الجامع الأموي في دمشق

يعود تاريخ المسجد الأموي في سوريا إلى 1200 سنة قبل الميلاد، حيث كان هذا المكان معبدا للإله حدد الأراني إله الخصب والرعد والمطر، وعندما دخل الرومان إلى دمشق أقاموا فيه معبدا للإله جوبيتر، وما زالت أطلاله باقية من منطقة سوق الحريم وحتى منطقة القيمرية. والموقع الذي أقيم فيه المعبد على حافة وادٍ يعرف باسم النوفرة.

عندما دخلت روما في المسيحية أقيم في المنطقة الغربية الشمالية من مكان المعبد كنيسة يوحنا المعمدان، جرى اقتسام موقع الكنيسة إلى قسمين: القسم الشرقي أصبح للمسلمين والقسم الغربي للمسيحين. وبقي الوضع هكذا لأكثر من نصف قرن، عندما تولى الخلافة الوليد بن عبد الملك بعد أبيه عبد الملك بن مروان. أراد الوليد أن يبني مسجدا جامعا ليس له مثيل في الشرق، وكان الوليد يدعى معماري بني أمية، وكان لا بد من بناء جامع في عاصمة الدولة يخطب فيه الخليفة.

رضي المسيحيون ببيع النصف العائد لهم مقابل كنيسة حنانيا وحقوق أخرى، وبدأ الوليد بالبناء. كان ارتفاع سور معبد جوبيتر خمسة أمتار، بينما جعل الوليد ارتفاع المسجد 14م  لبناء سور الجامع الأموي، وأعد خطة جديدة للبناء: أولا الإفادة من ما هو موجود، ثانيا تحويل الموجود إلى شكل إسلامي، فالشكل الموجود الآن هو مستطيل ومتجه نحو الشرق، وجاء الوليد واقتطع  من الجهة الغربية ومن الجهة الشرقية بما نسميهم الآن المشاهد بمشهد الصحابة: مشهد أبو بكر ومشهد رأس الحسين ومشهد عثمان، وأصبح شكله مربعا ومتجها نحو الجنوب.

نظرة من داخل الجامع الأموي
وأقام الوليد في الجهة الشمالية مئذنة أو صومعة لتصبح دليلا ومؤشرا، وأرادها أن تكون عالية لترى من بعد. وهذه المئذنة "مئذنة العروس" مبنية على برج مربع يعود للفترة الأموية القديمة، ونرى في مئذنة العروس الطراز المعماري الأموي في الأسفل، والطراز المعماري الأيوبي في الأعلى، وفي الصنوبرة الطراز العثماني.

في وسط الحرم بنى الوليد قبة عالية ما تزال تحمل اسم قبة النسر، وكسى الجدران كلها بالفسيفساء الزجاجي، والأرضيات -لاسيما في الأروقة- بالفسيفساء الرخامي أو الحجري.

قبة الخزنة التي بنيت في الفترة العباسية وكانت وظيفتها جمع الأموال ووضعها في هذه القبة التي تحملها ثمانية أعمدة جميلة جدا.

وأعيد الاهتمام بالجامع الأموي عندما حكم جنكيز المدينة، حتى إن البرج الذي يقام عليه مئذنة باي باي نقضه وأعاد بناءه، وبنيت مئذنة في الجهة الشرقية سميت بمئذنة عيسى لأن المسلمين في دمشق يعتقدون أن عيسى عليه السلام عندما سيعود إلى الأرض سينزل من السماء عليها.

محراب الجامع الأموي
في عام 1893 تعرض المسجد لحريق كبير سقطت فيه أسقفه وقبة النسر، وأعيد بناء هذا المسجد في زمن السلطان عبد الحميد من قبل المعماريين والفنيين السوريين، ومنهم  يوسف رسا الذي خط جميع ألواح المسجد وترك خطه الجميل في قبة النسر وفي المحراب.

وهناك حكايات كثيرة عن هذا المسجد كلها غير صحيحة، إذ يقال إن الرخام كان يستورد من آسيا الصغرى، وإن الفسيفساء استورتد من بيزنطة، ولكن هذا الكلام غير صحيح لأن جميع أنواع الحجارة من جبل قاسيون في دمشق. وتم فحص الحجارة تحت الأعمدة وجاءت مطابقة للحجارة الموجودة في جبل قاسيون. 

ويقول بعض المؤرخين إن السلطان عبد الحميد استعان بآلاف المعماريين من بيزنطة ومن بلاد فارس لبناء الجامع، ولكن هذا غير صحيح ويشير إلى خطأ فادح لأن المعماريين السوريين هم الذين كانوا يذهبون إلى بيزنطة وهم الذين يقومون بعمائرهم.