- التعويضات لأسر الشهداء ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم
- تغيرات الجماعات الإسلامية وآفاق عملها السياسي


 توفيق طه
نبيل عبد الفتاح
كمال حبيب

توفيق طه: ..علي حسن الجابر زميل آخر ينضم إلى قافلة شهداء الجزيرة الذين رووا الحقيقة بدمائهم، إنا لله وإنا إليه راجعون. مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه النافذة نخصصها لتطورات المشهد في مصر الثورة. نتناول فيها وضع الجماعة الإسلامية في مصر بعد الإفراج عن القياديين طارق وعبود الزمر، لكننا نبدأ أولا بهذا التقرير عن شهداء الثورة المصرية إذ تطالب مؤسسات أهلية وناشطون مصريون بتعويض عائلات هؤلاء الشهداء ويؤكد كثير من تلك العائلات أنهم لن يتلقوا أي مساعدة من الجهات الحكومية حتى الآن، المعتز بالله حسن ومزيد من التفاصيل في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

المعتز بالله حسن: لم يخبر محمد عبد الرزاق أحدا من عائلته أنه التحق مع شباب الحي للمشاركة في انطلاق الثورة المصرية، كان يطمئنهم على نفسه في الأيام الثلاثة الأولى إلى أن تلقى رصاصة في جبهته يوم جمعة الغضب فارتقت روحه إلى السماء. ترك خلفه زوجة وثلاثة أولاد، خانت والده الكلمات فقد فقد من كان سندا له في شيخوخته، والدته راضية بما قسم الله لولدها لكن أمرا آخر يشغلها اليوم.

والدة الشهيد محمد عبد الرزاق: أطلب من الحكومة أنهم يعيشوا أولاده عيشة كريمة على الأقل، يعني دلوقت ما خلاص هو اللي كان يجري عليهم وراعيهم ما عندهمش أي مصدر ثاني ولا متوظف ولا حاجة، أطلب أنه أنا عايزة أشوفهم يعيشوا عيشة كريمة هم وأمهم.

المعتز بالله حسن: المسؤولية عن قتل محمد وكثيرين خلال أحداث الثورة ما زالت قيد التحقيق، فقد صدرت أحكام من النيابة العامة بحق مدراء سابقين للأمن تقضي بسجنهم على ذمة التحقيق بتهمة ارتكاب جرائم قتل ضد المتظاهرين، أمر يعتبره الكثيرون خطوة إيجابية لكنهم ينتظرون خطوة لاحقة تطال كل من أعطى أوامر بإطلاق النار على من شاركوا في الثورة على النظام السابق، كما يشير هؤلاء إلى ضرورة أن يترافق ذلك مع دعم عائلات الضحايا ماديا ومعنويا.

مشارك: عادت أسر الشهداء التي رصدناها في لجنة دعم الشهداء والمصابين بنقابة الصحفيين وصل إلى الآن حوالي 250 حالة وهي أسر في معظمها تعيش حالة اجتماعية سيئة ولكن في الحقيقة هي أسر متعففة وتحتاج إلى دعم.

المعتز بالله حسن: وتعمل بعض الجهات الأهلية على تنظيم الجهود من أجل النهوض بأحوال أسر من قضوا خلال الثورة الشعبية لكن هذه الجهود بحسب المشرفين عليها بحاجة إلى ما يرفدها من الجانب الحكومي حتى يتمكن الجميع من رد ولو جزء بسيط من الدين، لمن وهب حياته من أجل الثورة، لا يمكن لأي شيء أن يعوض عن حياة من سقطوا خلال الثورة لكن يمكن لعائلاتهم أن تشعر أن فقدهم لهؤلاء لم يذهب هدرا وأن المجتمع يقف إلى جانبهم حكومة وشعبا. المعتز بالله حسن، الجزيرة، القاهرة.



[نهاية التقرير المسجل]

التعويضات لأسر الشهداء ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم

توفيق طه: ومعنا من القاهرة الكاتب الصحفي كارم محمود منسق لجنة الشهداء وجرحى ثورة 25 يناير في نقابة الصحفيين. أستاذ كارم هل الإحصائية التي استمعنا إليها 250 شهيدا حتى الآن هل هي إحصائية نهائية؟

كارم محمود: لا لا، بالطبع لا، هذه الإحصائية ليست إحصائية نهائية ولا هي التي تعبر عن إجمالي عدد للشهداء، الزميل خالد وهو أحد النشطاء معنا في لجنة دعم أسر الشهداء والمصابين بالـ 25 كان يقصد هي الحالات التي وصلت إلينا في نقابة الصحفيين، هي الحالات التي أبلغتنا أسرهم في نقابة الصحفيين ولكن هناك عدة جهات أيضا تتلقى مثل هذه المعلومات والبيانات في نقابات أخرى وجهات أخرى، الحالات التي وثقناها فقط في النقابة هي 250 حالة ولكن إجمالي عدد الشهداء أكثر من ذلك بكثير، قد يكون أكثر من ضعف هذا العدد.

توفيق طه: هل هناك توثيق لدى السلطة الآن في مصر حول هؤلاء الشهداء واعتبارهم شهداء للثورة؟

كارم محمود: الحقيقة حسب علمي لا يوجد حتى الآن توثيق نهائي لدى السلطات المعنية حول عدد أو إجمالي عدد الشهداء، هناك مشكلة لا زالت قائمة، السلطة أو السلطات المعنية لا زالت مرتبكة في تحديد من هو الشهيد هل هو من سقط في ميدان التحرير أو في ميادين أو تظاهرات مماثلة في المحافظات مثل مثلا ميدان المنشية في الإسكندرية أو ميدان الأربعين في السويس أو محافظات أخرى، نحن نطالب يعني هناك شهداء سقطوا لمجرد أن أحدهم كان يمر أمام قسم شرطة وضباط الشرطة كانوا يطلقون الرصاص الحي هناك حالات لشهداء ويعني سقطوا لمجرد أنهم يسكنون أمام قسم الشرطة وكانوا مثلا في شرفة المنزل أو على سطح المنزل أو أمام باب المنزل وأصابهم أيضا الرصاص الحي، هؤلاء حتى الآن لا تريد السلطات المعنية وضعهم ضمن قوائم الشهداء وهذه مشكلة كبيرة، المؤكد أن هؤلاء قتلوا برصاص الشرطة سواء كانوا في التظاهرات في الميادين العامة في القاهرة والمحافظات أم كانوا أمام أقسام الشرطة أم كانوا في منازلهم وأصابهم رصاص الشرطة، المؤكد أنهم جميعهم سقطوا برصاص الشرطة.

توفيق طه: هناك أيضا من قتلوا لمجرد أنهم حاولوا تصوير ما يجري في الشارع، هناك من قتلوا بأيدي البلطجية، بلطجية النظام، متى ومن وبأية آلية يمكن تصنيف هؤلاء كشهداء للثورة والوطن؟

كارم محمود: هناك حالة واضحة جدا لمن قتل.. لمن تقول إنهم قتلوا وهم يصورون القتلة وأعني به الزميل والصديق أحمد محمد محمود الصحفي في جريدة الأهرام الذي قتل صباح السبت 26 يناير لمجرد أنه كان يقوم بتصوير القتلة من ضباط وزارة الداخلية الذين كانوا يقنصون المواطنين العزل من فوق أسطح ومن شرفات المساكن المحيطة بمقر الوزارة ومن الشوارع التي كانت أمام الوزارة كانوا يطلقون الرصاص الحي على المتظاهرين، الزميل أحمد محمود أو الشهيد أحمد محمود حاول تصويرهم بكاميرا الموبايل فما كان من أحد القتلة القناصين أن أصابه برصاصة مباشرة في الموبايل وفي عينه، اخترقت عينه، هذا كان..

توفيق طه (مقاطعا): نعم، إذاً أسباب عديدة كانت للشهادة والشهادة واحدة ولكن ما دامت السلطة لم تعترف حتى الآن أو لم تقرر وضع هؤلاء كشهداء يعني أنها لم تتصرف نحوهم أي تصرف، من يتولى هذه المهمة حتى الآن من ناحية التعرف على أسرهم من محاولة معرفة الأسر التي تحتاج إلى إعالة من هؤلاء ومساعدتها أو التعويض عليها؟

كارم محمود: دعني هنا أقل إنه حتى الأسر التي وافقت السلطات المعنية على تصنيفهم كشهداء لا زالوا يعانون من الروتين وبطء الإجراءات في صرف المعاشات المعاش الاستثنائي الذي أعلنت عنه الدولة والتعويض الذي أعلنت عنه الدولة لا زالوا يعانون من الروتين الحكومي وبطء الإجراءات، لم يصرف حتى الآن أي مبلغ بسبب بطء الإجراءات، أما الذين لم يعني تعترف بهم السلطات حتى الآن فنحن في اللجنة وفي اللجان الأخرى المماثلة في تنظيمات أخرى في نقابات وجمعيات حقوقية نقدم لهم الدعم القانوني عبر محامين وعبر النشر في وسائل الإعلام عن حالاتهم، المحامون يقدمون بلاغات لمكتب النائب العام لتوثيق حالات الاستشهاد هذه واعتبارها ضمن القوائم الرسمية.

توفيق طه: نعم، قلت إن الدولة أو السلطة أقرت بحق البعض في تعويضات أو في راتب معين كإعانة، كم يبلغ هذا الراتب كيف تقيمونه بالنسبة لمستوى المعيشة وإمكانية إعالة أسرة؟

كارم محمود: بالنسبة للسلطات؟

توفيق طه: نعم، ما تم إقراره حتى الآن.

كارم محمود: الحكومة كانت أعلنت على لسان وزير المالية في الحكومة السابقة في حكومة الدكتور أحمد شفيق -وهو بالمناسبة ما زال موجودا في منصبه- الدكتور سمير رضوان وزير المالية كان قد أعلن أن الدولة ستقدم معاشا استثنائيا لجميع أسر الشهداء قدره 1500 جنيها يعني نقول حوالي يمكن 200 دولار تقريبا أو أكثر قليلا وكانت أيضا تحدثت عن صرف مبلغ تعويضي يعادل خمسين ألف جنيه ولكن أيا من هذه المبالغ لم يتم صرفه حتى الآن. بالنسبة إلينا في لجنة دعم أسر الشهداء والمصابين في نقابة الصحفيين يعني اتصل بنا عدد من المواطنين الشرفاء من رجال الأعمال المصريين الذين كانوا يودون التبرع لأسر الشهداء وأيضا من المصريين العاملين في الخارج وكان دورنا أنه إحنا لا نقبل تبرعات مباشرة ولكن كنا نرشح لهم الأسر التي نرى أنها أكثر احتياجا وكانوا يذهبون إليهم مباشرة ويقدمون إليهم التعويضات وحدث هذا بالفعل مع أحد رجال الأعمال الشرفاء الذي تكفل بأكثر من سبعين أسرة وقدم لهم مبلغا ماليا معقولا جدا بشكل سريع لكي يعينهم على متطلبات الحياة، أيضا مجموعة من المصريين العاملين في النمسا كانوا معنا منذ يومين بالتحديد يوم الخميس ورشحنا لهم عشر أسر أخرى وتبرعوا إليهم بمبالغ مالية معقولة ويعني نحن في انتظار المزيد لكي نغطي بقية الحالات التي لدينا بتبرعات مالية تعينهم بسرعة إلى أن يأتي ما وعدت به الحكومة.

توفيق طه: طبعا هذا لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها في هذا المجال..

كارم محمود: بالطبع.

توفيق طه: لكن هل ما تم تقديمه حتى الآن لبعض هذه الأسر المحتاجة للعون يكفي إلى حين صرف ما قررته الحكومة؟

كارم محمود: يعني دعني أقل أولا إن مال الدنيا كله لا يمكن أن يعوض قطرة من دم شهيد أو قطرة من دم مصاب ولكن نحن نحاول أن نقدم العون السريع وأعتقد أنه يمكن أن يكفي لبعض الوقت يمكن يكفي لدعمهم أو يتكفل بمصاريفهم لمدة أربعة أو خمسة أو ستة شهور حسب احتياج الأسر حسب المبلغ المقدم لها، المبالغ كانت تتراوح ما بين 10 إلى 15 ألف جنيه لكل أسرة وأعتقد أن هذا ممكن يعينهم حتى يأتي ما وعدت به الحكومة قد يعينوهم مثلا أربعة أو خمسة أو ستة شهور على حسب المبلغ المنصرف لكل أسرة.

توفيق طه: نعم لكن في نفس الوقت وفي خط مواز هل هناك جهود تبذل مع الحكومة من أجل التسريع في عملية صرف المعاشات؟

كارم محمود: نعم هذا ما نقوم به بالفعل، على الجانب الحقوقي نقوم به كلجنة من خلال النشر في وسائل الإعلام من خلال المناشدات التي توجه لوزير المالية وزير التضامن الاجتماعي وللسلطات المعنية لتسريع الأمر لتسريع الإجراءات وأيضا من خلال النشر في وسائل الإعلام وكذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة مثلما نقوم به الآن من خلال قناة الجزيرة التي يعني..

توفيق طه (مقاطعا): سيد كارم هنا يعني لا بد أن نتطرق إلى مسألة أخرى ولو على عجالة، مسألة محاسبة عن هؤلاء، عن قتل هؤلاء الشهداء، كيف تتم متابعة هذه المسألة؟ باختصار لو سمحت.

كارم محمود: هذا بالفعل جانب مهم جدا لأنه لا يمكن أن يفلت القتلة من القصاص والقصاص العادل وهذا مطلب نؤكد عليه ونسعى إليه بكل قوة من خلال النشر المستمر في وسائل الإعلام ومن خلال الملاحقات التي تتم عبر المحامين المتطوعين الذين يعملون معنا في اللجنة والذين يعني يتقدمون ببلاغات يومية إلى مكتب النائب العام ويتابعون بشكل يومي يعني مصير هذه البلاغات حتى يتم تقديم القتلة الحقيقيين لمحاكمات سريعة ويقتص منهم القصاص العادل.

توفيق طه: شكرا جزيلا لك الصحفي كارم محمود..

كارم محمود: دعني بعد إذنك أستاذ توفيق في ثوان، فاتني أن أقدم عزائي لأسرة الجزيرة على شهيدها المصور علي حسن الجابر وتمنياتنا بالشفاء للأخ ناصر الهدار ولا يمكن.. يعني ليس هناك من يشعر بما يعانيه الصحفيون والإعلاميون الميدانيون الذين يعملون في مثل هذه الكوارث الإنسانية وفي مثل هذه الظروف أكثر منا نحن الصحفيين والإعلاميين، نقدم خالص العزاء لأسرة الجزيرة ولأسرة الشهيد.

توفيق طه: شكرا لك من جديد الصحفي كارم محمود منسق لجنة شهداء وجرحى ثورة 25 يناير في نقابة الصحفيين في القاهرة، هذا هو نصيب الجزيرة دائما في رفد الحقيقية بدماء أبنائها. نواصل هذه النافذة مشاهدينا من برنامج مصر الثورة وفيها بعد قليل. الجماعات الإسلامية التي أعلنت تخليها عن العنف كسبيل للتغيير في مصر ماذا تبقى منها وما هو مستقبلها بعد ثورة 25 يناير؟



[فاصل إعلاني]

تغيرات الجماعات الإسلامية وآفاق عملها السياسي

توفيق طه: أطلقت السلطات المصرية سراح القياديين في تنظيم الجهاد عبود وطارق الزمر بعد ثلاثين عاما من السجن لإدانتهما في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وقال عبود الزمر إن ثورة 25 يناير فتحت الطريق نحو الحرية مشيرا إلى أن الجماعات الإسلامية تفكر حاليا في إنشاء أحزاب وممارسة حقوقها السياسية التي سلبها قانون الطوارئ. مراسلنا في القاهرة سمير عمر تابع عملية الإفراج عن طارق وعبود الزمر ووافانا بالتقرير التالي

[تقرير مسجل]

سمير عمر: ساعات طويلة أمضاها ذوو القياديين الجهاديين عبود وطارق الزمر أمام بوابة سجن مزرعة طرة انتظارا لخروجهما بعد قرار للمجلس الأعلى للقوات المسلحة يقضي بالإفراج عنهما ضمن قائمة ضمت ستين سجينا أنهوا فترة العقوبة. قرار احتاج ليومين كاملين حتى يوضع موضع التطبيق، الآن انتهت الإجراءات وها هو عبود الزمر يطل على العالم مرة أخرى بعد ثلاثين عاما أمضاها خلف القضبان.

عبود الزمر: ونتمنى سرعة الإفراج عن جميع المسجونين بالعفو العام، هناك مسجونون كثيرون داخل السجون حتى الآن نحتاج إلى عفو عام.

سمير عمر: الإفراج عن السجناء السياسيين مطلب تبنته ثورة 25 يناير واستجاب له المجلس الأعلى للقوات المسلحة استجابة نسبية ما أدى إلى الإفراج عن سياسيين آخرين خلال الأسابيع الأخيرة، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، لكن مستقبل الزمر السياسي يختلف عن مستقبل الشاطر، فالأخير استقبلته جماعته التي تعد الأكبر بين قوى المعارضة في مصر ليبدأ مع قياداتها الإعداد لمرحلة ما بعد الثورة أما الزمر فما زال طريقه طويلا وقد قرر أن يؤسس حزبا، ولكن ما يقرب بين الزمر وجماعة الإخوان المسلمين هي الرؤية التي طرحها قبل سنوات بشأن ما سماه البديل الثالث كمشروع للعمل السياسي بين الاستبداد والاستسلام وفيها حيا الزمر جماعة الإخوان المسلمين. إذاً فأبواب العمل السياسي باتت مشرعة أمام الزمر وهو ما تراه قيادات أمنية أكدت على أهمية الإفراج عن الرجل.

مشارك: عبود وطارق الزمر كانوا أسرى حكم مبارك المخلوع كانوا أسرى حبيب العادلي اللص وكانوا أسرى أمن الدولة هذا الجهاز الذي عاث فسادا في مصر.

سمير عمر: الزمر هو الولد الهارب كما سماه الرئيس الراحل أنور السادات وقد أدين في قضيتي اغتيال السادات والانتماء لتنظيم الجهاد بعد أن ألقي القبض عليه هو وابن عمه طارق في أكتوبر عام 1981 ورغم انتهاء فترة عقوبته ورغم صدور أحكام عدة تقضي بالإفراج عنه إلا أنها لم تنفذ نتيجة إصرار النظام السابق على استمرار اعتقاله بعد أن رفض البقاء قيد الإقامة الجبرية والامتناع عن ممارسة أي عمل سياسي بعد خروجه، حتى أطاحت الثورة بالنظام السابق لينفذ قرار الإفراج عنه. سمير عمر، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

توفيق طه: ومعنا من القاهرة نبيل عبد الفتاح مدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية وأيضا من القاهرة معنا الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية. أبدأ مع أستاذ نبيل عبد الفتاح، لو أخذنا الجماعة الإسلامية بداية كمثال على هذه الجماعات الكثيرة السلفية والجهادية بين نشأتها في عام 1975 والآن ثورة 25 كيف تغيرت هذه الحركة بفكرها؟

نبيل عبد الفتاح: أعتقد أن الحركة كانت نموذجا ومثالا في مصر والعالم العربي والإسلامي عموما فيما يتصل بالنزعة الراديكالية سواء على مستوى الخطاب السياسي أو إستراتيجيات التغيير بالقوة وكان لديها إستراتيجية للتغير من أعلى من خلال الإطاحة برموز النظام السياسي وهو ما طبق بالفعل في عملية اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات ولكن فيما يبدو أن هذا النمط من التحليل لطبيعة النظم السياسية الاستبدادية في مصر وفي العالم العربي لم تكن ناجعة ولم تكن دقيقة تماما، فتصور أن التغيير من أعلى يمكن أن يؤدي إلى تغيير واسع النطاق على مستوى المجتمع ويسمح بالوثوب إلى السلطة من خلال هذه العملية الانقلابية -بين ظفرين- أتصور أن هذه الإستراتيجية ثبت أنها غير دقيقة لأنه بعد اغتيال الرئيس أنور السادات النظام تماسك واستطاع أن يتصدى للجماعة ويدخل معها في عمليات مطاردات وقبض واغتيالات متبادلة بطريقة بالغة الصرامة ويمكن القول إن حتى التغيير في إستراتيجية الجماعة من استهداف بعض رؤوس جهاز الأمن وبالفعل تم تحقيق بعض النتائج باغتيال بعض الشخصيات البارزة التي كانت جزءا من جهاز مباحث أمن الدولة والتي كانت تترأس هذا القسم في.. أو هذا القطاع في الجهاز، ولكن أتصور أيضا أن هذه السياسة لم تحقق نتائج ذات وزن في التغيير أو في التأثير على مسارات النظام السياسي السابق التي استهداف دور العبادة القبطية أو استهداف المجموعة السياحية صحيح أنها استطاعت أن تؤثر إلى حد ما في صورة النظام على المستوى العالمي صورته الإعلامية إلى آخره لكن غاب عن هذا النمط من التحليل والإستراتيجيات أن الدول الغربية استجابت لفزاعة الجماعات الإسلامية الراديكالية وإلى ما أطلق عليه بالإرهاب على الصعيد العالمي وتحديدا في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا في دعم النظام المصري السابق تحت رئاسة حسني مبارك..

توفيق طه (مقاطعا): أستاذ عبد الفتاح عفوا دعني أستمع إلى الدكتور كمال حبيب في مسألة التغيرات التي طرأت على فكر هذه الجماعات الإسلامية عموما والجماعة الإسلامية كمثال، يعني غير مسألة التغيير بالقوة ما هي أهم المبادئ الأخرى التي أصابها هذا التغيير الجذري؟

كمال حبيب: بالنسبة للقضايا الأخرى التي تغيرت أو التي تحولت أفكار الجماعات الإسلامية التيارات الجهادية على وجه الخصوص إليها أنه هناك مثلا فكرة كانت موجودة اللي هي فكرة الطائفة الممتنعة وهذه الفكرة اللي هي فكرة الطائفة الممتنعة التي كانت تعتبر جوهر الفكر الرئيسي لهذه الجماعات تقول إن كل طائفة امتنعت عن شريعة من شرائع الإسلام وجب قتالها  {..حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه..}[الأنفال:39] وهذه الفكرة اللي هي فكرة الطائفة الممتنعة استعارها هؤلاء الشباب..

توفيق طه: نعم تفضل.. يبدو أن الدكتور كمال لا يسمعني. أستاذ نبيل عبد الفتاح لو حاولنا استكمال هذه الفكرة معك إلى أن يتم إصلاح الخلل الذي أصاب الاتصال مع نبيل، مسألة الفئة الممتنعة أو التعامل مع الطوائف الأخرى في المجتمع، هل أصبحت هذه الجماعات اليوم إذاً تؤمن بالتعددية الدينية أو القومية في داخل المجتمع؟

نبيل عبد الفتاح: أعتقد أن جزء من هذه التغييرات تم بعد الحوار الذي تم ما بين بعض العناصر الرئيسة في مباحث أمن الدولة وتحديدا الرجل الذي كان يدير هذا القطاع مع الجماعات الإسلامية الراديكالية داخل المعتقلات والسجون، وأعتقد أن المراجعات التي بدأ بها بعض قادة الجماعة الإسلامية بل والجهاد جماعة الجهاد أدت إلى حدوث قدر من التغير في فكرة الطائفة الممتنعة وأصبح هناك قدر كبير من التراجع عن بعض الأفكار الراديكالية والتفسيرات المغالية التي كانت تتبناها الجماعة فيما سبق، أعتقد أن هذه نقطة بالغة الأهمية لكن في نفس الوقت لم يحدث تغيير كبير في بنية تفكير الجماعة الإسلامية أو جماعة الجهاد، الذي حدث هو تغير جزئي في طبيعة الخطاب الديني وهي نقطة بالغة الأهمية لأن الانتقال من النزعة الراديكالية التي تؤمن بالانقلاب من أعلى إلى فكرة أكثر تسامحا وأكثر قبولا بنمط من التعدد داخل الفكر الإسلامي وداخل الجماعات الإسلامية أتصور أن ذلك أمر من الأهمية بمكان بالقياس إلى ما سبق، يعني على سبيل المثال كان جزء من الخطاب القديم رفض فكرة الانتخابات، رفض الانتخابات الشديد القسوة لجماعة الإخوان المسلمين والنعوت التي وصف بها تاريخ الجماعة وعلاقتها بالنظام والسلطة السياسية في مصر، أعتقد أيضا وأيضا أن النقلة الجديدة التي تمت هي السعي إلى إنشاء حزب سياسي لكن..

توفيق طه (مقاطعا): عفوا دكتور يعني عاد الاتصال مع الدكتور كمال حبيب، دكتور كمال لنتجاوز تلك النقطة إلى نقطة أخرى، إلى أي مدى توافق السيد نبيل عبد الفتاح على أن التغيير لم يكن جذريا في فكر الجماعة خصوصا إذا علمنا أن الجماعات الآن عبود الزمر بما صرح به من أفكار يدعو إلى يدعو حتى في العلاقة مع القاعدة إلى عدم استهداف المدنيين الغربيين إلى الانفتاح على علاقات دولية، يعني كيف ترى هذه الأمور؟

كمال حبيب: لا، أنا أرى أن التفكير كان تفكيرا جذريا في تفكير الجماعات الراديكالية أو الجماعات الجهادية، يعني مثلا الجماعة هذه التي كانت تقول إننا ننازع السلطة ونقاتلها ونغيرها بالقوة هذا الكلام تغير، هذه الجماعة التي كانت ترى أنها ممكن تعمل تنظيما سريا وترى أنه أحد الوسائل الممكنة أو الوسيلة الوحيدة لقلب نظام الحكم لم يعد هذا واردا. ما أشار إليه الأستاذ نبيل عبد الفتاح بالنسبة لمسألة الموقف من الانتخابات البرلمانية والتشريع من دون الله وكان هناك كتب للجماعة الإسلامية تتحدث عن تحريم العمل الحزبي والعمل السياسي وكل هذه الأشياء، الموقف أيضا من الناس الموقف من الأقباط على سبيل المثال، الموقف من الآخر اللي هو حتى العلماني أو غيره، الموقف من العالم كما تفضلت، لم يعد الآن الجماعة الإسلامية كتفكير القاعدة وكتفكيرها هي وكذلك تنظيم الجهاد في وقت من الأوقات يقصدون المدنيين في الغرب أو السياح مثلا الذين يزورون العالم الإسلامي يقصدونهم بالقتال باعتبار أن هناك معركة بينهم وبين الغرب..

توفيق طه (مقاطعا): دكتور كمال عفوا كثيرة هي مجالات التغيير، مسألة الاكتفاء بالدولة التي تعمل بالشريعة وعدم الإصرار على دولة الخلافة مثلا ما إلى ذلك، لكن يعني ما أثار الجدل ربما هو أن هذه المراجعات في معظمها تمت داخل السجون، لماذا داخل السجون؟

كمال حبيب: نعم، يعني هو طبعا هذه المراجعات حصلت داخل السجون بسبب طول الفترة التي بقي فيها الناس في السجون يعني مثلا عبود الزمر على سبيل المثال قاعد من 1981 في السجن حتى الآن، كل المناضلين سواء أكانوا إسلاميين أو يساريين أو غيرهم حدث لهم تطور داخل السجن ذلك لأن السجن يكون ساحة لمراجعة الأفكار ونقاش الزملاء حول ما يفكرون فيه والانفتاح على مصادر فكرية ومراجع كثيرة، كل هذا الكلام أعاد التفكير مرة أخرى في جدوى العنف وجدوى التنظيمات السرية والبحث عن بدائل أخرى مناسبة للعمل السياسي في مصر بالإضافة إلى التعذيب الشديد في السجون وأن نظام مبارك المغلق يعني حمل الناس مسؤولية أخلاقية تجاه أبنائهم ورأوا أنه لا بد من حلول وسط في هذه القصة لكن المسألة لم تكن مسألة غائية أو براغماتية ولكن هناك كان تحول حقيقي في المزاج العام للحركة الإسلامية حتى الموجودة خارج السجون، كان هناك جهاديون خارج السجون، المزاج العام للحركة الإسلامية ينتقل من فكرة الصدام إلى فكرة التوافق من فكرة العاطفة إلى فكرة العقلانية من فكرة اعتبار العالم كله جبهة يعني يمكن أن نحارب فيها أو نحارب ضدها إلى التواضع ومعرفة حدود القدرات، حتى فكرة السياسة نفسها كانوا يعرفونها على أنها هي العمل خارج حدود الممكن، الآن بدأ التواضع كما قلت ومعرفة الحدود ومعرفة الاقتراب من فكرة السلطة الاقتراب من فكرة الدولة الاقتراب من فكرة الواقع الاقتراب من كل هذه الأشياء..

توفيق طه (مقاطعا): نعم. دكتور دعني لأعد إلى الأستاذ نبيل عبد الفتاح. نبيل مسألة اللجوء إلى التطرف والعنف كمنهج ربما يفسرها البعض بالتضييق السياسي ومنع العمل السياسي أصلا لمثل هذه الجماعات، الآن بعد ثورة 25 يناير إلى أي مدى الأفق مفتوح أمام هذه الجماعات الإسلامية لتشكيل أحزاب سياسية؟

نبيل عبد الفتاح: أعتقد أن اللجوء يعني أو القبول بفكرة أن الإخطار هو الأساس الأول لقبول إنشاء الأحزاب السياسية يعد نقلة جوهرية في تاريخ تطور الحياة السياسية والحزبية في مصر وعودة إلى وصل ما انقطع في حياتنا السياسية وفي تراثنا الديمقراطي المصري الذي كان موجودا في مصر شبه الليبرالية، أعتقد أن القيود العديدة التي فرضت على ممارسة الحياة السياسية بالإضافة إلى قدر كبير جدا ليس فقط من الانسداد السياسي وإنما من الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان وغياب المشاركة السياسية الفعالة للمواطنين أيا كانت انتماءاتهم الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أتصور أن ذلك ساهم في إضعاف التراث الديمقراطي في مصر، ساهم أيضا في حدوث قدر من الانغلاق ونشأت فجوة بين المواطنين المصريين وبين السياسة، لماذا؟ لأن السياسة وفق الخبراء كانت في حالة موات أو كانت في حالة حياة إكلينيكية..

توفيق طه (مقاطعا): الآن عادت الحياة إلى السياسة في مصر، دكتور كمال حبيب الأحزاب السياسية التي يمكن أن تشكلها هذه الجماعات الإسلامية إلى أي مدى يمكن أن تتماشى مع قانون متوقع للأحزاب يصر على عدم تضمنها مبادئ دينية على أن تكون أحزابا يعني عابرة للطوائف وللأديان؟

كمال حبيب: نعم طبعا الآن بيجري جدل كبير جدا جدا وعاصف داخل الحالة الإسلامية بمفهومها الواسع يعني أقصد الحالة الإسلامية المستقلة أو التيارات الجهادية والسلفية على وجه الخصوص في مصر، لأنه كما نراقب أو كما نرى نجد أن هذه الحالة تعصف بأفكار جديدة حول ممارسة السياسة ومعروف أن قطاعات واسعة منها حضر في الثورة، ربما يكون جاء متأخر ولكن كان من اليوم الأول أيضا هناك خاصة المنتسبون لتنظيم الجهاد أو الحالة الجهادية على وجه الخصوص كانوا موجودين ثم لحقت بهم الجماعة الإسلامية ثم وجدت لأول مرة يمكن في التاريخ المصري رموز سلفية بمظاهرات كان هذا التيار يحرمها من قبل، ومن ثم نحن أمام حالة عاصفة الآن فتحت ثورة يناير أفقا جديدا للحالة الإسلامية وبديلا جديدا لها مختلفا تماما عما كان من قبل انسداد سياسي وعنف ومن ثم هناك جدل داخل الجماعة الإسلامية، هناك جدل داخل التيار الجهادي وهناك جدل حتى داخل الحالة السلفية نفسها في محاولة التأسيس لأحزاب سياسية لكن هناك أطرافا عديدة أنا قريب منها هذه الأطراف العديدة تحاول أن تلتقي فيما بينها لتشكل كتلة كبيرة يعني يمكن أن تمثل مشروعا مهما ومحترما..

 توفيق طه (مقاطعا): ولعل يعني النموذج سيكون ما ذهب إليه الإخوان من تشكيل حزب يقبل فيه غير المسلمين أيضا، كان بودنا أن نتابع هذا النقاش لكن ضيق الوقت يحول دون ذلك. شكرا جزيلا لكما الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية والسيد نبيل عبد الفتاح مدير مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية في القاهرة. شكرا لكما. الآن مع جولة على أبرز ما تناولته الصحف المصرية من أخبار وتحليلات.

[جولة في الصحف المصرية]

توفيق طه: انتهت نافذة اليوم من برنامج مصر الثورة، إلى اللقاء.