- أسباب الاحتجاجات الفئوية ودور النقابات العمالية
- مخاطر تواصل المظاهرات والإضرابات والسبل المثلى للتعامل معها

- المواقف من التعديلات الدستورية والنتائج المحتملة


ليلى الشيخلي
عبد الرحمن خير
كمال عباس
أحمد النجار
عبد الله حلمي

ليلى الشيخلي: حياكم الله وأهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه النافذة التي نخصصها لتطورات المشهد في مصر الثورة. نناقش اليوم ملف الاحتجاجات الفئوية التي يطالب فيها المواطنون بتحقيق مطالبهم إذ لا تزال المظاهرات والاعتصامات تتواصل في القاهرة وعدد من المدن المصرية بينما تستعد البلاد لاستفتاء على التعديلات الدستورية يوم السبت المقبل. توحدت هذه الاعتصامات تحت مطالب متشابهة على رأسها التخلص من رؤوس الفساد في المؤسسات وتثبيت العاملين ورفع الأجور، ولا شك أن هذه الإضرابات والاعتصامات تشكل ضغطا على عجلة الاقتصاد المصري المتعطلة بسبب اضطراب الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد كما تشكل عقبة في طريق الحكومة الجديدة التي تواجه حاليا تداعيات إرث من فساد وملفات داخلية مهملة على مدى ثلاثين عاما.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: اعتصامات وإضرابات ليس في القاهرة فحسب بل في محافظات عدة فبعد الثورة تزايدت الإضرابات الفئوية والاعتصامات في مختلف القطاعات والمصالح، هؤلاء المعتصمون والمضربون يسعون إلى تحسين أحوالهم المعيشية فمعظم المطالب تدور حول زيادة الرواتب أو التثبيت في الوظائف بدلا من عقود مؤقتة اضطر كثيرون للعمل وفقا لبنودها لسنوات طويلة في القطاع الخاص وقطاع الأعمال.

مشاركة1: دلوقت لما لقينا أن إحنا صوت لنا بدأنا نتكلم، ما بقيناش نخاف زي الأول، دلوقت، الأول كنا بنترعب اللي مش عايز حاجة بيطردوه بره، أنت مش عاجبك اخرج بره.

مشارك1: لحد دلوقت إحنا ما حدش نفذ لنا حاجة، إحنا بايتين من امبارح سايبين عيالنا سايبين بيوتنا سايبين أولادنا معناش فلوس.

محمد البلك: ولكن هل الوقت الحالي هو الأمثل لهذه الإضرابات؟ كثيرون يرون أن الاعتصامات والإضرابات تؤثر سلبا على الاستقرار الاقتصادي للبلاد وتؤدي إلى تعطل الشؤون المعيشية مما سيزيد من الضغوط على الموازنة العامة ومعدلات النمو الاقتصادي التي تتراجع يوميا ويعتبر هؤلاء أن التغيير الذي تشهده البلاد سيأتي بما يطالب به العمال ولكن ليس بين عشية وضحاها.

مشارك2: هناك اعتصامات تؤثر على الإنتاج، نحن بحاجة إلى اقتصاد قوي في هذه المرحلة نحن بحاجة إلى إنتاج، أمامنا أولويات، الثورة أزالت رأس النظام أزالت النظام المستبد ولكن قد نحتاج إلى بعض الوقت لتتحقق هذه المطالب، من غير الممكن تحقيق كل هذه المطالب دفعة واحدة.

محمد البلك: ومع الدعوات للصبر يرى آخرون أن الوقت بات مناسبا للتعبير عن معاناة طال أمدها خلال حكم مبارك الذي لم يلتفت إلى المشكلات التي أحاطت بمحدودي الدخل في بلد يعيش 40% من سكانه تحت خط الفقر حسب بعض الإحصاءات.

مشارك3: تقدمنا في دار الخدمات النقابية لوزير المالية منذ ثلاثة أسابيع باقتراح واضح ومحدد، أن تشكل في مصر لجنة لتسيير المفاوضة تتكون من ممثلين عماليين من الاتحاد المصري للنقابات المستقلة وممثلين لرجال الأعمال وحقوقيين واقتصاديين تكون مهمة هذه اللجنة دراسة الأسباب التي تدفع العمال للإضراب وتقديم حلول بجداول زمنية واضحة.

محمد البلك: ويبقى التساؤل هل ستستمر المظاهرات إلى أن تستجيب الحكومة أم سيتوصل الطرفان إلى اتفاق يعطي مهلة للمسؤولين للاستجابة إلى طلبات متراكمة منذ عهد النظام السابق؟ محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الاحتجاجات الفئوية ودور النقابات العمالية

ليلى الشيخلي: معنا الآن من القاهرة عبد الرحمن خير نائب رئيس تحرير اتحاد عمال محافظة حلوان، معنا من القاهرة أيضا كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية. أبدأ معك أستاذ عبد الرحمن خير، مصر خلال السنوات السبع الأخيرة شهدت آلاف الاحتجاجات الفئوية، هل كانت بمثابة تحضير أو ثورات صغيرة تحضر للثورة الكبيرة في 25 يناير؟

عبد الرحمن خير: هو هذه التحركات العمالية اللي سادت مصر في السنوات الأخيرة نتجت عن التدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبسبب إجراءات غاشمة اتخذتها الحكومة السابقة سواء في قضية أنفلونزا الطيور حينما قضت على 40% من الثروة الداجنة في العالم كانت موجودة في مصر وأثرت على الاقتصاد المنزلي وتأثر بها عمال المصانع في مناطق الريف المصري أو أيضا رفع إيجارات الأراضي الزراعية وأسعار المبيدات والأسمدة ده أدى إلى ارتفاعات في أسعار المواد الغذائية وفي الوقت نفسه في مجال العلاج كان نفس هذا النهج السيئ اللي أصبحت فيه تكاليف علاج المواطنين المصريين باهظة وتثقل كاهلهم وانتشر فيها كم من الأمراض الخطيرة جدا التي نتجت عن التلوث البيئي واستيراد مواد مسرطنة من بلدان مختلفة من العالم وبالتالي ده كله ضغط على العمال أصحاب الأجور المحدودة والتي تتدنى في بعض المهن والصناعات زي صناعة النسيج بالتحديد وعمال الحكومة اللي أجورهم ضئيلة فعلا ده أنتج مجموعة الإضرابات والاحتجاجات والوقفات العمالية إلا أن أولئك الذين كانوا يملكون زمام الأمور لم يروا هذه النذر يعني ينطبق عليهم قول أبو معمر الإيادي

ألا بلغ إياد وخلل في سراتهم

إني أرى الأمر إذ لم أعص قد نصعا

مالي أراكم نياما في بلهنية

وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا

هم لم ينظروا إلى هذا وللأسف اكتفوا بتحقيق مصالح على حساب الشعب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لم ينظروا..

عبد الرحمن خير: فكانت النتيجة في النهاية هذا الانفجار الهائل.

ليلى الشيخلي: الكبت والانفجار والغضب، كمال عباس يعني يمكن أن يفهم قبل 25 يناير ولكن أن يستمر بعد 25 يناير يجد كثيرون أنه أمر غير مفهوم ويضعون عليه علامة استفهام، هل تستطيع أن تتفهم هذا؟

كمال عباس: الحقيقة هو أمر غير مفهوم من الذين يقومون الآن بإدانة الإضرابات العمالية وينسون أن هذه الإضرابات العمالية منذ 2006 حتى قبل 25 يناير هي التي جهزت الشعب المصري لثورة 25 يناير ولعبت دورا بارزا في أن يتخطى الفقراء المصريون حاجز الخوف ويخرجون متظاهرين للمطالبة بحقوقهم وقد شفنا مظاهرات الجراكن ومظاهرات أهالي الدويقة ومظاهرات أصحاب المساكن المنهارة في السيدة زينب، أيضا العمال المصريون لم يكتفوا بالإضراب في المصانع ولكن طوروا وأنتجوا أشكالا جديدة للاحتجاج حينما اعتصموا أمام مجلس الشعب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ليس هناك اختلاف على هذه النقطة، أنا أسألك على ما بعد 25 يناير.

كمال عباس: ما بعد 25 يناير تعالوا نستطلع المشهد بشكل واضح، عندما سقط نظام الرئيس السابق حسني مبارك فتحت الدفاتر وبدأنا نعرف إلى أي مدى كانت مصر منهوبة فسمعنا عن المليارات والمليارات التي تم تهريبها إلى مصر فكان من الطبيعي أن عمالا يتقاضون 150 حنيها في الشهر ويعملون بأجور مؤقتة أن يخرجوا إلى الشارع مطالبين بحقوقهم، كان طبيعيا أن العمال يثورون في مواجهة رؤساء شركاتهم الفاسدين الذين يتقاضون آلاف الجنيهات شهريا وهم يتقاضون عشرات الجنيهات في الشهر، نحن.. أنتم ذكرتم في التقرير أن 40% من الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر وهذا هو الإحصاء الرسمي للأمم المتحدة، العمال هم ضمن الـ 40% فهل من الطبيعي أن تقوم ثورة ضد الاستبداد وضد الفقر ثم نقول للعمال لا تحتجوا على فقركم؟ الطبيعي أن نستمع لهؤلاء العمال المضربين، لا ندينهم ولا ندين إضرابهم ولكن نستمع إليهم ونتفاوض معهم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن الاستماع شيء ولكن عندما يؤدي استمرار احتجاجهم إلى ضرر بالصالح العام للدولة هنا تأتي علامات الاستفهام، هناك خوف -أستاذ عبد الرحمن خير- من أن هناك حمى احتجاجات في مصر اليوم protest mania كما تعرف، إذاً وهناك أيضا خوف من أن هذا سيؤثر..

عبد الرحمن خير: الأصعب من الظلم أن تقول للمظلوم لا تصرخ.

ليلى الشيخلي: نعم أكيد وكما ذكرنا قبل قليل يعني هي القضية ليست في حق هؤلاء في أن يعلنوا عن غضبهم وعن الظلم الذي لحق بهم على مدى هذه السنوات ولكن في النهاية في هذه المرحلة يعني أليس أيضا من الحكمة ربما أن تعطى الحكومة الجديدة فرصة؟

عبد الرحمن خير: الأصعب من الظلم أن تقول للمظلوم لا تصرخ، المظلوم يصرخ لأنه يحس بأنين ويحس بالجوع ويحس بالظلم وما ينشر عن ثروات أصحاب السلطة فيما سبق بيستثير الناس ولكن هي الثورات المصرية الكبرى الناس باستمرار -وثورة 1919 مثال لده- الناس بعدها بتخرج للبحث عن العدل يعني إحنا في واحد بيقول "الحق طامع في كل فجر طالع" فمع فجر أي ثورة الناس بتسعى للحصول على حقوقها وهذه الفئات التي تحتج أغلبها من العمالة المؤقتة لأن لا توجد تعيينات في الحكومة أو القطاع العام منذ عام 1989 وأصبح هذا الفريق من الشباب واللي ما بقوش شبابا الآن تجاوزوا سن الأربعين في أغلبهم أصبحوا فاقدي الأمل في المستقبل لأنهم بيشتغلوا بعقود مؤقتة وبأجور محدودة ولكن ينبغي أن يعلن برنامج يعني الحكومة جابت اثنين من الوزراء الخبراء الذين كانوا يعملون في منظمة العمل الدولية ولديهم خبرة في التعامل مع هموم العمال وشؤون العمال، على هؤلاء الوزيرين أن يتقدموا ببرنامج للحكومة لمناقشة أولا تحديد الحد الأدنى للأجر الذي قررته الحكومة السابقة بأربعمئة جنيه وأنا كعضو في المجلس..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وهذا ما تقول الحكومة إنها تعتزم فعله يعني الحكومة في الواقع وضعت برنامجا ويعني سأستعير منكم تعبيرا هي لا زالت تقول بسم الله يعني لم..

عبد الرحمن خير: الحكومة يا سيدتي..

ليلى الشيخلي (متابعة): يعني لم تبدأ ممارسة عملها الحقيقي بحيث يمكن أن نحاسبها، يعني نحن لا زلنا في هذه المرحلة التي ربما يمكن أن ينعكس سلبا الاستمرار في هذا الاحتجاج وأن يؤخذ هكذا على أنه فقط رغبة في الاحتجاج أن يؤثر على تلبية المطالب التي كما ذكرت هي مطالب بلا شك محقة وفيها قدر كبير من الظلم.

عبد الرحمن خير: لا يخرج الناس يا سيدتي لمجرد الرغبة في الاحتجاج، الناس لا تخرج لمجرد الرغبة في الاحتجاج إنما على الحكومة أن تصدر إعلان نوايا بخصوص الحد الأدنى للأجر لأن النهارده في اجتماع مع السيد وزير العمل تحدثنا في قضية الحد الأدنى للأجر فقال أنا ما أقدرش أعمل فيه حاجة إلا بعد مناقشة مع رجال الأعمال ومناقشة مع الحكومة لأن ميزانيتها لا تحتمل إنما مجرد الإعلان عن رقم الآن سيطفئ غضب الناس في الوقت نفسه على جهات العمل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسأل عن دور.. نعم على جهات العمل، أكمل الجملة.

عبد الرحمن خير: على جهات العمل أن تلتزم بالتعامل مع مشاكل العمال اليومية وفي جهات عمل في الحقيقة بتتجاوب وتصدر تعليمات بتحسين حوافز أو رفع بعض البدلات في استجابة سريعة.

ليلى الشيخلي: يعني نحن نتكلم عن الحكومة نتكلم عن جهات العمل ولكن ماذا عن دور النقابات وهنا يأتي السؤال للأستاذ كمال عباس، هناك من يرى أن هناك ضعفا في الأداء النقابي في هذه المرحلة، ما تعليقك؟

كمال عباس: بالطبع هناك ليس ضعفا ولكن غياب للأداء النقابي ليس في المرحلة ولكن في المرحلة السابقة وهو ما دعا العمال يخرجون للإضرابات لأنهم لم يلاقوا تنظيما نقابيا يتفاوض..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نتحدث عن هذه المرحلة.

كمال عباس: يتحدث عنهم، في هذه المرحلة هناك محاولة جادة أصبحت موجودة على أرض الواقع وهي إنشاء الاتحاد المصري للنقابات المستقلة الذي يبادر يوميا الآلاف من العمال للانضمام إليه وهو موجود الآن في مقره المؤقت 88 شارع القصر العيني الدور الأول شقة 7 لمن يريد أن ينضم فليتقدم لهذا الاتحاد لكي يعرف كيف ينظم نقابة جديدة وخاصة بعد أن أعلن وزير القوى العاملة في وجود مدير منظمة العمل الدولية خوان سومافيا إعلان الحريات النقابية فقد.. الآن من حق العمال المصريين أن ينظموا نفسهم وأن ينتخبوا قيادة تمثلهم تمثيلا حقيقيا تتفاوض باسمهم وتصون حقوقهم.

ليلى الشيخلي: طيب ماذا يفعل من ليس لديه نقابة لا ينتمي إلى نقابة مثلا مثل الفلاحين أو عمال اليومية مثلا؟

كمال عباس: من حق الفلاحين أيضا أن يشكلوا اتحادا للفلاحين ومن حق عمال اليومية أن ينظموا نفسهم في نقابات، الآن بعد الثورة الحق الأساسي الذي يبحث عنه المصريون هو حق التنظيم، الآن نحن نشهد كثيرا من الناشطين يكونون أحزابا وكذلك الحركة النقابية تشهد حالة من الفوران فقد سقط عهد التنظيم الواحد التابع للسلطة والآن هو عصر الحريات النقابية فالجميع مناشد بأن ينشئ تنظيمه على الأرض وأن ينشئه بشكل ديمقراطي وأن ينتخب ممثليه بحرية كاملة، لن يعوق عملية الإنشاء أي شيء فقد دمرت الثورة كل عوائق الاستبداد التي كانت تعيق العمال عن إنشاء نقاباتهم المستقلة. هذا فجر جديد يعيشه العمال المصريون وهم أمناء مع الثورة الذين شاركوا فيها واستشهد منهم استشهد من العمال ومن العمال من شهداء الثورة، الثورة قامت من أجل الحرية وهم الآن يلبون نداء الحرية بتنظيم الاتحاد المصري للنقابات المستقلة.



مخاطر تواصل المظاهرات والإضرابات والسبل المثلى للتعامل معها

ليلى الشيخلي: نسلم جدلا أنه ليس هناك خسارة تعادل خسارة الأرواح ولكن عبد الرحمن خير إذا أردنا أن نتكلم عن الخسارة المادية فيعني الأرقام التي توضع الآن والتي يعني تنسب لهذه المظاهرات الفئوية بأنها تتسبب فيها نتحدث عن ثلاثمئة مليون دولار يوميا هذه خسارة فادحة، هل تعتبرها حقيقية أم ترى فيها مبالغة أولا؟

عبد الرحمن خير: أنا في الحقيقة يعني بس ابتداء قبل ما أخش على الخسائر عاوز أتكلم عن هذا الإعلان المجاني المتاح للسيد كمال عباس على شاشات وسائل الإعلام في ظل وقود تنظيم نقابي آخر، أنا أرى أن هذه الاتحادات التي تقوم دون قواعد جماهيرية حقيقية بتمثل واجهات سياسية لأحزاب فقدت مصداقيتها، تفتيت الحركة العمالية بهذا الشكل في ظروف تسوء فيها أحوال العمال سيقضي على الطبقة العاملة مستقبلا ويحولها إلى جمع من العبيد، ليس معنى أن يعلن السيد عباس إنشاء اتحاد مستقل لأنه ما فيش حاجة اسمها اتحاد مستقل واتحاد غير مستقل إنما النقابة أو الاتحاد هو من يذهب إليه العمال. إحنا خلال السنوات.. هناك 24 ألف نقابي في مواقع العمل يرون الأمرين وعانوا من النظام السابق أكثر مما عانى منه أي أحد، دي النقطة الأولى. النقطة الثانية بقى اللي أنا عاوز أقولها وهي مهمة جدا أن هناك محاولات لمعاقبة اتحاد العمال المصري لرفضه التطبيع مع الهستيدوروت الإسرائيلي، إخوانا مشكورين هم بيقوموا بده لصالح الاتحاد الدولي للنقابات الحرة. أدخل معك بقى على الخسائر التي يتعرض لها الاقتصاد المصري واللي الكثيرون من أبناء مصر النهارده بيروا أن إحنا ينبغي أن نجلس لنتفاهم ونتفق ونتحد، في عندي اثنين مليون عامل بالسياحة متعطلين تماما، السياحة كصناعة مرتبط بها 54 مهنة أخرى، في ستة مليون من عمال اليومية الآن يتجمعون في الميادين العامة وعلى حافات الطرق والطرق الزراعية للبحث عن فرص عمل، ثلاثة مليون من أصحاب المعاشات نتيجة للقرارات اللي بتتخذ في بعض الجهات وستسبب تضخما حقيقيا دول لا ينظر إليهم أحد ودول مواطنون مصريون بالتأكيد، عجز في تحصيل الإيرادات السيادية وهذا ليس في صالح الوطن لأن الحكومة لا حتلقى فلوسا تدفع مرتبات مستقبلا ولا أيضا حتقدر تفي بوعود قاطعاها على نفسها وبالتالي نحن حريصون على أن تدور عجلة الإنتاج مع استمرار مطالبتنا بحقوقنا لأن المطالبة بحق..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني هناك من يرى أنه لا يتوازى الأمران يعني أنه ليس ممكنا أن يكون هناك في الوقت الذي تستمر فيه هذه المظاهرات الفئوية والأرقام التي أنت ذكرتها أستاذي أرقام مخيفة جدا، من يتحمل المسؤولية هنا؟

عبد الرحمن خير: هنا هناك الحس الوطني والمسؤولية عن وطن، وطن معرض لأخطار كثيرة ينبغي أن ننتبه إليها. إحنا حقوقنا نستطيع أن نطالب بها وأن نستمر في المطالبة بها ولا نتوقف عن المطالبة في أي لحظة لأن دماء الشهداء أيضا ذهبت من أجل هذه الحقوق وفي الوقت نفسه بنستمر بعملنا وإنتاجنا وأنا شايف أن إحنا خلال الفترة اللي فاتت العمال المصريون في مواقع الإنتاج المختلفة استمروا في تدوير عجلات الإنتاج وفي الحفاظ على مرافقهم وده جزء من الدور الوطني للطبقة العاملة المصرية، علينا أن نجلس جميعا للحوار حول ما يجب أن نفعله مستقبلا، نحن لسنا ضد الحوار مع أي طرف من الأطراف الفاعلة في الساحة العمالية نحن نرحب بالجميع على مائدة حوارية لأن الوطن ملك للجميع وليس لجماعة دون جماعة.

ليلى الشيخلي: طيب ولكن لا تستطيع أن تجلس على مائدة تفاوض أو حوار وتتظاهر في الوقت نفسه أليس هذا صحيحا كمال عباس؟

كمال عباس: لم أسمع السؤال جيدا.

ليلى الشيخلي: يعني إذا كانت القضية قضية تحاور وتفاوض لا تستطيع أن تجلس على مائدة تفاوض وفي نفس الوقت تتظاهر وتتوقف عن العمل يعني يجب أن تختار ما إذا كانت المصلحة العليا للبلاد تقتضي أن تعود لعملك ألا يوضع هذا في المقدمة؟

كمال عباس: دعيني أتحدث عن تجربة عملية نحن قمنا بها فلقد تقدمنا منذ أسبوعين باقتراح للسيد وزير المالية الدكتور سمير رضوان وتقابلنا معه وقدمنا الاقتراح والاقتراح هذا ملخصه هو إنشاء لجنة تسيير المفاوضة وهذه اللجنة تتكون من ممثلين حقيقيين للعمال وأنا أحط تحت حقيقيين أكثر من شرطة، ثم ممثلين لرجال الأعمال وممثلين للحكومة وخبراء اقتصاديين واجتماعيين، هذه اللجنة تكون مهمتها هي أن تبحث في المشاكل الرئيسية المسببة للإضرابات العمالية وهي معروفة وهي كما قال تقريركم هي ضعف الأجور والعمالة المؤقتة واستمرار القيادات الفاسدة ولكن هذه اللجنة عليها أن تلعب دورا هاما أن ترسل رسائل أمل أن تحدد جداول زمنية واضحة للتعامل مع هذه المشكلات أن تثبت جدية في التعامل مع هذه المشكلات هذه هي الرسائل التي لا بد أن ترسل للعمال المصريين، هذا عن إجابتك أما عن المداخلة التي طرحها الأخ على الجانب الآخر من أن الاتحادات تقوم من العمال، يا سيدي.. يا سيدتي الاتحاد المستقل يقوم على الأرض، آلاف من العمال تنضم إليه يوميا في حلوان والمحلة وفي العاشر من رمضان وفي السادات، من قام بقوة الحكومة ومن قام بقوة الاستبداد هو الذي انتهى تماما لأن كل الدعائم التي كان مقاما عليها قد انهارت وسقطت مع سقوط الرئيس السابق أما الحديث عن الهستدروت وغير الهستدروت فهذه تلميحات لا نعتني بها كثيرا لأننا لا أحد يشكك في وطنيتنا ولا أحد يشكك في تاريخنا فكمال أبو عيطة والبدري فرغلي وكمال عباس تاريخهم معروف جيدا للجميع وخاصة في صفوف العمال.

ليلى الشيخلي: على العموم شكرا جزيلا لك سيد كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية وشكرا جزيلا للأستاذ عبد الرحمن الخير نائب رئيس اتحاد عمال محافظة حلوان، هذا الموضوع سنناقشه ونناقش المزيد من موضوع التعديلات الدستورية مع ضيفين آخرين ولكن بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذه النافذة التي نخصصها اليوم لمناقشة ملف الاحتجاجات الفئوية كما سنناقش جانبا من التعديلات الدستورية، ينضم الآن إلينا الأستاذ أحمد النجار رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ونأمل أيضا أن ينضم إلينا بعد قليل الدكتور عبد الله حلمي عضو اتحاد شباب الثورة. أستاذ أحمد النجار كنا في الواقع فتحنا ملف المظاهرات الفئوية وتحدثنا عن جانب يتعلق بمدى إضراره بالاقتصاد المصري اليوم ولكن هناك من ينطلق من هذه النقطة للحديث عن وجود يعني أيد لفلول النظام وإنها ربما تحرك المتظاهرين اليوم بهذا الاتجاه، هل هذه نظرية واقعية أم تقع في إطار نظرية المؤامرة؟

أحمد النجار: الحقيقة أن النظام السابق أو فلول النظام السابق بتحاول طوال الوقت أن تثير اضطرابات في مصر هذا حقيقي بمعنى أن لهم أيد بالفعل سواء كانوا هم بعض فلول قوى الأمن اللي بالفعل تم بشكل أو بآخر إلغاؤه زي مباحث أمن الدولة في الفتنة الطائفية كانت أيديهم واضحة، فهنا الموضوع يعني لا ينبغي النظر إليه بمنطق المؤامرة لأن الطبيعي جدا أن يكون نظاما كان موجودا وفي أوج جبروته في السلطة ثم تمت هزيمته أنه لم ينته نهائيا، إنه موجود وإنه لا بد أن يقوم بمثل هذه الأفعال لكن هناك في الحقيقة تقصيرا كبيرا في مسألة رموز كثيرة للفساد وللبلطجة في النظام السابق ينبغي أن تتم محاكمتها على عجل، أيضا الفساد إضافة لأمور أخرى أن هناك رموزا حتى في السلطة نفسها حتى الآن يعني كل من تم اختياره من جاء بالاختيار من رؤساء الشركات القابضة من رؤساء الأجهزة الإعلامية من رؤساء تحرير الصحف من رؤساء مجالس إدارتها حتى النائب العام جاء بالاختيار ومع يعني عدم التشكيك في أي شيء يتعلق لا بنزاهته أو غيره لكن بالفعل اعتبارات الملائمة السياسية تقول إنه ينبغي أن يذهب، إذا ذهب كل هؤلاء وأيضا الحزب الوطني الذي أفسد الحياة السياسية ورموزه هي التي استولت على الأراضي والأصول العامة عليه أن يذهب، لا بد من حل الحزب واستعادة كل مقراته عندها يمكن الحديث عن أن القوى أو فلول النظام المنتهي أو البائد بالفعل لا يمكن أن يكون لديها منطلقات قوية أو منصات قوية في إثارة اضطرابات ولكن لا بد من النظر للحركة العمالية على أن هناك مطالب مشروعة إذا تم الاستجابة لها أيا كان الجهد أو المؤامرات التي ستحاول أن تبذلها فلول النظام السابق أو بعض الرموز الأمنية اللي هي يعني مارست كل أشكال التعذيب وغيره على الشعب المصري والقهر والقمع لن يكون في مقدورها أن يعني تدبر أي مؤامرات من أي نوع وبالتالي المطالب المشروعة مثل الحد الأدنى للأجر مثل وضع سقف للأجور وما في حكمها بدل السقف المفتوح، أن يبقى الحد الأدنى للأجر 118 جنيها يبقى السقف مفتوحا مئات الآلاف مش منطقي ومش أخلاقي ده في الحكومة وفي القطاع العام والهيئات الاقتصادية فبعض الأمور يمكن أن تحل المشكلة بمعنى لو وضعنا إجراء عاجلا سقفا للأجور وما في حكمها 15 ضعف الحد الأدنى للأجر، الحد الأدنى للأجر هو الافتراضي اللي هو 1200 المطلوب اللي لم يطبق بعد وعندها سيتم توفير كميات ضخمة من الأموال يتم من خلالها رفع الحد الأدنى للأجر مؤقتا وتشكيل لجنة لوضع نظام جديد للأجور، أيضا لا يمكن أن تستمر مصر بموازنة يوسف بطرس غالي ومبارك، الموازنة التي يسير عليها الدكتور سمير رضوان حتى الآن هي موازنة مبارك كما هي لم يتغير فيها شيء بما فيها البنود الفاسدة اللي هي تنقل الإنفاق العام بالفعل لصالح الطبقة العليا والإيرادات العامة الغالبية الساحقة منها تأتي إما من الطبقة الوسطى أو من حقوق الطبقة الوسطى والفقراء في الموارد الطبيعية لبلادهم وفي إيرادات المشروعات القديمة مثل قناة السويس أو السد العالي أو غيره، فهنا يحتاج الأمر لتغيير إجراءات عندها يمكن الحديث عن عودة الحركة العمالية أو عودة العمال إلى مصانعهم إضافة لأمر آخر لو شكلنا فقط اللجنة اللي بتعد لنظام جديد للأجور عندها فعلا سيعودون إلى أعمالهم، لا أحد يضرب وهناك لجنة بالفعل تبحث مطالبه.

ليلى الشيخلي: طيب يعني مطالب كثيرة في النهاية دكتور عبد الله حلمي ما هي الحلول العاجلة التي يمكن تقديمها فورا وما هي الحلول التي يمكن أن تنتظر ويمكن أن تؤجل؟

عبد الله حلمي: الاتحاد في خلال لقائه مع القوات المسلحة لأكثر من مرة أكد وبشدة على أهمية وجود الحد الأقصى والحد الأدنى للأجور لكن كان الرد اللي بيجينا دائما في الموضوع ده أن قرار اقتصادي صعب محتاج يدرس أكثر وتأثيره على الاقتصاد غير معروف وغير متأكدين من جدواه ولكن إحنا قلنا في الموضوع ده محتاجين قرارا سريعا بحد أقصى ومؤقت، إحنا في ظروف انتقالية دولة فقيرة أصلا والفقر بيزيد والمخزون الإستراتيجي في أغلب الحاجات بدأ يكون فيه خطورة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني البعض يحمل الشباب هذه المسؤولية يعني هذه الخسائر هذه ملايين الدولارات التي يتم الحديث عنها قطاع السياحة ما إلى ذلك بدأت الأمور يعني بدأ هناك من يشير بالإصبع إلى المضربين والمتظاهرين اليوم بعد أن كان هناك نوع من الدفع والتشجيع.

عبد الله حلمي: الاتحاد في ميدان التحرير عمل استفتاء، الاستفتاء كان نتيجته 78% من شعب مصر اللي كانوا موجودين في ميدان التحرير يومها أكثر من 15 ألف مشترك 78% منهم أكدوا على ضرورة وقف الإضرابات والاعتصامات وده كان قرار الاتحاد بتعليق الإضرابات والاعتصامات لمدة أسبوعين والاتحاد لم يشارك في أي إضراب أو اعتصام من هذا الاستفتاء حتى الآن.



المواقف من التعديلات الدستورية والنتائج المحتملة

ليلى الشيخلي: طيب على العموم يعني وصلنا إلى نقطة نريد أن نناقش فيها التعديلات الدستورية، أريد أن أطلب من ضيفي أن يبقوا معنا وفقط أريد أن أستعرض آخر المعلومات بهذا الخصوص فقد دعت الهيئة التنفيذية لحماية الثورة في مصر المواطنين إلى رفض التعديلات الدستورية والتصويت بلا في الاستفتاء المقرر السبت المقبل ودعت اللجنة التي تضم ممثلين من قوى سياسية يسارية وليبرالية المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى إصدار إعلان دستوري والدعوة إلى تشكيل جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد. دكتور عبد الله حلمي ما هو صدى مثل هذه الدعوات الرافضة للتعديلات الدستورية قبل يوم فقط على موعد الاستفتاء؟

عبد الله حلمي: من حق كل فصيل أن يعبر عن رأيه ويدعو لرأيه بكل حرية وده أول حاجة المفروض نتعلمها. أنا بأقول مبروك لمصر كلها مبروك لمصر أن النهارده عندنا أول انتخابات داخلينها مش عارفين النتيجة إيه، ممكن آه ممكن لا.

ليلى الشيخلي: طيب أحمد النجار يعني من حق كل طرف أن يفعل ذلك ولكن ما هي الحجج التي يسوقها كل طرف من الأطراف المؤيدة والمعارضة للتعديلات؟

أحمد النجار: الحقيقة أن الطرف المؤيد للتعديلات الدستورية يرى أن هي إجراء يعني أن هي تعديلات مؤقتة وأنه سيمكن استكمال التعديل فيما بعد وأنه في الحقيقة نحن في حاجة إلى وضع يكون فيه بعض الاستقرار على الأقل في فترة مؤقتة إلى أن يتم انتخابات ثم يتم التعديلات الشاملة بعد ذلك. الطرف الآخر يرى أن هذه الثورة عملاقة ولا يجوز أن أنا في الحقيقة أعمل ترقيعا لثوب مهلهل هو الدستور القديم إضافة إلى أن هناك بعض التناقضات يعني أنت بتحاول تبني نظاما ديمقراطيا المواد المتعلقة بسلطات الرئيس وهي سلطات دكتاتور ما زالت كما هي يعني هو رئيس المجلس الأعلى للشرطة وللقضاء وللقوات المسلحة وأيضا هو يحل مجلس الشعب ويحل مجلس الشورى هو يعين ثلث أعضاء مجلس الشورى، كل السلطات القديمة ما زالت موجودة لديه وبالتالي لدينا سلطات دكتاتور ولهذا السبب هو هذا الاتجاه بيرفض هذه التعديلات ويرى كما تم تشكيل لجنة لهذه التعديلات يتم تشكيل لجنة أوسع نطاقا وأكثر تمثيلا لوضع دستور جديد للبلاد سواء كان على أساس دولة برلمانية أو دولة رئاسية لكنها في كل الأحوال دولة ديمقراطية تفصل بين السلطات وتخلق توازنا بين السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية أما في الوضع الحالي فحدث تغييرات إيجابية بالتأكيد في المواد التي تم تغييرها ولكن هناك مواد أخرى أكثر هولا إضافة لأمر آخر نتيجة أن عدم وضع دستور متكامل من البداية هناك تناقضات يعني هناك مواد تشير حتى الآن إلى أن مدة الرئاسة ست سنوات بالرغم من التغيير في موضوع فترتين وأربع سنوات لكل فترة لكن في مواد أخرى ما زالت تتضمن لأنها كانت مرتبطة بالدستور القديم. الحقيقة نحن في حاجة إلى تغيير، أيا كانت النتيجة اللي حيفضي إليها هذا الاستفتاء ينبغي أن ندرك أن هذه الأمة العظيمة في حاجة إلى بناء حقيقي، ولا لا تعني اضطرابا ونعم لا تعني بالضرورة هي الاستقرار، هذه أو تلك لا بد أن يركن المصريون إلى محاولة البناء وأيضا التعامل بشكل جاد مع المطالب الخاصة ببناء نظام جديد يستجيب بالفعل لتطلعات شعب مصر ولحقه ولقيمته وقامته الحضارية اللي يستحق بناء عليها بالفعل أن يكون لديه نظام دستوري على نفس مستوى أعرق الدساتير وأكثرها ديمقراطية وأكثرها احتراما لحقوق وحريات الإنسان وللقواعد الأساسية للعمل الديمقراطي وأيضا عودة للجزء السابق الحقيقة أنا أحب أن أؤكد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب إذا سمحت لي أستاذ أحمد نجار فقط اسمح لي لأنه سينضم الآن إلينا عبر الهاتف عضو لجنة تعديل الدستور السيد صبحي صالح، يعني نتحدث عن أهمية هذه الخطوة سواء كانت نتيجة التصويت سلبية أم إيجابية ولكن لا بد أن نتوقف عند الجانب السلبي أولا لنسأل ماذا لو جاء التصويت بنتيجة سلبية ما هو البديل برأيك؟

صبحي صالح: أولا يعني قبل أن.. يعني لا بأس أن أبدأ معك لو كانت الإجابة بنعم فنشرع بتنفيذ الإجراءات المقررة في المواد وإذا كانت الإجابة لا فسيكون عندنا الاحتمال الثالث المجهول الذي لا نعرفه ولا يعرفه أحد من الضيوف لأن كل الاحتمالات تصبح مفتوحة آنذاك. لكن دعيني أعلق على جزئية مهمة جدا لماذا نعم ولماذا لا لأنه مع احترامي وتقديري للرأي الذي أبداه زميلي الضيف أنا أستطيع أن أقول إن الذين يقولون نعم يقولون نعم لأن هناك إضافات حقيقية غير مسبوقة في تاريخ الحياة السياسية المصرية وأن هناك اتجاها نحو استقرار مؤسسي غير مسبوق لتأسيس دولة فريدة في المنطقة، والذين يقولون لا يقولون لا لأسباب أنا أعتقد باعتباري اشتركت في صياغة هذه المواد أنها أسباب غير صحيحة وإنما هي محض استنتاجات عديمة الأصل في الوثيقة أو في التأصيل القانوني الصحيح بمعنى الذين يقولون لا يقولون لا على أساسين أصليين الأساس الأول نحن نريد دستورا جديدا ولا نريد ترقيعا والأصل الثاني يقولون إن الدستور القديم فيه صلاحيات مهولة لرئيس الجمهورية وفيه مواد متناقضة وهذا كلام لا نريد.. هذا القول اللي هو الأساس الأول منها والأساس الثاني منهار وبالتالي ليس هناك مبرر لمن يقول لا بعد توضيح الصورة، توضيح الصورة الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد الآن والذي استند إليه المجلس الأعلى في تشكيل اللجنة التي قامت بمعالجة المواد وطرح المواد محل الاستفتاء ينص في المادة واحد منه على أن دستور 1971 معطل، يعطل العمل بأحكام الدستور فلماذا التخويف من أحكام دستور معطل؟ الدستور لا يعمل ولن يعمل وهذه المواد ليس فيها ما يفيد تفعيل المواد بعد تعطيلها، التخويف بالدستور القديم مواد متناقضة مواد ساقطة مواد متسلطة مواد فاسدة الدستور معطل بإعلان دستوري صريح منشور في الجريدة الرسمية. ثانيا أننا نريد دستورا جديدا، الذي يقول هذا الكلام إما أنه لم يقرأ وإما قرأ ولم يفهم أو قرأ قراءة مجتزأة أو الصورة التبست عنده أو استقى معلومات غير صحيحة لأن المادة 189 بفقراتها الثلاثة توجب على سبيل الجزم والقطع والأمر والإلزام بوجوب تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة لوضع دستور جديد للبلاد ففيم الدستور الجديد إذا كان هناك دستور قديم؟ دلالة قطعية على أن الدستور معطل بصريح الإعلان الدستوري الاتجاه نحو دستور جديد بجمعية تأسيسية منتخبة تضع دستورا جديدا في سقف زمني أعلاه ستة أشهر، لا الدستور القديم موجود حتى نخوف به ولا الدستور الجديد طلب بعيد فنسعى إليه، هذا الدستور معطل والدستور الجديد معروض للاستفتاء إذا قلنا نعم على الاستفتاء خلال أربعة أشهر من الآن على الأكثر سنكون بصدد إعلان الدستور أو على الأقل الانتهاء منه وسيكون قبل انتخاب الرئيس ففيم المخاوف وفيم التخويف؟ أما إذا كان هناك سبب سياسي لفصائل سياسية غير مؤهلة للاستفتاء لأنها ليست قاعدة شعبية وتخشى من المواجهة الحاسمة فتحاول أن تعطل كل الدولة بكل مؤسساتها وكل بنائها على أمل أن يكون لها أنصار في المستقبل فهذا ما أربأ بأي فصيل سياسي مصري وطني مخلص..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً أستاذ أحمد النجار واضح أن لا لاترضي أبدا السيد صبحي صالح، تحدث عن احتمالات كثيرة غموض ولكن ربما الأسوأ هو الفراغ الدستوري الذي يمكن أن يحصل في حال رفض هذه التعديلات، ما هو تأثير مثل هذا الفراغ؟

أحمد النجار: الحقيقة أنا مش حأنزل لمستوى فكرة اللي قرأ وما فهمش لأن ده مستوى من اللغة أنا لا أفهمه ولا أقدره في الحقيقة لكن بشكل واضح في الحقيقة يعني تحدثنا عن سلطات دكتاتور بالنسبة لرئيس الجمهورية ما زالت موجودة كما هي، الموضوع لم يكن هناك ثأر مع مبارك شخصيا كان مع سلطات الدكتاتور التي جعلته يستولي على الحكم ثلاثين سنة جعلته يفعل كل ما فعله بهذا الشعب لمدة ثلاثين سنة فالموضوع موضوعي أن يكون هناك سلطات عادية لرئيس الجمهورية متوازنة مع السلطات الأخرى، وطالما تحدث عن إن هناك تعطيلا للدستور طيب ما المشكلة أنه في ظل هذا التعطيل أن يعد دستور جديد؟ ما المشكلة؟ اللجنة المصغرة التي أعدت هذه التعديلات تكون لجنة موسعة وتعد دستورا جديدا؟ الموضوع في الحقيقة لا يحتاج هذا الاحتقان الذي اتسم به خطابه وإنما يحتاج تعاملا موضوعيا، واتهامات طوال الوقت للاتجاهات التي ترفض، ينبغي أن نتخلى عن هذه اللغة لأن الحقيقة هذه لغة النظام القديم يعني استسهال أن تعتدي على الآخرين بفكرة أنه عندهم أهداف وربما يعني هي أجندات أو شيء من هذا القبيل، الحقيقة الأمر ينبغي أن يعالج بصورة موضوعية، نحن نريد بناء دولة ديمقراطية، طالما أن هناك لجنة لوضع تعديلات لماذا لا تكون هناك لجنة موسعة لوضع دستور كامل ولدينا دساتير في الدنيا كلها نماذج دستورية؟ يسهل، بالعكس أسهل من ترقيع دستور قديم أن تضع دستورا متكاملا لأن في نماذج دستورية في الدنيا كلها فيمكن التعامل معها بشكل أسرع في رأيي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الفكرة وضحت، ربما لا يتسع المجال إلا لسؤال أخير للدكتور عبد الله حلمي، دكتور يعني ما نسمعه كما وصف احتقان، توتر ولكن أليس هناك خوفا حقيقيا من أن هذه المرحلة ممكن أن تعيد الأمور إلى الوراء بدل أن تدفع بالعجلة إلى الأمام كما هو متأمل وكما يتمنى العالم كله في الواقع وليس فقط المصريين؟

عبد الله حلمي: الدستور يجب أن يوضع من لجنة منتخبة ولا يوجد انتخابات في ظل القوانين الحالية، يجب تعديل هذه القوانين بتعديل الدستور ثم إجراء انتخابات نزيهة حرة لإنتاج مؤسسة معبرة عن الشعب تبدأ المؤسسة في تصنيع الدستور، تصنيع الدستور عملية تفاعلية ولا يصح أن تعمله لجنة معينة تحت أي ظرف، لازم تكون لجنة منتخبة انتخابا من الشعب وهذا لن يحدث إلا بعد التعديلات الدستورية لذلك أنا أرى حتمية الموافقة على هذه التعديلات وإلا مش حنشوف الدستور الجديد أبدا.

ليلى الشيخلي: طيب فقط..

عبد الله حلمي: بأي شكل أن يكون معبرا عن الشعب.

ليلى الشيخلي: يعني استمعنا إلى آراء مختلفة هنا، فقط كلمة أخيرة من السيد صبحي صالح عضو لجنة تعديل الدستور، يوم السبت يوم حسم، إلى أين نتجه برأيك؟ باختصار لو سمحت.

صبحي صالح: سنتجه يوم السبت، لأنني يعني كل.. أنا قلت الأمر بوضوح لغة محتقنة رغم أنني قصدت أن تكون لغة قاطعة، لا يوجد أي مبرر للاحتقان وأنا قلت أنا لا أتهم أحدا، أنا أقول بلغة قاطعة جازمة لأنني شاركت في المواد أنا أدافع عن مواد شاركت في كتابتها وأقول لا يوجد سلطات للرئيس ولا رئيس، الدستور القديم معطل والتعديلات الدستورية تطرح دستورا جديدا بجمعية تأسيسية بالانتخاب، يجب أن ننطلق إلى بناء الدولة ولا نوقف دولة لأي طرف آخر أو لأي مطلب آخر، الحجج التي ترى لتعطيل تأسيس الدولة وإعادة البناء ولا أساس لها، أتمنى أن ننطلق نحو التصويت بالإيجاب ومشاركة إيجابية وفعالة ونسعى لبناء بلدنا على أسس ديمقراطية بنموذج حديث بدولة مدنية حديثة رائعة تقود المنطقة كما كانت من قبل.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر أستاذ صبحي صالح عضو لجنة تعديل الدستور وشكرا جزيلا للدكتور عبد الله حلمي عضو اتحاد شباب الثورة وشكرا جزيلا لأستاذ أحمد النجار رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية وشكرا لكم أيضا وبجولة الصحافة تنتهي حلقتنا لهذه الليلة، غدا ملف آخر من ملفات مصر الثورة. في أمان الله.