- ملخص أحداث عام 2007
- العراقيل أمام رئاسة ميشال سليمان

- الممارسات الأخيرة للحكومة

- الوضع الأمني ودور الجيش

- الوضع المسيحي ودور الكنيسة

- عن الدور الفرنسي الأميركي وعهد لحود



غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من لبنان في آخر حلقةٍ من هذا العام، عام 2007 على أن نلقاكم في بداية عام 2008 بإذن الله. لكن ينتهي عام 2007 على اللبنانيين وهو يشهد فراغاً في رئاسة الجمهورية. ما زال يشهد تطاحناً وصراعاً حاداً بين السلطة والمعارضة وهناك احتقانٌ لدى الرأي العام، هناك عدم ثقةٍ بين مختلف الفرقاء والأطراف السياسية. ثبت بأن لبنان يتم فيه التدخل بالخارج بشكلٍ كبير، وأحياناً في التفاصيل، بل في أدق التفاصيل. عام 2007 أكد كل هذه التحديات وكل هذه الاستحقاقات وكل هذه المخاطر، وكل ما يقال عن شبهات. مع رئيس حزب الكتائب الأستاذ كريم بقرادوني نختم الحلقة الأخيرة من لبنان لعام 2007. والحقيقة لم يكن عبثاً أن نختار هذا الرجل، أولاً لخبرته السياسية الواسعة، ثانياً لأنه عاش مختلف المراحل والحقبات على مدى أكثر من ثلاثة عقود، أو ربما حتى أربعة عقود، وهو في الوقت نفسه رئيس حزب الكتائب الذي قدّم استقالته أخيراً وربما سيتم انتخاب رئيسٍ جديدٍ لحزب الكتائب في فبراير، شباط المقبل، أقول ربما لأن لبنان هو مغارة علي بابا، فيها كل ما يمكن أن نتحدث فيه عن عجائب وغرائب. مرحباً بك أستاذ كريم بقرادوني.

كريم بقرادوني: أنا بدّي أشكر مقدّمتك وبدّي أشكر أنك استقبلتني آخر واحد بهذه السنة، هذه تدل على صداقة من قِبلك.

ملخص أحداث عام 2007

غسان بن جدو: وتدل على ثقة في أننا، ربما، سنفيد الرأي العام اللبناني والعربي بخلاصة ما حدث عام 2007. للأسف عام 2007 بدأ بصراعٍ كبير بين السلطة والمعارضة، طبعاً استكمالاً لصراعٍ بدأ منذ نهاية عام 2006، ولكن لم يشهد هذا الصراع حلاً على الإطلاق. المعارضة لا تزال معتصمة في وسط بيروت، الحكومة لا تزال معتصمة في السرايا الحكومي، وفي نهاية الأمر لم يصل الطرفان إلى أي حل. كيف تلخّص هذا الأمر؟

كريم بقرادوني: 2006 كان أزمة الحكومة، 2007 هو الأزمتين الحكومة والرئاسة، وبالتالي أنا أعتبر أن العام 2007 هو عام الأزمتين، أزمة الحكومة الموروثة من الـ 2006 وأزمة رئاسة الجمهورية التي سنورثها للـ 2008، وبالتالي هو عام صعب جداً، لأنه لم يحل الأزمة التي ورثها، لا بل لم يحل الأزمة التي طُرحت عليه وبالتالي هو عام الأزمتين الرئاسة والحكومة.

غسان بن جدو: ما هو السبب؟ هل السبب في الأطراف اللبنانيين؟ أم السبب في التدخل الخارجي؟

كريم بقرادوني: الإثنين. ولكن أعتقد أن التدخل الخارجي أقسى من الخلاف الداخلي. وبكل.. بشكل مبسّط ولكن صريح، مما لا شك فيه حاولت فرنسا بكل جدّية أن تلقى مجموعة أو تسويات متلاحقة ولكن في كل مرة كانت فرنسا تتوصل إلى...

غسان بن جدو (مقاطعاً): فرنسا شيراك أو فرنسا ساركوزي؟

كريم بقرادوني (متابعاً): فرنسا، خلّينا نحكي عن فرنسا آخر شيراك، حتى فرنسا شيراك حاولت يعني، بس خاصةً فرنسا ساركوزي يعني من أيار تقريباً عمبحكي، حاولت وأعطت أولوية للبنان يعني، أكثر.. ما أعتقد، أعتقد كوشنير يمكن أكثر دولة زارها وزير خارجية فرنسا الحالي هو لبنان أعتقد يعني.

غسان بن جدو: نعم صحيح.

كريم بقرادوني: وأكثر اهتمام واتصالات عملها رئيس الجمهورية بدولة أخرى ساركوزي هو بلبنان. أنا باعتقادي أن فرنسا توصلت، على الأقل على مرحلتين، إلى حلٍّ ما، ولكن كان فيه دائماً تدخّل أمريكي في اللحظة الأخيرة ليمنع وصول أو الحل الفرنسي للأزمة اللبنانية.

غسان بن جدو: اتفاق فيما، حول ماذا؟ يعني الآن عمتعطينا معلومات؟

كريم بقرادوني: نعم، أعطيك معلومات طبعاً. وحابب أضوّي على الأقل معلومتين، المعلومة الأولى اللي فيني أختصرها بمعادلة أنه صار فيه اتفاق داخلي قبل ذهاب الرئيس لحود بأنه لا انتخاب بالنصف زائد واحد لرئيس الجمهورية كما تريد الأكثرية، مقابل لا حكومة ثانية كما تريد المعارضة. وبالتالي صار فيه، الفرنسيين توصلوا إلى لاءين، يعني توصلوا إلى اتفاق سلبي، أن المعارضة لا تحرق ورقة رئيس الجمهورية بانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد..

غسان بن جدو: موالاة..

كريم بقرادوني: موالاة. بدل ما يكون بالثلثين أو بالإجماع، وبالتالي وافقت الموالاة بأن لا تنتخب رئيس بالأكثرية بالنصف زائد واحد، مقابل أن الرئيس لحود والمعارضة لا يشكلان قبل ذهاب الرئيس لحود حكومة ثانية بوجه حكومة السنيورة. هذا اتفاق تم، وانشغل عليه فرنسياً بشكل واضح، ومصر شاركت، السعودية شاركت جزئياً، ولكن أقول هذا الاتفاق.. هلّق هذا الاتفاق جرى تطبيقه، ولكن...

غسان بن جدو (مقاطعاً): هل سورية كانت في أجواء هذا الاتفاق؟

كريم بقرادوني (متابعاً): نعم سورية كانت في أجواء هذا الاتفاق.

غسان بن جدو (مقاطعاً): وكانت موافقة عليه؟

كريم بقرادوني (متابعاً): وكانت موافقة عليه، وكانت تعتبر أن هذا الاتفاق أفضل من الذهاب إلى انتخابات رئيس جمهورية يؤدي إلى، حتماً، الخمسين يعني النصف زائد واحد، حتماً إلى فوضى أو اقتتال داخلي..

غسان بن جدو: والرئيس لحود أُبلِغ بهذا الأمر؟ أو هو اختار أن يخرج بتلك الطريقة بملء إرادته.

كريم بقرادوني: لأ، الرئيس لحود كان عنده مشروع هو تشكيل حكومة ثانية قبل ستة أشهر. هلّق الكل ما وافقوا معه، قالوا له لأ، تشكيل الحكومة هكذا يعني كأنما ما راح تصير رئاسة جمهورية. كان هو ينبّههم أنه أنا أفضّل، أنا شايف أنه من الصعوبة راح يصير اتفاق على رئيس جمهورية وبالتالي الأفضل أنه نعمل حكومة، لمّا ما قبلوا معه أبلغهم كمان، أنه ما دام الأمر كذلك أنا فيكم تتكلوا أنه ما راح أعمل حكومة ثانية، وبالتالي فاوضوا الطرف الآخر حول مشروعه. وبالتالي انفتحت الثغرات بالتفاوض، لا للحكومة ثانية، وبالتالي لا لإنتخابات بالنصف زائد واحد. أنا أعتقد أن هذه هدّأت، يعني شو الغاية؟ يعني بدل ما يخلص الرئيس لحّود وينفجر الوضع ونكون اليوم بحالة غير مستقرة أمنياً، لأ، هذه أمّنت أنه ما بعد الرئيس لحّود وعلى الرغم أنه ما بيصير رئيس جمهورية الوضع الأمني يبقى مستقراً.

غسان بن جدو: الاتفاق الثاني.

كريم بقرادوني: الاتفاق الثاني كان من فترة، وهو معروف أكثر.

غسان بن جدو: أخيراً؟

كريم بقرادوني: أخيراً. كان أنه بلحظة من اللحظات صار فيه تفاهم بأنه ولا 14 آذار فيها تأتي برئيس منها، ولا 8 آذار يمكن أن تأتي برئيس منها. وطُلب من 14 آذار الموافقة على ميشيل سليمان وطُلب من 8 آذار وميشيل عون أعلن ذلك أنه الموافقة على ميشيل سليمان.

غسان بن جدو (مقاطعاً): طُلب مَن يعني؟ عندما تقول طُلب، مَن طَلَب؟

كريم بقرادوني (متابعاً): طُلب راح قلّك شو. أنا أعتبر أن الفرنسيين اشتغلوا على موضوع ميشيل سليمان، البطرك اشتغل على هذا الموضوع، وإن البطرك كثير زعلان ومخيّب الآمال لأنه قدّم لائحة ولم يُؤخذ بها، طبعاً مفهوم أن اللائحة كان الأفضلية تذهب لميشيل إدّه، يعني كان فيه رئيس جمهورية كاد أن يُصبح رئيساً للجمهورية...

غسان بن جدو: يعني هو نام ليلةً كرئيس جمهورية..

كريم بقرادوني: طبعاً، مش ليلة يمكن أكثر من ليلة.

غسان بن جدو: ليلتين.

كريم بقرادوني: نام على الأقل ليلتين، ثلاثة رئيساً للجمهورية، خالصة الشغلة، وتعقّدت. وأنا أعتقد لأنه ظهر بأنه هو يميل، فرانكوفوني بامتياز، ميشيل إدّه وخاصةً إنه على علاقة جيدة مع حزب الله..

غسان بن جدو: ومعادي لإسرائيل..

"
فريق 14 آذار وإسرائيل وأميركا رفضوا أن يكون ميشال إدّه رئيسا للجمهورية لأنه يدعم المقاومة ويناهض إسرائيل
"
كريم بقرادوني
كريم بقرادوني: تدخّلت هذه. والفظيع بهذه الشغلة أنه ما خفيت لا 14 آذار ولا إسرائيل ولا أميركا ما أخفوا السبب، قالوا لأن ميشيل إدّه يدعم المقاومة وهو يناهض إسرائيل ما لازم يكون رئيس جمهورية. يعني وكأنه يجب أن يُؤتى برئيس جمهورية يكون لا يناهض إسرائيل ولا يتفق مع المقاومة، واضحة يعني. تجربة ميشيل إدّه يجب التوقف عليها، لأنه أنا برأيي برزت أفضل المواصفات، ماذا تريد الولايات المتحدة من شخصية رئيس الجمهورية، أن لا يكون معادياً لإسرائيل وأن يكون بحالة، إذا بدّك، مواجهة مع حزب الله. هلّق، أنا أعتقد هذه هي المسألة. كل مرة يأتي رئيس جمهورية... على ميشيل سليمان، منشان كمان نكفّي سؤالك، ميشيل سليمان صار فيه توافق حوله كبير جداً وأُعلن هذا التوافق من كل الأطراف، يعني ميشيل إدّه أتى بلائحة لأكثر من أسماء، بس كنّا نعرف كلنا أنه هو ميشيل إدّه هو الاسم الـ....

غسان بن جدو: الذي يفضّله البطرك صفير.

العراقيل أمام رئاسة ميشال سليمان

كريم بقرادوني: ميشيل سليمان أتى بشكل واضح، أنه اسم واحد لرئاسة الجمهورية. على الرغم من ذلك، عندما تبيّن أنه ذات القصة أنه ميشيل سليمان بالنهاية فيه توافق وفيه تجربة جيدة هو وحزب الله، وميشيل سليمان عنده موقف الجيش الذي هو عقائدياً في مواجهة إسرائيل كمان الشغلة نفسها، اليوم عمبتواجه إسقاط والعرقلات التي تتم لوصول ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية.

غسان بن جدو: لكن المتهم، هي المعارضة التي الآن تعرقل مجيء العماد ميشيل سليمان. يعني الآن تتفضل بأنه إشكالية لأنه العماد ميشيل سليمان يُقال بأنه عقيدة الجيش وطنية وبأنه قريب من المقاومة ولكن الآن المتهم الرئيسي بعرقلة مجيء العماد ميشيل سليمان هي المعارضة وليس العكس.

كريم بقرادوني: أنا أعتقد فيه موقف ظاهري ممكن، لأن المعارضة حطّت شروط، الحكومة يعني، أنه بدنا نتفق على الحكومة الآتية قبل انتخاب الرئيس، رئيس الجمهورية. ظاهرياً هذا، إي مظبوط ممكن اتهام المعارضة بأنها تحط شرط، الحكومة، و 14 آذار تقول لا أبداً بدون قيد أو شرط خلّينا نجيب ميشيل سليمان، هذا ظاهر الأمور. واقع الأمور، أنا متأكد أنه ما وافقت 14 آذار على ميشيل سليمان، لمّا بحكي على 14 آذار مش كلهم ضمّة واحدة يعني، فيه أكثر من رأي داخل 14 آذار، بس ما وافقوا على ميشيل سليمان إلا بعد أن تأكد لهم أنه في مشكلة هناك وممكن قصة الحكومة تكون مشكلة لعرقلة هذا الأمر. في لعبة تكتيك ظاهر، أنه من يحمّل المسؤولية لمن. يعني مثل وقت ميشيل إدّه كمان مثلاً. هلّق ما فينا نقول...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني 14 آذار والمعارضة يتكتكوا كلاهما في هذا الأمر؟

كريم بقرادوني: نعم، في هذا الأمر. أنا أعتقد ميشيل عون بصعوبة، ولكن هذه هي الحالة الوحيدة اللي هو كعسكري لأوضاع كثيرة...

غسان بن جدو: يقبل بها، يعني هو الشخص الوحيد الذي يقبل به، هو العماد ميشيل سليمان.

كريم بقرادوني: يقبل، يمكن الشخص الوحيد اللي فيه ينزرك فيه ميشيل عون، وهيك صار، هو ميشيل سليمان. هلّق قبل به، انتبه وأنا شفته للجنرال عون بعد ما أعلن موافقته، قال أنه أنا الوحيد الذي فيني أدعمه وأتحمّل مسؤولية دعمي له هو ميشيل سليمان، بصفته العسكرية، بصفته.. بيعرفوه.. و.. و... أما ما تبقّى ميشيل عون هو مرشح ضد أي واحد إذا ما كان ميشيل سليمان.

غسان بن جدو: أنا أود أن أسأل الدكتور أحمد فتفت، وزير الشباب والرياضة، ومرحباً بك سيدي الوزير. ربما كنت تسمع لهذا الكلام سيدي العزيز.

أحمد فتفت: سمعت آخر مقطع..

غسان بن جدو: أود أن أسأل، نعم، هل قرار 14 آذار هو قرار مبدأي وثابت ونهائي في دعم العماد ميشيل سليمان؟ ولماذا لم يتم حتى الآن الانتخاب، خاصةً وأنكم أنتم في الحكومة يوم أمس اتخذتم ذلك القرار بتعديل الدستور من أجل انتخاب العماد ميشيل سليمان؟

أحمد فتفت: يعني أولاً اسمح لي أن أعلّق بعض الشيء على ما جاء في الكلام، من أن 14 آذار تمارس حركة مسرحية بترشيح العماد ميشيل سليمان. ما كانت مضطرة 14 آذار لتأخذ هذا القرار التاريخي، لو كانت تريد حركة مسرحية كانت تستطيع أن تتذرّع بتعديل الدستور مثلاً. رغم ذلك تقدّمت خطوات كبيرة باتجاه التسوية، لأن هذا خيار استراتيجي وهذا قرار نهائي، وكل قوى 14 آذار متضامنة متكافلة في هذا الموضوع. وأعجبني ما قاله محاورك الكريم من أن الجنرال عون يرفض أي شخص ما عدا العماد سليمان، فبالتالي معنى ذلك أنه هو الذي كان يرفض ميشيل إدّه أيضاً، فقط نأخذ هذا بعين الاعتبار يعني. أما مقولة أن 14 آذار قالت أنها ترفض ميشيل سليمان لأنه عدو إسرائيل، أعتقد أن في هذا تجنّي كبير كبير جداً، وآسف، فأعتقد أن محاورك الكريم ليس لديه أي دليل على هذا الكلام، وإلا فليعطينا مَن في 14 آذار قال أنه يرفض ميشيل إدّه لأنه عدو لإسرائيل، هذا الكلام لم يأتِ أحد على ذكره. على العكس تماماً كان الموضوع مختلف عن ذلك وكان الموضوع أنه يجب أنه يُطرح الموضوع على المجلس النيابي وليختار بين عدة مرشحين اقترحهم غبطة البطريرك. كانت هناك أسباب أخرى لعدم الاتفاق على أحادية ميشيل إدّه. أما ماذا فعلت الحكومة؟ فالحكومة بالأمس عندما قررت أن ترسل إلى المجلس النيابي اقتراحاً بتعديل الدستور والدورة الاستثنائية، أرادت أن ترفع كل الذرائع، لن يكون هناك لأحد ذريعة أنه لا مجال للمجلس النيابي لتعديل الدستور وانتخاب ميشيل سليمان بشكل دستوري. وإذا تلكأ المجلس النيابي بشكلٍ أو بآخر فإن العملية وفق المادة 76 من الدستور، قد بدأت من الحكومة، انطلاقاً من أنها تملك حالياً صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً ولظرف استثنائي جداً وقصير جداً، ولكي تعيد هذه الصلاحيات لرئيس الجمهورية، الذي نأمل أن يكون ميشيل سليمان وبأقرب وقت، طرحنا تعديل الدستور وأرسلنا هذا المرسوم إلى المجلس النيابي، أو هذا الاقتراح للمجلس النيابي، ليبدأ التعديل به، ومن المنتظر أيضاً أن قوى 14 آذار ستقدّم عريضةً نيابية تطالب رئيس المجلس بعقد جلسة لتعديل الدستور أيضاً لنفس الغاية. فبالتالي قرارنا النهائي جدّي وأكثر من جدّي، والعرقلة واضحة كما ذكرت حضرتك، تأتي من قوى الثامن من آذار لعدة أسباب. وأعتقد أن السبب الحقيقي أن هناك نية في إبقاء الفراغ في موقع الرئاسة.

غسان بن جدو: من فضلك سيدي الوزير أرجو أن تتفضل بالبقاء معنا قليلاً، لأنه أيضاً معنا، إذا سمحت لي أستاذ كريم بقرادوني، فقط معنا أيضاً الأستاذ إبراهيم كنعان أمين سر كتلة التغيير والإصلاح. سيدي أولاً مساء الخير، أود أن نفهم موقفكم خاصةً مما تفضل به الآن الدكتور أحمد فتفت، الآن يبدو بأن العرقلة واضحة من قِبل المعارضة بأنها لا تريد أن يأتي العماد ميشيل سليمان، وهي تتخذ كل الذرائع من أجل أن تمنعه من هذا الأمر. والحكومة في نهاية الأمر وجدت نفسها مضطرةً لتتخذ ذلك القرار يوم أمس رغم أنه لم يعجب المعارضة، ولكنها في نهاية الأمر هي حكومةٌ مسؤولةٌ تريد أن تسد الفراغ بأي طريقة. ما الذي يمكن أن تعلّق به من فضلك؟

إبراهيم كنعان: بدايةً أحيي ضيوفك الكرام. أريد بس أقول شغلة حتى لا نبقى بمنطق تقاذف الكرة والمسؤولية بين المعارضة وبين الموالاة، وأعتقد أن هذا أمر زهقت منه الناس، وأعتقد أن الناس بدها تسمع يمكن كلام جدّي أكثر وكلام حلول. مجرد أن تقوم هذه الحكومة اليوم بإرسال هذا المشروع،مشروع تعديل الدستور إلى المجلس النيابي، وهي تعلم علم اليقين بأن هنالك مشكلة أساسية بالنسبة لرئيس مجلس النواب وبالنسبة لشريحة كبيرة من اللبنانيين، بس خاصةً مجلس النواب، مع شرعية هذه الحكومة، فهي تعلم جيداً بأنه لن يكون هنالك صدى إيجابي أو أي متابعة لهذا المشروع، فتكون بالسياسة، وليس في القانون والدستور والتقنيات التي هذه الأيام فيه اجتهاد كبير فيها، بالسياسة تكون عطّلت انتخاب مرشّح توافقي، لأنه آتٍ تحت عنوان توافقي، وما هو التوافق إن لم يكن في السياسة بين المعارضة والموالاة؟ فتكون عطّلت بشكل جدّي انتخاب العماد ميشيل سليمان.

غسان بن جدو (مقاطعاً): لماذا تعطّله بالسياسة؟

إبراهيم كنعان (متابعاً): هذا بالنسبة لتأييد العماد ميشيل سليمان الجدّي كما كان يقول الوزير أحمد فتفت. فأنا لا أعتقد بأن هنالك تأييد جّدي.. ألو؟

غسان بن جدو: نعم أسمعك أستاذ إبراهيم. ولكن سألتك لماذا الحكومة تعطّل أو قوى 14 آذار تعطّل بالسياسة مجيء وانتخاب العماد ميشيل سليمان، لماذا؟

إبراهيم كنعان: لأن للأسف الحكومة، كما نعلم جيداً، يعني هي بالآخِر جسم آخر أو يعني وسيلة أخرى للأغلبية اليوم، بفعل خروج الوزراء الشيعة منها، بفعل عدم تمثيل تكتل التغيير والإصلاح الذي يمثّل الأكثرية المسيحية، يعني هي نوع آخر أو منبر آخر للأغلبية. وبالتالي عندما هذه الأغلبية تغيّر موقفها من العماد ميشيل سليمان ومن تعديل الدستور، بين ليلةٍ وضحاها كما رأينا، من موقف سلبي ورافض لهذا التعديل ولهذا المرشح إلى موقف إيجابي ومؤيّد، فإن هذا يجعلنا نطرح عدة أسئلة حول من هو هذا الساحر الذي كل مرة يتدخل ويجعل من مواقف الأغلبية، حقيقةً، مواقف مستغربة ومتناقضة مع مواقف سابقة لها. إذاً أنا لا أرى بأن أداءها اليوم يصب في خانة مفكّرة محلية وأجندة وطنية لبنانية، أرى بأن هنالك أداء معيّن غير مفهوم بالسياسة الداخلية في لبنان، فإذا جاء تحت عنوان التوافق فهو يضرب هذا التوافق كما قلت، من خلال تعزيز الانقسام في المؤسسات، استفزاز المعارضة إلى خطوات ممكن أن تكون، يعني، أيضاً سلبية باتجاه ترسيخ هذا التوافق. وبالتالي فهو لا يخدم إلا لغة الاشتباك الحاصلة بين الولايات المتحدة وسورية في هذه الأثناء وجعل لبنان مرةً أخرى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية على حساب المصلحة اللبنانية.

غسان بن جدو: أرجو من فضلك أيضاً أن تبقى معنا أنت والدكتور أحمد فتفت سأعود إليكما في نهاية.. بعد قليل. أستاذ كريم بقرادوني سمعت هذا الكلام. نحن اليوم، الحكومة أمس قرّرت، اتخذت قراراً بتعديل الدستور، يعني هناك مادة تعديل الدستور، مادة 49، وأحالتها إلى مجلس النواب. كيف تقرأ هذه الخطوة؟

كريم بقرادوني: أنا بس هيك بدّي أعمل ملاحظتين. بس لإكمال البحث وهي بالنهاية وجهات نظر، ما حدا منّا جاية عمبيقول والله عمبأرّخ للمرحلة، كلنا عمنطرح وجهات نظر وقناعات آنية يمكن.... بس كوجهة نظر، أنا أقول، ولا هذه الحقيقة ولا مطلوب من الناس يعتبروها مُنْزَلة. ولكن كوجهة نظري أنا أقول أنه أول شيء أنا ما بحكي كلام إذا ما كنت متأكد منه، أنا حكيت مع الوزير ميشيل إدّه بالذات، وإذا هلّق عميسمعنا الوزير ميشيل إدّه بيقدر يحكي ويقول هو شو شعوره، ما هي الأسباب التي أدّت إلى إبعاده؟ هو بتحليله هذه هي الأسباب التي أدّت إلى إبعاده، قد يكون مخطئاً ولكن أنا أعرف أن ميشيل إدّه يفهم وعنده موقف. وعلى كل الأحوال موقفه من الصهيونية معروف تاريخياً وهو أكثر من كتب بهذه المسألة وموقفه الداخلي كمان مفهوم من فترة طويلة، بس لنعطيه حقّه لميشيل إدّه، من دون ما نقول أن هذه هي حقائق غير قابلة للبحث. الأمر الثاني اللي حابب قوله، أنه أنا مسرور جداً أسمع تأكيدات من كل الأطراف بأنه، خصوصاً من طرف 14 آذار، أنه ميشيل سليمان ماشي، لأنه هذا حل، وهذا جيد أن يكون فيه قرار استراتيجي لا رجوع عنه، وأنا أراجع كلام الوزير فتفت، أنه هذا لا رجوع وأنه للآخر ميشيل سليمان، إذا هذا هو الوضع، أنا برأيي ميشيل سليمان بات رئيساً للجمهورية بالقوة، بمعنى أنه لم يصبح بالفعل ولكن أصبح بالقوة وهذا مريح. يعني فينا بنهاية هذا العام نقول إذا هذا الكلام بهذا الاتجاه رايح، أنا فيني أقول بات الرئيس سليمان رئيساً لجمهورية لبنان لمرحلة مقبلة. هلّق ..

الممارسات الأخيرة للحكومة

غسان بن جدو (مقاطعاً): طيب خطوة الحكومة يوم أمس ألا تعتبرها ضروريةً؟

كريم بقرادوني (متابعاً): أنا ميّال للتحليل اللي قاله النائب كنعان. هذه الخطوة معروفة أنها ستؤدي إلى توتير الأوضاع. وأنه لو مجلس النواب ما عنده طريقة ثانية كي يحل المشكلة، أفهم أن الحكومة تقول أنا والله بدّي أعمل الخطوة منشان أفتح باب الانتخابات، ولكن فيه دستورياً طريقة ثانية، مجلس النواب نفسه بعشر نواب بيقدروا يعدلوا الدستور ويعملوا هالمسألة. والكل يعرف أنه أي قرار بدها تاخده الحكومة راح يردّه الرئيس برّي مباشرةً. وبالتالي أنا برأيي شو الخوف من هذا التوتر اللي صار؟ أنه ننقل المعركة هلّق من معركة رئاسة الجمهورية وكيفية توقيت هذه الرئاسة، إلى مسألة من يعدّل الدستور وكيفية تعديل الدستور. أنا خشيتي أنه هلّق راح نفوت بأسبوع نقاش ما راح يؤدي إلى نتيجة وبالتالي...

غسان بن جدو (مقاطعاً): هل تعتبر الحكومة مضطرة أن ترفع المسؤولية عن نفسها؟ في نهاية نفسها هي حكومة مسؤولة عن وضع وتقول الطرف الثاني يعرقل ولا يمكن أن تقبل بالفراغ الدستوري بهذه الطريقة.

كريم بقرادوني (متابعاً): ليك، هي أولاً تملأ الفراغ الدستوري، ما عندها مشكلة الفراغ الدستوري ما هي تملأه، إذاً ما في مشكلة. أنا برأيي الأفضل، أقول إذا واحد بدّه يتقدّم...

غسان بن جدو (مقاطعاً): الابتعاد عن التغيير...

كريم بقرادوني (متابعاً): الأفضل الآن نتحاشى من هون ومن هون، أنا ما.... نتحاشى التحدي والاستفزاز، ولو كان بوسائل دستورية محقّة. اليوم قبل ما يصير فيه اتفاق حول التعديل، كل خطوة باتجاه التعديل هي مشكلة مش حل، لسبب ما في وفاق بعد حول التعديل، والمشكلة الحقيقية واضحة، أنه بتنا نعرف أنه في رئيس اسمه ميشيل سليمان، والحمد لله هذه المسألة إيجابية. المسألة الثانية، هلّق في طرح من قِبل المعارضة أنه بدهم يتأكدوا من الحكومة الآتية خوفاً من أن الأكثرية تتحكم بالحكومة الآتية، بدهم هلّق يفاوضوا، انتبه، وهذا معناه أن المعارضة اليوم تضع شروط حتى تروح باتجاه الانتخابات، هالشروط هذه بدها تنبحث وبدّو يصير فيها تسوية. يعني ولا حدا هلّق بيقدر اليوم يفرض شروطه على الثاني، فيه توازن قوى عام، فيه توازن قوى.. وأكثر من هيك، ما حدا قادر يغلب الثاني، إذاً هالمعارك كلها مجانية..

غسان بن جدو: لكَ وقت طويل لنهاية الحلقة. دكتور أحمد فتفت، هناك من اعتبر بأن، هناك طبعاً من المعارضة من وصف خطوتكم بأنها خيانة عظمى، بأنكم ينبغي أن تُحاكَموا، بأن هذا هو استجابة لأمر أميركي، سمعنا الآن بأنها خطوة تؤدي إلى التوتير وإلى الاستفزاز. في نهاية الأمر ما الذي تريده الحكومة، في نهاية الأمر؟ وثانياً عندما بدأت الحكومة يوم أمس بشكل واضح ورسمي تمارس صلاحيات رئاسة الجمهورية بالوكالة، هل نسّقتم هذا الأمر مع البطريرك صفير، إذا سمحت؟

أحمد فتفت: أولاً أعتقد أن في السؤال عدة أجزاء. أولاً نحن بدأنا بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية يوم اغتيال الشهيد اللواء الحاج، فبالتالي هذا الموضوع ليس جديد، ولم يُثر أي ردة فعل سلبية لأننا نحن ندرس هذا الموضوع، بالتأكيد، وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية وعند الضرورة الوطنية وبالتأكيد هذا يتم بالتنسيق مع غبطة البطريرك، مع المراجع الدينية ومع المراجع السياسية دون أدنى شك، هذا موضوع واضح وصريح ولا يقبل أي التباس، هذا من جهة. أما عندما يُقال أنها خيانة عظمى بناء لأوامر الولايات المتحدة، نحن استمعنا جميعاً إلى ما قاله الرئيس بوش، الرئيس بوش لم يقل بتعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان، قال فلنذهب إلى النصف زائد واحد، ونحن لم نسر بهذه الطريقة. على العكس تماماً، نحن ذهبنا باتجاه طرح تسووي، طرح وفاقي باسم العماد ميشيل سليمان وهو طرح نهائي وواضعاً كل قوى الأكثرية وتستطيع أن تسمع إلى جميع قادة الأكثرية وهم يقولون نفس الشيء دائماً لأطمئِن المحاور الكريم أستاذ كريم، أن هذا الموضوع مبتوت ومنتهي، وهو يعرف تماماً أن هذا الموضوع مبتوت ومنتهي نهائياً.

كريم بقرادوني: ممتاز.

أحمد فتفت: أما الذي يقول أننا تجاوزنا الدستور وأننا فعلنا ذلك وهذا يشكل استفزاز. على العكس تماماً، لأنه لو لم نفعل ذلك لكانوا قالوا، لو فعلاً أرادوا العماد ميشيل سليمان لماذا لم يذهبوا إلى تعديل الدستور؟ كان لديهم حجة سلبية. رغم ذلك إذا قام المجلس اليوم وقبل انتهاء المهلة الدستورية بطرح طريقة أخرى لتعديل الدستور وفق الأصول الدستورية الواضحة المطروحة في المادتين 76، 77، نحن ليس لدينا أي مانع. نحن لم نقل أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتعديل الدستور، إذا كانت هناك طريقة أخرى نحن نقبل بها ونضع ما طرحناه جانباً، ولكن ما طرحناه هو لتسهيل الأمور وليس لتصعيب الأمور. أما عندما يرفض رئيس المجلس، فهذه، هنا تكمن المشكلة الدستورية إذ ليس من صلاحية رئيس المجلس أن يرفض أو يقبل هذا الموضوع. الدستور واضح، من يطرح التعديل هي صلاحيات رئيس الجمهورية وهو مجلس الوزراء ويرسلها إلى المجلس النيابي وليس إلى الأستاذ نبيه برّي، يرسله إلى المجلس النيابي كمؤسسة دستورية. أما أن يُقفل المجلس وأن تُعتبر الحكومة حيناً شرعية وحيناً دستورية أو ميثاقية وحيناً لا. لأن الناس ربما لا تعرف تماماً أن في كثير من الأمور الرئيس نبيه برّي قبل قرارات هذه الحكومة. مثلاً في انتخابات المتن الفرعية وانتخابات بيروت الفرعية، قُبل والنواب الآن يمارسون صلاحياتهم كنواب في المجلس النيابي ويأخذون معاشاتهم، وزراء الرئيس نبيه برّي يمارسون بالكامل ويوقعون مراسيم أساسية مع رئيس الحكومة الذي يُسمى على شاشات التلفاز الخاصة بالرئيس برّي أنه فاقد للشرعية، يوقعون معه مراسيم ولا زالوا يمارسون عملهم. وذكر الوزير خليفة، منذ يومين في ردٍّ عليّ، أنه يمارس لأن استقالته لم تُقبل، وهذه حقيقة، استقالته لم تُقبل فإنه ما زال يمارس عمله كوزير. فلذلك هذه الحكومة فيها عدة من الوزراء الشيعة وهي حكومة ميثاقية، وكل ما يقولونه هو كلام سياسي، لأن المصالح السياسية تناسب يوماً أن نقبل بهذه الحكومة ويوماً أن نرفض ما تقرره.

غسان بن جدو: شكراً دكتور أحمد فتفت. أستاذ إبراهيم كنعان، ماذا هي المعارضة فاعلةٌ الآن؟

"
اغتيال فرانسوا الحاج يجب ألا يوظف في السياسة، وإنما يجب توظيفه بتوحيد البلد وبتجاوز المشاكل
"
إبراهيم كنعان
إبراهيم كنعان: بالحقيقة أود بالبدء، يعني لفتني كلام الوزير فتفت حول مسألة، الحقيقة أنه، اغتيال الشهيد فرانسوا الحاج، وأنه من ذلك التاريخ أصبحت ضرورة وطنية، أو هذا الاغتيال، أصبحت من الضرورات الوطنية ممارسة صلاحيات رئاسة الجمهورية وذلك يتم بالتنسيق مع المراجع الروحية والسياسية، أنا أستغرب هذا الكلام. لأنه إذا استعرضنا عملياً عمل هذه الحكومة منذ أن بدأ التشكيك وبدأ الكلام حول شرعيتها وميثاقيتها ودستوريتها وغيره، نرى أن كل ما حصل، للأسف يعني عملية اغتيال في لبنان وخاصةً هلّق في المرحلة الأخيرة، يعني يتم استغلالها فوراً بعملية تجاوز كثير من الأمور، مثل مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية اليوم التي انحكى بأن هذه الحكومة عندما انتهت ولاية الرئيس السابق إميل لحّود هي فقط لتصريف الأعمال، وقد كان هناك زيارة من الرئيس السنيورة إلى بكركي وجرى الكلام أنه لن يكون هنالك أبداً وقطعاً استخدام لصلاحيات أو ممارسة لصلاحيات رئيس الجمهورية. هذا فقط أضعه برسم الرأي العام أنه حتى شهادة واستشهاد يعني اللواء الحاج لا يجب أن تُوظّف في السياسة كما تُوظّف الآن، بالعكس تماماً يجب أن تُوظّف بتوحيد البلد، يجب أن تُوظّف بتجاوز هذه المشاكل وبتجاوز عملية السلطة وصراع السلطة. أما المسألة الدستورية، المسألة الدستورية فهنالك فرق شاسع بين قرار إداري بإجراء انتخابات فرعية من وزير داخلية وحتى من مجلس وزراء وقرار دستوري، عملية تعديل دستور، يعني الحكومة بأحسن الأحوال الموجودة اليوم هي حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها بأي شكل من الأشكال أن تقوم، أن تأخذ إجراءات كهذه الإجراءات التي هلّق يُحكى عنها والتي تتجاوز صلاحياتها ولو كانت حكومة قائمة، لأنها تأخذ اليوم صلاحيات رئيس الجمهورية...

غسان بن جدو (مقاطعاً): عذراً أستاذ إبراهيم الوقت يضايق علينا، ولكن أنا سؤالي ماذا ستفعل المعارضة الآن؟

إبراهيم كنعان: المعارضة تريد حلاً سياسياً، ستسعى في هذا الاتجاه، الحل السياسي هو الذي يعطي رئيس الجمهورية المقبل، كائناً من كان، يعطيه مجال لأن يكون حكم، كما قال النائب سعد الحريري بدكم تعطوه الصوت الوازن، الصوت الوازن على شو؟ الصوت الوازن على رؤية، الصوت الوازن على مشروع سياسي وهذا المشروع السياسي بعكس ما عملوا بالتحالف الرباعي، بعكس ما عملوا بتحالف الانتخابات النيابية، مشروع سياسي وليس مشروع تقاسم سلطة. سنسعى بأن نصل إلى هذا المشروع، هذا المشروع هو لبناني مائة في المائة، يتعلق بملفات لبنانية بحتة، وسوف نعمل كل ما في وسعنا للوصول إلى رؤية لبنانية صُنعت في لبنان، يستطيع الرئيس المقبل أن يقوم برعاية تنفيذها ولا أن يكون حاكماً على فراغٍ سياسي هو أخطر من الفراغ التقني اليوم.

غسان بن جدو: يعني أنا فهمت الآن، باختصار من فضلك، أنه أنتم مع الحل السياسي ولا نتوقع أي تصعيدٍ ميداني كرد فعل على ما يمكن أن تقوم به الحكومة؟

إبراهيم كنعان: أنا شخصياً أتكلم اليوم بصفتي أمين سر تكتل التغيير والإصلاح. أقول بأننا لا نسعى إلى هذا النوع من التصعيد، نعرف بأن التصعيد هو تصعيد مطلوب من جهات تريد أن تستبيح لبنان، يمكن ساحة لتصفية حساباتها، مش من مصلحتنا أن نوفر هذه الساحة لأحد، نريد أن نحافظ على الاستقرار في لبنان، نريد ملء الفراغ التقني في لبنان، بس نرى، نعلم جيداً أننا إذا لم نملأ الفراغ السياسي فهنالك مشكلة كبيرة.

غسان بن جدو: شكراً أستاذ إبراهيم كنعان، شكراً دكتور أحمد فتفت وزير الشباب والرياضة، وكل عام وأنتما بخير. أستاذ كريم بقرادوني أرجو أن نبقى سويةً لبعض اللحظات من أجل وقفة نعود بعدها مباشرةً لاستكمال من لبنان.

[فاصل إعلاني]

الوضع الأمني ودور الجيش



غسان بن جدو: أهلاً بكم مشاهدي الكرام من جديد مع رئيس حزب الكتائب الأستاذ كريم بقرادوني، في الحلقة الأخيرة من برنامج من لبنان لعام 2007 على أن نلقاكم في بداية عام 2008. مع كل الكلام الذي استمعت إليه أستاذ كريم بقرادوني، هل يطمئنك بأن البلد، رغم وجود مأزق سياسي وصراع سياسي، ومع ذلك فسيبقى الحل سياسياً ولن نذهب إلى خياراتٍ أخرى؟

كريم بقرادوني: شوف معلش خلّي، بصراحة عمبحكي وهذا ينطبق عليّ يعني ما أقول ينطبق عليّ وأنا لا أرمي الطابة على حدا. أنا لا أعتقد، يعني هلّق سمعنا الوزير فتفت اللي هو محامي ممتاز عن الحكومة ويلعب دور وهذا حق، وسمعنا النائب كنعان اللي هو عضو فاعل في تكتل التغيير والإصلاح وجرّب يقارب الموضوع. ولكن أنا انطباعي أكيد، أنه ما حدا يملك حلاً والكل في مأزق، هلّق كل واحد يحاول، لما تكون بمأزق ترمي الطابة عند الآخر، أنا بدّي أكون موضوعي، أنا نفسي اليوم إذا سألتني ما هو الحل أقول لك أنا لا حل لدي، لكن أحاول أن أقيم المسؤولية عنّي وأحطها في مكانٍ آخر. لهذا السبب أنا برأيي اليوم المأزق الكبير....

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن أنتم حزب الكتائب قلتم بوضوح، حزب الكتائب قلتم، الأولوية الآن انتخاب رئيس الجمهورية ولا حوار ولا مفاوضات حول أي تسوية أخرى.

كريم بقرادوني (متابعاً): مظبوط. صحيح. بس برأيي هذا مش حل، لأنه لو مقبول هذه المسألة كانت انتهت، كانت صارت الانتخابات، لأنه في مشكلة ما عمنلاقيلها حل نحن.. يعني سهل جداً كل منّا أن يطرح موقفه ولكن الصعب أن تجد حلاً أو موقفاً يقبل به الآخر. أنا برأيي اليوم ما في حل، نحن في مأزق. الأمر الثاني، يا ريت، ولكن أنبّه، يا ريت أن الأمور ممكن في لبنان أن تتأزم سياسياً ولا تتأزم ميدانياً. أنا دائماً خشيتي أنه في كل مرة تتأزم سياسياً ممكن لطرفٍ ما، داخلي أو خارجي، أن يتحرك وينقل الموضوع على الصعيد الميداني. لهذا السبب أقول يجب التسريع في إيجاد حل منعاً لفوضى أمنية ستحدث.. مش صحيح، أنه فراغ رئاسي بدون حل لمدة طويلة لن يكون هناك ما يُسمى التدهور الأمني. لهذا السبب لمنع التدهور الأمني يجب تسريع حل ولو على مضض من قبل الأطراف..

غسان بن جدو (مقاطعاً): أنت تخشاه فعلياً هذا الأمر؟

كريم بقرادوني : طبعاً.

غسان بن جدو: تخشاه حقيقةً؟

كريم بقرادوني: أنا أخشاه حقيقةً. هلّق في ضمانة كبيرة اسمها الجيش. انتشار الجيش بالشكل المنتشر ماسك الوضع بشكل جيد، ولكن أنا أعرف تماماً أن الجيش يمسك الوضع بدون ما يكون.. إذا صار فيه أي اقتتال داخلي الجيش ما بيقدر....

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن الجيش يمسك وضعاً متماسكاً، الأمن الآن ممسوك ولكنه ليس متماسكاً. فالجيش إلى متى يبقى يمسك بوضعٍ هو غير متماسك من الأساس؟

كريم بقرادوني (متابعاً): بالضبط. أنت استعملت هلّق كلام دقيق. الأمن ممسوك، ممسوك أمنياً يعني عسكرياً، لكنه غير متماسك سياسياً، لأن الأمن مش فقط قوة عسكرية هو توافق سياسي. إذاً إلى أي مدى يبقى فيه ما يُسمى الإمساك الأمني للأمن بانتظار الحل السياسي؟ إذا ما أتى حل سياسي، الإمساك الأمني للأمن لا يدوم، ما بيصير يندار لبنان فقط على عاتق... وهنا أنا بدّي أقول ما بيصير نحمّل الجيش كل مسؤولياتنا. أنه حكومة مش متفقين عليها، رئيس جمهورية ما بنعمل، التصعيد السياسي من كل الجهات، وبعدين أنت يا جيش مسؤول عن الأمن، كيف مسؤول عن الأمن؟! بدّه يحل محل الكل، وبدّه يمنع خلافات الكل، ما بيصير. لهذا السبب أنا أعتقد الفترة ليست طويلة حتى يتم انتخاب رئيس جمهورية، إذا طالت أنا أخشى من أوضاع أمنية مفاجئة قد تأخذنا إلى مكانٍ آخر في لبنان.

الوضع المسيحي ودور الكنيسة

غسان بن جدو: بقيت تسع دقائق لثلاثة أسئلة. السؤال الأول، مع كل الذي نتحدث فيه الآن ، هناك يستفزّنا عنوانان من أجل مقاربتهما، العنوان الأول ما يتعلق بعد هذه الحكومة وتولّي الحكومة مسؤوليات رئاسة الجمهورية، الوضع المسيحي في لبنان، وخاصةً دور الكنيسة. أود أن أفهم منك، وأنت رئيس حزب الكتائب، يعني حزب هو وطني بلا شك، ولكن قاعدته مسيحية بشكل أساسي هو جزء من الساحة المسيحية، هذا الوضع المسيحي هل يشهد صراعاً سياسياً بيناً. إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الصراع السياسي من دون أي إشكالات؟ وثانياً، بكل صراحة، دور الكنيسة هل هو في تصاعد في دوره السياسي أم في ذبولٍ وفتور؟

كريم بقرادوني: أولاً الوضع المسيحي ليس جيداً على الإطلاق، بسبب الانقسام المسيحي ما بين 8 و 14 آذار. يعني بدل ما المسيحيين يتوحدوا ليشكلوا نوع من قوة توازن ما بين 14 و 8 آذار، باتوا جزء من 8 آذار وجزء من 14 آذار ودخلوا في صراع فيما بينهم.

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن لماذا لا تنظر إلى الوجه الإيجابي. الوجه الإيجابي أولاً بأن الساحة المسيحية فيها تعددية وفيها تنوع وبالتالي فيها حركية وحيوية كبرى. وثانياً هذا يجعل الصراع في لبنان هو صراع سياسي وليس صراعاً طائفياً؟

كريم بقرادوني: مظبوط. بس الأساس الوضع المسيحي اليوم ضعيف لأنه منقسم على بعضه، في حين الوضع الشيعي أفضل، الوضع السني أفضل، الوضع الدرزي أفضل. الوضع المسيحي ضعيف بهذا الانقسام الحاد فيما بينه لأنه يعطل دوره. يعني بالنهاية السياسة توازن قوى، إذا كنت ضعيفاً لا تؤثر. وبالتالي اليوم المسيحي المنقسم على نفسه هو ضعيف وبالتالي لا يؤثر، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية، أنا أعتقد أن المسيحيين اليوم، فيما يتعلق برئاسة الجمهورية قلقين جداً، أنه ما تصير الرئاسة.. وتروح من إيدهم الرئاسة التي هي ضمانتهم، يعني هي ضمانتهم منذ 1943. إذاً فيه خوف حقيقي عند المسيحيين من عدم إجراء الانتخابات الرئاسية، أن تمس رئاسة الجمهورية. هلّق فيما يتعلق بالكنيسة، أنا أعتقد أن الكنيسة بعد أن قدّم البطريرك، إذا بدّك...

غسان بن جدو: لائحة الأسماء..

كريم بقرادوني: لائحة ترشيحاته ولم يُؤخذ بها، أنا برأيي أصيبت.. أولاً البطرك مصاب بخيبة أمل، ولكن الكنيسة أصيبت بنكسة. كانوا يعتقدن دائماً، الكل كانوا يقولون أنه خلّي البطرك يقول كلمته أو الكنيسة تقول كلمتها وكل الأمور تسير. قالت كلمتها ولم تسرِ الأمور، وبالتالي بدت الكنيسة أنها غير مؤثرة في الحياة... أو كلمتها لا تحسم الخلاف السياسي.

غسان بن جدو (مقاطعاً): نعم لكن وبكل صراحة، ألم يكن خطأً يعني سبع أسماء، يعني ستة معلنين وسابع أضيف، يعني لائحة بسبع أسماء، ما كان فيه خطأ تكتيكي في نهاية الأمر؟

كريم بقرادوني: يمكن، أنا محل البطرك أقولها بصراحة أو لا أقدّم لائحة...

غسان بن جدو: أو شخص..

كريم بقرادوني: أو أقدّم شخص أو شخصين. أقدر أقدّم شخصين يعني أترك خيار ما، ولكن مظبوط، سبع أسماء يعني لا أحد، والعلامة تعاملوا مع السبع أسماء كأنهم غير مرشحين ففتشوا عن الثامن.

عن الدور الفرنسي الأميركي وعهد لحود



غسان بن جدو: النقطة الثانية بطبيعة الحال هي أساسية. عندما جزمتم منذ البدء بأن التدخل الخارجي دوره حاسمٌ هنا في لبنان. هل يمكن أن نوضح من اللاعبين الخارجيين الرئيسيين الآن؟ يعني تفضلت بالقول، فرنسا حرصت على كثيرٍ من الاتفاقات ولكن في نهاية الأمر لم يُؤخذ بها. أولاً هذا يثير بعض الاستغراب، وكأن فرنسا الآن لا تنسق مع الولايات المتحدة الأمريكية أو إن نسقت مع الولايات المتحدة الأمريكية فإن الإدارة الأمريكية ربما تحاول أن تُفشل بعض مساعيها. فثانياً، من هم اللاعبون الرئيسيون وماذا يريد كل طرف؟

كريم بقرادوني: شوف، فيما يتعلق بهذه القصة، ليست جديدة. في كل مرة نجحت فرنسا في شيء.. لأ، في كل مرة الأمور تتعقد كثيراً في لبنان أميركا تسحب يدها وتسلم لفرنسا، يعني دائماً تسلم لفرنسا الشيء المستحيل، وإذا بأعجوبة هذا المستحيل بات ممكناً تتدخل عند ذلك إما لعرقلته إما لتبنيه وتعيد الإمساك بالوضع فيه. يعني المشكلة، أميركا لما يكون في مشكلة ترميها على فرنسا، ولما يكون فيه حل تلتقطه. وكثير من وزراء خارجية فرنسا بمذكراتهم كتبوا هذا الشيء بأشكال مختلفة. فيما يتعلق بالتأثير الخارجي، أنا برأيي الصراع الأميركي...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن عفواً فقط الاستثناء الوحيد، هو في 1996 عندما كان التنسيق بالكامل بين سورية وبين الولايات المتحدة الأمريكية وقتذاك حول إيقاف العدوان، وفجأة أُدخلت إشارات وزير الخارجية الفرنسي، وفجأةً أدخلت فرنسا من أجل أن تكون جزءاً من تلك التركيبة.

كريم بقرادوني: صحيح، دائماً في استثناء لأي قاعدة. بس هلّق بدّي قول شغلة تانية، الصراع الخارجي هو مش فرنسا جزء منه.

غسان بن جدو (مقاطعاً): الآن شو سبب الصراع؟

كريم بقرادوني: الصراع الخارجي هو أميركي سوري.

غسان بن جدو: بامتياز؟

كريم بقرادوني: بامتياز. وأنا أعتقد ما دام الوضع الأميركي السوري متوتراً، وبرأيي الخطاب الأخير للرئيس بوش يدل على توتر في العلاقات السورية الأمريكية، معناها الوضع اللبناني لن يرتاح، والعكس صحيح. لما يصير نوع من تفاهم أو تقارب على الأقل أميركي سوري، تنحل رئاسة الجمهورية في لبنان...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن عفواً، معذرةً، هل أفهم من ذلك أن الأطراف المحليين هنا هم أدوات؟

كريم بقرادوني: لأ، خليّنا مش نقول.. يتأثرون. يعني قدرة سورية على التأثير على الفرقاء كثيرين، وإقناعهم. ليش دائماً بدنا نقول أدوات، فيه قناعات تُخلق بهالعلاقات.

غسان بن جدو: يعني فيه تقاطع مصالح محلية مع سورية، تقاطع مصالح محلية مع أميركا وهناك هذا الاشتباك.. في..

كريم بقرادوني (مقاطعاً): وأميركا وسورية يشتغلون على هذا الشيء..

غسان بن جدو: طيب هذا يعني شو؟ أنه نحنا مطولين إذاً؟ مطولين أشهر للحل.

كريم بقرادوني: أنا أعتقد مطولين. مطولين...

غسان بن جدو (مقاطعاً): كأنك تقول العماد ميشيل سليمان هو رئيسٌ الآن بالقوة، ولكن أن يصبح رئيساً بالفعل قد يطول هذا الأمر...

كريم بقرادوني: قد يطول هذ الأمر...

غسان بن جدو (مقاطعاً): أشهراً؟

كريم بقرادوني (متابعاً): أشهر. أنا لا أرى المسائل بأيام أو أسابيع. أنا أراها بأشهر، لأنه لا شيء يدل أن الأمور في الخارج ذاهبة إلى تفاهمات.

غسان بن جدو: أنا أذكّر فقط بأنك رئيس حزب الكتائب، وأنا شاكر جداً لصراحتك في هذا اللقاء. أختم بك أستاذ كريم بقرادوني ومعالي الوزير بطبيعة الحال، سيدي العزيز. هذا العام انتهى بخروج الرئيس إميل لحّود، أنت عايشت فترة، حقبة الرئيس إميل لحّود، بحسب ما أفهم أنت تكتب عن هذه المرحلة، ربما حتى تكتب كتاباً واسعاً. هل يمكن أن تقول لي أهم تحدي أو أهم عنوان في مرحلة الرئيس إميل لحّود، أهم مخاطر، أهم تحدي حصل له. وكيف تلخّص هذا العهد بعنوان أو بعنوانين؟

"
أكبر ضربة توجهت للرئيس لحود هي اغتيال رفيق الحريري
"
بقرادوني
كريم بقرادوني: أهم تحدّي أنا أعتقد، يعني الذي أصابه في الصميم، هو اغتيال رفيق الحريري، لا شك. اغتيال رفيق الحريري قلب موازين العهد كله، في حين كان العهد يسير باتجاه جيد من خلال الست سنوات الأولى. الثلاث سنوات الأخيرة كانت صعبة جداً على الرئيس لحّود، وبالتالي أكبر ضربة توجهت للرئيس لحّود هو عند اغتيال رفيق الحريري، هذا أول جواب. ثاني جواب، فيما يتعلق بالعناوين، الرئيس لحّود أول من أخذ موقف في مواجهة إسرائيل وفي مصادقة سورية. وأنا أعتقد كل الذي حدث أنه مسك بهذا الموقف، يعني ظل ماسكاً في مواجهة إسرائيل وظل ماسكاً في صداقة سورية، ودفع ثمناً، وربح كمان أثمان، يعني دفع ثمن مواجهته مع إسرائيل وصداقته لسورية مقاطعة طويلة، ولكن بذات الوقت ربح موقع خلال الست سنوات الأولى كان موقع رئيس جمهورية مؤثر جداً في مواجهة إسرائيل وفي دعم سورية. أنا أعتقد هكذا يُختصر. هلّق إذا بتقلّي بنهاية المطاف شو طلع؟ يعني أنا برأيي زرع كثيراً لكنه لم يحصد كثيراً، كان الزرع كثير ولكن الحصاد قليل.

غسان بن جدو: والسبب لأن عقليته عسكرية أم لأنه أخطأ في البداية أم لأن الضغوط شديدة كانت عليه أم مرحلة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري أم ماذا؟

كريم بقرادوني: عندما كان مرتاح، لمّا كان مرتاح في البدايات يعني وخاصةً مع الانسحاب الإسرائيلي، أنا برأيي لم يوظّف كفايةً الأمر لخلق قاعدة سياسية واسعة تحميه. يعني هو اعتقد أنه يقدر يحكم بدون هذه القاعدة السياسية الواسعة. ولما ضعف مع.. بعد اغتيال رفيق الحريري، أنا أعتقد هذه القاعدة.. لم يجد، كان بحاجة إلى قاعدة لم يربّها خلال ست سنوات فصار فيه هذا الاختلال القائم. ولكن بدّي أقول لك أنه كل مرة ينتهي عهد رئيس يُهاجَم وبعدين بعد فترة يترحمون عليه، الرئيس لحّود ذات الأمر يُرجم الآن ولكن سيترحمون عليه.

غسان بن جدو: شكراً لك أستاذ كريم بقرادوني رئيس حزب الكتائب على هذا اللقاء. فقط أود أن ألخص بكلمتين وأقول أن الأستاذ كريم بقرادوني، مع كل تفاؤله، هو يقول يخشى من تصعيدٍ أمني إذا استمر هذا الفراغ. إنه يتحدث عن أن العماد ميشيل سليمان هو رئيسٌ بالقوة الآن، ولكن حتى يصبح رئيساً بالفعل فيحتاج أشهراً. إن الصراع السوري الأمريكي لا يزال حاداً وينعكس هنا في الداخل. الأطراف الداخلية ليست أدوات ولكنها تتأثر بالمصالح الإقليمية والدولية. إن الشارع، الساحة المسيحية منقسمة انقساماً حاداً وهذا يجعلها ضعيفةً نوعاً ما، وهذا يؤثر على الكنيسة التي وإن تدخلت في السياسة ولكن دورها، ربما يكون قد تدهور بعض الشيء أو أصابه بعض الانتكاسة. شكراً لك أستاذ كريم بقرادوني على هذا اللقاء. شكراً لكم..

كريم بقرادوني: وكل عيد وأنتم بخير..

غسان بن جدو: وكل عام وأنتم بألف بخير. مع تقديري لكم من بيروت. في أمان الله.