المعلق: ثورة سقط فيها ثمانمائة مصري وأثمرت لكن ببطء، ثلاثون سنةً من الاحتلال الإنجليزي لمصر ثم تقوم الحرب العالمية الأولى فتسخر بريطانيا الناس والاقتصاد لمجهودها الحربي، فور انتهاء الحرب ذهب سعد زغلول ورفاقه إلى المعتمد البريطاني ريجينالد وينغاي يطلبون الاستقلال ولكن لندن رفضت استقلالهم، جمعوا آلاف التواقيع لتمثيل مصر في مؤتمر الصلح في باريس وحركوا البلد فنفاهم الاحتلال إلى مالطا فاشتعلت مصر بالثورة.

المعلق: قطع الفلاحون في الأرياف خطوط سكك الحديد وأضرب العمال والموظفون وخرج طلبة المدارس والجامعات والأزهر في مظاهراتٍ تطلب الاستقلال أو الموت الزؤام، خرجت النساء قبل الرجال والأقباط مع المسلمين يداً واحدة، حفرت الخنادق في الشوارع وتوحش الاحتلال حتى لقد قصف أسيوط والفيوم بالطائرات، وفي غياب سعد قادت زوجته صفية زغلول الحراك السياسي مع رفيقتها هدى شعراوي، قال حافظ إبراهيم يسخر من تصدي الاحتلال لمظاهرةٍ نسائية "فليهنأ الجيش الفخور بنصره وبكسرهن، فكأنما الألمان قد لبسوا البراقع بينهن".

المعلق: لقد سافر الوفد المصري إلى باريس لكنه لم يحقق شيئاً، غير أن المطلب أصبح راسخاً في نفوس المصريين وفي عقل المحتل، مصر لابد أن تستقل، رفعت الحماية بعد سنتين ثم أقر الدستور وفتح الملك فؤاد الذي كان ينظر للثورة بعين العطف وافتتح البرلمان ثم في سنة 1924 أصبح سعد زغلول أول رئيس دستوري للوزارة.