المعلق: الجامع الأموي يفضي بك إلى ميدان السبع بحرات وعلى مبعدة دوار الحميدية لكنها ليست دمشق بل حلب الشهباء. وتزيدك من الشعر بيتا قلعة شامخة تركت فيها الأمم آثارها، منها نطل على مسجد الخسرفية الذي يضم مدرسة شرعية، ويستقبلك أبو فراس الحمداني على باب الحديقة العامة التي يجري بها ما تبقى من نهر قويق، وإلى الشرق دوار السبيل وجامع عبد الرحمن الذي يخط بمآذنه لفظ الجلالة وفي الحديثة شجرة العشاق المثخنة بالقلوب والسهام، وتمثال لابن حلب عبد الرحمن الكواكبي صاحب "طبائع الاستبداد". مزدحمة بمشاغلها أو خالية البال تبقى حلب مزهرية أناقة وجلسة فرح وحالة انتظار. هذه ساحة باب الفرج تدخلك إلى أزقة وأسواق، وهذه ساحة سعد الله الجابري رئيس الوزراء الذي كان له رأي، اعتذر إليه شاعر حلب عمر أبو ريشة لأنه انتقده،

علم الله ما انتقدتك إلا طمعا

أن تكون فوق انتقادي

كان الجابري علما على السياسي النظيف، نراه بين هاشم الأتاسي وشكري القوتلي في زمن جميل كان فيه لكل سياسي رأي.