- الانطلاقة الأولى لمنافسة الإعلام الغربي
- تغطية أحداث سبتمبر وحرب أفغانستان

- حرب العراق ومعاقبة الجزيرة

- الجزيرة.. اتهامات والتزام مهني

- خطوة نحو المستقبل








دونالد رامسفيلد - وزير الدفاع الأميركي: ما تفعله الجزيرة عمل شرير غير دقيق ولا مبرر له.

عدنان أبو عودة - وزير إعلام ومستشار العاهل الأردني سابق: هذه المحطة يسمعها ويراها ويشاهدها ناس في مختلف أرجاء العالم أصبحت خطراً على ذلك المفهوم الإعلامي العسكري الذي ترتضيه الولايات المتحدة وتعتمده في حالة الحروب.

كرم جبر - رئيس مجلس إدارة مجلة روز اليوسف: أنا بأتحسس مسدسي حينما أرى شريط في قناة الجزيرة لأسامة بن لادن أو للظواهري أو الزرقاوي قبل اغتياله.

عريب الرنتاوي - مدير مركز القدس للدراسات: لا قيمة لهذه الانتقادات وأنا أعتقد أنها انتقادات تنبع من أيدولوجيا ومن انحيازات واصطفافات سياسية تفقدها مصداقيتها.

الانطلاقة الأولى لمنافسة الإعلام الغربي

ماجد عبد الهادي: على وقع الزلازل السياسية المتلاحقة في فلسطين ثم في الولايات المتحدة وأفغانستان فالعراق وصولاً إلى لبنان اكتملت ملامح الشاشة التليفزيونية الصاعدة من خلف أسوار القمع وتكميم الأفواه في أرض العرب إلى فضاء برحابة الكون هو وإن كانت رحلة السنوات الصعبة فيه قد اصطدمت بأسوار أخرى طالما رفع أصحابها ويا للمفارقة لواء الحرية، بعد انتشار واسع النطاق أعاده الكثيرون أساساً ولاسيما في العاميين الأول والثاني إلى ما حظيت به البرامج الحوارية من حرية سياسية غير مسبوقة على المستوى العربي بدأت الأنظار تتجه بالنقد حين وبالإعجاب أحياناً نحو القدرة اللافتة التي تميزت بها قناة الجزيرة على صعيد سرعة الوصول إلى مواقع الأحداث الساخنة ونقل تفاصيل الأخبار على الهواء مباشرة وهو ما أدخلها في وقت مبكر نسبياً حلبة التنافس مع الإعلام الغربي، كان الحدث المفصلي الأول في هذا الاتجاه هو انفراد الجزيرة بتغطية الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة الأميركية على العراق عام 1998 تحت أسم ثعلب الصحراء.

محمد جاسم العلي - مدير عام قناة الجزيرة الأسبق: نعرف بأن في حرب الخليج سنة 1991 كانت الـ (CNN) هي اللي مسيطرة في عملية التغطية في حرب الخليج الأولى لكن في عملية ثعلب الصحراء كانت قناة الجزيرة هي اللي متواجدة في العراق وهي استطاعت أن تنقل الصور إلى العالم ككل. أنا لا أستطيع أن أقول أن الدول الأوروبية بل للعالم على مستوى الكرة الأرضية، كل المحطات التليفزيونية العربية والعالمية كان مصدر المعلومات والصور كلها من خلال قناة الجزيرة.

محمد خير البوريني - مُعد ومقدم برامج في قناة الجزيرة: قمنا بتغطية الحرب بكل نجاح وبكل جدارة واستطعنا أن ننافس المحطات الكبرى التي أثبتت الوقائع بعد الحرب أن هذه المحطات بدأت تتهافت على قناة الجزيرة لتوقيع عقود تعاون معها في بعد عملية ثعلب الصحراء وكانت تلك الحرب بمثابة إذاناً بدخول الجزيرة إلى مرحلة العالمية بعد أقل من 

"
عملية ثعلب الصحراء كانت بمثابة إذن بدخول الجزيرة مرحلة العالمية بعد أقل من عامين على انطلاقتها
"
محمد خير البوريني
عامين من انطلاقتها.

ماجد عبد الهادي: اندلاع الانتفاضة الفلسطينية مع أواخر أيلول/سبتمبر عام 2000 كان في التسلسل التاريخي ثاني المنعطفات الكبرى التي عملت الجزيرة على تغطيتها بما يعزز أو يحفظ لها على الأقل مستوى النجاح العالمي الذي حققته في تغطية عمليات ثعلب الصحراء. هنا لم تكن الجزيرة وحدها في ميدان المواجهات الدامية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، كان التنافس على أشده مع وكالات الأنباء وشبكات التلفزة الغربية، رغم ذلك استطاعت القناة الناشئة آنئذ تعزيز مكانتها الإعلامية العالمية أكثر من ذي قبل وبات حضورها في الشارع العربي أكبر مما كان عليه في أي وقتٍ مضى بوصفها الشاشة الإخبارية العربية التي كرّست صدارة ومعظم نشراتها وتغطياتها الحية أو المباشرة للحدث بكل تفاصيله.

[شريط مسجل]

ياسر عرفات - الرئيس الفلسطيني السابق: يريدوني إما أسيراً أو إما طريداً وإما قتيلا، لا أنا بأقول لهم شهيداً.. شهيداً شهيدا.

[شريط مسجل]

محمد حسني مبارك - الرئيس المصري: لكن نقول خلاص قُتلت عملية السلام طيب نعمل إيه؟ تحارب عاوز تحارب؟ قول لنا بقى إذا كان تليفزيون الجزيرة يقدر يحارب يبقى كويس.

ماجد عبد الهادي: لم تعدم تغطية الجزيرة للانتفاضة الفلسطينية مَن يجد في تفاصيلها اليومية مدخل نقد أو اتهام ليس فقط فيما يتعلق بتبنيها منهج استضافة السياسيين الإسرائيليين على شاشتها وإنما إزاء قضايا أخرى نقيضة منها مثلا استخدام كلمة شهيد في وصف الضحايا الفلسطينيين الذين يسقطون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.

حازم صاغية - صحيفة الحياة اللندنية: الحزب المقاتل يجوز له أنه يقول كل شخص يسقط من جماعتي شهيد وكل شخص آخر حتى لو أنه طفل رضيع هم ما شهيد بس وسيلة إعلام ما بيجوز هذا الشيء، أنا رأيي كلمة شهيد مثلا كلمة تنتمي إلى القاموس الديني مش القاموس الإعلامي، هذا مش بس الجزيرة.. مش نقد بس على الجزيرة هذا نقد على الإعلام العربي عموماً.

حنان عشراوي - عضو المجلس التشريعي الفلسطيني: كان هناك بعض من الانتهاك أنا أقول لحُرمة الموت أو الجسد الإنساني، هناك عدة أفكار يعني هناك عدة وجهات نظر تتعلق بمدى تغطية هذا النوع من الألم والمعاناة والقتل والدم ولكن هناك حل وسط، هناك حد فاصل ما بين تبييض الحرب والمعاناة والعنف والقتل وما بين الدخول فيها لدرجة إحداث تشويه أو صدمة أو انتهاك حُرمة الأم والموت والإنسانية.

عبد المنعم أبو الفتوح - جماعة الإخوان المسلمين: الذي يتهم الجزيرة بهذا الأولى أن يبحث عن القتلة، يعني أحيانا يقال أن الجزيرة.. هذا يقال وأنا أستغرب من القول ده أحيانا يقال أن الجزيرة دائما تقدم صورة القتل والدماء للمواطنين العرب، هو ده الواقع لماذا نريد أن نهرب من الواقع؟ والأولى نوجّه النقد لمَن يقتلوا العرب في فلسطين ولمَن يقتلوا العرب في العراق ولمَن يقتلوا المسلمين هنا وهناك.

تغطية أحداث سبتمبر وحرب أفغانستان



ماجد عبد الهادي: كي يبدأ القرن الحادي والعشرون بما من شأنه دفع عربة العولمة وهيمنة القطب الواحد إلى غاياتها القصوى كان عليه أن يجد حجته، هكذا وفي ظل موازين منافسة بين وسائل الإعلام العالمية تميل لصالح الغربية منها وقع الحدث التاريخي الكبير تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، يوم ذاك نقلت الجزيرة الصورة وظلت فيما بعد تتابع تفاعلاتها وردود الفعل الأولية عليها مثلما فعلت كل محطات التلفزة الأميركية والبريطانية وسواها.

حافظ المرازي - مراسل الجزيرة- واشنطن: يقول الرئيس بوش لقد كانت هناك اليوم مأساة قومية فيما يبدو أنه عمل إرهابي على بلدنا.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن – زعيم تنظيم القاعدة: فالمسألة مسألة ملّة مسألة عقيدة لا كما يصورها بوش وبلير على أنها حرب ضد الإرهاب.

ماجد عبد الهادي: في حملة أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها انفردت الجزيرة ببث أولى الرسائل المتلفزة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فاعتبر الأميركيون ما فعلته دليل على انحيازها ضد سياستهم، بيد أن رد الفعل الأميركي الأهم على تفجيرات نيويورك وواشنطن كان له قصة أخرى أكثر أهمية في سيرة صعود الجزيرة إلى ما يوصف بالعالمية، عندما جُيّشت الجيوش والأساطيل البحرية والجوية الأميركية للحرب على ما وصف بالإرهاب بدءاً بتنظيم القاعدة وحليفتها حركة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان ظهرت الجزيرة في ساحة الإعلام العالمي باعتبارها القناة التلفزيونية الوحيدة التي لها وجود في كابُل وهو ما أهلها طبعاً للانفراد بتغطية الحرب وجعل منها مصدر عالمي لنقل ما كان يحدث داخل العاصمة الأفغانية المسورة بمحرمات حكامها المتشددين والمستهدفة في الوقت نفسه بقصف جوي أميركي وبريطاني فاق قدرة بنيتها الفقيرة على التحمّل.

[شريط مسجل]

تيسير علوني - مراسل الجزيرة السابق في كابُل: ربيان وحي آخر وهذا المنزل الطيني الذي قُتلت تحته عائلة كاملة.

"
الجزيرة أصبحت مصدرا إخباريا للمؤسسات الإعلامية التلفزيونية في العالم
"
وضاح خنفر
وضاح خنفر - مدير عام شبكة الجزيرة الفضائية: هنا انتقلنا نحو العالمية في حرب أفغانستان في بدايات الحرب انتقلنا نحو العالمية لأننا أصبحنا ليس فقط نغطي الأخبار أو ننقل الأخبار للمشاهدين بل نغطيها للعالم أجمع وأصبحنا مصدر إخباري للمؤسسات الإعلامية التلفزيونية الأخرى في العالم.

ماجد عبد الهادي: ما كادت تمر أيام قليلة على بدء الحرب في أفغانستان حتى سُددت أصابع الاتهام مجددا من قبل الولايات المتحدة إلى الجزيرة.

[شريط مسجل]

دونالد رامسفيلد: نحن نعرف أن الجزيرة دَرجَت على نمط في بث دعاية طالبان مرات ومرات كما دَرجَت على نمط من عدم الحكم الصحيح على هذه الدعاية، إن ذلك لا يساعدنا وسوف يَثبت خطأ تلك الدعاية مع مرور الزمن لأن الناس معتادين على انتصار الحقيقة دائماً.

عدنان أبو عودة: أميركا في حالة الحرب تعمد أن يكون المُغطي فقط هي وتستخدم أجهزة إعلامها وتعطيها هي الخبر، تتذكر لما دخلوا العراق في الحرب على العراق كانت الـ (CNN) والمحطات الثانية ماشية معها وهم الـ (Reporting) تبعهم الأخبار تبعهم كان تماما كما ترتضيه وتريده الولايات المتحدة باعتبار أن هذه أجهزة الإعلام الأميركية في حالة من التجربة الوطنية، عليهم أن يكونوا وطنيين فيغطوا كما يريد العسكري أن يُغطى الخبر.

"
أميركا لم تتهم الجزيرة بالعمالة للصهيونية مثلما فعلت السعودية ومصر
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان - رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: الجزيرة كانت في موقع الحدث قدّمت الصورة على الحقيقة على الأرض يعني زي ما هي موجودة، قدّمت وجهة نظر القاعدة وهي اللي تحاربها الولايات المتحدة الأميركية وأنفقت ثلاثمائة وخمسين مليار دولار على حربها، طبعاً لا يستطيع الغرب أن يتهم الجزيرة بأنها عميلة صهيونية زي ما كان مثلا السعودية ومصر مثلا يتهموها، لا اتهموها بأنها تشجع الإرهاب.

وضاح خنفر: وهنا امتزج البعد الدولي بالبعد الإقليمي وهنا حتى عندما بدأت الاحتجاجات تأتي بدأت تأتي من الولايات المتحدة الأميركية، أحياناً من بعض الدول الغربية التي تنتقد تغطية الجزيرة مع استمرار طبعاً الملف العربي للأسف السياسي أو الرسمي فيه انتقاد الجزيرة وربما حتى الملف السياسي الرسمي يعني حرّض الملف الدولي على مزيد من الانتقاد.

ماجد عبد الهادي: إبراهيم هلال رئيس التحرير في غرفة أخبار الجزيرة إبان الفترة التي شهدت حرب أفغانستان دُعي إلى ندوة في نيويورك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بنحو ثلاثة أشهر وواجه هناك اتهام صريح من قِبل أميركيين كُثر بعدم توازن الجزيرة في تغطية مجريات ما حدث.

إبراهيم هلال – رئيس التحرير السابق في قناة الجزيرة: كنت مستعد بإحصائية، عدد الدقائق التي مُنحت للمتحدثين الأميركيين منذ بداية الحادي عشر من سبتمبر وحتى يناير 2002 عندما ذهبت إلى نيويورك وعدد المتحدثين من الطرف الآخر الذي كان الطرف الأفغاني أو حركة طالبان وفوجئ الحضور أن 75% من المدة المخصصة لمناقشة هذه القضية خُصصت للمتحدثين الأميركيين والغربيين أو مَن على شاكلتهم من المحللين العرب.

ماجد عبد الهادي: غير أن مطلقي تهمة الانحياز على الجزيرة صمّوا آذانهم كما هو معروف عن الاستماع لدفاعها ثم سرعان ما أصدروا حكمهم أو كذلك بدا الأمر ونفذوه في ليل، لقد قصفت الطائرات الحربية الأميركية مكتب القناة في العاصمة الأفغانية واضطر مراسلها هناك الزميل تيسير علوني الذي نجى من القصف إلى المغادرة في الوقت الذي كانت فيه كابُل تسقط بأيدي ما كان يسمى تحالف الشمال المدعوم من قبل واشنطن.

[شريط مسجل]

تيسير علوني: الحقيقة لاحظنا عصبية.. يعني نوع من العصبية في تصريحات المسؤولين الأميركيين، حين أرسلنا البيان الأول لتنظيم القاعدة الذي شارك فيه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وسليمان أبو غيث يعني كثير من أعضاء المكتب يعني قالوا لنا ستكون هناك ردة فعل أميركية فأنا قلت لهم ليس من المعقول يعني هذه ستكون سابقة تاريخية.

عريب الرنتاوي – مدير مركز القدس للدراسات: حرب أفغانستان دفعت ثمنها الجزيرة في تقديري لأنها قدّمت تغطية أخرى غير تلك التي قدمت فوكس نيوز أو مثل القنوات الفضائية الأميركية والتي تميّزت بانحيازها المخجل لآلة الحرب الأميركية.

ماجد عبد الهادي: عادت الجزيرة سريعا إلى العاصمة الأفغانية في حين وصلت تغطية الحرب التي استمرت لأكثر من شهرين في معقل طالبان الرئيسي مدينة قندهار جنوبي أفغانستان وقد تناوب على تجشم أخطار العمل هناك مراسلون ومصورون أصرّوا على البقاء في الميدان إلى ما بعد رجحان كفة الحرب لصالح القوات الأميركية البريطانية والميليشيات المتحالفة معها، إذ ذاك أُلقي القبض على الزميل المصور سامي الحاج ونُقل إلى سجن غونتاناموا.

عبد الحق صداح - مراسل الجزيرة السابق في قندهار: عندما كان موعد بها منها إلى قندهار وبينما نحن نتم إجراءاتنا في المركز الحدودي مركز شمال ففوجئنا بالعاملين في المركز الحدودي يوقفون سامي الحاج بدعوى أن هناك طلب من القيادة المركزية للمخابرات الباكستانية بضرورة إلقاء القبض عليه متى عبر أي معبر حدودي باكستاني.

يوسف الشولي - مراسل الجزيرة السابق في قندهار: الغريب أننا كنا نحتجز من قبل جماعة طالبان أكثر من مرة في اليوم الواحد لأنهم كانوا ضد التصوير، يقولون لنا لا تصوروا أي شيء حي، هم طبعاً يعتبرون أن هذا رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه فكنا نتعرض للاحتجاز من قبلهم رغم أننا نبرز لهم التراخيص اللازمة التي بحوزتنا من قِبل قيادتهم.

ماجد عبد الهادي: في الوقت نفسه تقريباً أمكن للجزيرة أن تكون من أولى وسائل الإعلام العالمية التي استطاعت الوصول تورا بورا الواقعة في أقصى شرقي أفغانستان بمحاذاة الحدود مع باكستان حيث خاض الأميركيون وحلفائهم من الميليشيات الأفغانية ما كانوا يقولون في ذلك الحين إنها معركة القبض على أسامة بن لادن وكبار قادة تنظيم القاعدة.

حرب العراق ومعاقبة الجزيرة



ماجد عبد الهادي: أقل من سنة ونصف السنة هي الفترة التي فصلت بين نهاية حرب لم تضع أوزارها تماماً في أفغانستان وموعد العالم مع بداية حرب أخرى اندلعت على أرض العراق وفي هذه كما في تلك انبرت أصابع الاتهام في الغرب لتشير مراراً إلى الجزيرة قبل أن تتكرر محاولة إسكاتها مجدداً بقوة الحديد والنار. في الأيام الأولى للحرب الأميركية البريطانية على العراق وبالتحديد يوم الثالث والعشرين من آذار/مارس عام 2003 بثّت الجزيرة ما تسبب في بلوغ النقد الأميركي لها ذروة غير مسبوقة، صور جنود أميركيين تمكن الجيش العراقي من قتلهم في معركة وقعت قرب مدينة الناصرية في الجنوب.

[شريط مسجل]

برايان بوريج - قائد القوات البريطانية في الخليج: قرار الجزيرة ببث تلك المادة قرار مؤسف ونطالبها بالتراجع في المستقبل عن بث أي مواد من طبيعة مماثلة.

إبراهيم هلال: ما دام الخبر يتعلق بهذه الصور وما دامت الصور تمثل جزئاً أساسياً من الخبر فلا يجب أن نتجاهله، لا يمكن أن نتجاهل هذه الصور لأننا في هذه الحالة ندلّس على الجمهور ونخفي جزء من الخبر يؤدي إلى فهم يختلف عن الفهم الحقيقي له.

ماجد عبد الهادي: كان مما تسبب في تأزم الموقف أيضاً بث الجزيرة صور أسرى أميركيين لدى وقوعهم في قبضة الجيش العراقي وقد ألقى ذلك ظلال كثيفة من الشك على رواية واشنطن لمجريات الحرب في أيامها الأول بينما اعتبره مسؤولون كبار في البيت الأبيض والبنتاغون مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب.

دونالد رامسفيلد: لقد بثت الجزيرة صور لمن أسمتهم أسرى حرب أميركيين، لا أدرى إن كانوا كذلك أم لا، هناك أيضاً بعض الصحافيين المفقودين الذين لم يكونوا ضمن نطاق عملياتنا أو برفقة قواتنا، لقد كانوا يعملون لحسابهم الخاص، إن عرض صور أسرى حرب بطريقة مهينة لهم هو عمل مناهض لاتفاقية جنيف هذا كل ما أعلمه.

إبراهيم هلال: كلمة حق يراد بها باطل لأن الحجة التي سيقت في هذه الفترة أننا خالفنا معاهدة جنيف التي تمنع صور الأسرى بينما كان نفس المصدر الذي تستخدمه كل المحطات ووكالات الأنباء كان يبث صور لأسرى عراقيين مكبلين يشعرون بالامتهان أمام الجندي الأميركي وكانت المحطات الغربية تتعامل مع هذه الصور وكأن شيئاً لم يكن.

ماجد عبد الهادي: على الجانب الآخر من المعادلة لم يكن موقف النظام العراقي السابق من تغطية الجزيرة للحرب على أرض بلاده أقل تشدداً ولعل تصريحات وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف قبل سقوط حكم صدام حسين بيومين قد عكست كم كان الرجل بل كم كان النظام يضيق زرعاً بإصرار مراسلي الجزيرة على نقل كل ما يصلون إليه من معلومات رغم التهديد والوعيد الذي استخدمه معهم مرات ومرات.

[شريط مسجل]

محمد سعيد الصحاف - وزير الإعلام في نظام صدام حسين: لا ترددون كذب الكاذبين لكي لا تصبحون يعني حقيقة تصبحون مثل أوصافهم وأنا ألوم الجزيرة مرة أخرى إنها تسوّق للأميركان قبل أن تتأكد.

ماجد عبد الهادي: لكن الأميركيين الذين اتهم الصحاف الجزيرة بتسويق سياساتهم سرعان ما ارتكبوا فعلة أين من خطورتها كل النقد اللفظي السابق الذي وجهوه إلى الجزيرة عبر وسائل الإعلام ففي صبيحة الثاني من نيسان/أبريل عام 2003 تعرّض مكتب الجزيرة في بغداد لقصف جوي أودى بحياة الزميل طارق أيوب.

ماهر عبد الله - مراسل الجزيرة في العراق: ثمة درجة عالية من الذهول، الناس لا تكاد تصدق، أم قصر صمدت أسبوع أو أكثر من ذلك ومازال بردوا نسمع عن استهداف بعض الأميركان فيها، البصرة صمدت مجموعة.. كان الناس تتوقع أن تكون بغداد أكثر صموداً من ذلك.

ماجد عبد الهادي: في اليوم التالي لقصف مقر الجزيرة واستشهاد طارق أيوب سقطت بغداد واكتمل بذلك احتلال العراق من قبل القوات الأميركية والبريطانية التي بدأت تتعرض منذ إذاً لحرب عصابات وتشن معارك سقط فيها آلاف القتلى وترافقت مع استمرار توجيه اتهامات إلى الجزيرة دون ما هوادة.

متحدث باسم الجيش الأميركي: أعلم بأن مراسلكم قد أكد هذا الخبر ولكن إن هذا هو ما يفعله مراسلوكم دائماًَ إذ يبررون الأكاذيب التي ما فتأتم تكررونها خلال الأيام الماضية.

عريب الرنتاوي: الولايات المتحدة تريد لجرائمها في العراق بسجون أبو غريب غوانتانامو، في الداخلية، لجنودها المغتصبين مغتصبي الفتيات القاصرات، للقتلة الذين يعيشون فساداً في العراق أن يفعلوا فعلتهم دون أن يقول أحد أنهم فعلوا مثل هذه الفعلة، يريدون أن يسقطوا كل المنابر بهذا المعنى.

ماجد عبد الهادي: مثل هذا الرأي النقدي لموقف الولايات المتحدة إزاء الجزيرة وسياساتها التحريرية وجد أصداء إيجابية أو مشابهة له في الغرب وفي أوساط البعض من نخبه الثقافية والإعلامية بشكل خاص، هيو مايلز كاتب وصحافي بريطاني ألف كتاباً عن الجزيرة بعنوان الجزيرة كيف تحدت العالم، ثم أعاد تغيير هذا العنوان في الطبعات اللاحقة من الكتاب ليصبح الجزيرة كيف تحدت أميركا.

هيو مايلز - مؤلف كتاب عن الجزيرة: من الخجل أن تقول أميركا وبريطانيا إنهما تشنان حرباً في سبيل قيام الحرية ثم تواظبان على مهاجمة الجزيرة كبرى القنوات العربية وتتهمانها بالتواطؤ مع الإرهابيين وهي تهمة لا أساس لها.

[فاصل إعلاني]

ماجد عبد الهادي: واللافت هنا أن القصف الأميركي البريطاني بنوعيه المدفعي والإعلامي على مكاتب ومراسلي الجزيرة تَرافق أحياناً مع توجه إدارة الرئيس جورج بوش لممارسة ضغط دبلوماسي مُعلن على قطر بوصفها الدولة المضيفة للجزيرة والحليفة للولايات المتحدة في آن معاً.

[شريط مسجل]

كولن باول - وزير الخارجية الأميركي السابق: الصداقة بين البلدين قوية بحيث يمكننا أيضاً بحث القضايا الشائكة التي تعترض هذه الصداقة مثل تغطية قناة الجزيرة وقد أجرينا نقاشاً صريحاً بهذا الخصوص.

هيو مايلز: قبل الجزيرة وعلى مدى العقود الممتدة من سقوط الدولة العثمانية كانت المعلومات تتدفق في اتجاه واحد من الغرب إلى العالم العربي ولم يحدث أن تدفقت في اتجاه عكسي أما بعد انطلاق الجزيرة فقد بدأت الأخبار تتدفق على الغرب والآن يلجأ الأكاديميون والدبلوماسيون والسياسيون أيضاً وقنوات التلفزة ورجال الأعمال في الغرب إلى قناة الجزيرة ليعرفوا ماذا يحدث في العالم وهذا تغيير جذري.

ماجد عبد الهادي: لم تعترف واشنطن طبعاً بأنها تعمدت قصف مكاتب الجزيرة في كابُل أو في بغداد كما لم تعتذر حتى عن أياً من الفعلتين غير أن لندن أو بالأحرى صحافتها كشفت النقاب عن ما كان يمكن أن يكون أخطر في حال الإقدام عليه، لقد فكر الرئيس الأميركي جورج بوش كما قالت جريدة (Daily mirror) بقصف مقر القناة الرئيسي في الدوحة لولا أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حذره من عواقب مثل هذه الخطوة، كان للخبر في المعايير الدولية المُتعارف عليها لاحترام حرية الإعلام وقع الصاعقة أو الفضيحة ورغم اتخاذ المدعي العام البريطاني قراراً يمنع نشر أي تفاصيل إضافية تتعلق بما سمي الوثيقة السرية لقصف الجزيرة فإن الجدل بشأنها امتد من لندن إلى واشنطن فعواصم الشرق الأوسط، كما بلغت الاحتجاجات عليها حداً لافتاً في أوساط مثقفي وإعلاميي العالم كما في الأوساط الشعبية العربية على حد سواء.

"
قصف مكتبي الجزيرة في كابُل وبغداد فضيحة ينبغي التحقيق فيها
"
هيو مايلز
هيو مايلز: أعتقد بأن قصف مكتبي الجزيرة في كابُل وبغداد فضيحة ينبغي التحقيق فيها، كان مسؤولي البنتاغون قد وعدوا بإجراء التحقيق لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، لماذا يموت طارق أيوب؟ نريد جواب، ثم ما هذه المذكرة التي وثّقت محادثة بوش وبلير؟ هل كان بوش ينوي حقاً قصف المقر الرئيسي للجزيرة في قطر؟ يبدو أنه كان فعلاً ينوي ذلك، هناك أسئلة كثيرة لابد من الإجابة عليها وحتى الآن لا يُكلف أحدهم نفسه العناء ليفعل ذلك.

عبد الوهاب بدرخان - كاتب وصحافي: هل يمكن أن يصل جورج بوش جدياً إلى قرار بقصف قناة الجزيرة أو لا؟ يعني أفضل أن لا أصدق لأن بالفعل يعني شيء لا يصدق وعدم تصديقي له أكثر من سبب يعني لأنه هناك مصالح لأميركا في قطر.

حازم صاغية - صحيفة الحياة اللندنية: بمجرد ما إنه نحكي خطط للقصف هذه اللي بيفكر بالقصف أو بيوضع خطط للقصف، يعني هذا سلوك بربري، كائن مَن كان الخصم اللي هو وسيلة إعلام، وسيلة الإعلام لا تقصف ولا تقتل ولا تضرب ولا.. يعني مش هذا التعاطي مع وسائل الإعلام.

ماجد عبد الهادي: بعد مرور أقل من عام على تسجيل خططاً أو اقتراح قصف الجزيرة وتلاشي ردود الفعل الغاضبة عليها عادت القصة مرة أخرى إلى صدارة وسائل الإعلام في الغرب حين اعترف وزير الداخلية البريطاني الأسبق ديفيد بلانكيت بأنه كان قد حثّ رئيس الوزراء توني بلير على قصف أجهزة إرسال القناة في بغداد إبان الحرب على العراق.

ديفيد بلانكيت - وزير الداخلية البريطاني الأسبق: نعتقد أنه توجد أهداف يمكن استبعادها من دائرة الاستهداف في الحرب بمجرد عدم وجود عسكريين فيها إذا كانت تلك الأهداف تحاول كسب معركة الدعاية لحساب عدوك.

ماجد عبد الهادي: ثمن الحقيقة كما سمته الجزيرة كان قد أرتفع وتشعب واتسع في أثناء ذلك ليسهم بدفع قسط باهظ منه أيضا مراسلها الأكثر شهرة تيسير علوني حيث أعتقل وحوكم في أسبانيا حليفة الولايات المتحدة الأميركية بتهمة رأى الكثير من رجال القانون والمؤسسات الحقوقية والإنسانية أنها لا تزيد في جوهرها على ممارسته مهنته وحصوله على سبق صحفي.

زوجة تيسير علوني: تيسير يحاكم وتحاكم الجزيرة، الآن يوم هو محاكمة للجزيرة أيضا وإدانة يحاولون.. إدانة الجزيرة عن طريق إدانة تيسير.

الجزيرة.. اتهامات والتزام مهني



ماجد عبد الهادي: ولعل استخدام كل تلك الأساليب والوسائل العسكرية والإعلامية والدبلوماسية والقضائية لثني الجزيرة عن القيام بعملها بات مفهوم الأهداف على نحو أوضح من ذي قبل مع إخفاق الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الأخيرة في إحراز انتصار نافذ تماماً على أعدائها في أفغانستان أو في العراق فهناك ظل بن لادن حياً طليقاً وكذا نائبه أيمن الظواهري وهنا في بلاد الرافدين توافرت أرض خصبة لتتفرع من تنظيم القاعدة قوة مسلحة لا يستهان بها تحت قيادة خليفته فيما بعد أبو مصعب الزرقاوي وقد خاض هؤلاء إضافة إلى حرب العصابات ضد القوات الأميركية في البلدين وفي عواصم الغرب معارك إعلامية ضارية كذلك ببثهم عشرات الرسائل الإذاعية والتليفزيونية التي وجدت في الجزيرة ممرا لها أو منبراً متاح بينما تعاملت معها القناة باعتبارها أخبار تستحق من منظور مهني أقصى درجات الاهتمام.

"
عرض الجزيرة لأشرطة القاعدة تعتبره أميركا دعاية مجانية لعصابات إجرامية في العراق
"
ألبرتو فرنانديز
ألبرتو فرنانديز – متحدث باسم الخارجية الأميركية: الانتقاد في الإدارة على الجزيرة مركز على شيئين؛ أولا طبعا تغطية هذه الشرائط من قيادة القاعدة بن لادن والظواهري هذا شيء، ثانية طبعاً اللي نحن نعتبره أحيانا دعاية مجانا لعصابات إجرامية إرهابية في العراق، هؤلاء الناس المتخصصين في قطع الرؤوس وفي الاختطاف.

حازم صاغية: الإدارة الأميركية بسياستها بالمنطقة اللي عم تحصد فشل وراء فشل على طريقة.. عم تتبع نظرية أنه بدل ما تطهر الجرح بتطهر السكين يعني بدل ما تواجه المشكلة الفعلية بتواجه المشكلة الوهمية، بتحمّل الجزيرة أو غير الجزيرة بس الجزيرة بصورة خاصة، بتحملها تبعات فشلها وبتحط احتقانها بالفشل بتحطه بالجزيرة بدل ما تعالج مشكلات سياستها نفسها.

ماجد عبد الهادي: ورغم تحوّل قادة القاعدة في مرات عدة إلى استخدام شبكة المعلومات العالمية الإنترنت كمنبر آخر أو بديل لبث رسائلهم فإن الجدل الذي أثاره المسؤولون الأميركيون حول مشروعية موقف الجزيرة ومهنيته ونزاهته امتد إلى أماكن متفرقة من العالم وعبّرت نُخب سياسية غربية وعربية من خلاله عن ما هو أكثر من النقد المهني وأبعد مدى بينما رد آخرون بالتشكيك في الخلفيات الكامنة وراء موقف مجادليهم.

كرم جبر: أنا بأتحسس مسدسي حينما أرى شريط في قناة الجزيرة لأسامة بن لادن أو للظواهري أو الزرقاوي قبل اغتياله، بأحس دائما حينما تتراجع شعبية بوش قناة الجزيرة تبث شريط لهؤلاء يروح بوش يركب هذا الشريط ويكتسب شعبية أخرى لدى العام الأميركي.

ألبرتو فرنانديز: أنا أعتقد ما أعرف إذا هذا صحيح أو لا ولكن هذا ليس مهم، أنت تعرف شعبية الرئيس شعبية أي رئيس تنزل وتُرفع حسب الأحداث وهذا شيء منطقي ويومي مرتبط بالأحداث السياسية أو الأحداث الإخبارية في الجزيرة أو في الجرائد الأخرى.

عدنان أبو عودة: لا أستطيع أنا أن انتقد محطة لأن الخبر الذي قدّمته استفادت منه الولايات المتحدة أو استفاد منه فولان وفولان، إذا فكرت بهذه الطريقة وتصرفات على أساسها فستفقد الجزيرة مهنيتها وهي العنوان الأساسي لقوتها ومصداقيتها في العالم.

هيو مايلز: وظيفة الجزيرة هي بث الأخبار وعندما كان بن لادن أو الظواهري يريد أن يقول شيء كان على الجزيرة أن تسترشد بمبادئ الدقة والقيمة الخبرية وهذا هو ما فعلته وتفعله، ليس من شأن الجزيرة أن تقرر إذا كان أحدهما إرهابيا أم لا، ليست هذه وظيفة القنوات الإخبارية.

أسامة أنور عكاشة - كاتب وروائي: الشرائط اللي كانت تجيء للجزيرة ومسجلة لابن لادن أو الظواهري أو غيرهم من رجال القاعدة كانت مصحوبة بزفة الاحتفاء مما ساعد التيارات الممالئة للقاعدة من أصوليّ وسلفيّ المنطقة بأسرها، كانوا ينتظروا وصنّفوا الجزيرة بالفعل على إنها قناة الأصوليين.

ماجد عبد الهادي: تلك نقطة أخرى يسجلها منتقدو الجزيرة في تعدادهم لسلبياتها ولكن أهذا ما حدث حقاً؟ أي هل عمدت تيارات الإسلام السياسي إلى محاولة تصنيف الجزيرة كقناة أصولية بدافع أنها بثت وتبث أشرطة زعماء القاعدة أم أن الشاشة ذات الخمسين مليون مشاهد عرضت وفق قول آخرين ما قد يعكس تبنيها أجندة سياسية تنتمي لهوية إيديولوجية ذات طابع ديني؟

"
الجزيرة يهيمن عليها خط أيديولوجي إسلامي
"
حسن نجمي
حسن نجمي - إعلامي مغربي: مرتبط بنظام سياسي معين ولو تعلق بالنظام القطري نفسه أو بنظام حزبي ليس بهذا المعنى لكن على مستوى الرؤية الإيديولوجيا يمكن أن أقول بأن الجزيرة يهيمن عليها خط ديني سياسي بهذا المعنى خط إيديولوجي إسلامي.

محمد يتيم - مستشار - صحيفة التجديد المغربية: هذه الملاحظة.. غلبة الصوت الإسلامي هذه ربما جاءت من قضية أخرى وهي أن هذا الصوت كان مغيّباً وكان مقموعاً وكان لا يُسمح له أن يكون له مكان في فضائية أو في تليفزيون أو في إذاعة، ثانياً الجزيرة لابد أن.. الجزيرة أو أي قناة ناجحة، أنا لا أتكلم عن الجزيرة أي قناة ناجحة لابد أن تتعامل مع مَن يصنع الحدث، الذي يظهر أن الذي يصنع الحدث هو الحركات الإسلامية.

عريب الرنتاوي: أحياناً لا تميز يعني وأنت تستمع إلى بعض مراسلي الجزيرة بين دورهم كمراسلين ونقالين للحدث وبين دورهم التقليدي التاريخي السابق لعملهم في الجزيرة كدعاة وواعظين وكأطراف سياسية إيديولوجية لها وجهة نظر عن الكون بآسره.

وضاح خنفر: الجزيرة بتقديري مؤسسة ذكية جداً، كيان استطاع أن يجمع كل ما في الساحة العربية من تنوع سواء كان تنوعا عرقيا مذهبيا دينيا ثقافيا إيديولوجيا الكل ممثل في غرفة الأخبار، هذا الكيان استطاع أن يصهر الجميع في بوتقة واحدة، فأنا مهما كان أو أنت أو أي شخص يعمل في هذه القناة مهما كانت خلفيته الثقافية والاجتماعية أو السياسية أو المذهبية في النهاية عندما يأتي إلى غرفة الأخبار هنا يصبح من أبناء هذه المؤسسة وبالتالي هو يلتزم بتقاليدها المهنية ويلتزم برؤيتها التحريرية، تنوعه تصبح نقطة إثراء للمؤسسة.. تنوعه نقطة إثراء للمؤسسة ولكن المؤسسة لا تصبح بوقاً له.

ماجد عبد الهادي: في اتجاه آخر غير ذاك الأصولي الإسلامي ذهبت الظنون والاتهامات بالبعض يوم غطت الجزيرة حرب إسرائيل المدمرة على لبنان صيف العام 2006، هنا قيل أنها منحازة لحزب الله الذي يوصف بالشيعي في وقت تباينت فيها فتاوى علماء وشيوخ السُنة حيال مشروعية نصرته والوقوف إلى جانبه مثلما تباينت من جهة أخرى مواقف القوى السياسية والطائفية اللبنانية إزاء مدى مسؤوليته عن الدمار الذي حل ببلادها.

كاتيا ناصر - مراسلة الجزيرة سابقاً في جنوب لبنان: الواقع كان في خدمة حزب الله وليس ما كنا ننقله، الواقع كان في خدمة المقاومة ونحن كنا ننقل هذا الواقع يعني نحن لم نتحيز هذا ما كان موجودا على الأرض نحن نقلناه بأمانة، عندما أرى امرأة مثلا استشهد ثلاثة من أبنائها وهي ليست من حزب الله هي من الحزب الشيوعي مثلا وهُدّم منزلها وهي تقول هذا فداء السيد وهذا فداء المقاومة ماذا سأنقل للمشاهد هل أنقل عكس ذلك؟

ماجد عبد الهادي: وكانت الجزيرة نشرت طوال الأيام الثلاثة والثلاثين التي استغرقتها الحرب عدداً كبيراً من مراسليها الصحفيين وطواقمها الفنية والهندسية على جانبي الحدود وفي المدن والمواقع التي استهدفها القصف المتبادل كما أتاحت منبرها لممثلي الطيف السياسي في كل من لبنان وإسرائيل فكان طبيعيا والحال هذه أن تحقق ما حققت من النجاح والتفوق الذي ظهر جليا في اعتماد الشارع العربي بمجمله تقريباً على شاشتها لدي متابعته سير المعارك الطاحنة في عيترون وبنت جبيل ومارون الرأس والخيام وغيرها من قرى باتت شهرتها تفوق شهرة العواصم.

حازم صاغية: نجاح أو فشل مؤسسة إعلامية يقاس بالأيام العادية مش بالأيام الملتهبة والمحتقنة لأنه الأيام الملتهبة والمحتقنة اللعب على الغرائز سهل واللعب على الغرائز ممكن يوصل لنجاح ما كثير بيكلف وما كثير صعب.

أحمد الشيخ – رئيس تحرير – قناة الجزيرة: الحرب هي حدث عالمي يشاهده الجمهور فإذا نجحت في تغطية الحرب وكنت حاضراً لابد أن يعزز ذلك شعبيتك لكن الجزيرة أيضاً نجحت في أمور أخرى كثيرة، إنسانيات كثيرة تقاريرنا ونشراتنا لا تخلو من الإنسانيات، تغطية تسونامي، تغطية المجاعة في النيجر، القضية اللي ذهبنا فيها إلى الكونغو وهناك النساء.. آثار الحروب الأهلية في الكونغو، ذهبنا إلى كولومبيا وغطينا قضية المخدرات في أماكن كثيرة من كولومبيا وغيرها من الدول.

خطوة نحو المستقبل



وضاح خنفر: الجزيرة دائما هي انعكاس لواقعنا الذي نعيش فيه واقع المنطقة، المنطقة الآن تمر في مسار مهم أن نتدبره، عدد النقاط الساخنة في المنطقة يزداد، لدينا الآن حروب مفتوحة في كل أنحاء هذه المنطقة وربما حروب كامنة وأزمات ربما تنفجر في أية لحظة، لا شك أن الذي يحدث أمامنا هو أن هناك واقع سياسي متفاعلا ديناميكيا ساخنا وبالتالي هذا يعني أن الحدث الإخباري بطبيعته وهو حدث يتابع هذه الأحداث الساخنة سيكون هو الأول، الجزيرة هي قناة إخبارية بالأول.

ماجد عبد الهادي: قول يفسر ربما سعى الجزيرة خلال السنوات القليلة الماضية إلى تطوير إمكاناتها البشرية والتقنية إذ انتقلت إلى مقر جديد مزود بأحدث أنظمة الكمبيوتر والتصوير والبث الخاصة بالعمل التليفزيوني كما وسّعت مساحة انتشار مراسليها.

"
لدينا أكثر من خمسة وسبعين مراسلا موزعين في قارات العالم الخمس، وحوالي ثلاثين مكتبا منتشرين في تلك القارات
"
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: نحن الآن عندنا حوالي ما يقرب من خمسة وسبعين أو أكثر مراسل منتشرين في قارات العالم الخمس، حوالي ثلاثين مكتب مختلف من أميركا الشمالية واللاتينية واستراليا وأوروبا وآسيا وأفريقيا يعني قارات العالم الخمس نغطيها والـ (Footprint) على الأقمار الصناعية تبعنا أيضاً يغطي هذا العالم الكرة الأرضية كلها.

ماجد عبد الهادي: ووفق ما تقول استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات بحث موثوقة ومحايدة في أكثر من بلد عربي فإن الجزيرة باتت منذ ما بعد تأسيسها بفترة وجيزة وحتى اليوم مصدر الأخبار الأول والأهم لكل الناطقين بلغة الضاد فيما لا يزال الفضاء العربي شبه خالي من قنوات تستطيع منافستها بشكل جدي.

فارس بريزات - مركز الدراسات الإستراتيجية – الجامعة الأردنية: استطلاعات الرأي التي قمنا بتنفيذها في الأردن وفي الإقليم أيضا في مصر وسوريا وفلسطين ولبنان وبلدان أخرى تشير إلى أنه قناة الجزيرة هي المصدر الأكثر وثوقاً بخصوص خبر سياسي عربي أو دولي وأيضاً الجزيرة تنافس بشكل كبير على المستوى المحلي، تنافس القنوات الرسمية والتليفزيونات المحلية.

ماجد عبد الهادي: لكن نمو الجزيرة صار مع حلول الذكرى العاشرة لتأسيسها أكبر من أن يقاس فقط باتساع قاعدة مشاهديها العرب أو بمقارنتها مع القنوات الفضائية الأخرى ولعل المكان حيث مقر الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة يحكى اليوم واقع الحال أن لم ينبئ بمستقبله، في ذكرى الولادة تقع الآن هنا ولادة جديدة، يحدث نوع من التكاثر ذلك أن القناة الإخبارية التي نجت من خطط وعمليات القصف في بدايات الألفية الثالثة للميلاد مثلما استطاعت تخطي حواجز المنع والإغلاق في أواخر الألفية الثانية قد تحولت برغم كل ذلك إلى شبكة تغطي العالم بأسره ومن رحمها تنطلق قنوات عدة لعل أكثرها إثارة لاهتمام العالم تلك الناطقة بالإنجليزية.

حمد بن ثامر آل ثاني – رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الفضائية: العالم في أمّس الحاجة لوجود وسائل إعلام تربط الثقافات والحضارات اللي في العالم، فأنا أعتقد الجزيرة الإنجليزية إن شاء الله راح تساهم في هذا الدور إن شاء الله.

[شريط مسجل]

[تعليق صوتي]

الآن وللمرة الأولى الجزيرة تبث باللغة الإنجليزية من قلب الشرق الأوسط من استوديوهاتها الأكثر تطوراً في الدوحة وواشنطن ولندن وكوالالامبور.

عدنان أبو عودة: نحن بحاجة إلى أن نُسمع آراء ونعطي أفكار عن ما يجري في المنطقة لشعب مثل الشعب الأميركي وللأوروبيين أيضا.

[شريط مسجل]

[تعليق صوتي]

مليار نمسة من الناطقين بالإنجليزية سيتعرفون إلى رؤية جديدة في أخبار العالم

حنان عشراوي: الآن الجزيرة تحاول ستخترق العالم الغربي بلغة الغرب وهذه مسؤولية كبيرة.

[شريط مسجل]

[تعليق صوتي]

مراسلو الجزيرة ينقلون الأخبار من كافة أنحاء العالم محلياً ودولياً وعالمياً.