- البداية.. والمغامرة في وسط ساكن
- الـ (BBC) العربية والجزيرة الوليدة

- حرية الجزيرة وحفيظة الأنظمة المتسلطة



البداية.. والمغامرة في وسط ساكن

ماجد عبد الهادي: لاحظ الآن مرئيا في اهتمامها سوى ذاك الذي تملأه أسرتها الصغيرة بواجبات الأمومة والحياة الزوجية، إنه على ما يبدو الوقت المستقطع من حضور خديجة بن قنة على شاشة قناة الجزيرة، هي هنا في بيتها كأي أم تسعى لتوفر احتياجات أطفالها تراجع لهم دروسهم وتعود في بعض الأحيان طفلة مثلهم قبل أن تدق ساعة الذهاب إلى حمل هموم العالم والانخراط في مناقشة الأزمات السياسية الشائكة التي تعصف بأنحاء مختلفة من الكون.

خديجة بن قنة – مذيعة أخبار – قناة الجزيرة: ليس هناك بدايات ونهايات لأنه ليس هناك محطة توقّف على طول نحن طبعا ككل الزملاء في الجزيرة نعيش معها في البيت ونعيش معها لحظة النوم ونعيش معها لحظة الاستيقاظ من النوم وتقريبا كل مراحل الحياة أو من بداية اليوم إلى نهايته نحن مع الجزيرة نتابع الأخبار حتى يكون الإنسان دائما متابع لتطورات الحدث ليستطيع فيما بعد أن يقوم بعمله كما ينبغي.

ماجد عبد الهادي: في الطريق إلى مقر الجزيرة الذي يقع على مسافة كيلومترات قليلة من بيتها تتهيأ خديجة لاستعادة صورتها التي نعرف، تدير مؤشر الراديو بين محطات الإذاعة وتنصت لآخر الأخبار إيذانا ببدء رحلتها المتكررة أو المعتادة من فرح الأطفال وشقاوتهم إلى حزن الكبار وشقاءهم لاسيما في هذه المنطقة المسماة بالشرق الأوسط، خطواتها الأولى نحو مقر الجزيرة استعدادا للظهور على الهواء تتزامن عادة مع جهد جماعي لا يتوقف في غرفة الأخبار كما في الأقسام الفنية والهندسية استعدادا لنشرات أو مواجز إخبارية تذاع عند رأس كل ساعة، من ستة عشر بلدا عربيا ينحدر صحفيو الجزيرة وعلى مختلف ألوان الطيف الأيديولوجي في الجغرافيا الممتدة من المحيط إلى الخليج تتوزع أهواؤهم وميولهم وانتماءاتهم السياسية، هو واقع يعكس التنوع الثقافي والتعددية السياسية اللذين قد يقدما بعضا من جواب السؤال عن أسرار تميز لم يعد ينكره أحد.

فوزي بشرى – صحفي أول – قناة الجزيرة: نحن جئنا جميعنا بتجارب محدودة في ثقوفات الحرية المتاحة ولذلك عندما انتهينا إلى الجزيرة انتهينا إلى فضاء بسعة الكون لك أن تقول فيما يتصل بالحرية وهذه المسألة ردتنا مباشرة إلى إعادة رسم ونسج العلاقات بين الحرية والمسؤولية وذلك فيما يتصل ويتعلق بواجبنا كصحفيين في تلبية والوفاة باحتياجات مشاهد عربي لطالما حيل بينه وبين المعلومة.

أحمد الشيخ – رئيس التحرير – قناة الجزيرة: منذ البداية لم تكن هناك حدود للهامش السياسي يعني لم يأت أحد من العاملين أو المسؤولين في هذه المحطة عن وضع السياسة التحريرية ليقول هذا حدّكم لا تستطيعوا أن تتجاوزوه هذا غير موجود منذ البداية إلا ما تمليه قواعد وأبجديات هذه المهنة من حدود معروفة يعرفها الجميع وهي النزاهة وهي العدل والتوازن والحيادية عند تناول الخبر.

وضاح خنفر – مدير عام شبكة الجزيرة الفضائية: الحقيقة أهم شيء فعلته هذه القناة أنها وضعت ما بين غرفة الأخبار وما بين السياسة وصُناعها مسافة فأعطت للصحفيين الحق في أن يتحكم بما يكتب وبما يقول لا بما يُملى عليه من أهل السلطة وصناع القرار السياسي في عالمنا العربي أو عالميا.

ماجد عبد الهادي: بين نظام عمل ليس صارما في كثير من الأحيان وفوضى خلاقة أو منظمة في أحيان أخرى تتحرك الماكينة البشرية داخل غرفة أخبار الجزيرة لمتابعة أحداث العالم.

أيمن جاب الله – نائب رئيس التحرير – قناة الجزيرة: غرفة الأخبار هي المطبخ الإخباري اللي بيتم فيه صياغة الخبر وفقا للمعايير الرئيسية اللي وضعتها السياسات العامة للقناة وهيئة التحرير في القناة.

سمير خضر – مشرف أخبار- قناة الجزيرة: مصادر الأخبار عندك وكالات الأنباء التي موجودة أيضا عند الجميع نعتمد عليها وهناك أيضا وهذا الشيء الذي يميز قناة الجزيرة المراسلين مراسلو الجزيرة المنتشرون في كافة بقاع العالم.

أيمن جاب الله: بيتولى منتج الأخبار اللي موجود هنا مع قسم المراسلين في تجميع عملية تجميع الأخبار اللي هنا وعمل غربلة لها مرة أخرى، الأخبار هنا بتوصل من مراسل زي ما قلنا وإما إنها بتوصل عبر الوكالات بيتم إعادة صياغة هذه الأخبار ووضعها في الشكل الملائم لها.

سمير خضر: العمل داخل غرفة الأخبار مقسم إلى شيفتات ورديات كل وردية يرأسها منتج أول الذي يرأس فريق التحرير الإخباري والذي يبدأ يومه باجتماع تحريري يعني يضع النقاط الرئيسية للأحداث التي يجب أو التعامل معها خلال ذلك اليوم.

"
الصحفي في قناة الجزيرة متعدد المواهب، يتعامل مع الأحداث مهما كانت، ولديه القدرة على متابعة الخبر من أوله حتى ظهوره على الشاشة
"
          سمير خضر

سمير خضر: الصحفي في قناة الجزيرة في غرفة الأخبار هو صحفي متعدد المواهب يتعامل مع الأحداث مهما كانت هذه الأحداث وعنده القدرة على متابعة أي حدث كان يكلف من قبل منتج الفقرة بمتابعة حدث ما وظيفته متابعة هذا الخبر من أوله إلى حتى ظهوره على الشاشة.

مريم أوباييش – صحفية – قناة الجزيرة: بعد ما يقترح علي منتج النشرة موضوع التقرير أقوم أولا بالبحث عن المعلومات في الوكالات ثم بإمكاني إذن استشارة قسم الأسايمنت إذا بعض الزملاء بعثوا بمعلومات أو لا في كثير من الأحيان تكون عندهم مثلا يكون عندهم السبق أكثر من الوكالات التي نعتمد عليها، بأجمع المعلومات ثم أجمع الصور وأشوف المادة الصورية المتوفرة لدي ثم أحاول الكتابة للصورة بناء على المعلومات الموجودة لدي.

[شريط مسجل]

مشارك ثاني: الأخبار بتاعتها بتجيبها على السريع يعني بسرعة يعني وقبل ما نشوفها في أي قناة ثانية بنشوفها في الجزيرة بصراحة والتلفزيون بتاعنا على الجزيرة على طول في ساعة وفي أي أحداث.

مشارك ثالث: قناة الجزيرة يعني حسب الأحداث حسب المواضيع هي اللي بتجبر البني آدم إن هو يتابع نشرة الجزيرة أو يتابع أي نشرة ثانية يعني معظم قعداتنا يقول لك الجزيرة جابت الجزيرة عملت الجزيرة فيها كذا جابوا في الجزيرة.

ماجد عبد الهادي: ده جابته الجزيرة يقول الناس هنا في مصر حين يودون التأكيد على صدقية خبر ما ومثلهم يفعل العرب الآخرون في بلدانهم كما في المهاجر والمنافي لكن القناة الإخبارية التي تحظى بأعلى نسبة مشاهدة في العالم العربي أثارت وتثير الكثير من الجدل حول ما يُسميه البعض أجندتها السياسية وبين الرأي والرأي المضاد وما يخالطهما من شائعات في هذا الشأن يظل القاسم المشترك الوحيد ربما بين الجميع هو الاتفاق على أهمية المنعطف الذي أحدثته الجزيرة في مسار الإعلام العربي منذ انطلاقها عبر فضاء كان يزخر ولا يزال بقنوات تلفزيونية لها اهتمامات أخرى، فقبل زمن الجزيرة وبالأخص في السنوات الأولى من عقد التسعينيات تعرَّف المشاهد العربي إلى عدد كبير من قنوات الترفيه والمنوعات الفنية التي أطلقها مستثمرون عرب من عواصم أوروبية في حين لم يكن قد طرأ أي تطور جدي على الأداء المعروف لمحطات التلفزة العربية الرسمية.

أسامة أنور عكاشة – مؤلف وكاتب سيناريو: الخبر محتكر لإعلام الدولة، الدولة وحدها هي التي تحدد للمواطن ماذا يعرف ويخبوا عليه إيه، ده كان ديدن كل الإعلام العربي في كل الدول العربية استثناء قليل بالنسبة للبنان، لبنان في أحواله السعيدة وليس في زمن الحرب والطائفية.

أيمن الصفدي: إن كان المشاهد العربي أسير محطات التلفزة الحكومية التي اعتادت أن تقدم وجهة نظر محددة وحتى محلية لما يجري من أحداث.

عريب الرنتاوي: اعتاد الإعلام العربي أن يسير في ركاب المسؤول وأن يكون إعلاما برتوكوليا تلقينيا لا يعني يعنى بهموم الناس ولا بالتعددية ولا بالطيف السياسي المتنوع في العالم العربي.

ليلى عبد المجيد: معظم قنواتنا التلفزيونية في المنطقة العربية لم يكن كلها كانت دائما النشرة ترتب برتوكوليا الحاكم ثم نائب الحاكم ثم الوزراء.

عبد المنعم أبو الفتوح- عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين المصرية: كنا نفتح الـ (BBC) فقط وكنا نفتح بعض القنوات الخارجية باعتبار إن الإعلام الرسمي بتاعنا قلما ينقل لنا الحقيقة قلما يعبر تعبيرا مستقلا عن المعلومة.

ماجد عبد الهادي: وسط هذه الأجواء جاء التطور التقني المتمثل باستخدام الأقمار الصناعية في نقل البث التلفزيوني أواخر عقد الثمانينيات من القرن الماضي كي يفتح الباب أمام تأسيس قنوات فضائية عربية.

أسامة أنور عكاشة: حينما بدأ البث المباشر عبر الأقمار الصناعية للبرامج إن إحنا حسينا بافتقاد الصوت العربي بافتقاد العين العربية لمتابعة ما يجري في العالم.

الـ(BBC) العربية والجزيرة الوليدة

عرفان نظام الدين- رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط سابقا: جرت عدة محاولات أو مشاريع لم تبصر النور في الإعلام إلى أن جاءت عملية احتلال الكويت وبدأت (CNN) في البث المباشر وبث صور الحرب مباشرة على الهواء فأخذت شهرة واسعة انتقلت بعدها العدوى إلى العالم العربي ليظهر إلى النور مشروع الـ (MBC) مركز تلفزيون الشرق الأوسط كأول محطة فضائية عربية.

عبد الوهاب بدرخان- كاتب ومحلل سياسي: مركز الإرسال (MBC) كانت سبقتها فضائية هي دبي إنما لم تكن بهذه الضخامة يعني وما كان عندها طموح إن يكون في عندها بعد سياسي إخباري بالشكل الذي يعني جسدته الـ (MBC).

صلاح نجم- مدير قسم الأخبار بقناة العربية: كل القنوات الفضائية اللي بتتكلم عنها كانت قنوات عامة فيها منوعات فيها أفلام فيها برامج وكانت النشرات الإخبارية فيها نشرتين أو ثلاثة في اليوم.

ماجد عبد الهادي: أما أولى بوادر التأسيس لقناة إخبارية ناطقة بلغة الضاد فسرعان ما ولدت بعد سنوات قليلة على أيدي جهات غير عربية.

إيان ريتشاردسون: فكرة مشروع التلفزيون العربي الذي أدرته خطر لجون جوسر المدير التنفيذي لخدمة الـ (BBC) العالمية فقد راوده شعور سيء لأن الـ (BBC) لم يكن لديها خدمة تلفزيونية أثناء حرب الخليج الأولى..

ماجد عبد الهادي: اعتمدت قناة الـ (BBC) العربية على تراث وتجربة وإمكانات مؤسسة الأم المعروفة باسم هيئة الإذاعة البريطانية في متابعتها وتغطيتها لأحداث العالم بمهنية عالية المستوى غير أنها لم تحقق انتشار واسع النطاق بين المشاهدين العرب لأسباب عدة لعل أبرزها كما يقول المطلعون على مجريات ما حدث أن بثها كان مشفرا أي لا يصل إلا للمشتركين بخدماتها نظير أجر مادي.

عبد الوهاب بدرخان: كانت محطة يعني تقريبا كما نطمح إليها كعرب فيها شيء من التعددية بالنسبة لعرض مختلف الآراء التعامل مع الجميع على قدر من المساواة فتح حوارات بشكل يعني لا يستبعد الأطراف المعنية بأي قضية.

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير جريدة القدس العربي: استطاعوا أن يعربوا الـ(BBC) بالراديو العربي أن يتلفزوا يعني الراديو العربي الـ (BBC) العربي يقدموها نشرات إخبارية على نمط الـ (BBC) ولكن باللغة العربية جاؤوا بمذيعين ومذيعات ومحررين من مختلف أنحاء الوطن العربي فكانت جامعة عربية وكان هذه ربما يمكن أبرز تجربة إخبارية في مجالها.

ماجد عبد الهادي: في تلك الآونة كان أمير قطر الحالي الشيخ حمد بن خليفة الثاني وليا للعهد ويقال إن النموذج الذي قدمته الـ (BBC) لفت انتباهه فكلف بعض من مستشاريه ومساعده في البدء في دراسة فكرة إنشاء قناة إخبارية عربية من الطراز ذاته.

حمد بن ثامر أل الثاني: بعد حل وزارة الإعلام والثقافة في دولة قطر ورفع الرقابة عن الصحافة المحلية تم استدعائي من قبل سمو الأمير والحديث حول إنشاء قناة إخبارية تتناول الشأن العربي البداية كانت باختيار أستاذ عدنان الشريف اختير كان مدير للمحطة أذكر كان لقاؤنا الأول في مبنى وزارة والإعلام والثقافة سابقا في الدور الثاني كان أول اجتماع لنا في ذاك المكان بوجود للأستاذ جميل عازر كان أستاذ سامي حداد مع بعض الكوادر.

عدنان الشريف: المسؤولين في قطر كانوا يعرفوا إن أنا ابن إعلام قطر وكنت ذهبت إلى الـ (BBC) وعلاقاتي في قطر لم تنقطع في ذلك الوقت يعني سُئلت إنه هل إنه ممكن نعمل دراسة فيعني قمت بعمل دراسة طبعا باستشارة بيوت خبرة في هذا الموضوع ببعض القراءات بدأنا بوضع هيكل معين لتصور داخل غرفة الأخبار كما شاهدتها أنا في الـ (BBC).

ماجد عبد الهادي: وبينما أخذت فكرة إنشاء الجزيرة تنضج شيئا فشيئا عام 1995 في اجتماعات شهدها منزل ولي العهد القطري في الدوحة وسفارة بلاده في العاصمة البريطانية لندن كانت محطة (BBC) العربية تعيش آخر أيامها بفعل خلاف استعر بين إداراتها ومموليها.

عبد الوهاب بدرخان: كان هناك شراكة مع أحد المتمولين السعوديين الذي لم يستطع أن يتحمل أن تستضيف الـ (BBC) العربية تلفزيون (BBC) العربية معارض سعودي هو محمد المسعري أو أن تفتح البرامج الحوارية له ولرفيقه سعد الفقيه في ذلك الوقت نشأت خلافات استمرت عدد من الشهور إلى أن فض الاتفاق ولم تجد الـ (BBC) العربي سوى أن تفكك القناة.

إيان ريتشاردسون: أعتقد أن المشكلة كانت بأن السعوديين من خلال تلفزيون أوربت لم يتمكنوا من التعامل مع حرية التعبير التي كان جزء من طريقة عملنا ونحن نعتقد بأن القضايا التي تم تناولها تم تناولها بشكل صادق وصريح.

ماجد عبد الهادي: إذاً أفل نجم (BBC) العربية بعد عمر قصير لم يتجاوز السنتين وبات الفضاء العربي بذلك خاليا أو يكاد من القنوات الإخبارية في حين كانت إرهاصات تأسيس الجزيرة قد بلغت لحظة ما قبل الولادة وهكذا جزم معظم الصحفيين العرب العاملين في الـ (BBC) حقائبهم وغادروا هذه المؤسسة الإعلامية العريقة هنا في لندن ليلبوا نداء العاصمة العربية الصغيرة التي مدت لهم يدها لإقامة مشروع مماثل على أرضها وليس في أوروبا.

إيان ريتشاردسون: قبل إغلاق تلفزيون الـ (BBC) العربي كان هناك حديث عن انطلاق الجزيرة إلى أن ولحسن حظ الجزيرة أغلقت الـ (BBC) فامتلأ السوق فجأة بأكثر من مائة من الكوادر المدربة.

عدنان الشريف: عندما أقفلت محطة الـ (BBC) كان كل العاملين (BBC) تقريبا يسعون إلى الحصول على وظائف أخرى وكانت الجزيرة في ذلك الوقت تفتح ذراعيها لمن يريد من ذوي الخبرة أن يعمل في الجزيرة.

محمد جاسم العلي: معظم اللي تم ضمهم إلى قناة الجزيرة هم من المذيعين يعني كانت وجوه نوعا ما معروفة الحقيقة في الـ (BBC) لكن عملية الربط ما بينها إحنا استفدنا إن هي أغلقت في نفس الوقت الذي إحنا كنا نبدأ لكن لا يعني بأن الجزيرة أخذت كل الـ (BBC).

صلاح نجم: أنا وصلت الدوحة في شهر يوليه سنة 1996 كنت تقريبا قبل ست شهور من بداية الجزيرة في الوقت اللي وصلنا فيه كان العمل في مبنى الجزيرة قائم على قدم وساق لكن المبنى ما كانش جاهز فقعدنا فترة في مقر مؤقت مع مجموعة صغيرة جدا من الصحفيين، الفترة الأولى بعد استلام المبني كان مطلوب تدريب مجموعة صحفيين دول وكانت الفترة الزمنية لحد الإنشاء فترة قصيرة.

إبراهيم هلال: كانت هناك رغبة عارمة لدى الفريق الذي أتي من لندن بعد إغلاق الـ (BBC) فيما يمكن أن نسميه الانتقام من فكرة إغلاق مؤسسة وتحقيق الحلم في مكان آخر هذه الرغبة العارمة في الانتقام من فقدان الحلم في لندن دعتنا إلى أن نمارس أكبر قدر من المهنية والموضعية ونقنع حتى إدارة الجزيرة والموظفين الجدد الذين التحقوا بنا لاحقا بأن هذا الخط المهني المحايد هو الحامي لنا والذي سيضمن لنا الاستمرار مهنيا وشخصيا.

فوزي بشرى: عندما توفر شرط الإبداع وأنا أعني هنا الحرية تساوي الجميع القادمون من الـ (BBC) والقادمون من بلدانهم المحجور عليها فعل السياسة والمحجور عليها التعاطي مع قضايا الأمة ومع قضايا الأوطان.

[فاصل إعلاني]

ماجد عبد الهادي: بعيدا عن التفاصيل الإجرائية والإدارية والفنية التي هيأت الظروف لانبلاج الصوت الإعلامي الجديد والمختلف دار على مدى سنوات مضت ومازال يدور في أذهان الكثيرين سؤال جوهري عميق مفاده هل كانت فكرة الجزيرة في ذلك الحين مجرد طموح إعلامي معزول عما عداه في واقع قطر الإمارة الخليجية الصغيرة ومقطوع الجذور عما شهده الشرق الأوسط والعالم كله من تحولات سياسية كبرى أم أنها شكلت بعضا من رؤية التغيير الأوسع والأشمل الذي أراد حمد بن خليفة استحداثه في مسيرة دولة كان قد هيأ نفسه لتولي موقع الإمارة فيها وجاءت لتلبي في الوقت نفسه حاجة موضوعية عربية لمواكبة عصر الفضاء المفتوح أمام حرية الكلام.

"
العالم العربي كان بأمس الحاجة لوسيلة إعلام لديها هامش من الحرية لتغطي الأحداث "
    حمد بن ثامر آل ثاني

حمد بن ثامر آل ثاني: أعتقد إن العالم العربي كان بأمس الحاجة الحقيقة لوسيلة إعلام لديها هامش من الحرية تغطي الأحداث اللي تقع في المنطقة ونفس الوقت كانت القناعة أن الصحفي العربي أو الطبيب العربي أو المهندس العربي إذا ما أعطي فرصة بإيجاد الإمكانات وإتاحة مجال الحرية للإبداع أنا أعتقد كان في قناعة إن الإبداع راح يتم.

محمد جاسم العلي: في قرار حكيم من القيادة السياسية في البلد بأن هذه القناة تعمل بشكل مهني وموضوعي وأن لا تكون هناك خطوط حمر ورقابية موجودة بالنسبة للعمل الصحفي.

ماجد عبد الهادي: كيف تبلور الاسم اسم الجزيرة من أين جاءت هذه التسمية؟

حمد بن ثامر آل ثاني: التسمية جاءت من الجزيرة العربية لأن الجزيرة العربية هي يعني منبع العالم العربي بشكل هام فكانت البداية اختيار اسم الجزيرة من هذا المنطلق.

أنور الهواري- رئيس تحرير السياسة الدولية: الجزيرة جاءت في وقت كانت الدولة العربية فيه قد وصلت إلى حالة من الجمود وإلى حالة من القطيعة وفرضت جمودها الداخلي وقطيعتها بينها وبين أشقائها على الرأي العام العربي على المواطن العربي أعادت الجزيرة وصل العالم يعني الجزيرة لعبت مع الفارق في التشبيه الدور الذي لعبه زعيم كجمال عبد الناصر وحد العرب.

عبد الباري عطوان: الجزيرة عندما أقول شكلت سابقة إنه أولاً خرجت من الدول العربية خرجت من دولة خليجية على وجه التحديد لم تخرج من دولة مركزية عربية لم تخرج من المركز لم تخرج من مثلاً الرياض لم تخرج من القاهرة لم تخرج من بغداد لم تخرج من دمشق خرجت من دولة صغيرة تعتبر هامشية.

عدنان أبو عودة: أن تأتي من الخليج كانت مفاجأة يعني وخاصة مفاجأة لدولة قطر لكن يبدو أن دولة قطر كان عندها رؤية بعيدة المدى للدولة ذاتها في أن تكون حاضنة لمحطة إعلامية متقدمة فيها حرية ولا تتدخل فيها الدولة.

أسامة أنور عكاشة: قوة الاقتحام اللي تصدى لها الاخوة اللي فكروا في مشروع الجزيرة يعني تحمد لهم لأن كان الفكرة محفوفة بأخطار كثيرة وتساؤل عن مدى ما يمكن من نجاح لهذه القناة إخبارية خصوصاً إن الناس تعودوا في عالمنا العربي إنهم يتفرجوا على الـ (Entertainment) على المواد الترفيهية.

ماجد عبد الهادي: لذلك كله ربما كانت طلائع العاملين في الجزيرة تساورهم الشكوك بادئ ذي بدء حول مدى استعداد دولة عربية وخليجية في الوقت نفسه لتوفر للقناة الفضائية العتيدة سقفاً سياسياً مرتفعاً كالذي توفر للـ (BBC) وكذلك حول مدى قدرة نظام الحكم في قطر على تحمل النتائج والضغوط السياسية التي قد تترتب على انتهاجه مثل هذا الخيار.

حمد بن ثامر آل ثاني: كنت ألمس منهم استغراب وعدم تصديق عن المشروع هذا إيش الهدف منه أو هل ممكن إن قطر تتحمل مشروع من هذا النوع بحيث إنها تغطي هذا الجانب.

إبراهيم هلال: هناك قناة جديدة تتحدث إلينا إدارتها بأننا يمكننا أن نعمل في جو يشابه الجو الذي كنا نعمل به في لندن أو ربما في مكان أفضل من لندن لكننا بصراحة شديدة لم نكن نصدق هذه الأقاويل خلال فترة التأسيس إلى أن انطلقت القناة.

فيصل القاسم: كنت أتوقع بكل صراحة بأن هذه القناة لن تكون مختلفة عن القنوات العربية الرسمية التي لا هم لها إلا أن تُسبِّح بحمد هذا النظام أو ذاك حتى قدمنا الحلقة الأول من برنامج الاتجاه المعاكس أتذكر أننا بعد جهد جهيد اخترنا حلقة عن مجلس التعاون الخليجي وقلت لنفسي في واقع الأمر سأقدم حلقة يعني قوية جداً وليحدث ما يحدث في نهاية المطاف لدي جواز سفر بريطاني أستطيع أن أعود إلى بريطانيا حيث جئت.

[جزء من حلقة الاتجاه المعاكس]

فيصل القاسم: عندما خرجت من الحلقة الأولى كنت أتوقع شيئاً واحداً أن يقول لي المدير ضب أغراضك وحل عنا فإذا ببسمته تصل حتى هنا.

محمد جاسم العلي: أتذكر الحقيقة الكثير من البرامج ومن ضمنها مثلاً برنامج الاتجاه المعاكس وأعتقد أنها بالذات في الحلقات اللي هو التي أثارت حفيظة كثير من الدول وخاصة الدول الخليجية يعني وجد أن وزير الإعلام أتى إلى الدوحة محتجاً على هذه القناة.

ماجد عبد الهادي: حينذاك كانت إمكانات الجزيرة البشرية واللوجيستية متواضعة بل بسيطة إلى حد ظل يثير الدهشة لدى كل الذين أتيحت لهم فرصة زيارتها بعد سنوات من متابعتها وأبرزهم رئيس عربي فوجئ بصغر حجمها فشبهها بعلبة ثقاب.

صلاح نجم: لم يتجاوز عدد الصحفيين في غرفة الأخبار 36 صحفي ويمكن 12 مذيع مع منتجي نشرات الأخبار العدد هو يعني هي المسألة مش في العدد هي المسألة في أسلوب العمل في نظام جيد للحصول على المعلومات في طريقة عمل جيدة في شبكة مراسلين جيدة.

محمد جاسم العلي: أذكر من بدايتنا والله هذه القناة في أثناء زيارة الإعلاميين العرب بأن هذا مشروع جداً فاشل يعني ماذا تقدم أخبار على مدار الساعة من اللي راح يسمعك إنك أنت تقدم أخبار باللغة العربية من دولة عربية على مدار الساعة إحنا الأخبار اللي تقدم على مدار يعني على مدة ربع ساعة لا أحد يستطيع أن يشاهدها.

ماجد عبد الهادي: لحظة بدء البث التي يؤرخ لها اليوم الأول من تشرين ثاني عام 1996 لم تعد اليوم في نظر مريدي الجزيرة ومنتقديها على حد سواء مجرد ذكرى لميلاد قناة فضائية بقدر ما يُنظر إليها على أنها مثلت مفصلاً تاريخياً له ما قبله وله ما بعده في تطور الإعلام العربي.

كرم جبر- رئيس مجلس إدارة مجلة روز اليوسف: قناة الجزيرة كانت بمثابة حجر ثقيل ألقي في بحيرة الإعلام العربي الراكدة أحدثت نوع من الحراك وأحدثت نوع من الدوامات التي قد نختلف أو قد نتفق معها.

أسامة أنور عكاشة: الصورة اللي بتتشكل في مخيلتي فوراً هو الانفجار اللي عملته الجزيرة، الجزيرة مقترنة في دماغي بانفجار حصل في الإعلام العربي كانت حدث بمعنى الكلمة وحدث بهرنا جميعاً وجعلنا نعكف على متابعة هذه القناة.

هيو مايلز: الجزيرة أحدثت ثورة في الإعلام وفي البث المباشر للأخبار في العالم العربي وما عليك سوى التفكير بالحالة السيئة التي كانت عليها الأخبار قبل عام 1996 عندما انطلقت الجزيرة لتدرك مدى التطور الذي تحقق اليوم وكيف تمكنت الجزيرة من رفع مستوى البث المباشر بهذا الشكل الكبير.

عبد الباري عطوان: قبل الجزيرة مَن الذي كان يسيطر على الإعلام العربي كان يسيطر الإعلام العربي كان خاضع لجهتين رئيسيتين اللي هي مصر والمملكة العربية السعودية وكان هناك تحالف بين هاي مصر والمملكة العربية السعودية سواء من خلال إعلان دمشق أو من غيره فجاءت الجزيرة كسرت هذه الهيمنة كسرت هذا الاحتكار الإعلامي المصري السعودي وبعض القنوات اللبنانية اللي كانت متحالفة معهم.

حرية الجزيرة وحفيظة الأنظمة المتسلطة

ماجد عبد الهادي: كان طبيعياً والحال هذه أن تثير الجزيرة كما يقول عطوان وآخرون حفيظة النظام الرسمي العربي الذي لم يعتد وفق رأيهم حرية الإعلام سيما وأن قوى وأحزاب المعارضة العربية وجدت في القناة الجديدة من جهة ثانية متنفساً أو حتى منبراً لها بعد عقود المعاناة المريرة من سياسة المنع والحجر والمصادرة وتكميم الأفواه.

عريب الرنتاوي: الجزيرة صعدت إلى الشاشة بالعديد بالعشرات إن لم يكن بالمئات أو الآلاف من الشخصيات العربية من مثقفين ومفكرين وسياسيين ورجال معارضة وسجناء وسجناء سابقين ممن لم يكن أبداً لهم فرصة للوصول إلى الشاشة الفضية يوماً.

ليلى عبد المجيد: يكفي إن قناة الجزيرة أعادت المشاهد العربي إنه يسمع آراء مختلفة إن بعد ما كان البرنامج بيجي كل الناس اللي بيتكلموا بيقولوا رأي واحد لا في آراء مختلفة.

أسمهان عمور: بدأت في السنوات الأولى ببرامج جادة يعني تكشف عن المستور تبحث في قضايا ربما تابو كان مسكوت عنها تعدت حدود الخطوط الحمراء التي كانت زمان لا يمكن الحديث عنها نبشت في الملفات السياسية العربية الكبرى.

ماجد عبد الهادي: ثمة في المقابل من رأى في الجزيرة وفي بعض برامجها الحوارية الذائعة الصيت بصورة خاصة كالاتجاه المعاكس وأكثر من رأي مبرراً كافياً لتحميلها مسؤولية كل ما يقال على شاشتها.

كرم جبر: قناة الجزيرة متخصصة في استضافة نوعيات معينة خاصة بالسرادقات والشعارات والميكروفونات لكن ما بتحاولش تضيف أي شخصيات مصرية بتتناول وجهات النظر الأخرى أو وجهات النظر المعقولة أو الموضوعية فبتظهر القناة وكأنها بتعالج مصر في الستينيات شعارات حنجرية وهتافات لا تتصل بالواقع الموجود حالياً.

صلاح عيسى- رئيس تحرير جريدة القاهرة: بشكل عام يعني المتابعين للحالة المصرية يعلمون أن كثير من الهيئات وربما الشخصيات التي تركز عليها الجزيرة وتتابع أنباءها ليس لها هذا التأثير ولا هذه المكانة ولا هذه الجماهيرية الواسعة.

حازم صاغية: دور ما فينا ننسى إنه دور الجزيرة أصلاً هو يستمد كثير منه من تحطم الوسائط السياسية الأخرى بالعالم العربي يعني وكأنه الجزيرة تحولت إلى حزب بديل للأحزاب عم بتمارس مهمتها إعلامياً.

"
الجزيرة حاولت أن تقدم للسلطة منبرا، ولا أعتقد أنها تبنت خطا معارضا، وإنما حاولت من خلال مساءلة أصحاب السلطة والاستماع إلى غيرهم أن تقدم رأيا
"
          وضاح خنفر

وضاح خنفر: حاولت أن تقدم للسلطة أيضا منبرا لكن ماذا نفعل إن كانت السلطة في كثير من الأحيان لا تستفيد من هذا المنبر أو كانت السلطة في كثير من الأحيان لا تحسن أن تقنع المشاهدين بما تقول، لا أعتقد أن الجزيرة تبنت خطا معارضا وإنما الجزيرة حاولت فعلا أن تتحقق مما هو موجود فوجدت بأن تغول السلطة عموما يحتاج إلى مساءلة وحاولت من خلال مساءلة أصحاب السلطة والاستماع إلى غيرهم أن تقدم رأيا فخرج على ما وصفت.

ماجد عبد الهادي: أصحاب وجهات النظر النقدية للجزيرة ظلوا يسلطون الضوء كذلك وفي كل مناسبة على كيفية معالجتها لأخبار وشؤون الدولة المضيفة.

كرم جبر: عندكم مذيع في قناة الجزيرة يقف ويصرخ متى تتحررون يا عرب من القواعد العسكرية متى يجلو المستعمر الأجنبي مش عارف من إيه ولو نظر هذا المذيع من شباك قناة الجزيرة هيجد أكبر قاعدة عسكرية موجودة على بعد خطوات منه أين المصداقية فين المصداقية.

فيصل القاسم: هذا الموضوع قدم كثيرا في أخبار الجزيرة ذهب المراسلون إلى القاعدة قل لي من هي الدولة العربية التي لديها قواعد عسكرية وتسمح للمراسلين أو للصحفيين أن يدخلوا القواعد ويصوروا حدث ذلك في قطر.

أسامة أنور عكاشة: القاعدة الأساسية اللي وثب منها الأميركان للعراق كانت من قطر والجزيرة في قطر ده ممكن يدي شهادة للجزيرة بأنها ليست خاضعة لأي تأثيرات خارج إداراتها أو خارج من يضعون سياسة الإعلام فيها.

كرم جبر: قناة الجزيرة بشكل عام تنقد كل شيء إلا الأشياء الموجودة في قطر قناة الجزيرة التي تهاجم الزعماء العرب ومنهم الرئيس المصري لا تستطيع أن تقول حرفا واحدا عن أمير قطر لا تستطيع أن تذيع قضية واحدة متعلقة بقطر.

فيصل القاسم: عندما تقع أحداث في قطر أحداث كبيرة لا نتجاهلها عندما استضافت قطر المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشارك فيه إسرائيليون قدمنا حلقة مدوية شارك فيها المفكر الكويتي عبد الله النفيسي وشن هجوما لاذعا وقاسيا على القيادة القطرية واتهمها بالتطبيع وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

[مشهد من برنامج الاتجاه المعاكس]

وضاح خنفر: نحن نتعامل مع قطر كما نتعامل مع غيرها من الدول العربية إن كان هناك ما يستحق التغطية فسنغطيه لكن أيضا ليس مطلوبا منا أن نحاول أن نجتهد في إيجاد أشياء معينة داخل قطر حتى لا يقال عننا أننا نتغاضى عن تغطية الأمور في قطر وبالمناسبة ليس من سياسة الجزيرة أن تفتح ملفات ضد دول انتقاما لأشياء معينة أو تجنيا على.. نحن لا نعتبر أنفسنا لاعبا سياسيا نعتبر أنفسنا مؤسسة مهنية وبالتالي ليس مطلوبا منا لا بشأن قطر ولا غيرها من الدول في هذه المنطقة أن نحابي أو أن نجامل أو أن نهاجم أيضا.

عدنان أبو عودة: الجزيرة الحقيقة حافظت على أن تكون أو تعطي صورتها عن ذاتها بأنها ليست إعلام دولة قطر بقدر ما هي مؤسسة مستقلة ذات بعد عالمي.

ماجد عبد الهادي: في ظل استمرار سيادة المفاهيم العربية أو العالم ثلاثية القديمة لمعنى مسؤولية الدولة عن وسائل الإعلام أتجه الغضب الرسمي العربي المتشكل بفعل برامج وأخبار الجزيرة لينصب على نظام الحكم في قطر ضغوطا دبلوماسية عبرت عن نفسها بقطع العلاقات وسحب السفراء فضلا عن حملات تشكيك واتهامات لا حصر لها.

حمد بن ثامر ال الثاني: ما في شك أن خلال العشر سنوات اللي مضت وجهت ضغوط كثيرة سواء على قناة الجزيرة أو على دولة قطر ولكن لله الحمد يعني هذه الضغوط لم تؤثر في خط الجزيرة لأن مشروع الجزيرة مشروع استراتيجي ليس مبني عن ردة فعل حتى يكون في تغيير في القرار هو مبني عن مبدأ استراتيجي فهذا المبدأ الاستراتيجي الحقيقة الحمد لله الآن مع مضي عشر سنوات مازلنا على نفس الخط.

عدنان أبو عودة: ليست قطر مجرد جزيرة حتى إذا لم يرض عنها بعض العرب تفقد تلك العلاقات أو تخسرها خسرت ربما دفء علاقات مع بعض الدول دفء علاقات مستوى بدفء لكن العلاقات الدولية والثنائية لا ترتبط فقط بإعلام دولة.

ماجد عبد الهادي: إلى جانب الضغوط الدبلوماسية على قطر تعرضت الجزيرة منذ تأسيسها للمنع من العمل نهائيا في دولة عربية واحدة هي السعودية وعوقبت بإغلاق مكاتبها إلى أجل غير مسمى في العراق والجزائر وتونس كما منعت من العمل بشكل ظرفي أو مؤقت أي أغلقت مكاتبها لفترات متباينة ثم أعيد فتحها في سبعة بلدان عربية أخرى هي الأردن وسوريا والسودان وفلسطين والبحرين والمغرب وليبيا فضلا عن تعرض مراسليها للضرب أو الاعتقال أو التهديد في العراق والسودان ومصر والأردن وبعض دول العالم الثالث.

ياسر أبو هلالة: ما حصل في مكتب الجزيرة في عمان كان يعبر عن مرحلة معينة في نظرة الحكومات للصحافة هذه النظرة خدمت الصحافة بشكل كبير وخدمت الجزيرة بشكل كبير حيث أظهرت للناس أن الجزيرة قادرة على الوصول إلى المناطق الإشكالية إلى المناطق الملتبسة إلى المناطق التي لا تريد الحكومة أن يصل الصحفيون إليها.

صلاح عيسى: نحن ننتقل في العالم العربي كله من إعلام تعبئة للإعلام الحر من إعلام الذي يتعامل مع الناس على أساس أن لهم آذانا وليس لهم ألسنة وأن عليهم أن يسمعوا لا أن يتكلموا بننتقل ففي هذا الانتقال لابد أن يحدث صدام بين المدرستين.

أنور الهواري: الصدام مفهوم بين الجزيرة والأجهزة الرسمية العربية فالأجهزة الرسمية العربية لا تحب أن يتكلم الناس لأنها تعرف أنه إذا تكلم الناس تكلموا فيها بسوء.

حسن نجمي: أن تمنع الجزيرة في هذه المنطقة أو تلك في هذا البلد أو ذاك هذا وسام يعزز القيمة الرمزية والأخلاقية لقناة الجزيرة.

[مشهد من برنامج أكثر من رأي]

ماجد عبد الهادي: لكن الاختلاف مع الجزيرة وعليها ظل على الدوام أكبر من إمكانية اختزاله في اصطدامها مع السلطات الرسمية في هذا البلد العربي أو ذاك بل أن عناوينه امتدت منذ زمن البدايات لتعكس نوعا من التباين بمعناه المهني مع مفاهيم سياسية وطنية وقومية يتبناها قطاع عريض من جمهور المشاهدين العرب وأبرزها ما يوصف برفض التطبيع الإعلامي مع إسرائيل.

محمد يتيم: لا نستطيع أن نستسيغ كيف تطلع علينا في الجزيرة وجوه هؤلاء الصهاينة المجرمين الذين يتكلمون يعني بكل وقاحة ويتكلمون بكل صفاقة فهذا أمر ربما قد يكون من الناحية المهنية مبررا ولكنه من الناحية السياسية لا يمكن أن ينظر إليه إلا على أنه شكل من أشكال التطبيع.

عريب الرنتاوي: مع من نتقاتل نحن ومع من ننخرط في صراع نحن منذ سنوات مع إسرائيل واجب أن نعرف إسرائيل واجب أن نستمع إليهم يكفي أن يظهر إسرائيلي يعني على شاشة التليفزيون أو على شاشة الجزيرة حتى تكسب إسرائيل مئات وآلاف وربما ملايين الأعداء الجدد وفي ظني أن في ذلك مصلحة وطنية وقومية.

ماجد عبد الهادي: على النقيض من تهمة التطبيع الإعلامي مع إسرائيل ذهبت بعض النخب الثقافية العربية إلى اتهام الجزيرة وهي لم تزل بعد في سنوات نشأتها الأولى بما تسميه الشعبوية والمبالغة في مخاطبة الناس بما يحبون سماعه لا بما تجب عليهم معرفته.

حازم صاغية: ما حدا قال إنه الجزيرة من الألف للياء شعبوية يعني قلت لك بالأول أنه الجزيرة فيها إيجابيات لها السبب قلنا إيجابيات ولكن لا يلغي هذا الشيء غلبة الوجهة الشعبوية الجرعة الشعبوية المرتفعة بالجزيرة.

صلاح عيسى: بمعنى أنها يعني حريصة على جماهيريتها حريصة على أن تكون عائمة على موجة الرأي العام العربي مع أن هذه الموجة ليس بالضرورة أن تكون دائما يعني صائبة تماما والإعلام مهمته أن يقود الرأي العام يعبر عنه أه ولكن أيضا يعبر عنه ويقوده في اتجاه تفكير أكثر عقلانية تفكير أكثر حداثة.

وضاخ خنفر: تعريف الشعبوية بالنسبة لي هو الشعبوية التي أنبذها والتي أعتقد أن المؤسسة لا يجب أن تقع فيها على الإطلاق أن تنساق وراء عواطف معينة وهذه العواطف عواطف غير عقلانية لا تفرق ما بين هو أولي وما بين هو ثانوي عواطف تخرج عن إطار المهنية، نعم نحن لسنا كذلك لو كنا كذلك لما كنا المؤسسة الإعلامية التي تحاول فعلا أن تقدم رؤية ولما كنا المؤسسة التي تلتزم بالرأي والرأي الآخر.

فيصل القاسم: الشارع العربي شارع عروبي وإسلامي حتى النخاع مع ذلك نقدم له الرأي الآخر الرأي الآخر المعادي للتوجه العام في الشارع العربي مازال قليلا جدا ولا يعتد به.

وضاح خنفر: الجزيرة تحترم الإنسان كإنسان أنا لا أشترك مع النخب التي ترى في الناس في العامة مجرد دهماء وغوغاء ولا قيمة له أنا أعتقد أن الناس لازالوا قادرين على الوعي والإدراك قادرين على الحكم على مجريات الأحداث ولذلك أنا أيضا لا ألغي الشارع ولا أعتقد أن الشارع مجرد هامش لا يجب أن يأبى له ولا أعتقد أنه لابد من التركيز فقط على المركز السياسي والمؤتمرات السياسية واللقاءات والمصافحات.

ماجد عبد الهادي: باجتيازها معوقات النشأة الأولى ارتقت الجزيرة سريعا وإن بكلفة باهظة سلم الصعود إلى ما يمكن وصفه بالعالمية ومع نجاحها المطرد في تغطية مفاصل تاريخية كبرى ظل الجدل يتسع في شأن هويتها المهنية والسياسية حتى أمتد إلى ضفتي الأطلسي وسخن في أحيان كثيرة إلى درجة قذف حمم الطائرات على مقراته.