- بداية التمرد على العنصرية اليهودية - اليهودية
- حركة الفهود السود والعلاقة بالفلسطينيين
- قضية السلام وإشكالية اليهودي الشرقي

[تعليق صوتي]

كم شهد هذا الشاطئ المطل على المتوسط من أهازيج وحكايات تحكي أصالة القرون الطويلة عن أهل البلاد الذين تغنوا بأبو الزلف والميجنة إلى أن أطل القرن العشرون وتبدلت صورة الشاطئ ليشهد لغات غريبة جاءت من الشواطئ البعيدة لتستوطن المكان.

بداية التمرد على العنصرية اليهودية - اليهودية

[تعليق صوتي]

بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن على قيام إسرائيل لم يحصل اليهود العرب والشرقيون على المساواة التي كانوا يحلمون بها، مما أوجد في أوساطهم شعور بالمرارة المكبوتة التي تطورت في مرحلة من المراحل إلى تمرد كاد أن يهدد كيان الدولة الناشئة لولا نشوب حرب من الحروب مما يُغلِّب الهاجس الأمني على المجتمع الإسرائيلي كما هو الحال دائما. ويبدو أن الحركة الصهيونية عاودها الحماس بعد حرب عام 1967 إلى الفكرة القديمة بجعل الدولة ذات طابع غربي وقد تعزز ذلك باستخدام أعداد هائلة من يهود الاتحاد السوفييتي الذين هيئت لهم إسرائيل ظروف معيشية مريحة وميسَّرة بينما بقيت أوضاع اليهود الشرقيين على حالها من الفقر والبطالة والمعاناة.

سمير نقاش- كاتب ومؤرخ- يهودي عراقي: هناك طبعا تفرقة ما زالت قائمة تفرقة عنصرية ويمكن ملاحظة هذا بالحالات الاجتماعية فمثلا الروس بمجرد مجيئهم إلى إسرائيل أصبح لهم بيوت وسيارات بينما الشرقيون بعد خمسين سنة من الهجرة ما زالوا لا يمتلكون.. قسم كبير منهم لا يمتلك بيتا.

[تعليق صوتي]

في عام 1970 بدأت حركة تمرد قوية عُرفت فيما بعد باسم الفهود السود، انطلقت هذه الحركة بعد حادث بسيط في حي يدعى حي المصرارة بمدينة القدس، حي المصرارة كان وسيظل دائما راسخ في ذاكرة اليهود العرب يقع هذا الحي على الخط الأخضر الذي كان يفصل القدس الغربية عن الشرقية قبل حرب عام 1967 عندما استكملت إسرائيل احتلال المدينة. وفي موقع قريب من المصرارة يقع المنزل المتواضع لكوكابي شيمش أحد زعماء ومؤسسي حركة الفهود السود المحامي اليهودي الذي رفض الحصول على منزل في مستوطنة من المستوطنات.

كوكابي شيمش- من مؤسسي حركة الفهود السود: في المصرارة كانوا ساكنين يعني تقريبا نصف عراقيين ونصفهم من المغرب جاؤوا وكل السنين كانت يعني كلهم كانوا فقراء وكل مرة كنا نحكي نقول ويقولوا هذه مسألة الحرب مع العرب شايفين كانوا يطخونا ها دول العسكر الأردني وكنا نهرب كل مرة نهرب لشارع يافا هنا من داخل القدس وكل مرة ما كان شغل ما كان تعليم ولا أي شيء كل الحارة كانت فقراء، بعد الـ 1967 تبعّد الحدود وإحنا شايفين منطقة زي رامتشتول هذه المحلات الجديدة اللي بنوها بعد الـ 1967 ووين إحنا؟ إحنا حالنا للوراء ولا تقدمنا بأي شيء لا صنعة ولا عملة زي ما يقولوا وها دول كل البناة كانوا يعطوه ها دول اللي جاؤوا من الاتحاد السوفييتي.

[تعليق صوتي]

حركة الفهود السود ربما تكون أهم الحركات الشرقية والأحداث التي شهدتها دولة إسرائيل.

"
حركة الفهود السود ربما تكون أهم حركة لليهود الشرقيين تكونت من مجموعة من الشباب اليهود من عرقيات مختلفة ومعظمهم  بدون تعليم، وبطريقة ما وحَّدوا جهودهم لتشكيل أفضل سيناريو لإنتاج احتجاج وتمرد حقيقي
"
شيكو بيهار
شيكو بيهار- أستاذ في العلوم السياسية ومدير مركز المعلومات البديلة: حركة الفهود السود ربما تكون أهم حركة لليهود الشرقيين وأيضا من أهم الأحداث التي حدثت في إسرائيل وما حدث هو أن هؤلاء الشباب الضائعين ومعظمهم في بداية العشرينات من عمرهم ومعظمهم بدون تعليم مناسب ومن عائلات فقيرة نسبيا نظموا أنفسهم وكانوا على اتصال مع ما نسميه اليسار الغير صهيوني ومن جهات ليست بالضرورة من اليهود الشرقيين المزراحي ولكن أيضا من اليهود الغربيين الأشكيناز الأوروبيين المعارضين وما حصل هو أنه كان هناك اجتماع بين مجموعة من اليساريين الملتزمين وهم ومن خلفيات عرقية مختلفة ومجموعة من العمال الشرقيين وبطريقة ما وحَّدوا جهودهم وهذا أفضل سيناريو لإنتاج احتجاج وتمرد حقيقي من الطبقة العاملة من اليهود الشرقيين هذا من جهة ومن جهة أخرى ناشطين ملتزمين من خلفيات وأعراق مختلفة وهذه الأشياء مجتمعة أفرزت أكبر تحدي للدولة اليهودية من المجتمع اليهودي الشرقي.

[تعليق صوتي]

لقد شكَّلت حركة الفهود السود بداية الوعي السياسي للكثير من الشباب اليهود المُتحدِّرين من أصول شرقية خاصة أولئك الذي وطنتهم إسرائيل في أماكن قريبة من نقاط الاحتكاك قبل حرب عام 1967 وهم الذين كانوا يعيشون حالة من الخوف والتمييز والبطالة.

سيمون بيتون- مخرجة- يهودية مغربية: لقد شكلت الحركة بداية الوعي السياسي في نفسي ولكني كنت صغيرة وغير قادرة على الانخراط في نشاط الحركة، كنت أشارك في التظاهرات وأقرأ الصحف وكانت بداية الوعي السياسي لدي وكانت مهمة جداً بالنسبة لي، كنت أعيش في منطقة كتمون في القدس وهو المكان الذي جمعوا فيه اليهود المغاربة، كانوا بالمئات وكان هناك الكثير من الأطفال، كان ذلك الحي فقيراً فقيراً جداً وتصعب المعيشة فيه.

[تعليق صوتي]

ولا تزال نفس الإصدارات الصحفية المحلية في إسرائيل تنشر الصور التي تعيد إلى الأذهان حركات التمرد مثل حركة الفهود السود، فكيف يعلق عليها المهتمون؟ الدكتور شيكو بيهار أستاذ في العلوم السياسية ويدير مؤسسة فلسطينية إسرائيلية مشتركة تُعنى بالسلام.

شيكو بيهار: أعتقد أن هذه الصورة أخذت أثناء حركات التمرد التي قام بها الفهود السود عام 1971 كانت سلسلة من المظاهرات والنشاطات قام بها الجيل الثاني من اليهود العرب، جزء منهم وُلدوا في العالم العربي ولكنهم نشؤوا هنا ووجدوا أنفسهم هنا في وضع اجتماعي واقتصادي سيئ للغاية وبدؤوا الاحتجاج في منطقة ليست بعيدة من هنا وهو حي المصرارة بالقدس بعد حرب 1967.

[تعليق صوتي]

نتناول بالحديث نشأة حركة الفهود السود وأهدافها وكيف انطفأ جذوتها.

كوكابي شيمش: سنة 1971 بدأنا بحركة الفهود السود، أول شيء سوينا مظاهرة جنب البلدية كان رئيس البلدية كان اسمه ديبي كوهك الليلة قبل المظاهرة حبسونا جاء البوليس حبس كل دول الأسماء اللي كانت معروفة من الفهود السود أنا وتشارلي بيتو وكمان كان زعماء تبع الفهود السود حبسونا يعني وعشان ما نعملش المظاهرة وكنا المظاهرة كانت على يعني بنقول أشياء داخلية يعني ضد الحرب ضد.. وبدأنا نحكي بيناتنا الشباب تبع المصرارة كنا نقعد بالليل في غرفة تبع واحد من الشباب وبنحكي للصبح كيف بنقدر يعني كنا بنسأل كيف نقدر نعيش هيك كنا نفكر يعني شو لازم نعمل وقلنا لازم بالأول إن كان بدنا نعمل زي.. في أميركا الشرقية الأجنبية الجنوبية وكان واحد يقول تعال نسميها الحركة يعني كان بدنا نؤسس حركة واحد قال نسميها (كلمة بلغة روسية) يعني على الماروق وبالآخر قلنا هذه مشكلة ماروقية بكل ها الشرقيين يعني كل المشكلة هي مشكلات شرقية مش مهم إذا أنت عراقي ولا يمني كل الشرقيين كان ضدهم عنصرية كبيرة.

[تعليق صوتي]

ولم يكن الوصول إلى منزل كوكابي شيمش سهلاً فقد تعرّض طاقم التصوير إلى تدخل الشرطة الإسرائيلية الأمر الذي أعاد إلى ذاكرة شيمش بعض مما كان يتعرض له أثناء فترة نشاطه السياسي.

كوكابي شيمش: الحكومة وقفت ضدنا البوليس كل ما بنحكي كلمة تيجي البوليس علينا هذه لا شفتها بره ولا أي شيء هذه بسيطة أنا كان ما أقدرش أمشي ثلاثمائة متر من دون ما بيجي واحد من هادول اللي تعالى معي للقسم.

[تعليق صوتي]

حركة الفهود السود لم تنشأ نتيجة وعي سياسي لدى الذين بدؤوها ولكن القوة التي توفرت للحركة في المجتمع أوجدت لديهم وعيا على مستوى قضية الشرق الأوسط ورؤية سياسية واضحة كانوا سبَّاقين إلى المناداة بها قبل غيرهم.



حركة الفهود السود والعلاقة بالفلسطينيين

كوكابي شيمش: إحنا بسنة 1972 قلنا منظمة التحرير هي الممثلة الوحيدة للشعب الفلسطيني وطلبنا انسحاب ودولة فلسطينية.

[تعليق صوتي]

لقد طالبت حركة الفهود السود بالمساواة والحصول على الفرص المتاحة لغيرهم من الطبقة العليا والمتوسطة من أصول أخرى غير شرقية أو عربية ومن الجدير بالذكر أن الفهود السود كانوا أول من تفهّم العلاقة بين قضية اليهود الشرقيين وقضية الفلسطينيين. ولذلك كانت حركة الفهود السود أول من التقى بقيادات منظمة التحرير الفلسطينية في بداية السبعينيات، إن ربطهم بين قضاياهم ومقارنتها بقضية الشعب الفلسطيني جعلت حركة الفهود السود أخطر ما واجه وهدّد المؤسسة الحاكمة في الدولة العبرية.

شيكو بيهار: فعلا لقد كانوا كذلك لقد أقروا بأن للفلسطينيين الحق في الحرية وتقرير المصير والدولة وفي وقت مبكر جدا عام 1972 ذهبوا إلى أوروبا للالتقاء بالفلسطينيين، هؤلاء ليسوا السلام الآن وغيرهم لقد كانوا أول من بادر من داخل المجتمع الإسرائيلي اليهودي بالالتقاء مع الفلسطينيين، فمن جهة كان هناك ما يسمى بالجناح الراديكالي أو اليسار غير الصهيوني ومن الجهة الأخرى حركة الفهود السود وإذا فكرت في الأمر فهم شباب في سن العشرينات يذهبون إلى قبرص وأماكن أخرى بعد ثلاثة أعوام من حرب 1967 ليقابلوا وبطريقة علنية ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تعتبر من قِبل إسرائيل منظمة إرهابية ضد اليهود لقد كان ذلك أمرا خطيرا في حينه.

[تعليق صوتي]

بعد تفكك حركة الفهود السود وتفرق زعمائها ظل لكل منهم موقف سياسي خاص حول عملية السلام مما يعيد الحديث مرة أخرى إلى مجال المقارنة بين أحوال اليهود في البلاد العربية وحالهم في ظل المؤسسة الإسرائيلية.

"
اليهود العرب بدؤوا يقارنون بين حياتهم قديما في البلدان العربية التي هاجروا منها وحياتهم الجديدة في إسرائيل حيث الشعور بالعنصرية الشديدة من جانب الحكومة
"
كوكابي شيمش
كوكابي شيمش: قلت لهم أنا يعني بأشهد إني وقت إحنا كنا ساكنين مع العرب في المغرب في العراق وفي سوريا ما سابوا لنا ما عملوا لنا أي شيء زي ما هون الصهاينة بتعمل ضدكم وجاء واحد ضابط كبير من الجيش رفعوني أنا وبسّام.. الناس هناك وبدهم يعملوا مظاهرات في نابلس جاء ضابط هذا كان واحد ضابط كبير جاء وقال لي إذا ما بتروح من هون خمس دقائق إلا بنحبسك.

[تعليق صوتي]

لم تجد الحكومة الإسرائيلية بُدا من التصدي لنشاط حركة الفهود السود بكثير من القسوة لما اعتقدت أنه تهديد لكيان الطبقة الحاكمة.

كوكابي شيمش: والحكومة كانت واحدة رئيسة الوزراء كان اسمها غولدا مائير هذه فتحت فمها وما بدها تسكره ضد الفهود السود هادول.... هادول كرمينال يعني هادول مش محبوبين هادول يعني مكروهين ومش محبوبين هادول شافوها في التليفزيون هي بدها بالتليفزيون هي عم تحكي ضد الفهود السود، الناس بدهم يفكروا شو هذه عم بتقول هادول شباب لهم مشكلة حق كيف بيقولوا حقيقية بدال ما بتقول لهم طيب هلا بنعطيكم شيء نعمل شيء عشان الشرقيين بدها تحكي ضدنا وبدهم يجيوا بالألوف.

[تعليق صوتي]

وهنا يجب الإشارة إلى أن حركة الفهود السود لم تكن حركة التمرد الأولى فهناك حركة وادي الصليب ولكن الفرق بين ما حدث في حركة الفهود السود وما حدث في وادي الصليب أن حركة الفهود السود نشأت في ظروف أتاحت لها تغطية إعلامية أكبر في التليفزيون والصحافة مما أستدعى التدخل بقوة من جانب الحكومة الإسرائيلية.

شيكو بيهار: وادي الصليب، هنا نعود خطوة إلى الوراء، قبل الحديث عن تمرد 1971 نتحدث عن تمرد 1952 الذي كان أول عمل جماعي يتسم بالخطورة ضد إسرائيل والخلفية تشبه خلفية ما قامت عليه حركة الفهود السود، هنا حركة قام بها يهود مغاربة وكانوا أكبر مجتمع عربي داخل إسرائيل والقصة تشبه الانتفاضة جاءت فجأة كالشرارة، الكل كان على علم بأن الانتفاضة ستبدأ ثم جاء شارون بغباء ودخل الحرم الشريف وهنا أشعل فتيل الانتفاضة لم يكن هو السبب ولكنه أشعله وهذا ما حدث في وادي الصليب حيث بدأت المشكلة بشخص مخمور ثم تدخلت الشرطة بوحشية وقتلت الشاب وجاء عديد من الناس وهذا ما أشعل الفتيل ولكن السبب الحقيقي هو أن الشباب لم يكن لديهم فرص عمل ولا طعام حوالي ستين ألف شخص وكانوا أيضا شرقيين.

[تعليق صوتي]

ولكن حركة الفهود السود رغم قوتها لم تحقق أيا من أهدافها ويكاد المتحدثون يجمعون على أن السبب وراء توقف نشاط الحركة هو نشوب حرب عام 1973.

شيكو بيهار: استمرت الحركة لمدة ثلاثة أعوام والذي أفشل حركة الفهود السود ربما كانت حرب عام 1973 وهكذا هو حال الحراك السياسي في إسرائيل وهو أن التطورات السياسية والأمنية من شأنها أن تخرس حركات التمرد ضد الدولة والمجتمع الإسرائيلي وعندما بدأت الحرب كان من الصعب جدا الحفاظ على زخم حركة التمرد.

[تعليق صوتي]

مرة أخرى نسمع من أصحاب المواقف في إسرائيل أن حرب 1973 أدت إلى إخماد حركة الفهود السود المناهضة للمؤسسة الحاكمة في إسرائيل لأن الهاجس الأمني يتفوق على أي عوامل أخرى في المجتمع الإسرائيلي.

كوكابي شيمش: منظمة الفهود السود سنة 1973 نزلنا على الانتخابات للكنيست للبرلمان الإسرائيلي وكان يعني قبل الحرب هذه كانت كان لازم يكون الانتخابات بشهر نوفمبر رُحنا بدأنا الدعاية بس بشهر يوليو وكان لنا في (Siege) حصار يعني تقريبا تسعة عشر شخص بيدخلوا للكنيست وبشهر أكتوبر يعني قبل شهر قبل الانتخابات بدأت الحرب، بدأت الحرب وكل المشكلة طبعا الفهود السود والحكاية والدعاية كلها راحت خلاص بدهم كلهم يحكوا على الحرب وبالانتخابات حتى جاء لنا تقريبا عشرين ألف صوت هذا كثير كانت يعني بس ما دخلنا عليها البرلمان والحرب هذه أول مرة شوفنا يعني إنه الحرب هو ضد المشكلة تبع الشرقيين يعني بس يصير شيء كل السياسة الداخلية بينسوها كلهم بيحكوا بس على الحرب وزي ما كان هلا شوفنا أول.. بدأت الانتفاضة الثانية هلا كمان مرة بدوا يسكتوا وينسوا كل المشاكل الداخلية.

[موجز الأنباء]

[تعليق صوتي]

في الواقع إن الهاجس الأمني يشغل المجتمع الإسرائيلي عن كل أمر آخر وتتوحد المشاعر في مواجهة الخطر عندما تبدأ حرب أو انتفاضة ونقرأ في حديث كوكابي شيمش أن الانتفاضة الفلسطينية الثانية لم تكن في صالح الفلسطينيين.

كوكابي شيمش: لو ما كانت الانتفاضة يمكن كان شيء أكبر من الفهود السود لأنه الحال اليوم صعب كثير مش بس على الشباب اليوم هذا يجيء وزير الداخلية.. عفوا المالية..

كوكابي شيمش: وزير المالية يجيء نتنياهو هذا يعني يعمل (كلمة بلغة عبرية) أقوى من اللي كان بأميركا هلا.

[تعليق صوتي]

وهكذا لم يعد بإمكان حركة الفهود السود ممارسة أي نشاط خاصة بعد تفرق زعمائها إلى اتجاهات متعددة.

كوكابي شيمش: الفهود السود انتهت سنة الـ 1977 رسمي لأنه اثنين من الفهود السود دخلوا على البرلمان الإسرائيلي والباقي خلاص (Spontaneous) خلاص ما أتت بكلها كان شيء (Spontaneous) تلقائي المنظمة انتهت وقت إنه اثنين من الفهود السود من زعماء الفهود السود دخلوا الكنيست واحد مع الحزب الشيوعي والثاني مع الشمال الصهيوني لإسرائيل بتذكر اسمه كان شيلي اسمه شيلي معلوبة.

[تعليق صوتي]

وبعد كل هذه السنين والتطورات هل يمكن أن يكون في أوساط اليهود العرب من لا يزال يؤمن بشعارات حركة الفهود السود التي لم تنجح في تحقيق أي من أهدافها وهل هناك ما يدعو للتفاؤل؟

"
أعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين نوع خاص من الأعداء، فهم يعرفون بعضهم جيدا وهذا قد يخلق وضعا من التعايش المشترك بفضل هذه المعرفة الجيدة بين الجانبين
"
شيكو بيهار
شيكو بيهار: أنا لست متفائل، في فلسطين لا يمكن أن تكون متفائلا خاصة خلال السنوات الأخيرة ومع ما يسمى بعملية أوسلو للسلام ولكني أيضا أعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين هم نوع خاص من الأعداء أعني أنهم ليسو كما الحال في صربيا مثلا أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين يعرفون بعضهم جيدا بحيث يمكنني أن أرى وضع من التعايش المشترك يمكن أن يتحقق هنا لأنهم يعرفون بعضهم جيدا.

[تعليق صوتي]

في كافة مراحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم يتحقق أي سلام رغم أن الحديث عن السلام كان دائما المحور الأساسي لأي اتصال أو نزاع أو حرب وكان كلا الطرفين يتحدث دائما عن السلام، الحديث عن السلام وليس صنع السلام آراء وأحاديث مختلفة ولكل وجهة نظره.



قضية السلام وإشكالية اليهودي الشرقي

سيمون بيتون: السلام بالنسبة لي يعني العدالة وبدون العدل لن نحصل على السلام، أعلم أن العدل كامل لا يمكن تحقيقه والحالة التي نعيشها الآن في الشرق الأوسط هي 100% بعيدة عن العدالة هناك احتلال عسكري شعب يتحكم في شعب آخر ولا يمكن لهذه الحالة أن تستمر لن يتحقق السلام في غياب العدالة يجب أن تحل المشكلة يجب إنهاء الاحتلال العسكري.

[تعليق صوتي]

كوكابي شيمش بدأ دراسة القانون وهو في الخامسة والخمسين من عمره رفض الحصول على منزل مجاني في مستوطنة يهودية وأصر على أن يبقى على مبدئه في بيت متواضع يستأجره وفي معرض الحديث عن السلام في فلسطين كان لابد أن نسأله عن رأيه في الحركة التي اشتهرت في إسرائيل باسم جماعة السلام الآن والتي يتصور البعض أنها تنادي بالسلام ولكن يمكن القول كما يعتقد شيمش أن هذه الحركة تبحث عن السلام للإسرائيليين وليس عن الحل العادل.

كوكابي شيمش: أنا بأقول لك شو يعني كل واحد اللي بيطلب زي ما يقولوا شيء طلب على السلام يعني هو بده انسحاب إذاً تعطيه سلام أنا فكري يعني من غير خلط أنا فكري أول شيء الانسحاب مش لازم هذا الاحتلال ما تقدرش.

مراسل الجزيرة: يعني السلام ما بيصير قبل الانسحاب.

كوكابي شيمش: لا بيصير أيوه شفت أصله شو صار أول شيء انسحاب وبعدين نحكي على سلام يعني بالأقل أول شيء لازم الحكومة الإسرائيلي تقول ترضى يعني على الانسحاب لخط 1967 هذا أول شيء يعني قبل ما تيجي تحكي مع الفلسطينيين لازم تقول أنا مستعد يعني.. مستعدة هذه الحكومة تقول أنا مستعدة أنسحب لخط 1967 حتى من القدس وبعدين أحكي معهم على السلام يعني هذا اللي واحد بده سلام ما يقدرش يقول يعني أنا زي ما واحد احتلال هو بده ينسحب بس إذا تعطيه شيء.

[تعليق صوتي]

وفي وصفهم للحركات الرسمية التي تدعو للسلام مثل حركة السلام الآن يكاد المتحدثون يجمعون أنهم يريدون الفصل الكامل عن العرب.

"
قليل من الإسرائيليين الذين يتبنون فكرة معسكر السلام يريدون في الحقيقة التخلص من العرب، وهو ما يعني أن فكرة دولتين لشعبين هي فكرة التخلص من العرب، من هنا جاءت فكرة بناء الجدار العازل بين دولتين
"
يوسف يونا
يوسف يونا - أستاذ جامعي - يهودي عراقي: قليل من الإسرائيليين يتبنوا فكرة بالنسبة للسلام العربي اليهودي ومعسكر السلام اللي يعني نسميه معسكر السلام كيف ما قلت سابقاً معناه التخلص من العرب، معسكر السلام يعني أغلبية الناس اللي ينتموا إلى معسكر السلام بدهم التخلص من العرب والتخلص من العرب يعني فكرة الدولتين لشعبين هي فكرة التخلص من العرب خلينا يعني نخلق أو نبني جدار بيننا وبين العرب وخلي هذا الجدار بيكون عالي أنه السفارة يعني بعد هذا الجدار بتكون يعني أطول من السفارة عند لندن وباريس هذه فكرة الجدار يعني بالنسبة لمعسكر السلام مش يعني بالنسبة لليمين بالنسبة لمعسكر السلام بده يعني يبني جدار عالي.

مراسل الجزيرة: يعني هم لوحدهم وإحنا لوحدنا.

يوسف يونا: أه هم لوحدهم وإحنا لوحدنا ما بدهمش يعني اندماج بالشرق الأوسط ما بدهمش اندماج في الثقافة العربية ما بدهمش ولا شيء مع العرب.

[تعليق صوتي]

إذاً يبدو واضحاً أن جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل يتعارض مع فكرة السلام التي يطرحها كثير من المثقفين اليهود العرب، فكيف يمكن أن يكون هناك تعايش مشترك مع وجود الجدار الفاصل؟

شيكو بيهار: الجدار العازل شيء رهيب وبالطبع أناس مثلي شرقيون ليس فقط هم كل يوم هناك نشاطات معارضة لهذا المشروع الوحشي الذي يتسم بالجنون ولكن بوجود الحكومة الحالية ليس فقط الليكود بل أيضاً حزب العمل بالطبع إنها عقبة ولكن علينا أن لا نكون متشائمين علينا أن نحافظ على الشعور بأن هنالك احتمالاً للتغيير.

نيتا عمرو- محامية- يهودية يمنية: بالنسبة لي أنا يعني بدي أعيش مع العرب مش زي الجدار الفاصل اليوم الجدار اللي بده يفرق يعني بين اليهود وبين العرب أنا بالنسبة لي إنه هاي (Partition) يعني ما بديش فاصل بين اليهود والعرب ما بديش كمان إنه اليهود بدهم يكونوا النظام واليهود بدهم يكونوا الحكومة لا أنا بدي مشاركة.

[تعليق صوتي]

وحتى أولئك الذين اختاروا العيش خارج إسرائيل ينظرون إلى الواقع الذي يرفض أي نوع من الفصل بين الشعبين.

سيمون بيتون: قلبي معلق بالشرق الأوسط فعندما أذهب إلى القدس فإني لا أذهب بالضرورة إلى إسرائيل بل إلى فلسطين كذلك إنه نفس المكان بالنسبة لي ولهذا فإن قلبي في إسرائيل فلسطين إنها نفس الأرض بالنسبة لي.

[تعليق صوتي]

ولم تغفل سيمون بيتون المخرجة ذلك الجدار التي تقول أنه يقسمها إلى قسمين لم تغفله بل تناولته في آخر أفلامها.

سيمون بيتون: أنا لم أعمل فيلماً عن اليهود العرب فقط ولم أتطرق إليهم كموضوع لكن آخر أفلامي الجدار هو فيلم قريب إلى نفسي إنه يتحدث عن أحد اليهود العرب أقصد نفسي أنا، الفيلم يُمعن في التفكير حول فكرة الفصل لأن الجدار جاء على أنه الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين بين اليهود والعرب ولذلك أتسائل أين أنا لأنني يهودية وأيضاً لأنني عربية لقد أنتجت الفيلم لأني أرفض فكرة الفصل بين اليهود والعرب لأن ذلك يقسمني إلى نصفين وهذا حقاً مستحيل.

نيتا عمرو: هم ما بدهمش يعني يعيشوا مع العرب هذا الأساس يعني.

مراسل الجزيرة: طيب كيف بدهم سلام وما بدهم يعيشوا مع العرب؟

نيتا عمرو: زي الجدار بدنا سلام أنت من جهة واحدة أنا من جهة ثانية عشان هيك يعني هذا مش شيء مقنع ليه عشان يعني بتشوف إن هم بدهم يعيشوا مع العرب أول شيء لازم يتعلموا اللغة مش هيك أول شيء لازم تعرف اللغة لازم تعرف الثقافة يعني لازم تعرف الأغاني تعرف إيش كيف بدهم.. أطفالهم بالمدرسة لازم يعني كيف تفكيرهم كيف حياتهم يعني هم بس بيعرفوا الحمص يعني إيش الحمص كان يعني صار مثال على تعايش هاي الحمص هاي إسرائيل ما بدها تكون يعني بدها تكون دولة غربية أنا ما بدي أعيش بدولة يعني عنصرية يعني اللي صار اليوم دولة عنصرية بس أكثر من هيك أنا ما برضى لا ما بديش عشان هيك أنا بالنضال ضد الجدار.

[تعليق صوتي]

لقد كان اليهود الشرقيون في إسرائيل يُشكلون أغلبية تزيد عن الـ50% من عدد السكان قبل هجرة اليهود الروس بأعداد كبيرة بعد حرب عام 1967 مما جعل اليهود الشرقيين يشكلون أقل من 50% من عدد السكان ومن المفارقات المثيرة للتساؤل أن الشرقيين يصوتون في أغلب الأحيان لليمين الإسرائيلي في الانتخاب لحزب الليكود فلماذا لا يشجعون اليسار الذي كان من المفروض أن يكونوا معه؟

نيتا عمرو: مستحيل نحن يعني نصوّت لواحد من اليسار لا عشان كيف تعاملوا معنا بالخمسينات والستينات والسبعينات عشان سياسة التمييز والسياسة العنصرية تبع اليهود الإشكنازية.. فترة الخمسينات والستينات والسبعينات ضد اليهود الشرقيين رد فعل الشرقيين أو عشان الحزب اللي كان بالحكومة كانت من اليسار.. الآن رد فعل الشرقيين كان نحن ما بدناش شيء منكم وما بنصوَّت لكم بالمرة ما تخدوش صوتنا الشرقيين لليسار واليسار يعني هو زي الرمز من ناحية الشرقيين للعنصرية بس هذا اليسار الصهيوني غلط يعني المستوى أنه الشرقيين ما بينسوا ورد فعلهم لليوم بتشوف أنه بيصوتوا لمين؟ لليمين لليكود.

[تعليق صوتي]

ولكن ليس كل اليهود العرب لهم نفس المفاهيم عن السلام والتمييز الممارس ضدهم، عندما يتعلق الأمر بدولة إسرائيل هل يمكن القول إنهم متحدون في المفاهيم؟

شيكو بيهار: بالنسبة لي أنا لا أمثل كل الشرقيين في إسرائيل أنا لي معتقداتي وآرائي وبالنسبة لي أصبحت هذه الأحداث تشكل جزءً مهما من تاريخي الخاص وهي شيء مهم إذا أراد أي فرد أن يفهم تطور ثقافتي وهوية الشرقيين في إسرائيل.

[تعليق صوتي]

اليهود الشرقيون ومنهم العرب أتوا إلى أرض فلسطين على خلفية دينية على عكس علمانية اليهود الصهاينة الذين أتوا من الغرب ولذلك كان من الدارج القول إن هؤلاء هم الذين يشكلون الجماعات الدينية المتشددة في إسرائيل التي تسعى إلى بناء الهيكل وغير ذلك من الممارسات.

شيكو بيهار: ربما لكني أختلف معك في التشخيص، أنا لا أعتقد أن هناك صلة بين التطرف الديني واليهود الشرقيين لأن الأرثوذكس المتدينين في إسرائيل ينقسمون أيضا إلى عدة جماعات وأكثر الجماعات إثارة للمشاكل في إسرائيل هم ليسوا من الأرثوذكس إنهم اليهود الوطنيون ومنهم الذين يسكنون المستوطنات وهم في معظمهم على مستوى القيادة وعلى مستوى القوى الرئيسية الفاعلة ليسوا من اليهود الشرقيين إنهم من اليهود الأوروبيين وهناك الجماعة التي تسعى إلى بناء الهيكل ويقتحمون الحرم في بعض الأحيان وهم في معظمهم من اليهود الغربيين من الجناح اليميني الصهيوني، أولا عليك أن تعرف أن أكثر اليهود تطرفا من الناحية الدينية هم اليهود الوطنيون وأن اليهود الأرثوذكس وأنا أتحدث عن أصحاب البزاة السوداء الشرقيين والغربيين من الناحية السياسية ليسوا متطرفين كالباقين والحقيقة أن اليهود الأرثوذكس يعتقدون من الناحية الدينية بعدم جواز الذهاب إلى الحرم الشريف لذلك فإن هناك فرقا كبيرا بينهم، لنتحدث الآن عن الشرقيين فهناك حزب شاس وقيادته هي من اليهود الأرثوذكس الشرقيين أما الذين يصوتون لهم فهم من الناس العاديين الغير متدينين، هذه ليست الحالة وأكثر من ذلك وهنا يجب العودة إلى محادثات أوسلو للسلام ففي إسرائيل الحزب الديني الوحيد وليس الحزب الديني فقط ولكن الجهة الدينية الوحيدة التي شاركت في الائتلاف مع رابين ومع ميرتس أو اليسار الصهيوني كان حزب شاس وهذا شيء مهم وإذا نظرت إلى العملية السلمية كان حزب شاس الحزب الديني الوحيد الذي لم يصوت مع ولا ضد اتفاقيات أسلو.

[تعليق صوتي]

من المحللين السياسيين من يقول إن اليهود العرب والشرقيين أصبحوا الآن أكثر عداء للعرب الفلسطينيين من غيرهم وذلك بتبنيهم أفكارا متشددة.

يوسف يونا: يعني بالنسبة لليهود الشرقيين وعلاقاتهم مع العرب في هناك تعقد عميق وما أقدرش يعني وأنا بأفكر يعني ما فيش هناك يعني في المستقبل القريب حل لهذه المشكلة، إن المشكلة هي هيك اليهود الشرقيين بدهم يكونوا جزء لا يتجزأ من الثقافة ومن دولة إسرائيل، دولة إسرائيل تحديدها كدولة أوروبية وهم بدهم أن يكونوا أوروبيين يعني اليهود الشرقيين لكن بنفس الوقت يشعروا بالنسبة لهم أنهم شرقيين وهم يعني عندهم التناقض الداخلي وبدهم كل الوقت يعني يثبتوا أنهم أوروبيين وواحد لما بده يثبت أنه أوروبي بيشعر أنه لازم يكره العربي كأنه يثبت للآخرين أنه هو مش عربي وهاي يعني مشكلة اليهود الشرقيين في دولة إسرائيل بدهم يثبتوا للأوروبيين بأنهم ليسوا عرب هاي المشكلة.

[تعليق صوتي]

ونرى أن التناقض في الشخصية بين كونهم شرقيين وانتسابهم للدولة لا يزال قائما في نفوس اليهود العرب.

يوسف يونا: والطريقة اللي تبنوها كيف يعني يثبتوا أنهم ليسوا عرب يكرهوا العرب يقولوا إحنا مش عرب إحنا بنكره العرب أكثر منكم إحنا يعني تعرفنا على العرب في دولتنا في الماضي وهيك وهيك وما بدناش أي علاقة معهم ما فيش يعني أمان ما فيش ثقة بالعرب وهيك.

[تعليق صوتي]

دكتور شيكو بيهار علماني ناشط مؤيد للحقوق الفلسطينية ولكنه لا يعتقد بأن المتدينين هم السبب في اشتداد الأزمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

شيكو بيهار: المثير للاهتمام بشأن حوار الأديان هو أنه ليس الشكل الأكثر ديمقراطية وإذا حصل هناك حوار ديني فمن المحتمل وهذا ما حصل في التسعينيات عندما ذهب وفد من حزب شاس إلى مصر للقاء الشيخ طنطاوي من الأزهر ورموز دينية أخرى للاعتناء بالأماكن الدينية اليهودية في مصر وخلال ليلة واحدة اتفقوا على كل شيء ولم يكن هناك أي مشكلة، ما أود قوله هو أن الحوار بين المسلمين والمسيحيين واليهود المتدينين يكون أحيانا أحسن أثرا من الحوار بين العلمانيين من اليهود والعرب، أعتقد أنه أحيانا هناك ضرورة لتشجيع الحوار بين المتدينين من الطرفين، إنه بالطبع صعب ولكنه ليس مستحيلا.

[تعليق صوتي]

الحوار بين الممكن والمستحيل، آراء مختلفة منها ما يدعوا للتوقف وأخرى تدعو للتشاؤم وتستمر الأحداث بينما الحوار يتعثر، إلى اللقاء.