاعرة:

لكني يا بلدي رحلتي بوعدي..

وأضحي عشانك بالغالي والنفيس..

وتبقي عروسة..

وأشوف اختيارك..

بنفسك يا غالية..

لأحسن عريس..

تامر المسحال: وفي أجواء جولة الإعادة الحاسمة للانتخابات الرئاسية، فإن لدى هؤلاء الشعراء ما يقولونه بلغتهم الخاصة.

[شريط مسجل]

علي نافع/ شاعر:

السلطة أمانة خليك معانا..

إدينا صوتك تكسب دعانا..

تدينا ظهرك نديك قفانا..

أنا بكره هنجح وهبقى الرئيس..

وهأزرع زتونة بقسم البوليس..

وأكلكم لحمة بالسعر الرخيص..     

تامر المسحال: تامر المسحال، الجزيرة، السويس.  

علي نافع/ شاعر:

وهأكتب شهادة ميلاد العروبة..

على برج إيفل بقلب باريس..

وأوعدكم أني هأشيل الزبالة..

بتاعة جنتكم بحلها في كيس.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا هنا في الأستوديو الشاعر جمال بخيت، أهلا وسهلا بك سيد بخيت..

جمال بخيت: أهلا، أهلا..   

دور الفن والأدب في أحداث الثورة المصرية

محمد كريشان: هل هناك مكان للشعر وسط هذا الضجيج، الضجيج السياسي؟

جمال بخيت: في مكان طبعا للشعر والشعراء، ولكن المأساة الشاعر في بلاد زي بلادنا يعني وفي ظروف زي ظروفنا يضطر بأنه يبقي بـ 10% من طاقته كشاعر، و10% التانيين عايز يبقى سياسي، و10% يبقى إعلامي، وعشرة لأنه الأحداث متلاحقة وبنتحول لمواطنين مهمومين بالقضايا اليومية اللي هي أمبارح بقت حاجة والنهاردة بقت حاجة ثانية وبكرة حاجة ثالثة، وبالتالي تبقى مهمة الشاعر كشاعر تبقى صعبة جدا لأن الشعر يحتاج إلى تأمل ووضوح رؤية وهو ما لا يتوفر في هذه المرحلة.

محمد كريشان: على ذكر وضوح الرؤية إن كان المحلل السياسي يجد صعوبة في تفكيك المشهد، أيضا الشاعر لا يستطيع أن يبدع في مناخ من عدم الوضوح..

جمال بخيت: هو يبقى صعب إنما جزء من الشعر هو الإحساس اللي يتجاوز التفاصيل وبشوف الرؤية، يعني يبعد كده جغرافياً وزمنيا يرتفع فوق الأحداث ويقدر يشوف اللحظة دي ضمن سياق تاريخي أوسع يعني..

محمد كريشان: ألم يكن الإبداع الشعري أسهل أيام الثورة لأن هناك تدفقا في إحساس الناس ربما الآن..

جمال بخيت: في رؤية واحدة، في توحد الموقف، يعني الميدان، ميدان واحد كله منصهر فيه، جاء وقت دفع استحقاقات الديمقراطية،  واستحقاقات الديمقراطية تعني أننا كنا واقفين في الميدان جنب بعض، بس النهاردة أنا لي رؤية وأنت لك رؤية، الرؤى مختلفة ومتشظية مش بس مختلفة يعني، فده يعني يخلي الموقف أصعب، إنما بيظل دايما خيط رفيع أو ضوء أنت متوجه له ونفسك أنه البلد كلها توصل له هو ده المؤشر بتاع، أو خليني أقول لك المنارة بتاعة الشاعر..

محمد كريشان: بالطبع لكل مرشح سواء شفيق أو مرسي صحفيوه وسياسيوه وإعلامه، هل لبعض المرشحين لأيّ منهما شعراؤه؟

جمال بخيت: لأ.

محمد كريشان: هل من تفسير؟

جمال بخيت: الحقيقة هو التفسير أنه وإحنا في المرحلة أنا كان لي تجربة في المرحلة الأولى، أنا كتبت غنوة لتأييد حمدين صباحي والحقيقة إن أنا كتبتها بدافع أنه شفت فيه ظلم، أنا ما كنتش ناوي طبعا إن أنا أعمل حاجة زي كده لأنه أنا أشعاري دائما متجاوزة فكرة الأفراد يعني، إنما أنا شفت إن في ظلم واقع على التيار اللي يمثله حمدين صباحي من حيث عدم وجود الإمكانيات فساهمت بمبادرة مني بهذه الأغنية، وإنما الملحوظة اللي عاوز أقولها لقيت جنبي بنفس الموقع عبد الرحمن الأبنودي، شعراؤنا الكبار طبعا، سيد حجاب، هشام الجخ، يعني كل حركة الشعر يعني كانوا كلهم يؤيدوا وده ما كنش في الشعراء، الأغلبية من المثقفين والمبدعين كانوا يؤيدون حمدين صباحي لأنه كان من وجهة نظرنا يؤيد أو هو يمثل المجتمع المدني من جهة وممثل التغيير والثورة من جهة أخرى..

محمد كريشان: على فكرة حمدين صباحي يذكر دائما كان على أساس أنه الرئيس الذي كان يفترض أن يكون..

جمال بخيت: آه..

محمد كريشان: الذي كان يفترض أن يكون، على كل نحن أمام معطيات جديدة هل يمكن للشاعر في هذه المرحلة أن يقول بعض الشعر تعبيرا عن مطالب شعبية يجب أن يلبيها أي مرشح الآن يصل إلى الرئاسة.

جمال بخيت: بالتأكيد طبعا، هذا مجال هذا مجال مفتوح وموجود ومطروح طول الوقت على كل المبدعين في كافة  المجالات إن هو الحقيقة المبدع ده حد اللي أنت تشير إليه، ده أحد أدوراه المهمة جدا، إنما الحقيقة إن إحنا اللي حاصل فعلا يعني واقعيا دي الوقتِ أنه هؤلاء المبدعين رافضين الاثنين المرشحين، ما لناش طلبات عند شفيق ولا عند مرسي في حقيقة الأمر يعني.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الشاعر جمال بخيت على حضورك هنا إلى الأستوديو، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه النافذة، نلتقي بإذن الله في نوافذ إخبارية مقبلة من العاصمة المصرية القاهرة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.