- تأثير البورصة على الاقتصاد والتحديات التي تواجهها
- الخطوات المطلوبة لتفعيل البورصة وأولويات الاقتصاد المصري


يوسف خطاب
السيد الصيفي
عبد الخالق فاروق
ممدوح الوالي
محمد عبد السلام

يوسف خطاب: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذه النافذة التي نخصصها لتطورات المشهد في مصر الثورة نخصصها اليوم للبورصة المصرية التي هوى مؤشرها لمستوى غير مسبوق لدى الإغلاق في تعاملات اليوم في أول تداولات منذ نحو شهرين، أرجع المتعاملون الخسائر لهبوط حاد في أسعار الأسهم الرئيسية ومنها حديد عز، أوراسكوم للإنشاء وأوراسكوم تليكوم وبالم هيلز للتعمير وهيرمس وطلعت مصطفى ومعظمها يواجه مالكوها الرئيسيون مشكلات ذات صلة بالحملة ضد الفساد.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: وسط أجواء  من الترقب والقلق استأنفت البورصة المصرية التداول بعد توقف دام 38 جلسة عقب اندلاع ثورة 25 يناير. وزير المالية المصري حضر بدء الجلسة مؤكدا على أهمية الدور الذي تلعبه البورصة في الحياة الاقتصادية المصرية وأن الدولة ستدعمها خلال الفترة المقبلة حتى تسترد عافيتها.

سمير رضوان/ وزير المالية المصري: أنا رجل اقتصادي فأعرف لو اتشطبت بيزيد معدل سعر الفائدة، أنا بدأت في يناير سعر الفائدة كان 9% النهارده 11% لو ما فتحتش حتبقى 12% في نفس اليوم، دي من ناحية، من ناحية سعر الصرف أنا مطمئن تماما لسياستنا النقدية بقيادة البنك المركزي وما تنساش أنت عندك احتياطيات قوية جدا.

محمد البلك: كان رأس المال السوقي للبورصة المصرية خسر نحو 34 مليار جنيه خلال الثواني الأولى من جلسة التداول قبل أن تضطر إدارة البورصة لوقفها لمدة نصف ساعة ثم تعاود العمل، إدارة البورصة اتخذت عدة إجراءات خلال جلسة اليوم فقامت بتثبيت أسعار 16 سهما وفقا للإجراءات التي وضعتها هيئة الرقابة المالية كما تعرضت 46 شركة لأزمة إفصاح وتم إيقاف التداول على أسهمها.

محمد عبد السلام: لنا أمل كبير أنه بعد فترة زمنية بسيطة إن شاء الله الأسعار حترجع تعود ثاني، فأنا أرجو وأنصح المساهم اللي معه ورق أرجوك فكر أكثر من مرة قبل ما تبيع، لو مش محتاج تبيع ما تخافش، ما تخافش، الورق اللي بيدك أعلى بكثير من السعر المتداول النهارده، حافظ على ورقك علشان ما تحققش خسارة.

محمد البلك: رئيس البورصة أعلن في مؤتمر صحفي عقب الجلسة أن قرار إعادة التداول سليم جدا وأن العمل في البورصة لن يتوقف مرة أخرى. وبرغم هذه الخسارة في مؤشر البورصة المصرية إلا أن الخبراء يرونها خسارة مؤقتة وسرعان ما يسترد المؤشر بعدها عافيته متفائلين بعودته للصعود مرة أخرى بعد هبوطه الكبير في أول الجلسة. محمد البلد، الجزيرة، القاهرة.



[نهاية التقرير المسجل]

تأثير البورصة على الاقتصاد والتحديات التي تواجهها

يوسف خطاب: ينضم إلي من القاهرة ممدوح الولي نائب رئيس تحرير الأهرام للشؤون الاقتصادية والدكتور عبد الخالق فاروق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة ومعي في الأستوديو الأستاذ الدكتور السيد الصيفي أستاذ الاقتصاد في كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر وجامعة الإسكندرية أهلا بضيوفي الكرام وأبدأ أولا بضيفي في الأستوديو، دكتور يعني في البداية تأثير البورصة على الاقتصاد الحقيقة وعلى أداء الشركات يعني حال ارتفاع قيمة السهم في البورصة يفيد في دعم الشركة وهو انعكاس حقيقي لأداء الشركة وإنتاجيتها أم لا؟

السيد الصيفي: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة أستاذ يوسف ده سؤال مهم جدا يوضح فكرة البورصة للرأي العام، في الحقيقة البورصة هي في حد ذاتها غير مهمة على الإطلاق، البورصة هي عبارة عن سوق ثان وجد لخدمة السوق الأولي، السوق الأولي اللي هو سوق الاكتتاب هذا هو المهم في الحقيقة، ده اللي المفروض الحكومة تحط عينيها على السوق الأولي، إيه السوق الأولي؟ السوق الأولي هو أن البورصة عندما ترغب في زيادة رأسمالها أو في إن نحن حتى بنرغب في تأسيس شركة جديدة بنقوم بعملية اكتتاب، هذا الاكتتاب هو الذي تقوم فيه الشركة ببيع ما لديها من أسهم ثم تقوم بالحصول على قيمة هذه الأسهم من المستثمرين ثم تأخذ هذه الأموال للبدء في النشاط الحقيقي الذي يستخدم في إنشاء شركات جديدة وامتصاص القوى العاطلة الموجودة، هذا هو الأساس، السوق الأولي، هذا السوق الأولي المستثمر الذي يقوم بشراء السهم من الشركة في الحقيقة قانونيا كأنه عمل تعاقدا مع الشركة لأنه لا يحق له في أي وقت من الأوقات أن يقوم بإعادة هذا السهم للشركة والحصول على ما دفعه من الشركة، طيب هذا الشخص عندما يحتاج الأموال في وقت لاحق ماذا يفعل؟ هذا هو دور السوق الثانوي أن يذهب هذا الشخص للسوق الثانوي ليقوم ببيع سهمه في السوق الثانوي بمعنى آخر أنه يحضر شخصا آخر ليحل محله في ملكية الشركة، وبالتالي هذا السهم يعني إذا تم بيعه بربحية هذه الربحية تعود لهذا الفرد لا تعود للشركة..

يوسف خطاب: على الشركة نعم.

السيد الصيفي: إذا باعه بخسارة هذه الخسارة يتحملها هو لا تعود على الشركة، معنى ذلك أن انهيار الأسهم أو انهيار أسعار الأسهم في البورصة لا يؤثر بصورة مباشرة على الشركات، ده اللي إحنا نفسنا نطمئن عليه الشعوب كلها في الحقيقة لأن ده الناس مش فاهمة أن حتى البورصة -يعني سامحني في التعبير- حتى لو وصلت قيمتها إلى صفر لا يؤثر هذا على الاقتصاد الحقيقي من قريب أو من بعيد.

يوسف خطاب: طيب اسمح لي دكتور أن أستطلع بس آراء ضيوفي في القاهرة حول نفس..

السيد الصيفي: طيب أنا أكمل الحتة دي علشان ما أبقاش بترت الجملة يا سي يوسف يسامحوني الضيوف.

يوسف خطاب: تفضل تفضل.

السيد الصيفي: إيمتى يؤثر بقى يا سي يوسف؟ يؤثر في الحقيقة لو أن الشركة كان لديها رغبة في زيادة رأس المال مرة أخرى في هذه الحالة إذا أرادت الشركة أن تطرح أسهما جديدة للبيع وكان سهمها يتداول بقيمة منخفضة جدا فاحتمال كبير جدا أنه إحنا ما نلاقيش من يرغب في عملية الشراء المجدد لهذه الشركة، لكن ما حدث في مصر خلال الفترة السابقة في الحقيقة لم يحصل أنه في شركات عمل أو في اكتتاب جديد على مستوى من أول 2008 لوقتنا هذا ما حدث اكتتاب، لكن أنا حأترك الفرصة للسادة الضيوف وبعد كده في الحقيقة أقول لك على ما هي الآلية حتى لو أن البورصة تحولت الأسهم إلى قيم متدنية جدا الذي لا يمثل أي مخاطر على الاقتصاد الحقيقي، ما هي الآلية التي يمكن للشركات أن تستخدمها لتدوير النشاط بتاعها وتمويل النشاط بتاعها بعيدا عن نشاط البورصة.

يوسف خطاب: طيب يعني أتوجه إلى ضيوفي في القاهرة إلى الدكتور عبد الخالق فاروق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة وأستاذ ممدوح الولي تتفقان مع ما ذهب إليه السيد الصيفي فيما يتعلق بأن البورصة في حد ذاتها هي غير مهمة؟

عبد الخالق فاروق: أنا عايز أقول استكمالا لكلام ضيفك في القاهرة أنا عايز أشير إلى أن أصل الموضوع أن البورصات عندما نشأت منذ بداية القرن 19 كانت فلسفتها وآليات عملها بتقوم على امتصاص الفوائد المالية المتاحة لدى الأفراد ولدى المؤسسات من أجل إعادة ضخها مرة ثانية في الاقتصاد الحقيقي أو الاقتصاد العيني في إطار نشاط للشركات وفي إطار توسعات لأعمالها ونشاطها الإنتاجي ده الأصل في الموضوع، الخطير في الأمر أنه منذ منتصف الثمانينيات تحديدا تحولت البورصات سواء على الصعيد الفكري أو على صعيد الممارسة السياسية العملية إلى ما يشبه مائدة قمار كبرى، عمليات المضاربة على الأوراق المالية وعلى العملات وعلى المشتقات المالية المتعددة الأوجه والأشكال مع ابتكار أشكال جديدة كل يوم تحولت إلى ما يشبه مائدة قمار كبرى وتأثرت بها للأسف الشديد بورصات في دول العالم الثالث ومنها البورصة المصرية فتحولت البورصة المصرية في الأساس بدل أن تصبح أداة من أدوات الاستثمار والتوسع الإنتاجي إلى شكل من أشكال المضاربة الواسعة النطاق. أكثر من يتأثر بالتذبذبات والانهيارات التي تحدث في البورصة المصرية بين الفترة والأخرى هم صغار المستثمرين أما كبار المضاربين وأصحاب الشركات الذين يبالغون أحيانا في أسعار أسهمهم ويغلقون عليها ويمنعونها من التداول في أحيان أخرى هم أقل الناس تأثرا، الآن نظرا لأن أسهم كثير من الشركات لكبار رجال المال والأعمال المتهمين بالتربح من خلال عمليات استغلال نفوذهم من خلال عمليات استغلال نفوذ ومن خلال عمليات فساد هم أكثر الناس رعبا وقلقا مما يجري الآن ومن فتح البورصة المصرية والمؤشرات التي تشير إلى حالات انخفاض متتالية اليوم وأظن أنها سوف تستمر لعدة أيام، لكن المشكلة الكبرى لدى صغار المستثمرين في اللحظة الراهنة.

يوسف خطاب: وهذا هو ربما التحدي الذي يواجهه رئيس البورصة الجديد السيد محمد عبد السلام. وأستاذ ممدوح الولي يعني هناك اتفاق في الرأي على أن البورصة تدار أو تستخدم بأسلوب على غير الذي خصصت له وأن عملية المضاربة حولتها كما كثير من بورصات العالم الثالث إلى ما يشبه مائدة القمار، لكن أنت ربما استمعت إلى تصريحات وزير المالية من أن لها فائدة هذه إحدى الوسائل التي من خلالها سيتم تخفيض معدلات الفائدة على الديون المصرية وما إلى ذلك بالإضافة إلى أنها تشيع جوا من الطمأنينة والاستقرار في مصر وبالتالي قدوم الاستثمارات.

ممدوح الولي: يعني هذا الأمر مردود عليه لأنه كما ذكر الدكتور الصيفي أنه بالفعل هناك سوق الإصدار وهو السوق الأولي وسوق التداول الذي نتكلم عنه اليوم، في الحالة المصرية خلال العام الماضي قيمة تعاملات البورصة المصرية 321 مليار جنيه هذه المبالغ لم تضف آلة واحدة إلى مصنع ولم تضف فرصة عمل واحدة في شركة وإنما هذا السوق وهو سوق التداول هو عبارة عن بوابة للراغبين في الخروج من سوق الإصدار، سوق الإصدار هو الأفيد للاقتصاد، سوق الإصدار المصري خلال العام الماضي بلغت تعاملاته 164,5 مليار جنيه نتج عنها تأسيس أكثر من 1200 شركة وزيادة رؤوس أموال أكثر من 1500 شركة وإصدار سندات لتسع شركات بما يشير إلى أن هذا السوق هو الأهم لأنه هو الذي يزيد الإنتاج من السلع والخدمات ويزيد من فرص العمل وهذا هو ما يحتاجه الاقتصاد المصري في الوقت الحالي، البورصة المصرية ليست أولوية بهذا الاهتمام وهذا الزخم كان الأولى بوزير المالية أن يهتم بالعاطلين في السياحة أو بالعمالة المؤقتة وليس بمجرد 20 ألف في شركات الوساطة الذين خصص لهم 150 مليون جنيه في حين أن صندوق التعويضات الذي تحدث عنه منذ أسابيع لم يصرف حتى اليوم ولا جنيها واحدا لأي متضرر من أحداث ثورة 25 يناير.

يوسف خطاب: أنا أستوقفك أستاذ ممدوح وأعيد طرح آخر كلمات وآخر تفاصيل تحدثت بها إلى ضيفي عبر الهاتف الأستاذ محمد عبد السلام رئيس البورصة المصرية الجديد. أستاذ محمد استمعت إلى ما تفضل به الأستاذ ممدوح الولي؟

محمد عبد السلام: آه، مساء الخير.

يوسف خطاب: مساء الخير يعني فيما يتعلق بأن البورصة ليست أولوية في هذه المرحلة وكل الجدل الذي دار فيما يتعلق بصندوق الدعم وما إلى ذلك.

محمد عبد السلام: في الحقيقة مع احترامي الشديد لحديث الدكتور الأخ ممدوح، إذا ما كانش في سوق ثانوي اللي هو البورصة عمره ما حيبقى في سوق أول لأن السوق الأول لم يتواجد في أي دولة في العالم ما لم يكن هناك وسيلة للخروج من الشراكة اللي أي مستثمر شارك فيها، أنا ما أقدرش أقول إن السوق ده أهم أو السوق ده أهم، السوقان مكملان لبعض لو ما فيش سوق أولي مش حيبقى في سوق ثانوي ويبقى ما فيش احتياج للبورصة ولكن لو في سوق أولي قوي علشان يبقى أقوى وأقوى لازم تتواجد آلية البورصة علشان يسهل دخول وخروج أي مستثمر، ده نمرة واحدة، نمرة اثنين السوق الثانوي هو اللي بيتيح لكل الشركات المقيدة فيه أنه يحصل على التمويل اللي محتاجه من السوق بدل أن يحصل عليه من البنوك بعائد عال لكن السوق الأولي لو ما فيش السوق الثانوي كل الشركات المحتاجة لتمويل حتلجأ إلى آليات التمويل المطروحة في البنوك..

يوسف خطاب (مقاطعا): طيب اسمح لي أستاذ محمد يعني حتى لا ندخل في جدلية أي السوقين أهم وأولى وما إلى ذلك وطبعا هناك ضرورة للسوقين ولكن الآلية التي من خلالها تدار الأمور، البعض يرى أن اليوم كانت هناك عمليات تدخل من قبل صناديق حكومية من أجل منع مزيد من الهبوط غير المبرر نظرا لأن المسألة مسألة هلع ليس لها ما يبررها نظرا للظروف الماضية، تؤكد هذا أم لا؟

محمد عبد السلام: لا، بالضرورة لا، لأنه ما حدش يعرف مين اللي دخل واشترى قد ما نحن اللي جوه البورصة عارفين مين اللي دخل واشترى، ما حصلش أنه في صناديق زي ما قيل صناديق حكومية تعمدت أنها تدخل علشان تقلل من الانخفاض أو تساعد في الانخفاض، ما فيش صندوق في الدنيا بيدار بطريقة محترفة حيقبل أن يخسر أمواله لأنه دي مش أموال بتاعته دي أموال وثائق والوثائق دي لها حملة وثائق فما حدش حيرمي لازم الناس إذا ما كانش حيكسب مش حيخش يشتري يعني أنا مش مقتنع بأن هناك صناديق دخلت علشان.. اللي دخل دخل علشان يكسب.

يوسف خطاب: يعني أنا لا أسأل حضرتك إن كنت مقتنعا أم لا، لكن أسألك كي تعطيني معلومة لتنفي بها شائعة تقول بهذا الكلام، بأن هناك تدخلا من قبل صناديق حكومية تمتلكها بعض البنوك.

محمد عبد السلام: ما أنا قلت لحضرتك لا.

يوسف خطاب: طيب على أية حال المسألة..

محمد عبد السلام: نعم.

يوسف خطاب: تفضل.

محمد عبد السلام: يعني أنا قلت لحضرتك لا، ما حصلش أنه في صناديق محاسبة حكومية دخلت ولو كان هناك صندوق دخل يشتري فدخل يشتري علشان يربح.



الخطوات المطلوبة لتفعيل البورصة وأولويات الاقتصاد المصري

يوسف خطاب: طيب فيما يتعلق بالـ 46 شركة التي تم إيقاف التداول على أسهمها نظرا لعدم التزامها بمعايير الشفافية، ماذا لو استمرت تلك الشركات في الامتناع عن الإفصاح والبعض شايف أن هذا ليس بالعقوبة الكافية؟

محمد عبد السلام: أنا مع حضرتك طبعا أنها مش عقوبة كافية لأنك بتضر بالمساهم اللي عنده أوراق مالية بتاعة الشركة لكن هناك عقوبات أخرى مالية بتوقع لهذه الشركات ودي بتفرض عليها عقوبات شدية مالية شديدة حتخلي الشركات تلتزم، وبعدين المساهم..

يوسف خطاب (مقاطعا): طيب متى وكم وما هو حجم تلك المبالغ التي سيتم فرضها كعقوبات على تلك الشركات؟

محمد عبد السلام: يعني متى دي في زمن قريب جدا إذا لم تلتزم لغاية يوم الأحد القادم، كم الحقيقة مش حاضر في ذهني الرقم لكن ما هواش رقم قليل لأن الرقم ده لو.. فالتراكم بيخلي الرقم كبيرا بس أنا مش حاضر في ذهني دلوقت بالضبط الرقم اللي هو يوضع كجزاء للمتأخرين عن تنفيذ قواعد الإصلاح.

يوسف خطاب: نعم، يعني الضجة التي أثيرت فيما يتعلق بشركات السمسرة ودعمها البعض يرى أنه كان هناك قطاعات أولى في الاقتصاد بأعداد عمالة كبيرة جدا يمكن أن تخصص لها تلك المبالغ وتعود بالفائدة بصورة ملموسة على الاقتصاد المصري، كيف ترد؟

محمد عبد السلام: هي أعتقد برضه أن سوق المال وهو أحد أنشطة الاقتصاد -وأنا ما بأقولش إنه هو أهم أنشطة الاقتصاد ولكن أحد أنشطة  الاقتصاد- خصصت مبالغ لدعم حاجات ثانية، المبالغ اللي خصصت ليست دعما لا يرد بل هي قروض أعطيت علشان الشركات تقدر شركات الوساطة وعدد العاملين في شركات الوساطة حوالي حاجة وألف عامل ما عندهمش أي إيراد للشركات دي خلال هذه الفترة فالدعم اللي جاء دعم من صندوق حماية المستثمر المبلغ الأكبر ودعم من وزارة المالية وده 150 مليون، هذا الدعم ما هواش بصورة دعم لا يرد، ده في صورة قروض وبعائد وعند إعادة استحقاقها حتشكل في وزارة المالية أو بالصندوق بالعوائد بتاعتها..

يوسف خطاب (مقاطعا): طيب أستاذ محمد قبل أن أختم معك، متى تتخلص البورصة المصرية من لعبة البولة والجيمة كما يسمونها السماسرة؟

محمد عبد السلام: أنا ما أعتقدش أنه في بورصة في العالم ما فيهاش اللعبة دي، دي طبيعة أي مضاربين في أي بورصة ونحن حنحاول على قدر ما نستطيع ونبذل الجهد علشان نوقف هذه كلعبة، لكن هذه التلاعبات موجودة في كل الأسواق ولو سألت في أي سوق أنا مش عايز أسمي الأسواق لكن الأسواق دي موجود فيها تلاعبات تطارد كل سوق ونحن بنحاول نتعلم أكثر علشان نقدر نمنع هذه التلاعبات.

يوسف خطاب: شكرا جزيلا لك السيد محمد عبد السلام رئيس البورصة المصرية. وسنواصل النقاش حول هذا الموضوع ولكن نتوقف مع هذه العينة من آراء عدد من المصريين حول آفاق الاقتصاد المحلي وأداء الاقتصاد المصري بعد ثورة 25 يناير إضافة إلى تطلعاتهم إلى الأوضاع المعيشية مستقبلا، نتابع.

[شريط مسجل]

مشارك1: طبعا الاقتصاد حيتحسن خاصة بقى كله بقى دلوقت بقى يتجنب السرقة والحاجة وخصوصا المليارات اللي اتسرقت دي كلها، فحنبدأ بقى نشوف نفسنا بس إحنا عايزين نمهل الحكومة شوية، الإضرابات الفئوية دي تمهله شوية.

مشارك2: إحنا ما استفدناش أي حاجة ثورة 25 يناير إحنا تعبنا وشقينا وضربنا بالطوب وكل الكلام ده وفي الآخر قاعدين على الرصيف ولا شغالين ولا عاملين أي حاجة.

مشارك3: كان الاقتصاد المصري بيعاني من مشاكل جمة نتيجة زواج رأس المال بالسلطة فطبيعي أن رجال الأعمال لم يعملوا لمصلحة هذا البلد وبالتالي أدى إلى إضعاف الاقتصاد المصري وانخفاض معدلات النمو الاستثماري وزيادة البطالة وأدى إلى زيادة عجز في الموازنة، أما في ما بعد الثورة نحن على فكرة الشيء الوحيد المؤسف اللي إحنا بنلاحظه في البلد دلوقت هي الاعتصامات والمطالب الفئوية التي تؤثر على عجلة الإنتاج.

مشارك4: إن شاء الله الاقتصاد حيبقى زي الفل والبلد حتبقى زي الفل إن شاء الله وحننتعش ونبقى زي الفل بس إحنا عايزين صبر كده وهدوء، مش عايزين كل يوم اعتصامات وبتاع واللي زعلان مع مراته يجي يقول لك أنا مراتي مزعلاني، ما ينفعش كده.

مشارك5: الثورة دلوقت في فترة نقاهة يعني ما نستعجلش قطف الثمار لأنه لو استعجلنا في قطف الثمار كمن يزرع القمح وبعدين يحصده قبل ما يطلع سنبل.

مشارك6: إحنا عندنا شقان للاقتصاد المصري الاقتصاد المباشر والاقتصاد غير المباشر، جميع الترتيبات التي تأتي على الاقتصاد المباشر والتي يتم تهديد المستثمرين المصريين أو الحكومة المصرية بسحب الاستثمارات الأجنبية من مصر أنا شايف كل الكلام ده مبالغ فيه لأن الاستثمارات الأجنبية اللي جاءت مصر كلها تحتوي على صناعات أساسية وعلى صناعات ثقيلة مثل صناعة الحديد صناعة الإسمنت وما شابه ذلك وده من الصعب خروجه بره نتيجة بعض الاتفاقات الدولية نتيجة مكافحة التلوث في الخارج نتيجة العمالة الغالية كل الكلام ده بيتم قدوم مستثمرين من الأجانب للاستثمار في هذه النوعية من أنواع الاستثمارات ولكن الاستثمارات غير المباشرة اللي إحنا بنتكلم عليها زي البورصة المصرية.

[نهاية الشريط المسجل]

يوسف خطاب: على أية حال أتابع النقاش مع ضيفي في الأستوديو السيد الصيفي، دكتور ما هي الخطوات التي يفترض أن تفعل أداء البورصة المصرية في المرحلة القادمة؟

السيد الصيفي: في الحقيقة يا سي يوسف بالنسبة للبورصة المصرية أولا في اتفاق بين الحضور على أن البورصة في الحقيقة ما هياش غاية في حد ذاتها هي موجودة لخدمة السوق الأولي، البورصة المصرية -زي الأستاذ محمد عبد السلام رئيس البورصة ما قال- تعاني من مضاربات شديدة فلا بد من اتخاذ آليات معينة لإيقاف هذه المضاربات، الحاجة الثانية في الحقيقة أن من الذي يؤدي إلى انهيار البورصة، الذي يؤدي إلى انهيار البورصة أن هناك البعض يرغب في الخروج، من الذي يرغب في الخروج والبيع هو المستثمرين الأجانب المضاربين بيوت السمسرة التي قامت بإقراض بعض المستثمرين هي التي ترغب في تصفية محافظ هؤلاء المستثمرين لتسترد ما قامت بإقراضه لهم، إذاً الحل في إيجاد آلية معينة لإيقاف هذا الهزل الموجودة في البورصة وأنا أعتقد أن خير وسيلة ومعمول بها في كل حتى في الدنيا في الحقيقة هي فرض ضرائب على المستثمرين الأجانب الذين يدخلون في مصر، ليس مقبولا إطلاقا أن نسمح لهؤلاء المستثمرين أن يقوموا بالاستثمار والخروج كما يحلو لهم بدون أن نفرض عليهم أي ضريبة وبالتالي هذا ليس.. يعني ما يمكن قوله يا أستاذ يوسف أن تكون هذه الضريبة تنازلية، تنازلية بمعنى أنها تتناقص مع طول الفترة التي يحتفظ بها هذا المستثمر الأجنبي بالسهم، فإذا احتفظ به لمدة معينة ولتكن سنتين مثلا أو فترة معينة تصبح هذه الضريبة مساوية للصفر إذاً لا نجعلها من البداية مساوية للصفر، وفي الحقيقة دلوقت البورصة بتكتشف أن البيع الشراء الهامشي يعني الشراء بالاقتراض أدى إلى انهيار جزء في البورصة، أيضا لا بد من إيقاف الأدوات التي نرغب في إدخالها مثل البيع على المشكوف الذي هناك صيحات تطالب بأن نقوم بإدخال أدوات جديدة مثل البيع عالمكشوف والشراء الهامشي والأدوات المشتقات المالية، هذه الأدوات نحن لسنا مؤهلين لها في الفترة الحالية وبالتالي ينبغي أن يتم إيقافها وعدم التفكير فيها في الفترة الحالية، الحاجة الآخيرة في الحقيقة يا أستاذ يوسف أنه لا ينبغي على المجتمع المصري أن يشوبه أي خوف من أن مورغان ستانلي سوف يشطبنا من الليستة هذا في الحقيقة كلام كله لا يضر ولا يفيد المجتمع المصري أو الاقتصاد الحقيقي المصري، عندما تقوم البورصة وأنا أؤكد أن البورصة المصرية فقدت 60% من قيمتها على العلم من أن الداون جونز  فقد -هو صاحب مشكلة الأزمة- فقد فقط 15% من قيمته وبالتالي نحن كبورصة نحن مغريين جدا للأجانب فيما بعد، فسوف يأتي الأجانب رضوا أو لم يرضوا سوف يأتون إلى مصر للاستثمار في البورصة فلا ينبغي أن نقدم لهم أي تنازلات في الفترة الحالية، إذا كانوا يرغبون بالرحيل فليرحلوا بأقل الأسعار في الحقيقة وبالتالي ما ينفعش أدخل حد يشتري في الفترة الحالية، يشتروا بأسعار متدنية أنا شايف أن أكبر نقطة شراء تحت مستوى الأربعة آلاف نقطة ده نقطة شراء جيدة للمصريين ولا ينبغي أن يدخلوا الآن ولا ينبغي أن يتم توريط المجتمع المصري بالادعاءات التي تتم تجميع مائة جنيه للشراء هذا غير مقبول في الفترة الحالية.

يوسف خطاب: طيب دكتور ابق معي أعود إلى ممدوح الولي في القاهرة، طالما أن البورصة ليست هي منتهى الآمال بالنسبة للاقتصاد المصري ولا تعتبر مؤشرا حقيقيا على أداء الاقتصاد ولا أداء الشركات ولكن الأولوية أمام وزير المالية بم يجب أن يبدأ في إصلاح الاقتصاد المصري بعد مسيرة فساد امتدت أكثر من ثلاثين عاما؟

ممدوح الولي: القضية بالنسبة للحكومة وليست لوزير المالية فقط، وزير المالية هو عضو فقط من الحكومة، لدينا العديد من الملفات التي كان يجب أن تبدأ بها الحكومة قبل البورصة، لدينا سعر الصرف والضغط عليه من قبل تراجع الموارد مثل السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وزادت التحولات بالنسبة للخارج، لدينا قضية البطالة لدينا الدين العام لدينا عجز الموازنة الذي بلغ 191 مليار جنيه وسوف يتزايد عن ذلك، لدينا نسب اكتفاء ذاتي متدنية جدا في معظم المحاصيل الزراعية، لدينا نسبة عالية من التضخم وصلت إلى حوالي 11% وتصل في الغذاء إلى 19% لدينا يعني العديد من المشاكل أبرزها الأجور، كل هذه كان الشارع المصري يود من الحكومة أن تبدأ بها وليس أن تهتم بقطاع البورصة خاصة وأن عدد المتعاملين في البورصة المصرية بالعام الماضي بلغ 117 ألف متعامل فقط.

يوسف خطاب: طيب ممدوح أتحول إلى الدكتور عبد الخالق فاروق، دكتور فيما يتعلق بمسألة عجز الموازنة وهذا الرقم الرهيب حوالي 191 مليار جنيه باختصار شديد وفي أقل من دقيقتين تقريبا -عذرا- لضيق الوقت، تعتقد أن المسألة تحد يمكن أن يتحقق وتتحقق من ورائه نتائج إيجابية أم أن المشوار صعب جدا؟

السيد الصيفي: أولا أنا عايز أقول لحضرتك أنا مختلف شوية مع صديقي الأستاذ ممدوح الولي فيما يتعلق بتقدير حجم العجز في الموازنة العامة للدولة لأن جزء كبيرا منه هو عجز افتراضي أو عجز حسابي مرتبط بما سمي دعم المشتقات البترولية وهي أكذوبة كبرى وأنا كتبت عدة مقالات حوالين هذا الموضوع وهناك مقال أيضا في الأسبوع القادم أكشف فيه التلاعب الذي جرى منذ عام 2005، 2006 في الموازنة العامة للدولة التي قضاها يوسف بطرس غالي الوزير السابق لإدخال مفهوم ما سمي الدعم الضمني وبالتالي تضخيم هذا الرقم اللي هو أرقام الدعم وبالتالي بيظهر في صورة عجز في الموازنة العامة للدولة، هذا الرقم ليس حقيقيا على الإطلاق، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، أولا وزير المالية وأنا أقدره على المستوى الشخصي لكنه للأسف ليس تخصصه في مجال المالية العامة هو كل تخصصه في مجال أسواق العمل للأسف بيحمل منظومة أفكار هي القديمة هي بتاعة لجنة السياسات التي كان ينتمي إليها والحزب الوطني ولا يدرك أن هناك ثورة في مصر وبالتالي نمط الأولويات يختلف، من الضروري فورا أن يجري إعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة إلغاء وتقليص بند الاحتياطات العامة، وقف الإنفاق السفيه الذي كان يجري في الموازنة العامة للدولة وهناك مجالات لو في متسع من الوقت أشرح بنودا متعددة، إعادة ضم الهيئات الاقتصادية فورا إلى قطاعات الموازنة العامة للدولة لأنه كثير من الهيئات الاقتصادية وبصفة خاصة هيئة قناة السويس وهيئة البترول تحولوا إلى دولة داخل الدولة يا دوب بيقدموا الفائض منهم للموازنة العامة للدولة وهذا خطأ كبير ينبغي تصحيحه فورا إذا كنا جديين في تصحيح الموازنة العامة وتصحيح الشؤون المالية لمصر بعد ثورة 25 يناير..

يوسف خطاب (مقاطعا): عذرا على المقاطعة دكتور عبد الخالق فاروق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة نظرا لضيق الوقت وشكرا لك وللضيف الأستاذ ممدوح الولي نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام كنتما معي من القاهرة، وأشكر الدكتور السيد الصيفي ضيفي في الأستوديو الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر وجامعة الإسكندرية دكتور شكرا لك وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وتنتهي النافذة عند هذا الحد وننتقل إلى الزميل جمال ريان وآخر التطورات في ليبيا.