- مبررات الموافقة على التعديلات الدستورية
- ازدواجية جنسية الرئيس وترتيب أولويات الانتخابات

- ملف الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء


عبد الصمد ناصر
طارق البشري
فهمي هويدي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد. تشهد مصر حاليا جدلا حاميا حول التعديلات الدستورية المقرر الاستفتاء عليها في التاسع عشر من مارس الجاري، فبينما أعربت جماعة الإخوان المسلمين عن دعمها الكامل للتعديلات أعربت قوى سياسية أخرى من بينها حزب الوفد وحزب الجبهة والجمعية الوطنية للتغيير التي يرأسها محمد البرادعي عن رفضها لهذه التعديلات. مراسل الجزيرة في القاهرة سمير عمر يرصد هذا الجدل.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: بثقلها السياسي والجماهيري ألقت جماعة الإخوان المسلمين في معركة التعديلات الدستورية ودعت جموع المصريين للتصويت بنعم على تلك التعديلات التي تتناول تسع مواد دستورية تتعرض لشروط الترشح لمنصب الرئيس والإشراف القضائي على الانتخابات وحق الفصل في صحة عضوية البرلمان والأحكام المتعلقة بنائب الرئيس وطريقة تعديل الدستور مع إلغاء المادة المعروفة بمكافحة الإرهاب، فلماذا تطالب الجماعة المصريين بتأييد التعديلات الدستورية؟

مشارك1: الطريق إلى الدستور الجديد هو في التعديلات الدستورية، بعضهم يقول نريد رئاسية قبل التشريعية وهؤلاء لا يدركون خطر ما يقولون لأنه عندما ننتخب رئيسا جديدا سنقيم فرعونا جديدا بدون مجلس يراقبه بدون مجلس يحاسبه سيكون الشعب مغيبا.

سمير عمر: لكن هذه المبررات لم تقنع قطاعا عريضا في الجماعة الوطنية المصرية فردوا بلا كبيرة بمواجهة نعم التي رفعتها جماعة الإخوان المسلمين ومن لف لفها من عناصر تنتمي لتيارات سياسية أخرى وطالبوا بمرحلة انتقالية تعطى فيها الأحزاب فرصة للعمل الديمقراطي ويصاغ خلالها دستور جديد للبلاد.

مشارك2: نحن نحتاج إلى فترة نلتقط فيها الأنفاس، خلال هذه الفترة ولتكن ستة أشهر يوضع دستور جديد اللي أنا بأقول عليه بعد ما يوضع وفي أثناء وضع الدستور الجديد يصدر قرار بحل المجالس الشعبية المحلية وتكلف لجنة بوضع قانون جديد لممارسة الحقوق السياسية، قانون جديد لمجلسي الشعب والشورى يحدد طريقة الانتخابات.

سمير عمر: من جانبه أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أهمية المشاركة في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية وسط أنباء عن دفع المجلس عجلة الموافقة على تلك التعديلات لكن هذا الرأي يقابل بالرفض من قطاعات في صفوف شباب الثورة.

مشارك3: نحن نرفض هذه التعديلات كمبدأ وندعو المصريين للخروج يوم السبت القادم والتصويت بلا ثم نطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإصدار أو بتشكيل لجنة لصياغة إعلان دستوري ثم تتشكل لجنة أخرى لوضع دستور جديد أو ينتخب رئيس الجمهورية.

سمير عمر: وعلى هذا تبدو كفة رفض التعديلات مرجحة على كفة تأييدها على الأقل في أوساط النخبة السياسية لكن تبقى الكلمة الأخيرة لنحو أربعين مليون مصري مدعوين للتصويت على تلك التعديلات. إن صوت المصريون بنعم على التعديلات الدستورية أم صوتوا بلا فالمؤيدون والمعارضون يؤكدون أنهم سيحترمون اختيارات الشعب فيما يعد أول اختبار حقيقي يبديه الثوار في احترام قواعد اللعبة الديمقراطية. سمير عمر، الجزيرة، القاهرة.



[نهاية التقرير المسجل]

مبررات الموافقة على التعديلات الدستورية

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة السابق ورئيس لجنة التعديلات الدستورية في مصر، والأستاذ فهمي هويدي الكاتب الصحفي. نبدأ معك السيد المستشار الآن كلما اقترب موعد الاستفتاء يوم السبت المقبل كلما تعالت الأصوات سواء المؤيدة أو المعارضة، بخصوص الأصوات المعارضة هل ما زال هناك مجال للتراجع حتى نتحدث عن أصوات تعارض إجراء الاستفتاء؟

طارق البشري: يعني في تصوري أن من يعارضون الاستفتاء الآن إنما يعارضون أن تجري العملية الانتخابية لمجلسي الشعب والشورى في خلال الأشهر القليلة المقبلة وهم يخافون من أن تؤدي هذه الانتخابات إلى ألا يحصلوا على أصوات كثيرة فيها، فالحقيقة هم يخافون من الديمقراطية الحقيقة يخافون من الديمقراطية ولذلك يريدون أن يجعلوا الفترة الانتقالية طويلة جدا إلى حد يقولون إنهم يستعدون فيه يعني المسألة فعلا مش مسألة استعداد أو عدم استعداد دلوقت، مسألة أن إحنا لا بد أن إحنا.. إحنا بلد مريض بيعمل عملية جراحة قلب مفتوح والسلطات السياسية فيه رئاسة الجمهورية ومجلسي الشعب والشورى مؤسسات العمل الدستوري العمل السياسي في الدستور محلولة ويجب أن تعود من جديد لهذا القوات المسلحة تريد أن تعيد البلد إلى.. من جديد، عندما.. لا يوجد من يختلف بين المؤيدين والمعارضين حول أن لا بد من وضع دستور جديد هذا أمر محسوم وحتى التعديلات دي تنص على وضع دستور جديد ومحددة له مجالا زمنيا ستة أشهر لتحديد جمعية التأسيسية ثم ستة أشهر لإعداد دستور جديد ثم 15 يوما بعد ذلك للاستفتاء على هذا الدستور فالمسألة ليست تتعلق بدستور جديد أو لا، كلاهما يضطلع بهذا، المسألة كلها تعود للفترة الانتقالية هل الفترة الانتقالية دي ننشئ فيها ونكون فيها مؤسسات دستورية تقوم على الانتخاب المباشر والحر والنزيه خلال هذه الفترة حتى لا يعبث العابثون بمستقبلنا بعد ذلك أم نجعلها في إطار مجلس سياسي يعين أو رئيس جمهورية وحيد السلطة لا يوجد غيره في الحكم وهو يسيطر على الوضع كله؟ أنا أتصور أن..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): على ذكر هذه النقطة بالذات المعارضون أو المعترضون على الاستفتاء يقولون بأن التعديلات الدستورية الجديدة لم تغير كثيرا في الصلاحيات الممنوحة للرئيس هو يعين الحكومة هو الذي يعين مجلس الشورى هو الذي يسيطر على مجلس القضاء الأعلى.

طارق البشري: هو الموقف.. هم لا يضعون في حسابهم أن النظام الجديد حيوضع في الدستور الجديد وليس الآن، نحن نمشي في مرحلة انتقالية نجعل رئيسا واحدا أوحد موجودا بدون مجلس شعب جانبه بدون مجلس شورى جانبه منتخبين يحدون من سلطته ولا نجعله الأول مجلس شعب وشورى يكونوا ثم ينتخب الرئيس بعد ذلك، كل ده في المرحلة الانتقالية، إحنا عاملين مرحلة انتقالية لمدة محددة بمدة سنة وشهرين فقط وبعد كده يوضع دستور جديد يستفتى على دستور جديد، بعد صياغة دستور جديد سيتحدد فيه مصير الرئيس المنتخب والمجلس المنتخب نفسه هل سيستمرون بذاتهم أم يجرى انتخابات جديدة حسب ما يظهر للشعب هذا الأمر.

عبد الصمد ناصر: طيب فهمي هويدي أما كان ربما من المفترض أن يتم صياغة دستور خاص للمرحلة الانتقالية حتى على الأقل يكون هناك توافق وطني هذا التوافق الذي كان أحد ثمار الثورة المصرية؟

فهمي هويدي: أولا فكرة أن يعد دستور كامل فكرة مطلوبة وهدف وهو حد أقصى ولكن كم من الوقت يستغرق إذا كان بضعة مواد..

عبد الصمد ناصر: عام كامل كما قال سيادة المستشار.

فهمي هويدي: هل مفروض أن يترك البلد هكذا بغير مؤسسة شرعية أو يظل حكم المجلس العسكري هو الذي يدير البلد لأننا نخشى من أن ننتخب ممثلين عن الشعب؟ ثم هذا انتظار الدستور الكامل والأمد أو الأجل الذي يتطلب لهذه العملية ألا يمكن أن يكون ضارا بالعملية الديمقراطية في البلد بمعنى أن الآن بالمناسبة ما سمي بالقوى الوطنية أحزاب سياسية بعضها اللي طالبة مهلة بعضها صار له ثلاثين سنة في البلد معه مهلة كافية يعني ليس هذا هو الذي يريد مهلة، الذين يريدون المهلة هم المستقلون أو الذين يريدون أن يترشحوا وأن يقدموا أنفسهم في أجواء الثورة. بعد سنة ألا يتوقع أن يكون الحماس لهؤلاء أن يكون قد خفت؟ في الوقت الراهن هناك حماس وهناك التفاف وهناك ما يمكن أن يسمى بإجماع وطني حول الثورة ورموزها ومبادئها وأفكارها وتطلعاتها، من يدرينا ما الذي سيحدث بعد سنة؟ ألا يتوقع أن يخفت هذا الحماس وأن الذين يريدون أن يترشحوا في أجواء الثورة يكون رصيدهم أضعف بعد سنة في حين أن هم رصيدهم أفضل الآن؟

عبد الصمد ناصر: نعم، سيادة المستشار لك تعليق؟

طارق البشري: السؤال اللي حضرتك سألته هل المرحلة المؤقتة القائمة تحتاج إلى دستور وحدها يوضع دستور لها ولا لا، التعديلات هي دستور المرحلة المؤقتة بتحدد شروط تعيين رئيس الجمهورية بتحدد طريقة ترشيحه ومعها تعديلات متعلقة بقوانين انتخابات مجلس الشعب ومجلس الشورى ورئيس الجمهورية بالبطاقة القومية بالرقم القومي وتحت الإشراف القضائي كل ده محدد في هذا الأمر.

عبد الصمد ناصر: لكن هذا الكلام يعني إذا عدنا إلى الوراء قليلا أيام الثورة كنا نسمع من القانونيين والمستشارين ومن الثوار في ساحة ميدان التحرير أن الثورة أسقطت شرعية الدستور القائم بسقوط النظام، لماذا إذاً العودة إلى دستور النظام الذي أسقطته الثورة؟

طارق البشري: الثورة أسقطت شرعيته السياسية لا شرعيته القانونية، من تولى السلطة هو من يضع هذا الأمر ولذلك المطالبة النهارده حتى من المعارضة أن المجلس القائم على السلطة النهارده المجلس الأعلى للقوات المسلحة يصدر بيانا دستوريا جديدا، ما فيش حاجة اسمها في الدستور أننا نسقط دستورا ولا يكون هناك أي حكم دستوري موجود مش ممكن، حماية الناس وحماية أعراضهم مش ممكن لا بد أن يستبدل وضع دستوري بوضع دستوري آخر، من يملك استبدال وضع دستوري بدستور مؤقت هو من يكون في السلطة ودخل سدة الحكم وهو المطلوب كله أن تصدر تعديلات دستورية بالاستفتاء هذا ما يقول به الموافقون على التعديل والآخرون يقولون بوجوب أن يكون هذا بيانا دستوريا يصدر من مجلس الأعلى للقوات المسلحة فقط، طيب المجلس الأعلى للقوات المسلحة لما يصدر حاجة زي دي طيب ما هو مش لما نستفتى عليه أحسن؟ ما هو نفس النظام الدستوري اللي بيقولوا أنه خطوة مؤقتة مطلوب طيب مش يستفتى عليه أحسن؟ يحال للديمقراطية. هناك من يخافون من الديمقراطية ويقولون بها ولا يريدونها الآن لأنهم لا يضمنون نتيجتها لصالحهم.

عبد الصمد ناصر: طيب أنتم تقولون الآن الذين خافوا من الديمقراطية وخافوا من التعديلات الدستورية ربما لهم أهداف إطالة الفترة للعودة من النافذة كما يقال ولكن الذين أيضا لم يعترضوا على التعديلات قالوا بأنه يجب أن تكون الفترة الانتقالية قصيرة حتى لا تطول فترة تحكم المجلس العسكري في الحياة السياسية يعني كيف نفهم هذا الطرح الآن؟

فهمي هويدي: لنقل إن لو جردنا الموقف سنجد أن العسكر يريدون أن يغادروا والمدنيون يقولون نرجوكم انتظروا أعطونا مهلة أطول وهذا وضع مقلوب يعني بدلا من أن يسارع المدنيون إلى دخول في مراحل استعادة البنيان والإدارة المدنية للدولة فإنهم يلتمسون من العسكر أن يستمروا في مواقعهم.

عبد الصمد ناصر: لكن أستاذ فهمي هويدي قد يرد هؤلاء بالقول إننا لا نريد أن نبني بناء جديدا على أنقاض أسس بناية قديمة، نريد أساسا جديدا..

فهمي هويدي: ما هي هذه الأسس؟

عبد الصمد ناصر: حتى لا يستغرق ذلك..

فهمي هويدي: لا، لا، لنعرف، أولا ما هي الأنقاض الأسس؟ أن يقال الآن أيها الناس لدينا انتخابات تشريعية لانتخاب مجلسي الشعب والشورى على أسس جديدة وفي ظل رقابة قضائية كاملة وفي حرية كاملة ثم في الوقت الذي تطلق فيه حرية تأسيس الأحزاب فهناك أجواء كافية أو مؤاتية إلى حد كبير لإجراء هذه الانتخابات فليس هذا بناء على أنقاض السابق لا إطلاقا لأن هناك قواعد جديدة وضعت على أساسها ستجري العملية الانتخابية وبالتالي حتى لا.. التعديلات هذه نسميها إعلانا دستوريا لتنظيم الانتخابات فترة مؤقتة، أريد أن أقول كلما طالت الفترة الانتقالية كلما كان ذلك ضارا بالعملية الديمقراطية.

عبد الصمد ناصر: ومكتسبات الثورة.

فهمي هويدي: طبعا يعني أنت في الآخر أنت تطيلها وأنا أريد أن أذهب إلى أبعد..

عبد الصمد ناصر: أين يمكن أن يكون الضرر؟

فهمي هويدي: الضرر يعني واحد أنا قلت إن القوى التي ساندت الثورة ستكون فرصتها أضعف بعد فترة مقبلة بعد سنة مثلا، في خلال الستة أشهر الراهنة هناك حماس والتفاف، بعد سنة لا بد أن يتراجع هذا الحماس هذه واحدة، الأمر الثاني أن هناك قوى..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): لكن ما الذي يضمن ألا يتراجع هذا الحماس؟ ربما سيعود الناس إلى الشارع ويجددون مطالبهم.

فهمي هويدي: إذا تراجع يعني هذه مسألة لاحظ أن الآن البلد فيها أمن منفلت فيها اقتصاد متوقف فيها حالة بطالة مصانع لا تعمل كل شيء متوقف الآن في البلد، فبدأ بعض الناس يتململون حتى أحد الناس كتبوا قبل أيام أن الثورة محتاجة إلى ثورة جديدة لأن حال البلد وقف يعني هذا النقد لما تم لا نريد له أن يستفحل بحيث يشكل سحبا من رصيد الثورة التي نتمنى أن يتواصل الحماس لها بحيث الذين قادوا هذه الثورة الذين يريدون الاستفادة من أجوائها يكون لهم فرصة في النجاح، وأنا أريد أن أقول أيضا إن هل هذه المعارضة كلها بريئة؟ أنا أذكر شيئا محددا، أنه نظم مؤتمر في فندق فاخر لأكثر من ألف شخص لمدة ثلاثة أيام لمعارضة التعديلات، من صاحب المصلحة في هذا؟ أليست هنا علامات استفهام؟ وأنا أريد أن أقول شيئا محددا، ما سمعته..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): أستاذ فهمي هويدي بعد الثورة فتح المناخ يفترض أن يكون كل طرف يقبل برأي الطرف الآخر والآن الطرف الآخر غائب ربما ليس له المجال كي يرد على الأقل من باب الحرية السياسية..

فهمي هويدي: أنا أريد أن أقول نقطة محددة، القوى الدولية التي تريد التي فاجأها المشهد في مصر أليس واردا عند أي عقل سياسي أو عند أي تفكير سياسي أن تحاول ألا تفاجأ بنتائج لا ترضى عنها وتحاول أن تتلاعب في هذه الفترة التي يمكن أن..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): لكن هذا يسيء إلى هذه الطبقة السياسية ربما وكأنك تتهمها بالتخوين أو..

فهمي هويدي: لا، أنا أضع علامة..

عبد الصمد ناصر (متابعا): لأجندات خارجية.

فهمي هويدي: أضع علامة استفهام لأن هذا ليس مألوفا بالمناسبة.

عبد الصمد ناصر: نعم، حتى لا ربما نثير جدلا أصحابه غائبون وقد يرغبون في الرد، أسأل هنا..

فهمي هويدي: أنت الآن تقول كل آراء الغائبين أليس هكذا؟



ازدواجية جنسية الرئيس وترتيب أولويات الانتخابات

عبد الصمد ناصر: لكن ربما الغائب قد يكون له الحق في أن يرد عن نفسه. المستشار طارق البشري ماذا لو رفضت التعديلات هل هناك خطوات يعني وضعتموها أمامكم ستتبعونها إذا رفضت التعديلات؟

طارق البشري: لا يعني نحن لجنة لصياغة التعديلات لوضع التعديلات وما اقترحناه إحنا مبادرة منا لوضع التعديلات عملناه وأجيزت وكل المسألة كده يعني، علينا وضع التعديلات إنما لو رفضت دي مسألة سياسية تتعلق بالوضع السياسي كله من أوله لآخره بحيث أنه ساعتها يعني..

عبد الصمد ناصر: ما دوركم أنتم حينها كلجنة للتعديلات؟

طارق البشري: اللجنة فعلت ما قصدته وما انتهت إليه وانتهى الموضوع على كده إلا إذا كان في حاجة ثانية إنما الوضع النهارده دي مسألة سياسية بحتة وليست قانونية..

عبد الصمد ناصر: إذاً دعني أناقشك في مسألة قانونية تضم ذلك المعسكر الذي تحدث عنه الأستاذ فهمي هويدي حينما أثرتم أنتم في تعديلاتكم تساؤلات حول ما إذا كانت تخدم أجندات بعينها خاصة فيما يتعلق بإمكانية ترشح المصري المزدوج الجنسية أو المتزوج من غير مصرية للرئاسة وهو الأمر الذي لم تقبل به لا المعارضة ولا المجتمع المدني ويبدو أن الهدف منه كما نقرأ من خلال بعض ما يقال منع ترشح شخصيات بعينها كالعالم أحمد زويل.

طارق البشري: شوف أنا أحتج شخصيا على أن حد يقول علي أو على أي حد من أعضاء اللجنة المحترمة جدا، كانت لجنة محترمة جدا في أعضائها قضاة من المحكمة الدستورية العليا ثلاثة وثلاثة أساتذة جامعة مشهود لهم بالكفاءة و.. يعني أحتج جدا أن يقال هذا الكلام كما لو كنا بنعمل نصا تفصيليا علشان إقصاء ناس، إقصاء ناس دي لا ترد في ذهننا بجد يعني ما يصحش يقال كلام زي ده..

عبد الصمد ناصر: بم ترد على هذا الكلام؟

طارق البشري: حأرد عليك، مسألة ازدواج الجنسية صدر بها أحكام من المحكمة الإدارية العليا من قبل ذلك بالنسبة لناس كانوا مرشحين لعضوية مجلس الشعب وعطلت المحكمة الإدارية العليا عضويتهم لمجلس الشعب لهذا السبب، أظن رئيس الجمهورية أهمم من عضو في مجلس الشعب دي حاجة، الناحية الثانية من ناحية الزواج من أجنبية قانون السلك السياسي يمنع الزواج من أجنبيات لأعضاء السلك السياسي من أول ملحق بأدنى الدرجات إلى درجة سفير وإذا تزوج وإحنا كقانونيين بنعتبره ده شرط صلاحية يعني إذا تزوج من أجنبية أثناء خدمته يفقد وظيفته، دي حاجة. فالسلك السياسي ده كله بيمثل رئيس الجمهورية فكيف يكون السلك السياسي كله ممنوع عليه يتزوج من أجنبية والأصيل اللي هو بيمثله يتزوج أجنبية؟ دي حاجة. الحاجة الثانية قانون السلك العسكري يمنع الزواج من أجنبية لقوات المسلحة ولأعضائها من أول ملازم ثاني، إذا كان ملازما ثانيا لا يجوز له التزوج بأجنبية فكيف يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة متزوجا من أجنبية؟ يعني المسألة مسألة قانون وإحنا بنتكلم في القانون وعندنا قاعدة من باب أولى في مسائل دي هي ولا بد أن نحطها في اعتبارنا لأن لنا الثقة.. لو كان ناس ترعى القانون وترعى المنطق بتاعه؟

عبد الصمد ناصر: أستاذ فهمي هويدي ما رأيك بهذا الجدل الآن الذي يثور على هامش.. الدستورية حول أولوية إجراء انتخابات برلمانية أم رئاسية أيهما قبل؟

فهمي هويدي: الآن بنتحدث عن انتخابات رئاسية، نحن نطمئن إلى فرد ولا نطمئن إلى مجموعة؟ الذين يتحدثون عن انتخابات رئاسية يريدون أن يوصلوا السلطة إلى فرد لكن لا يثقون في مجموعة! ثم هناك مخاوف.. مثلا يقولون إن القوى المنظمة الوحيدة في البلد هي إما الإخوان أو بقايا الحزب الوطني ورجال الأعمال وإلى آخره، طيب افرض في الانتخابات الرئاسية هذه جاءك واحد من الإخوان أو واحد من الحزب الوطني في حين أن أنت في البرلمان عدة مئات، هذه الخشية أو هذا القلق ليس له ما يبرره. ثم أنت الآن تتحدث عن رئيس يمكن أنه في ظل الدستور له صلاحيات كبيرة ولا تنتظر لجنة تأسيسية تعد دستورا جديدا تقيد من صلاحيات الرئيس الجديد فهنا في مغامرة كبرى بانتخاب رئيس الجمهورية أما التعامل مع مجلس للشعب أظن الثقة والاطمئنان يكون أفضل بكثير والمخاوف لا محل لها.

عبد الصمد ناصر: إذاً أولوية الانتخابات التشريعية؟

فهمي هويدي: نعم.

عبد الصمد ناصر: قبل الرئاسية؟

فهمي هويدي: نعم.

عبد الصمد ناصر: المستشار طارق ما الحكمة الدستورية في ذلك؟

طارق البشري: الحكمة الدستورية نفرض أننا انتخبنا رئيسا، أنا هنا أتصور أنه رئيس مجهول الشخصية بالنسبة لنا لا نعرفه بعد ويترشح للرئاسة وينتخب قبل وجود برلمان فسيكون حائزا على السلطة التنفيذية كاملة والسلطة التشريعية كاملة، من تولى هذين الأمرين معا فقد تأله، بأقولها كده..

عبد الصمد ناصر: في النظام السابق.

طارق البشري: يريدون إلها، إحنا كل المطلوب أن إحنا نعمل مجلس الشعب الأول ومجلس الشورى سيكون هناك سلطة تشريعية متميزة موجودة، لما يجيء بقى رئيس الجمهورية ينتخب بعدها يكون معزولا عن السلطة التشريعية وبعيدا عنها ومقيدة سلطاته من هذا الجانب، من أصعب ما يمكن ومن..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): ترى أنه بإمكانكم قطع الطريق أمام نظام تكون فيه الصلاحية التنفيذية والتشريعية بيد الرئيس. سنواصل معكم مشاهدي الكرام هذه النافذة من برنامج مصر الثورة وفيها بعد الفاصل، المؤسسة القضائية في مصر مطالب بإجراء تعديلات تضمن استقلالها التام عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.



[فاصل إعلاني]

ملف الإصلاحات القضائية واستقلال القضاء

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد. بينما تتأهب مصر لتجربة ديمقراطية غابت عنها طويلا تزداد الحاجة إلى سرعة الاستجابة لمطالب قديمة لقضاة مصر بإجراء تعديلات على المؤسسة القضائية بما يضمن استقلالا تاما للقضاء عن السلطتين الأخريين، استقلال يرتبط من وجهة نظر القضاة ارتباطا وثيقا باستقلال الوطن.

[تقرير مسجل]

المعلق: احتواء القضاء، استقلال القضاء وبين الحالتين معركة طويلة خاضها قضاة مصر ضد النظام، أشد جولات هذه المعركة عنفا دارت أثناء انتخابات 2005 عندما ساهم الإشراف القضائي الكامل عليها في حصول الإخوان المسلمين على 88 مقعدا في البرلمان ومع ذلك عكست هذه الانتخابات إلى حد بعيد تغول السلطة التنفيذية في علاقة غير سوية بين السلطات الثلاث في مصر. تجلى هذا التغول في بعض أمثلته دون حصرها في الاعتداء على بعض القضاة بالضرب والسب من قبل عناصر الشرطة أثناء إشرافهم على الانتخابات كما قام الأمن بعرقلة الإشراف القضائي من خلال منع بعض القضاة من اصطحاب صناديق الاقتراع بعد الانتهاء من الإدلاء بالأصوات. ولا شك أشعلت تلك الوقائع غضبا عارما في نادي القضاة وعمقت شرخا في العلاقة بين القضاة والنظام من جهة وبين وزير العدل آنذاك من جهة أخرى، وعلت أصوات ما يعرف بتيار الاستقلال داخل نادي القاضة للمطالبة بفصل التفتيش القضائي عن وزارة العدل ونقله إلى تبعية المجلس الأعلى للقضاء. قانون السلطة القضائية جولة أخرى في معركة القضاة ضد الاحتواء احتواء السلطتين التنفيذية والتشريعية لمؤسسة القضاء، بعد محاولات ما يقرب من عشرين عاما لتعديل قانون السلطة القضائية وبعد طرح مشاريع بهذا الخصوص انتهى الأمر بمشروع سري أعدته حكومة أحمد نظيف في الخفاء لتعديل القانون دون استشارة أصحاب الشأن، نعم فقد منع القضاة من الاطلاع على مشروع قانون كان من المفترض أن يحقق استقلالا تاما للقضاء. ومن انتخابات 2005 إلى قانون السلطة القضائية إلى دستور 2007 الذي قلص الإشراف القضائي على الانتخابات العامة من خلال تكليف لجنة عليا بمراقبة العملية الانتخابية بمشاركة أعضاء من هيئات قضائية بات المناخ السياسي مهيأ للتزوير وانتهت الانتخابات التشريعية عام 2010 بعشرات الأحكام من محاكم القضاء الإداري ببطلان عضوية الفائزين من مرشحي الحزب الوطني وزاد التوازن بين السلطات في مصر اختلالا بعد رفض مجلس الشعب تنفيذ الأحكام، وكانت أحكام التزوير قد سبقت بدعوة إلى القضاة من رئيس نادي القضاة السابق زكريا عبد العزيز بمقاطعة جولة الإعادة اعتراضا على تزوير واضح تجلى في بعض أمثلته في جعل أقسام الشرطة مقارا للاقتراع. ولما كانت مشاريع الانتخابات الرئاسية والتشريعية المنشودة في مصر ما بعد الثورة بحاجة ماسة إلى تحصين قضائي يصد عنها الفساد كانت المؤسسة القضائية في أمس الحاجة إلى تنفيذ مشاريع الاستقلال المجمدة منذ ثلاثين عاما بدءا من تطهير المؤسسة القضائية من بعض عناصر اتهمت بالتعاون مع جهاز أمن الدولة كما ورد في الوثائق المسربة لتزوير الانتخابات الأخيرة وتطهيرها من عناصر أخرى طالما ساعدت النظام في الضغط على القضاء. واليوم بينما تستعد مصر لاستفتاء مصيري على تعديلات دستورية يستجيب وزير العدل في حكومة عصام شرف لطلب قديم بنقل تبعية التفتيش القضائي لسلطة المجلس الأعلى للقضاء بدلا من وزارة العدل لعلها خطوة أولى على طريق تحصين تجربة ديمقراطية تخوضها مصر للمرة الأولى منذ ستين عاما.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الصمد ناصر: إذاً نعود إلى ضيفينا المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة السابق ورئيس لجنة التعديلات الدستورية في مصر والأستاذ فهمي هويدي الكاتب الصحفي. أستاذ طارق البشري السيد المستشار كما يقال إذا ظل القضاء في حاله فلا فائدة من ثورة مصر، هل يمكن بناء دولة حديثة في مصر دولة حق وقانون دولة مؤسسات دولة فصل السلطات بدون إصلاح القضاء؟

طارق البشري:لا بد من إصلاح القضاء بس عايز أقول حاجة قبل كده، إن القضاء في مصر يتمتع بقدر..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): طبعا نحن لا نعمم.

طارق البشري: آه أنا عايز أقول كده، القضاء في مصر يتمتع بقدر لا بأس به من الاستقلال والمطلوب هو إكمال الاستقلال ده، السلطة التنفيذية لها دور في إدارة الشأن القضائي، المطلوب كف يد السلطة التنفيذية عن أن يكون لها أي دور في إدارة الشأن القضائي، إنما القضاء فيه قدر من الاستقلال وده بيوضح لنا الأحكام العظيمة اللي بتطلع من القضاء المصري سواء القضاء العادي أو مجلس الدولة في الفترة الأخيرة وما قبل ذلك الحقيقة، المطلوب الآن المسألة تتعلق بأمرين، أمر استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية وأمر موضوع الانتخابات وعلاقة القضاء بالانتخابات دول أمرين. الأمر الأول استقلال القضاء السلطة التنفيذية قانون استقلال القضاء الموجود حاليا بيجعل للسلطة التنفيذية دورا ونفوذا عن طريق وزارة العدل في الشأن القضائي عن طريق أساسا عن طريق التفتيش القضائي بيكون تبع وزارة العدل وتحت إدارتها وده يؤثر على القضاء ويشكل ضغطا عليه والمطلوب نقله إلى المجلس الأعلى للقضاء. النقطة الثانية المهمة أيضا في هذا الشأن أن رؤساء المحاكم الابتدائية تعتمد الوزارة اختيارهم..

عبد الصمد ناصر: يفترض المجلس الأعلى للقضاء.

طارق البشري: يفترض المجلس الأعلى للقضاء، هو يختارهم بس تشاركهم في ذلك وزارة العدل، المطلوب أن تكف وزارة العدل يدها تماما عن هذا الشأن وأن يستقل به تماما مجلس القضاء الأعلى فقط هو يستقل به لأن رؤساء المحاكم الابتدائية منتشرون في مصر كلها وهم اللي تقريبا.. حصل حاجة ثانية بعد كده صغيرة اللي هي أنت عارف الدوائر القضائية دوائر المحاكم الجمعيات العمومية هي اللي بتشكلها ما فيش فيها قرار فردي، الجمعيات العمومية أول السنة تشكل الدوائر كلها وهذا أحسن نظام ديمقراطي يكون موجودا بس اللي بيحصل أنها بضغوط وزارة العدل بتجعل رئيس المحكمة الابتدائية مفوضا في تغيير هذه التعديلات عند اللزوم ودي لا بد من منع أن يفوض رئيس المحكمة الابتدائية في سلطات الجمعية العمومية في تحديد قضاة معينين.

عبد الصمد ناصر: عدا عن نقل طبعا جهاز الكسب غير المشروع من وزارة العدل ويصبح تحت إشراف المجلس الأعلى للقضاء عن مسألة إنشاء كما طالب القضاة بإدارة للشرطة القضائية وغيرها، هي مطالب كثيرة على كل حال تضمن استقلالية القضاء بشكل كامل وربما إصلاح القضاء.

طارق البشري: إحنا عندنا وزارات كاملة بتقوم بالرقابة على هيئات أخرى ليس لها أي دور إنتاجي أو مرفقي، هي وزارة العمل علشان تقيد قوات العمال، وزارة الشؤون الاجتماعية علشان تقيد الجمعيات اللي بتؤثر عليها، وزارة العدل علشان تقيد القضاء يعني الوزارات البلد كاملة نشأت لكي تقوم بهذا الدور المقيد للأنشطة الاستقلالية لهيئات يتعين أن تكون مستقلة أساسا ومن ضمنها القضاء والقضاء هنا يعني الحقيقة القضاة مطلبهم الأساسي القديم هو كف أثر وزارة العدل عن أن يكون لها أي دور في إدارة العملية..

عبد الصمد ناصر: وبالتالي ما هي العلاقة التي يفترض أن تربط وزارة العدل بالقضاء، حدود تدخلها؟

طارق البشري: وزارة العدل إذا كف دورها لن يكون لها دور في القضاء خالص بس حيكون فيها دور بمعنى إيه؟ في الطب الشرعي تبعها في الخبراء تبعها في الشهر العقاري تبعها يعني في مسائل قانونية تتعلق بالإدارة القانونية وبالخدمة القانونية في البلد وبمرفق القضاء تتعلق بها ممكن تدير هذا الدور وتنظمه لأنه جانب إداري بحت لكن القضاء كهيئات ومحاكم لا بد أن يستقل تماما.

عبد الصمد ناصر: يكون مستقلا نهائيا عن القرار السياسي.

طارق البشري: ده من أول المؤتمر الأول للقضاء سنة 1991 وكان له مطالب محددة في هذا الأمر تماما ومن قبل كده في 1986 أيضا هذه المطالب موجودة في نادي القضاة ودائما بتبقى بتثار يوما بعد يوم كقضية من القضايا الأساسية في هذا الشأن.

عبد الصمد ناصر: أستاذ فهمي هويدي أيهما له الأولوية الآن في هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها مصر الإصلاح السياسي أم الإصلاح القضائي؟

فهمي هويدي: إحنا بنتكلم أولا عن استقلال الوطن أولا ثم الاستقلال لأن السلطة المستبدة تغولت وهتكت الاستقلال ليس فقط في القضاء، طبعا القضاء إحنا لدينا حساسية شديدة إزاءه وكان لديه مقومات للصمود، لا كان في..طيب هو كان في هو المجلس التشريعي ما كانش مستقلا، السلطة التشريعية ما كانتش مستقلة، السلطة التنفيذية كانت كلها في يد أجهزة الأمن، الجامعات وإلى آخره، ففي موضوع كبير..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): لكن القضاء هو أساس العدل وهو كما شبه بتلك المضغة إذا صلح صلح الجسد كله.

فهمي هويدي: صحيح يعني إذا كان السؤال الاستقلال السياسي أم القضاء السياسي أولا أولا إذا استقل السياسي أولا طبعا أولا لأنه هذا إذا انصلح انصلحت بقية أصداء عملية الاستقلال كافة، المرافق يعني لا أستطيع أن أترك قضايا مصيرية للبلد كلها ثم أركز على مرفق القضاء ليس إقلالا من مرفق القضاء لأنه بالغ الأهمية والحيوية لكن في الأولوية الوطن أولا استقامة هذا الوطن وزوال الاستبداد ووقف تغول السلطة في كافة أنحاء المجتمع وتخفيف رفع قبضة وصاية السلطة على المجتمع هذا من شأنه أن يؤدي تلقائيا إلى رفع الوصاية عن القضاء.

عبد الصمد ناصر: نلاحظ وكأن هناك البعض يتحرج حينما نتحدث عن إصلاح القضاء في مصر وكأنه ربما خط أحمر أو لم يحن وقته بينما القضاء يعني شأنه شأن باقي المرافق الأخرى في مصر يعني انسحب أو تسلل إليها الفساد في ظل فساد منظومة سياسية أو إدارية بشكل عام في البلاد.

فهمي هويدي: أنا أظن يعني أن الذي يتابع المسيرة يعني أستاذ طارق أقدر مني على هذا، القضاة من فترة مبكرة يدافعون ببسالة عن استقلال القضاء وفي حركة وكان في معركة بين نادي القضاة وبين..

عبد الصمد ناصر: وسجلوا مواقف مشرفة في..

فهمي هويدي: هناك غيرة شديدة في المجتمع المصري دفاعا عن القضاء وطبعا ناله قسط من الفساد لكن هذا لا يلغي أدوارا مهمة ومواقف اتسمت بالصمود والجرأة مارسها القضاء في مجالات متعددة.

عبد الصمد ناصر: طبعا حين نتحدث عن القضاء نحن لا نصدر أحكاما معممة ولكن..

طارق البشري: لكن الفساد الحقيقة لا يجب ترد في سياق الكلام عن القضاء الحقيقة القضاء ليس فاسدا إنما هناك نوع من أنواع التأثير من السلطة التنفيذية عليه في بعض في إدارة عمليات قضائية ويجب أن يكفها إنما القضاء في مصر ليس فاسدا الحقيقة، أهم القرارات اللي صدرت في السنين الماضية أهم القرارات الجديدة اللي طلعت في سياق أحداث كبيرة كانت من محاكم قضائية.

عبد الصمد ناصر: طيب كيف نفهم هذه القضايا أو ملفات شهيرة لقضاة فاسدين يتلقون رشوة وعدة أنواع من الرشوة أو لديهم علاقات..

طارق البشري: لا، القضاء بيصلح نفسه بنفسه وهي قليلة بجد قليلة.

عبد الصمد ناصر: أمامي مثلا 90% من أحكام الجنح المستأنفة تلغى في محكمة النقض حسب جريدة الأهرام في عدد 30 ديسمبر 2008 تحت عنوان "إحصائية مفزعة" وهي دراسة للدكتور محمد نور فرحات.

طارق البشري: يعني قضية يعني؟

عبد الصمد ناصر: نعم، صدور أحكام الجنح تلغى في محكمة النقض.

طارق البشري: نعم محكمة النقض معمولة لإلغاء الأحكام اللي تكون خاطئة قانونيا أو ترى أنها خاطئة قانونيا...

عبد الصمد ناصر: كلها خاطئة؟

طارق البشري: لا، القضاء بيصحح، ده كده ما هو ده تعبير، مشكلتنا في التعبير الخاطئ، لما تكون حالة ما أعممهاش، إذا كان هناك حالة معينة أو حالتان أو ثلاثة ما أعممهاش وآخذ منها قاعدة عامة، مش ممكن. بعدين محكمة النقض شغلتها أنها تنظر وتراقب صحة تفسير القانون وتطبيقه فإذا كان حكما ما عجبهاش في حاجة معينة وجدت أن تفسير المحكمة كان خاطئا من الناحية القانونية بتلغيه، ده شغلنا كله كده أن في أول درجة معمول نظام القضاء على درجتين ليه؟ لاختلاف القضاة في فهم الوقائع أو اختلافهم في تفسير القانون.

عبد الصمد ناصر: حسب اجتهادات القضاة.

طارق البشري: حسب اجتهاداتهم، هذا يعتبر اختلافا في وجهات النظر ترجح المحكمة العليا وجهة نظر معينة دون الأخريات في فهم الوقائع أو في تفسير القانون.

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): دعنا نتحدث الآن عن الجوانب الإيجابية في القضاء..

طارق البشري: أرجو أن لا يرد هذا التعبير الحقيقة.

عبد الصمد ناصر: أستاذ فهمي هويدي أي دور سيتصدى له القضاة في المرحلة القادمة للحفاظ على مكتسبات الثورة؟ باختصار.

فهمي هويدي: لا هو طبعا كون القضاء تمسكه باستقلاله ورقابته على الانتخابات ودفاعه عن قضايا الحريات العامة وده مارسه نادي القضاة في مرحلة من المراحل أظن هذا من الأشياء المهمة..

عبد الصمد ناصر: سؤالي عن المرحلة المقبلة.

فهمي هويدي: يعني القضاء حارس لقضية الحريات في هذا البلد وبالتالي موقفه في المرحلة المقبلة إذا استطاع أن يحكم مثلا أن قضية نزاهة الانتخابات وحرياتها يستطيع أن هو عنده دور جليل.

عبد الصمد ناصر: وإبقاء القضاء كما قال البعض حصنا من حصون مصر الراسخة. أشكرك أستاذ فهمي هويدي الكاتب الصحفي وشكرا للسيد المستشار طارق البشري نائب رئيس مجلس الدولة السابق ورئيس لجنة التعديلات الدستورية شكرا لكما. والآن مشاهدينا الكرام جولة على بعض ما ورد في الصحافة المصرية من أخبار وتحليلات.

[جولة في الصحافة المصرية]

عبد الصمد ناصر: والآن إلى موجز لأهم الأخبار الاقتصادية مع الزميل أحمد بشتو.

[موجز الأخبار الاقتصادية]

عبد الصمد ناصر: شكرا أحمد. انتهت حلقتنا لهذه الليلة غدا ملف آخر من ملفات مصر الثورة فإلى اللقاء بحول الله.