المعلق:

ثورة خلعت آل رومانوف المالكين منذ ثلاثمائة سنة بأسرع مما خلعت مصر رئيساً حكم ثلاثين سنة، الثورة الروسية 1917. طبع القيصر نقولا الثاني العملة الورقية بلا غطاء ليدعم مجهود روسيا الحربي في الحرب العالمية الأولى، فسقط الروبل فقاطع الفلاح السوق واكتفى بزراعة ما يقيله، أصر القيصر الذي يحكم روسيا بالحق الإلهي على قيادة الجيش بنفسه، وأي قيادة لقد قتل الألمان نحو مليون ونصف مليون روسي، ونبلاء العاصمة بطرسبرغ غارقون في ملذاتهم. خرجت نسوة بطرسبرغ يطالبن بالخبز وشكل العمال مجالس سميت بالسوفيتيات وثاروا، فأمر القيصر حامية العاصمة بقمع الثورة، لكن الجنود انضموا إلى الشعب، بعد سبعة أيام تنحى القيصر لأخيه ولم يأخذ أخوه التاج وعاشت روسيا ثمانية أشهر ثورية بعد خلع القيصر، ظلت بطرسبرغ تغلي بالحراك السياسي والاحتجاجي المحموم وانضم بحارة الأسطول إلى الثورة وتحركت موسكو وشكلت حكومة انتقالية بقيادة الأمير لوفون ثم ترأسها المحامي الإسكندر كاركنسي الذي أطلق المعتقلين السياسيين وحاول تعزيز المجهود الحربي لكن الجائع لا يحارب، ومن سويسرا وصل إلى بطرسبرغ الزعيم الثوري فلاديمير اليتش اليانوف لينين، لقد انضم إليه ثوري آخر ذو عقلية تنظيمية ليون تروكسي، وتبلور وراء خط ثوري عمالي صارم إنهم من البلاشفة، نادى البلاشفة بالخروج من الحرب العالمية الأولى بوصفها حرباً تنافسية بين دول استعمارية أوروبية فطلبت الحكومة الانتقالية لينين فهرب متخفيا إلى فنلندة المجاورة واعتقل تروتسكي، اشتدت الاحتجاجات وأصبحت البلاشفة قوة منظمة يتبعها آلاف العساكر والعمال وأحبطوا انقلابا يمينيا على الحكومة الانتقالية فعاد لينين وخرج تركسفي من معتقله ومعاً قررا الانقلاب على الحكومة الانتقالية تم الاستيلاء على المصرف المركزي وعلى محطات السكك الحديدية وفر كرنسكي رئيس الحكومة الانتقالية.

بنجاح انقلابهم انسحب البلاشفة من الحرب مع ألمانيا وخاضوا حرباً أهلية طويلة وانتصروا وأسسوا الإتحاد السوفيتي الذي سيعيش سبعين سنة دولة شيوعية تتبعها دول.