المعلق: كان الإنسان الأوروبي إما سيدا وإما مستعبدا، وبالثورة الفرنسية أصبح مواطنا. بدأت الثورة باجتماع مجلس الطبقات متحديا قرار الملك لويس السادس عشر، ثم اقتحم الثوار سجن الباستيل ولم يكن فيه سوى سبعة من المجرمين، ولكن اقتحامه كان رمزاً لتصميم الشعب. كانت ثورة ضد الفقر وضد سلطة النبلاء والكهنوت وبعد أربعة سنوات أُعدم الملك ثم الملكة بالمقصلة، ثم جاء عهد الإرهاب، أو عهد قانون الطوارئ تحت قيادة روبسبيير ودام عشرة أشهر أُعدم فيها بالمقصلة 17 ألف فرنسي وكانت الخاتمة رأس روبسبيير نفسه، كان معظم القتلى من الأحزاب الثورية المتصارعة، وبالتدريج تسلل الضابط نابليون ليقطف الثمرة وليعين نفسه إمبراطورا بعد حملات عسكرية ناجحة في أوروبا وفاشلة في مصر والسودان. أكلت الثورة الفرنسية أولادها لكنها خنقت أيضاً الثورة المضادة، وظلت مفاهيم الحرية والعدالة الاجتماعية راسخة، وتلاشى نفوذ النبلاء ورجال الدين، وأصبحت الدولة دولة المواطن، وظل الفرنسيون يحتفلون بالرابع عشر من يونيو عيدا وطنيا حتى يومنا هذا.