كان ملوك إنجلترا وملكاتها يحكمون بالحق الإلهي، قال تشارلز الأول لمن حكموه لا يحق لأحد أن يحاسبني سوى الله، وأُعدم بقطع الرأس على الخشبة.. وجاءت الجمهورية، نعم.. الجمهورية إلى إنجلترا عشر سنوات تحت كرومويل ثم عادت الملكية وبالحق الإلهي مع تشارلز الثاني، ولم تستقر الديمقراطية في إنجلترا إلا بعد الثورة المجيدة.

صبر ملوك الإنجليز على البرلمان لأنه يساعدهم في فرض الضرائب ويُسهل جمعها، لكن السلطان ظل لصاحب التاج والصولجان، وأسرف جيمس الثاني في توسيع رقعة السطوة الملكية، وزاد أنه كان كاثوليكياً في بلد بروتستانتي ، وعندما ولد له ولد وعمّده على العقيدة الكاثوليكية استدعى البرلمان أميراًً هولندياً ليملك البلد.

في أسطول صغير وصل وليم الثالث إلى الشاطئ الإنجليزي وزحف إلى لندن وسط ترحيب الناس، سلمه البرلمان المُلك مع زوجته ماري لكن بشرط، شرط طويل ومكتوب، وثيقة الحقوق، لا يحق للملك أن يفرض ضريبة، ولا أن يُجيش جيشا، ولا أن يفرض عقوبة قاسية إلا بموافقة البرلمان، ولا يحق له أن يخرج على العقيدة البروتستانتية، وللبرلماني أن يقول ما يشاء وله الحصانة، والإنتخابات البرلمانية منتظمة ومن رفع عريضة للملك آمن من عواقبها.

لا تزال هذه الوثيقة سارية المفعول إلى يومنا هذا وكل من يرتقي عرش إنجلترا مُلزم بها. وعندما سيثور الأميركيون على الحكم الانجليزي بعد 70 سنة سيتخذون وثيقة الحقوق مرجعا وإلهاما.