- دوافع توافد المقاتلين العرب على العراق
- المقاتلون بين مطرقة الأميركان وسندان العراقيين
- موقف الحكومات العربية من تسلل المقاتلين للعراق
- دور المخيمات في إرسال المقاتلين للعراق

 

دوافع توافد المقاتلين العرب على العراق

ياسر أبو هلالة: لحظات وتحولت ساحة الفردوس في قلب بغداد إلى جحيم، ثلاثة انفجارات هزت المكان الذي جسد ما بدا نصرا كاملا للأميركيين وهزيمة ساحقة لنظام صدام حسين، تهاوى النظام سريعا لكن الفراغ الذي خلفه لم يملئه العلم الأميركي، رايات النصر الأميركية لم تخفق طويلا، طريق الأميركيين والقوات متعددة الجنسيات إلى بغداد كانت سهلة، لكن جاذبية بغداد لم تأثرهم وحدهم.. كان ثمة مقاتلون متعددو الجنسيات على موعد معهم.

جورج بوش- الرئيس الأميركي: التكتيكات للرد على الانتحاريين الذين يقودون سيارات مفخخة سوف تتغير على الأرض، المزيد من نقاط التفتيش وتعزيز الأهداف على الأرض سوف يتغير، نحن باستمرار ننظر إلى ما يفعله العدو ونعدل الخطط، العراق خطر وهو خطر لأن الإرهابيين يريدوننا أن نرحل ولكننا لن نرحل.

ياسر أبو هلالة: لم تنته المعركة وظل دخان المعارك يملأ الأفق، دخان يحجب رايات النصر كما رايات الاستسلام، كل فريق يدعي نصرا قريبا لم يكتمل.

صوت أسامة بن لادن- زعيم تنظيم القاعدة: فليتواصل مددكم لتغيثوا إخوانكم في أرض الرافدين فإن رحى الحرب هناك دائرة ونارها مستعرة وقد جالت عليهم خيل الصليب وقتلت منهم الآلاف وأسرت الآلاف، تريد أن تستأصل شأفتهم وتبيد خضارئهم وهم بفضل الله يقاتلون ثابتين في وجه غدرة الروم، يضحون من نفسهم النفيس للذود عن دينهم فلله دُرهم ودُر من ناصرهم.

ياسر أبو هلالة: في التاسع من نيسان كان الأميركيون قد بسطوا سيطرتهم على بغداد، ما كان ثمة من يطلق رصاصة، كان ثمة من ابتهج ورحب، أين كان هؤلاء المفجرون حينها؟

[غزوة بدر بغداد]

أبو دحام: وأبشركم أن جهادي للحق قد أتت وهي تزأر غيظا عن المرتدين قبل الأميركان وأما أهلي فأقول لكم ابشروا والله أني في سعادة لم أعش مثلها في حياتي، كلها والحمد لله الذي اصطفاني فهذا الشهر الكريم.

ياسر أبو هلالة: الثلاثة الذين نفذوا العملية المسماة بدر بغداد يمثلون نموذج للجيل الثالث ممن يخوضون الحرب في العراق، يجمعهم شوق فريد إلى الموت إلى درجة أن منهم من يتغزل شعرا بسيارته المفخخة، العملية تظهر حرفية تحتاج إمداد ضخم من تجهيز المتفجرات بكميات هائلة إلى الرصد والمتابعة والتخطيط وصولا إلى التصوير والدعاية عبر شبكات الإنترنت، هذه القدرات ما توافرت لغير هذا الجيل من المقاتلين متعددي الجنسيات في العراق، في لحظة سقوط التمثال كان عدد من المقاتلين العرب هائمين على وجوههم قريبا من فندقي فلسطين وعشتار، منهم من طرق أبواب سفارات بلاده ومنهم من اعتقل وكلهم كان هدف سهل لآلة الحرب الأميركية، أبو مصعب الزرقاوي يجسد تجربة ثلاثة أجيال في العراق، من تسللوا من أفغانستان عقب سقوط نظام الطالبان وهم الأقل عددا والأكثر تجربة ومن دخلوا في غضون الحرب على العراق يوم كانت الحدود مفتوحة ومن تسللوا عقب سقوط نظام البعث، وصل الزرقاوي إلى كردستان العراق متسلل من أفغانستان مرورا بإيران، شهد سقوط بغداد بعد أن عايش سقوط كابل، من حطام النظامين كان قيام التنظيم العابر للحدود المتعدد الجنسيات، بعد ثلاث سنوات من سقوط بغداد لم يتزعزع تصميم هؤلاء المطاردين المطلوبين.

أبو مصعب الزرقاوي- أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين: والله لتهزمن أميركا في العراق بإذن الله تعالى ولتخرجن من أرض الرافدين مهزومة ذليلة حصيرة حقيرة بعون الله تعالى.

ياسر أبو هلالة: المجموعات الثلاث وجدت حاضنا عراقيا لها، فمهما قيل عند دور المقاتلين الوافدين يظل العراقيون الأكثرية الساحقة.

مارك كيميت- نائب قائد المنطقة العسكرية الأميركية الوسطى: الأغلبية العظمى من المسلحين في العراق ليسو أجانب، الأجانب منهم أكثر تدريبا وأفضل عدة لكنهم أقلية، الأغلبية هي من العراقيين الذين يقاتلون مواطنيهم وشعبهم.

أنتوني كوردسمان- مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية- واشنطن: إحدى المشاكل الحالية هي أن الكثير من هذه الحركات توصف بالأجنبية لأن العراقيين لا يحبون أن يعترفوا بأن المتطرفين الإسلاميين هم عراقيون، فمثلا الغالبية العظمى من حركة الزرقاوي هم عراقيون والجماعتان الكبريان الأخريان أغلبيتهم عراقيون ولو نظرنا إلى التصريحات القائلة إن العراقيين لا يقومون بتفجيرات انتحارية فيجب أن نعرف أن الذي قام بعملية الإحصاء عراقيون ولا يريدون إظهار الحقيقة.

ياسر أبو هلالة: باحثون يرون في ظاهرة المقاتلين متعددي الجنسيات أو المجاهدين كما يطلقون على أنفسهم ظاهرة مسبوقة لا فريدة سواء في العالم الإسلامي أم في العالم أجمع.

عبد الله النفيسي- أستاذ العلوم السياسية- الكويت: لو قرأنا حول الحرب الأهلية الأسبانية سنلاحظ أن كل حركات اليسار العالمي وكل الأحزاب الشيوعية في العالم واليسارية والمتعاطفة معها كلها هبت لنصرة الفصيل الأسباني الذي كان يعارض الجنرال فرانكو، فالتيار الإسلامي المجاهد في العالم اليوم تداعى لنصرة الشعب العراقي في مواجهة المحتل الأميركي وهذه ظاهرة يعني طبيعية وظاهرة يعني أراها صحية.

ياسر أبو هلالة: بغداد لا تزل تذكر قتال هؤلاء الذين رفضوا دعوات الناس لهم لإلقاء السلاح في معركة غير متكافئة.

"
الجهاد في العراق أشعله المجاهدون الأوائل الذين دخلوا قبل الحرب، قاتلوا قتالا ضاريا ودافعوا عن بغداد دفاعا كبيرا
"
إبراهيم الشمري

إبراهيم الشمري- الناطق باسم الجيش الإسلامي في بغداد: لا ينكر أن الجهاد في العراق أشعل جلوته المجاهدون الأوائل الذين دخلوا قبل الحرب، قاتلوا قتالاً ضارياً ودافعوا عن بغداد دفاعاً كبيراً، رحم الله من صار منهم إلى الله سبحانه وتعالى شهيداً، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً، هم سنوا هذه السنة الحسنة لكثير من الناس.. تقبل الله من زاد منهم والذين جاؤوا بعدهم، نحن في الجيش الإسلامي تنظيم عراقي كما تعلمون ولكن بغداد ليست.. لا يمكنك أن تحصر على بغداد في حدود معينة، في قطر معين لأن بغداد في ذاكرة الأمة وفي قلبها.

ياسر أبو هلالة: عراقيون احتفوا بهم في حياتهم ومن بعد مقتلهم، لكن في المقابل كان من العراقيين من حاربهم وشارك في قتلهم واعتقالهم، رحلة هؤلاء كانت مزيجاً من البطولة والرعب والخيبة والانكسار، استقبالهم في بغداد ما كان مثل وداعهم، قبيل الحرب وفي غضونها أعلنت القيادة العراقية عن وجود أربعة آلاف متطوع عربي ومن المراقبين من يقدر العدد بأكثر من ذلك، في مجملهم لم يكونوا منظمين، تدافعوا بحماسة إلى حرب ظنوها طويلة فانتهت بأسرع مما يتوقعون. في بحثنا عن السالكين إلى بغداد التقينا من استبق الموعد الأميركي ومن انتظر، من خرجوا بصورة عفوية يوم كانت الحدود مصرعة ومن تسللوا بصورة منظمة يوم أغلقت الحدود من دونهم، طرابلس من المدن التي شهدت تدفق متطوعين أيام كانت الدولة تشجع وأقله تتواطأ مع من يريد الدفاع عن العراق المهدد بحرب وشيكة، من هؤلاء من عاد ومنهم من قضى، يشكل جعفر نموذجاً لجيل من المتطوعين ذاق مرارة الهزيمة والخيبة، ترك عربته البسيطة التي تؤمن له القليل مما يبقيه على قيد أحياء.. أحياء يكابدون الفقر والقهر لينفر طلباً لموت كريم في منازلة الأميركيين، في حية التبابة الفقير وفي مجتمع طحنته الحرب الأهلية لم يتح له دخول المدرسة ولكن أتيح له أن يدخل الحروب ويخرج منها سالماً ويعود إلى عربته، كان واحداً ممن شعروا بالغضب تجاه ما يتعرض له الشقيق.

جعفر- متطوع من لبنان: أنا كان عندي مرحلتين للمجاهدة إنه أنا كمان كان عندي هدف إني أنظف حولي، إنه مثل واحد بده ينهدي بس ما عم بيعرف كيف، أو بده يمشي على الصح وما عم بيعرف كيف، حسيت إنه هاي الأرض إذا دستها بتطهر لي شيء بجسمي، بجسدي، بفكري.

ياسر أبو هلالة: وغادر إلى أرض المعركة وسط تسهيلات رسمية.

متطوع من لبنان: كان الجو ما بس لي مسهل لكل الناس لأن كان في حضور شعبي لها الأمر هذا، كان في مظاهرات عم بتتم بطرابلس بالذات بالنسبة للعراق والدولة ما كانت عم بتحكي شيء أبداً يعني، كانت مسهلة الأمر كثير.



المقاتلون بين مطرقة الأميركان وسندان العراقيين

ياسر أبو هلالة: توقع المتطوعون هول الحرب وطغيان آلة الحرب الأميركية، لم تصدمهم قوة الخصم، الصدمة كانت من هشاشة الشقيق الذي نفروا يدافعون عنه، خيبة المقاتلون العرب الذين دخلوا في هذه المرحلة تجلت مبكراً في ضعف الاستعداد وانقسام الموقف تجاه الأميركيين، فمن العراقيين من احتضنهم ومن العراقيين من تآمر عليهم وساهم في قتالهم واعتقالهم باعتبارهم مدافعين عن نظام استبدادي.

جعفر: فكرنا أنه بالعراق الكل عم بيقاتل بوضع الأميركيين لكل الأطراف من العراقيين وما فكرنا إنه شيعي وسني، عرفت كيف؟ أو نحن رايحين ننقذ الإسلام السنة وما رحنا عشان حزب البعث العراقي، انتبه كمان بنفس الهدف ما رحنا عشان صدام لأنه إحنا كمان حكم صدام بهذا الوقت ما كان بيعنينا شيء.. يعني ما كان مأيدينه لأنه كمان كان في منه من الظلم ولكن إنه اليوم بلد عربي رايحين ندافع عنه مثل فلسطين.. فلسطين فيه كل الطوائف، فيه مسيحيين، فيه إسلام، فيه كثير لما بأقول أنا بدي أدافع عن فلسطين معناتها عم بدافع عن الكل ونفس الشيء العراق.

ياسر أبو هلالة: ليس بعيداً في سوريا ثمة من قضى في العراق وترك من دونه طفلاً يأمل دوره أن يكمل مسيرة والده.

والد متطوع من سوريا قضى في العراق: حسب الرواية التي وصلتنا من زملائه فقد شارك عدة عمليات قبل استشهاده، فيما كان معه سلاح آر بي جي ضد الدبابات وفي معركة أخيرة كانت في كربلاء شارك فيها وقد رمى الدبابة بموجب الرواية ثم انكشف وضعه لمكانهم وكانت شهادته هناك في كربلاء.

ياسر أبو هلالة: يعتقد أن السوريين شكلوا العدد الأكبر من مجموعة المتطوعين الذين دخلوا إلى العراق قبل الحرب ومنهم سقط العدد الأكبر من القتلى، صحيح أن الحدود فتحت لكن قيوداً أخرى لم يكن سهلاً التخلص منها، فحسام كان قد تزوج حديثاً وأراد إخفاء خبر خروجه عن زوجته.

والد متطوع من سوريا قضي العراق: فسألته هل صارحت زوجتك بالأمر؟ قال لقد صارحتها بأني ذاهب إلى لبنان، فقلت عد وصارح زوجتك بالذي تنويه فعاد وصارحها وهي شجعته ولم تمانعه أبداً، فكانت زوجته حامل في الشهر تقريباً التاسع يعني.

ياسر أبو هلالة: الناس هنا بعد مرور كل هذا الوقت لا ترى أن التطوع إلى العراق كان خطأ، بل هو واجب يرقى إلى درجة الفريضة، البلدة كرمت حسام بمسجد سمي باسمه، لكن من المتطوعين من يقوم التجربة بواقعية أكثر خصوصا بعد أن ذاق مرارة الهزيمة.

متطوع من سوريا: حتى أتصور إنه واحد أخذ ابن أخته.. هو من مدينة حلب يعني، ابن أخته عمره 16 سنة والله أعلم إنه قتل يعني، سبحان الله كان في جهل أيضا.. يعني أحد الأشخاص ضرب قذيفة آر بي جي فما بيعرف إنه اللي ورائه لازم يكون فاضي فقتل اللي ورائه وضرب آر بي جي يعني.. وهج آر بي جي رجع على الإنسان الثاني، المهم إحنا أخذنا القوات الأميركية خمسة كيلومتر، طبعا هنا هدأت المعركة بعد دوام تقريبا شي خمس ساعات، فوقتها قالوا لنا إنه بعض الشهداء وشو اسمه وكان أقرب شاهد لي هو من مدينة معرة النعمان اسمه عبد الرحمن حيدر، شاب عمره 35 سنة وعنده خمسة أولاد، كان هناك شاب من ليبيا اسمه أبو سلمه فقال إنه هناك مؤامرة تحاك ضدنا إنه غدا سوف نذبح، إن لم يكن على يد الأميركان فعلى يد العملاء الذين وضعوا في المدينة أو هم من أهل المدينة أو شيء، الصراحة كنا غير مرحب فينا في المدينة يعني، لاحظنا إنه نحن غير مرحب فينا لأنه نحن كنا محسوبين على فدائيين صدام ونحن منا جايين منشان صدام أبدا.

ياسر أبو هلالة: لا يشعر موسى بالندم بعد كل ما حصل وإن كان يعتبره تجربة.

متطوع من سوريا: اللواء كان مسؤول.. هو مسؤول الفدائيين قال لي إنه ارجع لبلدك الآن، نحن قيادة وشعبا وضباطا ثلاثة أرباعنا خونة، فقال لي إحنا لا نستحق يعني قطرة دم من كل شاب سوري يأتي إلى هنا.

ياسر أبو هلالة: المقاتلون الذين تجرعوا مرارة الهزيمة والانكسار عاد أكثرهم من نجا منهم إلى حياته الطبيعية ومنهم من عاد مع الجيل الثالث.

شقيق متطوع من الأردن قضى في العراق: ذهب مرتين إلى العراق مرة قبل سقوط بغداد تقريبا بستة أشهر.. سبع أشهر تقريبا وربنا كتب له عمر طبعا وروح ورجع إلى الأردن، رد إلى العراق مرة ثانية مع المجاهدين، أميركا ماشية آلاف الكيلوات عشان تستعمرنا وتستعبدنا، شو المشكلة إن إحنا نروح ندافع عن بلاد المسلمين؟ شو المشكلة؟ إذا إحنا ما دافعنا من بيدافع؟

ياسر أبو هلالة: ما شده أكثر وصية أبو الحارث الدوسري التي ظهرت في تسجيل رياح النصر التحريضي.

شقيق متطوع من الأردن قضى في العراق: عملية الدوسري في الصهريج وهو بيودع في زملائه وبيحكي لهم في كبسة زر ونلتقي في الجنة.

ياسر أبو هلالة: الدوسري نموذج فريد للجيل الثالث من المقاتلين الذين دخلوا بعد الحرب وعمليته تظهر كم لديه من قدرات واحتراف.

[شريط مسجل]

الدوسري- أحد الاستشهاديين: هذا كل ما في الأمر، زر فقط به إشارة إلى كلمة لا إله إلا الله وينتهي الإنسان من هذه الدنيا وقد أدى ما عليه عند الله عز وجل الله والله أعلم، لا تنسون من خلص ثأركم.

ياسر أبو هلالة: إلى الموت سبقه شقيقه أبو عبد الله الدوسري الذي ظهر في شريط تحريضي آخر، رواية المتسللين التي رووها لنا أو أفادوا بها أمام المحاكم تكشف آليات حركة شبكات التجنيد، مسؤول الشبكة قد يكون سوريا أو تونسيا أو سعوديا.. لا فرق، اللقاء بالوسيط يتم في مكان عام لا يجلب الاهتمام، ساحة المرجة في وسط دمشق تشكل مكانا نموذجيا، ينتقل بعدها المتطوع إلى شقق مفروشة تنتشر في دمشق والمدن السورية لتبدأ بعدها المرحلة الأهم وهي اجتياز الحدود إلى العراق.

مارك كيميت: سوريا مجاورة جغرافيا للعراق ويجب أن تساهم في استقراره وسماحها بأن تستخدم أراضيها وحدودها لعبور المقاتلين الأجانب والبعثيين السابقين لزعزعة الاستقرار في العراق أمر لا يجب أن تقوم به سوريا خاصة إذا كانت تنشد الاستقرار في المنطقة.

ياسر أبو هلالة: التسلل إلى العراق يعتمد على خطين أساسيين.. الخط الأول هو حوض الفرات الذي يبدأ بمدينة القائم المتاخمة للحدود السورية وفيها امتداد عشائري يغطي محافظة الأنبار ومدنها المشتعلة الرمادي، الفلوجة، راوة، عانا وغيرها، الخط الثاني يبدأ من ربيعة ويمتد إلى الموصل وتل عفر، الخطان يشكلان ضلعي المثلث السني وفيهما فضاء شعبي يشكل حاضنا للمقاتلين العرب، أحد المتطوعين روى لنا كيف دخل إلى العراق وكيف خرج.

متطوع من لبنان: كان هناك خطاب رائع للشيخ أبو مصعب، منه يا شباب الإسلام هذه أميركا قد أتت بعدتها وعتادها فتعالوا فاشفوا غيظكم منها، من ها المنطلق كانت فكرة الطريق إلى بغداد، الطريق إلى بغداد يعني معروف لدى كل المراقبين ليس بالطريق المفروش بالورد ولا بالريحان.

ياسر أبو هلالة: تحاول شبكات التهريب التواري عن أعين السلطات السورية على رغم ما يقال عن تواطؤ سوري مع العابرين إلى العراق.

متطوع من لبنان: في سوريا تم تغير الحلاس، الشكل الأساسي.. التنكر يعني، مسألة التنكر تمت في سوريا، أكملنا من دمشق وكان اللقاء في حلب، في حلب كان اللقاء مع الدليل.. ما يسمى بالدليل لدخول الأراضي العراقية، كان الدليل عراقي مأجور يعني يأخذ المال ويدخلك بغداد عبر طرق جبلية وعرة، هذا الموضوع أخذ مسافة يعني ضمن الأراضي العراقية.. ضمن الأراضي السورية إلى الأراضي العراقية حوالي يومين، تمت خلاله يعني الالتقاء في حلب، من حلب طلعنا بتاكسي أو (Van) إلى الأراضي.. إلى القامشلي، من القامشلي إلى ضيعة أو قرية.. إلى قرية مجاورة للأراضي العراقية، هذه القرية كان من الممكن أن ننتظر بها قليلا حتى نستطيع أن ندخل الأراضي العراقية حوالي مسافة نصف ساعة سيرا على الأقدام.



[موجز الأنباء]

موقف الحكومات العربية من تسلل المقاتلين للعراق

ياسر أبو هلالة: أيا كان الموقف السوري الرسمي من التسلل منعا أم تواطؤا أم تسهيل فإن الواضح أن الموقف الشعبي يبدو متعاطفا مع المتسللين لأسباب مبدئية حينا وللأسباب مصلحية تتعلق بثقافة التهريب في البلدات الحدودية، فوق ذلك ثمة حضور خفي للسلفية الجهادية، السلطات السورية تعلن بين حين وآخر ضبط شبكات محلية ولها ارتباطات خارجية وفي سماء القاعدة لمعت نجوم سورية لعل أكثرها حضورا على مستوى التنظير والتدبير أبو مصعب السوري الحلبي الذي يصنفه الأميركيون باعتباره واحد من قيادات القاعدة، إضافة إلى ضبط الشبكات أعلن السوريون عن اعتقال نحو ثمانية آلاف متسلل من بينهم ألف وخمسمائة سعودي وهي ترى أنها تقوم بواجبها في ضبط الحدود.

مهدي دخل الله- وزير الإعلام السوري السابق: العرب عندما يدخلون إلى سوريا ليسو بحاجة إلى تأشيرة دخول.. هذا أمر لا يمكن نحن أن نتخلى عنه في سوريا، نحن لا نعامل الدول العربية بالمثل في هذا الإطار أبدا، سوريا تعتبر نفسها أنها دولة لكل العرب وكل عربي مرحب به أثناء دخوله إلى سوريا، لكن عملية تصاعد.. لأقل الحركة التكفيرية أو الإرهابية.. سميها ما شئت، فهذه نتيجة تلقائية من نتائج الحرب في العراق ومن نتائج الفوضى الهدامة وهم يسمونها بناءة لكنها هدامة.

متطوع من لبنان: عندما وصلنا إلى القرية السورية أبلغنا صاحب المنزل أنه تم القبض على سبعة أشخاص عرب كانوا موجودين في القرية مما حدا بالدليل العراقي إن يغادر القرية على وجه السرعة ويختار طريق الوعر، الطريق البور، الطريق المختصر إلى داخل الأراضي العراقية وكانت الدنيا مظلمة والوقت متأخر من الليل، دخول الأراضي العراقية كانت سيرا على الأقدام من الأراضي السورية إلى ربيعة في الأراضي العراقية سيرا على الأقدام.

ياسر أبو هلالة: التهريب عبر الصحراء ليس دائما الطريق المثلى للدخول، فمن المتابعين من يرى العكس، نقاط العبور الرسمية في ظل انتشار الرشوة حتى في الجانب الأميركي قد تكون أجدى.

أنتوني كوردسمان: إحدى المشاكل هي أن الناس يستمرون بالحديث عن هذه الجماعات التي تتسلل عبر الحدود، فما يجري في الحقيقة هو أن أحد الشبان يجلس في سيارة أو حافلة يعبر الحدود باستخدام وثائق تبدو بأنها صحيحة وبدون أن يلبس شارة كتب عليها إنني إرهابي أو استشهادي ودون أن يضطر إلى التسلل، الحقيقة أنه في خضم الكلام الدائر حول الأمن فإنه يمكن للمرء وباستخدام القليل من المال إدخال سيارة عبر الحدود دون تفتيشها، لذلك غالبا ما تكون كلفة رشوة الناس أقل بكثير من التسلل عبر الصحراء.

ياسر أبو هلالة: صحيح أن حوض الفرات يشكل وحدة سكانية وجغرافية، لكن دون من يتسلل جيش سوري وجيش عراقي والأهم من ذلك أن للأميركيين دبابات على الأرض وطائرات في السماء، مع كل ما يتخذ من إجراءات أثبتت الوقائع أن حوض الفرات يظل حاضن للمقاتلين وفي مياهه تفلت كثيراً من الأسماك مهما اعترضتها من شباك فالجغرافيا متداخلة وكذلك الديموغرفيا، فالرابط بين سوريا والعراق يتعدى مياه الفرات فالدماء تربط بين العشائر على الحدين بقدر ما تفرق بينها وبين الأميركيين، فهو بمنطق العشيرة على الأقل تلطخت يده بدم ابن العم، فكيف إذا انضافت إلى ثقافة الثأر العشائرية ثقافة الجهاد والاستشهاد التي ازدهرت في ظل الحرب الأميركية؟ في محكمة أمن الدولة الأردنية أتيح لي فرصة مقابلة سعودي تسلل عبر سوريا.. فهد الفهيجي، التقيته لمدة ساعتين بدون كاميرا، كانت من المفترض أن يقضي الفهيجي على الحدود الأردنية العراقية، لكن سيارته لم تنفجر بعد انقلابها في جرف ترابي، لا يزال يشعر بالندم لأن سيارته لم تنفجر مثل رفيقيه الذين رافقاه، فالعملية كانت ثلاثية سيارتان تستهدفان النقاط الأميركية في الجانب العراقي وسيارة الفهيجي تستهدف صهاريج النفط في الجانب الأردني، حكم بالإعدام، سخر من الحكم وقال إنه جاء طلباً للشهادة، روى فهد قصة عبوره للعراق وهو يمثل جيلاً من الشباب السعودي الذي لا يزال يؤمن بأن الأمة واحدة سواء في الشيشان أو أفغانستان أو العراق، لم يتح له الذهاب إلى الشيشان، لكنه لم يطق البقاء بعد قصص أبو غريب، فهد واحد من التيار سلفي جهادي تضرب جذوره عميقاً في المجتمع السعودي، عرف في أفغانستان والشيشان والبوسنة وغيرها من مواطن النزال، قبل دخول أميركا إلى العراق كانت المشاعر المعادية لأميركا قد بلغت أوجها وفي بلد مثل السعودية كانت القاعدة قد وجهت ضربات للوجود الأميركي وجعلت إخراج الأميركيين من جزيرة العرب قبل العراق شعارها الرئيسي، يرجح معظم المتابعين أن أكثرية هذا الجيل من السعوديين وهم ينفرون إلى العراق بأنفسهم وأموالهم مما يوفر زخماً بشرياً ومالياً للمعركة المحتدمة.

بيان جبر- وزير الداخلية العراقي في حكومة الجعفري: معدل المقاتلين العرب ألفان وخمسمائة، حالياً بحدود تسعمائة وها اللي راحوا دول قسم منهم قتلوا وقسم منهم فروا إلى دول.. عندي أرقام على ذلك، فروا إلى دول الجوار ويمكن رجعوا إلى بلدانهم، إما أن يعيشون بسلام وإما أن يبدؤون يؤسسون ولذلك أنا أحذر حتى الدول العربية البعيدة من خلال الأرقام اللي أمتلكها التحقيقية وأنا اجتمعت مع كثير من المقاتلين العرب، طبعاً أنا من إحدى مهامي لا أعتمد فقط على دراسات القوى الاستخبارية، بعض الأحيان أستدعي هؤلاء العرب والعراقيين وأسألهم بنفسي بعض الأسئلة الاستخبارية تعميقاً في التحقيق من أجل الوصول إلى المنطلقات والأهداف، لذلك أقول إن العرب الآن عددهم لا يجاوز الآلف.. تسعمائة إلى آلف في العراق.

ياسر أبو هلالة: ما أغلب.. أكثر الجنسيات؟

بيان جبر: السعودية.

ياسر أبو هلالة: والدرجة الثانية؟

بيان جبر: الدرجة الثانية شمال أفريقيا.

"
التقارير والتحليلات المتوفرة لدينا مبنية على معلومات من مواقع إنترنت تشير إلى أن أعداد المقاتلين في العراق غالبيتهم سعوديون
"
أنتوني كوردسمان

أنتوني كوردسمان: ما هو متوفر لدينا عبارة عن بعض التقارير والتحليلات مبنية وبشكل كبير على معلومات من مواقع إنترنت تشير إلى أن هذه الأعداد تشكل السعوديين أغلبيتها، السعوديين قاموا بعملية إحصاء خاصة بهم لأنهم لم يصدقوا هذه الأعداد ومن خلال الحديث مع ضباط استخبارات عراقيين وأميركيين فإنهم قدموا تركيبة مختلفة للجنسيات ولكنهم أيضاً ذكروا أنه ليس هناك أي جماعة تشكل الأغلبية وبأن السعوديين على سبيل المثال ليسوا مصدر أغلبية المتسللين وبأن المقاتلين حضروا من عدة دول وتم تجنيدهم من خلفيات متعددة، يكون كلام السعوديين أحيانا ذو معنا أكثر من الآخرين لأن الأشخاص القادمين من الخليج يمتلكون أموالا أكثر وأحد الأهداف هنا ليس مجرد الحصول على متطوع ولكن الحصول على مصدر تمويل.

ياسر أبو هلالة: قد لا يكون مفاجئا تشوق السعوديين لمحاربة أميركا في العراق فأكثرية من نفذوا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر سعوديون وأسامة بن لادن أعلن الحرب على أميركا قبل أن تطأ أرض العراق واستهدفها في السعودية وأفريقيا واليمن وفي عقر دارها، المسألة لا تقتصر على السعودية فما بلد الخليجي إلا وله في العراق مقاتلون، حتى الكويت البلد الذي احتله صدام وحرره الأميركيون قضى عدد من أبنائه وهم يحاربون من وصفوا يوما بالمحررين.

عبد الله النفيسي: الكل يشهد بأن أبناء الجزيرة العربية يعني على رغم الحالة المتوفرة ماديا في الخليج والجزيرة إلا إنه التحسس والمسؤولية التاريخية اللي نحسها تجاه إخواننا في العالم الإسلامي يعني كانت دائما في حالة يعني ولادة متكررة، عندما سقطت بغداد يعني شعرنا في الجزيرة العربية بأن هذا يعني جرح لن يندمل ولن يعني يشفى إلا بمزيد من التضحيات.

ياسر أبو هلالة: المعركة مع أميركا لا تعرف حدود ولا تتوقف في مكان، لكن العراق هو الساحة المفضلة لأعدائها، أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة لا يتردد في تشخيص المعركة في العراق على أنها امتداد لتلك المواجهات في تورا بورا وشاهي كوت.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: يا أمة الإسلام إن ميدان العراق اليوم هو أخطر ميادين الجهاد في هذا العصر، فعلى الأمة أن تدعم مجاهدي العراق الأبطال الذين يقاتلون في الخط الأول عن عزة الإسلام وكرامته.

ياسر أبو هلالة: صالح العوفي الذي فجر نفسه وسط رجال الأمن السعودي في المدينة المنورة سبق أن نجا من قصف الطائرات الأميركية في كردستان العراق وهو قبل مقتله ألف قصائد حنين لرفيق الدرب في العراق، في تسجيل صوتي أعلن استعداده لتزويده بالمقاتلين.

[شريط مسجل]

صالح العوفي: سنرسل لكم المقاتلين والاستشهاديين متى ما احتجتم وستجدوننا حصنا منيعا ودرعا متينا فوالله لنجعلنهم يعرفون كلمة الإرهاب جيدا ثم يترجمونها بجميع لغاتهم فلا يجدون لها معنى سوى النصرة والتمكين لهذا الدين.

ياسر أبو هلالة: عبد الله رشود واحد من أبرز قادة القاعدة في السعودية أو جزيرة العرب كما يحب أن يطلق عليها التنظيم، في أثناء مطاردته نشرت له مجلة صوت الجهاد مقابلة اعتبر فيها أن أولوياته قتال الأميركيين في بلاده مع دعمه للمقاتلين في العراق، تبين من بعد أنه تمكن من التسلل إلى العراق وقضى في مواجهات في الأنبار ولولا أن نعاه الزرقاوي لظل على قائمة المطلوبين، من بين المطلوبين في السعودية الذين اعتقلوا من بعد فارس الزهراني وقبل اعتقاله كشف في رسالة صوتية أنه تلقى عرضا عبر وسطاء بوقف المطاردة ومن بين الخيارات كان الذهاب إلى العراق.

[شريط مسجل]

فارس الزهراني: وكانت آخر رسالة أرسلها يخيرني بين ثلاث خيارات، الأول مقابلته ثم بعد ذلك أقابل طواغيت الداخلية، الثاني تسفيري إلى العراق وهم يقومون بالتنسيق لذلك، الثالث مقابلة سفر الحوالي فقط ولم أرد على تلك الرسالة.

ياسر أبو هلالة: لم يكونوا سعوديين فقط، في الأردن تشكل مدينة السلط الواقعة غرب العاصمة الأردنية نموذجا فريدا للمقاتلين وخصوصا من الجيلين الأول والثالث، فالمدينة التي ينشط فيها التيار السلفي الجهادي تسلل عدد من أبنائها مبكرا إلى كردستان العراق بعد أن تلقوا تدريباتهم في أفغانستان، أولئك كانوا نواة الجيل الأول من المقاتلين الذين كانوا الأقل عدادا والأكثر خبرة والذي تمكن من التحضير للمواجهة بعد دخول الأميركيين واستيعاب الجيل الثالث الذي دخل بعد الحرب.

جراح القداح- ناشط إسلامي: خروج الأخوة من مدينة السلط بدأ في آخر التسعينات من القرن الماضي.. يعني عام 1999 وكان أول خروجهم إلى جهة أفغانستان للتدريب، توجهوا من أفغانستان إلى العراق وكان هذا قبل سقوط العراق أو سقوط النظام.

ياسر أبو هلالة: نضال عريبات اعتبره الأميركيون من أبرز مساعدي الزرقاوي، تشكلت خبرته العسكرية في معسكرات التدريب في أفغانستان وكردستان العراق بعد أن هجر مدينة السلط بحثا عن ساحة جهاد، القاعدة تعتبره من الخبراء الذين طوروا مهارات تفخيخ السيارات وتشريك الألغام، الشخصية الأبرز التي خرجت بعد الحرب من الأردن كانت أبو أنس الشامي الذي غدا فور وصوله للعراق المسؤول الشرعي لجماعة التوحيد والجهاد التي بايعت من بعد تنظيم القاعدة، قتل أبو أنس الشامي بقصف أميركي أثناء تحضيرات عملية كانت تهدف إلى تحرير سجناء أبو غريب، لم يكن أحد يتوقع أن يقدم أبو أنس الشخصية الرقيقة على التسلل للعراق.

حسن أبو هنية: احتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق في2003 وانتهاء العمليات العسكرية في شهر نيسان هو الذي جعل أبو أنس فعلا يفكر بشكل كبير وخصوصا بعد أن تعرض للاعتقال قبل ذهابه بحوالي شهر، فعلا بدأت الأمور تأخذ مسارا مختلف وبدأ يفكر بالأمر بشكل جدي وفعلا لم يخبر إلا بعض المقربين منه من الذين ذهب معه إلى العراق في تلك الفترة.

ياسر أبو هلالة: في عمان كان له عمل وأسرة وأطفال، لكن جاذبية الطريق إلى بغداد جعلته يقاوم كل ذلك.

يوسف جمعة: كتب يعني إنه أنا مشتاق إلى الله فهذه الكلمة يعني أخذت يعني مغزى ثاني، يعني إنه هو طبعا ذاهب إلى الجهاد.. يعني هذا اللي طبعا خلى الصورة هو شوية تكون فيها تأويل، يعني إنه هو اعتقد إنه.. وطبعا وداعه كان حار.

ياسر أبو هلالة: نشأ أبو أنس في الكويت ولم يكن ينقصه شيء.

يوسف جمعة: وكان الحمد لله دائما متفوق جدا ثم قبل في الجامعة الإسلامية بكلية الشريعة بعد ما أنهى الثانوية ودرس هناك حتى أنهى دراسته الجامعية، كانت أكثر مطالعته دينية حتى أنه حفظ القرآن وهو ابن.. وهو في الثالثة عشر من عمره يعني تقريبا.. جميع القرآن حفظا كاملا يعني.

ياسر أبو هلالة: فريق بغداد لم تكن باتجاه واحد، العائدون من العراق نقلوا معهم ثقافة غير مسبوقة إلى الأردن، محكمة أمن الدولة أصدرت أحكام إعدام بحق من اتهموا بمحاولة تفجير مبنى المخابرات العامة، لم تكن المحاولة الأخيرة، صواريخ ضربت في العقبة وإيلات، تفجيرات في قلب عمَّان، النيران المشتعلة في العراق وصلت إلى مجدل العنجر البلدة اللبنانية المتاخمة للحدود السورية، واحد من أبناء البلدة الذين عملوا على خط بغداد قضى تحت التعذيب.. إسماعيل الخطيب الذي وصفته السلطات بأنه مسؤول القاعدة في لبنان كان واحد ممن ذهبوا إلى العراق، المدافعون عن إسماعيل الخطيب لا ينكرون ذهابه إلى العراق ويفتخرون بأنه عمل على تهريب احتياجات المقاتلين من مواد تفجير معقدة يمكن شرائها من لبنان، لكنهم ينكرون تماما القضية التي حاول النظام الأمني السوري اللبناني إلصاقها به وهي تفجير السفارة الإيطالية في بيروت وعدد من الأهداف الغربية، أفرج عن المعتقلين لاحقا وكان من بينهم شقيقة إسماعيل التي كانت معتقلة في زنزانة مجاورة له.

شقيقة إسماعيل الخطيب: آخر نهار كمان كتير سمعته عم بيصرخ، بيناجي يا أمي يا أمي وبعدين صار يناجي ربه، يقول يا الله، أخذوه من عندنا.. كان بعته طيب طلعوا على الطابق الفوقاني، كان عم بيناجي ربه.

ياسر أبو هلالة: التحقيق الدامي ظل يتجنب ما له علاقة بالتسلل إلى العراق أو تهريب المواد المتفجرة إليه، متهم لم يبرأ بعد من إصابة من جراء التعذيب روى لنا كيف حاول النظام الأمني تحويل مسار الطريق إلى بغداد باتجاه بيروت وسفراتها الغربية.

نبيل حلول- متهم سابق في قضية السفارة الإيطالية: السلاح هذا مواجهة بيت أختي.. بيت حسن صوان اللي هو قتل في العراق، إنه أنا بأعرف إنه هذا كان يطلع على العراق عبر سوريا، قلنا لهم هذا وإسماعيل ذكر هذا.. يعني مكتوب بتحقيقهم إنه هذا.. وما يعني ما بيؤدي إلى هذه القصة اللي ركبوها ها القد إنه كبيرة، المهم إنه قلنا هذا سلاح أنا بأعرف بيطلعوا عبر سوريا على العراق، فسب لي المحقق.. قال ها كلمة لا أبغي تعيدها، بتشوف شيء ما إنك شايفه، رجع إنه بدك تعترف هون.. إليك بتطلع أختك من تاني يوم، أحلام ما تظلموها معكم في القضية وأنت ما خصك شيء، خليهم هم ينحبسوا وقول هذا السلاح إليه وبتطلع من الباب على بكرة.

ياسر أبو هلالة: لا يزال أبناء إسماعيل الخطيب ينتظرون من ينصفه، فوالدهم الذي سعى أن يقتل على يد الأميركي في العراق قضى في بلده وغدت قضته ملف محفوظا مثل أكثرية الملفات في لبنان.

حازم الأمين: الكشف على هذه المجموعة من قبل السلطات اللبنانية أو من قبل وزير الداخلية اللبناني وربطها بعملية التحضير للتفجير السفارة الإيطالية عنها بالنسبة إلى إسماعيل وفتح الملف عند الأميريكان بصفتها مجموعة إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة وفتح الملف من قبل.. يعني فتح الملف للمخابرات الأميركية أو أي جهاز أمني غربي سيفتح موضوع شبكات التجنيد إلى العراق وهو بظل مسار سوء التفاهم بين السوريين وزير الداخلية في حينها إلياس المر الذي عوقب أصلا على إعلانه هذا الموضوع وبهذه اللحظة قتل إسماعيل الخطيب بالسجن.



دور المخيمات في إرسال المقاتلين للعراق

ياسر أبو هلالة: المخيمات الفلسطينية في لبنان كان لها حضور في العراق إضافة إلى الحضور اللبناني، من مخيم عين الحلوة حيث ينشط تنظيم عصبة الأنصار قتل زهاء العشرين في العراق، في العراق وجد أبناء المخيمات مجتمع كالذي رسموه في مخيلتهم، مهاجرون وأنصار لا يعترفون بحدود وضعها استعمار حديثا كان أم قديما.

أحمد الفران- استشهادي: أفجر جسدي حتى أشفي صدري أولا وأشفي صدور المؤمنين أجمعين إن شاء الله عز وجل في هذه العملية.

ياسر أبو هلالة: عندما قرر أبو البراء ألا يبقى من جسده شيء لم يكن كسيارته المفخخة حديد أصم لا صلة له بالأحياء، في المخيم كانت له زوجة وطفلة، أصغر من قضوا في العراق من أبناء المخيم لا تقتصر المعركة التي يقودها بسيارة مفخخة على حدود العراق وفلسطين.

حسن سلمان أبو ثابت- استشهادي: وحتى يحرر الأقصى ونرجع القدس بإذن الله.

ياسر أبو هلالة: أحمد ياسين لم يمض عاما على زواجه، أغوته المعركة في العراق.

والد متطوع من فلسطين قضى في العراق: قبل ما يتساهل بشهرين كان قال لي، قال لي أقول لأمي؟ قلت له لا يا بابا ما تقولها، لتجئ تتساهل بتقولها، لحتى جاء اسمه جاء وعند الظهر الساعة واحدة وظل ماشي متساهل.

ياسر أبو هلالة: لا يزال في المخيم من ينتظر سماع أخبار الغائبين في العراق وهي أخبار يفضل كثير من الأهالي ألا تأتي، فمن يذهب هناك لا يعود، يقضي ولا يحظى ذويه بنظرة وداع اللهم إلا النظرات الأخيرة التي يتابعونها في تسجيلات قد تصلهم.

حازم الأمين: في ناس ما يقدروا يروحوا على العراق، في ناس بعتهم على العراق، في أجهزة وأنظمة ووضع كامل هو اللي تولى نقلهم إلى العراق، هذا ال(System) اللي أخذهم على العراق، مش طارح لحاله هلا.. حاطط ناس للموضوع الإسرائيلي، في ناس بيتولوا الموضوع الإسرائيلي مش هم نفس الناس.. بين هلاليين حزب الله عم يشتغل بهذا الموضوع، فهم بيشغالهم بشيء ثاني، آلة واحدة هي اللي بتشغل هؤلاء الناس سواء بالموضوع الفلسطيني أو بالموضوع العراقي.

ياسر أبو هلالة: بين ظلم العدو القديم الذي شرد الأباء والأجداد وبين ظلم ذوى القربى وجد أبناء مخيم عين الحلوة في معركة العراق هروبا للأمام، في العراق وجد المهاجرون أنصارهم فتحوا لهم بيوتهم وتقاسموا معهم الحياة والموت وخاضوا معا معركة لها ما بعدها.

عبد الله النفيسي: لولا هذه الثلة القليلة من المقاتلين العرب الذين دخلوا العراق وزرعوا الرعب في القلب الأميركي لتطور المشروع الأميركي ولنجح المشروع الأميركي في العراق.

ياسر أبو هلالة: بعض من قاتلوا في العراق اختاروا الانصراف إلى الحياة الطبيعية، تزوج جعفر ويأمل أن ينجح طفله في تحقيق آمال ذوت سريعا ومن الأطفال من يرث الثارات، فالدم يستسقي الدم وفي ذاكرة الأطفال لا يزال حيا وقع الوداع الأخير لوالد لم يعد من العراق.

ابن أحد الاستشهاديين: أنا فخور بما قام فيه والدي وبيوم من الأيام عندما يتيسر لنا إن شاء الله سنذهب إلى الجهاد والتحق بوالدي في الاستشهاد إن شاء الله.