- موقع الكنيسة المارونية من الأطراف اللبنانية
- الموقف من الأزمة الرئاسية والثلث الضامن
- موضوع تولي الحكومة لمسؤولية الرئيس
- المفاوضات وجوهر الصراع اللبناني
- العلاقة مع الجنرال عون والرئيس بري
- هاجس الأسلَمة وآفاق الاستحقاق الرئاسي

غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. هو اليوم الأول من عام 2008 كل عامٍ وأنتم بألف خير. لكن اللبنانيين يستقبلون هذا العام، ولا أحد منهم، على ما نعتقد، كان يتصور أنه سيدخل عام 2008 ولبنان من دون رئيسٍ للجمهورية. كان يُفترض أن يحتفل اللبنانيون بانتخاب رئيسهم الجديد في 23 أو 24 في حدّه الأقصى من نوفمبر، تشرين الثاني الماضي، لكن هذا الأمر لم يحصل. الأطراف السياسيون من دون استثناء تقريباً أجمعوا على ضرورة تعديل الدستور وانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية، لكن حتى هذا الأمر لم يحصل. الأكثرية المتمثلة في قوى 14 من آذار تقول ينبغي الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، أي العماد ميشيل سليمان، وبعدئذٍ نناقش ونتفق على أشياء أخرى. المعارضة تقول نحن اتّفقنا وأجمعنا على انتخاب العماد ميشيل سليمان، لكن البلد لا يحتمل أزماتٍ أخرى، وعليه ينبغي أن نتفق سياسياً ونحصل على تسويةٍ سياسية، وبعدئذٍ يُصار إلى انتخاب رئيس الجمهورية. في هذه الأثناء الكنيسة المارونية صاحبة قولٍ فصلٍ دائماً في بعض القضايا السياسية والوطنية إجمالاً، لكنها في الآونة الأخيرة أيضاً، وخاصةً في الاستحقاق الرئاسي، لم تكن فقط طرفاً ولكن أُدخِلت كطرفٍ، ومع ذلك لم يُؤخذ برأيها كما يقول معظم المراقبين، حيث أن البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، وبناءاً على نصيحةٍ وربما ضغط مختلف الأطراف، قدّم لائحةً من ستة أسماءٍ وربما قِيل سبعة أسماء على أن يُتّفق على انتخاب رئيسٍ من بين هؤلاء ولكن هذا الأمر لم يحصل. المهم الآن أن البطركية المارونية لا تزال حاضرةً بقوة، ومع ذلك لا تزال أيضاً تُثير سجالاً. أحد الوجوه الدينية في الكنيسة المارونية البارزة جداً وهو المطران، سيادة المطران بشارة الراعي، هو عضو مجلس المطارنة وهو أيضاً راعي أبرشية جبيل، حيث نحن هنا في هذه المطرانية. المطران بشارة الراعي هو واحدٌ من المطارنة البارزين جداً في الكنيسة المارونية، ولكنه في الوقت نفسه لا يجد حرجاً في إعلان مواقف سياسيةٍ واضحةٍ وصريحة، أحياناً تعجب البعض وأحياناً لا تعجب آخرين، ومع ذلك الرجل دائماً متمسّك بقول ما يراه صالحاً. مرحباً بك سيادة المطران وكل عام وأنتم بألف خير.

بشارة الراعي: أهلاً بك.

غسان بن جدو: وشكراً لك على استقبالك لنا في هذا اليوم الأول رغم أنك بين زحمة الذين يأتون إلى هنا من أجل معايدتكم، كل عام وأنتم بخير.

بشارة الراعي: وأنتم بألف خير، وشكراً.

موقع الكنيسة المارونية من الأطراف اللبنانية

غسان بن جدو: سيادة المطران، سأبدأ مباشرةً بالكنيسة المارونية. الكنيسة المارونية من الثوابت الأساسية هنا في لبنان، الثوابت الوطنية، الثوابت الدينية، الثوابت الروحية، وهي معروفة هنا، يقول الجميع بأنها مرجعية وطنية. في الآونة الأخيرة، الكنيسة المارونية أصبحت جزءاً من سجالٍ سياسي، حتى بين المسيحيين أنفسهم، لماذا هذا الأمر؟

"
لبنان يعيش حالة من الانقسام تحت اسمين المولاة والمعارضة، كل فريق يتهم الآخر ويخونه، وفي كل من الفريقين مسيحيون ومسلمون وموارنة، هذا الانقسام يرجع إلى التحالفات النيابية، والكنيسة لا تأخذ طرفا لا مع هذا ولا مع ذاك، بل تعمل لصالح لبنان وهويته
"
بشارة الراعي: بسبب الانقسام الموجود في البلاد اليوم، هذا الانشطار الذي يُعتبر تحت اسمين، الموالاة والمعارضة، أو 14 آذار أو 8 آذار. وهو نوع من انشطار أصله التحالفات الانتخابات النيابية، ثم بعد حرب تموز والأزمة السياسية الكبيرة أصبحا فريقين سياسيين وكأن التحالف الأساسي كان هكذا، بينما التحالف لم يكن من أجل هذا اليوم. وبات قسمٌ ضد الآخر، ويتّهم الآخر ويخوّن الآخر، وفي كلا الفريقين مسيحيون ومسلمون وموارنة. قلت سببها ليس الخيار الذي نحن فيه اليوم، لكن السبب كان التحالفات النيابية كما هي القوانين في لبنان. أمام هذا الصراع السياسي الحاضر اليوم، يريدون الكنيسة أن تكون بجانب كل طرف من طرفهم، ولأن الكنيسة لا تأخذ طرفاً لا مع هذا ولا مع ذاك، بل طرفها واحد هو لبنان والخير العام والمصلحة العامة والعيش المشترك وقيمة لبنان وكرامته. بينما الأفرقاء، طبعاً لا أشكّك في نواياهم، ولكن هناك المصالح الشخصية والمصالح الفردية، يريدون الكنيسة أن تكون من جانبهم، ولأن الكنيسة لا تأتي لجانب أحد، عندما تقول الحقيقة كما هي ينزعج قسمٌ وقسمٌ آخر يهلّل، ومرةً أخرى تقول الحقيقة على حساب هذا الفريق فتزعج الفريق الآخر، هذا هو السبب الذي من أجله الكنيسة اليوم هي بين قبولٍ ورفض. إنما الكنيسة هي هي، لا تتلوّن بلون ولا تستطيع أن تتلوّن بلون، لونها واحد هو لبنان، خير لبنان، شعب لبنان، بدون تفرقة، لا بالدين ولا بالثقافة، وهي حريصة على هذه الهويّة اللبنانية التي رافقت تاريخها وعمر البطريركية من 1600 سنة في هذه الأرض اللبنانية وليس هذا بأمرٍ جديد.

غسان بن جدو: سيادة المطران، عندما تقول حسب الأهواء الشخصية والمصالح الشخصية، هل هي مرتبطة بطرفٍ دون آخر؟ هل نستطيع أن نقول أن هذه الأهواء الشخصية تسيطر على المعارضة مما يجعلها أحياناً منزعجة منكم؟ أم هي أيضاً موجودة داخل فريق 14 من آذار أم ماذ بالتحديد؟

بشارة الراعي: ما أردت أن أقول هو أن الفريق 14 آذار والفريق 8 آذار، لكل واحدٍ مصالحه الشخصية التي تفوق المصلحة العامة. المصلحة العامة أمر بسيط جداً، عندما نتحدث عن العمل السياسي، نعرف أن العمل السياسي موجود لخدمة الخير العام، عندما العمل السياسي لا يأتي للخير العام هذا ليس بعمل صالح، هذا هو كل الخلاف. مشكلتنا في لبنان أن المصلحة العامة، الخير العام يأتي بالدرجة الثانية والثالثة أو ربما لا يأتي، أما ما يأتي في الدرجة الأولى، عند الفريقين، هو المصلحة الخاصة. فعندما نلتقي حول المصلحة العامة يلتقي كل الناس، أما إذا لا نلتقي على المصلحة العامة يبقى الكل في خلاف لأن تضارب المصالح يُخلِف الجماعة.

غسان بن جدو: الإشكالية سيادة المطران أن كل طرف يحدّد مصلحة عامة حسب وجهة نظره بطبيعة الحال. فأين، كيف تحدّد الكنيسة المارونية ما تعتبره مصلحة عامة؟ وهذا يدفعني للسؤال، هل أن الكنيسة المارونية هنا في لبنان، مضطرة دائماً أن تنخرط في السياسة وأن تتخذ مواقف سياسية من قضايا موجودة هنا في لبنان؟

بشارة الراعي: سبق وقلت أن تاريخ البطريركية المارونية في لبنان عمره 1400 سنة، ورافقت الحياة اللبنانية منذ وجود اللبنانيين في الجبل اللبناني، في عهد المماليك، في عهد العثمانيين، في زمن الانتداب، وفي الاستقلال. البطريركية المارونية، أو الكنيسة، عندما نقول كنيسة نعني البطريركية هنا، فالكنيسة تعني كل المؤمنين، لكن في هذا الموطن نريد أن نقول رجال الدين. إذاً يوجد تاريخ طويل ومواقف، كانت دائماً البطريركية المارونية لسان حال الكنيسة هي كمرجعية وطنية يعود إليها المسلمون والمسيحيون في مراحل معروفة بالتاريخ، من زمن المماليك إلى العثمانيين إلى الانتداب إلى اليوم، هذا ليس بأمر جديد، لا أقول هي مضطرة أن تتدخل، لكن هي مرجعية يأتون إليها ويعودون، لماذا؟ لأنها دوماً لها خطٌّ واحد، المصلحة العامة، لا يوجد مصالح للكنيسة عند البطريركية، لا مصالح انتخابية ولا اقتصادية ولا تجارية، لها مصلحة واحدة هي لبنان. هو.. سألتني ما هي.. ما هو.. كيف تنظر إلى لبنان؟ دائماً تتكلم عن سيادة لبنان، استقلال لبنان، حرية لبنان، كرامة الشعب اللبناني، خير الشعب اللبناني، العيش المشترك الإسلامي المسيحي، والديموقراطية والحريات العامة. إذا أنت تعود إلى كل نداءات البطاركة والمطارنة ترى، نقول بالإنجليزية Light Motive، هناك فكرة واحدة أساسية، هذا هو الخط ولذلك سُميت ثوابت، لأجيب، ليست مضطرة أن تتدخل لكنها مرجعية وطنية معترف فيها من الجميع.

غسان بن جدو: لكن في الآونة الأخيرة أصبحت مصدر، مجال سجال شديد، حتى، لن نتحدث عن المسلمين سأعود للمسلمين، ولكن حتى بين المسيحيين أنفسهم. يعني أنت تعلم جيداً، أكثر من قطب سياسي مسيحي يقول أن البطركية المارونية ليست معنا، لا نجد أنفسنا داخل البطركية المارونية، لا نستطيع أن نستظل بها لأنها تقف مع فريق، ودعني أكون صريح معك، الأقطاب السياسيون المسيحيون في المعارضة يَشْكُون بأن البطركية المارونية توالي أكثر وتدافع أكثر عن 14 آذار؟

بشارة الراعي: هذا ليس بصحيح. ماذا تريد البطريركية، اليوم في هذا الصراع الكبير في لبنان، ماذا تقول؟ تقول لا نستطيع أن نبقى بدون رئيس جمهورية، المعارضة تقول ينبغي أن نحل المشاكل، الحكومة والجيش و.. و.. الكنيسة تقول يجب أن ننتخب رئيساً أولاً ثم بالثقة المتبادلة والوفاق ندرس كل المواضيع. الموقف الذي يطالب بعدم انتخاب رئيس الآن قبل الحلول، ينزعج من دور الكنيسة، يقول الكنيسة ليست معي. إذا كان فريق آخر يقول نعم، يجب أن ننتخب رئيساً للجمهورية، والتقى مع ما تطرح الكنيسة، قالوا الكنيسة طرف مع الآخر. الكنيسة ليست طرف مع أحد، ولا يعنيها أن تكون طرفاً مع أحد وليست من مصلحتها أن تكون طرفاً مع أحد. لكن الفرقاء ينظرون إلى مصلحتهم، إذا كان موقف الكنيسة من جهتهم يهلّلون، الفريق الآخر يعتبر نفسه أن الكنيسة ضدّه، هذا اعتدنا عليه.

غسان بن جدو: طيب لماذا الأقطاب السياسيون في المعارضة يعتبرون بأن البطركية المارونية مع الطرف الآخر؟ يعني الوزير السابق سليمان فرنجية تعرف موقفه، الجنرال ميشيل عون تعرف موقفه.

بشارة الراعي: لأنها تلتقي مع الطروحات، ولكن يتهمونها أنها مع أبعاد الطروحات، يعني ماذا أقول؟ أمس سمعنا الرئيسين مبارك وساركوزي، وسمعنا الرئيس برّي، ماذا قالوا؟ ناشدوا سورية، يعتبرون أن سورية هي المسؤولة عن هذا التأخير. الفريق الثاني... الرئيس برّي يقول العرب، إذا تصالح العرب تصطلح الأمور عندنا. المعارضة تقول، لأ ليست سورية ولكن أميركا التي من وراء 14، وهذا صحيح. أميركا وسوريا، السعودية أطراف أساسية. تُحسب أميركا والسعودية مع 14 آذار، وتُحسب سورية مع 8 آذار. عندما الكنيسة تلتقي بالطرح الوطني مع 14 آذار، يقولون هي مع أميركا، وأميركا مع إسرائيل. وإذا التقت مع 8 آذار، المعارضة، بشي طرح، يقول 14 آذار الكنيسة مع سورية. هذا هو الشرح.

الموقف من الأزمة الرئاسية والثلث الضامن

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن الشكاوي دائماً تأتي من المعارضة. خلّينا ندخل في.. الآن مثلاً..

بشارة الراعي (متابعاً): طبعاً، المعارضة، نحن نختلف مع المعارضة أساساً، إذ نقول نحن يجب أن ننتخب رئيساً للجمهورية ونطرح القضايا الأخرى، المعارضة تقول كلا، ندرس كل هذه القضايا وننتخب رئيساً بعدين، إذاً هناك خلاف، نحن نقول هذه الأمور لا يمكن أن تُحل...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني هذا هو الموقف الثابت الآن، الموقف الأساسي والرسمي، نستطيع أن نقول أن البطركية المارونية تقول بوضوح ينبغي أن نذهب لانتخاب رئيس الجمهورية وبعدئذٍ نناقش القضايا الأخرى؟

بشارة الراعي: طبعاً. لأنه رأينا من خلال هذه السنوات أنه لا حل، والبرهان اليوم لا حلول. 14 آذار تصرّ وتقول ينبغي أن ننتخب رئيساً ولا نطرح أي موضوع، المعارضة تقول ينبغي أن لا ننتخب رئيساً ونطرح كل القضايا، والفريقان واقفان من 25 سبتمبر، الموعد الأساسي لانتخاب رئيس، إلى 12 يناير الحالي، الموعد الثاني، لا يتغيّر شيء، كل فريق متشبّث بموقفه.

غسان بن جدو: لكن المعارضة تقول لكم، سيادة المطران، أنه قبل 24 من نوفمبر، تشرين الثاني الماضي كان هناك رئيس للجمهورية في لبنان، العماد إميل لحّود ومع ذلك كان هناك أزمة وطنية حقيقية هنا في البلد، إذاً مجيء رئيس الجمهورية ليس بالضرورة سيعالج كل الإشكالات. فلماذا أنتم، بدل أنه الكنيسة المارونية، البطركية المارونية الآن تعلن موقفاً ربما يُفهم على أنه لصالح طرف، لماذا لا تجمع مختلف الأطراف، على الأقل المسيحيين المتخاصمين الآن وتحاول أن توجد حلاً في هذه اللحظة بالتحديد؟

بشارة الراعي: هذا بالحقيقة ما نحاول أن نفعله، وكانت محاولة كبيرة لفعله عندما أُصدرت وثيقة ما تُسمى بالثوابت، ثوابت الكنيسة التي كتبها فريقٌ يمثّل كل الفرقاء مع عدد من المطارنة. وضعوا هذه الثوابت لكي يلتقوا معاً ويعلنوا ثوابتهم. لكن أنا أقول أن هذا اللقاء لم يتم لأن هناك حسابات، أيضاً شخصية ومسائل شخصية. في زمن الرئيس...

غسان بن جدو (مقاطعاً): من الطرفين أو طرف دون آخر؟

بشارة الراعي (متابعاً): دائماً يجب أن ننظر من الطرفين، دائماً. لأنه كل خلاف، عندما أختلف معك ينبغي أن نصنع كلّ واحدٍ منهم أكان على حق أو على خطأ، أن خطوة تجاه الآخر. دائماً عندما يكون هناك خلاف بين اثنين، هناك نوع من مسؤولية، كبيرة أو صغيرة، متفاوتة، إنما فيه مسؤولية مشتركة. إذا وضعنا المصلحة العامة أصنع خطوة وتصنع خطوة، إذا لا نضع المصلحة العامة لا تصنع خطوة ولا أصنع خطوة، إذاً نتشبّث، نحن متشبّثون في مواقفنا، في هذا الواقع البلد يخرب اقتصادياً، سياسياً ويتعطّل. سألتني عن زمن الرئيس لحّود، هل نرجع إلى الزمن نفسه؟ نحن اليوم في مشكلة، هناك مجلس نيابي لا يلتئم، هناك حكومة يُطعن بشرعيتها، إذاً معطّلة في كل قراراتها، وهناك اعتصامٌ يعطّل الحياة السياسية والتجارية والصناعية في البلاد، إذاً الأمور تتغيّر. الأولوية هي إعادة الحياة الطبيعية للمؤسسات الدستورية. إذا انتُخب رئيس الجمهورية، يُفتح البرلمان، تسقط الحكومة، تُؤلّف حكومة جديدة، تعود الحياة الطبيعية إلى مجراها، شرط أن يكون عند اللبنانيين ثقة متبادلة. المشكلة، أقول لك، عدم الثقة، ويا للأسف، ولهذا كل فريقٍ يريد ضمانات من الآخر، ولكن كيف نعطي ضمانات إذا لا يوجد مؤسسات دستورية. تقول المعارضة أعطونا وعد، مجرّد وعد أن الحكومة تكون كذا، أعطونا وعد أن تعطونا الثلث الضّامن، حتى نشيل كلمة معطّل، فقط وعد، أعطونا وعد أنه قانون الانتخابات يكون على أفضل تمثيل، مثلاً على القضاء، مجرّد وعد، أعطونا مجرّد وعد أنه نعيد التوازن بين المسيحيين والمسلمين في الشؤون العامة، في الوظائف العامة، أعطونا وعد بعودة كل المهجرّين، من يعطي وعد؟ لا يوجد ثقة.

غسان بن جدو: الأكثرية.

بشارة الراعي: نحن، مع كل الطروحات التي تطرحها المعارضة، نختلف ونقول، متشبّثون هذا هنا وهذا هناك والبلد يموت. إذاً فلننتخب رئيس ولنجدّد الثقة ولنتحمل المسؤولية التاريخية مع بعضنا البعض، فتعود الحياة الطبيعية الدستورية إلى مجراها، أما هكذا لا حياة، طيب نحن في شللٍ وفي موت.

غسان بن جدو: حتى أفهم فقط بدقّة، عندما تقول نحن مع كل طروحات المعارضة، ماذا تقصد بها، يعني أنكم تؤيّدون هذه الطروحات؟

بشارة الراعي (مقاطعاً): أتكلّم ككنيسة..

غسان بن جدو (متابعاً): نعم ككنيسة، أنتم تؤيّدون طروحات المعارضة هذه في طلب الوعد؟

بشارة الراعي: نحن نؤيّد حكومة وحدة وطنية، نحن نؤيّد قانون انتخابات نيابية على الأقضية، نحن نؤيّد عودة المهجّرين، نحن نؤيّد الإنصاف في الوظائف العامة بين مسلمين ومسيحيين، هذه الطروحات الأربعة طبعاً نحن نؤيّدها لأنها محقّة، نختلف على توقيتها. نقول طالما الفريق الثاني...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لماذا لا تطالبون 14 آذار بتقديم مجرّد وعد؟ طالما أن المعارضة تطالب فقط بوعد.

بشارة الراعي(متابعاً): نطالبها، نحن نطالبها..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لم نسمع هذا!

بشارة الراعي(متابعاً): تقول أنا لا أستطيع أن أعطي الثلث... الثلث المعطّل لأنه أمام كل مشكلة سنرجع إلى ما نحن فيه اليوم، إلى ما هو اليوم...

غسان بن جدو (مقاطعاً): وأنتم ما هو موقفكم بصراحة؟

بشارة الراعي(متابعاً): نطالب بالثقة..

غسان بن جدو: بالثلث؟

بشارة الراعي: هذا في لبنان، الثلث المعطِّل في لبنان غير مقبول. لبنان هو مجموعة من الكيانات الاجتماعية الطائفية، قائم على التوافق وعلى التنوّع، لا يجوز أن يُعطى فريق يُسمى.. هل المعارضة هي معارضة إلى الأبد وهل الموالاة موالاة إلى الأبد؟ ما هي تتغير في السياسة. نحن نقول إذا كان لا بدّ وإعطاء ثلث ضامن، فليعطَ إلى رئيس الجمهورية، يعني إذا تكلموا عن ثلاثين وزيراً، عشرة للمعارضة، خمسة لرئيس الجمهورية، و15 للأكثرية. المعارضة تحتاج إلى وزراء من جانب الرئيس لكي تصل إلى الثلث، والأكثرية تحتاج إلى بعضٍ من هؤلاء الوزراء لتصل إلى ثلثين. فتأتي كل القرارات بحاجة إلى هذا الثلث الضّامن، الثلث الضّامن لا يكون من جهة واحدة، الثلث الضّامن يكون من أجل رئيس الجمهورية الذي رمز وحدة البلاد، وهو الضّامن الوحيد للبلاد وهو في الحقيقة رأس البلاد، نحن مع هذا الطرح، لكن أن...

غسان بن جدو (مقاطعاً): إذاً أنتم ترفضون ما يُسمى الآن بالثلث المعطَّلة والثلث الضّامن؟

بشارة الراعي (متابعاً): لأنه غير مقبول، وغير مقبول بالحياة اللبنانية...

غسان بن جدو (مقاطعاً): ليست مشكلة، إذاً أنتم ترفضونه بوضوح؟ يعني أنتم تفضّلون الصيغة الأخرى المطروحة الآن من قبل قوى 14 آذار، 15، 10، 5؟

بشارة الراعي (متابعاً): نحن نفضّل، لأنه الكلام اليوم، تعرف، يُزان...

غسان بن جدو (مقاطعاً): سيادة المطران، لأ، أريد أن أفهم فقط، أنتم مع هذا الموقف إذاً..

بشارة الراعي (متابعاً): أودّ أن أوضّح، لأنه كل كلام يُقال يُفسّر من هذا الفريق وكأنه مكسب على الآخر. تعلّمنا وتحروقوا أصابيعنا. سألتني أنتم ترفضون؟ أنا لا أقول نرفض، نحن نفضّل أن يكون الثلث الضّامن بيد رئيس الجمهورية. لا أقول أرفض، كلمة أرفض، أنت ضدنا، لأ. نحن نقول إذا توافقتم يا 14 ويا 8، نحن مع الوفاق، وإذا لم تتفقوا نحن نفضّل الثلث الضّامن يكون مع رئيس الجمهورية، هذا هو الأفضل، هذا هو الأحسن وهذا ما يريح كل اللبنانيين..

غسان بن جدو: أو ما سمّاه السيد سعد الدين الحريري بالصوت الوازن، يعني يبقى ذلك الصوت وازن لرئيس الجمهورية..

بشارة الراعي: فليعطى لرئيس الجمهورية. وإلا ما قيمة رئيس البلاد، هو رئيس البلاد، هو أبوها، إذا رئيس البلاد لا نعطيه الثقة لمن نعطي الثقة؟ بالنتيجة الذي يُقسم على الدستور هو رئيس الجمهورية، لا الوزراء ولا الحكومة ولا البرلمان، رئيس الجمهورية يُقسم، ثم نحن أمام رئيس معروف، الكل يوافق عليه والكل يمتدح حكمته ونزاهته وفطنته وتجرّده وبذله، ماذا ينقصكم؟ أعطوه الثقة، أعطوه الثلث الضامن فيضمن للمعارضة عند الحاجة، في المواقف اللازمة يضمن هذا فيكون معها، وعند الأكثرية عندما تكون حاجة البلاد تقتضي هذا يكون معها، أعطوه لهذا الرجل.

موضوع تولي الحكومة لمسؤولية الرئيس

غسان بن جدو: سيادة المطران، في هذه الأثناء، طالما هناك موجود فراغ رئاسي، حكومة فؤاد السنيورة هي التي تتولى الآن المسؤولية. يوم أمس وزير السياحة السيد جو سركيس، قال أن غبطة البطريرك صفير يوافق، يرعى أن تقوم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بمسؤولياتها، باعتبار أن رئيس الجمهورية غائب. الجنرال ميشيل عون انتقد هذا الأمر وقال على البطركية أن تعطينا موقفاً واضحاً لا إبهام فيه. أنا الآن أمامك أودّ أن أفهم، هل البطركية المارونية قدّمت مباركتها، ما سُميت بمباركتها، أن تتولى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات رئاسة الجمهورية، طالما أن رئيس الجمهورية غائب؟

بشارة الراعي: لكي الحكومة تأخذ صلاحيات الرئيس ليست بحاجة لا لبركة البطريركية ولا للبركة الإلهية. الدستور يعطي الحكومة صلاحيات الرئيس، هذا هو الدستور، والحكومة تستطيع أن تقرّر ما تريد بدون بركة لا البطريرك ولا الله عزّ وجلّ. ماذا قال البطريرك وماذا سمع الوزير، أنا لا أدري، ولكن لا يجب أن نقول أن البطريرك بارك وطالب وكأنه... البطريرك يقول ينبغي أن مصالح الناس نبتّها، ينبغي أن...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأ، أنا أفهم، عفواً ولكن معذرةً على مقاطعتك، ولكن هذه مسألة أساسية، أنا أعرف جيداً أن الحكومة لا تنتظر مباركة أحد، ولكن الوضع حساس جداً في البلد، وأنتم أخيراً في تصريحات أو في حوار مع جريدة الرأي العام الكويتية، أشرتم بإيجابية إلى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وقلتم أنها لا تريد الاستفزاز ولا تتدخّل في هذه القضايا. الآن الحكومة تمارس الصلاحيات بشكل علني ورسمي، أنا لا أتدخّل هنا أقول معها حق أو ليس.. ليست هذه مسؤوليتي. لكن عندما يقول السيد جو سركيس أن الحكومة أخذت بركة البطريرك، يعني أخذت، حصلت على موافقته، هل أن هذا الأمر حصل أم لا؟ يعني حضرتك أو سيادتك عضو أساسي في مجلس المطارنة.

بشارة الراعي: أنا لا أعرف إن كان حصل ولكن أنا أشرح ماذا يحصل.

غسان بن جدو: ليس لديك علم بأن البطركية...

"
على الحكومة أن تعرف أين هي مصالح اللبنانيين، فهم في هجرة دائمة بسبب الأوضاع المتردية اقتصاديا وأمنيا، وعلى الجميع أن يعلم أن لبنان ليس موالاة فقط أو معارضة فقط، فهناك أكثرية ساحقة صامتة تريد قرارات حياتية
"
بشارة الراعي (مقاطعاً): لأ، أنا أعرف ماذا يقول البطريرك وسمعته. البطريرك يقول على الحكومة المسؤولة.. السلطة الإجرائية الوحيدة في لبنان.. يقول افتحوا البرلمان كمان.. يقول الحكومة ينبغي أن تبتّ شؤون الناس. الحكومة تتصرف بحكمة وتؤدة لكي لا تخلق حساسيات، لا تتخذ قرارات المعارضة ترفضها ولكن هناك قرارات حياتية ينبغي اتخاذها، هناك مصالح متوقفة ينبغي أخذها. البطريرك ناشد أكثر من مرة، ينبغي أن السلطة السياسية المتمثّلة اليوم في الحكومة أن تتخذ القرارات اللازمة لصالح الناس وشؤون الناس، لا يمكن أن نتركهم. هذا لا يعني أن الحكومة تأتي تطلب من البطريرك الموافقة. أنا كنت أتمنى لو الوزير جو سركيس لم يقل هذا الكلام، لأنه مثل هذا الكلام وللأسف يخلق حساسية وخلقها، وأتت إساءة لغبطة البطريرك مرفوضة، وأتى تنطّح لشخصه ودوره وللبطريركية لم يكن مقبولاً. أفهم ردّات الفعل، لمّا، عند الإنسان يتكلم بردّة فعل عنيفة، أفهم هذا. لكن كان يجب ألاّ يقول هذا الكلام الوزير سركيس لأنه يخلق حساسيات فالبطريرك على الملأ يقول لا نستطيع أن نهمل مصالح الناس. والحكومة ينبغي أن تعرف أين هي مصالح الناس تتخذها وانتهى الموضوع، لا يحمّلون البطريركية شؤوناً سياسية في قرارات الحكومة، ما تطلب هو، اخدم الخير العام. وما نطلب نحن اليوم لا يجوز أن يتعنّت لا 14 آذار ولا 8 آذار، أن يتعنّتوا في مواقفهم لحساب وخسارة لبنان والدولة والشعب. نحن نفتقر، نقول لهم للإثنين، شعبنا يفتقر، شعبنا يهاجر، شعبنا يفلّس، الصناعة مفلّسة، التجارة مفلّسة، السياسة معدومة، الشعب كفر، لكن في لبنان لا يوجد فقط 14 و 8 آذار، يوجد أكثرية ساحقة صامتة، هذه تريد أن الحكومة تبتّ شؤون الناس، لا يجوز أن يُقحم غبطة البطريرك في زواريب السياسة الداخلية. كنت أتمنى لو الوزير زان كلامه قبل أن يقول هذا الكلام لكي لا نصل إلى ما وصلنا إليه، والرأي العام طبعاً يتشكّك وتُخلق مشكلة كان نحن بغنى عنها. هذا ما يعني أن البطريرك.. لا أقول لا بارك ولا وافق، يناشد على الملأ، ليست المرة الأولى، نقولها....

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن قِيل أن مساعد وزير الخارجية الأمريكية السيد ديفيد وولش قال له هذا الأمر، وقِيل أن الرئيس فؤاد السنيورة أوفد له الوزير طارق متري وأعلمه وحصل على موافقته. نودّ أن نفهم مدى دقّة هذا الكلام الذي نسمعه يتردّد؟

بشارة الراعي: أنا لا أعرف هذا، إنما أنا أعرف السيد البطريرك، أعرف كيف يتصرف، أعرف ماذا يقول، ونتكلم نحن معه كل أسبوع، وغداً...

غسان بن جدو: وغداً لديكم مجلس المطارنة، نعم.

بشارة الراعي: مواقفنا هي هي، نطالب بخدمة الصالح العام، لا معنى للعمل السياسي أياً كان إذا لم يكن فن خدمة الخير العام، أما العمل السياسي الذي شأنه أن يعرقل وأن يعطّل وأن يفقّر وأن يهجّر، هذا مرفوض منّا تماماً، هذا موقف البطريرك، هذا موقفنا. فلا نريد لا المعارضة ولا الموالاة تأتي لكي تستدرجنا إلى كلمات وسواها، نحن مع لبنان وشعب لبنان ومعهم في صالح لبنان، هذا الموضوع كله...

غسان بن جدو (مقاطعاً): وأنا نفسي...

بشارة الراعي(متابعاً): مؤسف أن الزواريب السياسية.. نحن لا نريد أن ندخل في هذا. والبطريرك مع كل حكمته وكل فطنته حريص، ولكنه ارتضى أن يحمل الصليب. أنت تعرف أنه قال كلمة، ربما لا تعرف، كلمة نبوية قالها سنة 1986 عندما انتُخب. أول عظة استهلّها بهذه الكلمة من الإنجيل، وحمّلوه الصليب وراء يسوع، البطريرك يحمل هذا الصليب، نحن نرجو أن يحترمه الجميع وأن يعرف أنه من أجل الجميع يحمل هذا الصليب، لا فرق عنده بين واحدٍ وآخر. نحن نميّز بين الأشخاص ومواقف الأشخاص وأداء الأشخاص والصالح العام. ليس للبطريركية أي منفعة أو أي مصلحة أن تعادي أحداً أو أن تعزّز واحد دون الآخر، البطريركية لها خطٌّ واحد، الخير للجميع.

غسان بن جدو: ومع ذلك لديكم مواقف صريحة واضحة، جزءٌ منها سوف نناقشها أو أسألكم إياها بعد هذه الوقفة. مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

المفاوضات وجوهر الصراع اللبناني

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد. سيادة المطران، أخيراً أنتم أدليتم بتصريحات، تعلمون جيداً بأنها أثارت جدلاً كبيراً هنا في الساحة اللبنانية، أولاً، أصحيح بأن علاقتكم بالعماد ميشيل عون علاقة سلبية، وهذا ما يفسر التصريحات الانتقادية التي وصِفت بأنها حادة ولاذعة للجنرال ميشيل عون؟

بشارة الراعي: كلا بيني وبين الجنرال ميشيل عون صداقة عميقة وطويلة، والبرهان أنه عندما عدت من السفر قصدته في اليوم التالي وطرحنا سوية كل القضايا، على مدى ساعتان ونصف، التي كنت أنا أعنيها في حديثي.

غسان بن جدو: هل تراجعت عن تصريحاتك واعتذرت كما سمعنا؟

بشارة الراعي (مقاطعاً): كلا، لم أتراجع المشكلة هي مشكلة الإعلام..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لم تعتذر عنها؟

بشارة الراعي (متابعاً): الإعلام مع الأسف، يختار نقطة ويضعها لخلق حساسيات. أنا أعطيت حديثاً للرأي الكويتية، صفحة كاملة، أربعة عشر موضوع، يجب قراءة ما قلت ضمن هذا الموضوع. وأنا ما صنعت.. طبعاً أنا اعتذرت من العماد إذا كان شعر بجرح من كلامي، لكن تكلمنا بكل المواضيع التي أنا أعنيها لا التي يعنيها الإعلام المغرض الذي يريد أن يخلق حساسيات من جملة يضعها. طرحنا كل القضايا، وهو بنبل كامل، ما أن بدأت أقول له mon jeneral أود أن أعتذر لا تكون جُرحت من كلامي. يقول لي خلص هذا الموضوع انتهى، تعال نتكلم عن كل شؤوننا الوطنية. وتكلمنا عن كل الشؤون، قلت كل هواجسي وقال كل هواجسه، قلت كل أفكاري وقال كل أفكاره، ونحن نلتقي بكل الطروحات كما قلت ولكن.. وفكّرنا معاً كيف نقوم من هذه البلية التي نحن فيها.

غسان بن جدو: لكن هناك نقاط، سيادة المطران، نريد أن نفهمها. عندما تقول على سبيل المثال أن هناك عملية استغلال للعماد ميشيل عون، لنقل أنه لا يوجد استغلال للعماد ميشيل عون، لأنه ربما تكون قد وضحت هذه النقطة، لكن ما يعنينا هو التالي، أنه استغلال لنقل الصراع السني الشيعي إلى صراع مسيحي مسيحي. هل تعتبرون أن ما يحصل هنا في لبنان هو صراع سني شيعي في جوهره؟

بشارة الراعي: طبعاً.

غسان بن جدو: حتى على انتخاب رئيس الجمهورية الماروني المسيحي؟

بشارة الراعي: طبعاً، طبعاً.

غسان بن جدو: كيف ذلك سيادة المطران؟

بشارة الراعي: من يقرر في لبنان عندما يلتقون؟

غسان بن جدو: من؟

بشارة الراعي: يلتقي بري، الرئيس بري والنائب الحريري..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن فوّضت المعارضة الآن الجنرال عون، مسيحي ماروني.

بشارة الراعي: والآن ماذا قالوا؟.. نعم، نحن كنا نفضل أن لا يفوضوا مارونياً. ينبغي أن يكون الجنرال ثالث من بينكم، يعني إذا كان لا بد أن يلتقي الرئيس نبيه بري والنائب الحريري ينبغي أن يكون العماد عون، كونه له الكتلة الكبرى في لبنان، أن يكون الشخص الثالث.

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن بيصيروا اثنين ضد واحد.

بشارة الراعي(متابعاً): لا أن يفوّضوا..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن بيصيروا اثنين ضد واحد لأن الرئيس بري والجنرال عون كلاهما في المعارضة.

بشارة الراعي: مافيش خوف عليه، نحن نطلب أن يكون..

غسان بن جدو (مقاطعاً): ما فيش خوف على مين؟ الشيخ سعد الحريري؟

بشارة الراعي: لا على العماد عون.

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأ أنا قلت اثنين ضد واحد مش مسلمين اثنين ضد واحد مسيحي، يعني اثنين معارضة، الرئيس بري والجنرال عون، ضد واحد موالاة سعد الحريري.

بشارة الراعي: آه.. موضوع آخر أنا أتكلم كمسيحيين لا أتكلم كمعارضة وموالاة. نحن نفضّل أن يفاوض في الورقة، أن يفاوض حزب الله وأمل والجنرال عون، الثلاثة، لأن المعارضة تتألف من هؤلاء الثلاثة ينبغي أن نفاوض الثلاثة لا واحد.

غسان بن جدو: جميل، سيادة المطران، هذا الكلام. هل عندما تتحدث عن..

بشارة الراعي(مقاطعاً): أنا أجيب على سؤالك، هذا ما أنا أرغب كنت. أرغب أن لا يفاوض باسم حزب الله وباسم أمل الجنرال عون، بل يفاوض الجنرال عون وحزب الله والرئيس بري.

غسان بن جدو: لكن قوى 14 آذار فوّضت الشيخ سعد الحريري أن يفاوض عن الرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع وقرنة شهوان والجميع بدون استثناء.

بشارة الراعي: هم أحرار، نحن كنا نفضل غير ذلك. لكن الموضوع..

غسان بن جدو (مقاطعاً): غير ذلك صعب يعني بيصير تعمل طاولة حوار من جديد.

بشارة الراعي: نعم، لكن الموضوع الكبير هو موضوع المعارضة، هو الموضوع الكبير. لماذا يفوّض الجنرال؟ لماذا لا يفاوض مباشرة السيد حسن؟

غسان بن جدو: السيد حسن نصر الله؟ لماذا، هل هو زعيم المعارضة؟

بشارة الراعي: طبعاً، مَن زعيم المعارضة؟

غسان بن جدو: أود أسألك من زعيم المعارضة؟

بشارة الراعي: هو زعيم والجنرال عون زعيم والرئيس بري زعيم في المعارضة.

غسان بن جدو: لماذا هو يفاوض السيد حسن نصر الله مباشرة، لماذا هو يفاوض؟

بشارة الراعي: الأفضل أن يتكلم مباشرة، لأنه بعدين تبين.. على كل حال تبين من الحديث الذي ذكرت في البداية، الرئيس ساركوزي والرئيس مبارك والرئيس بري، تبين أن المعنيين في الموضوع هم سورية وأميركا والسعودية. إذاً ماذا يعني هذا التفويض؟ ماذا يعني التفويض بالنسبة لـ 14 آذار؟ انتبه، حتى بالنسبة للنائب الحريري، حتى بالنسبة له؟

غسان بن جدو: سيادة المطران، سواء قصدت أو لم تقصد، لكن من يشاهدونك الآن يفهمونك كما أفهم الآن التالي، إنك تعتبر بأن المعارضة اللبنانية زعيمها الحقيقي هو حزب الله وعلى الموالاة أن تفاوض مباشرة الزعيم السيد حسن نصر الله بدون أن تعود إلى الأطراف الأخرى لا الرئيس بري ولا الجنرال عون، الجميع مع احترامنا لهم.

بشارة الراعي: أقول أكثر، عكسه عكسه أقول، المعارضة مؤلفة من أقطاب ثلاثة قوية، السيد حسن والرئيس بري والجنرال عون، أقول هؤلاء الثلاثة يجب أن يفاوضوا، هذا ما أقول. لماذا التفويض؟ طالما.. حتى تفويض 14 آذار، تفويض النائب الحريري، طالما القرار في يد سورية وأميركا والسعودية، ماذا يعني التفاوض؟

غسان بن جدو: لكن عندما تقول الصراع في جوهره هنا في لبنان هو صراع سني شيعي، هل لأن هناك شخصين اسمهما سعد الحريري ونبيه بري، أم لا الصراع في جوهره هنا في لبنان..

بشارة الراعي(مقاطعاً): الآن الصراع في هذا الشرق اليوم من تداعيات العراق سني شيعي..

غسان بن جدو (مقاطعاً): وفي لبنان هذا هو..

بشارة الراعي: طبعاً، ويوجد.. والبرهان من يقرر؟ ويوجد اصطفاف دولي وإقليمي. اصطفاف دولي إقليمي مع السنة واصطفاف دولي إقليمي مع الشيعة، لهذا أقول الصراع هو ليس صراعاً دينياً، صراعاً سياسياً، ليس صراعاً دينياً ولا عسكرياً، صراعاً سياسياً في لبنان، لأن لبنان له طابع خاص، كان في الماضي ما يسمونه المارونية السياسية، له طابع خاص لبنان ينبغي أن نفهم طبيعته.

غسان بن جدو: الآن ماذا نعيش، يعني نحن ماذا نعيش الآن؟ كانت المارونية السياسية، الآن ماذا؟

بشارة الراعي: نعيش هذا الصراع.. ربما الصراع من سيكون؟ السنة السياسية أم الشيعة السياسية؟ لكن المطلوب لا هذا ولا ذاك. لبنان لا يُحكم لا بمارونية سياسية ولا بشيعة سياسية ولا بسنة سياسية، لبنان يُحكم بالثقة المتبادلة وبالتعاون، وهذه قيمة لبنان في هذا الشرق وفي العالم. فلنقلها بافتخار، معلش، قيمة لبنان أن المسلم والمسيحي متساوين في الحكم والإدارة، وقيمة لبنان هي هذا الوفاق معاً، وقيمة لبنان هذه الديموقراطية، وقيمة لبنان هذه الحريات التامة، الحريات العامة، حرية التعليم. هذه القيمة الكبيرة هي سبب هذا الصراع اللي عمره 32 سنة في هذا الشرق.

غسان بن جدو: مع محبتي واحترامي لكم سيادة المطران وللمسيحيين، لكن بهذا الكلام ألا تعتقد بأنك جعلت من المسيحيين من قوم تُبّع، يعني هم تابعون، مسيحيوا المعارضة هم تابعون للمسلمين ومسيحيوا الموالاة هم تابعون للمسلمين، يعني هم قوم تُبّع. كلا الطرفين يتّبعون الآخر، هذا هو الواقع؟

بشارة الراعي: طبعاً.. طبعاً.

غسان بن جدو: بهذه الدرجة؟

بشارة الراعي: طبعاً.

غسان بن جدو: أليس كلاماً صعباً؟

بشارة الراعي: أنا لا أخفي الكلام، لا أخفي الكلام.

غسان بن جدو: أليس كلاماً صعباً أن المسيحي تابع هنا ليس صاحب قول فصل، ليس مؤثراً؟!!

"
لبنان لا يحكم بمارونية ولا شيعية ولا سنة، لكنه يحكم بالثقة المتبادلة والتعاون بين كافة طوائف الشعب، وهذه قيمة لبنان في دول الشرق والعالم، حيث التساوي بين المسلم والمسيحي، والحريات المكفولة لكل شخص دون النظر إلى دين أو ملة
"
بشارة الراعي: أعرف أن كلامي صعب على السامعين. لكن هذه هي الحقيقة، أنا أتمنى لو كان المسيحيون مع المسيحيين على علاقة ممتازة مع السنة ومع الشيعة لكي نبني هذا الوطن بالوفاق الكبير، هذا كنت أتمناه، وكنت أتمنى أن يظل للمسحيين صوت، صوت وطني كبير لتقريب وجهات النظر بين ما يُسمى المعارضة والموالاة بين ما يُسمى هذا الصراع الخفي، وهذا الصراع الإقليمي الدولي، كنت أتمنى لو المسيحيين ظلوا أصحاب لقاء وتوافق، لغة واحدة لجمع الجميع لخير لبنان، وإلا كيف نجمع الصوت؟ نحن بحاجة إلى هذه الثقة المتبادلة. كنت أتمنى أن يكونوا لاعبي هذا الدور. أما اليوم، نعم، لا أستحي بكلامي، اليوم هناك نوع من التبعية ويا للأسف.

العلاقة مع الجنرال عون والرئيس بري

غسان بن جدو: سيادة المطران، الخطوة التي تفضلت بها بزيارة الجنرال ميشيل عون بعد الحساسية التي أطلقتها تصريحاتكم، هل كانت مبادرة من شخصكم الكريم أم بطلب من البطركية المارونية؟

بشارة الراعي: لا، هو بمبادرة مني شخصياً، وبرغبة أيضاً من قِبل الجنرال عون لأننا نحن أصدقاء.

غسان بن جدو (مقاطعاً): وليس من البطركية المارونية، وليس من البطريرك صفير؟

بشارة الراعي: البطريرك صفير يتمنى، والبرهان عندما رأيت البطريرك في اليوم التالي كان فرحاً جداً لهذا اللقاء، لأن البطريرك لا يريد أي شرخ بين اللبنانيين، وكذلك بالأحرى أي شرخ بين أبناء الكنيسة، فكان مبارِكاً وفرحاً جداً. وأنا لما قمت بهذا الموضوع كنت أدرك تماماً أن رغبة البطريرك أن ننزع هذا الفتيل وأن نخرج من موضوع..

غسان بن جدو (مقاطعاً): داخل الساحة المسيحية؟

بشارة الراعي: طبعاً، أنا لست بحاجة، لم أكن بحاجة لطلب توجيه غبطة البطريرك، أنا أعرف أنه يريد هذا فتصرفت بمعرفتي، أنا أعيش مع البطريرك.

غسان بن جدو: تصرفت بمعرفتك ونبلك.

بشارة الراعي: أنا أعيش طبعاً مع غبطة البطريرك من 21 سنة وأعرف ماذا يفكر وماذا يقول وماذا يرغب، ولست بحاجة أن أطلب دائماً رأيه لأنني أعرف أن هذا هو رأيه، وعندما نحمل إليه النتيجة هو فرح جداً. أود أن أقول كانت الرغبة من الاثنين.

غسان بن جدو (مقاطعاً): ممن؟

بشارة الراعي: مني ومن الجنرال عون لأنه نحن أصدقاء. كانت الرغبة أن نلتقي لكي نبدد هذه الهواجس. وأقول، تكلمنا عن كل الأمور عنده وعندي، وأن طريقنا طويل، لم ينته كل شيء، نحن بدأنا أن نطرح القضايا. هو بنبل ترفّع عن الشعور بجرح وإساءة للكلمة، أداة، كلمة صعبة، ترفّع بنبل. أنا أعربت، وقال لي، عبّر، عبرت، وعبّر هو. لم ننته إلى نتيجة نهائية لأن العمل ليس بأيدينا إنما بدأنا خط طريق نعمل في سبيله.

غسان بن جدو: سيادة المطران، يعني هذه المبادرة الجميلة الكريمة وهذا النبل الشريف من قبلكم، لماذا لم يظهر مع الرئيس نبيه بري، الذي أيضاً انتقدتموه، خاصة أن هناك تصريحات انتقدتكم بشدة.

بشارة الراعي: هناك مساعي أيضاً وربما نلتقي. لم تأتني بعد إشارات، هناك مساعي. لأن أيضاً الرئيس بري، أسمح لنفسي وأقول، نحن أيضاً أصدقاء.

غسان بن جدو: ما فهمت، لم تأتني إشارات، يعني أنتم ترغبون بزيارة الرئيس بري ولكن حتى الآن لم تأت إشارة بـ..

بشارة الراعي: هناك أصدقاء مشتركون يعملون لهذا، ويبدو أن، ربما كما سمعت، أن طابوراً خامساً أتى يخبر أموراً ليست بحقيقة، أتى من يقول أن هناك كانت مهرجانات في الكويت، وهناك كلمات ضد الرئيس بري، ليس بصحيح. أنا أعطيت حديث لصحافي وكنا وحدنا، مسجّل، استخرجه هو وأرسله للصحافة. أنا لم أتواجد بأي لقاء عمومي وتحدثنا عن شخص الرئيس بري.

غسان بن جدو: يعني سيادتك عندك رغبة في زيارة الرئيس بري للتوضيح؟

بشارة الراعي: لأننا أصدقاء وأود أن أوضّح ما قلت وما عندي وأن نواصل خطنا.

غسان بن جدو: يعني لديكم الرغبة..

بشارة الراعي: طبعاً..

غسان بن جدو: ولكن هناك طرفاً آخر، تقول، ربما أنه يعوّق هذه الزيارة؟

بشارة الراعي: يبدو أن هناك من أتى يخبر، لم أعرف هذا من الرئيس بل من الأصدقاء المشتركين، أن أتى هناك من يعكر الأجواء أكثر وأكثر، ولا يتكلم فقط عن حديثي مع جريدة الرأي، بل أتى يقول أن هناك مهرجانات وكان فيه مهرجان وأتى على اسم الرئيس، ومن هَوبَر، و..و.. هذا ليس بصحيح. على كل حال الأصدقاء المشتركون كما الأصدقاء المشتركون بيني وبين العماد عون هم هيؤوا هذا اللقاء السريع، هناك أيضاً أصدقاء يهيئون. لكن فلتعلم أننا في الأعياد وكلنا مأخوذون والوقت ليس بتصرفنا بهالسرعة، لكن الرئيس بري هو يعرف أيضاً أننا نحن على علاقة طيبة وممتازة ولا نريد أن يعكرها أي شيء ولا نريد أن يستغلها الإعلام، الإعلام الذي يستغل عادة، ولا أريد أن يستغلها أي طرف آخر، ولكن الرئيس بري يعرف نواياي وأنا أعرف نواياه، والحديث ليس بجديد، نحن نتصارح في كل الأمور وآمل أن نلتقي معاً لنواصل الطريق. نحن مسؤولون معاً عن عيشنا في حياتنا اللبنانية، في قيمتها، الرئيس بري هو أيضاً حريص عليها، وعنده ظروفه وعنده تطلعاته وعنده مبرراته، أعرف هذا كله. نحن لسنا في مجال التخاطب الإعلامي، نحن في مجال التعاون وبالخفى من أجل مصلحتنا العامة المشتركة.

هاجس الأسلَمة وآفاق الاستحقاق الرئاسي

غسان بن جدو: سيادة المطران طبعاً أنتم في الآونة الأخيرة أعربتم عن رفضكم رفضاً تاماً.. والحقيقة ليس أنتم فقط، الكنيسة وحتى بعض أقطاب المسيحيين، لما يُسمى هنا بالمثالثة، فقط للتوضيح للسادة المشاهدين، بأن هنا في لبنان، خاصة بعد اتفاق الطائف، هناك مشاركة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. فكأن هناك من يردد أن تصبح مثالثة، ثلث للشيعة وثلث للسنة وثلث للمسيحيين. أنتم طبعأً ترفضون هذا الأمر، ونحن في الحقيقة لم نسمع، نحن كمراقبين، من هذا الطرف، لا من السنّة ولا من الشيعة بأنهم يدفعون باتجاه المثالثة، لكن قبل أشهر حذرتم مما وصفتموه بالرغبة في أسلَمة البلد على حساب المسيحيين. هل إن ذلك التحذير لا يزال قائماً لديكم كهاجس أم انتهى دوره؟

بشارة الراعي: نحن تحدثنا عن أربع نقاط في حينه، نحن لم نقل أن حكومة السنيورة تود الأسلَمة، نحن لم نقل أن الحكومة تذهب إلى أسلمة، نحن نبهنا، أربع نقاط..

غسان بن جدو (مقاطعاً): وأنا لم أقل أنك قلت الحكومة.. أنا أعرف وقتذاك أنه عناوين.. أنك تتهم حكومة السنيورة.. أسلَمة البلد، يعني هناك أطراف تريد الأسلمة.

بشارة الراعي: ولا كما ذكرت حضرتك أنه وكأننا رأينا أن لدى الحكومة رغبة للأسلمة، لا، نحن نبهنا على أربع نقاط ربما تحملنا إلى الأسلَمة. وهي بسرعة، كانت إلغاء الجمعة العظيمة من دون الرجوع إلى الكنيسة، بينما قبل سنتين عندما أرادوا تنظيم الأعياد كان كتاب رسمي من الحكومة إلى البطريرك صفير، بصفته رئيس مجلس البطاركة والأساقفة، وأعطينا جواباً ببعض الأعياد، بينما هذه السنة الجمعة العظيمة، وهي أساس عندنا، ألغيت، قرأناها بمرسوم من دون عودة إلى البطريرك. قلنا ما هذا، ماذا يعني؟ إلغاء؟ ثانياً، قرأنا في مراسيم، انضمام لبنان إلى معاهدة الطفل في الشريعة الإسلامية. قلنا هل كل أطفال لبنان مسلمون؟ هذا ماذا يعني؟ هل أسلمتم البلاد؟ هل مصدر التشريع في لبنان مدنياً أصبح بالشريعة الإسلامية؟ ثالث نقطة، فقدان التوازن و الإنصاف في الوظائف العامة، حيث أصبح الوجه المسيحي شبه غائب في العديد من الوزارات والإدارات. لماذا؟ المادة 95 من الدستور، هذا إلغاء أيضاً؟ ثم بَيع الأراضي بشكل رهيب، وما زال إلى اليوم، إلى غير لبنانيين من دين واحد في مناطق عمقها.. مناطق مسيحية في العمق، قلنا نحن نخشى..

غسان بن جدو: أين مثلاً سيادة المطران؟

بشارة الراعي: في جبيل، وفي كسروان وفي المتن.. يوجد..

غسان بن جدو (مقاطعاً): بيع أراضي لغير لبنانيين؟

بشارة الراعي: لغير لبنانيين ومعظمهم ليسوا مسيحيين، أكثريتهم. هذا ما نبهنا إليه، لا رأينا.. نحن لم نقل رغبة في الأسلمة، ولم نشتكِ على طول، بل كنا نخاطب الحكومة أن نتنبه على هذه الأربعة، وإلا نخشى أن نكون في ذهاب إلى أسلَمة.

غسان بن جدو: السؤال الأخير، في أقل من دقيقة، سيادة المطران من فضلك. نحن هنا في عمشيت، وعمشيت مسقط رأس العماد ميشيل سليمان، هل أنت متفائل بأننا سنحتفل معكم هنا في عمشيت بانتخاب العماد ميشيل سليمان قريباً؟ أم ترى، بكل وضوح، أن الأزمة السياسية في لبنان أقوى من اللبنانيين وربما تطول؟

بشارة الراعي: أعود للمرة الثالثة وأقول، هي في عهدة سورية وأمريكا والسعودية. حسب ما سمعنا بالأمس. نحن نتمنى أن يُنتخب غداً. وهذا فخر ليس فقط لعمشيت، وليس فقط لبلاد جبيل، بل هو فخر لكل لبنان. لأنها هي المرة الأولى التي فيها يتوافق كل اللبنانيين، أقله بالصوت العالي، توافقوا على شخص الرئيس، على شخص العماد ميشيل سليمان، انطلاقاً مما سموه هم الحكمة والفطنة والبذل والتفاني والعمل المخلص. هذه شهادة كبيرة له وهذا فخر للبنان أن يتفق الكل، حتى دولياً وإقليمياً..

غسان بن جدو (مقاطعاً): إذاً حضرتك لا تعرف هل أن هذا الأمر سيحصل قريباً أم لا. هو مرتبط بأطراف خارجية أكثر من الداخل.

بشارة الراعي: مرتبط بها طبعاً، لهذا السبب أنا تكلمت عن الأداة وتكلمت عن التبعية، بهذا المعنى، أنا لم أقصد التقليل من قيمة أحد، أنا كنت أقصد هذا، أن القرار ليس بيد لا المعارضة ولا الموالاة. ما أطلبه من المعارضة والموالاة أن نعيد الثقة فيما بيننا، أن نتحاور فيما بيننا، أن نتفق فيما بيننا، أن نحترم بعضنا، أن نكف من التخوين، أن نكف من شكاوى البعض على الآخر ونضع أيدينا بيد بعضنا البعض لكي نواجه هذا الاستحقاق والتحدي الكبير في حياتنا الوطنية، ولكي يعود اللبنانيون يحملون، فعلاً، دوراً حضارياً واثقاً تجاه الأسرة الدولية ولا نكون عالة على أحد.

غسان بن جدو: شكراً لك سيادة المطران بشارة الراعي، راعي أبرشية جبيل وعضو مجلس المطارنة، شكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. ألقاكم الثلاثاء المقبل بإذن الله مع، من لبنان، والسبت المقبل في، حوار مفتوح، مع تقديري لكم من عمشيت، في أمان الله.