المعلق: تعيش طرابلس الخوف من باب العزيزية، السجان فيه هو المسجون، وطرابلس تنتظر بقلق، تحلم بفص برتقال ينير ليلها. لا علاقة لعبد الرحمن الكواكبي بطرابلس إلا أنه كتب في "طبائع الاستبداد" يقول: "يرى المستبد نفسه إلها ويظن الرعية مسبحة بحمده مبهوتة مسحورة. الحكومة المستبدة مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الفراش، ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقا لأن الأسافل لا تهمهم الكرامة وغاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم أنهم على شاكلته. والذي يسوق شعبه سوقا ليس بعاقل". جامعة طرابلس في الستينيات، صورة الأبيض والأسود لها سحرها تثبت أن البلد متعلم ومعمر وليس خلقة فرد. ترى طرابلس نفسها في صورة السرايا الحمراء كبيرة في إمكاناتها، مشرقة بساحاتها، شامخة وإن كانت تقف على رأسها كعمارات ذات العماد. سوق، سوق، وزنقة زنقة تؤدي كلها إلى الساحة الخضراء التي تنتظر اسما جديدا. ومن ساق الناس سوقا وجد نفسه وحيدا عندما تغرب شمسه.