- الشرطة صمام أمانٍ منزوع الهيبة
- المواطن والشرطة علاقة تحت الاختبار
- نظام الشرطة إشكالية قديمة سنوات طويلة
- حلول وإجراءات لإصلاح جهاز الشرطة
- صورة الجهاز الأمني ما قبل الثورة
- هيبة رجل الأمن بعد ثورتيْ مصر وتونس

 

الشرطة صمام أمان منزوع الهيبة
 

خالد الرحالي
أمير سالم 
حسن الوشاحي 
عادل بلكحلة
عبد القادر عياض 
عبد القادر عياض: السلام عليكم وأهلا بكم إلى حديث الثورة وفي حديث الثورة مصر وتونس ما تزالا تعيشان تحديات أمنية بعد شهور على نجاح ثورتيهما،  الإنفلات الأمني في هذين البلدين بدأ حديثاً رائجاً في الأونة الاخيرة والعلاقة التي استحالت إلى عداوة وخصومة بين الشرطة والشعب بفعل نظام الدولة البوليسية ومنظومة الفساد تُوصف بأنها لم تعد  بعد إلى سويتها ولا تزال تلقي بظلالها على مزاج الطرفين. صحيح أن الثورة قوضت البناء العام للدولة الأمنية الشمولية لكنها لم تقض بعد على ميراث تلك الدولة وما خلفته من مفاهيم تجسدت في عقيدة أمنية مشوهة وثقافة وسلوكيات منحرفة بشكل عام فالناس لا يتغيرون بمجرد سقوط النظام، هذا ما تقوله على الأقل التجربة المصرية وقد باتت أزمة الثقة بين قوى الأمن والمواطنين إحدى أهم التحديات التي تواجه البلاد كشرطي يُنظر إليه أنه تتلمذ في مدارس القمع، وعمل سنوات طويلة وفق منهجها يصعب عليه الإنتقال دفعة واحدة إلى سلوك حضاري متمدن، لكن اهتزاز هيبته بعد الثورة فتح الباب في المقابل أمام تزايد اعتداءات المجرمين والخارجين على القانون.

 

[تقرير مسجل]

 

سمير حسن: اعتداء الشرطة المصرية على المتظاهرين أثناء ثورة يناير وتسريح المجرمين من السجون لإشاعة الفوضى أكمل مشهد انعدام الثقة الشعب والشرطة. قانون الطوارئ الذي أعطى لرئيس الجمهورية ووزير الداخلية سطوةً هائلةً تتجاوز حدود القانون والإعتقالات الجائرة والتعذيب في السجون وفساد جهاز أمن الدولة تسببوا في تحويل العلاقة بين الشعب والشرطة  إلى حالة عذاب. بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بات المواطنون لا يقبلون بتجاوزات الشرطة، والمجرمون لا يخشونها بل ويهددون أرواح وممتلكات المواطنين العزل، من هنا باب الإنفلات الأمني خطراً داهماً  يهدد استقرار مصر ويشوه صورة الثورة وهو ما دعا المراقبين الى اعتباره من عناصر الثورة المضادة وطالبت العديد من المظاهرات بتطهير وزارة الداخلية وجهاز الشرطة. المجلس العسكري الحاكم في مصر ضرب بيد من حديد  على يد المجرمين، وحاكم نحو 1800 متهمٍ في قضايا بلطجة، وزارة الداخلية أجرت تعديلات على بعض القيادات ونزلت إلى الشارع لكن ما زالت الثقة بين الشعب والشرطة غائبة، ويرى محللون أن بعض عناصر الشرطة تعودوا على معاملة المواطنين باستعلاء واستمرأوا الفساد واستغلوا الإمتيازات الممنوحة لهم ولم يعد لديهم طموحٌ للعودة إلى ممارسة عملهم في ظروف جديدة قد تسحب منهم كل ذلك، بينما ينفي آخرون هذه الإدعاءات ويبررون عدم مزاولة الشرطة لمهمتها لأن هيبتها اهتزت، وقد تتعرض للخطر من قبل المجرمين الطلقاء. اجتهادات عديدة طُرحت من أجل استعادة الثقة بين الشعب والشرطة أهمها توعية الشرطة بمرحلة ما بعد الثورة وبحقوق الإنسان وتحسين أجورهم ووضع ضمانات تجعل جهاز الشرطة مستقلاً ومحايداً، كما أن جدية محاكمات  المسؤولين الأمنيين عن قتل المتظاهرين في الثورة وتغليظ عقوبة جرائم البلطجة، كل ذلك قد يسمح بفتح صفحة جديدة بين الشعب الحالم بالأمن مع صون كرامته، والشرطة صمام أمان الشارع المصري.



 

[نهاية التقرير]

 

المواطن والشرطة علاقة تحت الاختبار

 

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس خالد الرحالي الناطق الرسمي بإسم نقابة قوات الأمن الداخلي وكذلك من تونس معنا أيضا  الدكتور عادل بالكحلة أستاذ علم الإجتماع بالجامعة التونسية ومن القاهرة أمير سالم المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان، وسيكون معنا بإذن الله بعد قليل اللواء حسن الوشاحي مساعد أول سابق لوزير الداخلية والخبير الأمني. وأبدأ من تونس مع السيد خالد الرحالي الناطق الرسمي بإسم نقابة قوات الأمن الداخلي. سيد خالد هل تشعرون بأن رجل الأمن مكروه في تونس؟

 

خالد الرحالي: بسم الله الرحمن الرحيم وشكراً لك على هذا السؤال. أما.. لا يوجد كره بين رجل الأمن والمواطن في تونس ولا نحس بهذه الكراهية لأن في الحقيقة تمت المصالحة أو تم إن صح التعبير التصحيح، لأنه كما تعلمون كانت الصورة ضبابية في العهد السابق وكان يستغلها النظام السابق لترويج تداعياته وأفعاله السياسية، أما الآن فالمواطن يتفاهم ولنا تواصل مع كل شرائح المجتمع التونسي  من احزاب ومنظمات ومستقلين وكان تفاهم عقلاني وواضح ودعوة إلى تواجد رجل الأمن ودعوة إلى تفاهم علاقة رجل الأمن بالمواطن وفي الحقيقة..

 

عبد القادر عياض( مقاطعا): طيب سيد خالد أنت تدرك بان المشاهد التونسي الآن يشاهدك والمواطن التونسي الآن يشاهدك ومن باب المسؤولية ومن أجل صفحة جديدة يجب توصيف الأمور كما هي، سؤالي كان واضحا هل المواطن التونسي أو على الأقل كيف ينظر المواطن التونسي إلى رجل الأمن هل يكرهه؟

 

خالد الرحالي: أخي العزيز أنا فسرت لك  الوضعية ونفهم جيدا وأعي جيداً ماذا أقول أنا أعرف أن الوضعية كانت ضبابية في السابق خاصة بعد اندلاع الثورة لأن هناك اتهام بأنه تم التخاذل وأنه.. رجل الأمن لم يقم بدوره  ولكن في الحقيقة أن رجل الأمن كان يعمل وسيعمل وكانت هناك صورة سيئة لا نقول لا ولكن الآن وصلنا إلى تصحيح هذه الصورة وكما قلت لك هذا كذلك مع التواصل مع الشارع التونسي ولا نتواصل جيدا مع شباب تونس المجيد الذي قام بالثورة وخاصة شباب حماية الثورة الذين تواجدوا يومياً بالشارع التونسي وبكل جهات ومناطق الجمهورية التونسية وكذلك الأحزاب والمؤسسات. نعم يمكن أن تقول انه كانت هناك كانت هناك كراهية ولكن الآن وصلنا الى درجة أن المواطن يعي بضرورة تواجد رجل الأمن والأمني كذلك يعي جداً بضرورة القيام بواجبه على أحسن وجه حتى تكون العلاقة علاقة ثنائية وأتصور أنا من وجهة نظري وكناطق رسمي بإسم نقابة قوات الأمن الداخلي أن العلاقة على أحسن وجه ربما ستكتمل الصورة لك حق فيه نسبيا..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا ) : طيب.

 

خالد الرحالي ( متابعاً) : لكن ستكتمل الصورة وستكون الصورة جيدة جداً.

 

عبد القادر عياض: طيب.. أنا أنتقل بهذا التساؤل  إلى مصر الذي حضر معنا الآن حضرة اللواء حسن الوشاحي مساعد أول سابق لوزير الداخلية والخبير الامني حاليا، طبعا نفس السؤال كيف ينظر المواطن المصري إلى رجل الأمن؟ هل يكرهه؟هل يخافه؟

 

حسن الوشاحي: الصوت مش واصل.

 

عبد القادر عياض: طيب.. أتوجه ربما لحين تجاوز مشكلة الصوت الى السيد أمير سالم هل تسمعني سيد أمير؟ سيد أمير هل تسمعني؟

 

أميرسالم: أيوه بسمعك معاك.

 

عبد القادر عياض: هل ينطبق ما قاله السيد خالد الرحالي من تونس على الحالة المصرية بأن العلاقة بين المواطن وبين رجل الأمن أصبحت في إطار كان.. من حيث التشنج؟

 

نظام الشرطة اشكالية قديمة سنوات طويلة

 

أمير سالم: شوف حضرتك يعني مش عاوزين رجال الشرطة سواء في مصر أو في تونس يستخفوا بحجم المشكلة في علاقة المواطن سواء في مصر أو في تونس بالشرطة لأنه إحنا بنتكلم عن ميراث وتراث امتد سنوات طويلة جدا وامتلأ بحالة العنف والاستبداد والمهانة بل وصلت إلى حد الإذلال والتعذيب ذاكرة المواطن المصري أو التونسي للأسف انتهت في اللحظات الأخيرة بما نعتبره مذابح ومذابح ضد الإنسانية وقتل بالرصاص الحي، فهنا علشان نزيل هذا الميراث وهذا التراث ستأخذ وقتاً ليس باليسير وعلى الشرطة أن تبذل جهداً عالياً وكذلك على المواطن طبعاً في إعادة خلق منظومة الأمن في بلداننا لأنه الموضوع أصبح يتجاوز اشتباكا بين شرطي ومواطن هنا أو هناك لأننا لو بنتكلم عن مصر أنا بتكلم عن 85، 88 مليون بني آدم، مصر عاملة زي سفينة كبيرة جدا جدا لو بصيت لها من فوق من على الخريطة حتكتشف إني دي في النهاية أحداث شذرات تجري هنا وهناك لكن الأهم من كده إحنا محتاجين تغيير مفهوم وفلسفة الأمن بالكامل في بلداننا لا بد أن رجل الشرطة يعرف ويفهم أن الشرطة ملك الشعب..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا) : سنخوض، سنخوض في هذا الموضوع دكتور سنخوض في هذا الموضوع خلال هذا النقاش، وأتوجه هنا بسؤالي وأعود مرة أخرى إلى تونس ولكن هذه المرة إلى الدكتور عادل بالكحلة واستوضح منه ما قاله السيد خالد عن توصيف الحالة الآن في تونس، هل هي كما قال السيد خالد أصبحت في اطار كان وتم تسويتها أم هناك ميراث كما قال السيد أمير من مصر ويجب الإنتباه إلى هذه المسألة وعدم الاستخفاف بذاكرة الناس؟

 

عادل بالكحلة: أهلا وسهلا.. في الحقيقة منذ تقريبا أسبوعين قمت أجريت استمارة ووزعتها على 500 مواطن تونسي من ست ولايات من ولايات الجمهورية التونسية والنتيجة كانت فوق الــ 80 % من التونسيين اليوم ليست لهم ثقة بوزارة الأمن التونسية يعني في نهاية الأمر ليس هناك عدائية كما كان هناك بالماضي تجاه وزارة الأمن التونسية ليس هناك يمكن أن نقول تشنجاً تجاه وزارة الأمن التونسية، لكن يمكنني أن أقول حسب نتيجة هذه الاستمارة أكثر من 80% حالياً من التونسيين ليست لديهم ثقة بوزارة الأمن التونسية لأن وزارة الأمن التونسية لم تقم في تقديري الخاص يعني لكي أفسر هذه النتيجة أو هذه النسبة المئوية لم تقم بمصارحة لم تقم باعتذار عما بدر منها طيلة خمسين سنة ليس إلى حد الآن لم تقم بـمكاشفة ومصارحة في كل بلدة تونسية، نعم في كل بلدة تونسية  يفتح مركز الشرطة أبوابه ويقول هذه فرصة لكي نتصارح ونتكاشف وأقول لكم اني اعتذر أنا مركز الشرطة بالبلدة الفلانية..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا)  : طيب.

 

عادل بالكحلة: واقول لكم ماذا تريدون من وزارة الأمن التونسية كيف تريدونها؟ هذا هو المطلوب يعني..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا): أيضا أيضا سنفصل دكتور عادل.. سنفصل في هذه المسألة عند الحديث عن البدائل أو الحلول لتقريب وتوطيد العلاقة بين الجانبين هنا أعود مرة أخرى إلى ضيفي في القاهرة ولعل الآن قد تجاوزنا مشكلة الصوت اللواء حسن الوشاحي لأسأله أيضا عن هذه العلاقة بين المواطن وبين رجل الأمن كيف يصفها متشنجة في حالة كره حالة حساسية بين الطرفين؟

 

حلول وإجراءات لإصلاح جهاز الشرطة

 

حسن الوشاحي: الآن نحن في فترة.. في فترة  في مصر ما تُسمى بالعدالة الانتقالية نحن في فترة انتقالية لا بد أن تتم فيها تحقيق العدالة وتحقيق العدالة الآن في مصر، يجب أن يتم عبر الإصلاح في ثلاثة أجهزة رئيسية تُمثل ثقلا هائلا داخل مصر، الاعلام والقضاء والشرطة، سأتكلم فقط عن المشكلة داخل الشرطة، والتي أتخصص فيها. المشكلة داخل الشرطة متفرعة أربعة تفريعات: مشكلة خاصة بضباط الشرطة ومشكلة خاصة بجماهير المواطنين ومشكلة خاصة بالإعلام والمشكلة الرابعة خاصة بوزارة الداخلية، في الواقع الثلاثة مشاكل الأولى مقضي عليها وقابلة للتفاهم والإصلاح أما المشكلة الرابعة وهي وزارة الداخلية فلا يمكن الإصلاح بالنسبة لها، إلا بعد تطهيرها، ونحن الآن في أكثر من أربعة شهور لم يستطع المسؤولون داخل وزارة الداخلية أن يخطوا خطوة واحدة نحو المواطنين أو الإعلام أو ضباط الشرطة.

 

عبد القادر عياض: طيب.. دعني اسألك حضرة اللواء حسن وعذراً على المقاطعة ربما التشخيص لطبيعة المشكلة ربما قد يساعد في ايجاد الحلول أو في فهم طريقة الحل أنا اريد منك أن تشرح للمواطن كيف كان في السابق طبعاً النظام السابق والأنظمة البوليسية بشكل عام يتم تحضير رجل الأمن في تعامله وتعاطيه مع المدنيين، ما الكلام الذي كان يقال له حتى تصدر منه كل هذه القسوة وما يبرر هذه القسوة؟

  

حسن الوشاحي: أنا يعني أشرح لحضرتك الوضع بصورة طبيعية، هناك يعني.. افتئات على ضباط الشرطة عندما يُشار إلى أنهم كانوا يتعاملون داخل الأكاديمية ما يستطيعون به التعدي على المواطنين، هذا مخالف للواقع، هناك بعض الأخطاء داخل الأكاديمية حقيقة من الناحية التعليمية، ولكن لا يوجد ما يُشار إليه بأن هناك توجيهات بإعتداءات أو بمعاملة سيئة للمواطنين وجهاز الشرطة في الوقت الحالي يفتقد الثقة ناحية وزارة الداخلية كما افتقد الشعب افتقد الثقة نحو القيادة السياسية بالضبط ولن يستطيع جهاز وزارة الداخلية الحالي أن يعيد رجال الشرطة المتواجدين ويزرع فيهم الثقة مرة أخرى هذا الموضوع سهل للغاية ولكنه في منتهى الصعوبة في نفس الوقت.

 

عبد القادر عياض: طيب دعني دعني عفواً..

 

حسن الوشاحي ( متابعا): ضباط الشرطة يحملون.. دقيقة واحدة ضباط الشرطة..

 

عبد القادر عياض ( متابعا): عذراً حتى نتبادل الحوار مع مجمل ضيوفنا حضرة اللواء حسن، أتوجه مرة اخرى إلى تونس والسيد خالد الرحالي الناطق الرسمي باسم نقابة قوات الأمن الداخلي ونطوي نفس المحور،  في الأيام السابقة أيام النظام السابق كيف كان يتم تحضير رجل الأمن في طريقة تعامله مع المدنيين حتى يكون في المقابل كل هذا الخوف وهذا الرعب من قبل المدنيين فقط عندما يُذكر اسم رجل شرطة أو يمر حتى من أمام مخفر للشرطة؟

 

خالد الرحالي: أكيد أجيبك على السؤال الذي تفضلت بطرحه وأنه الصورة الحقيقية لرجل الأمن في السابق كانت صورة ضبابية وكانت صورة تنم عن الاستبداد لأنه النظام السابق كان يستغل رجل الأمن لأكلافه العديدة، للاستبداد وللتجاوز ولاستعمال النفوذ، وكل هذا كان دعوة فارخة من السلطة أو أي من رئيس الدولة، أكيد عن طريق حكومته، وهذا للاستبداد ولتعذيب المواطن والاعتداء على حريته الشخصية والذاتية وعلى أملاكه ولهذا كنا نحن دعونا وقلنا أنه رجل الأمن في الوقت الحالي دعا إلى إعادة تهيئة وزارة الداخلية ناحية أولى والثانية هي اعادة وكما قال الأخ في مصر الاخ اللواء إعادة تكوين ورسكلة العوان لأنه الرسكلة كانت موجهة بشكل جدي إلى الاعتداء وكانت غير موجه في ظل شرعية قانونية.

 صورة الجهاز الأمني ما قبل الثورة

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا): سيد  خالد..  سيد خالد عفوا أنت تقول أن الصورة كانت ضبابية بين رجال الشرطة وبين المواطن ولكن المواطن يعيشها بشكل يومي، وعاشها لفترة سنوات وليس لفترة وجيزة..

 

خالد الرحالي ( مقاطعا) : أكيد

 

عبد القادر عياض ( متابعاً ): وبالتالي الصورة عفواً.. الصورة ليست ضبابية، أنتم بالنسبة للحاكم أو من يحكم أو رأس النظام هل أنتم كما تربيتم في المؤسسة العسكرية الطاعة أولا ثم النقاش ثانيا؟ وبالتالي كل ما يصدر من أوامر ينفذ وبشكل صارم حتى وإن كانت قرارت ظالمة لا تتوافق والعهد الجمهوري الذي عاهدتم به أنفسكم؟

 

خالد الرحالي: أكيد جداً أكيد جداً أن المؤسسة الأمنية كانت لا تخدم سوى رئيس الدولة أي الشخص الواعد ولا تخدم المواطن هذا ما قلته لك أي تخدم مصلحة شخص ولا تخدم مصلحة المجموعة أو مصلحة المواطن والوطن وبالتالي فهذه المؤسسة الأمنية في السابق كانت مؤسسة استبدادية لا تتماشى ومع تطلعات المواطن.

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا ): هل تعتقد سيد خالد هل تعتقد بما أن الآن فيه  اعتراف بأن هذه المؤسسة  كانت تخدم فقط رأس النظام؟ هل تعتقدون بأنه من الواجب كما أشار لي قبل قليل الدكتور عادل بالكحلة يجب على الأجهزة الأمنية الآن أن تقدم اعترافاً بما اقترفته من تجاوزات في حق المواطنين وبالتالي من ثم أن تقدم اعتذاراً.

 

خالد الرحالي: أكيد جداً في ظل التحولات وفي ظل الدخول إلى مرحلة الديمقراطية ومرحلة الحريات والحقوق لا بد أن تكون هذه المؤسسة وأنا أشاطره الرأي أن تقدم اعتذار ولما لا، وربما والحقيقة تقال أن وزارة الداخلية اول مرة في حياتها تقدم اعتذارا للمواطنين اثناء اعتداءات اخيرة صارت في تونس العاصمة في شارع بورقيبة، وهذا شيء بالحق  معنتها يثلج الصدر لكن ليس في العموم معنتها يعطي صورة صريحة وواضحة لوزارة الداخلية ولكن دعوة واضحة الى إعادة هيكلتها واعادة توضيح صورتها واعادة بنائها بشكل يرتكز على بنية قانونية وتشريعات جديدة تخدم مصلحة المواطن..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا ) : طيب بهذه النظرة المتفائلة سيد خالد دعني اوجه سؤالي للدكتور  عادل  بالكحلة في تونس استمعت الآن إلى ما قاله السيد خالد وما قاله اللواء حسن الوشاحي من القاهرة، هل فعلاً تونس ما بعد الثورة الآن من حيث تعاطي رجال الأمن مع المواطنين هناك فارق وهل فعلاً يعني مجرد هذه الفترة كافية  لأن يتحول رجل الأمن من آلة قمع إلى  آلة متفهمة آلة تؤدي دورها بكل قانونية؟

 

عادل بالكحلة: والله هذا مشروط بحسب تقديري الخاص بشرطين، الشرط الأول هو تغيير العقيدة الأمنية، الشرط الثاني هو تغيير جذري في هيكلية وزارة الداخلية، وهذا التغيير لا يكون إلا بطريقتين مزدوجتين، الطريقة الاولى طريقة فرق تسد لأن سيادة الشعب لا تكون إلا عن طريق التفريق وكل سيادة تكون عن طريق التفريق، فرق تسد سواء تصلح في الخير وفي الشر. الطريقة الثانية هي إعادة الدمج فطريقة التفريق ربما بعض الأشياء يجب أن تذهب بها إلى وزارة العدل، بعض الأشياء يجب أن تذهب إلى وزارة أخرى أو عفواً بعض الأجهزة، بعض الأجهزة الأخرى يجب أن تبقى لكن ضمن اعادة هيكلة وضمن اعادة بناء لعقيدة الأمنية لأنه من سوء الحظ وزارة الأمن التونسية التي بُنيت في أعقاب معركة الجلاز في بداية الإستعمار لم يقوضها وزير أول وزير داخلية الحبيب بورقيبة سنة 1955 لم يقوضها لأنه كان يجب ان يحتفظ بوزارة الداخلية الاستعمارية لكي يواجه اليوسفي  ولكي يواجه في سبّاط الظلام صوت الطالب الزيتوني ولكي يقتلع كل صوت استقلالي، وكل صوت ينادي بالتعددية السياسية في عام  1955 وعام 1956 و 1957 و 1958و1959 فبالتالي من سوء الحظ وزارة الداخلية التي تأسست في اعقاب المؤتمر.

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا) : طيب..

 

عادل  بالكحلة ( متابعا) : واعقاب معركة الجلاز بقيت هي نفسها نفس الهيكلية بل المكان الذي تغير في اعقاب ثورة 1952 ضد الإستعمار من باب سويقه لكي تنتقل الى شارع بورقيبة...

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا ) : لنعود سيد دكتور عادل..

 

عادل  بالكحلة ( متابعا) : يعني المكان.. الصراع مع المستعمر تغيرت نفس المكان نحتفظ به لحد الآن وربما لم نغير المكان أيضا..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا ) : لنعود ونقرأ ما يجري ربما هذه المرجعية مهمة جدا في فهم ربما ما يجري ولكن لنعود بشكل مباشرإلى ما يجري هذه الأيام ومرة أخرى إلى أمير سالم المحامي والناشط في حقوق الانسان معنا من القاهرة. أستاذ أميرهل تعتقد الآن ما يجري من سلوكات ومن ترتيبات على مستوى الأجهزة الأمنية يوحى فعلاّ بأن هناك تحول حقيقي في فهم هذه الأجهزة لمتغيرات الواقع في مصر؟

 

 أمير سالم:  يعني شوف أنا أعتقد انه زي ما قلت في البداية وزي ما انتو قلتو في مقدمة هذه الحلقة، الأمر لن يحدث بين ليلة وضحاها، من ناحية المواطنين والشعب، الذاكرة ما زالت محفورة بالدم، من ناحية الشرطة ما تزال الشرطة تُصلح من الشرطة وعلشان كده إحنا اقترحنا عليهم إنه  زي ما قال بعض الاخوة دلوقتي إنه لا بد من إعادة بناء مفهوم الأمن وفلسفة الأمن في البلد لا بد من اعادة وضع رؤيا وتخطيط جديد وتنظيم جديد شامل لكل وزارة الداخلية من أمن الدولة أو الأمن الوطني، إلى أقسام الشرطة مروراً بقوات الأمن المركزي، مروراً بالسجون المصرية وكيفية ادارتها، لا بد من عملية إصلاح شاملة يكون الشعب شريكاً كاملاً في وضع الرؤيا والعقيدة الجديدة وفي وضع التخطيط وفي التنظيم وفي التنفيذ، ولا بد أن تكون هناك رقابة شعبية في المرحلة الخاصة بإعادة بناء الشرطة. ما فيش حاجة اسمها وزارة الداخلية تعيد تغيير نفسها بنفسها، هذا الأمر سينتهي ولن يعد صالحاً بعد الآن ومش عاوز أصل الى حد إني اقول إنه إحنا محتاجين لوزير مدني في يوم من الأيام لإدارة وزارة الداخلية، وزير سياسي وبالتالي احنا بنتكلم على الامن الوطني لا بد ان ينحصر عمله خارج دائرة العمل السياسي مطلقاً لا يتدخل لا في  الأحزاب ولا  في النقابات  ولا في الجمعيات ولا في مراقبة المواطنين بطريقة مخالفة للدستور والقانون، ولا التنصت على  كل هواتفهم وغيرها الأمن الوطني يعمل فقط في اطار الجريمة المنظمة والإرهاب، عدا ذلك لا صلة له بحياة المواطنين السياسية والفكرية وحالة التعبيرعن الرأي، أيضا اقسام الشرطة لا بد أن تتحول إلى شرطة مجتمعية بمعنى أنه أنا كمواطن في الحي شريك بالكامل في مناقشة قسم الشرطة في كل تفاصيل عمله وفي كل حياته، ونخلق بالتالي جسورا مع الوقت ما بين الشرطة والمواطنين، لن تحدث في قفزة واحدة، ده يصل الى حد أنه في.. من أول كاميرات داخل أقسام الشرطة لمراقبة العمل داخل الشرطة يصل إلى وجود محامين بشكل دائم داخل قسم الشرطة لمساعدة رجال الشرطة من ناحية ومراقبة حقوق الانسان..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعا ): أشكرك على كل حال أشكر ضيفيي من القاهرة الأستاذ أمير سالم المحامي والناشط في مجال حقوق الانسان وكذلك اشكر من تونس ضيفي عادل بالكحلة أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية على أن اواصل في الجزء الثاني من هذه الحلقة مع ضيفيي من القاهرة وتونس بالاضافة إلى ضيوف ِآخرين ولكن بعد فاصل قصير.

 

[فاضل إعلاني ]

 

عبد القادر عياض أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها التحديات الأمنية التي تواجه الدولة والمجتمع في كل من مصر وتونس وضعف الثقة بين الناس وأجهزة الأمن، فيما أذكر بضيوفي في هذه الحلقة اللواء حسن الوشاحي مساعد أول سابق لوزير الداخلية والخبير الأمني. ومعنا من تونس خالد الرحالي الناطق الرسمي باسم نقابة قوات الأمن الداخلي، ويبقى معنا ايضا من تونس الدكتور عادل بالكحلة أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية. في انتظار أن يلتحق بنا من القاهرة الدكتور محمد سعيد ادريس رئيس وحدة الثورة المصرية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية من أجل ربما تناول هذه القضية بمختلف ابعادها الأمنية السياسية الحقوقية، وكذلك الفسيولوجية الاجتماعية، واتوجه في السؤال الى اللواء حسن الوشاحي مساعد اول لوزير الداخلية والخبير الأمني حاليا في مصر. حضرة اللواء حسن برأيك الآن كيف يجب التصرف في هذه المسألة بين ما هو أمني وبين ما هو مدني من أجل جسر هذه الهوة بين الفريقين؟

 

حسن الوشاحي: الموضوع ببساطة شديدة اني انا.. الموضوع ببساطة شديدة اننا نوافق الاستاذ أمير سالم على مجمل قوله ولكن أضيف إلى ما قاله الاستاذ امير سالم أننا لا يمكن الإبقاء على جهاز مباحث أمن الدولة أو الامن الوطني، فهذا الجهاز على مدى مائة عام غير من جلده واسمائه وفي عهود متتالية تم القبض على رؤساء الجهاز ونوابه وتغيير اسمه علي سبيل التضليل ..

 

عبد القادر عياض (مقاطعا ) : حضرة اللواء حسن

 

حسن الوشاحي (متابعا)  : وأنا أضيف للأستاذ أميرسالم..

 

عبد القادر عياض (مقاطعا ): حضرة اللواء حسن فقط.. سأعطيك المجال لكن فقط سؤال هل من الممكن رجل الأمن الذي مارس واخترق القانون طول هذه السنوات بامكانه ان يتغير الآن ويصبح رجل امن يلتزم بالقانون؟

 

حسن الوشاحي: هذا السؤال بسيط جدا أيوه نعم يمكن، يمكن لرجل شرطة أن يكون جيداً جداً في كل تصرفاته ولكن لا بد أن يرى أن التغيير بالتطهير في هذه المرحلة قد حدث داخل وزارة الداخلية وأنا أؤيد وجود وزير سياسي أيضا،  ولكن الأستاذ أمير سالم أضيف إلى أن أقواله، هذا الوزير.. بعد تطهير كبار رجال الشرطة الذين اشتركوا مع حبيب العادلي في جميع الجرائم المرتكبة. في هذا الوقت يمكن لجهاز الشرطة أن يعود وبصلاحيات وبإقناع ولكن يجب ايضا إصلاح حالة رجال الشرطة فهم منذ اكثر من ثلاثين عاما لا يوجد أي إصلاح لهم ولا لتجهيزاتهم وليكن للعلم للجميع ان الذين كانوا  يرتكبون اخطاء في حق الوطن والمواطن هم جهاز مباحث أمن الدولة.

 

عبد القادر عياض (مقاطعا ) : اعود إلى الصورة المصرية الموجودة في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، دكتور محمد سعيد باعتقادك مصر الآن في اطار الثورة هل من جملة ما أنجزته بأن وضحت لرجل الأمن الفرق بين هيبة الدولة وبين هيبة جهاز الأمن، الفرق بين أن تكون هناك دولة لا تنهار فقط بمجرد وضع جهاز الأمن في اطار ما، أو هذا الرابط بين الحالتين، بين حالة الدولة وهيبتها وبين حالة الهيبة من جهاز الأمن؟

 

محمد سعيد: لا  هو في شيء ربما يكون أهم من ذلك وما يتعلق بالتمييز بين الدولة وبين النظام يعني هناك دولة.. دولة يجب أن تستمر وتبقى بشعبها وبقيمها السياسية وبـ..

 

عبد القادر عياض: دكتور محمد.. لعلنا فقدنا الاتصال بادكتور محمد سعيد إدريس وأعود مرة اخرى هذه المرة ايضا التحق بنا عن طريق الهاتف من تونس شوقي الطبيب المحامي ورئيس الرابطة التونسية للمواطنة وأسأل ضيفي من تونس المحامي شوقي الطبيب وأسأله عن هذه النقطة أيضا مسألة التفريق بين هيبة الدولة وهيبة النظام وكيف يلجأ جهاز الأمن إلى كل الاساليب من أجل ما يدعي بأنها هيبة دولة الآن ما يجري في تونس هل تم تجاوز هذه الحالة أم ما زال الوضع على ما هو عليه؟
 

هيبة رجل الأمن ما بعد ثورتيْ مصر وتونس

 

شوقي الطبيب: طبعاً لم يتم تجاوز هذه الحالة ولكن في نفس الوقت الوضع ليس على ما كان عليه يجب أن نكون صرحاء، هناك تحول البعض يصفه بالضعيف والبعض يصفه بالهام ولكن الوضعية ليست على ما كانت عليه، رجل الأمن شعر ويستشعرالآن أن هناك نقلة، عليه أن يقوم بنقلة نوعية بمستوى أدائه بمستوى وعيه بمستوى علاقته بالمواطن التونسي، هو يعلم أنه لم يعد بمقدوره أن يقوم بأي شيء، وفي نفس الوقت المواطن لم يعد يخشى رجل الأمن بتلك الطريقة التي كانت سائدة في الماضي، طبعا الموضوع كذلك يحتاج في الأخير إلى مزيد من الوقت حكما،  وكذلك إعادة الثقة بين رجل الأمن وبين المواطن، ومسألة الوقت تندرج برأيي كذلك بِتمشي كامل اللي هو تمشي العدالة الانتقالية، اللي تفترض  من ضمن مراحلها بناء علاقة جديدة بين رجل الأمن وبين المواطن، ولكن ما أريد ان أؤكد عليه أنه عادة ننزع أحيانا نحبب في إحنا يعني.. نحبب بين قوسين ننزع أو نجبب رجل الشارع، ننزع إلى التعميم، وهذا أمر يعني أريد ان أحذر منه، رجل الأمن ليس يعني قالب واحد هناك يعني أنواع عديدة، رجل الأمن في الأخير هو مواطن، البعض في السابق ارتكب جرائم والبعض ارتكب جرائم هي في الحقيقة  مختلفة بدرجة الأهمية ودرجة الخطورة ولكن في الأخير هو مواطن ونحن نحتاجه إلى رجل الأمن ورجل الأمن يحتاج..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعاً ): عن هذه النقطة تحديدا سيد شوقي الطبيب أتوجه بسؤالي إلى خالد الرحالي، مسألة تراجع الخوف من رجل الأمن هل برأيك هذا هو الذي يفسر حالة الإنفلات الأمني الموجودة الآن، حالة الاشتباكات كالذي يحدث في منطقة مثلو في تونس، تراجع هيبة رجل الأمن بالتالي أعطى فرصة للمواطن حتى يتطاول احيانا على كثير من الأمور القانونية هل تعتقد ذلك؟

  

خالد الرحالي: والله الحقيقة .. نقول حاجة أنه تراجع هيبة رجل الأمن أكيد لأنه  كان مبني على هشاشة في السابق وبالتالي فللمواطن حق التطاول ولو أنه تطاول بين ظفرين لانه لا بد من وان  نكون في مرحلة انتقالية وتحقيق عدالة انتقالية لا بد من أن يعرف رجل الأمن ما إليه وما عليه، وكذلك المواطن ما إليه وما عليه، وبالتالي لا بد أن تكون هناك ثنائية بين رجل الأمن والمواطن أكيد أنه يحمل المسؤولية لرجل الأمن لأنه رجل الأمن انفرد بالحكم في السابق ولمدة طيلة خمسين سنة وهذا لا جدال فيه، ولكن فوق هذا كانت مؤسسه تسير رجل الأمن، وهذه المؤسسة كانت مؤسسة مستبدة ونظام مستبد وبالتالي رجل الأمن تفهم وتعقلن في الوقت الحالي وأصبح يعي جداً ما هو مطلوب منه وما يجب أن يكون عليه وما يجب وأن يجب، ان لا يتجاوز صلاحيته، ومن ناحية أخرى لا بد للمواطن وهو يعي جدا ونعرفه أن المواطن التونسي حقيقة تفاهم وتعاون كثيرا مع رجل الأمن في هذه المرحلة لأنه ما وصلت إليه تونس الآن من استتباب  لا نقول كلي ولكن استتباب نسبي وكبير جداً من الأمن هذا بفضل تعاون المواطن مع رجل الأمن وإنه تفهم المرحلة الحالية وإنه تفهم أنه لا بد أن الامن هي مسؤولية جماعية مسؤولية المواطن بالدرجة الأولى ومسؤولية رجل الأمن في أداء واجبه وبالتالي رجل الأمن لم يتملص من..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعاً ): أعود أعود مرة اخرى إلى ضيفي في القاهرة دكتور محمد سعيد ادريس كان قد انقطع الاتصال بيننا وبينك دكتور كنت قد سألتك عن العلاقة بين الاجهزة الأمنية وبين الدولة ووصفتها وقلت لا  يجب التوصيف بين الدولة والنظام ..تفضل واصل

 

 محمد سعيد ادريس: يعني أنا آسف على الإنقطاع،  الكهرباء هي السبب طبعاً، التمييز بين الدولة وبين النظام بيحدد مكان جهاز الأمن، ولاء جهاز الأمن للدولة أم للنظام المفروض انه يكون فيه تنشئة سياسية وثقافة لجهاز الأمن بكافة فروعه على أنه جزء من وطن، جزء من دولة هو يخدم إنسان هذا الوطن، هو يتفانى من أجل خدمة بلده ولكن لا يخدم النظام بعينه او الرئيس بعينه، هو ولا يعمل عند الرئيسهو  لا يعمل عند الوزير، الوزارة كلها بكاملها تعمل عند الشعب، الولاء للشعب والتفاني من اجل الشعب اذا تحققت هذه القيم الجديدة أعتقد أن جهاز الأمن بكافة فروعه سيكون جزءاً أساسياً ومطلوبا لـتحقيق الأمن والاستقرار في مصر أو في غير مصر ولكن ما حدث..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعاً ): هل ما يجرى الآن دكتور محمد هل ما يجري الآن هو السعي في هذه الخطوات أم ما زالت المرحلة مبكرة؟

 

محمد سعيد إدريس: لا.. أعتقد أن المرحلة  ما زالت مبكرة، نحن الآن يعني لم نتوصل إلى ثقافة سياسية جديدة تتعلق بالدولة المصرية، نحن في مرحلة انتقالية أهم ما يحدث فيها الآن أمرين الامر الاول ضرورة تطهير وزارة الداخلية من الضباط المنحرفين وهؤلاء ليسوا بعيدين تماما عن التقييم ومعروفين تماما للوزير واعضاء الوزارة أو المسؤولين في الوزارة.  الأمر الثاني هو يعني تفعيل جهاز الشرطة وانه الشرطة تنزل الى الشارع باحترام ومبادرة شعبية يجب انه الشعب يكون طرف اساسي في اعادة الثقة لجهاز الشرطة وأن يكون هناك نوع من التعاون الأخوي ما كنا نراه بين الشعب والجيش يجب أن يتحقق بين الشعب والشرطة لماذا استقبل الشعب المصري القوات المسلحة  في ميدان التحرير وفي كل مكان بالورود والزهور؟ ولماذا كانت القوات العسكرية او رجال الجيش المصري يستقبلون الشعب المصري بالاحضان؟ وعلى العكس العلاقة بين الشعب والشرطة، هنا الفجوة التي يجب أن  نتحقق منها يجب أن يكون الجيش مثالا لجهاز الشرطة أن الجيش يعمل من اجل وطن لا يعمل من أجل نظام لا يعمل من اجل رئيس وايضا جهاز الشرطة يجب أن يعمل ضمن هذا السياق نحن يجب أن يكون عندنا يعني دولة مدنية دولة ديمقراطية ألا يوظف الأمن بالشكل الذي وظف به،  الفترة التي مضت أفسدت مصر بالكامل جهاز الأمن كان جزءا اساسيا في الفساد السياسي..

 

 عبد القادر عياض ( مقاطعاً ) : طيب.

 

محمد سعيد إدريس ( متابعا): الفساد  السياسي أخطر كثيرا من الفساد المالي، نحن نركز على الفساد المالي للأسف وجرائم المال والسرقة ولكن هناك ما هو أخطر وما هو اهم.  الفساد السياسي، جهاز الامن تغلغل في كل مؤسسات مصر وجعل الولاء لنظامه وولاء للرئيس والايمان بثقة الرئيس وأهدافه هو الوسيلة الوحيدة للعمل الوسيلة الوحيدة للترقي في الجامعات في المؤسسات في الوزارت في الاعلام المصري اما ان تكون عميلاً للنظام او لا تكون نهائيا وهذا أفسد كل شيء في مصر وافسد الولاء الوطني تدني الولاء الوطني وتدنت درجاته ومصر الآن  في مرحلة جديدة من البناء.

 

عبد القادر عياض ( مقاطعاً ) : سأنتقل الآن د. محمد سأنتقل الآن عفوا الى الدكتور عادل بالكحلة في تونس وأسأله اذا كانت مسألة تصرف رجل الأمن في جانب منها هو مسألة ثقافية قد تكون عليها بشكل او بآخر الآن عندما نتكلم عن البديل ما العقبات التي تحول دون الوصول الى حالة طبيعية بين المواطن ورجل الامن مثلا في تونس كحالة؟

 

عادل بالكحلة: انا بصراحة يعني يمكن أن يعني أن تصبح العلاقة طبيعية تدريجيا ليس من الممكن تحويل يعني تمثلات معينة بين عشية وضحاها هذا ايضا يتطلب اسلوبا معيناً..

عبد القادر عياض ( مقاطعاً ) : تكلمت عن عنصر الثقة قبل قليل دكتور عادل تكلمت عن عنصر الثقة هل أنت تثق بأن هناك تحولاً تدريجياً ولكنه يسير في الطريق الصائب ولم يتم تحويله؟

 

عادل بالكحلة: هو  في الحقيقة هناك دولنة مفرطة ولكن فجأة سقطت هذه الدولنة. المجتمع المحلي فقد كل تدبير ذاتي منذ سنة 1955 وربما حتى من قبل. فجأة وجد المجتمع المحلي من نفسه فجأة وحده وفي نفس الوقت هو ليس مؤطرا ًوفي الآن نفسه التنظيمات الموجودة  لا تستطيع.. ليست قادرة على تأطيره لعدة اسباب من بينها تفشي القبيلية وغير ذلك في بعض المناطق انت اشرت الى المثلوي مثلا يعني عدم قدرة المجتمع على التدبير الذاتي لأنه وقع اجتثاث في قدرة المجتمع على التدبير الذاتي وكل شيء كان مدولناً وفي الآن نفسه ليس هناك ثقة في الشرطة وهناك ليس ثقة في هذه الازدواجية بلدية معتمدية  المعتمدية تابعة لوزارة الداخلية  والبلدية تابعة بين ظفرين فيها تابعة للشعب بين ظفرين وبين صحيح..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعاً ): طيب تكلمنا كثيراً دكتور بالكلحة تكلمنا كثيراً عن حالة رجل أمن وإلى غيرذلك ولكن ماذا عن المواطن وربما نختم بها من خلال ضيفنا من تونس شوقي الطبيب والمحامي ورئيس الرابطة التونسية للمواطنة الآن برأيك سيد شوقي ما على المواطن أن يفعله حتى ربما يقرب المسافة بينه وبين رجل الأمن ولو نفسياً؟

 

شوقي الطبيب: والله الطريق يعني واضحة وهي أنه يجب أن يقرب المواطن إلى رجل الأمن وبالعكس رجل الأمن يجب أن يقرب للمواطن وهنا دور المجتمع المدني هام وهام جدا وفي هذا الاطار يجب أن يُسمح لرجال الأمن أن يتنظموا في اطار النقابات ويدافعوا عن حقوقهم وتقوم بتأطيرهم، كذلك يسمح لهم بأن ينتظموا في اطار جمعيات مجتمع مدني يعني جميعات مدنية بصفة عامة، كذلك المواطن هنا دوره ضمن جمعيات مواطنة، وغير مواطنة دور المجتمع المدني، يجب أن ينتظم ندوات حلقات للحوار، وحلقات في اطار كما ذكرت قبل قليل للعدالة الانتقالية لأنه يجب أن تكون هناك مثلاً جلسات اجتماع..

 

عبد القادر عياض ( مقاطعاً ): أشكرك أشكرك واعتذر منك فقد أدركنا الوقت شوقي الطبيب المحامي ورئيس الرابطة التونسية للمواطنة كنت معنا من تونس، كما أشكر الدكتور عادل بالكحلة أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية كنت ايضا معنا من تونس، وأشكر من القاهرة اللواء حسن الوشاحي مساعد أول سابق لوزير الداخلية والخبير الامني حاليا وكذلك اشكر من القاهرة الدكتور محمد سعيد ادريس رئيس وحدة الثورة المصرية ومن تونس أخيرا اشكر السيد خالد الرحالي الناطق الرسمي باسم نقابة قوات الأمن الداخلي.  إلى هنا تنتهي حلقة اليوم من حديث الثورة غدا حديث اخر من أحاديث الثورة دمتم في رعاية الله إلى اللقاء.