- الإطار الواسع للحرب والمواقف العربية
- الحسابات اللبنانية الداخلية
- مشكلة القوات الدولية وأفق المعركة وتداعياتها

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم واحد من أكبر المطلوبين إسرائيليا في هذا الوقت إنه سماحة السيد محمد حسين فضل الله آية الله العظمى والمرجع الديني المعروف سماحة السيد مرحبا بكم.

محمد حسين فضل الله - مرجع ديني: أهلا وسهلا.

غسان بن جدو: شكرا على استجابتكم لدعوتنا.

محمد حسين فضل الله: الله يبارك فيك.

الإطار الواسع للحرب والمواقف العربية

غسان بن جدو: نقدر استجابتكم في هذه الظروف غاية في الدقة من فضلك سماحة السيد أما يجري في لبنان اليوم هو معركة مباشرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية أم هي في إطار أشمل؟

محمد حسين فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم إن هذه المعركة استطاعت أن تثبت أن هناك طليعة عربية إسلامية تمكنت من أن تواجه العمق السياسي في حركة الغرب ضد العالم العربي والإسلامي لتخطط لإسقاط الخطوط الأميركية في ذهنية الأمة من جهة وإسقاط العنفوان الإسرائيلي بطريقة وبأخرى، من جهة أخرى إنني أعتقد أن هذه المعركة في هذه المرحلة استطاعت أن تعيد للأمة عربية كانت أو إسلامية عنفوانها وأن تجعلها تدخل التاريخ من جديد ليعرف الناس أن هناك بدرا جديدة وأن هناك أُحُداً جديدة تتمثل في كل هؤلاء البدريين من شباب المقاومة هنا وهناك.

غسان بن جدو: لكن عندما تتفضل بالقول إنها معركة الأمة لكن هذه المواجهة الآن هي بين طرف وبين إسرائيل ربما إسرائيل مدعومة أميركيا ولكن هي بين طرف واحد؟

محمد حسين فضل الله: نحن نعرف أن كل معارك الأمة حتى منذ انطلاقة الدعوة الإسلامية على يدي النبي محمد صلى الله عليه وآله كانت تتحرك من خلال فريق من الأمة يجسد كل قضاياها وكل مفاهيمها وكل حركة الحرية والعزة والكرامة فيها فنحن نعرف عندما نقرأ كل التاريخ العربي والإسلامي أن الأمة كلها لم تكن هي التي تحارب بل كان هناك فريق من الأمة يتحمل مسؤولية الأمة يحارب فريق آخر من أعداء الأمة ليكون الانتصار في موقع أو الهزيمة في موقع آخر لذلك نحن نعتقد أن هؤلاء الذين يواجهون إسرائيل وأميركا من خلال إسرائيل هم طليعة الأمة وهم الذين يمثلون روحية الأمة المنفتحة على كل المستقبل من أجل صنع مستقبل جديد يتمثل في الشهداء والجرحى في فلسطين وفي لبنان.

غسان بن جدو: لكن بكل صراحة ما الذي يجعل هذه الطليعة الذي الآن تتفضل بذكرها الآن لا تقوم بمغامرة غير محسوبة؟

محمد حسين فضل الله: إن علينا أن نفهم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عفوا وتجعل لبنان يدفع ضريبة وتجعل المنطقة تدفع ضريبة وتجعل الأمة تدفع ضريبة أيضا؟

"
الخطة التي دمرت فيها إسرائيل لبنان كانت مكتوبة في بعض صحافة العالم العربي بكل تفاصيلها مما يعني أن إسرائيل كانت تخطط لتحقيق هذه الخطة بطريقة أو بأخرى
"
محمد حسين فضل الله: إن علينا أن نفهم مصطلح المغامرة أن تغامر أن تنطلق في طريق لا تعرف طبيعته ولا تعرف نهاياته إن المسألة هي أن إسرائيل كانت ولا تزال مع الخط الأميركي كانت تخطط منذ تحرير لبنان في سنة 2000 من قبل هؤلاء الشباب المقاوم المنفتح على العروبة والإسلام كانت تخطط من أجل إسقاط لبنان لأن لبنان يمثل النقيض لإسرائيل على جميع المستويات سواء فيما يتمتع به من ثقة اقتصادية في العالم العربي والإسلامي أو حرية فكرية أو ما إلى ذلك من كل العناصر التي تمثل لبنان في كل خصوصياته التي لا نجد هناك أي عالِم عربي يقترب منها لذلك فإن هؤلاء المغامرين من أجل الحرية ومن أجل الأمة ومن أجل القضية كانوا يدرسون خطط إسرائيل كما إسرائيل تدرس خطط كل فرقاء الممانعة كانوا يدرسونها بدقة ونحن نعرف أن هذه الخطة التي دمرت فيها إسرائيل لبنان كانت مكتوبة في بعض صحافة العالم العربي بكل تفاصيلها مما يعني بأن إسرائيل كانت تخطط لتحقيق هذه الخطة بطريقة وبأخرى وربما كانت تبحث عن مبرر لها هنا أو هناك وربما عن اللامبرر كما حدث ذلك في سنة 1982 في هجومها على لبنان على أساس اتهامها بمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي..

غسان بن جدو: في لندن..

محمد حسين فضل الله: في لندن لذلك نحن نعتقد أن حركة إسرائيل لم تكن رد فعل لاختطاف الجنديين..

غسان بن جدو: هذا سنأتي إليه من فضلك سماحة السيد يعني نحن نتحدث الآن عن الدول الأخرى..

محمد حسين فضل الله: لذلك نحن نقول إنهم لم يغامروا بل كانوا ينطلقون من خطة دقيقة محسوبة على مستوى العالم العربي كله وليست كما يقول بعض السياسيين في العالم العربي من أنها مغامرة غير محسوبة كل قضايا الحرية في مواجهة الذين يريدون إسقاط الحرية هي مغامرة ولاسيما عندما لا تكون موازين القوى متناسبة..

غسان بن جدو: لكن طيب في هذا الإطار كيف تنظر للموقف العربي وخاصة الذين أعلنوا بشكل صحيح معارضتهم لخطوات حزب الله؟

محمد حسين فضل الله: إنني أتساءل مع كل احترامنا للمنطق الذي أطلقوه أتساءل منذ حركة هذه الحرب ماذا استطاع هؤلاء أن يحققوا لحماية لبنان ولحماية فلسطين؟ ما هي النتائج التي استطاعوا أن يحققوها؟ لقد ذهبوا إلى أميركا وتحدثوا مع الرئيس الأميركي الذي لم يعطِ جواب ولكنه قال لهم تحدثوا مع رايس لأنه أعطى تعليماته لرايس أن لا تستجيب لأية مبادرة عربية إلا إذا كانت هذه المبادرة تنطلق في خط المبادرة الأميركية..

غسان بن جدو: تقصد المبادرة السعودية؟

محمد حسين فضل الله: نعم لذلك إنني أتساءل في أن هؤلاء سواء كانوا على مستوى اللقاءات المباشرة أو غير المباشرة أو اللقاءات على مستوى الموفدين لم يستطيعوا أن يحققوا للبنان شيء لأن المسألة الآن ليست مسألة المساعدات المالية للبنان وإن كان لها دور نشكر الذين انطلقوا من أجل تحقيقه ولكن المسألة اللبنانية هي مسألة سياسية وهي مسألة إنسانية ولا أقصد بالمسألة الإنسانية التي يتداولها الناس من أميركا إلى أوروبا إلى العالم العربي هي تقديم المساعدات الغذائية..

غسان بن جدو: والإغاثة..

محمد حسين فضل الله: أو الإغاثية ولكن المسألة الإنسانية هي حفظ الإنسان المسألة الإنسانية هي حفظ حماية الطفولة الإنسانية وحماية المدني الإنساني في هذا المجال أنا لا أفهم أنك تقدم لي غذاء وتقدم لي مال ولكنك في الوقت نفسه تسلط عليّ ما يخنق حياتي وإنسانيتي في هذا المجال، إن المسألة هي أن الذين يتحدثون في الجانب الإنساني الإغاثي هؤلاء يريدون للناس أن ينسوا المسألة السياسية ومسألة التحدي الإسرائيلي والوحشية الإسرائيلية ليشغل الناس بآلامهم وبجوعهم وبحرمانهم عن قضايا حريتهم وكرامتهم وعزتهم، إن ما تملكه المقاومة من الصواريخ ومن الأسلحة الأخرى ومن الخبرة القتالية التي أثبتت نفسها أنها في مستوى المواجهة للعدو للجيش الذي لا يُقهر إنني أقارن بين ما لدى المقاومة من أسلحة وما لدى كل العالم العربي من أسلحة أيهما الذي يمكن أن يعيد للأمة عنفوانها وأن يعطي للأمة معنى حرية على مستوى المستقبل؟

غسان بن جدو: لكن سماحة السيد بكل احترام ألا تعتقد أيضاً أن من حق الحكومات العربية منها السعودية منها المصرية منها الأردنية أن تخشى هذا التمدد الإيراني هذا الاختراق الإيراني للعالم العربي بأي أداة كانت بأي خيار كان في هذا التوقيت؟

محمد حسين فضل الله: إنني أتصور أن الحديث عن إيران أو عن سوريا والآن في العالم العربي يتحدثون عن إيران ينطلق من قاعدة وهي أنهم لا يثقون بشعوبهم ولا يتصورون بأن..

غسان بن جدو: مَن لا يثقون بشعوبهم مَن؟

"
بعض السياسيين يعتقدون أن الأمة عندما تنطلق من خلال بعض فصائلها في قضايا الحرية أنها لابد أن تكون خاضعة لجهات خارجية
"
محمد حسين فضل الله: الأنظمة العربية.. إنهم لا يتصور أن من الممكن أن يقوم فريق من الشعب يؤمن بالحرية ويؤمن بالعنفوان يمكن أن يقوم ليواجه باستقلاليته وبكل معاني الحرية عنده أن يقف في وجه الإسرائيليين إنهم يحاولون دائما أن يتحدثوا عن أن هذا الفريق من الأمة الذي يعيش المقاومة ينطلق من حالة إيرانية أو حالة سورية حتى أنهم كانوا يتحدثون عن الفصائل الفلسطينية بأنهم لا ينطلقون من إرادة فلسطينية من أجل تحرير ومن أجل انسحاب المحتل من أراضيهم بل يتحدثون أن حماس خاضعة للخطوط الإيرانية أو أنها خاضعة للخطوط السورية وما إلى ذلك، إن مشكلة أن هناك بيت للمتنبي يقول إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدَّق ما يعتاده من توهم، إن بعض الناس سواء من السياسيين أو من بعض الذين يشرفون على الأنظمة يعتقدون أن الأمة عندما تنطلق من خلال بعض فصائلها في قضايا الحرية وفي قضايا العنفوان أنها لابد أن تكون خاضعة لجهات خارجية لأنهم لا يتحركون حتى في قضاياهم في داخل الأمة إلا من خلال إيحاء خارجي..

غسان بن جدو: لكن هي بالنسبة لهم ليست مسألة ظنون سماحة السيد هي مسألة وقائع هناك مصالح إيرانية هناك مصالح أمنية إيرانية هناك مصالح استراتيجية إيرانية هناك مواجهة أميركية وتدار بأدوات هنا في العالم العربي؟

محمد حسين فضل الله: نحن لا ننكر أن هناك مصالح لكل دولة كما أن أميركا تتحرك في العالم كله من أجل مصالحها حتى في احتلالها للعراق حسب تصريح السياسيين الأميركيين وهكذا نجد أن كل دولة حتى الدول العربية تتحرك في علاقاتها مع بعضها البعض على أساس مصالحها ولذلك ليس بدعا من الأمر أن تتحرك إيران من خلال مصالحها ولكن السؤال في هذا المجال كيف يمكن.. هل يمكن أن نتهم المقاومة الإسلامية في لبنان أو في فلسطين بأنها انطلقت لتنفيذ خطة أميركية؟

غسان بن جدو: إيرانية..

محمد حسين فضل الله: إيرانية.. أي عاقل يفكر أن يموت وأن يُهدم بلده ويُهدم شعبه من أجل خطة خارجية في هذا المجال إن هذا لا يمكن أن يكون أمر معقول في هذا المجال إذا كان بعض الناس قد ارتهنوا أنفسهم للأجنبي فإننا نعتقد أن إيران تدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية ولكنها لا تمثل الدولة التي تصدر التعليمات أنكم عليكم أن تقصفوا هذا اليوم عشرين صاروخ وذاك اليوم هذا أمر يبعث على السخرية..

غسان بن جدو: سماحة السيد هل تتوقعون بأن تتوسع رقعة المعارك خارج لبنان؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن الظروف الموضوعية الحاضرة لا تسمح بذلك لأن إسرائيل ليست مستعدة لفتح جبهة جديدة، إنها لم تستطع أن تتماسك أمام الجبهة اللبنانية فلذلك فإنها عندما تفتح جبهة على جبهة إيران أو جبهة سوريا فإن المسألة سوف تزداد خطراً عليها، كما أن المسألة عندما تدخل سوريا وإيران في المعركة فإن العالم العربي وحتى العالم الإسلامي سوف يتحول إلى جحيم يحرق الأخضر واليابس تماماً كما تحدث الرئيس الإيراني بأن العاصفة سواء التي اقتربت من الشرق الأوسط قد تقترب بشكل تحرق الواقع كله لأن مَن يحصد مَن يصنع الريح يحصد العاصفة.

غسان بن جدو: هذا عن الحسابات الإسرائيلية ولكن بحسب معطياتكم أو قراءاتكم ليس أيضاً من مصلحة أو لا توجد رغبة لا لدى سوريا ولا لدى إيران لتوسيع رقعة المعارك؟

محمد حسين فضل الله: أنا أعتقد أنه لا مصلحة لها وليست مستعدة لذلك.

غسان بن جدو: لبنانياً هنا سماحة السيد أنتم تعلمون جيداً بأن هناك فريق لبناني وهناك فريق كبير وهناك فريق قوي سياسياً وشعبياً هنا في لبنان يعلن تضامنه مع النازحين والمهجَّرين ويعلن حتى معارضته لهذا العدوان الإسرائيلي ولكنه يُحمل بكل صراحة حزب الله مسؤولية ما يحصل ويقول أنت يا حزب الله قدمت كل الذرائع، ماذا تقول لهؤلاء؟

محمد حسين فضل الله: نحن نقول لو فرضنا أخذنا بهذا المنطق وأن حزب الله قدم الذرائع، السؤال الأول أن حزب الله لم يكن يفكر أن الأمور تصل إلى هذه النتيجة لأن تجربته في الخطف في خطف إسرائيليين كانت تجربة ناجحة في هذا المجال وهو.. وقد ربما كان يتصور بأن المسألة مسألة هي كالمسألة الآن كالمسألة السابقة قد يكون هذا التصور وربما لم تكون المسألة بهذه الدقة ربما كان لكن المسألة تحولت إلى حرب على لبنان كله ودخل لبنان الحرب لم يدخلها حزب الله فحسب ولكن لبنان بكل شعبه دخل بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، هل نبقى نتحدث عن المسألة ونحن في قلب النار نتحدث أنه مَن المسؤول عن ذلك ومَن الذي ورط لبنان في هذا المجال وكأنهم يقولون ليس بشكل مباشر أن لإسرائيل الحق في ذلك لأنه استُفِزَّت فاستَفَزّت هذا هو إيحاء المنطق وإن لم يكن المنطق كله، ثم إني أتساءل أن هذه البطولات التي ركع أمامها العالم العربي والإسلامي بكل شعوبه هذه البطولات التي استطاع لبنانيون لأول مرة في التاريخ تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أن يواجهوا العدو الصهيوني بكل قوة قصفاً بقصف وقتالاً بقتال وخبرة عسكرية رائعة أمام خبرة عسكرية أخرى بحيث أنه أربك الواقع الصهيوني تماماً، إنهم يتحدثون عن أن هذه الحرب أسقطت السياحة ولكنها لم تُسقط السياحة اللبنانية فحسب بل أسقطت السياحة الإسرائيلية وأنها أساءت إلى الاقتصاد ونحن نعرف من خلال تقرير الاقتصاديين الإسرائيليين نحن نعرف أنها أساءت إلى الاقتصاد الإسرائيلي وأوقفت الكثير من مصانعه، لذلك نحن نقول لكل هؤلاء اللبنانيين مع كل محبتنا واحترامناً وصداقتنا للكثير منهم نقول لهم إنكم تتحدثون عن تاريخ لبنان تتحدثون عن كل هذا التاريخ الذي خاض فيه اللبنانيون سواء الشهابيون أو أبطال الاستقلال أو ما إلى ذلك قد خاضوا فيها المعارك ضد اللذين أرادوا إسقاط لبنان، أية معركة في كل تاريخكم منذ آلاف السنين أي معركة في مستوى هذه المعركة؟ وأي لبنانيين استطاعوا أن يواجهوا الأعداء بكل هذه القوة وبكل هذه الخبرة وبكل هذا الإخلاص وبكل هذه الشهادة؟ أي لبناني في التاريخ كهؤلاء اللبنانيين؟ لماذا لا تتحدثون في كل ثقافاتكم عن هذه البطولات التي يقوم بها لبنانيون ولا يقوم بها فلسطينيون إذا كانت لديكم عقدة من الفلسطينيين وما إلى ذلك؟ هل أن المقاومة شباب المقاومة الإسلامية لبنانيون؟ أو أنهم أجانب عن هذا الموضوع؟ وبهذه المناسبة إنني أتحفظ عن تصريح الحكومة اللبنانية في هذه المعركة بأننا لسنا مسؤولين إننا لم نُستشر إننا لا دخل لنا في هذا المعنى، الحكومة اللبنانية مسؤولة عن كل اللبنانيين حتى لو أخطؤوا عن حماية كل اللبنانيين لا عن تقديم الغذاء له ولا عن تقديم الأموال له بل عن حمايته حماية حياته في هذا المجال وإذا كان البعض يتحدث الآن عن أن الجيش اللبناني هو الذي تعده الحكومة لحماية لبنان، إنني أسأل متى يُراد من الجيش اللبناني أن يحمي لبنان أليس في حالات الحرب وفي حالات العدوان؟ الجميع يعتبر أن إسرائيل هي تعمل على أن تقوم بالعدوان على لبنان إذا كانت إسرائيل تقوم بالعدوان على لبنان ولو كان الذي برر لها ذلك فريق من اللبنانيين، أليست المرحلة هي مرحلة أن يدافع الجيش اللبناني عن لبنان؟ أليست المرحلة هي مرحلة أن يقوم الجيش اللبناني مع المقاومة اللبنانية أن يقوم جنبا إلى جانب لمواجهة العدوان الإسرائيلي؟ وعلى ضوء هذا فإنني أقدر كامل التقدير تصريح وزير الدفاع إلياس المر عندما تحدث عن شرعية المقاومة أولاً وتحدث عن أن إسرائيل إذا امتدت في الأرض اللبنانية فإن الجيش اللبناني سوف يقاوم والمسألة الآن هي أن على مجلس الوزراء أن يمنح الجيش اللبناني القرار السياسي لا أن يتركه مجرد جيش يتحرك في قضايا الإغاثة بدلاً من قضايا المواجهة.

غسان بن جدو: لكن الوزير إلياس المر قال إن الحكومة قررت المواجهة وليست في حاجة الآن الجيش اللبناني ليس في حاجة للعودة إلى مجلس الوزراء إذا أراد أن يقاتل، سماحة السيد وقفة قصيرة نعود بعدها إذا سمحت لاستكمال هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

الحسابات اللبنانية الداخلية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم، سماحة السيد كنا نتحدث قبل الفاصل عن الحسابات الداخلية اللبنانية ولكن أنتم صاحب شعار الواقع وفهم الواقع اللبناني أنتم تعلمون جيداً بأن لبنان ليست كتلة واحدة ليست فئة سياسية واحدة ليست طائفة واحدة أليس من حق الشرائح الأخرى أن تقول لكم لماذا تريدون أن تنفردوا بكل القرارات بقرارات السلم بقرارات الحرب بقرارات مصير لبنان هناك سُنّة هناك مسيحيون هناك 14 آذار، ماذا نقول لهؤلاء؟ لنبدأ بالأطراف السياسية حتى لا تتشعب الأمور لنبدأ بالأطراف السياسية هناك كتلة رئيسية هي الأكثرية في لبنان الرابع عشر من آذار هي الأكثرية والشعبية والبرلمانية؟

محمد حسين فضل الله: نقول لقد انفتحت يعني هذا الفريق فريق المقاومة لقد انفتح على كل الشرائح السياسية وذلك في مؤتمر الحوار وفي اللقاءات الجانبية التي كانت تحدث كما أنه انفتح على كل الأطياف الطائفية فلم تكن لديه عقدة من أي طائفة من الطوائف بل كان الحوار والانفتاح هو الطابع الذي يطبع العلاقات وأعتقد أن هذه المسألة وهي مسألة الدفاع عن لبنان كانت من مسائل الحوار الأساسية التي طرحت بشكل دقيق جداً وحاول كل فريق من الفرقاء حاول أن يعطي وجهة نظره في ذلك ولذلك فقد كانت المقاومة تتحدث عن أنها لا تحاول أن تعمل على أساس إثارة أي وضع أمني على الحدود ولكن دورها كان هو دور الدفاع الذي كانت تطلب من الآخرين أن يشاركوها الرأي في ذلك وحدث ما حدث من خلال خطف الجنديين الذي أعلن أمين عام المقاومة بأنه لم ينطلق من أي حالة حرب ولم يكن هناك أي تخطيط للحرب بل كانت هناك مسألة تبادل لإنقاذ الأسرى اللبنانيين وربما الفلسطينيين والعرب، قد يتحدث البعض عن الخطأ في ذلك وقد لا يتحدث البعض عن ذلك لكن هذا لا يعني أن المقاومة قد اتخذت قراراً بأن يكون بالحرب ولكنها عندما بدأت إسرائيل الحرب كانت مهمتها الدفاع.. الدفاع عن شعبها وأهلها في الوقت الذي لم يتحرك الآخرون من أجل الدفاع عنها أمام هذا العدوان في هذا المقام.

غسان بن جدو: طيب ماذا تقولون للرابع عشر من آذار قيادة سياسية رئيسية في البلد؟

محمد حسين فضل الله: نحن نقول لكم الحق في أن يكون لكم رأيكم في مستقبل لبنان كما للآخرين الحق بعيداً عن التشنج وعن التعقيد وعن كل ما يمكن أن يثيره بعض السفراء هنا وهناك، لكم الحق في ذلك..

غسان بن جدو: ما الذي تعنوه بالتحديد يثيره بعض السفراء؟

محمد حسين فضل الله: يعني نحن نتهم السفير الأميركي أولاً والسفير الفرنسي ثانياً ولكن بدرجة أخرى لأن لفرنسا دوراً معيناً في لبنان يختلف عن الدور الأميركي، إننا نتصور من خلال معلومات تارة وانطباعات وتحليلات أخرى أن السفير الأميركي هو الذي يتحرك بطريقة وبأخرى من خلال.. من أجل إيجاد بعض الأوضاع القلقة في الواقع اللبناني في هذا المجال، لذلك نحن نتصور لماذا يلتقي السفير الأميركي مع فريق معين؟ حتى في المدة الأخيرة التقى مع بعض مَن يعتبرون حلفاء سوريا يعني هذا لكن بشكل عام الشعب اللبناني ليس هذا الفريق، لماذا لم يحاول اللقاء مثلاً بالفرقاء الآخرين الذين هذا.. إذا كانت المشكلة هي مشكلة حزب الله في هذا المجال لماذا لم يلتقِ به؟ لماذا لم تلتقِ رايس عندما جاءت بمسؤولين في حزب الله في هذا المجال؟

غسان بن جدو: لأنها تعتبره منظمة إرهابية.

محمد حسين فضل الله: لو كانت منظمة إرهابية وهذا أمر لا يوافق عليه اللبنانيون جميعاً لأنها منظمة داخلية سياسية انتخبت انتخاباً شرعياً وأيضاً هي جزء من الحكومة اللبنانية، أولاً اللبنانيون لا.. يعني لا يوافقون على أن حزب الله منظمة إرهابية في هذا المجال، ثم الآن في العالم في هذا المجال لو كانت منظمة إرهابية إذا كانت تمثل مشكلة على المستوى السياسي سواء كان ذلك في لبنان أو في غير لبنان مثلاً أو المستوى الأمني فإن من الطبيعي أن كل مَن يريد أن يحل المشكلة لابد له أن يتحدث معهم، لقد تحدثت مرة مع أحد السفراء الأوروبيين حول مسألة اعتبارهم حماس منظمة إرهابية في هذا المجال قلت له لماذا لم تحاوروها لتعرفوا أو لتقنعوها في هذا المجال ما دامت هي تمثل جزء من المشكلة وهكذا بالنسبة إلى الفصائل الأخرى؟ فأجاب أننا مستعدون لذلك هذا ودخلوا في حوار معها بس على مستوى غير رسمي، لقد تحدثت أيضاً مع بعض السفراء الأوروبيين حول الأساس الذي يعتبرون فيه منظمة حماس حركة حماس منظمة إرهابية مع أنها تدافع عن حرية البلد وعن حرية الشعب قال إن الضغط الأميركي هو الذي فرض علينا ذلك، لهذا نحن نقول إنه هب أن المقاومة الإسلامية أخطأت أو لم تخطئ في هذا المجال ولكنه لابد من أن لابد من محاورة كل إنسان له علاقة بالمسألة السياسية أو بالمسألة الأمنية.

غسان بن جدو: الآن نحن لسنا في مرحلة الحوار نحن الآن في مرحلة البندقية، المعركة هي معركة دم معركة دم الآن.

محمد حسين فضل الله: إذا كانت مرحلة البندقية فعلى كل البنادق اللبنانية حتى الخاصة أن تتجه لمواجهة إسرائيل لمواجهة العدوان، نحن نقول إنه البنادق لابد أن.. إذا كانت البنادق وطنية إذا كانت البنادق وطنية فعلى كل البنادق أن تتجه صوب العدو الإسرائيلي ليكون موقعها على الحدود ولا يكون موقعها في جلسات الثمر أو جلسات الحوار التجريدي أو ما إلى ذلك.

غسان بن جدو: هل هذه فتوى دينية سماحة السيد أو هذه فتوى شرعية؟

محمد حسين فضل الله: نعم نحن نعتقد إنني أجد أنه في المرحلة الحاضرة التي نعيش فيها في مواجهة الاحتلال يجب على كل قادر على مواجهة الاحتلال أن يواجه الاحتلال بقدراته في ضمن خطة دقيقة وليست بشكل لعشوائي.

غسان بن جدو: هل أفهم من ذلك بأنكم تدفعون الآن باتجاه توسيع رقعة المعركة داخل لبنان لأن لا تقتصر فقط على حزب الله ولتشمل مَن تسميها الآن بالقوى الوطنية يعني انطلاقا من البندقية الوطنية؟

محمد حسين فضل الله: نحن نعتقد بأن حزب الله أخذ الشرف اللبناني والعربي والإسلامي في معركته ضد الاحتلال وإيقاعه الخسائر المتنوعة به ونحن نريد لكل اللبنانيين القادرين أؤكد في ضمن خطة دقيقة حكيمة وقيادة حكيمة أن ينالوا هذا الشرف.

غسان بن جدو: هل القيادة الحكيمة متوفرة الآن في لبنان؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن المعركة عندما تُفرض على الشعب فإن هناك الكثير في داخل الشعب مَن يملك القيادة بطريقة وبأخرى ولو بالتنسيق مع القيادة التي تقود المعركة.

غسان بن جدو: هل هذه القيادة التي تقود المعركة أي بالتحديد قيادة حزب الله أو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هو الآن تتوفر فيه هذه المواصفات القيادة الحكيمة والتخطيط والحكم التي تجعله تدفع بهؤلاء؟

محمد حسين فضل الله: نحن نعتقد أولا أن حركة المقاومة تنطلق من خلال حزب الله ومن خلال أمل التي أعلنت أنها تقف جنبا إلى جنب في مواجهة العدو بكل إمكاناتها ونحن نعرف أن أمل كانت هي التي انطلق بها السيد موسى الصدر كانت هي التي بدأت المقاومة في لبنان نحن نعتقد بأن هناك قيادة حكيمة دللت عليها النتائج التي استطاعت المعركة أن تقدمها على مستوى حركة الصراع بما في ذلك الصراع العربي الإسرائيلي.

غسان بن جدو: هناك مَن يخشى سماحة السيد من احتقان شيعي سني يزيد الاحتقان البائس الموجود في العراق؟

"
لا يوجد ظرف سلبي في لبنان يمكن أن يقود نحو فتنة سُنية شيعية، والمرجعيات الرسمية الشيعية والسُنية تلتقي وتواجه العدوان من موقع واحد
"
محمد حسين فضل الله: أنا لا أعتقد أن هناك أي ظرف سلبي في لبنان يمكن أن يقود نحو فتنة سنية شيعية ونحن قد لاحظنا كيف أن المرجعيات الرسمية الشيعية والسنية تلتقي وتواجه العدوان من موقع واحد وقد لاحظنا الأمس موقف الاجتماع الذي قد حصل في الجماعة الإسلامية على نحو الموقع السني من علماء ومن شخصيات سياسية واجتماعية وأعلنوا بصوت واحد وقوفهم مع الذين يقودون المعركة وضد إسرائيل.

غسان بن جدو: أليس ما يجري يدفع بالمسيحيين في لبنان إلى الخوف والقلق؟

محمد حسين فضل الله: أنا أعتقد أن المسيحيين عندما يفكرون تفكيرا واقعيا في كل التاريخ فإنهم يجدون أن اللبنانيين سواء كانوا من الشيعة والسُنّة كانوا مع المسيحيين في كل قضاياهم ونحن نعرف أن الحرب اللبنانية لم تكن حربا إسلامية مسيحية بل كانت حربا خاضعة لعدة خطوط انطلقت من واقع دولي ومن موقع إقليمي في هذا المجال لذلك نحن نعتقد أن المسلمين أقرب إلى المسيحيين وإذا كان المسيحيون قد فكروا في المقاومة ضد أعداء لبنان فإن الذين يقومون بالمقاومة ضد أعداء لبنان أقرب إلى المسيحيين من أي فريق آخر.

غسان بن جدو: ما يجري الآن من قتال ومواجهات لا يخيف المسيحيين لا يقلق المسيحيين لا يجعلهم يشعرون..

محمد حسين فضل الله [مقاطعاً]: أنا أتساءل عن سبب هذا الخوف هم يخافون يمكن أن يكون الخوف من إسرائيل لأن إسرائيل في تاريخها في اجتياحاتها للبنان أساءت إلى المسيحيين تماما كما أساءت للمسلمين في هذا المجال واجتاحت مناطق المسيحيين كما اجتاحت مناطق المسلمين نحن نعتقد أن هناك في لبنان لبنان الإنسان لبنان الشعب لبنان العامل الفلاح المثقف الرياضي التاجر أن هناك وحدة لبنانية استطاع اللبنانيون أن يعيشوا مع بعضهم مئات السنين من دون مشكلة وعندما كانت تحدث بعض النزاعات اللبنانية فإنها تنطلق من خلال الخارج ولا تنطلق من خلال المشاكل التي يمكن أن تحصل لدى هذا الفريق اللبناني أو ذاك نحن لا ننكر أن هناك بعض المشاكل لأن التعددية حتى في داخل المسيحيين وداخل المسلمين تخلق بعض المشاكل ولكنها لا تصل إلى مسألة أن يخاف اللبنانيون مع بعضهم البعض وإنني أنصح كل الفريق السياسي سواء كان فريق إسلامي أو فريق مسيحي أن يكفوا عن مسألة صناعة التخويف على جميع المستويات ونحن نعرف أن هناك كلاما كثيرا يثار في التحليلات السياسية على مستوى الفضائيات وغيرها في داخل لبنان أنه لو فرضنا انتهت الحرب فإن اللبنانيين يخافون من سلاح المقاومة لقد أولا إنه عندما تنتهي الحرب ويتحرر لبنان ويملك اللبنانيون وتملك الحكومة اللبنانية القدرة على أن تكون دولة قوية قادرة تدافع عن لبنان بقواها الذاتية أمام العدوان فأنه لا يبقى هناك أية حاجة للمقاومة عند ذلك ونحن نعتقد أن الحوار عندما يستمر فمن الممكن أن يصل إلى أية نتيجة لذلك الحديث الآن في قلب المعركة والمقاومة تخوض معركة لبنان كله ومعركة العروبة والإسلام كلها المقاومة تقول أن نتحدث الآن عن تخويف اللبنانيين من سلاح المقاومة هذا كلام لا نستطيع أن نُبرّئ خلفياته أنها ليست خلفيات لبنانية ولكنها خلفيات أعداء لبنان ولاسيما الأميركيين.



مشكلة القوات الدولية وأفق المعركة وتداعياتها

غسان بن جدو: سماحة السيد كيف يمكن أن تتعاطوا مع قوات دولية جديدة أكانت أطلسية أو حتى تشارك فيها قوات عربية وإسلامية؟

محمد حسين فضل الله: أنا أوافق على قوات دولية بشرط أن تكون في الجانب الإسرائيلي لأن المطلوب هو حماية إسرائيل ومن الطبيعي جداً أن تكون هذه القوة الدولية في الجانب الإسرائيلي الجانب الفلسطيني لأننا لا نعترف بإسرائيل في هذا المجال الجانب الفلسطيني، لماذا تكون هذه القوات في الجانب اللبناني لماذا؟ لماذا ترفض إسرائيل أن تكون هناك أية قوات دولية حتى على مستوى قوات الطوارئ في جانبها كدولة عبرية في هذا المجال؟ نعم نحن نرفض أن تكون لدينا قوات دولية على الجانب اللبناني لأن الجانب اللبناني ليس جانبا عدوانيا ولكن إذا عندما تكون هناك قوات دولية في الجانب الإسرائيلي فإن من الممكن إذا حصل هناك أي عدوان من لبنان أن تدافع تماما كما تدافع الآن إسرائيل حسب زعمها كما تدافع عن مستوطناتها في المقام فليكن أن القوات الدولية تنضم إلى القوات الإسرائيلية في الدفاع عن إسرائيل لأن لبنان لا يريد ليس لأن مشكلة لبنان هو عدوان إسرائيل ولبنان لا يعتدي على أحد إلا أن يعتدي عليه في هذا المجال لذلك نحن نقول في هذا المجال نحن نقول إن لبنان ليس بحاجة إلى قوات دولية.

غسان بن جدو: حتى لو كانت قوات لدولة إسلامية مثل تركيا على سبيل المثال؟

محمد حسين فضل الله: لا فرق بين دولة إسلامية أو دولة غير إسلامية في المقام نحن نقول القوات الدولية ليست حاجة في الجانب اللبناني هي حاجة في الجانب الإسرائيلي للدفاع عن إسرائيل ولذلك فإن عليها أن تنضم إلى الجيش الإسرائيلي القوات الإسرائيلية في هذا المجال، لماذا يُفرض علينا نحن دائما أن تكون القوات الدولية أن تكون في الجانب اللبناني؟!

غسان بن جدو: سماحة السيد كيف تنظرون بواقعية لأفق المعركة؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن أفق المعركة هو الأفق الذي من المؤمّل بشكل بحسابات كبيرة جدا أن يكون النصر للمقاومة أنا لا أقول إنها تهزم إسرائيل ولكنها تستطيع.. ولكنها استطاعت أن تسقط عنفوان إسرائيل ولا تزال قادرة على أن تسقط هذا العنفوان وأن تثبت لإسرائيل أن هناك شعبا لبنانيا عربيا إسلاميا لا تستطيع إسرائيل أن تُسقطه وأن إسرائيل لم تعد الدولة الوحيدة التي تضرب مَن تشاء وتقتل مَن تشاء وتسيطر على مَن تشاء إن أفق هذه المعركة هو أن يقول للعرب وللمسلين إن هذه التجربة التي لابد أن تدرسوها أن تدرسها جيوشكم وأن تدرسها مواقعكم السياسية وأن تدرسها شعوبكم أن هذه التجربة هي تجربة جديدة لم يعهد لها مثيل في العالم العربي وعليكم أن تعرفوا كيف تستفيدون منها.

غسان بن جدو: هل تتوقعون تحرك ما لجيش عربي ما على مستوى الداخل على الأقل؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتوقع ذلك ومع الأسف الجيوش العربية جيوش.. جيوشنا وهم أهلنا وإخواننا ولكن المسألة أين القرار السياسي الذي يقود هذه الجيوش حتى تستطيع أن تقوم بما تملكه من خبرة وقوة وما إلى ذلك؟

غسان بن جدو: أقصد أن تتحرك هذه الجيوش في الداخل بمعنى آخر أن تقلب الطاولة على أصحاب القرار السياسي هذه تحليلات موجودة الآن؟

محمد حسين فضل الله: يعني عندما نجد هناك هذا الهياج العربي الإسلامي الذي يعترض على الأنظمة هنا وهناك فإننا لا نستبعد أن يحدث ذلك ولو في المستقبل.

غسان بن جدو: سؤالي قبل الأخير سماحة السيد أنتم آية الله العظمى أنتم مرجع تقليد أساسي في العالم العربي لدى الطائفة الشيعية بكل احترام أين مراجع تقليد الشيعة مما يحصل في لبنان؟

محمد حسين فضل الله: إننا قرأنا وسمعنا الكثير من.. المؤمنين إلى مساعدة لبنان ولاسيما المساعدة الإنسانية ولكني أتصور أن المرحلة في لبنان هي أكبر من ذلك وأن علينا أن يكون الخطاب المرجعي أيا كان المراجع مع احترامنا لهم أن يكون في مستوى التحديات التي تواجه الأمة بكل معنى الكلمة سواء كانت التحديات الصهيونية أو التحديات الأميركية وحتى التحديات الأوروبية التي أصبحت تخضع لأميركا في كل خططها الآن ولا سيما أننا نجد أنه في هذه المرحلة أمام تصريحات قمة الثماني وما ندري ماذا يحدث الآن في مؤتمر إيطالي وما إلى ذلك إنني أقول برز الاستكبار كله إلى الاستضعاف كله فعلى الاستضعاف كله أن يبرز إلى الاستكبار كله.

غسان بن جدو: كلمتكم الأخيرة سماحة السيد؟

محمد حسين فضل الله: كلمتي الأخيرة إنني كنت ولا أزال أعتقد أن المشكلة التي يعيشها العرب والمسلمين هي مشكلة أميركا الخاضعة للقوة اليهودية في أميركا والخاضعة للمحافظين الجدد والذين يحيطون بالإدارة الأميركية من بين يديها ومن خلفها وعن أيمانها وعن شمائلها ليخططوا لها في كل يوم حرب جديدة سواء كانت حرب استباقية أو غير استباقية وهذا ما حدث في حربها ضد العراق وضد أفغانستان وحربها ضد لبنان الآن في هذا المجال ولذلك فإنني أتصور أن مثل هذه الأجهزة التي تحيط بالإدارة الأميركية تجعلنا نتصور أن إسرائيل هي التي تحكم أميركا وليست أميركا هي التي تحكم إسرائيل ثم إنني لا أعتبر أن أميركا خطرا على العالم العربي والإسلامي بل إنني أعتبر أميركا خطرا على العالم كله لأنها تستخدم كل ما لديها من القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية من أجل الضغط على كل دولة في العالم ومن أجل مصادرة كل ثروات العالم لذلك نقول فتش عن أميركا في كل مشكلة في العالم للمستضعفين فتش عن أميركا في كل حرب في أفريقيا وفي الشرق الأوسط وفي آسيا فتش عن أميركا في كل خلل اقتصادي في العالم كله في هذا المجال إننا ندعو شعوب العالم كلها إلى أن تفهم ما معنى أميركا وأنها تمثل محور شر ومحور الإرهاب وإنها الشيطان الأكبر.

غسان بن جدو: شكراً لكم سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة ألقاكم في لقاء آخر بأذن الله مع تقديري لكم غسان بن جدو في أمان الله.