لم يكن العراق عراقا بل سماه المنتصرون في الحرب العالمية الاولى ما بين الرافدين. ورمته معاهدة سان ريمو عام 1920 في حضن الإنجليز، وبعد شهر واحد شهر العراق في وجه المحتل البريطاني ثورة عارمة. تحركت بغداد سلميا، جرت المظاهرات الحاشدة، وأرسل المحتجون وفداً للسير آرنولد ويلسون المسؤول البريطاني فرفض طلبهم بالاستقلال ثم خرج العراق بكل طوائفه وأعراقه ثائرا وبعد شهر اندلعت الثورة المسلحة.

لقد أهان الإنجليز شيخ قبيلة زوبع ضاري المحمود فقتل أعوانه القائد الإنجليزي، فسجن الشيخ ضاري فخلصه رجال قبيلته بالقوة، وأفتى آية الله محمد تقي الشيرازي بتحريم التعاون مع الإداره البريطانية، وانطلق خطيب الثوره مهدي الخالصي يلهد حماسة الجماهير وفي الشمال أشعلها قائد الكرد محمود برزنجي على الإنجليز.

استدعى وزير الحرب ونستون تشرشل المدد واستقدم فرقتي طيران، واستخدمت بريطانيا الفوسفور الأبيض الحارق ضد الكرد وفي الحبانية لتقتل في ستة أشهر الثوره ستة آلاف عراقي مقابل خمسمئة جندي انجليزي وهندي، وبُعيد انتهاء الثوره عقد تشرتشل وقد أصبح وزيرا للمستعمرات مؤتمرا في القاهرة لترتيب أوضاع العراق وجيء بالملك فيصل ليحكم عراقا معترفا به كبلد ولكن تحت الحماية البريطانية، وشكل عبد الرحمن النقيب نقيب أشراف بغداد حكومة، ولكن كل وزير فيها كان يرافقه مستشار إنجليزي له النهي والأمر.

قال محمد باقر الشبيبي: قالوا استقلت في البلاد حكومة.. فعجبت إذ قالوا ولم يتأكدوا.. المستشار هو الذي شرب الطلا.. فعلام يا هذا الوزير تُعربد.

وقال معروف الرصافي: أيعد فخراً للوزير جلوسه.. فرحا على الكرسي وهو مكتف؟ هذي كراسي الوزارة تحتكم.. كادت لفرط حيائها تتقصف.