- خطاب الانتصار.. دلالاته ومؤشراته
- تعديل الدستور يحتاج أصوات البقية

- حزب العدالة والخارطة الإقتصادية المتينة
- دور إقليمي فاعل وتجاوب مع الأكراد
- الاستنساخ والتجربة التركية


ليلى الشايب
سمير صالحة
حمزة مصطفى
محمد العادل

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلاً بكم في حديث الثورة، وفي حديث الثورة لهذه الليلة نتوقف عند تقاطعات في المشهدين القائمين في العالم العربي وفي تركيا في ظل المتغيرات العربية والإنتخابات التركية، فأنقرة التي باغتتها الأحداث العربيةكما باغتت غيرها لم ولن تكون بمنأى عن مفاعيل هذه التحولات نظراً لإتساع رقعتها وعمق تأثيرتها وشمولية مناحيها، كيف لا تتأثر بها وهي التي دشنت قبل سنواتٍ قليلة واحدةً من أهم سياسات الإنفتاح التركي إتجاه العالم العربي بعد العهد العثماني، وبحكم العلاقة المتنامية والجوار الجغرافي والإرث الحضاري و التاريخي المشترك بين الطرفين بدأ الصوت التركي الرسمي والشعبي حاضراً في تقلبات المشهد العربي، أردوغان يقف ناصحاً وأحياناً وسيطاً وأحياناً أخرى محذراً الأنظمة العربية من سياسة إدارة الظهر لمطالب شعوبها، وناشطون أتراك يشاطرون الثوار العرب همومهم وأشواقهم نحو الحرية، وإذا كانت تركيا متأثرةً بالضرورة بمتغيرات العالم العربي فإن ذلك يغني بالبحث عما إذا كان الحراك الثوري العربي متأثراً برواية النموذج التركي تحت قيادة حزب العدالة والتنمية الذي حول تركيا من دولة على وشك الإنهيار إلى قوةٍ إقليميةٍ تطمح في نشر أجنحة نفوذها في الإتجاهات الأربعة.

[تقرير مسجل]

من مسافةًٍ بعيدة أعاد حزب العدالة والتمنية سياسة تركيا الخارجية باتجاه العالم العربي، متجاوزاً في ذلك مقاومةً داخليةً مقدرة ونفوراً مماثلاً من الدول العربية التي كانت تنقصها آن ذاك الإرادة والثقة بالنفس اللازمتان للدخول في علاقة مع قوةٍ إقليميةٍ جديدة، فقد ترافق دنو أنقرة نحو العالم العربي مع فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر التي إنكمش فيها العرب حتى كادوا ينكرون أنفسهم.

ميز مقاربة أنقرة مع المنطقة العربية أنها جاءت منذ البداية متشوقةً مع نبض الشارع العربي فبالتالي محرجة للأنظة الرسمية التي جبنت عن التعبير إتجاهات هذا الشارع لحسابات علاقتها المعقدة مع واشنطن.

[نهاية التقرير]

ومشاهدينا نتحول الآن مباشرةً إلى أنقرة، وكلمة لرجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية الذي حقق فوزاً في انتخابات هذا اليوم ، إلى هناك.



خطاب الانتصار.. دلالاته ومؤشراته

أردوغان: سبعماية وثمانون الف كيلو متر مربع وأربعة وسبعون مليون نسمة، كل هؤلاء المواطنين من الجمهورية التركية أقدم لهم كل المحبة والتحية والإحترام، من مالبون إلى برلين، من طوكيو إلى فينا، من باريس إلى تورنتو، في هذه القارات الخمسة، أحيي جميع المواطنين الأتراك الموجودين هناك، أحييهم جميعاً من هنا ومن هذا المكان، هؤلاء الذين ينظرون إلى تركيا الآن وينتظرون من تركيا الأخبار من تركيا بكل شوقٍ ومحبة سواءً في بغداد أو الشام أو بيروت أو عمان أو القاهرة أو تونس أو في البوسنة والهرسك أو في أشكوب أو في باكو أو في بوتشا، وكذلك في جميع الدول المحبة والصديقة لنا وأيضاً الصديقة مع شعوبنا أقدم لهم كل التحية والمحبة والإحترام، في الثاني من حزيران في الثاني عشر من حزيران لاشك أن هذه الإنتخابات كانت خيراً لدولتنا ولأمتنا ولجغرافيتنا ولجميع العالم كذلك، وهذه النتائج لاشك أنها بإذن الله سبحانه ستكون خيراً لأمتنا وخيراً للعالم سواءً في تأسيس السلام والعدالة والديقراطية وستساهم في هذا الأمر إن شاء الله، وإن كل الأمة في هذا اليوم لاشك أنهم يشاركون، وهذه المشاركة خاصةً الذين أظهروا الشجاعة في مشاركتهم وأظهروا الجدية بذهابهم إلى صناديق الإقتراع، أشكر كل هؤلاء المواطنين من كل قلبي.

في البلاد البعيدة وفي الغربة الذين أتوا إلى أوطانهم من أجل أن يشاركوا ويساهموا في صناديق الإقتراع، وأشكرهم جزيل الشكر، وكل الإخوة الذين أخذوا أماكنهم في الانتخابات كمسؤولين أو كمسؤولين عن صناديق الإقتراع أو رجال الأمن أشكرهم شكراً مضاعفاً، ونحن كحزب العدالة والتنمية وفي هذا اليوم لاشك أننا عشنا الكثير من المشاعر في لحظةً واحدة، ولمرةٍ أخرى لاشك أن كل إثنين، كل مواطنين من مواطني تركيا لاشك أن واحداً منهم قال نعم لحزب العدالة والتنمية.

أيها الإخوة لا يزعل منا إننا سنعانق جميع هؤلاء المعارضين، سنضمهم إلينا لأن، فإذا فعلنا ذلك وإذا حقيقةً فتحنا قلوبنا إليهم فإننا لاشك أننا نعيش في فترةٍ ديمقراطيةٍ حقيقية، نحن نعيش مرحلتنا الثالثة وفوزنا الثالث، نعيش هذا الوهج وهذه الفرحة العارمة، نحن لم نأتي لنضرب، جئنا لنحب طبعاً إذا ووجهنا إلا أننا لم نواجهم، وأنما سرنا على الطريق وإذا لم نواجه فقط نعطي الجواب اللائق. في الثاني والعشرين من تموز في عام 2007 ستة عشر مليون شخص قد رشحنا لهذا المكان إلا أنه قد زاد خمسة مليون أخذنا واحد وعشرين مليون نسمة قال نعم لحزب العدالة والتنمية، نشعر بهذه الفرحة الكبيرة، نحن نفتخر بكم في الثاني والعشرين من تموز وإنتخاباته، نحن زدنا نسبة الإقتراع والمساهمة في حزب العدالة والتنمية، نحن نقول لأمتنا بسبب ثقتها بالنسبة لنا ومن هذا المنبر نشكرهم جزيل الشكر، أود أن أقول من هذا المكان بكل صدقٍ وإخلاص إن حزب العدالة والتنمية سواءً قد رشحتموه أو لم ترشحوه فإن جميع الأمة التركية، أقولها من كل قلبي صادقاً إن الثاني عشر من حزيران عام 2011 المتغلب فيه لاشك أنه كان تركيا، هذه الأمة الحديثة في هذا اليوم وللمرة الثانية إنتصرت تركيا، في هذا اليوم وللمرة الثانية إنتصرت الديمقراطية وفي هذا اليوم وللمرة الثانية كان هناك إرادة الشعب هي المنتصرة، كل الأمة، كل الشعب هم المنتصرون، الكل قد ذهب إلى صناديق الإقتراع ومسك بأيديه الختم وقال كلمته الأخيرة وإتخذ قراره النهائي، إن الأمة رغم إشارات الإستفهام ،رغم النقاشات، رغم التردد، رغم الكثير من الأمور قال كلمته الأخيرة وفعل ما يجب عليه أن يفعل، إن إخواننا الأتراك، إخواننا الأكراد، إخواننا الزازا، إخواننا العرب، إخواننا اللاظ ، إخواننا في الجورجو، وكل إخواني أربعة وسبعين مليون إنسان قد إنتصروا في هذا اليوم، إنتصر العمال في هذا اليوم، إنتصر موظفو الحكومة، إنتصر المزارع، إنتصر الفلاح والقروي، إنتصر المعاق، كل الشباب قد إنتصروا، كل أطفالنا قد إنتصروا. إن إخواننا المحرومين هم الذين إنتصروا في هذا اليوم، في هذا اليوم ضد إطار العولمة التي نعيشها اليوم، لاشك أن آمالهم هي التي إنتصرت، إعتقدوا وثقوا أن إسطنبول إنتصرت كما إنتصرت البوسنة والهيرسك، وإنتصرت بيروت وإنتصرت أنقرة والشام إنتصرت وديار بكر إنتصرت كذلك و رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس والغزة إنتصرت كذلك.

في هذا اليوم إنتصرت تركيا، إنتصرت كما تركيا الشرق الأوسط، البلقان، أوروبا، جميعهم إنتصروا، في هذا اليوم بالإضافة إلى الديمقراطية والحرية والسلام والعدالة والإستقرار، كل هؤلاء قد إنتصروا، إن هذه الأمة وأنا كأحد أبنائها أود أن أقول بكل فخرٍ وإعتزاز إن تركيا بعد اليوم لاشك أنها، لا شك أنها ستكون نموذجاً للعالم وللمنطقة وأصبحت إلى هذا المستوى، رضي الله عن هؤلاء جميعاً، ليكن مكانهم الجنة السيد عدنان مندريس وفكير رست وحدد بوتكان كل هؤلاء الذين قدموا أرواحهم من أجل الديمقراطية التركية لا شك أن هذه الديمقراطية أصبحت قوةً لا تزعزع الآن، إن المرحوم تورغوت أوزال وأحلامه وأشواقه أصبحت حقيقةً الآن على أرض الواقع، إن الغازي مصطفى كمال باشا وأصدقائه تخيلوا تركيا، أصبحت تركيا الآن كما أسسوها فلسفةً حقيقية ووصلت إلى أفضل مستوياتها، إن ديمقراطيتنا وتاريخ ديمقراطيتنا المؤلمة أصبحت الآن في مرحلةٍ مختلفةٍ تماماً إلا أنه بسبب الكثير من الآلام، كل هؤلاء الإخوة الذين حقيقةً فدو أرواحهم من أجل الديمقراطية التركية الآن نرجوا من الله أن يعلي الله في مكانتهم، لاشك أن تركيا اليوم وبسبب الدعم الشعبي كل شيءٍ أصبح من الماضي، الآن نحن نتحدث عن عهدٍ جديد.

أيها الإخوة أمتي بدون نقاش قد إنتصرت اليوم، إن إرادة الأمة وبعيداً عن الوصاية الخارجية وبعيداً عن سياسات الإستعلاء كل هؤلاء قد هزموا في هذا اليوم، إن أمام تركيا اليوم يوجد هناك صفحة جديدة نقية بيضاء أمامها ويجب على الجميع أن يعتقد أن حكومات حزب العدالة والتنمية السابقة فإن حكومة حزب العدالة والتمنية الحالية أصبحت حزب تركيا جميعاً إنها ستكون حكومة أربعة وسبعين مليون نسمة.

أيها الإخوة إن تركيا سبعمئة وثمانين متر مربع لاحظوا معي في كل مكانٍ فيه حزب العدالة والتنمية، في الغرب وفي الشرق كذلك وفي الشمال و في الجنوب تواجد لحزب العدالة والتنمية، في السبع مناطق حزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الأوحد والأكبر، لماذا لأننا نحن لم نخرج الآخر تعرفنا على الآخر وعانقنا الجميع وفتحنا صدورنا للجميع أحببناهم، لأن خالقهم هو الخالق الذي أحببناه، لم نفرق بين الأرواح ولم نميز بين الأفراد في أي تفريقةٍ. إستطعنا أن نقترب من الجميع بكل ديمقراطية وبكل حب هذه هي غايتنا القصوى التي كانت وإننا نريد أربعة وسبعين مليون نريد أن نؤسس لتركيا تركيا واحدة يعيش جميع أفرادها بالحب والسلام، وبعد هذا اليوم أنه لا توجد طريق للعودة إلى الوراء بعد هذه اللحظة، أربعة وسبعين مليون وكل فردٍ من أفراده ومنهجيته في الحياة، سواءً معتقداته أو قيمه لاشك أن كل هذه الأمور أمانة في أعناقنا للمحافظة عليها وكذلك كل من رشحنا في الإنتخابات وكل من لم يرشحنا في الإنتخابات يجب أن نحفظ له حياته وكرامته وعرضه وشرفه وهذه الأمور لاشك أنها أساس متين لا يشك أحد ولا يتردد أحد في أننا سنحميه وسنحافظ على كل هذا القيم والأسس مهما كان الحزب الذي إنتخبه، مهما كان ذلك الحزب الذي قد إنتخبه وصوت له كل إخواننا يجب أن يعيشوا بحبٍ وبسلامٍ وعدالةٍ وأمنٍ، وأن يستمروا في حياتهم في هذه الطريقة ولا يشكن أحد في هذا الأمر فإن ما قدمناه في السابق هو تأمينات وضمانات لما سنقدمه في اللاحق والمستقبل، هذه القوة التي إستقيناها من الشعب، وإننا سننقل العملية الديمقراطية إلى مستوياتٍ أعلى وسنتوسع في عملية الحريات وإن الجميع بإمكانه أن يعبّر عن نفسه بكل أريحية، أربعة وسبعين مليون نسمة يجب أن يعيشوا في رفاهٍ وفرحٍ وسرورٍ في قلوبهم و انفسهم وأرواحهم، إن هذا اليوم ومسؤوليتنا قد زادت عن ذي قبل قد زات عن ذي قبل بكثير أضعافاً مضاعفة في هذه الدورة الثالثة في هذه المرحلة الثالثة فإننا ندرك الحساسيات المفرطة التي زادت بالنسبة لنا. إننا في السابق كنا نحمل أمانةً كبرى وعظمى إلا أن ثقل هذه الأمانة قد إزداد بعد اليوم بعد أن كنا نبتعد عن الكبر وهذه أخلاقنا وبعد هذا اليوم وبفروعنا ورؤساء بلدياتنا وبكل أعضاء بلدياتنا وكل أعضاء المديرين لحزبنا ليعلموا جميعاً أنكم قد تحملتم مسؤوليةً كبيرة يجب أن تكونوا أكثر تواضعاً لا نريد الإفتخار ولا نريد الإعتزاز بهذا المنطق لن ندخل هذه الأمور إلى بيوتنا وسنكون أكثر حساسيةً من ذي قبل، إن التواضع شعارنا وبعد هذا اليوم إن التواضع يجب حقيقةً أن نكون قريبين من التربة وهكذا يجب أن نكون، نحن لسنا أسياداً لهذه الأمة وإنما خدم لهذه الأمة وسنستمر كذلك خدماً. أيها الإخوة، أمتي الحبيبة.

ليلى الشايب: إذن مشاهدينا نكتفي بهذا القدر من الكلمة التي توجه بها رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء التركي إلى أنصاره الذين صوتوا لحزبه هذا اليوم في الانتخابات البرلمانية والتي فاز فيها حزب العدالة والتنمية بخمسين بالمئة من الأصوات كما كان متوقعاً. أبرز ما جاء في هذه الكلمة وربما أبرز سماتها الثقة العالية التي تحدث بها أردوغان حين قال: اليوم نعيش فوزنا الثالث وطريقنا السالك، وقال لم نأت لنضرب ولكن لنحب وإننا زدنا إلى واحد وعشرين مليون نسمة عن انتخابات عام 2007، قال إن المتغلب في انتخابات 12 حزيران 2011 هي تركيا وليس بالضرورة هو فقط حزب العدالة والتنمية، ذكر كل القوميات التركية والفئات الاجتماعية التركية على أنها كلها انتصرت من خلال هذه الانتخابات، ذكر بيروت وذكر رام الله وجنين وغزة والقدس أيضاً على أنها المنتصرة أيضاً من وراء هذه الانتخابات انتصرت تركيا، قال هذه الديمقراطية أصبحت الآن لا تُزعزع، قال إن إرادة الأمة التركية هي التي انتصرت بعيداً عن الوصايا الخارجية وسياسة الاستعلاء، وسنحاول أن نعرف من يقصد بهذا الكلام.. إذن أيضاً وعد برفع سقف الديمقراطية إلى مستوى أعلى وتوسيع مجال الحريات وبالتالي مسؤوليات حزب العدالة والتنمية تضاعفت مع هذه الدورة الثالثة.. على كلٍ نستكمل حديث الثورة في هذه النافذة والذي لم يبدأ أصلاً. وينضم إلينا في هذا المحور من إسطنبول الدكتور سمير صالحة عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة غازي عنتاب، وينضم إلينا لاحقاً الدكتور طارق عبد الجليل مدير مركز القاهرة للدراسات التركية. إذن دكتور سمير صالحة هذه الانتخابات عدا عن كونها المرة الأولى التي يترشح فيها حزب سياسي للمرة الثالثة.. ما أبرز خصوصياتها برأيك؟



تعديل الدستور يحتاج أصوات البقية

سمير صالحة: نعم أظن فعلاً أنه إنتصار كبير لحكومة العدالة والتنمية، هي المرة الأولى في التاريخ السياسي التركي، حزب يقود البلاد للمرة الثالثة وأثناء قيادته هذه المرة يُعزز من أصواته من قواعده الشعبية ومن حصته في أكثر من مكان في البرلمان والمؤسسات الأخرى. هذه نقطة، النقطة الثانية أظن أن حزب العدالة والتنمية رغم كل ما يُقال أن إستطلاعات الرأي كانت تتوقع 47 بالمئة هو حصد 50 بالمئة أكثر من إستطلاعات الرأي أولاً وحصد حوالي نصف أصوات المقترعين الأتراك.. هذا ايضاً إنتصار كبير يُسجل له. المشكلة تبقى برأيي أن نسبة الأصوات داخل البرلمان هذه المرة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية لن تمكنه من الوصول إلى نسبة 367 نائب داخل البرلمان، حيث كان يتمنى أن يُصدر الدستور الجديد دون الإعتماد على أي دعم من الأحزاب الأخرى، وأن يحسم هذه المسألة بمفرده. هنا نقطة تراجع أولى..نقطة تراجع ثانية هو ربما في الساعات المقبلة عندما ستُحسم الصورة النهائية سنجد أنه له 330 ايضاً داخل سقف البرلمان وهذا تراجع ايضاً يبعده عن موضوع الإستفتاء حتى..بإيجاز اقصد أن حزب العدالة والتنمية سيكون بحاجة في الأيام المقبلة الى أصوات بقية.. الى دعم بقية الأحزاب السياسية اذا ما كان يريد ان يغير الدستور ويطرح دستوراً جديداً.

ليلى الشايب: نعم.. طارق عبد الجليل الدكتور طارق عبد الجليل ايضاً وبإيجاز ما الذي سيتغير في تركيا حزب العدالة والتنمية بعد فوز اليوم.

طارق عبد الجليل: نعم.. حزب العدالة والتنمية مقبل على مرحلة جديدة، وربما يُعرفونها بالطريق الثالث أو الفترة الثالثة ، الدستور الجديد هو أول مشروعات حزب العدالة والتنمية ليحرص هذا الحزب كما قال دكتور سمير صالحة قبل قليل.. الحزب كان يتمنى أن يقوم بجمع أصوات لتعديل هذا الدستور، ولا يحتاج إلى إجراء إستفتاء ولكن ربما تكون هذه المرحلة عملية إعادة دمج الأحزاب الأخرى والأقليات الموجودة في تركيا، من أجل الإتفاق والتوافق على دستور جديد متفق عليه، بعيداً عن أن يكون هناك إحتقار والطعن بعدم مشروعية الدستور أو عدم مشروعية سن دستور جديد بمفرده. النقطة الثانية أن تركيا كنا قبل قليل جئنا وفداً إلى حزب العدالة والتنمية مقر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول، وإطلعنا على خطتهم فوجدنا أن تركيا تهدف..أو حزب العدالة والتنمية يهدف في الثلاث فقرات القادمة عام 2023 إلى إجراء تطوير في كل منجزات تركيا في المجال السياسي وفي المجال الإقتصادي وفي المجالات الصناعية وفي مجال حقوق الإنسان. مشروعات كثيرة في خلال الفترات القادمة. حزب العدالة والتنمية يريد أن يطرح نفسه حزباً للشباب متجدداً مستمراً بتجديد. عرفنا أن حزب السيد أردوغان كما أوضح في أكثر من بيان له قبل ذلك قال أنه لا ينوي أن يترشح لفترة رئاسة أخرى أو رئاسة وزارة مرة أخرى. والفترة القادمة ستكون تفعيلاً لأجيال الشباب الموجودة، لإعادة تطوير فكر جديد. إنتهى دور حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب أردوغان بعد 4 سنوات ينتهي بهذا الدور، ويبدأ بدور جديد ومرحلة جديدة في حزب العدالة والتنمية تقدم نموذجاً للتجدد المستمر وللتطوير المستمر وتحاول أن تطرح فكرة أن الحزب لا يولد ثم يموت بمرور الوقت، ولكن الحزب يظل دائماً في حالة تجدد من خلال شبابه.

ليلى الشايب: إذن بإعتقادك أنه سيُصار فعلاً إلى إستفتاء على دستور جديد؟

طارق عبد الجليل: هذا ما يمثله القانون الآن حزب العدالة لم يستطع الحصول على النسبة التي تؤهله إلى صوغ دستور بمفرده والحصول على تصويت الأغلبية او أغلبية الثلثين داخل المجلس بدون الرجوع إلى الإستفتاء. فالإستفتاء هذا أمر قانوني الآن بما أنه لم يحصل على نسبة الأغلبية بالثلثين.

ليلى الشايب: نعم شكراً جزيلاً لك دكتور طارق عبد الجليل مدير مركز القاهرة للدراسات التركية كنت معنا طبعاً من القاهرة.. شكراً على هذه المساهمة.. من إسطنبول عفواً. ينضم إليّ هنا في الأستوديو حمزة مصطفى باحث في المركز العربي للابحاث والدراسات السياسية. حمزة أهلاً وسهلاً بك.. اولاً قراءة سريعة في هذا الخطاب.. خطاب الإنتصار، والثقة حين قال أردوغان أن الطريق أمامنا الآن سالكة .. ماذا الذي يقصده بذلك ؟

حمزة مصطفى: في الحقيقة أردوغان وإن حصل على مقاعد أقل من المقاعد التي حصل عليها في الإنتخابات السابقة إلاّ أن هذا الإختبار هو حصل على أكثر من نصف أصوات الناخبين، وهو ما سيمنحه فرصة أو قوة زخم كبيرة للسير بمشروعه لإنتاج تحالفات إنتخابية داخل البرلمان للسير بالسيناريو الذي وضعه والمتعلق بإنتاج دستور مدني جديد قد يجعل تركيا في مرحلة جديدة مختلفة عن الدستور الذي تم إرساؤه في الثمانينيات.

ليلى الشايب: هل سيكون التركيز بالضرورة على التعديل الدستور أم على الوعود الإقتصادية التي.. هي التي خلقت ما يُسمى بالمعجزة التركية.. معجزة حزب العدالة والتنمية.



حزب العدالة والخارطة الاقتصادية المتينة

حمزة مصطفى: بالتحديد ليلى.. حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة دائماً كان يُقدم برامج إقتصادية، وهذه البرامج الإقتصادية أسهمت بنقل تركيا من دولة كانت تعاني من مشاكل إقتصادية جمة إلى دولة الآن تُصنف على أنها في المرتبة السابعة عشر عالمياً من ناحية الإقتصاد. وعلى هذا الأساس فإن برنامج حزب العدالة والتنمية سيقوم في المرحلة المقبلة على إنتاج، على الإستفادة من الواقع الذي خلقه خلال هذه المرحلة، خلال المراحل السابقة، والثقة التي نشأت بينه وبين الجمهور التركي للسير قدماً في إنتاج.. في الإستفادة من الواقع القديم للسير بما يُسهم بإنتاج تركيا جديدة بدستور جديد هذا هو مشروعه بالنسبة لـ أردوغان، وهذا هو الأساس الذي سيسير عليه في المرحلة المقبلة بإتجاه تركيا أكثر فاعلية.. تركيا تحتل مكانة عالمية.. تركيا فاعلة في محيطها بمختلف الدوائر في الدائرة الشرق أوسطية، في الدائرة الغربية الأطلسية في أسيا الوسطى في...

ليلى الشايب (مقاطعة): انتقل في هذه النقطة حمزة إلى ضيفي أيضاُ في أسطنبول دكتور سمير صالحة. دكتور سمير، المشروع التركي بإتجاه الخارج كيف سيتبدى؟ كيف سيُنفذ في هذه الفترة الثالثة لحزب العدالة والتنمية .

سمير صالحة: نعم أظن أنه فعلاً سيكون هناك مرحلة إعادة خلط الأوراق السياسية من قبل الأحزاب التركية في المرحلة المقبلة، لأن الصورة القائمة على الأرض تقول لنا أن حزب العدالة والتنمية سيحتاج بشكل أو بآخر إلى بقية الاحزاب ليتعاون معه إذا ما كان أولاً يريد أن يطرح دستوراً جديداً أو أن يدخل في موضوع تعديل تغيير شكل النظام من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، هو سيحتاج إلى هذه الأحزاب ايضاً في سياسته الخارجية ايضاً، في أكثر من إتجاه. طبعاً يبقى أن نقول أنه فعلاُ هناك على الأرض إنتصار حققه حزب العدالة والتنمية لكن الأحزاب الأخرى ستعلن خلال الساعات المقبلة هي الأخرى أنها منتصرة. الجميع منتصر في هذه الإنتخابات كما سيقولون لنا، لكن المرحلة المقبلة هي التي ستحدد من هو المنتصر الأخير من خلال الأجواء، هل سيكون هناك أجواء إئتلاف تكتل بين حزب العدالة والتنمية والاحزاب الأخرى، مثلاً حزب السلام والديمقراطية كما تعرفين المحسوب على الأكراد في تركيا، ضاعف من أصواته.. ضاعف من حصته تحت سقف البرلمان، حزب الحركة القومية إستطاع أن يحمي هو الآخر مواقعه، كنا نتحدث هذا الصباح كما تتذكرين عن حاجز الـ 10 بالمئة، هو تجاوز هذه العُقبة. إذن أظن حزب العدالة والتنمية بإيجاز يحتاج إلى أن يُصغي إلى بقية الأحزاب إذا ما كان يريد أن يمضي في سياسته الخارجية بإتجاه العالم العربي، بإتجاه أوروبا والغرب أيضاً .

ليلى الشايب: نعم.. طيب هذا الفوز الثالث دكتور صالحة بحسب مراقبين عديدين سينتج تغييرات في الدستور والقانون التركي، بحيث يضمن إستمرار تركيا كما يقولون إلى الأمام بروافع جديدة وليس بقوة الذراع المستمدة من الجيش تقليدياً.. هل تعتقد أن فوز اليوم حسم الامور بهذا الإتجاه ونهائياً بالنسبة لحزب العدالة والتنمية ؟

سمير صالحة: الجيش في السنوات الأخيرة تحديداً منذ عامين تقريباً، وقف على الحياد برأيي ولم يعد يتدخل في الحياة السياسية بشكل مباشر كما كان الوضع في السنوات الماضية، وهذه نقطة إيجابية تُسجل للعدالة والتنمية أنه هو الذي إستطاع أن يُقنع المؤسسة العسكرية بالوقوف على الحياد، وبإعطائه الفرصة الكافية لإطلاق سياسته في الداخل والخارج. لا أظن لإطلاقاً أن المؤسسة العسكرية ستتراجع عن سياستها هذه رغم كل شيء، رغم يعني إعادة خلط الاوراق في البرلمان التركي الجديد. أظن أن المؤسسة العسكرية هي أيضاً ستقبل بالمسار الجديد للديمقراطية في تركيا وستقف إلى جانب العدالة والتنمية في سياسته هذه وتدعمه. وأظن أن هناك أكثر من تنسيق إستراتيجي عشناه على الأرض في التعامل في أكثر من ملف تحديداً مع الملف الليبي مع الملف السوري اليوم، أظن أن المؤسسة العسكرية تقف جنباً إلى جنب مع حزب العدالة والتنمية وتساعده على إطلاق السياسة التي يراها مناسبة في التعامل تحديداً مع ملفات من هذا النوع.

ليلى الشايب: نعم.. إنضم إلينا للتو أيضاً من إسطنبول الدكتور محمد العادل وهو مدير المعهد التركي العربي للدراسات. أرحب بك دكتور العادل.. وربما إستوقفك كلام ذكره..أسماء محددة ذكرها رجب طيب أردوغان في خطاب النصر.. ذكر بيروت.. ذكر رام الله.. ذكر القدس.. ذكر غزة.. ذكر جنين.. ذكر يعني المحيط الإقليمي لتركيا على أنه المنتصر من خلال إنتصار حزب العدالة والتنمية. إذا أخذنا تحديداً الحراك العربي.. الثورات العربية.. المتغيرات العربية حول تركيا، كيف ستؤثر على اداء وأجندة حزب العدالة والتنمية في فترته الثالثة المقبلة؟



دور إقليمي فاعل وتجاوب مع الأكراد

محمد العادل: يعني أعتقد أن الخطاب كان واضحاً تماماً حينما قال بأن الإنتصار ليس إنتصاراً تركياً فقط، بل هو إنتصار لكل المنطقة، إنتصار للديمقراطية. هذا يُشير إلى أن تركيا ودورها الإقليمي سيكون فاعلاً هذه المرة، من خلال ما قاله أردوغان أن الشعب التركي أعطاه ثقةً كاملة وثقةً بسياساته، ليست سياساته الداخلية ونجاحاتها الإقتصادية، والإجتماعية وغيرها.. بل ايضاً نجاحاته على مستوى السياسة الخارجية ومصالحة تركيا مع محيطها العربي والإسلامي والإفريقي.. وبالتالي نحن نتوقع دوراً إقليمياً تركياً فاعلاً هذه المرة أيضاً، وحينما ذكر هذه البلدان وهذه الخارطة أعتقد بأن تركيا تُشير أيضاً، يعني السيد أردوغان إلى هذه الدور الفاعل والتفاعل الإيجابي مع قضايا المنطقة، ليس القضية الفلسطينية فقط، وغزة التي تعتبرها تركيا قضيتها الأساسية، وإنما أيضاً قضية الديمقراطية والثورات العربية التي أنطلقت من تونس، ثم مصر وهي الآن تجوب العديد من البلدان العربية. أعتقد أعطى رسالة واضحة بأن تركيا مع الديمقراطية، وان تركيا مع خيارات الشعوب العربية، وأنها ستكون إلى.. ستنحاز دوماً إلى خيارات الشعوب العربية في اشارة إلى سوريا، وإلى اليمن، وإلى غيرها من البلدان العربية التي تشهد حراكاً واضحاً .

ليلى الشايب: نعم.. أستاذ حمزة مصطفى..إذا ذكرنا مثلاً أكراد تركيا والذين سٌمح لأول مرة بإستخدام لغتهم في الحملات الإنتخابية وغير ذلك..أيضاً ضمن الحراك العربي وخاصة سوريا تحديداً.. كيف ستتأثر علاقتهم من جهة بحزب العدالة والتنمية ، وقد قال عنهم كلام جيد وطيب اليوم طيب أردوغان.. وأيضاً بما ستنتجه الثورات العربية تحديداً في سوريا.

حمزة مصطفى: ليلى فيما يتعلق بالأكراد في الفترة الأخيرة خاصةً في عام 2009 حزب العدالة والتنمية قدم مشروعاً كاملاً متعلق بما أُسمي المبادرة الديمقراطية للإصلاح، وهي تقدم برنامج عمل كامل لحل المشكلة الكردية، لكن هذه المبادرة وقعت في مطبات عديدة أبرزها التوازنات السياسية الموجودة في تركيا، لذلك حزب العدالة والتنمية يطمح في هذه اللحظة خاصة باعتباره لم يحصل على المقاعد الكافية التي تؤهله لتعديل الدستور إلى إنفتاح على الأحزاب الكردية الجديدة، متسلحاً بالبرامج الإقتصادية الضخمة التي يقوم بها في المناطق الكردية، لإنتاج واقع جديد ربما...

ليلى الشايب (مقاطعة): من ينتظر من الآخر تغيير في سلوكه.. حزب العدالة والتنمية من الأكراد..أم الأكراد من حزب العدالة والتنمية؟

حمزة مصطفى: للحقيقة الطرفان لهما برنامج سياسي هو أنه لهم اولويات محددة، وكلاهما يتفقان في نقاط معينة، لكن كلاهما يُدرك وخاصةً الطرف الكردي أنه بحاجة للتشاور مع حزب العدالة والتنمية لإنتاج واقع يستفيد من الحريات التي تم إكتسابها خلال فيما يتعلق باللغة والتعليم وما إلى ذلك.. لإنتاج واقع سياسي جديد يسمح بمشاركة أكبر وتمثيل أكبر للأكراد. أما فيما يتعلق بالموقف التركي من الثورات العربية فالحقيقة ليلى لا يمكن أن نتحدث عن موقف تركي واحد.

ليلى الشايب: مواقف..

حمزة مصطفى: يجب أن نتحدث عن مواقف، وهنا تخرج الإيديولوجيا أو المُعطى الثقافي لحزب العدالة والتنمية، ونتكلم عن تركيا كوحدة متكاملة لها برنامج عمل فيما يتعلق بالسياسة الخارجية على أُسس مصلحية، فالموقف من الثورة التونسية يختلف عن الموقف من الثورة المصرية .

ليلى الشايب: بالفعل.. التقط منك عبارة على أُسس مصلحية وانقل هذه الفكرة إلى الدكتور محمد العادل في إسطنبول. دكتور العادل تركيا كما هو واضح تستبطيء شراكة مع العالم العربي، لكن إذا تغير العالم العربي هل سيكون هذا التغير عامل مساعد لهذا النهج التركي أم على العكس، سيكون عامل مثبط، حاجز أمام هدف وطموح تركيا الذي يبدو واسعاً وبعيد المدى .

محمد العادل: بالعكس تركيا هي كانت مجبرة أن تتعامل مع الديكتاتوريات العربية، واعتقد أن تركيا الآن توضح أكثر من مرة بأنها مع الديمقراطية مع التغيير في كل البلاد العربية، وتعتقد أن شراكاتها الإستراتيجية مع عدد كبير من البلدان العربية وعلى رأسها سوريا، تعتقد بأن الشراكة مع نظام ديمقراطي تعددي في سوريا يشكل هو الضمانة الحقيقة لهذه الشراكة ولمستقبلها.. وهذا ينطبق أيضاً على كل الدول العربية. لذلك تركيا ليست قلقة إطلاقاً من أنظمة ديمقراطية تعددية في البلدان العربية إطلاقاً بل تؤيدها وتساندها، ولذلك أنا أرى بأن مستقبل هذه الشراكة بلا شك تركيا تنطلق من مصلحة أمنها القومي، تتحرك وفق متطلبات أمنها القومي.. السؤال هنا متى يتحرك العرب ايضاً تجاه تركيا وفق متطلبات أمنهم القومي متى يتحرك العرب تجاه تركيا وفق مصالحهم ويخرجون من دائرة العاطفية والمزاجية تجاه تركيا. نحن ندعوا العرب أن يتحركوا بإتجاه تركيا بعقلانية، وأن يقرأوا التجربة التركية برؤية عقلانية وليس بعاطفية .

ليلى الشايب: نعم.. دكتور سمير صالحة.. نيويورك تايمز في الشهر الماضي ذكرت أن الحراك العربي يُمثل تحدياً متنامياً للنفوذ السياسي والإقتصادي التركي في المنطقة.. ما رأيك في هذا التقدير ؟

سمير صالحة: لا أظن إطلاقاً في الأعوام الماضية أثبت الجانب العربي والجانب التركي من خلال أكثر من حملة تعاون وتنسيق وإنفتاح ومشاريع مشتركة تحديداً المشاريع الأخيرة مع بلدان الخليج تعكس هذه الصورة على الأرض حجم القدرات بين الجانبين على الإلتقاء في أكثر من مكان، وعلى تعزيز التعاون بأكثر من إتجاه. أنا أظن أن أكثر ما يقلق الغرب هنا أنه يحول أن يدخل على الخط ويفتعل الأزمات بين العرب والأتراك في أكثر من مكان أظن أن....

ليلى الشايب (مقاطعة): وتعتقد أن هذا ما قصده رجب طيب أردوغان عندما ألمح إلى إستكبار إقليمي، ومحاولة سيطرة خارجية في مقابل إنتصار الإرادة التركية من خلال إنتخابات حزب العدالة والتنمية اليوم؟

سمير صالحة: نعم أنا أظن هذه الرسالة يعني هذا الكلام الذي أطلقه رجب طيب أردوغان الآن رسالة مباشرة تحديداً إلى الإتحاد الأوروبي الذي يقف كما تعرفين منذ أكثر من سنوات رغم أنه يقول نعم للأتراك في الإتحاد، لكنه على الأرض يسلك سلوكاً مُغاير تماماً.. رسالة مباشرة أظن تعني فرنسا وألمانيا في الدرجة الأساسية، أن الخيارات التركية منفتحة وأنه لا نفكر أن البديل العربي سيكون طرحاً آخر عن الإتحاد الأوروبي. لكن الرسالة إذا كان الإتحاد الأوروبي سيتمسك بتصلبه وبرفضه لتركيا على هذا النحو، أظن أن تركيا لن تنتظر أن يُغير الإتحاد الأوروبي رأيه. نحن يهمنا أن نكون جزءاً من الإتحاد الأوروبي لكن لن يكون ذلك على حساب علاقاتنا مع العالم العربي مع العالم الإسلامي والبديل موجود الآن أمام الأتراك.

ليلى الشايب: نعم.. بدون تنازلات.. نعم.. دكتور محمد العادل مرة أخيرة برأيك ما مدى إمكانية إستنساخ نموذج حزب العدالة والتنمية في الدول العربية بعد الثورات الأخيرة تحديداً مصر وتونس.



الاستنساخ والتجربة التركية

محمد العادل: يعني أعتقد من الخطأ النظر إلى التجربة التركية على إنها تجربة يمكن إستنساخها في أي بلد عربي، يعني التجربة التركية تجربة فريدة من نوعها خاصة بمنطقتها، خاصة بالثقافة الوطنية للأتراك، بمفهوم الدولة الوطنية التركية، بتركيبة الإنسان التركي وقوميته الطاغية، لذلك لا يمكن بأيّ حال إستنساخ هذه التجربة في أيّ بلد عربي. ولكن أنا ادعو هذه التجربة الثرية ويجب قراءتها بوعي كامل وبتأني، واعتقد نحتاج إلى متخصصين عرب يقرأون هذه التجربة بشكل علمي، بعيداً عن العاطفة، واعتقد يمكن الاستفادة منها سواءً كتجربة سياسية..تجربة في السياسات الإقتصادية في العملية الإنتخابية في القوانين، قانون المجتمع المدني قوانين الأحزاب.. يعني أعتقد أنها تجربة ثرية يمكن الإستفادة منها لكن لا يمكن إستنساخها بالمرة.

ليلى الشايب: عودة أخيرة إليك حمزة مصطفى وفي أقل من ثلاثين ثانية.. ما الذي سيكون على أجندة حزب العدالة والتنمية عربياً إقليمياً في الفترة المقبلة.

حمزة مصطفى: تركيا إختارت أن تُركز خياراتها الجيواستراتيجية في الدائرة الشرق أوسطية، لذلك سوف تنتج مواقف متقدمة، وباعتبار أن الشعوب هي التي تصنع كلمتها فإن تركيا بقيادة أردوغان وبولاية جديدة سوف تنضم إلى خانة هذه الشعوب باعتبار أن الرأي العام التركي الذي يستقي منه أردوغان شعبيته هو مساند لهذه الثورة .

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك حمزة مصطفى، وأشكر أيضاً من أنقرة الدكتور محمد العادل، ومن إسطنبول أشكر الدكتور سمير صالحة.. وبهذا مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم من حديث الثورة، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية.. تحية لكم إلى اللقاء.