- رحلة مورييل من بلجيكا إلى العراق
- قضايا الإرهاب بين المقاومة والتطرف
- شبكات تجنيد المقاتلين ماهيتها ودورها

ياسر أبو هلالة: كسائر مدن الغرب تغرق في ليل هادئ لا يعكر صفوه دوي قنابل ولا قصف طائرات ولا حتى أخبار الحروب البعيدة، ربما يبدد سكون الليل حياة لهو صاخب تُغني عن سماع أصوات الانفجارات التي لا يتردد صداها هنا، في غضون الحرب على العراق كانت في قلب.. مَن تحرك لمناهضة الحرب في منطقة قضى عهدها بالحروب وكان أيضا من تغنيهم الشراكة الحرب ويتشوق لمنازلة أميركا، في هذا البلد كان ثمة مَن أصغى لأصوات الانفجارات البعيدة وأُخذ بها إلى درجة أن يفجر نفسه، إنها مورييل ديغوك أو الانتحارية الحسناء بحسب الصحافة الغربية، عاشت حياتها مثل شبيبة بلادها، تلك البلجيكية بنت الثمانية والثلاثين ربيعا التي كانت أول أوروبية تفجر نفسها وسط جنود أميركيين، ما كنت لتفرقها عن وجوه تزدحم فيها المدن الغربية، لم يكن ثمة مناهج تعليمية متشددة ولا إعلام تحريضي ولا جوار مشتعل، نشأت كاثوليكية في مجتمع علماني، على وقع أخبار الحرب نضجت قصة الحب الأخير لمورييل والتي غدت بعد إسلامها مريم فتزوجت ببلجيكي مسلم هو عصام غوريس، زوجان عصفت بهم التحولات الخاصة والعامة، اختارا أن يتزوجا ويمضيا في رحلة بعيدة انتهت بهما في العراق، معاً أكملا رحلتهما الأبدية مثل كثيرين في المهجر الأخير.

رحلة مورييل من بلجيكا إلى العراق

[شريط مسجل]

زفوا الشهيد لبيته الثاني في الجنة الله الله

زفوا الشهيد بجرحه بدمه بثيابه الله الله

عطروا جبينه إياكم تنفروا ترابه الله الله

ياسر أبو هلالة: هل كانا مبتهجان في رحلتهما الأخيرة كهؤلاء؟ هل زُفوا ثانية؟ المؤكد أنهما غادرا عالمنا في اليوم ذاته.

[شريط مسجل]

ألا يحيى الحنون مع الحنون

أراكم ذاهبين ولن تعودوا

أكاد أصيح والي خذوني

ياسر أبو هلالة: في تتبعنا لسير هؤلاء المقاتلين متعددي الجنسيات كان من أبعد الطرق وأكثرها فرادة تلك التي سلكتها البلجيكية وزوجها، حاولنا في رحلة طويلة أن نرسم لهم صورة قريبة من الواقع كما هم، في سير على حبل مشدود قد يوقعك بين حدين أقصيين مَن شياطينهم باعتبارهم إرهابا وحضا ومَن يحتفي بهم أبطالا شهداء، الطريق الذي اختارته مورييل التي نشأت في مجتمع صناعي متقدم سلكه كثيرون فبغداد قبل الاحتلال وبعده قدت ما هو أفئدة كثيرين ينشدونها من كل فج عميق لا يحول بينهم وبينها بعد الشقة أو تعقيدات الدخول، برقية من الخارجية الأميركية إلى الشرطة الفدرالية البلجيكية شكلت السطر الأخير في سيرة مورييل، فجَّرت نفسها وسط دورية راجلة بتاريخ التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2005، في مكان الانفجار وحسب ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز عثر الأميركيون على جواز سفر مورييل ووثائق أخرى وبحسب الصحيفة لم يتبقى من الجثة إلا القليل وفي اليوم ذاته قتل الأميركيون زوجها غوريس قبل أن يتمكن من تفجير حزامه الناسف، البلجيكيون بدورهم طلبوا إرسال الحمض النووي (DNA) للتأكد من أن مورييل قد ماتت لكن الشرطة البلجيكية قالت أنها لن تستعيد الجثتين. كانوا يعيشون بين الناس، العائلة والجيران والأصدقاء، جميعا تأخذهم الصدمة بعد سماع الأخبار بعد فقدان مَن عرفوها في تفجير بعيد في بغداد، جيران مورييل أكثرهم يتحاشى الإجابة، هل يخافون أم عجزوا عن التفسير؟ أم لا يعرفون عنها؟ فاجأتهم عندما أسلمت وارتدت الحجاب وصدمتهم عندما فجرت نفسها، الأبواب في شارل لي روا أكثرها موصدة، وصلنا منزلها الذي غادرته إلى غير رجعة، والدها لا يزال تحت واقع الصدمة، أمها أيضا لم يفارقها الحزن فقد كانت بحسب الجيران الذين تجاوب بعضهم تحبها كثيرا وتلبثها أجمل الثياب فقد عملت من أجل طفليها، وحدها اليوم مع زوجها عامل الورشة المتقاعد وعلى قول الجيران فإن الوالدة وضعت ابنتها في أحسن مدارس البلدة ولم تشعر بأي حرمان مادي وتذكر إحدى الجارات أنها استأجرت قاعة احتفالات كبيرة بعد مشاركة ابنتها بأول قداس كنائسي، ما حُرمت منه مورييل في فاجعة مفاجئة كان شقيقها والذي يعتقد كثيرون أن فاجعة رحيله المبكر في حادث دراجة نارية لعب دورا حاسما في التحولات التي غيرت مسار حياتها.

بيار غيلف- مؤلف كتاب شارل لي روا- بغداد: هذا أدى إلى انقلاب في حياة مورييل التي تمنت لو ماتت مكانها، وأعتقد نوعا ما بأن ذلك كان المحرك النفسي العميق بداخلها، أنا أتكلم هنا انطلاقا من ما أعرفه لأنني لم أقابلها من قبل وانطلاقا من هذه اللحظة تراجعت في تحصيلها الدراسي وبدأت تتناول المخدرات كثيرا وفقدت توازنها وبدا أنها تمر بمرحلة فقدت فيها القيم.

ياسر أبو هلالة: في عالم منفك عن القيم، متحلل من روابط الأسرة، مراوح بين الشقاوة والشقاء التقت بأول مسلم كان تركيا لكن لا يبدو أنه كان ملتزما إسلاميا، لم يدم زواجها معه طويلا فطلقته وبعدها التقت بجزائري علمها الإسلام، أسلمت وتحجبت وبدا واضحا أنها ذهبت بعيدا في تدينها أكثر من الجزائري نفسه، وأخيرا تزوجت بالبلجيكي المغربي عصام غوريس الذي كان يجاريها في تدينها الشديد.

بيار غيلف: لقد ارتدت الشادور وقفازات سوداء، وانقطعت علاقتها بعائلتها وأعتقد بأنه انطلاقا من مأساة شخصية وهذا اعتقادي ذهبت إلى حد التطرف.

ياسر أبو هلالة: بيار غيلف صحفي متخصص، ألف بتكليف من السلطات كتابا عن رحلة مورييل من شار لي روا إلى بغداد وهو لا يحمِّل الجالية المسلمة مسؤولية رحيل مورييل فهجرة المسلمين إلى الغرب لم تكن طمعا في قتاله بقدر ما هي بحث عن فرص حياة أفضل وعلى رغم شوائب التمييز والعنصرية إلا أنهم وجدوا في المجتمعات الجديدة حيزا يعبرون فيه عن هويتهم ويمارسون معتقدهم.

بيار غيلف: لقد قلنا في المحاكمة إنه كان هناك رجال ونساء أوروبيون من بلجيكا، كانوا على استعداد للذهاب إلى العراق ولكنهم أقلية مجرد عدد من الأشخاص وأعتقد بأن هذه هي الإشكالية الكبيرة والتي تناولتها قليلا لكن ما أريد أن أقوله في هذا الكتاب هو أن الأمر لا يتعلق فقط بمورييل وليس مناسبا أن نقع في خلط ونُشيطِن المسلمين.

ياسر أبو هلالة: يقدر عدد مَن يتحولون الإسلامي في بلجيكا بين أربعمائة إلى خمسمائة شخص كل سنة، وبنظر السلطات الأمنية ليس كل مَن يتحول إلى الإسلام يغدو صاحب قضية أو مناضلا.

"
لا يلجأ كل مناضل  إلى العنف وليس كل الذين يلجؤون إلى العنف ينتهي بهم الأمر إلى العمل الانتحاري
"
ألن غرينارد

ألن غرينارد- وحدة مكافحة الإرهاب بلجيكا: ليس كل مناضل يلجأ بالضرورة إلى العنف وليس كل الذين يلجؤون إلى العنف ينتهي بهم الأمر إلى العمل الانتحاري هذا واضح وعلينا أن نتوقف عن الفنتازيا، المشكلة الكبيرة تكمن في أن كل ما يجري الآن بخصوص إشكالية الإرهاب المتصلة بالفهم السياسي للإسلام هي الربط الذي ننشئه من النظرة المتشككة الواحدة تلو الأخرى وأشرح هنا بأننا إذا رأينا شخصا لديه ملامح أجنبية في مدريد أو لندن يصعد إلى الباص مع حقيبة رياضية يرمقه الناس بنظرات فإنه على الأقل يتملكه الغضب وعلى الأكثر يتحول إلى مناضل أما الأسوأ فهو إمكانية تحوله إلى إرهابي، إنه عزل قاس للغاية وما هو أكثر قسوة في الموضوع هو أنه في النهاية شخص عادي يبغي العيش بصورة طبيعية.

ياسر أبو هلالة: العزل القاسي جدا ربما عاشته مورييل قبل إسلامها فالشعور بالاغتراب ليس حكرا على المهاجرين، حاولت مورييل أن تجد ذاتها في الهروب من البيت وفي تعاطي المخدرات والكحول، الجيران لا يزالون يذكرون تلك الحقبة من حياتها تماما كما يذكرون يوم جاءت محجبة.

مشارك أول: كانت فتاة لطيفة ومحترمة غير أنها كانت تتعاطى المخدرات، من الطبيعي أن نشعر بالألم لموتها لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك.

ياسر أبو هلالة: مسؤولو مكافحة الإرهاب في بلجيكا يعتبرون بعض مَن يعتنقون الإسلام بأنهم يقومون بفعل سياسي، فشخصيتها المتمردة وجدت في الإسلام لا كبيرة تشهرها في وجه عائلتها الصغيرة وفي وجه مجتمعها الكبير، صحيح أن عائلتها لم تقصر معها لكن العائلة نفسها من بيئة عمّالية لم تعرف مذاق الرفاهية الذي يؤمنه المجتمع الرأسمالي، قاست مورييل في حياتها فقد تراجع تعليمها خصوصا بعد وفاة شقيقها ولم تُكمل تعليمها الجامعي، عملت نادلة وعملت أيضا في قسم المبيعات في مخبز، فوق ذلك تغص المنطقة بالمهاجرين الذين يشكلون مع العمال مجتمع لا ينقصه الشعور بالتهميش. في المحصلة شكَّل الإسلام الإجابة على قلقها وتساؤلاتها، ووفق نشطاء الجالية المسلمة فإن بعض مَن يعتنقون الإسلام يأتون من وسط اجتماعي مُحتقن.

محمد بطيّوي- باحث في الشؤون الإسلامية- جامعة بروكسل: موقعهم الطبقي موقع مذري يعني موقع بئس، ناس يأست من المجتمع الغربي لأن المجتمع الغربي لم يهديهم.. يعني لم يلبي يعني الطموحات اللي كانوا يصبون إليها، إذاً سخطوا على المجتمع الغربي واعتنقوا الإسلام لأن الإسلام الشعبي يهدي لهم أسرة، يهدي لهم حنان يعني يعطيهم أشياء اللي المجتمع البلجيكي أو الغربي بصفة عامة ما بده يعطيهم هذه المسائل، إذاً يعتنقوا الإسلام يعتنقون يعني في حالة ضعف لهذا استعمالهم لأغراض أخرى غير أغراض إسلامية تغدو سهلة إذا كانت هذه الفئة الأخيرة هي فئة مستعملة بطريقة سهلة.

بيار غيلف: أنا أقول إنه للوصول إلى نهاية كتلك النهاية لابد بالتأكيد من وجود شيء فوق العادة، أعتقد أنه لابد من وجود عقيدة أو تغرير ما بها وأعتقد أنها ضحت بحياتها وهو شيء مهم وقبل ذلك لم يجبرها أحد لتصبح إسلامية.. لم يجبرها أحد، أستطيع القول إنها كانت موافقة على هذا، لقد كانت داخل مجتمع سمح لها مع ذلك لتقول لا في لحظات معينة، لقد قالت لا للتركي وقالت لا للجزائري لأسباب شخصية تتعلق بها وفجأة تحولت بالكامل إلى درجة أنها قطعت الصلة بجذورها قد يكون هناك سبب لا أعرفه، إنها لم تعد على قيد الحياة لتقول ذلك.

ياسر أبو هلالة: لم تكن بغداد المحطة الثانية لمورييل بعد إسلامها، في هذا البيت عاشت مع زوجها حيث أقام المهاجرون المسلمون مجتمعاتهم الخاصة بهم، لم تقبل مورييل أن تظل مواطنة وسط مهاجرين مغاربة فاختارت أن تتبادل الأدوار، هاجرت مع زوجها إلى المغرب لتغدو بلجيكية مهاجرة وسط مواطنين مغاربة. الهوة بين بلجيكا والمغرب لا تتوقف عند الفارق الثقافي والحضاري بل تتعداه وتبلغ مداها في الشارع الغاضب، ما كان زواج مورييل وعصام يشكل جسرا بين قارتين وحضارتين بقدر ما غمس مورييل أكثر فأكثر في قضايا المنطقة المشتعلة، الأجواء في المغرب صبت مزيد من الزيت على النار المشتعلة في صدر الزوجين على خلاف الزواج القديم الذي كان قد ربط بين والدة عصام المغربية ووالده البلجيكي، الوالدة كانت من السادة الأشراف المنتسبين للعائلة المالكة في المغرب، والوالد ثري بلجيكي، حرصت الوالدة على أن يعيش ابنها في المغرب عند أخواله في مكناس، في هذه الشقة عاش الفتى قبل زواجه والجيران هنا يعرفون شابا غير الذي تزوج مورييل، لم يُعرف عنه تدينا يذكر، على العكس الشاب الذي بدت عليه ملامح الثراء كان يعيش نمط حياة غربي ومع أنه كان يتقن عدة لغات أوروبية إلا أنه لم يكمل تعليمه الجامعي وبدا أن الرياضة كانت شاغله الأساسي، احترف رياضة كمال الأجسام وشارك في إحدى البطولات العربية وعلى ما يبدو فإن حب الرياضة هي السمة التي لازمته بعد تدينه، عاد من بلجيكا بعد زواجه، لم يختر سكنه السابق الذي يشبه النمط الأوروبي ولا الأماكن العريقة التي تُذكر بحضارة الإسلام، اختار بيتا في أقصى المدينة في منطقة أقرب ما تكون للفلاحة والحياة البسيطة وكأن الزوجين يريدان تكريس القطيعة مع الغرب وأنماط حياته. طريق موحل يوصل إلى بين مورييل وعصام لم يسبقنا إليه غير الأمن المغربي، يبدو أنهما أرادا الاستقرار فعملا على توسعة البيت البسيط لكنهما غادرا قبل إكمال التوسعة، الأثاث المتبقي يظهر كم كانت حياتهما بسيطة خالية من كل شيء حتى من الأطفال، في المسجد القريب كانت شخصية عصام قد تبلورت باتجاه السلفية الجهادية، صحبته في المسجد وعوائلهم من القلة التي تعرف عن حياة الزوجين الغامضين.

مشارك ثان: عنده العاطفة حتى من ناحية ذاك الحيوان بحال قاطع والداه وسمحت فيهم هم كانت بدهم إياه وكانت تشتري لهم الحليب يوميا، كانت تشتري لهم الحليب ويعني يشوفوا في هذه المسألة الحنان ما كانش عند الأزواج دي أنا بالنسبة يعني كي تعطوا، هي عندها ده كان رفق يعني كي يلتمسوا في هذه المسألة الرفق والحنان ولكن يعني كانت ما عندهاش الأولاد وكانت تبغي الصغار ربما كانت تشوف الأولاد تناولهم شيء أو حتى تشتري لهم شي مسائل يعني وكانت تفرح بهم.

مشارك ثالث: يعني مشي لبلجيكا، رجع لبلجيكا يعني جاء جابوا بسيارة يعني كانت موديل.. يعني مرسيديس 190 من بلجيكا يعني عندها بلجيكي، هنا لمّا جاء يعني أفكاره يعني ثورية نوعية، يعني كنا بعض الأحيان كان يظهر عليه أفكار ثورية في الأفكار يعني..

"
ظاهرة الانتحار عرفت في الشيشان لكن أكثر الشيشانيات كن من الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن وكن الأكثر تضررا من ويلات الحرب
"
 ياسر أبو هلالة

ياسر أبو هلالة: لم تكن مورييل أول من تُفجر نفسها، الظاهرة عرفت في الشيشان لكن أكثر الشيشانيات كن من الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن وكن الأكثر تضررا من ويلات الحرب وهذا ما لا ينطبق على البلجيكية، غربيات تشبه قصتهن قصة مورييل يوم اخترن الحياة في أجواء قتالية فمنهن من ذهبن إلى أفغانستان في عهد طالبان.

ألن غرينارد: لقد خبرنا في الماضي في سياق التحقيق بقضايا شبكات مشابهة في بلجيكا زوجات أفرد قضين فترة من الزمن في أفغانستان أو في أماكن أخرى، لذلك فهي ليست أول مناضلة ولكنها ذهبت بعيدا أكثر من الأخريات، إنها الأولى التي قامت بتنفيذ عمليات انتحارية.

[شريط مسجل]

أبو مصعب الزرقاوي: بكيت أسفاً على حال هذه الأمة ألهذا الحد وصلت المهانة بأمتي هل فقدنا من الرجال فاضطررن لتجنيد النساء؟ أليس من العار على أبناء أمتي أن تطلب أخواتها الطاهرات العفيفات أن يقمن بالعمليات الاستشهادية ورجال أمتي في سباتهم نائمون وفي لهوهم يلعبون؟

ياسر أبو هلالة: المغربية فتيحة الحسني ليست بعيدة عن أجواء مورييل فزوجها عبد الكريم المجاطي واحد من قيادات القاعدة، قضى مع ابنه الذي لم يتجاوز الحادية عشرة في مواجهات مع الأمن السعودي، حكايتهما تشبه حكاية مورييل فهما التزما بالإسلام بعد أن عاشا نمط حياة غربي، كما أن فتيحة تكبر زوجها وهي التي دفعته إلى الالتزام.

فتيحة الحسني- زوجة عبد الكريم المجاطي: أود أن أسأل لماذا فعل هكذا يجب أن نسأل لماذا تفعل أميركا هذا في بلادنا؟ لماذا يفعل اليهود في فلسطين في الشيشان في أفغانستان؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يُطرح لأن ربما لو أتيحت الفرصة لكثير من المسلمات لكنا مورييل وأكثر من مورييل، فقبل مورييل كانت حواء باراييف الشيشانية كانت وفاء إدريس، وفاء إدريس رحمها الله لم تكن محجبة لم تكن فقيهة القرآن، كانت ممرضة لكن كون أن هذه الفلسطينية المسلمة رغم أنها لا ترتدي الحجاب أنها تجمع أشلاء فلسطينيين في أكياس من بلاستيك فهذا حرك شيء فيها.

ياسر أبو هلالة: اعتقلت فتيحة مع ابنها في الرياض وسُلمت لاحقا للسلطات المغربية، أثناء هجرتها إلى أفغانستان سبق أن التقت مع غربيات اعتنقن الإسلام واخترن الحياة في ظل دولة الطالبان.

فتيحة الحسني: التقيت في كابول بالضبط بأخوات أخت من فنلندا، أخت سويدية، أخت بلجيكية، أخت أسترالية، أخت أسبانية، فأفغانستان يعني هاجر إليها المسلمون يعني لأن هناك ربما يستغرب بعض الناس هناك حرية كنا نعيش نعم في حرية، حرية كاملة يعني حرية تحت غطاء شريعة الإسلام يعني ضوابط شرعية، فهؤلاء النساء هاجرن من بلدانهن المتحضرة المتنورة يعني كل هذا بين أقواس يعني للذهاب إلى أفغانستان وعشنا هناك والله كنا سعيدات.



[موجز الأنباء]

قضايا الإرهاب بين المقاومة والتطرف

ياسر أبو هلالة: في المغرب لا تمر الطريق إلى بغداد بأحياء الصفيح والمحرومين والمهمشين فقط، من بين أصحاب المطاعم السياحية في طنجة كان واحد من المفجرين في بغداد، الحكاية توثقها سلسلة سيَّر أعلام الشهداء التي أطلقها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، أبو أسامة المغربي الذي لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره منفذ التفجير الثاني الذي استهدف الأمم المتحدة في العراق، كان المطعم يدر عليه دخل يصل إلى ثلاثة آلاف دولار شهريا، مسؤول العملية يروي الساعات الأخيرة في حياة الشاب المغربي.

[تعليق صوتي]

اختليت بأخي وأخبرته أنه قد تم اختياره ليكون هو المنفذ لها ففرح وطار وضحك وأوصاني أن يبقى الأمر سرا بيني وبينه ولا يعلمه أحد من الشباب حتى يتم فوعدته بذلك ودخلنا وجلسنا مع الشباب وإذ بي أتذكر أني أحمل له بشرى ولادة أبنه أسامة، قلت سبحان الله كيف أقول له؟ قبل دقائق كلمته عن الاستشهاد فاستخرت واستعنت بالله ثم بشرته ففرح ثم خلا بي وقال بالحرف الواحد كنت منذ أن استيقظت مسرورا وعلمت أن خبر مفرح سيأتي فوالله ثم والله الأول أحب إلي من الثاني.

ياسر أبو هلالة: يقطعون صلتهم بمجتمعاتهم وعوائلهم أما وأبا وزوجا وأبنا ولهم من دونهم أهلون تجمعوا من مشارق الأرض ومغاربها وحتى هؤلاء لا يطول البقاء بينهم. تكشف لوائح الاتهام في المحاكم الأوروبية والمغربية والجزائرية عن صلة واضحة بين شبكات تجنيد المقاتلين في العراق وأوروبا ودول المغرب العربي، المحاكمات تمر بأبرز العواصم الأوروبية باريس، مدريد، روما وبروكسل، أكثرية المتهمين هم من الشبيبة المغربية التي عاشت في الغرب. لو وليت وجهك شطر الغرب القريب لرأيت بالعين المجردة الأندلس المفقود وبالعين ذاتها لرأيت أوروبا بكل ما تحمله من وعود، تلك الوعود التي كثيرا ما نُكست عبر قوارب الموت التي غرق فيها كثير من أحلام الشباب بموازاتهم ثمة من ولوا وجوههم صوب المشرق البعيد في رحلة باتجاه واحد لمرة واحدة قد تُذكر بتاريخ لن يعود ومستقبل قد لا يأتي. انتهت حياة كثيرين من المهاجرين في قوارب الموت في هذا المضيق لكن ثمة من بلغوا الغرب ثم هجروه طلبا للموت في العراق كما تؤكد الوقائع في العراق ولوائح الاتهام في المحاكم.

أنس مزور- صحيفة الأيام المغربية: معظم المتهمين فيهم ينحدروا من مدينة طنجة والشخص الذي يتهم أنه ربط لهم الاتصال بالجماعة السلفية للدعوة والقتال هو شخص كذلك ينحدر من مدينة طنجة ويقيم بإسبانيا بالضبط بمدينة برشلونة هناك كان له أصدقاء جزائريين هم الذين رتبوا هذه العلاقة، بالنسبة لمدينة طنجة هي تحتضن عائلات كثيرة يعني هي عائلات مهاجرة إلى أوروبا فكما نرى أن هناك شباب يأتي بموضات وبتقاليد الغرب في العطل الصيفية فهناك شباب آخر يأتي بفكر سلفي جهادي وله احتكاك بأفكار معينة برغبات معينة.

ياسر أبو هلالة: في التاريخ هنا ما يُذكِر بالصراع مع الغرب فسكان المنطقة أكثرهم من أصول أندلسية في رواسب ذاكرتهم محاكم التفتيش لكن ما يشدهم إلى إسبانيا اليوم هو فرص العمل، عبد اللطيف بو زردة من المعتقلين بتهمة التخطيط للتسلل إلى العراق، اعتقل ولم يبلغ العشرين كان قد هرب من مدرسته إلى إسبانيا عبر قوارب الموت وهو في الثالثة عشر من عمره.

والد عبد اللطيف بو زردة: من المدرسة ده اللي هون علينا المرسى في البحر إحنا ما عندناش الخبر به تماما هذه المرة الأولى فلت وردوه والثانية فلت وردوه والثالثة كنا نفتش عليه..

ياسر أبو هلالة: في إسبانيا انخرط عبد اللطيف في الحياة الغربية ومع أنه مهاجر غير شرعي إلى أنه حصل على ما تمناه.

عبد العزيز بو زردة: دخل المدرسة تعلم سنة.. دياله ذلك حتى في عيد الأضحى 2004.. في 2005 صارت..

ياسر أبو هلالة: كثيرون ممن يتهمون في قضايا الإرهاب تبرئهم المحاكم كذوي عبد اللطيف واثقون من براءة ابنهم الذي ذهب ضحية حملة عالمية ضد ما يوصف بالإرهاب. ليس بعيدا عن بيت عبد اللطيف ثمة من قضى في العراق وفي نفس العائلة من يتهم أيضا بتجنيد المقاتلين.

سعيد البهجة- شقيق متهمين في قضايا تتعلق بالعراق: خالد كان يعمل في متجر بالملابس الجاهزة قررنا ننوع لحسابنا أي هاجر لليبيا واشتغل في ليبيا وفعلا جاب قمشان ليبيا وبقى واحد مدة حوالي ستة شهور وكان أتراسل مع الولد ديالي عبر الهاتف إلا إنه من مدة الست شهور إلى تقريبا ثمان شهور قطع الاتصال زادت شهور أخرى جاء لنا أخبار، أخبار الشارع بأن الأخ ديالي كان في العراق زادت مدة أخرى مدة عام ونصف تقريبا قالوا بأن الأخ ديالي استشهد في العراق وهذا الخبر كامل أخبار السوق أخبار الشارع ولحد الآن كان تجيء المخابرات المغربية جاءت تسألنها في هذا المجال وأيش كذا وأيش كذا..

ياسر أبو هلالة: يتنفس محمد دكي هواء الحرية في الدار البيضاء، يكاد لا يصدق نفسه بعد أن غُيِّب في سجن انفرادي أكثر من عام في إيطاليا بتهمة التخطيط للتسلل إلى العراق مقرونة بالإرهاب، لم يخسر حريته وعمله ولم تُشوه سمعته فحسب خسر عائلته أيضا فزوجته طلبت الطلاق بعد أن ظنت أن شريك حياتها الذي أمضت معه سنين سيمضي باقي عمره في السجن، لم تستمر مأساة دكي خرج بريء من كل التهم.

محمد دكي- متهم بتجنيد مقاتلين إلى العراق في إيطاليا: وكانت سنة وثلاثة أشهر سجن انفرادي يعني حتى في ميلانو وفي كومو، في بداية كومو ما كنت أرى إنسان يعني وحدي في السجن ثم ما عند الحق أن أخرج إلى الهواء إلا ساعة واحدة بالنسبة لليوم يعني 24 ساعة تخرج ساعة واحدة فقط تشم الهواء، كانت هذه ثم كان السجن صعب جدا ما ترى إنسان وبعدها ذهبت إلى المحكمة في قضية التحقيقات فتكلمت مع القاضي وكان هذا القاضي يعني قاضي صراحة إنه قاضي يظهر بأنه معتدل، فتكلمت معه قلت إلى متى أبقى وحدي في السجن؟ ثم بعد مدة غير وذهبت فعلا إلى كومو وحدي في البيت لكن مع الناس على الأقل ترى الناس..

ياسر أبو هلالة: محاكمة دكي في إيطاليا أكدت صحة الانتقادات التي توجه للقضاء الغربي في تعامله مع ملفات الإرهاب وبقدر ما يعيش المسلمون أجواء قلق ترتبط بمواقف عنصرية أحيانا فإنهم في الوقت ذاته لم يقطعوا الصلة بوطنهم البعيد وبغداد الرشيد لا تزال بنظرهم جزء منهم فالعيش في أوروبا عمّق إحساسهم بهويتهم العربية والإسلامية وجعلهم يتساءلون إن كان من حق إيطاليا ودول الغرب كافة أن تلتقي على حرب العراق فما المانع أن يلتقي المسلمون دفاعا عنه؟ القضية التي بُرأ منها دكي تضم متهمين يجسدون دائرة واسعة لأمة الإسلام في الغرب كردي عراقي وتونسيون وصومالي بريطاني ومغربي لم يبرؤوا جميعا وتفاوتت أحكامهم.

محمد دكي: الحكم كان على ثلاثة مراحل، كان هناك حكم سريع جدا وكان هناك حكم متوسط وهناك حكم عادي يعني (Normal) فأنا أخذت الحكم المتوسط والحكم المتوسط حينما يحكموا عليك مثلا بتسع سنوات يعني ثلث.. ينقص ثلث فهناك تأخذ فقط ست سنوات لكن الحكم العادي تسعة سنوات تسعة سنوات ولذلك أنا وبعض الأربعة من المتهمين أخذنا هذا الحكم نحن خمسة والباقي أخذوا الحكم العادي إلا واحد أخذ الحكم السريع وهذا الذي أخذ الحكم السريع هو بالطبع خرج الآن لأنه الآن ما تكلمت عليه لا الصحافة ولا التلفزة الإيطالية ولا الألمانية ولا أي تلفزة لأنه يشتغل فعلا مع المخابرات الإيطالية، نحن خمسة اللي علينا حكم متوسط فقط يعني كنت أنا وكان أربعة تونسيين حكم متوسط فأنا خرجت بريء والأربعة اثنين ثلاث سنوات والاثنين ذهبوا إلى قضية أخرى في مدينة بريشيا.

ياسر أبو هلالة: مأساة دكي الذي كان يعمل في هامبورغ وأنتقل إلى إيطاليا بدأت حين استقبل ضيف من طرف صديق له في هامبورغ، الضيف بحسب المحكمة كان يريد التسلل إلى العراق.

محمد دكي: صلى معي الصلوات البيت ثم يوم الأحد خرج، يعني ما تكلم معي على هذه القضية في العراق ولا على أي قضية فقط طلب مني جواز سفر اليوم الأخير وهو يوم الأحد يعني كان مبيته هو يوم الجمعة ويوم السبت ثم يوم الأحد مع الثانية عشر صباحا ذهب وحينما طلب مني جواز فقط.

ياسر أبو هلالة: الاعتقالات تمت في أجواء مشحونة فالحكومة الإيطالية من أوثق حلفاء الإدارة الأميركية وخاضت الحرب معها في العراق على رغم معارضة شرائح واسعة في الشارع الإيطالي للحرب وفي العراق تلقت القوات الإيطالية ضربات قاسية خصوصا بعد التفجير الذي استهدف مقرها في الناصرية، تلك الأجواء لم تمنع قاضية إيطالية من قرار اعتُبر تاريخيا ولم تجرأ على إصدار مثله محاكم عربية وإسلامية، القاضية اعتبرت أن قتال المحتلين ليس إرهابا.

فاينر بوراني- محامي محمد دكي: في هذا الحال اعتبرت القاضية إنه لا يمكن الحديث عن الإرهاب لأن الهجمات العسكرية التي ينفذها مقاتلون في العراق لم تكن موجهة ضد أهداف مدنية وإنما ضد عسكريين أي ضد جيش الاحتلال وأوضحت بصورة خاصة أننا نتخذ موقف غير مصوغ إذا اعتبرنا أن القصف الجوي عمل غير إرهابي وأن من يقوم بتفجير نفسه أو يهاجم قافلة عسكرية بواسطة سيارة مفخخة إرهابي، الشيء المهم بالنسبة للدكتورة فورليو ليس القيام بالتفجير بحد ذاته وإنما الهدف العسكري الذي يقصده التفجير.

ياسر أبو هلالة: الإدعاء أعتمد على التحقيقات الأميركية مع المعتقلين في العراق والدفاع استفاد من السمعة السيئة للسجون الأميركية وهو ما أخذت به القاضية كلمنتينا فورليو.

فاينر بوراني: الإدعاء العام لم يكن يملك أدلة وعناصر اتهام بشكل كافي استخدم آلاف الصفحات من المخابرات الأميركية التي تتحدث عن الإرهاب في إيطاليا وبريطانيا وأوروبا، المخابرات الأميركية تستطيع أن تدعي ما تريد لكن يجب أن يكون هناك إثبات ودليل حسي إذا قاموا بالتحقيق مع شخص في العراق خصوصا بعدما علمنا ما حصل في أبو غريب، كيف يمكن أن تعتمد هذه الأقوال التي تم الحصول عليها بدون وجود الدفاع على أنها أدلة؟ وجود جميع هذه العناصر لا توجد أدلة إدانة على التورط بارتكاب جرم بحق الجميع وبالأخص دكي.

ياسر أبو هلالة: في المحاكم العربية إشكالية العلاقة بين المقاومة والإرهاب لا تزال قائمة.

محمد هلال- محامي خلية متهمة بالإرهاب في المغرب: مجرد توقيع المعاهدة الدولية لمحاربة جرائم الإرهاب تُلصَق المتابعة بحكم انتماءه إلى الجنسية لبلد ما، فالقانون الاتفاقية تسمع عن القانون الداخلي لأي دولة ما وأن مجموعة من الدول وقعت على هذه المعاهدة وحُددت استراتيجيات أمنية لمحاربة هذه الظاهرة فبالتالي القانون لم تعطى له الكسوة التي تقمص في إطار الجريمة المرتكبة داخل التراب يقول أنا مختص ولكن من خلال سؤالكم المطروح لا يمكن لأي دولة كيفما كان أسمها وكيفما كان جاه قضائها أن شخص متوجه إلى العراق للجهاد غير مختص قانونا ولكن بجانب قانوني أيضا عندما تكون هذه الدولة موقعة لمعاهدة دولية يعطى لها الاختصاص أيضا بالحكم على أن بنود ونصوص هذه المعاهدة تطبق وتعطي للقضاء المحلي أن يحاكم هذا الشخص.

فاينر بوراني: الشيء المهم أن القاضية الدكتورة فورليو قالت إن هؤلاء حتى لو قاموا بالأفعال التي يتهمون بها لا يمكن إدانتهم لأنهم يعتبرون مقاتلين لا إرهابيين، المقاتلون معترف بهم في معاهدة جنيف باعتبارهم مقاتلين شرعيين في بلد محتل، هذا ما أثار الأحزاب الحكومية والتي ثارت بقوة على القاضية أثناء المحاكمة ثرت حالة من التوتر لكن رويدا.. رويدا أدركوا أن هذه عبارة عن جلسة وبعد عام تبنت محكمة أعلى الحكم الذي أصدرته القاضية مما يعني أن الحكم الذي أصدرته كان محقا، ردة فعل السياسيين كانت عنيفة سيما أن الحكومة هاجمت القضاء بعدها الأمر الذي حولها على نحو ما إلى قضية تهم القضاء كله، وزير أراد طرد دكي خارج البلاد بعد خروجه من السجن.



شبكات تجنيد المقاتلين ماهيتها ودورها

ياسر أبو هلالة: بمعزل عن أحكامها تشكل المحاكمات في أوروبا والعالم العربي مصدر أساسي للمعلومات حول شبكات تجنيد المقاتلين وطبيعة دورهم فالتفجير الذي استهدف القوات الإيطالية في الناصرية نفذه وفقا للإدعاء الإسباني جزائري سبق له الإقامة في مدريد وتم التعرف على شخصيته من خلال الحمض النووي ما يعتبر كشف أمني تفاخر فيه القاعدة في تسجيلاتها والتي توثق وصايا المفجرين وعملياتهم. شنت السلطات الإسبانية حملات دهم واسعة وزعمت أنها فككت شبكات لها علاقة بالتجنيد إلى العراق وبتفجيرات مدريد أيضا أيا كانت دقة المعلومات التي يريدها الإدعاء فإنها تتطابق كثيرا مع ما يوثقه أدبيات المقاتلين في العراق فالواضح أن ثمة خيط يربط المهاجرين المسلمين خصوصا من المغرب العربي بشبكات التجنيد.

"
مجموعة كبيرة من المقاتلين في العراق كانت قد هاجرت من شمال المغرب إلى إسبانيا وبعض هؤلاء تورطوا في هجمات قطارات مدريد
"
محمد الأشهب- صحيفة الحياة اللندنية: مجموعة كبيرة من هؤلاء كانت قد هاجرت من شمال المغرب إلى إسبانيا وبعض هؤلاء تورطوا في هجمات قطارات مدريد ومنهم بعض الأشخاص الذين لم يعتقلوا وكذلك لم يتم دهم محلات إقامتهم وقد توجهوا من هناك من مدريد إلى العراق هربا وثمة معطيات تفيد بأن بعضهم قد نفذ عمليات انتحارية من ذلك العملية التي نُفذت ضد الجيش الإسباني كما يمكن أن نلاحظ في هذا السياق إنه على إثر الهجمات الانتحارية في الدار البيضاء تبرأ أيضا بعض المطلوبين وأعتقد أنهم وجدوا في العراق بحكم أن التوجه إليه يتم في غالب الأحيان عبر سوريا وسوريا لا تطلب تأشيرة دخول وجدوها فرصة للهروب من المضايقات ومن أنواع المتابعات.

آلن غرينارد: من الواضح أننا نتعامل مع مجموعات عبارة للحدود هذا يعني أن أشخاص قد ينشطون اليوم في بروكسل وغدا في مدريد وبعدها في لندن لذلك نحن بحاجة إلى تعاون بين أجهزة الشرطة والمخابرات الأخرى، هذا ليس بالشيء السهل دائما ذلك أن الإجراءات القضائية في أوروبا ليست دائما منسجمة لكننا نحاول قدر استطاعتنا إقامة علاقات قوية مع الأجهزة الأخرى وأعتقد بأن هناك تحسن ملحوظ في هذا الإطار في السنوات الأخيرة.

ياسر أبو هلالة: الشبكة التي تحاكم في بلجيكا بتهمة تجنيد مورييل تشبه نظيراتها في الدول الغربية الأخرى لكن الدفاع يقلل من شأن الدور المناط بالمتهمين ويرى أن الطريق إلى بغداد سهلة ولا تحتاج إلى مثل هذه الشبكات.

مهدي عباس- محامي المتهمين بتجنيد مورييل ديغوك: حلفائي يقولون إنهم ليسو سبب إرسالها إلى العراق وكانت هي معناها هي اللي قامت بهذه العملية بصفة حرة ولا عندهم أي علاقة معها وعلى العلم أن الخروج من بلجيكا والوصول إلى سوريا بخمسمائة دولار ممكن بسيارتها تدفع اللازم وتوصل بجواز سفر بلجيكي وما يلزمها أي تأشيرة لأي دولة وعملت الشيء هذا مرة واثنين وما صار شيء، يعني ما لازم تكون مؤسسة ورائها أو أشخاص أو متطرفين لإرسالها للعراق.

ياسر أبو هلالة: قد يكون دور شبكات تجنيد المقاتلين مهما وقد يكون مبالغ فيه لكن ما يتفق عليه كثير من المتخصصين والمتابعين أن جاذبية المعركة في العراق هي ما يغري الشباب الذين تملأ صدورهم مشاعر الانتقام لكرامة انتهكت في غير مكان على يد الأميركيين وكثيرا ما تُستخدم صور الحرب على أفغانستان والمعتقلين في غوانتانامو وأبو غريب في الأشرطة التحريضية التعبوية، كيف مَن عايشوا الحرب على أفغانستان وكان حديث أقفاص غوانتانامو؟ هل يحتاج إلى شبكات التجنيد ودعاية وتحريض؟ بماذا كان يفكر هؤلاء المعتقلون؟ لو خرجت من السجن ماذا أنا فاعل بجلادي؟ من بين من أفرج عنه من سجن غوانتانامو مغربي يواجه اليوم تهمة التجنيد إلى العراق.

إبراهيم بن شقرون- معتقل سابق في غوانتانامو: كنا شهود على الممارسات اللاإنسانية التي كان يقوم بها الجنود الأميركان والتي كانت تستهدف هذه الحقيقة تستهدف المساس بديننا وبقيمنا وعقيدتنا.

ياسر أبو هلالة: بن شقرون بنظر ذويه جزء من حال العامة ومعاداة أميركا التي ترتدي اليوم زي الإسلام سبق وارتدت سابقا زي اليسار.

شفيق بنونة- خال بن شقرون: افتكر كانوا يعرفوا الشباب في العشرين كانت عندنا أفكار لأن كنا نسمع بمواقف أميركا اللاتينية في إفريقيا، بعض دول إفريقيا وكنا سمعنا.. شاهدنا جيفارا شهدنا.. ابن بركة اللي هو مغربي وأسماء أخرى كثيرة ما نقدرش نحصرها في هذا الوقت الضيق، يتحدث الناس يقولوا لو كان في بإمكان ديالنا نحن شو نتحرك للسابق ونقول أو إلى بوليفيا أو إلى آخر كأفكار تقدمية عشناها وفهمناها.

ياسر أبو هلالة: والدته لم تصدق أن أبنها ممكن أن يقوم بعمل إرهابي فهو ضحية للإرهاب.

سنية بنونة: سجل إبراهيم خاوي ما في شيء، لمّا جاؤوا هنا قلبوا البيت ما لقوا شيء لا (CD) ولا الكتاب ولا أي حاجة.

ياسر أبو هلالة: ماذا لو صدقت رواية الاتهام ووجد سجين غوانتانامو سبيل إلى العراق هل كان سيعتقل ويكمل سنوات العمر في أبو غريب وبوكا وغيرهم من المعتقلات؟ ويجد الفرصة للمقارنة بينها وبين غوانتانامو وبجرام وغيرها من السجون التي خبرها أم سيكون مصيره مثل أكثرية السالكين إلى بغداد لا يجدون لهم سجن ولا قبر، يتطايرون أشلاء ويختفون سريعا، مثلهم يدي انفجارات بغداد التي لم تهدأ منذ أن دخلتها القوات متعددة الجنسيات وبموازاتهم المقاتلون متعددو الجنسيات كلً يريد دحر الآخر من بغداد من جاؤوا من وراء البحار يريدون دحر الإرهابيين ومن جاؤوا من التخوم ومن وراء البحار يريدون دحر المحتلين كما وجدت الجيوش الغربية مَن يرحب بها باعتبارها محررة للعراق من حكم الطاغية وجد المقاتلون مَن يحتفي بهم بوصفهم محررين أيضا من حكم الاحتلال ثنائية مغلقة نتيجتها المزيد من الانفجارات.